Полный текст (18 341 стр.). Показаны 8086–8125 · переход к 8091.
стр. 8086
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصوم حتى نقول لا يفطر، ويفطر حتى نقول لا يصوم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي النضر مولى عمر بن عبيد الله].
أبو النضر مولى عمر هو سالم بن أبي أمية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة بن عبد الرحمن].
هو أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، ورضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين.
стр. 8087
شرح حديث (كان يصومه إلا قليلاً بل كان يصومه كله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة عن النبي ﷺ بمعناه زاد: (كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله)].
أورد المصنف حديث أبي هريرة ﵁: (أنه كان يصومه إلا قليلاً، بل كان يصومه كله) وهذا إشارة إلى كثرة ما كان يصوم فيه، ولكن ما جاء أنه لم يكن يستكمل شهراً إلا رمضان دال على أنه لا يستكمل صيام أي شهر من الشهور.
стр. 8088
تراجم رجال إسناد حديث (كان يصومه إلا قليلاً بل كان يصومه كله)
[حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو ابن سلمة بن دينار، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن عمرو].
محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة عن أبي هريرة].
أبو سلمة مر ذكره، وأبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.
стр. 8089
ما جاء في صوم الإثنين والخميس
стр. 8090
شرح حديث (إن أعمال العباد تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم الإثنين والخميس.
حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا يحيى عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان عن مولى قدامة بن مظعون عن مولى أسامة بن زيد (أنه انطلق مع أسامة إلى وادي القرى في طلب مال له، فكان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس فقال له مولاه: لم تصوم يوم الإثنين ويوم الخميس وأنت شيخ كبير؟ فقال: إن نبي الله ﵌ كان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس، وسئل عن ذلك فقال: إن أعمال العباد تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس)].
أورد أبو داود صيام الإثنين والخميس، وهذان اليومان قد جاءت السنة عن رسول الله ﷺ باستحباب صيامهما، وجاء في ذلك أحاديث منها حديث أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما هذا الذي أورده المصنف أنه كان مولاه قد سافر معه إلى وادي القرى، وهو واد تابع للمدينة في الشمال منها، وهو الذي سار فيه رسول الله ﷺ لما ذهب إلى تبوك، وهو الذي فيه الحديقة التي خرصها رسول الله ﷺ للمرأة وقال: إذا رجعنا فأخبرينا بالنتيجة، فلما رجعوا وإذا الواقع مطابق لما خرصه رسول الله ﷺ ، والحديث صحيح وقد سبق أن مر.
وأسامة سافر معه مولاه، وكلمة (مولى) تأتي من الأعلى ومن الأسفل، فيقال للسيد أو المعْتِق: مولى، ويقال للعبد أو المعْتَق: مولى، ولهذا يقولون: من أنواع علوم الحديث معرفة الموالي من أعلى ومن أسفل؛ لأنه قد يكون مولىً لأنه سيد، وقد يكون مولىً لأنه عتيق قد يكون منْعِماً وهو السيد، وقد يكون منْعَماً عليه وهو المعتق، فيقال: مولى من أعلى ومولى من أسفل، فيقال: مولى فلان، يعني: أنه مولى من أسفل، وفلان مولى فلان، يعني: مولاه من أعلى، والولاء يكون أيضاً بغير العتق، فيكون بالحلف، ويكون بالدخول في الإسلام، مثل البخاري رحمة الله عليه كان الجعفي مولاهم؛ لأن أحد أجداده أسلم على يد واحد من الجعفيين، فكان جده ينسب ويقال له: الجعفي مولى، والبخاري كذلك يقال له: الجعفي مولى، وكان الولاء ولاء إسلام على يديه، وكان ولاء عتق، وهو من أعلى ومن أسفل.
سافر معه مولاه إلى وادي القرى وكان في طلب مال له أي مال لـ أسامة بن زيد ﵁، وكان يصوم الإثنين والخميس، فقال له مولاه: لماذا تصوم وأنت شيخ كبير؟ يصوم تطوعاً في السفر وهو شيخ كبير، فقال: (إن النبي ﷺ كان يصوم يوم الإثنين ويوم الخميس، ويقول: إن هذه الأعمال تعرض فيهما على الله ، وجاء في بعض الأحاديث: (وأحب أن يعرض عملي وأنا صائم) والحاصل أن الإثنين والخميس من الأيام المستحب صيامها كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ .
стр. 8091
تراجم رجال إسناد حديث (إن أعمال العباد تعرض يوم الإثنين ويوم الخميس)
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان].
موسى بن إسماعيل مر ذكره، وأبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا يحيى].
يحيى هو ابن أبي كثير اليمامي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن أبي الحكم بن ثوبان].
