Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9136–9175 · переход к 9141.
стр. 9136
حكم من سب الله ورسوله من الجهال
السؤال
ابتلينا في بلادنا بأناس من المسلمين يسبون الله ورسوله، فما واجبنا نحوهم؟ وهل يعذرون بالجهل؟
الجواب
الواجب عليكم أن تعلموهم وتبينوا لهم الخطورة، وإذا سبوا الله أو سبوا الرسول ﷺ فما معنى إيمانهم بالله وبرسوله ﷺ ؟ وما معنى إسلامهم؟ وما معنى كونهم متعبدين وهم يسبون المعبود، ويسبون الذي دلهم وأرشدهم إلى عبادة المعبود ﷺ ، لا شك أن هذا والعياذ بالله عمل خطير، وهو كفر وردة عن الإسلام، وإذا كان عن سبق لسان فهو معذور، أما إذا كان السب عمداً فيجب التعليم ويجب التنبيه؛ لأن هذا من أخطر الأمور.
стр. 9137
اشتراط الإمام للجهاد
السؤال
هل يشترط الإمام والراية في كل حال لقتال الأعداء؟ وما الدليل على ذلك؟
الجواب
الجهاد في سبيل الله لابد أن يكون بوجود الإمام وتوجيهه إذا كان الناس يذهبون لقتال الكفار ويذهبون لغزوهم، أما إذا اعتدي على الناس فإنهم يقاتلون عن أنفسهم سواء كان عندهم إمام أم لم يكن عندهم إمام.
стр. 9138
الرد على من يقول السنة القولية والتقريرية ليست حجة
السؤال
يوجد من يقول: أمر النبي ﷺ وتقريره ليس بحجة، وإنما الحجة في فعله فقط، فهل قوله صحيح؟
الجواب
كيف يكون صحيحاً أن يقال: أمر الرسول ﷺ ليس بحجة؟! ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ﴾ [الأحزاب:٣٦]، ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ [النور:٦٣]، ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]، وإذا كان قوله ليس حجة فماذا نفعل بالأحاديث القولية؟ هذا كلام عجيب!!
стр. 9139
حكم الفدائي
السؤال
ما حكم الفدائي الذي يحمل المتفجرات ويذهب إلى أوساط الكفار ويفجرهم ونفسه؟
الجواب
هذا قاتل لنفسه، وهو عمل لا يجوز.
стр. 9140
حكم الاستعانة بالكفار
السؤال
أليس في دخول النبي ﷺ في جوار المطعم وهو كافر دليل على جواز الاستعانة بالكفار مع الضوابط؟
الجواب
نعم يجوز، وهذا دليل يدل على ذلك.
стр. 9141
الحكمة من الإقامة ثلاثة أيام بعد قتال الكفار
السؤال
ما الحكمة من الإقامة ثلاثة أيام بعد الفوز على العدو؟
الجواب
ذكرنا أنه لاستراحة الجيش بعد انتهائهم من القتال والمعركة، فيبقون من أجل الارتياح والاستجمام، وقيل أيضاً: إن معناه عدم الاكتراث بالعدو وأنهم لا يبالون بالكفار.
стр. 9142
حكم السبي إذا أسلموا
السؤال
إذا أسلم السبي فهل يطلق سراحهم؟
الجواب
لا يطلق سراحهم، والسبي رقيق سواءً بقي على كفره أو دخل في الإسلام.
стр. 9143
استخدام الأموال العامة في الأمور الشخصية
السؤال
جاءت أسئلة في قضية الغلول وعقوبة الغال واستخدام أموال الدولة في المصالح الخاصة.
الجواب
لا يجوز ذلك، وإنما تستعمل أموال الدولة في الأمور التي خصصت لها، ويكون الإنسان الموظف يأخذ من أوراق الدولة ومن أقلامها، أو يستعمل التلفونات في أموره الخاصة وليست في أمور الدولة، هذا لا يجوز، ويعتبر من الخيانة، لكن الغلول إنما هو من الغنيمة، وهذا أخذ للشيء بغير حقه.
стр. 9144
تفسير قوله تعالى (وما كان لنبي أن يغل)
السؤال
ما تفسير الآية: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٦١]؟
الجواب
جاء في تفسيرها أنه جاء في بعض الأحاديث أنهم فقدوا قطيفة وقالوا: لعل الرسول ﷺ أخذها، ولعل المقصود من ذلك أنه أخذها اصطفاءً؛ ولكن جاء في بعض الأحاديث: وقد حسنه الألباني: أنه ما كان لنبي أن يتهمه قومه بالغلول.
وقوله: ((وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ)) أي: مثلما جاء في الحديث: (لا ألفين أحدكم يأتي يوم القيامة على رقبته بعير له رغاء، أو بقرة لها خوار أو شاة تيعر، يقول: يا رسول الله أغثني! فأقول: قد أبلغتك).
стр. 9145
حكم بيع المصحف
السؤال
ما حكم بيع المصحف؟
الجواب
لا بأس بذلك.
