Полный текст (18 341 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.
стр. 911
شرح حديث: (كنت أنا ورسول الله نبيت بالشعار الواحد وأنا حائض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: حدثنا مسدد حدثنا يحيى عن جابر بن صبح قال: سمعت خلاساً الهجري سمعت عائشة ﵂ تقول: (كنت أنا ورسول الله ﷺ نبيت بالشعار الواحد، وأنا حائض طامث، فإن أصابه مني شيء غسل مكانه، ولم يعدُه، ثم صلى فيه، وإن أصاب -تعني: ثوبه- منه شيء غسل مكانه ولم يعدُه، ثم صلى فيه)].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ أنها كانت تبيت ورسول الله ﷺ في الشعار الواحد، والشعار: هو الثوب الذي يلي البشرة، ويتصل بها مباشرة، سُمي شعاراً لأنه يتصل بالشعر، وبالجسد، وقد وصف النبي ﷺ الأنصار بالشعار عندما بين فضلهم وقربهم من رسول الله ﷺ بعد غزوة حنين، عندما أعطى المؤلفة قلوبهم المئات من الإبل، ولم يعط الأنصار شيئاً، فوجدوا في أنفسهم إذ لم يصبهم ما أصاب الناس، ولم يعطوا مثل ما أعطي الناس، ولما علم رسول الله ﷺ بما في نفوسهم جمعهم في مكان، وتكلم معهم، وأخبرهم بما هو أحسن لهم من الإبل والمال، وكان مما قال: (الأنصار شعار والناس دثار)، يعني: أن الأنصار مني بمنزلة الشعار الملتصق بالجسد، والدثار هو الثوب الذي يكون وراءه.
ومعنى حديث عائشة: أن كلاً منهما يبيت في الشعار، وليس المعنى أنهما داخل شعار واحد بلا حاجز، ولا فاصل بينهما، ولكن هي عليها شيء، وهو عليه شيء صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، فإذا أصابه منها شيء من الدم غسل المكان الذي أصابه منه، ولم يعده، يعني: لا يتجاوز المكان الذي وقع فيه الدم، بل يغسل المكان الذي فيه الدم فقط، وهذا هو معنى (ولم يعده).
وإذا أصاب ثوبه شيء من الدم فإنه يغسله، ولا يعده، يعني: لا يتعداه أو يتجاوزه، ثم يصلي فيه؛ لأنه غسل مكان النجاسة فبقي الثوب على طهارته، ولا يغسله كله ما دام أن النجاسة عرف محلها؛ فيكفي غسل المكان المتنجس من الثوب، لكن إذا جهلت النجاسة في الثوب، ولم تكن متبينة بلونها أو علامتها وأثرها فيجب غسل الثوب، وذلك إذا علم بأن فيه نجاسة وجهل موضعها من الثوب؛ لأنه لا يحصل اليقين إلا بذلك.
стр. 912
تراجم رجال إسناد حديث: (كنت أنا ورسول الله نبيت بالشعار الواحد وأنا حائض)
[حدثنا مسدد حدثنا يحيى].
مسدد تقدم ذكره، ويحيى هو يحيى بن سعيد القطان.
[عن جابر بن صبح].
جابر بن صبح، وهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[سمعت خلاساً الهجري].
هو خلاس بن عمرو، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[سمعت عائشة].
وقد مر ذكرها.
стр. 913
شرح حديث: (ادني مني، فقلت: إني حائض)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا عبد الله -يعني: ابن عمر بن غانم - عن عبد الرحمن -يعني: ابن زياد - عن عمارة بن غراب أنه قال: إن عمة له حدثته أنها سألت عائشة ﵂ قالت: (إحدانا تحيض وليس لها ولزوجها إلا فراش واحد.
قالت: أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ : دخل فمضى إلى مسجده -قال أبو داود: تعني: مسجد بيته- فلم ينصرف حتى غلبتني عيني، وأوجعه البرد فقال: ادني مني.
فقلت: إني حائض.
فقال: (وإن، اكشفي عن فخذيك.
فكشفت فخذيّ، فوضع خده وصدره على فخذي، وحنيت عليه حتى دفئ ونام)].
أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة ﵂ أن امرأة سألتها عن المرأة مع زوجها ليس لهما إلا فراش واحد، فإذا كانت هي حائض فهل تنام معه أو أنها تعتزل الفراش؟ فقالت: (أخبرك بما صنع رسول الله ﷺ : دخل فمضى إلى مسجده) قال أبو داود: أي: مسجد بيته.
أي: المكان الذي كان يصلي فيه من بيته.
قوله: (فلم ينصرف حتى غلبتني عيني)].
يعني: أنه بقي يصلي وهي مضطجعة على الفراش حتى غلبها النوم، وهو مستمر في الصلاة.
قوله: [فأوجعه البرد] يعني: حصل له برد.
قوله: [(فجاء وقال: ادني مني.
فقلت: إني حائض.
فقال: وإن)] فالرسول ﷺ أمرها أن تدنو منه وألا تكون بعيدة وإن كانت حائضة، فقوله: (وإن) فيها حذف كان واسمها وخبرها، يعني: وإن كنت حائضاً، فحذفت كان واسمها وخبرها لدلالة ما تقدم عليه، وهذا سائغ ومعروف في اللغة حيث يحذف الشيء إذا كان معلوماً، سواء كان واسمها وخبرها، أو المبتدأ والخبر، وقد جاء في القرآن قول الله في سورة الطلاق: ﴿وَاللَّائِي يَئِسْنَ مِنَ الْمَحِيضِ مِنْ نِسَائِكُمْ إِنِ ارْتَبْتُمْ فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاثَةُ أَشْهُرٍ وَاللَّائِي لَمْ يَحِضْنَ﴾ [الطلاق:٤] أي: واللائي لم يحضن عدتهن ثلاثة أشهر، فحذف المبتدأ والخبر؛ لدلالة ما قبلها.
قوله: [(اكشفي عن فخذيك.
فكشفت فخذي، فوضع خده وصدره على فخذي)].
ضاجعها واتصل بها، وجعل رأسه على فخذيها، وكل ذلك لا يؤثر.
стр. 914
تراجم رجال إسناد حديث: (ادني مني، فقلت: إني حائض)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[حدثنا عبد الله -يعني: ابن عمر بن غانم -].
صدوق وثقه ابن يونس وغيره، وأخرج له أبو داود وحده.
[عن عبد الرحمن -يعني: ابن زياد -].
هو عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وهو صدوق ضعيف في حفظه، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود والترمذي وابن ماجة.
[عن عمارة بن غراب].
عمارة بن غراب، وهو مجهول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود.
[قال: إن عمة له].
في التقريب ما ذكر عنها شيئاً، وإذا كان الراوي عنها مجهولاً وهي مبهمة فهي من باب أولى مجهولة، والحديث في إسناده الأفريقي وهو ضعيف، وفي إسناده هذا المجهول، وأيضاً عمته التي هي مجهولة مثله.
стр. 915
شرح حديث: (كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن عبد الجبار حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد - عن أبي اليمان عن أم ذرة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير، فلم نقرب رسول الله ﷺ ، ولم ندنُ منه حتى نطهر)].
هو الفراش، والحصير هو الذي يوضع على الأرض، وهو غير الفراش الذي كان ينام عليه ﷺ هو وعائشة ﵂، قوله: [(فلم نقرب رسول الله ﷺ ، ولم ندن منه حتى نطهر)].
هذا خلاف ما تقدم في الأحاديث الصحيحة من المضاجعة والمباشرة، فالحديث غير صحيح.
стр. 916
تراجم رجال إسناد حديث: (كنت إذا حضت نزلت عن المثال على الحصير)
قوله: [حدثنا سعيد بن عبد الجبار].
صدوق أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا عبد العزيز -يعني: ابن محمد -].
هو عبد العزيز بن محمد الدراوردي، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي اليمان].
هو أبو اليمان الرحال، وهو مستور، أخرج له أبو داود، والمستور هو مثل مجهول الحال.
[عن أم ذرة].
أم ذرة، وهي مقبولة، أخرج حديثها أبو داود.
[عن عائشة].
وقد مر ذكرها، والحديث غير صحيح، فيه المستور أبو اليمان الرحال، وفيه أم ذرة مولاة عائشة وهي مقبولة.
