← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8016–8055 · переход к 8021.

стр. 8016

تراجم رجال إسناد حديث (أترغب عن سنة رسول الله ؟) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر]. عبيد الله بن عمر القواريري، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثني عبد الله بن يزيد]. عبد الله بن يزيد هو المقرئ المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا جعفر بن مسافر]. جعفر بن مسافر صدوق ربما أخطأ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا عبد الله بن يحيى]. عبد الله بن يحيى لا بأس به، أخرج له البخاري وأبو داود. [المعنى حدثني سعيد -يعني ابن أبي أيوب -]. سعيد بن أبي أيوب، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وزاد جعفر: والليث]. يعني: أن في رواية جعفر الطريق الثانية الرواية عن شيخين، يعني: عبد الله بن يحيى يروي عن اثنين: عن سعيد بن أبي أيوب والليث. وأما الطريق الأولى التي هي طريق عبيد الله بن عمر فليس فيها الليث، وإنما هي عن سعيد بن أبي أيوب فقط. [حدثني يزيد بن أبي حبيب]. هو يزيد بن أبي حبيب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن كليب بن ذهل الحضرمي]. كليب بن ذهل الحضرمي مقبول، أخرج له أبو داود. [عن عبيد قال جعفر: عبيد بن جبر]. الشيخ الأول قال: عبيد فقط، ولم ينسبه، وأما الثاني: وهو جعفر بن مسافر شيخ أبي داود فإنه نسبه فقال: عبيد بن جبر، وهو فيه كلام. وذكره يعقوب بن سفيان في الثقات، وقال ابن خزيمة: لا أعرفه. وأخرج له أبو داود، فهو إما صحابي، وإما أنه ثقة. [كنت مع أبي بصرة الغفاري]. أبو بصرة الغفاري ﵁ وهو حميل بن بصرة بن وقاص، وهو صحابي أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 8017

قدر مسيرة ما يفطر فيه

стр. 8018

شرح حديث (إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله وأصحابه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قدر مسيرة ما يفطر فيه. حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث -يعني ابن سعد - عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي: (أن دحية بن خليفة خرج من قرية من دمشق مرة إلى قدر قرية عقبة من الفسطاط، وذلك ثلاثة أميال في رمضان، ثم إنه أفطر وأفطر معه ناس، وكره آخرون أن يفطروا، فلما رجع إلى قريته قال: والله لقد رأيت اليوم أمراً ما كنت أظن أني أراه، إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله ﵌ وأصحابه، يقول ذلك للذين صاموا، ثم قال عند ذلك: اللهم اقبضني إليك)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب قدر مسيرة ما يفطر فيه]. يعني: المسافة التي سيقطعها والتي هو متجه إليها والتي هي غايته وسينتقل إليها من البلد الذي هو فيه، يعني: هل تكون طويلة أو قصيرة؟! هذا هو المقصود من الترجمة؛ معناه: سيمشي من مكان كذا إلى مكان كذا فهل يفطر أو لا يفطر؟ ومعلوم أن الحكم إنما هو مناط بالسفر، وأن أحكام السفر متعلقة باسم السفر، فما يقال له سفر هو الذي تتعلق به الأحكام، وما لا يقال له سفر فإنه لا تتعلق به الأحكام، والمسافة القليلة التي لا يعتبر فيها الإنسان مسافراً حكمه فيها حكم المقيم وليس المسافر، وأما المسافة التي يطلق عليها اسم السفر هي التي يترخص فيها المسافر، يعني: إذا بدأ بذلك السفر متجهاً إلى تلك الجهة التي يعتبر الذهاب إليها سفراً، أما إذا كان المكان قريباً ولا يعتبر سفراً فإن هذا حكمه حكم الإقامة، وحكمه حكم البلد، ولا يعتبر الإنسان مسافراً. وقد أورد أبو داود ﵀ حديثاً ضعيفاً عن دحية بن خليفة الكلبي رضي الله تعالى عنه أنه خرج من قرية على مقدار ما بين الفسطاط وقرية عقبة، والمسافة قصيرة تبلغ ثلاثة أميال، فأفطر وأفطر معه بعض الناس، وبعض الناس توقفوا وامتنعوا ورأوا أن يصوموا، ثم إنه بعد ذلك أبدى تأثره وتألمه من هذا الصنيع، وقال: إنهم رغبوا عن سنة رسول الله ﷺ ، وقال: اللهم اقبضني إليك، والحديث ضعيف ليس بثابت، ولا يصح، وكونه قال: سنة رسول الله ﷺ ، هو غير ثابت، وإذا قيل: (سنة رسول الله ﷺ فحكمه حكم الرفع، لكن الشاهد في ثبوته، فهو غير ثابت ولا يحتج به، ويكون الأمر على هذا إنما هو متعلق بالسفر، فما يقال له سفر يحصل فيه الترخص سواءً كان في الفطر أو القصر أو الجمع أو غير ذلك، وما لم يكن كذلك فإنه لا يترخص فيه.