стр. 9146
معنى أن المطر حديث عهد بربه
السؤال
جاء في صحيح مسلم عن أنس ﵁ قال: (أصابنا ونحن مع رسول الله ﷺ مطر، قال: فحشر رسول الله ﷺ ثوبه حتى أصابه من المطر، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: لأنه حديث عهد بربه) فما المراد؟
الجواب
يعني: أنه حديث عهد بإنزال ربه، وهو إنما نزل من بين السماء والأرض، كما قال الله : ﴿وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ﴾ [البقرة:١٦٤]، ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنَ الْمُزْنِ﴾ [الواقعة:٦٩] أي: السحاب، ﴿أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ [الواقعة:٦٩]، وليس معنى ذلك أنه جاء من عند الله من فوق العرش.
стр. 9147
مقاطعة المنتجات الأمريكية واليهودية
السؤال
هل تقاطع المنتجات الأمريكية واليهودية؟
الجواب
المسلمون في هذا الزمان عندهم ضعف شديد؛ وسبب ضعفهم عدم قيامهم بأمر الله وبما يجب عليهم، ومن أجل ذلك هانوا على أنفسهم، وهانوا على أعدائهم، فصاروا يهابون أعداءهم وأعداؤهم لا يهابونهم.
والمقاطعة وعدم المقاطعة وما إلى ذلك ترجع إلى المصلحة وما يترتب على ذلك من الفائدة، ومعلوم أن اليهود وهم من أرذل خلق الله ومن أحط خلق الله، ما تسلطوا على المسلمين إلا لضعف المسلمين وهوانهم وعدم قيامهم بأمر الله ، ولو أن المسلمين رجعوا إلى ربهم لصار لهم شأن، ولهابهم أعداؤهم بدل أن يكونوا هم الهائبين لأعدائهم، ومعلوم أن دول الكفر كلها ضد الإسلام، ولكن المسلمين هم الذين قصروا في إسلامهم، وقصروا بما يجب عليهم نحو إسلامهم، والمهم في المسلمين أن يرجعوا إلى الله ، وإذا رجعوا إلى الله وأصلحوا ما بينهم وبين الله، وعملوا بما هو مطلوب منهم؛ فإن هذا من أسباب نصرهم، والله تعالى يقول: ﴿إِنْ تَنصُرُوا اللَّهَ يَنصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ﴾ [محمد:٧]، ﴿وَلَيَنصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنصُرُهُ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ * الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلِلَّهِ عَاقِبَةُ الأُمُورِ﴾ [الحج:٤٠ - ٤١].
стр. 9148
حكم الطهارة لسجود الشكر
السؤال
سجود الشكر هل يشترط له الطهارة واستقبال القبلة والتكبير والسلام؟
الجواب
فيه خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه لا يشترط، مثل سجود التلاوة.
ولا نعلم شيئاً يدل على تكبير ولا على سلام في سجود الشكر.
وكذلك استقبال القبلة لا أعرف فيه شيئاً؛ لكن كون الإنسان يتجه إليها لا شك أن هذا هو الذي ينبغي.
стр. 9149
حكم مسح الوجه بعد الدعاء
السؤال
ذكرتم حكم رفع اليدين في الدعاء، فما القول في مسح الوجه بهما؟
الجواب
لم يثبت، وقد ورد فيه أحاديث ضعيفة، والسنة أن ترفع الأيدي ثم تنزل بدون مسح.
стр. 9150
ما يجب على السائق إذا تسبب في الحادث فأصيب الراكب
السؤال
أنا سائق جئت من الرياض ومعي امرأة من أقربائي، فوقع لي حادث في عفيف، فوقع خلع للمرأة في بطنها وكسر في فخذها، جلست في مستشفى عفيف عشرة أيام، ثم نقلت إلى مستشفى الطائف وجلست فيه عشرة أيام، ثم توفيت قبل العملية، فهل علي شيء؟
الجواب
إذا كان السائق متسبباً في الحادث بسرعة أو شيء يرجع إلى إهماله وتفريطه، فلا شك أن عليه الدية وعليه الكفارة، وهي عتق رقبة، وإذا لم يستطع يصوم شهرين متتابعين.
стр. 9151
حكم دفع العامل جزءاً من أجرته للكفيل
السؤال
أحد العمال يعمل في ورشة ويدفع مبلغاً معيناً من المال لكفيله في كل شهر، سواء حصل على أجرة من عمله أو لم يحصل، أي أن الكفيل يقول لمكفوله: اشتغل وعند نهاية الشهر تسلم لي ألف ريال، سواء اشتغلت أم لم تشتغل، فهل هذا العمل جائز؟
الجواب
هذا غير صحيح؛ لأنه قد لا يحصل على شيء، فيفوز الكفيل بالمال دون العامل، فهو إما أن يكون أجيراً يعطيه كل شهر أجرة مقابل عمله، أو يكون على سبيل المشاركة بأن يكون له النصف مما يخرج، فعندما يخرج الشيء القليل يكون له نصفه، وعندما يخرج الشيء الكثير يكون له نصفه.