стр. 917
شرح حديث: (كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً) وتراجم رجال إسناده
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد عن أيوب عن عكرمة عن بعض أزواج النبي ﷺ : (أن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً)].
أورد أبو داود حديثاًَ عن بعض أزواج النبي ﷺ أن النبي ﷺ كان إذا أراد من الحائض شيئاً ألقى على فرجها ثوباً فيباشرها، وهذا يدل على جواز الاستمتاع من المرأة الحائض في غير الفرج.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي، وهو بصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا حماد].
هو حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عكرمة].
هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بعض أزواج النبي ﷺ ].
стр. 918
شرح حديث: (كان رسول الله يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن الشيباني عن عبد الرحمن بن الأسود عن أبيه عن عائشة ﵂ أنها قالت: (كان رسول الله ﷺ يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر، ثم يباشرنا، وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟)].
قولها: (في فوح حيضتنا) يعني: في شدة فورانها، وهو الوقت الذي يكون فيه الحيض شديداً.
قولها: [وأيكم يملك إربه كما كان رسول الله ﷺ يملك إربه؟].
ٍالإرب هو الوطر أو الحاجة.
وكون الإنسان يباشر المرأة وهي حائض في غير الفرج سائغ؛ لكن قولها: (وأيكم يملك إربه؟) محمول على الصيام، ففي حال الصيام الإنسان يمنع من أن يحصل منه شيء، وأما في غير الصيام فالإنسان له أن يستمتع من زوجته الحائض لكن في غير الفرج، فيقضي وطره وحاجته في غير الفرج، ولكن الشيء الذي يمنع هو الجماع في الفرج، وأما مباشرة المرأة في حال الصيام بالاحتكاك بها أو القرب منها فإنه يؤثر، وقد يحصل منه إنزال أو ما إلى ذلك، فعليه أن يبتعد، وألا يعرض صومه للفساد، لكن في غير حال الصيام فللإنسان أن يستمتع بالحائض، وله أن يقضي منها حاجته؛ لكن في غير المكان المحرم.
стр. 919
تراجم رجال إسناد حديث: (كان رسول الله يأمرنا في فوح حيضتنا أن نتزر)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد الكوفي الضبي الكوفي ثم الرازي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الشيباني].
هو أبو إسحاق الشيباني، واسمه سليمان بن أبي سليمان، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن الأسود].
هو عبد الرحمن بن الأسود بن يزيد بن قيس النخعي، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
هو الأسود بن يزيد النخعي، وقد مر ذكره.
[عن عائشة].
وقد مر ذكرها.
مباشرة الحائض في غير الجماع سائغ ولا بأس به، وما فوق الإزار وتحت الركبة جائز باتفاق العلماء، وما كان دون ذلك ولكن في غير الفرج ففيه خلاف بين أهل العلم، ويدل على كونه سائغاً قوله ﵊: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح)، والنكاح إنما هو في مكان الأذى الذي قال الله عنه: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ﴾ [البقرة:٢٢٢]، فالمباشرة لها ما بين الركبة والسرة سائغة؛ ولكن من يخشى على نفسه أن يقع في الأمر الحرام فعليه أن يكون بعيداً عن الحمى والمحل الذي إذا وقع فيه وقع في الحرام، فلا يباشر فيما بين السرة والركبة إذا كان يخشى على نفسه الوقوع في الأمر المحرم، وإن كان لا يخشى فلا بأس بذلك؛ لقوله ﵊: (اصنعوا كل شيء إلا النكاح).
والرسول ﵊ كان يقبل وهو صائم، وكان أملك الناس لإربه ﵊، فتقبيل الرجل لامرأته في حال صيامه لا بأس به، لكن بشرط أن يطمئن إلى أنه لا يحصل منه إفساد لصيامه لخروج المني بسبب هذه المباشرة، وبسبب هذا التقبيل والمقاربة.
وأما بالنسبة للوضوء فالإنسان له أن يقبل زوجته وهو على وضوء، فإن خرج منه مذي فسد وضوؤه، وعليه أن يعيد الوضوء، وإن لم يخرج منه مذي فإن وضوءه على حاله.