стр. 8019

تراجم رجال إسناد حديث (إن قوماً رغبوا عن هدي رسول الله وأصحابه) قوله: [حدثنا عيسى بن حماد]. هو عيسى بن حماد، الملقب زربة المصري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا الليث -يعني ابن سعد -]. هو الليث بن سعد المصري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير]. يزيد بن أبي حبيب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبو الخير: هو مرثد بن عبد الله اليزني المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن منصور الكلبي]. هو منصور بن سعيد أو ابن زيد الكلبي، وهو مستور، ومستور بمعنى: مجهول الحال، أخرج له أبو داود، وهو أيضاً مصري. [أن دحية بن خليفة]. هو دحية بن خليفة الكلبي، صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أبو داود، ودحية بن خليفة هذا هو الذي كان جبريل يأتي إلى النبي ﷺ على صورته. فيكون الإسناد كله مصريون إلا دحية فإنه كان في الشام في قرية يقال لها: قرية المزة، وهي التي منها أبو الحجاج المزي، وهي في طرف دمشق. وما بين جدة إلى مكة بعض أهل العلم يعده سفراً، ولكن أمور السفر ينبغي أن يحتاط فيها، فإذا تردد الإنسان فعليه العمل بحديث: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

стр. 8020

شرح أثر (أن ابن عمر كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا المعتمر عن عبيد الله عن نافع أن ابن عمر كان يخرج إلى الغابة، فلا يفطر ولا يقصر]. أورد هذا الأثر عن ابن عمر أنه كان يذهب إلى الغابة، وهي قريبة من المدينة في الشمال منها، وكان يذهب إليها فلا يقصر ولا يفطر، يعني لا يترخص؛ لأن هذا لا يعتبر سفراً.

стр. 8021

تراجم رجال إسناد أثر (أن ابن عمر كان يخرج إلى الغابة فلا يفطر ولا يقصر) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسهرد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا المعتمر]. هو المعتمر بن سليمان بن طرخان التيمي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبيد الله]. هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن نافع]. نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أن ابن عمر]. عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8022

من يقول صمت رمضان كله

стр. 8023

شرح حديث (لا يقولن أحدكم إني صمت رمضان كله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من يقول: صمت رمضان كله]. حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن المهلب بن أبي حبيبة حدثنا الحسن عن أبي بكرة قال: قال رسول الله ﵌: (لا يقولن أحدكم: إني صمت رمضان كله وقمته كله) فلا أدري أكره التزكية أو قال: لا بد من نومة أو رقدة؟!]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب من يقول: صمت رمضان كله]. يعني: هل ذلك يصلح أو لا يصلح؟ هل ينبغي ذلك أو لا ينبغي؟ والمقصود من ذلك أنه إذا كان الإخبار إخباراً بالواقع، وأنه وفق لصيام رمضان كله، فهذا لا بأس به، وأما إذا كان المقصود به التزكية فهذا هو الذي كرهه من كرهه، والحديث الذي أورده أبو داود هنا ضعيف لا يحتج به، وليس بثابت عن رسول الله ﷺ ، ولكنه إذا كان الإنسان أخبر عن كونه صام رمضان، وأنه وفق لصيامه ولإكماله، وأن ذلك قد حصل منه، فهذا لا بأس به، وأما إذا كان لغاية تزكية النفس والتبجح وما إلى ذلك فهذا الأولى تركه، ولكن الحديث الذي ورد غير ثابت عن رسول الله ﷺ . قوله: [(لا يقولن أحدكم: إني صمت رمضان كله وقمته كله) فلا أدري، أكره التزكية]. يعني: قاله أحد الرواة، ولا يدري أكره كونه يزكي نفسه بهذا الكلام. قوله: [أو قال: لا بد من نومة أو رقدة]. أو أنه كلام غير مطابق للواقع؛ لأنه يكون فيه شيء من النقص، بمعنى: أنه إذا قال: قمته كله فليس معناه: أنه قام الليل كله من أوله إلى آخره، إذ لا بد من رقدة ولو شيئاً قليلاً، فيكون فيه عدم مطابقة للواقع، يعني: فيه احتمال تزكية واحتمال أن فيه عدم مطابقة للواقع، فهو يقول: قمته كله، وهو ما قامه كله، بل حصل له رقاد وارتياح.

стр. 8024

تراجم رجال إسناد حديث (لا يقولن أحدكم إني صمت رمضان كله) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن المهلب بن أبي حبيبة]. المهلب بن أبي حبيبة صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا الحسن]. هو الحسن بن أبي الحسن البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي بكرة]. أبو بكرة صاحب رسول الله ﷺ ، وهو نفيع بن الحارث، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه الحسن وهو مدلس.

стр. 8025

شرح سنن أبي داود [٢٨٢] صوم التطوع من الأعمال الفاضلة التي يرجو بها فاعلها الأجر الجزيل والثواب العظيم من رب العالمين، إلا أن هناك أياماً نهى الشرع الحنيف عن صيامها لكونها أيام أكل وشرب، وقد رخص الله لعباده فيها التمتع والتوسيع على أنفسهم وأهليهم، وهذه الأيام هي العيدان وأيام التشريق ويوم الجمعة.