أما أن يقول: تعطيني كذا والباقي لك، فقد لا يحصل شيئاً فيضيع عمله بدون مقابل، ثم هذه الطريقة هل تأذن بها الدولة وتوافق عليها؟ فالشيء الذي لا توافق عليه الدولة في مثل هذا لا يصلح أن يؤخذ به، وأن يتصرف العامل كيف شاء، فإنما هو أجير له أجرة، لأنه استقدم على أنه أجير له.
стр. 9152
حكم اغتيال رؤساء الكفار
السؤال
هل يجوز اغتيال رؤساء الكفار الذين يمكرون بالإسلام والمسلمين في هذا الزمان بناءً على ما مر في قصة محمد بن مسلمة مع كعب بن الأشرف؟
الجواب
الذين يحصل منهم ضرر على المسلمين وأمكن التخلص منهم لا بأس بذلك، لكن بشرط ألا يحصل على المسلمين ضرر أكثر، أما إذا كان سيحصل على المسلمين ضرر أكثر فليس هذا من المصلحة وليس هذا من الحكمة.
стр. 9153
عمل أبي بصير ليس خروجاً على صلح الإمام
السؤال
هل عمل أبي بصير وأبي جندل في سيف البحر وتعرضهم لقوافل المشركين يعد خروجاً عن صلح الإمام أو يدل على جواز مثل ذلك العمل؟
الجواب
ليس خروجاً عن صلح الإمام؛ لأن الذي بين الإمام وبينهم أن يرد من يأتي إليه، وأما أولئك فالرسول ما قبلهم وهم لا يريدون أن يبقوا عند الكفار؛ لأنهم مسلمون، والكفار هم الذين اشترطوا على الرسول ﷺ أن يردهم.
فالرسول ﷺ لم يقبلهم، وليسوا تحت سلطة الإمام، وليسوا عنده بحيث يتمكن من تسليمهم، وإنما هم فارون من هؤلاء ومن هؤلاء، ولهذا لما تضرر الكفار من هذه العصابة التي كانت على سيف البحر طلبوا من النبي ﷺ أن يقبلهم وأن يكونوا عنده حتى يسلموا منهم.
стр. 9154
حكم الصلاة على من مات وهو يطوف حول قبر
السؤال
رجل مات وهو يطوف بقبر، هل تجوز الصلاة عليه؟
الجواب
الذي يعبد غير الله ويستغيث بالقبور، ويطوف بها، لا يعتبر مسلماً فلا يصلى عليه.
стр. 9155
الفرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة
السؤال
هل هناك فرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة؟
الجواب
لا فرق بين صلاة الرجل وصلاة المرأة، وما جاء في حق الرجل فهو في حق المرأة، وليس هناك شيء يتميز به الرجل عن المرأة أو المرأة عن الرجل في هيئة الصلاة وكيفية الصلاة، ولا يقال: النساء صلاتهن تختلف عن صلاة الرجال لكذا أو كذا، والأصل هو التساوي بين الرجال والنساء في الأحكام حتى يأتي دليل على التفريق بينهم.
стр. 9156
حكم إطلاق (فرقة اغتيالات) على محمد بن مسلمة وأصحابه
السؤال
ما رأيك فيمن يقول: إن محمد بن مسلمة ﵁ ومن كان معه هم فرقة اغتيالات النبي ﷺ ، هل يصح هذا؟
الجواب
هذا كلام ساقط، وكلام قبيح.
стр. 9157
حكم هدم مزارات التبرك
السؤال
إذا وجدت شجرة أو بناية والناس يزورونها، فهل لي أن أريح الموحدين منها بهدمها أو قطعها؟
الجواب
الذي ينبغي أن يرفع هذا إلى المسئولين، وهم الذين يتولون هذا؛ لأنه قد يقدم على شيء غير صحيح.
стр. 9158
حكم قراءة الدعاء من ورقة في الصلاة
السؤال
إمامنا في صلاة الفجر يخرج ورقة من جيبه يقرأ منها الدعاء على الكفار ونؤمن خلفه، ثم يعيدها إلى جيبه، فهل هذا العمل منه جائز؟
الجواب
نعم جائز، ولا بأس به؛ لكن كونه يدعو بدون ورقة هذا هو الأولى وهو الذي ينبغي، وما ذكر هو من جنس القراءة من المصحف في حق من لا يستطيع القراءة.
стр. 9159
تزيين الإبل بالحبال والسلاسل
السؤال
وضع سلاسل أو حبال للزينة لتجميل الإبل في أعناقها عادة منتشرة عندنا في البلد، فهل هذا يدخل في النهي؟
الجواب
إذا كانت توضع في رقبتها فهي قلادة، سواءً كانت من حديد أو من صوف أو غيره، والرسول إنما كان يقلد الهدي كما مر بنا في الحج أن عائشة كانت تفتل قلائد هدي رسول الله ﷺ ، وكذلك الإشعار؛ فهذا ليعرف أنه هدي، وإذا كان ما يفعلونه لغرض صحيح وليس لغرض سيئ، ولا محذور فيه، فإنه لا بأس به.