عمر بن أبي الحكم بن ثوبان صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن مولى قدامة بن مظعون].
مولى قدامة بن مظعون يقال له: أبو عبد الله، أخرج له أبو داود والنسائي في المبهمات.
وعلق أبو الأشبال: كذا في جميع الأصول التي عندي وفي التهذيبين هو: أبو عبيد الله راجع عون المعبود.
وفي عون المعبود قال: إنه مجهول، وكذلك الذي يروي عنه.
[عن مولى أسامة بن زيد].
مولى أسامة بن زيد هذا ما وجدت له ترجمة، وفي عون المعبود قال: إنه مجهول، لكن الجهالة لا تؤثر؛ لأن فضل صيام الإثنين والخميس جاء في أحاديث عديدة ثابتة عن رسول الله ﷺ ، فيكون له شواهد.
[عن أسامة].
هو أسامة بن زيد رضي الله تعالى عنهما، صاحب رسول الله ﷺ ، حبه وابن حبه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: كذا قال هشام الدستوائي عن يحيى عن عمر بن أبي الحكم].
هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ويحيى وعمر بن أبي الحكم مر ذكرهما.
стр. 8092
شرح سنن أبي داود [٢٨٦]
حث النبي ﷺ على صيام أيام معلومة، كصيام الإثنين والخميس، وثلاثة أيام من كل شهر، وأيام ذي الحجة، وصيام يوم عاشوراء، لما في صيامها من مضاعفة الأجور وتكفير السيئات، فضلاً من الله ورحمة بعباده، وفتحاً لباب الصالحات والتنافس في الخيرات.
стр. 8093
ما جاء في صوم العشر
стр. 8094
شرح حديث (كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم العشر.
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الحر بن الصياح عن هنيدة بن خالد عن امرأته عن بعض أزواج النبي ﵌ قالت: (كان رسول الله ﵌ يصوم تسع ذي الحجة، ويوم عاشوراء، وثلاثة أيام من كل شهر أول اثنين من الشهر والخميس)].
أورد أبو داود صيام العشر، أي: عشر ذي الحجة، ولكن المقصود التسع، وقد اشتهرت بهذا الاسم تغليباً، وإلا فإن اليوم العاشر يوم العيد، ولا يجوز صيامه بحال من الأحوال؛ لأنه يحرم صوم العيدين وأيام التشريق، وأيام التشريق لم يرخص في أن يصمن إلا لمن لم يجد الهدي، أما العيدان فلا يجوز صيامهما بحال من الأحوال، بل يجب إفطارهما.
وقد جاء عن النبي ﷺ ما يدل على صيام العشر، وجاء حديث عام يشمل الصيام وغير الصيام، وجاء حديث في ترجمة أخرى بخلاف ذلك يعني: في الإفطار في أيام العشر، ولكن صيام العشر قربة من أفضل القربات، وداخل تحت عموم حديث: (ما من أيامٍ العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر).
قوله: [(كان رسول الله ﷺ يصوم تسع ذي الحجة)].
يعني: العشر من ذي الحجة ما عدا يوم العيد.
قوله: [(ويوم عاشوراء)].
هو العاشر من شهر المحرم، وسيأتي له ترجمة مستقلة.
قوله: [(وثلاثة أيام من كل شهر أول إثنين من الشهر والخميس)].
يعني: أنه يبدأ بأول إثنين من الشهر، ثم الخميس وفي بعض الروايات: (والخميسين) يعني: إثنين واحد وخميس مرتين، فتكون ثلاثة أيام من كل شهر، وجاء في بعض الأحاديث ما يدل على أنه ينبغي أن تكون الثلاثة أيام البيض التي هي الثالث عشر والرابع عشر والخامس عشر، والثلاثة أيام من كل شهر جاءت في أحاديث عديدة، وهي مما أوصى به النبي ﷺ ، وكان ذلك على سبيل الإجمال، وبعضها على سبيل التفصيل مثل ما جاء في هذا الحديث قوله: (أول إثنين من الشهر والخميس) ومما جاء في ذلك حديث أبي هريرة المتفق على صحته: (أوصاني خليلي ﷺ بثلاث: صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتي الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام)، ومثله حديث أبي الدرداء الذي أخرجه مسلم في صحيحه قال: (أوصاني حبيبي ﷺ بثلاث: ركعتي الضحى، وصيام ثلاثة أيام من كل شهر، وأن أوتر قبل أن أرقد).
стр. 8095
تراجم رجال إسناد حديث (كان رسول الله يصوم تسع ذي الحجة ويوم عاشوراء وثلاثة أيام من كل شهر)
قوله: [حدثنا مسدد].
هو مسدد بن مسرهد البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا أبو عوانة].