стр. 8026

ما جاء في صوم العيدين

стр. 8027

شرح حديث (أن رسول الله نهى عن صيام هذين اليومين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم العيدين. حدثنا قتيبة بن سعيد وزهير بن حرب وهذا حديثه قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن أبي عبيد قال: (شهدت العيد مع عمر فبدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال: إن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم نهى عن صيام هذين اليومين، أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم، وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم)]. أورد أبو داود باب في صوم العيدين. يعني: حكم ذلك، أي: أن صومهما لا يجوز، ويجب أن يكون الإنسان مفطراً فيهما؛ وذلك لأن عيد الأضحى عيد فيه ذبح الهدي والأضاحي، وقد شرع للناس أن يأكلوا من الهدي والأضاحي فلا ينشغلوا بالصيام عن الأكل من هذا النسك الذي جعلت له هذه الأيام، التي هي يوم العيد وثلاثة أيام بعده وهي أيام التشريق، فيكون الإنسان بصيامه معرضاً عن هذه الضيافة وعن هذه النعمة وعن هذا النسك الذي شرعه الله تعالى في هذه الأيام. وأما يوم الفطر فإنه على اسمه، ومن شأنه أن يكون الإنسان فيه مفطراً، لا أن يكون صائماً، فليس هو عيد الصيام، وإنما هو عيد الفطر؛ لأنه الفطر من رمضان، وأيضاً فيه تمييز، وذلك أن اليوم الذي قبله من رمضان، وأيام رمضان كلها تصام، وهذا اليوم يجب إفطاره بحيث يكون الإنسان في هذا العيد مفطراً من رمضان. وحديث عمر ﵁ فيه أنه بدأ بالصلاة قبل الخطبة ثم قال: (إن رسول الله ﷺ نهى عن صيام هذين اليومين، أما يوم الأضحى فتأكلون من لحم نسككم)]. هذا التعليل للإفطار في العيدين؛ لأن الأضحى تأكلون فيه من لحم نسككم. قوله: [(وأما يوم الفطر ففطركم من صيامكم)]. يعني: صمتم فأفطرتم، فلا يجوز أن تواصلوا الصيام وأن تصوموا يوم العيد، بل يجب عليكم أن تفطروا يوم العيد، وفي صنيع عمر هذا دليل على أن الخطيب يأتي بما يناسب الحال؛ لأنه هنا بين حكم صوم العيدين وهو في خطبة العيد، يعني: في هذه الخطبة بين هذا الحكم فدل هذا على أن الخطب تبين فيها الأحكام المتعلقة بها، بأن يبين ما يتعلق بالفطر ويبين ما يتعلق بالأضحى وهكذا!

стр. 8028

تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن صيام هذين اليومين) قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد]. هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وزهير بن حرب]. زهير بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وهذا حديثه]. أي: حديث الشيخ الثاني زهير. [حدثنا سفيان]. سفيان هو ابن عيينة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. الزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله الزهري، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عبيد]. أبو عبيد هو سعد بن عبيد الزهري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: شهدت العيد مع عمر]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، الصحابي الجليل، أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8029

شرح حديث (نهى رسول الله عن صيام يومين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا عمرو بن يحيى عن أبيه عن أبي سعيد الخدري قال: (نهى رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم عن صيام يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى، وعن لبستين: الصماء، وأن يحتبي الرجل في الثوب الواحد، وعن الصلاة في ساعتين: بعد الصبح وبعد العصر)]. أورد أبو داود ﵀ حديث أبي سعيد الخدري ﵁: (أن النبي ﷺ نهى عن صوم يومين: يوم الفطر ويوم الأضحى) يعني: يومي العيدين نهى عن صومهما، (وعن لبستين: اشتمال الصماء والاحتباء) واشتمال الصماء: هو أن يلف جسده بثوب واحد بحيث يجمع جميع جسده ويداه داخلة تحت هذا الثوب الذي لف نفسه فيه، فيكون كالصخرة الصماء، فلو حصل له حاجة ما استطاع أن يخرج يديه إلا بانكشاف العورة، فهذه يقال لها: اشتمال الصماء. والاحتباء: هو أن يجلس على مقعدته وينصب ساقيه وليس عليه شيء آخر غيره، ثم يلفه على ظهره وركبتيه، فتكون عورته من فوق مكشوفة لا يغطيها شيء؛ لأنه ليس عليه ما في إلا الثوب الذي يحتبى به فجعله على ظهره وعلى ساقيه، فيكون فرجه مكشوفاً من جهة العلو، فنهى عن هاتين اللبستين، (وعن الصلاة في ساعتين: بعد العصر وبعد الفجر)، النهي عن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، وعن الصلاة بعد الفجر حتى تطلع الشمس.