стр. 9160
فضل العناية بالخيل
السؤال
جاءت في فضل العناية بالخيل أحاديث ذكرها الإمام أبو داود في كتاب الجهاد، فهل هذا يدل على أن الأمور سترجع إلى تلك الحال؟
الجواب
قال الرسول ﷺ : (الخيل معقود في نواصيها الخير إلى يوم القيامة)، ثم أيضاً الأحاديث التي وردت في آخر الزمان ذكرت أنهم يغزون على الخيول، وهي في الصحيحين وفي غيرهما، فهذا يدل على بقاء الخيل وعلى الاستفادة منها في تلك الأزمان، ولا ندري هل هذه الوسائل الموجودة ستستمر وتبقى أو أنها تنتهي، والعلم عند الله .
ومعلوم أن هذه الوسائل التي تعمل على الوقود وعلى النفط قد جعل الله هذا النفط سبباً في تحريكها وفي الاستفادة منها، لكن لو أن هذه المادة انعدمت فإن هذا الحديد سيقف في أماكنه ولا يستفاد منه، فهذا الذي أخبر به الرسول ﷺ لابد وأن يقع، أما هذا الموجود، هل سيبقى أو لا يبقى؟ فالله تعالى أعلم، لكن غالباً أنهم ما يصيرون إلى استعمال مثل هذه الوسائل مع وجود ما هو أمكن منها أو ما هو أشد منها، فيحتمل أن ذلك ينتهي، وأن الناس يعودون إلى تلك الوسائل التي أخبر الرسول ﷺ بها كما قال: (سيأتي عشرة من أمتي أعرف أسماءهم وأسماء آبائهم وألوان خيولهم، يقولون: الدجال خلفكم في أهليكم)، فذكر الخيول.
стр. 9161
من خالف أهل السنة في مسألة الخروج على الظلمة هل يعتبر منهم ؟
السؤال
هل الخلاف في المسائل الحادثة من بعض الفرق التي تنتسب إلى السنة وتخالفهم في الأصول كالخروج على الحكام، ومسألة الديمقراطية وغيرها، هل هذه المخالفة لا توجب خروج هذه الطوائف عن منهج أهل السنة؟
الجواب
خروجهم عن منهج أهل السنة في هذه الناحية أمر مؤكد لا إشكال فيه، ولكن هل يصيرون خارجين عن أهل السنة بسبب هذا، أم نقول: عندهم هذا الأصل الذي أخطئوا فيه ولكن لا يزالون من أهل السنة، ولا شك أن تحريم الخروج على الولاة وإن جاروا من عقائد أهل السنة والجماعة، وقد ذكر حتى في المؤلفات الصغيرة المختصرة، يقول الطحاوي: ولا نرى الخروج على أئمتنا وولاة أمورنا وإن جاروا، ولا ندعو عليهم، وندعو لهم بالصلاح والمعافاة.
أي: فمنهج أهل السنة والجماعة أنهم لا يخرجون على الحكام، بل يدعون لهم ولا يدعون عليهم، وأما أهل البدع فإنهم يدعون عليهم ولا يدعون لهم، وغالباً أن الذين يخرجون يريدون أن يحلوا محلهم، ويريدون أن يحصلوا هذا الذي حصل لغيرهم، فيكون الدافع لهم على ذلك إنما هو حب الرئاسة وحب الولاية وحب الدنيا.
стр. 9162
حكم إنشاء الجماعات الإسلامية
السؤال
ما حكم إنشاء جماعة إسلامية ينصب لها رئيس وأمراء في كل منطقة؟ وما حكم الانتماء إلى هذه الجماعات؟
الجواب
إذا لم يكن بيدهم سلطة فهذا من العبث، اللهم إلا أن يكون المقصود أنهم يكونون مرجعاً للمسلمين في البلاد التي يحكمها الكفار والتي يوجد بها أقليات إسلامية تحتاج أفرادها إلى مرجع يرجعون إليه، ولكن كما هو معلوم أنه لا يقال له: إنه وال أو حاكم؛ لأن الحكم للذي يستطيع التنفيذ، ولكن هؤلاء يعتبرون مرجعاً يرجع إليهم في الأمور التي يحتاجون إليها كحل مشاكلهم، وإصلاح أحوالهم، وطلب الأشياء التي يحتاجون إلى طلبها، ودفع الأذى عنهم وما إلى ذلك.
أما إنشاء ولاية تحت ولاية فهذا لا يكون، وإنما الولاية فيمن ولاه الله ، سواء كان كافراً أو مسلماً، وسواء كان جائراً أو عادلاً، هذا هو الذي بيده التصرف ويسمع ويطاع في المعروف كما هو معلوم.
стр. 9163
شرح سنن أبي داود [٣٢٩]
الأضحية شعيرة من شعائر الإسلام، شرعها الله للمسلمين في أيام عيد الأضحى، وقد اختلف العلماء في وجوبها، لكن لا خلاف في تأكد مشروعيتها، وفيها الحكم العظيمة التي شرعها الله لأجلها.
стр. 9164
ما جاء في إيجاب الأضاحي
стр. 9165
شرح حديث مخنف بن سليم في وجوب الأضحية والعتيرة
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الضحايا.