هو أبو عوانة وضاح بن عبد الله اليشكري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحر بن الصياح].
الحر بن الصياح ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[عن هنيدة بن خالد].
هنيدة بن خالد مذكور في الصحابة، وقيل: هو من الطبقة الثانية التي هي طبقة كبار التابعين، وحديثه أخرجه أبو داود والنسائي.
[عن امرأته].
قال الحافظ: لم أقف على اسمها وهي صحابية، أخرج لها أبو داود والنسائي.
[عن بعض أزواج النبي ﷺ ].
والمبهم في الصحابة أو المجهول غير المعين لا يؤثر.
والحديث هذا مروي عن حفصة وعن أم سلمة، وأخرجه النسائي عن هنيدة بإسناده فروى عنه كما ذكره أبو داود، وروي عنه عن حفصة زوج النبي ﷺ ، وروي عنه عن أمه عن أم سلمة زوج النبي ﷺ .
وعلى كل: أي واحدة منهما سواءً علمت أو جهلت يحصل المقصود بها، فإن الصحابة كلهم عدول، والمجهول منهم في حكم المعلوم.
стр. 8096
شرح حديث (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع حدثنا الأعمش عن أبي صالح ومجاهد ومسلم البطين عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﵌: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام يعني: أيام العشر، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄: أن النبي ﷺ قال: (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام العشر، قالوا: يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟! قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) فهذا يدلنا على عظم شأن العمل في الأيام العشر، وأبو داود ﵀ أورده تحت صيام العشر، مستدلاً به على أن الصيام من جملة الأعمال الصالحة، وأنه من بين الأعمال الصالحة التي تدخل تحت هذا الفضل العظيم: (ما من أيام العمل الصالح فيها) والصوم منها، وهذا وجه إيراد أبي داود له في ترجمة صيام العشر، يعني: يدخل في ذلك الصيام، ولكن الصيام كما هو معلوم للتسع؛ لأن العاشر هو يوم العيد، فهذا يدلنا على فضل العمل في تلك الأيام التي هي عشر ذي الحجة، ثم وضح بيان عظم أجرها لما قالوا له: (يا رسول الله! ولا الجهاد في سبيل الله؟ قال: ولا الجهاد في سبيل الله، إلا رجل خرج بنفسه وماله ثم لم يرجع من ذلك بشيء) معنى ذلك: أنه قتل واستشهد وماله ذهب، وهذا يدلنا على عظم أجر العمل في هذه العشر، والحديث رواه البخاري في صحيحه كما رواه غيره.
стр. 8097
تراجم رجال إسناد حديث (ما من أيام العمل الصالح فيها أحب إلى الله من هذه الأيام)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي والنسائي فأخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا وكيع].
هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا الأعمش].
الأعمش هو سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي صالح].
هو أبو صالح السمان، واسمه: ذكوان ولقبه: السمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومجاهد].
هو مجاهد بن جبر المكي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ومسلم البطين].
هو مسلم بن عمران البطين، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير].
سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عباس].
ابن عباس هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8098
ما جاء في فطر العشر
стр. 8099
شرح حديث (ما رأيت رسول الله صائماً العشر قط)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فطر العشر.
حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: (ما رأيت رسول الله ﵌ صائماً العشر قط)].
أورد أبو داود الفطر في العشر الذي هو ضد الصيام، يعني: ذكر سابقاً صيام العشر وهنا ذكر فطر العشر، وقد أورد فيه أبو داود حديث عائشة أنها قالت: (ما رأيت رسول الله ﷺ صائماً العشر قط) معناه: أنه يكون مفطراً، وهو يخالف ما تقدم من إرشاده لصوم الشعر وصومه لها، والحديث الأول فيه أنه كان يصوم التسع، والحديث الثاني من قوله يشمل الصيام وغير الصيام، حيث فيه بيان فضل التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة، ويدخل فيه الصيام كما أشار إلى ذلك أبو داود في إيراده الحديث في الترجمة، ثم أورد أبو داود ترجمة في الفطر الذي هو عكس ما تقدم، ويجمع بين ما تقدم وبين ما جاء في هذا الحديث: أن النبي ﷺ يمكن أن يكون ذلك كان في سفر، أو أنه كان في بعض الأحيان موجوداً ولكنه ما شوهد ذلك منه، وما جاء عنه من القول الدال على فضل الأعمال الصالحة في العشر ومنها الصيام، وكذلك أيضاً من كونه يصوم يدل على فضل صيامه وعلى استحباب صيامه، وكون الإنسان يصومه هو الأولى من كونه لا يصوم؛ لأن ما جاء عن عائشة يحتمل أن يكون كان في سفر، وأنها ما شاهدته وغيره شاهده، فالذي روى الحديث الأول أحد أزواج النبي ﷺ ، إما حفصة وإما أم سلمة، فإذاً: هي أخبرت حسب علمها، وغيرها أخبر حسب علمه، والمثبت مقدم على النافي.