стр. 8030

تراجم رجال إسناد حديث (نهى رسول الله عن صيام يومين) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا وهيب]. هو وهيب بن خالد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمرو بن يحيى]. هو عمرو بن يحيى المازني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان الخدري صاحب رسول الله ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 8031

صيام أيام التشريق

стр. 8032

شرح حديث (فهذه الأيام التي كان رسول الله يأمرنا بإفطارها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب صيام أيام التشريق. حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن يزيد بن الهاد عن أبي مرة مولى أم هانئ: (أنه دخل مع عبد الله بن عمرو على أبيه عمرو بن العاص فقرب إليهما طعاماً فقال: كل، فقال: إني صائم فقال عمرو: كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله ﵌ يأمرنا بإفطارها، وينهانا عن صيامها). قال مالك: وهي أيام التشريق]. أورد أبو داود باباً في صوم أيام التشريق، وأيام التشريق هي: الأيام الثلاثة التي بعد يوم عيد الأضحى، الحادي عشر والثاني عشر والثالث عشر، ويقال لها: أيام التشريق؛ لأنهم كانوا يقددون اللحم -لكثرته- ويذرون عليه الملح، ثم يجعلونه في الشمس لييبس؛ فيدخرونه ويأكلونه فيما بعد، وهو ما يسمى بالقديد، فقيل لها: أيام التشريق؛ لأنه يشرق فيها اللحم، ويقال لها: أيام منى، ويقال لها: الأيام المعدودات، قال تعالى: ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ وَمَنْ تَأَخَّرَ فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ لِمَنِ اتَّقَى﴾ [البقرة:٢٠٣] التي هي أيام منى، ويوم العيد ليس من الأيام المعدودات؛ لأن الأيام المعدودات هي الثلاثة، والتعجل في اليومين يوم الحادي عشر والثاني عشر، وليس العيد منها بحيث يكون الحادي عشر هو الثاني، وإنما اليوم الحادي عشر هو الأول، ويوم العيد غير محسوب، فأورد أبو داود حديث عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، أن ابنه عبد الله وأبو مرة مولى أم هانئ دخلا على عمرو بن العاص ﵁ وكان في أيام التشريق، فقدم طعاماً فقال: كل، قال: إني صائم، فقال عمرو: (كل، فهذه الأيام التي كان رسول الله ﷺ يأمرنا بإفطارها وينهانا عن صيامها)]. أمر بالفطر ونهى عن الصيام، ولا يرخص في صيامها إلا لمن لم يجد الهدي كما ثبت في الصحيح عن بعض الصحابة أنه قال: لم يرخص في أيام التشريق أن يصمن إلا لمن لا يجد الهدي، يعني: في الثلاثة الأيام في الحج، فقد رخص له، وغيره لا يرخص له، فهو يصوم ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجع إلى أهله إذا كان متمتعاً أو قارناً. أما غير ممن وجد الهدي فإن عليه أن يكون مفطراً ولا يجوز أن يصوم أيام التشريق. قوله: [قال مالك: وهي أيام التشريق]. يعني: هذه الأيام التي حصل فيها المحاورة.

стр. 8033

تراجم رجال إسناد حديث (فهذه الأيام التي كان رسول الله يأمرنا بإفطارها) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس، إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن يزيد بن الهاد]. يزيد بن الهاد هو يزيد بن عبد الله بن الهاد، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي مرة مولى أم هانئ]. أبو مرة مولى أم هانئ ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، واسمه يزيد. وعمرو بن العاص رضي الله تعالى عنه، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8034

شرح حديث (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسن بن علي حدثنا وهب حدثنا موسى بن علي ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع عن موسى بن علي والإخبار في حديث وهب قال: سمعت أبي أنه سمع عقبة بن عامر ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام وهي أيام أكل وشرب)]. أورد أبو داود حديث عقبة بن عامر ﵁ أن النبي ﷺ قال: (يوم عرفة، ويوم النحر، وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام، وهي أيام أكل وشرب)]. وكما هو معلوم فإن الحجاج الأولى لهم أن يكونوا مفطرين في هذه الأيام كلها حتى يوم عرفة، ويجوز الصيام ولكن الأولى الإفطار، والنبي ﷺ كان مفطراً ولم يكن صائماً في حجته، وكان الصحابة ﵃ تكلموا فيما بينهم هل الرسول صائم أو مفطر؟ فكان من ذكاء أم الفضل بنت الحارث الهلالية زوجة العباس وأم أولاده وأخت ميمونة بنت الحارث أن قالت: أنا أبين لكم هل هو صائم أو غير صائم، فأخذت قدحاً من لبن وقالت: ناولوه إياه، وكان على راحلته، فأخذه وشرب والناس يرون، فعرفوا أنه مفطر ﷺ ، والإفطار في يوم عرفة كما أنه اختيار الرسول ﷺ ، فيه أيضاً تقوٍ على العبادة، وكون ذلك اليوم الذي ساعته عظيمة، وهو يوم عظيم ما رؤي الشيطان أدحر ولا أخزى منه في ذلك اليوم، يكون عند الإنسان نشاط وقوة إذا كان مفطراً، أما إذا كان صائماً يصير عنده كسل، فيكون ذلك شاغلاً له، فالأولى في حقه أن يكون مفطراً لا أن يكون صائماً، أما غير الحجاج فإن صيام يوم عرفة أفضل صيام التطوع، كما جاء ذلك عن رسول الله ﷺ أنه قال (أحتسب على الله أن يكفر السنة الماضية، والسنة الآتية). وكون عرفة يوم عيد لا شك أنه يوم عظيم، وفيه الأثر الذي جاء عن عمر ﵁: أن رجلاً من اليهود قال: إن آية نزلت عليكم لو أنزلت علينا لاتخذنا ذلك اليوم عيداً، قال: إني أعرف ذلك اليوم، وفي أي مكان. وهو عيد للمسلمين، لكنه عيد يصام فيه لغير الحجاج، فإنه ما جاء ما يدل على صيامهم له.