باب ما جاء في إيجاب الأضاحي.
حدثنا مسدد حدثنا يزيد ح وحدثنا حميد بن مسعدة حدثنا بشر عن عبد الله بن عون عن عامر أبي رملة قال: أخبرنا مخنف بن سليم ﵁ قال: ونحن وقوف مع رسول الله ﵌ بعرفات قال: (يا أيها الناس! إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة، أتدرون ما العتيرة؟ هذه التي يقول عنها الناس الرجبية).
قال أبو داود: العتيرة منسوخة، هذا خبر منسوخ].
الضحايا: جمع ضحية، ويقال: أضاحي: جمع أضحية وإضحية، ويقال: أضحات: جمع أضحى.
وعلى هذا فإن المفرد فيه أربع لغات، والجمع على ثلاثة أوجه، فأضحية وإضحية بضم الهمزة وكسرها تجمع على أضاحي، وضحية تجمع على ضحايا، وهو الذي عقد المصنف الترجمة عليه حيث قال: كتاب الضحايا، واللفظ الرابع: أضحات والجمع أضحى فيكون من قبيل ما يكون المفرد فيه أكثر من الجمع في الحروف مثل بقر وبقرة، وشجر وشجرة؛ لأنه إذا جاءت التاء فيه صار مفرداً، وإذا حذفت منه صار جمعاً.
والضحية أو الأضحية أو الأضحات هي ما يذبح يوم النحر والثلاثة الأيام التي بعده تقرباً إلى الله من غير الهدي؛ لأن الهدي لا يقال له أضحية، والهدي يكون في الحرم والأضحية تكون في كل مكان.
واختلف العلماء في حكمها: فمنهم من قال بوجوبها، ومنهم من قال: إنها من السنن المؤكدة، ومنهم من قال: إنها واجبة على ذوي اليسار ومستحبة لغيرهم، وأبو داود ﵀ عقد الترجمة الأولى من الأبواب في هذا الكتاب بقوله: [باب ما جاء في إيجاب الأضاحي].
وجمهور أهل العلم على أنها مستحبة، وأنها من السنن المؤكدة، قالوا: ولم تأت أدلة واضحة تدل على الوجوب.
وقد أورد أبو داود في هذه الترجمة حديثين: الأول حديث مخنف بن سليم ﵁ أن النبي ﷺ قال: [(يا أيها الناس! إن على كل أهل بيت في كل عام أضحية وعتيرة)].
وهذا يدل على الوجوب؛ لأن قوله: [(على كل أهل بيت)] معناه أنه يجب عليهم، أو مكتوب عليهم.
قوله: [(أضحية وعتيرة)] الأضحية قد عرفناها، وهي ما يذبح يوم النحر وأيام التشريق الثلاثة التي بعده تقرباً إلى الله مما ليس بهدي.
والعتيرة هي الذبيحة التي تذبح في أوائل رجب، وكان هذا في الجاهلية وكان في صدر الإسلام، ثم جاء ما يدل على منعه وعلى النهي عنه، وجاء في الحديث: (لا فرع ولا عتيرة)، والعتيرة فعيلة بمعنى مفعولة، أي معتورة، والمعنى مذبوحة في رجب، ويقال لها: الرجبية، فالذين قالوا بالوجوب استدلوا بهذا الحديث، والحديث في إسناده من هو مجهول، فيكون ضعف الحديث بسببه.
ومن العلماء من قال: إن العتيرة باقية ولكنها على الاستحباب، ولم ينقل عن أحد من أهل العلم أنه كان يفعلها إلا ما جاء عن سعيد بن جبير أو سعيد بن المسيب خاصة، وإلا فإن أهل العلم لا يقولون بها، والمشهور عن أهل العلم أنهم لا يقولون بها -أي العتيرة-، وأنها إما ثابتة ولكنها منسوخة، أو أن الأحاديث الواردة فيها غير ثابتة عن رسول الله ﷺ ، والحديث الذي معنا فيه شخص متكلم فيه، والألباني قد حسن هذا الحديث، وفيه هذا الشخص الذي لا يعرف.
وأبو داود ﵀ ذكر بعده أنه منسوخ، ولكن يشكل عليه إذا كان ثابتاً أن هذا في حجة الوداع في آخر الأمر، وليس هناك بين حجة الوداع وبين وفاة الرسول ﷺ إلا أشهر قليلة، فهذا يفيد أنه متأخر وليس بمتقدم، فالنسخ غير واضح، اللهم إلا أن يكون الناسخ جاء في الأشهر التي بعد الحج.
والقول بأنها كانت في الجاهلية وجاءت في أول الإسلام ثم نسخت هو الأقرب؛ لكن كون الحديث يدل على التأخر وأن ذلك كان في حجة الوداع، فالذي يظهر -والله أعلم- أن الحديث غير ثابت من أجل الرجل الذي في إسناده وهو غير معروف.
стр. 9166
تراجم رجال إسناد حديث مخنف بن سليم في وجوب الأضحية والعتيرة
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن يزيد].
يزيد بن زريع، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ح وحدثنا حميد بن مسعدة].