стр. 8100
تراجم رجال إسناد حديث (ما رأيت رسول الله صائماً العشر قط)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم].
مسدد وأبو عوانة مر ذكرهما وإبراهيم هو ابن يزيد بن قيس النخعي الكوفي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأسود].
هو الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂، وقد مر ذكرها.
стр. 8101
ما جاء في صوم يوم عرفة بعرفة
стр. 8102
شرح حديث (أن رسول الله نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم يوم عرفة بعرفة.
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حوشب بن عقيل عن مهدي الهجري حدثنا عكرمة قال: كنا عند أبي هريرة ﵁ في بيته فحدثنا: (أن رسول الله ﵌ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في صوم يوم عرفة بعرفة] يعني: للحجاج، كونهم يكونون واقفين بعرفة، ثم يصومون يوم عرفة.
أورد أبو داود ﵀ حديث أبي هريرة: (أن النبي ﷺ نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة) وهذا الحديث يدل على أنه لا يصام يوم عرفة للحجاج الذين هم واقفون بعرفة، وإنما يكونون مفطرين لأمرين: اقتداءً بالرسول ﷺ ، فإنه كان مفطراً ولم يكن صائماً.
كذلك التقوي على العبادة في ذلك اليوم؛ لأن الصوم يضعف ويجلب الكسل للإنسان، فالأفضل له أن يكون نشيطاً قوياً حتى يستعمل تلك الساعات في الدعاء والابتهال والاستغفار والإقبال على الله ، ولا يعرض نفسه للكسل والخمول بالصوم، والحديث يوجد من تكلم فيه، فيه بأن من هو مقبول لا يحتج بحديثه إلا عند المتابعة، وأما الإفطار فقد جاء عن النبي ﷺ أنه كان مفطراً.
فإذاً: الأولى للإنسان أن يكون مفطراً، لكن لو صامه لا يقال: إنه حرام؛ لأنه ليس هناك شيء يدل على النهي إلا هذا الحديث، وهو حديث غير صحيح.
стр. 8103
تراجم رجال إسناد حديث (أن رسول الله نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة)
قوله: [حدثنا سليمان بن حرب].
سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حوشب بن عقيل].
حوشب بن عقيل ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن مهدي الهجري].
مهدي الهجري مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: كنا عند أبي هريرة].
أبو هريرة هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي وقد مر ذكره.
стр. 8104
شرح حديث أم الفضل (أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن أبي النضر عن عمير مولى عبد الله بن عباس: (عن أم الفضل بنت الحارث أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله ﵌، فقال بعضهم: هو صائم، وقال بعضهم: ليس بصائم، فأرسلت إليه بقدح لبن وهو واقف على بعيره بعرفة فشرب)].
أورد أبو داود حديث أم الفضل بنت الحارث الهلالية رضي الله تعالى عنها وأرضاها، واسمها لبابة وهي زوجة العباس، وأم أولاده، وهي أم الفضل، وأكبر أولادها وأولاده الفضل رضي الله تعالى عنهم أجمعين، أورد أبو داود حديثها هنا، وهو أن الصحابة تماروا يعني: تكلموا، هل الرسول صائم أم هو مفطر؟ يعني: تحدثوا في هذا، هل هو صائم أم هو مفطر؟ فكان من ذكائها ﵂ وأرضاها أنها أرادت أن تبين للناس بالفعل، فأخذت قدحاً من لبن وقالت: ناولوه إياه، فناولوه إياه وكان راكباً على دابته، واقفاً بعرفة فشرب والناس يرونه، فعرف الناس أنه مفطر، فكان هذا كما يقال: الجواب ما ترى لا ما تسمع، يعني: أم الفضل ﵂ أرادت أن يكون الجواب ما يشاهده الناس، والنبي ﷺ كان يحب اللبن ولا يرده، فأعطوه إياه فشربه ﷺ والناس يرون، فعرفوا أنه مفطر، فهذا يدلنا على أن الأولى والأفضل في حق الواقفين بعرفة أن يكونوا مفطرين اقتداء بالنبي ﷺ ، وأيضاً ليتقووا على الدعاء والذكر في ذلك اليوم العظيم.
стр. 8105
تراجم رجال إسناد حديث أم الفضل (أن ناساً تماروا عندها يوم عرفة في صوم رسول الله)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك].
مر ذكرهما.
[عن أبي النضر عن عمير مولى عبد الله بن عباس].
أبو النضر مر ذكره وعمير مولى عبد الله بن عباس ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أم الفضل بنت الحارث].