стр. 8035

تراجم رجال إسناد حديث (يوم عرفة ويوم النحر وأيام التشريق عيدنا أهل الإسلام) قوله: [حدثنا الحسن بن علي]. هو الحسن بن علي الحلواني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي. [حدثنا وهب]. هو وهب بن جرير بن حازم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا موسى بن علي]. هو موسى بن علي بن رباح، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. هو عثمان بن أبي شيبة الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فقد خرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا وكيع]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن موسى بن علي]. موسى بن علي عن أبيه. [والإخبار في حديث وهب]. يعني: كونه تصريح بالسماع الذي في الرواية. [قال: سمعت أبي]. الذي هو علي، وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [أنه سمع عقبة بن عامر]. هو عقبة بن عامر الجهني ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8036

النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم

стр. 8037

حديث (لا يصم أحدكم يوم الجمعة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم. حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي صالح عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده)]. أورد أبو داود حديث هذه الترجمة: [باب النهي أن يخص يوم الجمعة بصوم]. يعني: من بين الأيام، بحيث يعمد إليه فيخصه ويصومه وحده، هذا جاء النهي عنه. قوله: [(إلا أن يصوم يوماً قبله أو يوماً بعده)]. بحيث يكون مضافاً إليه، أما أن يفرد ويخص بالصيام مع أنه عيد للمسلمين في الأسبوع فلا، ويوم الجمعة يقال له: يوم عيد، كما جاء في صحيح البخاري عن عثمان ﵁ أنه وافق يوم عيد الفطر يوم جمعة فخطب وقال: اجتمع لكم في يومكم هذا عيدان، يعني: عيد الأسبوع وعيد السنة. عيد الأسبوع الذي هو الجمعة، وعيد السنة الذي هو عيد الفطر، اجتمعا في يوم واحد، فجاءت الأحاديث بالنهي عن إفراده؛ لأنه يوم عيد، فإذا أفرد فمعناه أنه قصد صيام ذلك اليوم الذي هو يوم عيد، فكانت السنة ألا يصام إلا ومعه غيره: (إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) وقد جاء في ذلك أحاديث عن رسول الله ﷺ منها حديث أبي هريرة: (لا يصم أحدكم يوم الجمعة، إلا أن يصوم قبله بيوم أو بعده)]. (قبله) الذي هو الخميس (أو بعده) الذي هو السبت.

стр. 8038

تراجم رجال إسناد حديث (لا يصم أحدكم يوم الجمعة) قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو معاوية]. أبو معاوية هو محمد بن خازم الضرير الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي صالح]. هو أبو صالح ذكوان السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي، صاحب رسول الله ﷺ ، ورضي الله عنه وأرضاه، وهو أكثر أصحاب رسول الله ﷺ حديثاً.