الحاء للتحول من إسناد إلى إسناد.
وحميد بن مسعدة صدوق، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن.
[عن بشر].
هو بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عون].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عامر أبي رملة].
عامر أبو رملة هو الذي قال عنه الحافظ في التقريب: يروي عنه عبد الله بن عون لا يعرف، أخرج حديثه أصحاب السنن.
[عن مخنف بن سليم].
مخنف بن سليم ﵁، وقد أخرج حديثه أصحاب السنن.
стр. 9167
شرح حديث عبد الله بن عمرو في وجوب الأضحية
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هارون بن عبد الله حدثنا عبد الله بن يزيد حدثني سعيد بن أبي أيوب حدثني عياش بن عباس القتباني عن عيسى بن هلال الصدفي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن النبي ﵌ قال: (أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمة، قال الرجل: أرأيت إن لم أجد إلا منيحة أنثى أفأضحي بها؟ قال: لا، ولكن تأخذ من شعرك وأظفارك، وتقص شاربك، وتحلق عانتك، فتلك تمام أضحيتك عند الله ].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما.
قوله: [(أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمة)].
الرسول ﷺ إذا قال: (أمرت بكذا أو نهيت عن كذا) فالآمر له هو الله ، وإذا قال الصحابي: أمرنا بكذا أو نهينا عن كذا، فالآمر بذلك رسول الله ﷺ .
والرسول ﵊ إنما يأمر بأمر الله، وهو مبلغ عن الله كما هو معلوم؛ لأن السنة وحي من الله أوحاها الله إلى نبيه ﵊، فهي مثل القرآن كلها وحي من الله، إلا أن القرآن وحي متعبد بتلاوته والعمل به، والسنة متعبد بالعمل بها كما يتعبد بالعمل بالقرآن، وقد جاءت أحاديث كثيرة دالة على أن السنة إنما هي وحي من الله ، ومن ذلك الحديث الذي فيه أن الشهيد يغفر له كل شيء، ثم بعد ذلك قال النبي ﷺ : (إلا الدين! سارني به جبريل آنفاً)، معناه أنه جاء الوحي بهذا الاستثناء من الله عن طريق جبريل ﵇.
قوله: [(أمرت بيوم الأضحى عيداً جعله الله لهذه الأمة) كأن معنى هذا أن الناس يضحون، وأن الرجل فهم أن على الناس أن يضحوا، والمصنف أورده في باب إيجاب الأضاحي.
قوله: [(فقال الرجل: أرأيت)] أي: أخبرني.
قوله: [(إن لم أجد إلا منيحة)] المنيحة هي التي يستفاد من لبنها ومن درها، وتطلق غالباً على الشاة من الضأن والمعز، تعطى لمن يستفيد من لبنها وعينها باقية لمانحها الذي منحها، وهنا المقصود أنه لا يجد إلا منيحة يستفيد من درها وحليبها وهو بحاجة إليها، وليس معنى ذلك أنها عنده منيحة؛ لأنها لو كانت لغيره منيحة عنده فإنها ليست ملكاً له، فلا يجوز له التصرف فيها بالتضحية؛ لأنها عارية، والعارية مردودة، وإنما المقصود من ذلك أنها ذات در ولبن، وأنه يحتاج إلى الاقتيات منها، مع كونها ملكاً له.
قوله: [(قال: لا)] أي: أبق عليها واستفد من درها وحليبها وأنفق على نفسك مما ينتج منها من اللبن.
وقوله: [(ولكن تقص شاربك، وتقلم أظفارك، وتحلق عانتك، فذلك تمام أضحيتك)] معناه: أنك بنيتك الطيبة تحصل الأجر، وهذا يدل على أن على الإنسان أن يأتي بهذه الأشياء مثل الذي يريد أن يضحي، وذلك أنه إذا دخل عشر ذي الحجة لم يكن له أن يأخذ من شعره ولا من أظفاره ولا من بشرته شيئاً حتى يضحي، فكأن هذا الذي ليس عنده أضحية ولكنه عنده هذه المنيحة ولم يؤذن له بأن يذبحها قد أرشد إلى أنه يأخذ هذه الأشياء، ويكون كأنه قد أتى بأضحية، بمعنى أنه يحصل على أجر بهذه النية.
وقد جاء أن الذي لا يملك المال إذا تمنى أن يكون له مثل ما لشخص من الناس من المال حتى ينفقه في سبيل الله؛ أن له مثل أجره، ولكن الذي جاء في الحديث هنا يبدو أنه على اعتبار أن المضحي عندما تدخل العشر يمتنع من أخذ هذه الأشياء، ولا يفعل ذلك إلا بعدما يضحي، فيكون كأنه ضحى، فيأخذ من شعره ومن أظفاره وبشرته في ذلك الوقت.
والحديث ضعفه الألباني، وعلله بـ عيسى بن هلال الصدفي وقال: إنه مجهول -يعني عنده-، وقال الحافظ في التقريب: إنه صدوق.
стр. 9168
تراجم رجال إسناد حديث عبد الله بن عمرو في وجوب الأضحية
قوله: [حدثنا هارون بن عبد الله].