أم الفضل هي لبابة بنت الحارث الهلالية، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 8106
ما جاء في صوم يوم عاشوراء
стр. 8107
شرح حديث (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صوم يوم عاشوراء.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية، وكان رسول الله ﵌ يصومه في الجاهلية، فلما قدم رسول الله ﵌ المدينة صامه وأمر بصيامه، فلما فرض رمضان كان هو الفريضة وترك عاشوراء، فمن شاء صامه ومن شاء تركه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: [باب في صوم يوم عاشوراء] ويوم عاشوراء هو يوم العاشر من شهر الله المحرم، وكان يوماً معظماً عند اليهود، وكذلك قريش كانوا يصومونه في الجاهلية، والنبي ﷺ صامه معهم في الجاهلية قبل أن ينزل عليه الوحي، وكان ﷺ يتعبد ويتحنث قبل أن يبعث، وهذا من تعبده وتحنثه، واختلف كيف كان يتعبد ويتحنث؟ وقد ذكر الحافظ ابن حجر أقوالاً عديدة في الشيء الذي كان يتعبد به، منها: أنه كان يتعبد على دين إبراهيم، وذكر الأقوال الحافظ ابن حجر في فتح الباري، وأنا أشرت إليها في الفوائد المنتقاة من فتح الباري، وكتب أخرى ذكرت الموضع الذي ذكر فيه الأقوال، ومن تعبده ﷺ قبل أن يبعث أنه كان يصوم يوم عاشوراء، ولما قدم المدينة صامه وأمر بصيامه، وجاء في بعض الأحاديث أنه وجد اليهود يصومون يوم عاشوراء فقال: (ما هذا اليوم الذي تصومونه؟ قالوا: هذا يوم أنجى الله فيه موسى وقومه، وأهلك فرعون وقومه، فصامه شكراً لله، فنحن نصومه.
فقال ﵊: نحن أحق وأولى بموسى منكم، فصامه وأمر بصيامه).
ثم إنه بعد ذلك أرشد إلى مخالفة اليهود في الصيام، بأن يصام معه يوم قبله أو يوم بعده، والأحاديث جاءت واضحة جلية في صيام التاسع مع العاشر، واختلف العلماء: هل كان صيامه قبل أن يفرض رمضان واجباً أم أنه كان مستحباً؟ فمن العلماء من قال بأنه كان فرضاً، وأنه لما فرض رمضان ترك وجوبه وبقي على الاستحباب، ومنهم من قال: إنه على الاستحباب من أصله إلا أنه كان متأكداً أكثر، ثم بعد ذلك بقي على التأكد، ولكنه ليس كالأول.
فصيامه من آكد الصيام وأفضله، بل هو أفضل يوم يصام بعد يوم عرفة؛ لأنه قد جاء في الحديث أن صيام عرفة يكفر السنة الماضية والآتية، وأما يوم عاشوراء فيكفر السنة الماضية، وهذا يدل على فضله وعلى عظم شأن صيامه.
стр. 8108
تراجم رجال إسناد حديث (كان يوم عاشوراء يوماً تصومه قريش في الجاهلية)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن هشام بن عروة].
عبد الله بن مسلمة ومالك مر ذكرهما، وهشام بن عروة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
أبوه عروة بن الزبير، وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة قد مر ذكرها.
стр. 8109
شرح حديث (هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد قال: حدثنا يحيى عن عبيد الله قال: أخبرني نافع عن ابن عمر قال: (كان عاشوراء يوماً نصومه في الجاهلية، فلما نزل رمضان قال رسول الله ﵌: هذا يوم من أيام الله، فمن شاء صامه، ومن شاء تركه)].
أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (كان عاشوراء يوماً نصومه في الجاهلية فلما نزل رمضان قال رسول الله ﷺ : هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه، ومن شاء تركه) وهذا مثل الحديث الذي تقدم عن عائشة ﵂.
قوله: [(يوم من أيام الله)].
يوم من أيام الله التي لها شأن ومنزلة.
стр. 8110
تراجم رجال إسناد حديث (هذا يوم من أيام الله فمن شاء صامه ومن شاء تركه)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد مر ذكره، ويحيى بن سعيد القطان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: أخبرني نافع عن ابن عمر].