стр. 8039

النهي أن يخص يوم السبت بصوم

стр. 8040

شرح حديث (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب النهي أن يخص يوم السبت بصوم. حدثنا حميد بن مسعدة حدثنا سفيان بن حبيب ح وحدثنا يزيد بن قبيس من أهل جبلة حدثنا الوليد جميعاً عن ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته وقال يزيد: الصماء أن النبي ﵌ قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم، وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة، أو عود شجرة فليمضغه) قال أبو داود: وهذا الحديث منسوخ]. أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب النهي عن أن يخص يوم السبت بصوم]. يعني: فيها إشارة إلى أن النهي الذي ورد إنما هو للتخصيص، ومع ذلك يقول أبو داود: إنه منسوخ، وعلى القول بأنه منسوخ يمكن أن يصام حتى مع الإفراد، وصيام يوم السبت جاء فيه هذا الحديث. قوله: [الصماء]. هي أخت عبد الله بن بسر، أن النبي ﷺ قال: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم). يعني: كون الإنسان يصوم فرضاً، سواء فرضه على نفسه كما في النذر، أو فرضه الله عليه كما لو كان عليه قضاء. قوله: [(وإن لم يجد أحدكم إلا لحاء عنبة)]. اللحاء: هو القشرة التي تكون على العود، والتي تكون هي من أسباب بقاء العود، وإذا ذهبت القشرة كان ذلك سبباً في ذهابه؛ ولهذا يقول الشاعر: ويبقى العود ما بقي اللحاء. قوله: [(إلا لحاء عنبة أو عود شجرة فليمضغه)]. يعني: وليفطر ولا يكون صائماً، وقد اختلف في صيام يوم السبت، فمن العلماء من منع ذلك لهذا الحديث الذي ورد عن رسول الله ﷺ ، ومنهم من رأى أن النهي إنما هو لإفراده، وليس لصيام غيره معه، بل إن صيام غيره معه جاء ما يدل عليه، ومن ذلك الحديث الذي مر: (لا يصم أحدكم يوم الجمعة إلا أن يصوم قبله بيوم وبعده بيوم) واليوم الذي بعده هو السبت، فأذن بصيام يوم الجمعة ومعه اليوم الذي بعده، واليوم الذي بعده هو السبت، وكذلك حديث جويرية الذي سيأتي: (أن النبي ﷺ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة قال: أصمت أمس؟ -أي: الخميس- قالت: لا، قال: أتريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) معناه: أن النهي إنما هو عن إفراده، وأما إذا صيم ومعه غيره، فإن ذلك لا بأس به. وقال بعض أهل العلم: إن هذا منسوخ، وإنه يجوز إفراده، وقد ذكر ذلك الحافظ ابن حجر في فتح الباري ورجح أنه يصام ولو كان مفرداً، وحكى قول أبي داود أنه منسوخ، وقال: ناسخه الحديث الذي ورد: (أنه ما مات حتى كان أكثر صيامه السبت والأحد، وقال: إنهما عيد لأهل الكتاب، وإننا نريد أن نخالفهم). وذكر أموراً عديدة ذكرها في مخالفة أهل الكتاب وهذا منها، وهو يرجح أنه منسوخ كما قال أبو داود، ويرى أن هذا فيه مخالفة لأهل الكتاب؛ لأن ذلك اليوم هو من أعيادهم، فيكون شَرَع مخالفتهم، لكن كونه جاء هذا النهي فإن المناسب أن يكون النهي عن إفراده بالصوم، يعني: كونه يفرد بالصوم، أما إذا صيم ومعه غيره فإن ذلك لا بأس به، والحافظ ابن حجر ذكر أنه ألف في ذلك كتاباً سماه: القول الثبت في صيام يوم السبت. وذكر فيه الأمور التي حصلت فيها المخالفة، وهو يقرر ويثبت أن النهي عن صوم يوم السبت منسوخ، وأنه يجوز إفراده بالصوم؛ لأن النبي ﷺ جاء عنه ما يدل على ذلك مخالفةً لأهل الكتاب، فذكر ذلك في الجزء العاشر صفحة ثلاثين واثنين وستين.

стр. 8041

تراجم رجال إسناد حديث (لاتصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) قوله: [حدثنا حميد بن مسعدة]. هو حميد بن مسعدة البصري، وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [حدثنا سفيان بن حبيب]. سفيان بن حبيب ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [ح وحدثنا يزيد بن قبيس من أهل جبلة]. يزيد بن قبيس من أهل جبلة، وهو ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [جميعاً عن ثور بن يزيد]. هو ثور بن يزيد الحمصي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن خالد بن معدان]. خالد بن معدان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن بسر السلمي عن أخته]. عبد الله بن بسر السلمي، وهو صحابي صغير، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وأخته الصماء أخرج لها أصحاب السنن.

стр. 8042

ما جاء في الرخصة في صيام يوم السبت

стр. 8043

شرح حديث جويرية (أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرخصة في ذلك. حدثنا محمد بن كثير حدثنا همام عن قتادة ح وحدثنا حفص بن عمر حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي أيوب قال حفص: العتكي عن جويرية بنت الحارث: (أن النبي ﵌ دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة، فقال: أصمت أمس؟ قالت: لا، قال: تريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري)]. أورد أبو داود الرخصة في ذلك، يعني: في صيام يوم السبت، وأورد فيه حديث أم المؤمنين جويرية بنت الحارث الهلالية ﵂، أنه دخل عليها رسول الله ﵊ وهي صائمة يوم الجمعة، فقال: (أصمت أمس؟ -أي الخميس- قالت: لا، قال: هل تريدين أن تصومي غداً؟ قالت: لا، قال: فأفطري) معناه: أن يوم الجمعة لا يجوز صومه، وهو مثل ما جاء في حديث أبي هريرة المتقدم: (لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده) فكونه قال لها: (هل تريدين أن تصومي غداً؟) أي: السبت، يدل على أن صيام يوم السبت جائز، وليس بمقصور على الفرض. وبعض أهل العلم قال: إن قوله: (لا تصوموا يوم السبت إلا فيما افترض عليكم) استثني منه شيئان: استثناء متصل، واستثناء منفصل، فالاستثناء المتصل هو الفرض، والاستثناء المنفصل هو أن يصام مع غيره، يعني: ليس مفرداً، فيكون هذا النهي استثني منه الفرض، وهو استثناء متصل، واستثني منه أن يصام ومعه غيره وهو استثناء منفصل.