هارون بن عبد الله الحمال البغدادي، لقبه الحمال وهو بغدادي، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن يزيد].
عبد الله بن يزيد المقري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سعيد بن أبي أيوب].
سعيد بن أبي أيوب المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عياش بن عباس القتباني].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عيسى بن هلال الصدفي].
وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن عبد الله بن عمرو بن العاص].
عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9169
الأضحية عن الميت
стр. 9170
شرح حديث الأضحية عن الميت
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الأضحية عن الميت.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا شريك عن أبي الحسناء عن الحكم عن حنش قال: (رأيت علياً ﵁ يضحي بكبشين فقلت له: ما هذا؟ فقال: إن رسول الله ﵌ أوصاني أن أضحي عنه، فأنا أضحي عنه)].
أورد أبو داود هذه الترجمة: [باب الأضحية عن الميت]، والإنسان عندما يضحي يضحي عن نفسه وأهل بيته وله أن يضحي عن الأحياء والأموات من أهل بيته، وإذا أوصى رجل بأن يضحى عنه فليضح عنه.
وأما الأضحية عن الميت استقلالاً على سبيل الانفراد فلا نعلم شيئاً ثابتاً يدل عليه، ولكن كونه يضحي عن نفسه وعن أهل بيته أو أقاربه أحياء وأمواتاً، فلا بأس بذلك، وقد جاء في السنة ما يدل على ذلك، فيدخل الأموات تبعاً، وأما أن يضحى عنهم استقلالاً وانفراداً، وأن يكون ذلك من غير وصية منهم، فلا أعلم شيئاً يدل عليه.
والحديث الذي أورده أبو داود عن علي رضي الله تعالى عنه أنه كان يضحي بكبشين ويقول: إن النبي ﷺ أوصاه بذلك، غير ثابت عن رسول الله ﷺ ؛ لأن في إسناده من هو مجهول، وفيه من هو متكلم فيه غير المجهول، والإنسان إذا أراد أن يصل إلى النبي ﷺ بسببه شيء من رفعة الدرجة وعلو المنزلة فإن عليه أن يجتهد في الأعمال الصالحة لنفسه، فإن الله تعالى يعطي نبيه ﷺ مثلما أعطاه؛ لأن النبي ﵊ هو الذي دل الناس على الخير، (ومن دل على خير فله مثل أجر فاعله)، وقال ﵊: (من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئاً، ومن دعا إلى ضلالة كان عليه من الإثم مثل آثام من تبعه لا ينقص ذلك من آثامهم شيئاً).
فالرسول ﷺ يحصل له من الأجر مثل أجور أمته كلها من أولها إلى آخرها، من حين بعثه الله إلى قيام الساعة؛ لأنه هو الذي دل الناس على الحق والهدى، وهو الذي أخرج الله به الناس من الظلمات إلى النور، وما حصل للناس من خير وهدى فإنما هو بسببه وبدلالته وإرشاده ﵊، فالإنسان عليه أن يجتهد في الأعمال الصالحة لنفسه، ثم إن الله يعطي نبيه ﷺ مثلما أعطى، لا أن يضحي له أو يعمل أعمالاً خاصة به أو يجعلها له.
وأسعد الناس وأوفرهم حظاً بعد رسول الله ﷺ في وصول الثواب والأجور إليهم أصحاب رسول الله ﵊؛ لأنهم هم الذين تلقوا الحق والهدى عن النبي ﵊، وهم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﵊، فكل من حفظ سنة عن رسول الله ﵊ وبلغها للناس، فإن الله تعالى يثيب كل من عمل بهذه السنة على عمله، ويثيب ذلك الصحابي الذي جاء بهذه السنة وروى هذه السنة عن رسول الله ﵊ مثلما أثاب ذلك العامل.
وحديث علي ﵁ غير ثابت ولا يعول عليه، والإنسان يمكن أن يحصل للنبي ﷺ بسببه شيء من الحسنات إذا عمل لنفسه صالحاً.
стр. 9171
تراجم رجال إسناد حديث الأضحية عن الميت
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا شريك].
شريك بن عبد الله النخعي الكوفي القاضي، صدوق اختلط لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن، فهو ممن تكلم فيه في الإسناد.
[عن أبي الحسناء].
أبو الحسناء بزيادة ألف قيل: اسمه الحسن، وقيل الحسين، مجهول من السابعة، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي.
[عن الحكم].
الحكم بن عتيبة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حنش].
حنش بن المعتمر أو ابن ربيعة، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه أبو داود والترمذي والنسائي.
إذاً: الحديث فيه مجهول، وفيه حنش الذي يهم، وفيه شريك الذي ساء حفظه لما ولي القضاء، فالحديث ضعيف.
[عن علي].
علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 9172
الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي
стр. 9173
شرح حديث النهي عن الأخذ من الشعر والظفر في العشر للمضحي
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي.