نافع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
وعبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 8111
شرح حديث (نحن أولى بموسى منكم وأمر بصيامه)
قال رحمه الله تعالى: [حدثنا زياد بن أيوب حدثنا هشيم حدثنا أبو بشر عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: (لما قدم النبي ﵌ المدينة وجد اليهود يصومون عاشوراء فسئلوا عن ذلك، فقالوا: هذا اليوم الذي أظهر الله فيه موسى على فرعون، ونحن نصومه تعظيماً له، فقال رسول الله ﵌: نحن أولى بموسى منكم، وأمر بصيامه)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس، وفيه بيان الوجه في كون النبي ﷺ صام عاشورا وأمر بصيامه لما قدم المدينة، وأنه وجد اليهود يصومونه، وأنهم لما سئلوا عن ذلك، قالوا: إنه يوم أنجى الله فيه موسى وقومه، فكانوا يصومونه تعظيماً له، فالنبي ﷺ قال: (نحن أحق وأولى بموسى منكم) فصامه وأمر بصيامه، ولكن لكون العمل هذا لأهل الكتاب، وقد جاءت الشريعة بمخالفة أهل الكتاب في أمور كثيرة؛ لذلك أرشد الرسول ﷺ إلى صيام يوم معه حتى تحصل المخالفة، إذ هم يقتصرون على صيام يوم عاشوراء، وهو أراد أن يضيف إليه غيره، وجاء في بعض الأحاديث: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع).
стр. 8112
تراجم رجال إسناد حديث (نحن أولى بموسى منكم وأمر بصيامه)
قوله: [حدثنا زياد بن أيوب].
زياد بن أيوب ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا هشيم].
هو هشيم بن بشير الواسطي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو بشر].
أبو بشر هو جعفر بن إياس بن أبي وحشية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن جبير عن ابن عباس].
سعيد بن جبير وابن عباس مر ذكرهما.
стр. 8113
ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع
стр. 8114
شرح حديث (فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع.
حدثنا سليمان بن داود المهري حدثنا ابن وهب قال: أخبرني يحيى بن أيوب أن إسماعيل بن أمية القرشي حدثه أنه سمع أبا غطفان يقول: سمعت عبد الله بن عباس يقول: (حين صام النبي ﵌ يوم عاشوراء وأمرنا بصيامه قالوا: يا رسول الله! إنه يوم تعظمه اليهود والنصارى! فقال رسول الله ﵌: فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع، فلم يأت العام المقبل حتى توفي رسول الله ﷺ ].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب ما روي أن عاشوراء اليوم التاسع] وهذه الترجمة على قول بعض أهل العلم أن المراد بعاشوراء التاسع، ولكن عاشوراء هو اليوم العاشر؛ لأن الاسم يدل على المسمى، وبعضهم قال: قوله: التاسع إنما هو مضاف إلى العاشر لا أنه عوض عنه أو بدل منه بحيث يترك العاشر ويصام التاسع، فكان يصوم عاشوراء وقال: (لئن عشت إلى قابل لأصومن التاسع) يعني: ليس المقصود من ذلك أنه هو المراد وحده دون أن يضاف إليه غيره، بل هو مضاف إلى غيره وهو العاشر، وبهذا تحصل المخالفة لليهود.
стр. 8115
تراجم رجال إسناد حديث (فإذا كان العام المقبل صمنا يوم التاسع)
قوله: [حدثنا سليمان بن داود المهري].
هو سليمان بن داود المهري المصري، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا ابن وهب].
هو ابن وهب المصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني يحيى بن أيوب].
يحيى بن أيوب صدوق ربما أخطأ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أن إسماعيل بن أمية القرشي].
إسماعيل بن أمية ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أنه سمع أبا غطفان].
أبو غطفان اسمه: السعد بن طريف أو مالك المري، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[سمعت عبد الله بن عباس].
عبد الله بن عباس قد مر ذكره.
стр. 8116
شرح حديث ابن عباس: (إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد - عن معاوية بن غلاب ح وحدثنا مسدد حدثنا إسماعيل قال: أخبرني حاجب بن عمر جميعاً، المعنى عن الحكم بن الأعرج قال: (أتيت ابن عباس وهو متوسد رداءه في المسجد الحرام، فسألته عن صوم يوم عاشوراء، فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً، فقلت: كذا كان محمد ﵌ يصوم؟ فقال: كذلك كان محمد ﵌ يصوم)].
أورد أبو داود حديث ابن عباس ﵄: (أنه كان متوسداً رداءه في المسجد الحرام فسئل عن صيام يوم عاشوراء فقال: إذا رأيت هلال المحرم فاعدد، فإذا جاء اليوم التاسع فصم أو فأصبح صائماً).
قوله: [(فقلت: كذا كان محمد ﷺ يصوم؟)].