стр. 8044

تراجم رجال إسناد حديث جويرية (أن النبي دخل عليها يوم الجمعة وهي صائمة) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. هو محمد بن كثير العبدي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا همام]. هو همام بن يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [ح وحدثنا حفص بن عمر]. هو حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا همام حدثنا قتادة عن أبي أيوب]. همام وقتادة مر ذكرهما، وأبو أيوب اسمه: يحيى، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن جويرية بنت الحارث]. جويرية بنت الحارث أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 8045

توهين ابن شهاب لحديث النهي عن صيام يوم السبت قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الملك بن شعيب حدثنا ابن وهب قال: سمعت الليث يحدث عن ابن شهاب، أنه كان إذا ذكر له أنه نهي عن صيام يوم السبت، يقول ابن شهاب: هذا حديث حمصي]. أورد أبو داود هذا الأثر عن ابن شهاب أنه كان إذا ذكر له النهي عن صيام يوم السبت قال: هذا حديث حمصي، وفي هذه الكلمة توهين له، وقيل: إن التوهين يتعلق بـ خالد بن معدان فإنه ثقة يرسل، وأيضاً تلميذه الذي هو ثور بن يزيد، قالوا: إنه يرى القدر، فالتوهين من أجل هذين، وهذان الراويان حديثهما معتبر، ولكن إما أن يكون منسوخاً كما قال الحافظ ابن حجر أو أنه ليس بمنسوخ ولكنه يصام ومعه غيره.

стр. 8046

تراجم رجال إسناد أثر توهين ابن شهاب لحديث النهي عن صيام يوم السبت قوله: [حدثنا عبد الملك بن شعيب]. هو عبد الملك بن شعيب بن الليث بن سعد المصري، وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا ابن وهب]. هو عبد الله بن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الليث عن ابن شهاب]. الليث مر ذكره، وابن شهاب مر ذكره.

стр. 8047

أثر الأوزاعي (ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان حدثنا الوليد عن الأوزاعي قال: ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر. يعني: حديث عبد الله بن بسر هذا في صوم يوم السبت. قال أبو داود: قال مالك: هذا كذب]. أورد أبو داود هذا الأثر عن الأوزاعي أنه قال: ما زلت له كاتماً، يعني: كأنه غير معتبر ولا معتمد عنده، فكان لا يريد أن يحدث به؛ لأنه لا يرى ما دل عليه. وقال مالك: هذا كذب. والكلمة هذه يمكن أن يكون المقصود منها أن فيها خطأ؛ لأن الكذب يأتي في بعض المواضع ويراد به الخطأ، لعل المقصود بذلك أنه خطأ، وليس المقصود بذلك أنه مكذوب وأنه موضوع، وإنما الكذب يأتي أحياناً في عباراتهم أنه بمعنى الخطأ.

стр. 8048

تراجم رجال إسناد أثر الأوزاعي (ما زلت له كاتماً حتى رأيته انتشر) قوله: [حدثنا محمد بن الصباح بن سفيان]. محمد بن الصباح بن سفيان صدوق، أخرج له أبو داود وابن ماجة. [حدثنا الوليد عن الأوزاعي]. الوليد مر ذكره، والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي، فقيه الشام ومحدثها، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 8049

الأسئلة

стр. 8050

توجيه قول شيخ الإسلام ابن تيمية بأنه لا مزية للسلام على النبي عند بيته ولا للصلاة عليه السؤال يقول شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في الرد على الإخنائي في صفحة مائتين وثلاثة وستين إلى مائتين وخمسة وستين: ففي مسند أبي يعلى عن علي بن الحسين أنه رأى رجلاً يجيء إلى فرجة كانت عند قبر النبي ﷺ فيدخل فيها، فنهاه، فقال: ألا أحدثكم حديثاً سمعته من أبي عن جدي عن رسول الله ﷺ قال: (لا تتخدوا بيتي عيدًا، ولا بيوتكم قبوراً، فإن تسليمكم يبلغني أينما كنتم) فهذا علي بن الحسين زين العابدين وهو من أجل التابعين علماً وديناً، حتى قال الزهري: ما رأيت هاشمياً مثله، وهو يذكر هذا الحديث بإسناده ولفظه، وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام عند بيته، كما لا مزية للصلاة عليه عند بيته، بل قد نهى عن تخصيص بيته بهذا وهذا. نرجو منكم توضيح كلام شيخ الإسلام هذا من قوله: وهذا يقتضي أنه لا مزية للسلام؟ الجواب معناه أنه لا يكون الأمر متوقفاً على كون الإنسان يأتي عند القبر ويسلم على الرسول ﷺ ، وإنما في أي مكان صلى وسلم فإن الملائكة تبلغه، كما جاء في نفس الحديث: (لا تتخذوا قبري عيداً، ولا بيوتكم قبوراً، وصلوا علي فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) أي: بواسطة الملائكة، والذي يظهر أن الملائكة، تبلغه سواء كان عند القبر أو بعيداً من القبر؛ لأن كل ذلك يكون بتبليغ الملائكة وإيصالهم ذلك إليه، وكذلك الحديث الآخر: (إن لله ملائكة سياحين يبلغوني عن أمتي السلام). والصلاة المقصود بها: الدعاء له ﷺ ، يعني: كونه يصلي عليه، أي: يدعو له مثل السلام عليه، وليس المقصود: الصلاة ذات الركوع والسجود؛ لأنه قال: (فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم) وفي بعض الروايات: (تسليمكم يبلغني حيث كنتم) فهذا هو معنى، كون الإنسان يصلي عليه أو يسلم عليه سواءً عند بيته أو في أي مكان فإن الملائكة تبلغه ذلك. وعلى هذا فإن الزيارة على أساس أن الإنسان يأتي إلى قبر النبي ويسلم عليه أفضل لكن بدون تكرار؛ لأن قوله: (لا تتخذوا قبري عيداً) يعني: المقصود منه التردد.