حدثنا عبيد الله بن معاذ حدثنا أبي حدثنا محمد بن عمرو حدثنا عمرو بن مسلم الليثي سمعت سعيد بن المسيب يقول: سمعت أم سلمة ﵂ تقول: قال رسول الله ﵌: (من كان له ذبح يذبحه؛ فإذا أهل هلال ذي الحجة فلا يأخذن من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)].
أورد أبو داود: [باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي] يعني أنه إذا دخل عشر ذي الحجة والإنسان يريد أن يضحي فإنه لا يأخذ من شعره ولا من أظفاره حتى يضحي، قالوا: وفي ذلك تشبيه له بالحاج.
وأورد أبو داود حديث أم سلمة ﵂ في ذلك.
قوله: [(من كان له ذبح يذبحه)].
الذبح: المقصود به الأضحية، والذبح يأتي بمعنى المذبوح، أي أضحية يريد أن يضحي بها، والمقصود من ذلك: من كان يريد أن يضحي سواءً كان الذبح موجوداً في حوزته وفي ملكه، أو يريد أن يشتريه إذا جاء وقت الأضحية.
قوله: [(فلا يأخذ من شعره ولا من أظفاره شيئاً حتى يضحي)] أي أنه يمتنع من حين دخول العشر، وينبغي له أنه يتعاهد هذه الأشياء قبل أن تدخل العشر، كما أن الذي يريد الإحرام يتعاهد ذلك قبل أن يحرم حتى لا يحتاج إلى أخذ شيء من ذلك في حال الإحرام.
ومما ينبه عليه أن الإنسان عندما يحرم بالحج أو العمرة بعد دخول العشر وهو يريد أن يضحي ليس له أن يأخذ، لأنه داخل تحت النهي، أما الأخذ من الشعر عند التحلل من العمرة في حق المتمتع ونحوه في عشر ذي الحجة، فلا مانع منه، لأن ذلك نسك، وأخذه واجب من واجبات العمرة، أعني أخذ الشعر؛ وإنما يمنع من الشيء الذي هو غير واجب مثل كونه يريد أن يستعد للإحرام.
ثم إن العلماء اختلفوا في حكم الامتناع عن الأخذ في العشر لمريد الأضحية، فقيل: إنه واجب، وقيل: إنه مكروه، ويستدلون لذلك بأن النبي ﷺ عندما أرسل هديه لم يحرم عليه شيء بذلك، وبقي حلالاً في المدينة، فلا يمتنع من شيء كان يمتنع منه المحرم؛ ولكن ذاك الحديث عام في وقت الحج، وفي غير وقت الحج إذا أرسل هدياً، ولكن يخص منه ما جاء في هذا الحديث، أي: فيما إذا كان الإرسال في وقت الحج.
стр. 9174
تراجم رجال إسناد حديث النهي عن الأخذ من الشعر والظفر في العشر للمضحي
قوله: [حدثنا عبيد الله بن معاذ].
عبيد الله بن معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة أخرج حديثه البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن أبيه] معاذ بن معاذ العنبري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن محمد بن عمرو].
محمد بن عمرو بن وقاص الليثي، صدوق له أوهام، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مسلم الليثي].
وهو صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سعيد بن المسيب].
وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أم سلمة].
وهي هند بنت أبي أمية أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها وأرضاها، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[قال أبو داود: اختلفوا على مالك وعلى محمد بن عمرو في عمرو بن مسلم قال بعضهم: عمر وأكثرهم قال: عمرو.
قال أبو داود: وهو عمرو بن مسلم بن أكيمة الليثي الجندعي].
يعني أنه يقال له: عمر، والمشهور أنه عمرو، فبعض الرواة ذكره عمر بن مسلم وبعضهم ذكره عمرو بن مسلم، والمشهور في اسمه أنه عمرو كما ذكر ذلك أبو داود.
стр. 9175
النهي عن أخذ الشعر والظفر يشمل الرجال والنساء
قوله: [باب الرجل يأخذ من شعره في العشر وهو يريد أن يضحي]، الرجل لا مفهوم له، فالمرأة كذلك، وقد جاء الحديث بلفظ: [(من كان له ذبح يذبحه)]، وهذا عام يشمل الذكر والأنثى.
وذكر الرجال ليس له مفهوم في كلام العلماء، كما في تراجم أبي داود حيث يأتي بذكر الرجل وليس له مفهوم، فلا يعني أن المرأة ليست كذلك، بل الأصل أن النساء مثل الرجال في الأحكام إلا فيما جاء نص يميز فيه الرجال عن النساء أو النساء عن الرجال، فما يأتي في بعض الأحاديث من ذكر الرجل فإن المرأة مثله في ذلك؛ لأن الخطاب في الغالب إنما يوجه إلى الرجال.
ومن أمثلة ذلك ما جاء في الحديث: (لا تتقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين، إلا رجلاً كان يصوم صوماً فليصمه)، فمثله المرأة، وذكر الرجل لا مفهوم له، وكذلك قوله: (أيما رجل وجد متاعه عند رجل قد أفلس فهو أحق به من الغرماء) أي: وكذلك المرأة سواء كانت دائنة أو مدينة، وسواء كانت طالبة أو مطلوبة.
следующие страницы →