يعني: هو مطابق للترجمة من جهة صوم التاسع، ولكن الرسول كان يصوم العاشر، وقال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع)، يعني: مضموماً إلى العاشر، وابن عباس لعله يريد بذلك أن الإنسان يصوم التاسع ثم يصوم العاشر، وأنه يصبح صائماً اليومين اللذين هما العاشر والتاسع، العاشر لأنه الأصل، والتاسع من أجل المخالفة لليهود، فلما سئل: هكذا كان النبي ﷺ ؟ قال: نعم، هكذا كان النبي يفعل، يعني: يحمل على أنه ما أرشد إليه وما أخبر به حيث قال: (لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع) إذاً: هديه ﷺ أن يصوم التاسع ويصوم العاشر، وليس المقصود به أن العاشر يهمل ويخص الصيام بالتاسع، فهو مثل الذي قبله، حيث قال: (إذا كان العالم المقبل صمنا) أي: مضموماً إلى العاشر، وهنا قال: (أصبح صائماً)، يعني: صم التاسع والعاشر.
стр. 8117
تراجم رجال إسناد حديث ابن عباس: (إذا رأيت هلال المحرم فاعدد فإذا كان يوم التاسع فأصبح صائماً)
قوله: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى -يعني ابن سعيد -عن معاوية بن غلاب].
مسدد ويحيى بن سعيد مر ذكرهما، ومعاوية بن غلاب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[ح وحدثنا مسدد حدثنا إسماعيل].
إسماعيل هو ابن إبراهيم المشهور بـ ابن علية، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني حاجب بن عمر].
حاجب بن عمر ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي.
[عن الحكم بن الأعرج].
الحكم بن الأعرج ثقة ربما وهم، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن ابن عباس].
ابن عباس قد مر ذكره.
стр. 8118
ما جاء في فضل صوم عرفة
стр. 8119
شرح حديث (أن أسلم أتت النبي فقال صمتم يومكم هذا ؟)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في فضل صومه.
حدثنا محمد بن المنهال حدثنا يزيد بن زريع حدثنا سعيد عن قتادة عن عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه: (أن أسلم أتت النبي ﵌ فقال: صمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا، قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه)].
قال أبو داود: يعني: يوم عاشوراء].
أورد أبو داود باباً في فضل صوم عاشوراء، وأورد فيه حديث عبد الرحمن بن مسلمة عن عمه أن أسلم -وهي قبيلة من العرب- جاءت إلى النبي ﷺ وكان ذلك في يوم عاشوراء فقال: (أصمتم يومكم هذا؟ قالوا: لا.
قال: فأتموا بقية يومكم واقضوه) يعني: أمسكوا عن الأكل واقضوا يوماً مكانه، قالوا: فهذا يدل على فضل صيامه، لكون النبي ﷺ أمر بالإمساك وأمر بالقضاء، ومعناه: أنه قد فات عليهم، وأنهم يمسكون بقية اليوم عن الأكل، وأنهم يقضون مكان ذلك اليوم، فهذا يدل على فضله.
[قال أبو داود: يعني: يوم عاشوراء] يعني: هذا اليوم الذي جاءوا فيه، فالترجمة في بيان فضله، والحديث دال على هذا الفضل، ولكن الحديث غير صحيح، والذي صح عن النبي ﷺ كونه يكفر السنة الماضية.
وهذا الحديث في إسناده من هو متكلم فيه، وهو: عبد الرحمن بن مسلمة.
стр. 8120
تراجم رجال إسناد حديث (أن أسلم أتت النبي فقال صمتم يومكم هذا ؟)
قوله: [حدثنا محمد بن المنهال].
محمد بن المنهال ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا يزيد بن زريع].
يزيد بن زريع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد].
هو سعيد بن أبي عروبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن قتادة].
هو قتادة بن دعامة البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن مسلمة].
عبد الرحمن بن مسلمة مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي، يقال: عبد الرحمن بن مسلمة أو ابن سلمة ويقال: ابن المنهال بن سلمة.
[عن عمه].
ويقال اسم عمه: مسلمة صحابي، وأبو الأشبال قال: يحتمل أن يكون صحابياً أخرج له أبو داود والنسائي، وهذه علة ثانية كون الصحبة لم تتحقق.
стр. 8121
الأسئلة
стр. 8122
حكم من يقول السلفيون في هذا الزمان أهل سنة وليسوا أهل جماعة
السؤال
ما رأيكم في مقولة من يقول: السلفيون في هذا الزمان أهل سنة وليسوا أهل جماعة؛ لأنهم من أشد الناس تفرقاً؟
الجواب
هذا كلام متناقض؛ لأن أهل السنة هم الجماعة، والسنة والجماعة متلازمتان، وكتب العقائد فيها عقيدة أهل السنة والجماعة، مثل العقيدة الطحاوية، والرسول ﷺ قال: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة قيل: من يا رسول الله؟ قال: الجماعة) وفي لفظ: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي).