стр. 8051

ضابط الشرك الأصغر عند السعدي والتعليق عليه السؤال قال الشيخ العلامة عبد الرحمن بن ناصر السعدي ﵀ في القول السديد في مقاصد التوحيد صفحة (٥٤): فإن حد الشرك الأكبر وتفسيره الذي يجمع أنواعه وأفراده أن يصرف العبد نوعاً أو فرداً من أفراد العبادة لغير الله، فكل اعتقاد أو قول أو عمل ثبت أنه مأمور به من الشارع، فصرفه لله وحده توحيد وإيمان وإخلاص، وصرفه لغيره شرك وكفر، فعليك بهذا الضابط للشرك الأكبر الذي لا يشذ عنه شيء، كما أن حد الشرك الأصغر هو: كل وسيلة وذريعة يتطرق منها إلى الشرك الأكبر من الإرادات والأقوال والأفعال التي لم تبلغ رتبة العبادة، فعليك بهذين الضابطين للشرك الأكبر والأصغر، فإنه مما يعينك على فهم الأبواب السابقة واللاحقة من هذا الكتاب، وبه يحصل لك الفرقان بين الأمور التي يكثر اشتباهها والله المستعان. أرجو توضيح ضابط الشرك الأصغر، وكيف نفرق بينه وبين البدع؟ الجواب هذا الضابط غير واضح فيما يتعلق بالشرك الأصغر، وأنه كل وسيلة؛ لأن هناك وسائل لا تعتبر شركاً ولكنها تؤدي إلى الشرك، ولكن الشرك الأصغر مثل الحلف بغير الله؛ لأن فيه تعظيم غير الله، لكنه لا يصل إلى حد الشرك الأكبر، اللهم إلا إذا اعتقد أن هذا الذي يحلف به أعظم من الحلف بالله، أو أنه يكون مساو للحلف بالله، فهذا يكون شركاً أكبر، أما مجرد كونه يعظم ويحلف به، ويقول: وفلان! وحياتي! أو والنبي! والكعبة وما إلى ذلك من الألفاظ التي هي من الشرك الأصغر، نعم هي صرف شيء لغير الله لا ينبغي أن يصرف إلا لله ، لكن أن تكون كل وسيلة من الوسائل شركاً أصغر، فهذا ليس بواضح.

стр. 8052

حكم كشف المرأة عن وجهها في الطواف السؤال هل المرأة إذا اعتمرت تكشف عن وجهها أو تحتجب في الطواف؟ الجواب بالنسبة للطواف تحتجب؛ لأن الرجال موجودون أمامها ومعها، ولا يخلو المطاف من الطائفين من الرجال الأجانب، فعليها أن تغطي وجهها، وإنما تكشف وجهها إذا لم يكن عندها رجال، مثلما جاء عن عائشة: (أنهم كانوا مع النبي ﷺ في سفر فكن يكشفن عن وجوههن، فإذا حاذاهن الركبان أسدلت إحداهن خمارها على وجهها، فإذا تجاوزوها كشفت خمارها عن وجهها).

стр. 8053

مسافة القصر والفطر في الشرع السؤال حدد لنا مسافة القصر والفطر بالكيلو متر؟ الجواب المشهور عند بعض العلماء أنها سبعون أو ثمانون كيلو متراً أو قريب من ذلك، يعني: ما كان في هذا الحدود فهو الذي فيه الاحتياط، وبعض أهل العلم يرى أنها أقل من ذلك، ولكن: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك).

стр. 8054

حكم من يصوم يوماً ويفطر يوماً ووافق صيامه يوم السبت السؤال من كان يصوم يوماً ويفطر يوماً ووافق يوم الصيام يوم السبت، فهل يصوم أو يترك؟ الجواب الذي يبدو أنه لا بأس أن يصوم لأن هذا شيء معتاد، ولو أنه صام الخميس والأربعاء متتابعة وأفطر يوم السبت قد يكون أولى، ولكن يبدو أنه لا بأس به.

стр. 8055

شرح سنن أبي داود [٢٨٣] نهى النبي ﷺ عن صيام الدهر لما فيه من الغلو والمشقة على النفس، وتضييع حقوق وواجبات أخرى، وأرشد ﷺ إلى صيام أشهر أخرى كالأشهر الحرم وشعبان، وقد كان ﷺ يصوم غالب شعبان، فهذه مواسم لمن أراد التزود من عبادة الصيام.
следующие страницы →