فقوله: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي) يدل على اتباع السنة، واتباع ما كان عليه الرسول ﷺ ، ووصفهم بأنهم جماعة ثم كونه يقول: إنهم أهل سنة وإنهم ليسوا جماعة هذا كلام غير صحيح؛ لأن أهل السنة هم الجماعة، والجماعة وأهل السنة والطائفة المنصورة والفرقة الناجية؛ كل هذه الصفات لفرقة واحدة، وهم من هم على ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، وكونه يصير هناك شيء من الاختلاف والتنافر لأمور دنيوية أو لأمور أخرى هذا لا يؤثر على الاتفاق في العقيدة وعلى ما كان عليه سلف الأمة، فإذا وجد شيء من ذلك لا يقال: إن هذا يقتضي أن يفرق بين السنة والجماعة، وأن السنة شيء والجماعة شيء، بل أهل السنة هم الجماعة، والجماعة هم أهل السنة، وعقائد أهل السنة فيها ذكر السنة والجماعة معاً فلا يقال: إن هذا شيء وهذا شيء آخر.
стр. 8123
معنى المنهج وضابطه الصحيح
السؤال
نسمع الآن كثيراً من طلبة العلم يقولون: فلان ليس على المنهج، والجماعة الفلانية ليست على المنهج، وفلان خرج عن المنهج، ونحن لا ندري ما المقصود بكلمة المنهج؟! بل هي كلمة محدثة، ثم قال: أنا عندي لا يصح استعمال هذه الكلمة؟
الجواب
لكل منهجه ولكلٍ طريقته، وطريقته: الشيء الذي يخصه، فمنهج أهل السنة والجماعة في العقيدة والعمل: اتباع الكتاب والسنة، وتقديم النصوص، واتهام العقول، والتعويل على النقول، وأما غيرهم من الفرق المخالفة لعقيدة أهل السنة والجماعة فهم يعولون على العقول، ويتهمون النقول، فإذاً المنهج: هو الطريقة، ومنهج أهل السنة والجماعة في العقيدة: هو اتباع النقول والتعويل عليها، والعقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح، وأما أصحاب البدع فلهم مناهج أخرى تخصهم، وهم غالباً يتفقون على أن العقول تقدم ويعول عليها، والنقول تتهم، وإذا كان الحديث في العقيدة جاء من طريق فرد أو من طريق آحاد قالوا: ظني الثبوت فلا يعول عليه في العقيدة.
وإذا كان النص قطعي الثبوت كأن يكون في القرآن أو يكون في السنة المتواترة قالوا: قطعي الثبوت ولكنه ظني الدلالة؛ لأنهم يعولون على العقول ويتهمون النقول، فكلمة (المنهج) معناها: أن لكل منهم منهجاً، فأهل السنة لهم منهج، وأهل البدع لهم مناهج، ولكل منهج، فإذا أضيف المنهج إلى جماعة معينة يعرف المنهج، فمنهج أهل السنة هو: اتباع النصوص والتعويل على ما كان جاء في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ ، وإذا قيل: منهج الجماعة الفلانية، فمعناه: طريقتهم أنهم يعولون على كذا وكذا في العقيدة، وفي العمل، وفي التعامل مع الناس، وهو منهج وضعوه لأنفسهم، وطريقة وضعوها لأنفسهم، وغالباً -كما قلت- هم أصحاب البدع، والذين هم ليسوا على منهج أهل السنة والجماعة والعقول كما هو معلوم متفاوتة، فبأي عقل يوزن الكتاب والسنة؟! وعند أهل السنة العقل الصريح لا يخالف النقل الصحيح.
ولشيخ الإسلام ابن تيمية كتاب واسع اسمه: درء تعارض العقل والنقل، يعني: هما متفقان، ولكن العقول تابعة للنقول، أما أهل البدع فالنقول عندهم تابعة للعقول، ولهذا يقول بعض أصحاب البدع في عقائدهم: وكل لفظ أوهم التشبيها أوله أو فوض ورم تنزيها يعني: هذا هو منهج هؤلاء في عقيدتهم، وعندهم أن كثيراً من الصفات توهم التشبيه؛ لأنهم لو أثبتوها ظنوا أنها لا تثبت إلا على وجه يشابه المخلوقين.
فإذاً: كلمة (المنهج) هي كلمة مطلقة، ولكنها تتحدد بالإضافة.
стр. 8124
شرح سنن أبي داود [٢٨٧]
بين النبي ﷺ أحكام وآداب الصيام سواء كان فرضاً أو تطوعاً، ومن هذه الأحكام تبييت النية من قبل الفجر في صيام الفرض، وإذا نوى من أول النهار في التطوع جاز له ذلك، ومن دعي إلى الوليمة وهو صائم فيفعل ما أرشده إليه النبي ﷺ .
стр. 8125
ما جاء في صوم يوم وفطر يوم
следующие страницы →