وكان ﵊ يقبل وهو صائم، وهو أملك الناس لإربه، وكان يباشر المرأة وهي حائض وهو أملك الناس لإربه ﵊، وكونه يباشر زوجته وهي حائض لأنه يتمكن من عدم الوقوع في الأمر المحرم، بخلاف غيره فإنه قد يتمكن وقد لا يتمكن.
وبالنسبة للصائم الذي يعرف من نفسه أنه لا يحصل منه إفساد صيامه بسبب التقبيل والمباشرة فلا بأس أن يقبل، وإذا كان يعرف من نفسه أنه يحصل منه الأثر المترتب على ذلك وهو إفساد الصوم؛ فإنه لا يجوز له أن يقبل، والرسول ﵊ كان يقبل وهو صائم، وهو أملك الناس لإربه، وكان يباشر أهله حال الحيض، وهو أملك الناس لإربه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
والحاصل: أن الإنسان إن كان متوضئاً وقبل أو باشر أهله، وحصل منه مذي بسبب ذلك؛ فإن وضوءه يفسد، وعليه أن يتوضأ، ويغسل النجاسة التي حصلت، وإن قبل وهو صائم أو باشر -أي: مست بشرته بشرتها بدون جماع- ولم يحصل منه إنزال؛ فإن صيامه على ما هو عليه، وإن حصل الإنزال فسد صومه، وعليه أن يقضي ذلك اليوم الذي أفسده، وإن حصل منه الجماع فقد أفسده وعليه الكفارة التي هي عتق رقبة، فإن لم يجد صام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع أطعم ستين مسكيناً كما جاءت بذلك السنة عن رسول الله ﷺ .
وإن كانت زوجته في حال حيض، جاز له أن يباشرها فوق الإزار ودون الركبة أو ما دون ذلك، لكن بشرط ألا يصل إلى المكان المحرم، والفعل المحرم هو أن يطأها في الفرج، وأما ما وراء ذلك فإنه مباح، ولكن ما دون السرة وفوق الركبة فمن يخشى على نفسه أن يقع في الأمر المحرم فلا يجوز له أن يحوم حول الحمى؛ لأن من حام حول الحمى يوشك أن يرتع فيه كما قال ذلك رسول الله ﷺ ، والإنسان يحتاط لدينه، ولا يعرض نفسه للوقوع في الأمر المحرم.
стр. 920
الأسئلة
стр. 921
حكم سفر المرأة وحدها عند أمن الفتنة
السؤال
هل يجوز للمرأة السفر بدون محرم عند أمن الفتنة؟
الجواب
المرأة لا تسافر بدون محرم، سواء أمنت الفتنة أو لم تأمن، وأمن الفتنة معناه: أن تسافر مع أناس مأمونين فتأمن، لكن سفرها بدون محرم لا يجوز ولو كانت مع أناس مأمونين، فيحرم سفر المرأة بدون محرم؛ لقوله ﷺ : (لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تسافر إلا مع ذي محرم)، وما قال: إلا إذا أمنت الفتنة فلها أن تسافر مع من تسافر معه ممن ليس محرماً، وإنما أطلق ذلك.
стр. 922
مسافة القصر في السفر
السؤال
كم المسافة التي يجوز فيها القصر في السفر؟
الجواب
المسافة التي يحل للإنسان أن يترخص برخص السفر إذا سافرها في حدود ثمانين كيلو، وهي مسيرة يومين.
стр. 923
حكم سفر المرأة لطلب العلم بلا محرم
السؤال
في بلادنا قل أن توجد حلقات العلم التي توافق منهج السلف، فهل للمرأة أن تذهب إلى منطقة أخرى بدون محرم لحضور مجالس العلم بدليل الضرورة؟
الجواب
ليس لها ذلك، ولكن يمكنها أن تحصل العلم عن الكتب النافعة إن كانت قارئة، وإن كانت غير قارئة فعن طريق الأشرطة، وبذلك تحصل الدروس الكثيرة بدون أن تسافر بدون محرم، فذلك لا يجوز لها لا للعلم ولا لغيره، بل ولا لحج الفريضة، فإذا لم تجد المحرم فهي غير مستطيعة، فلا يجب عليها الحج.
стр. 924
الزواج بالجنية المسلمة
السؤال
هل يجوز الزواج بالجنية المسلمة؟
الجواب
وهل يمكن هذا؟! أصلاً الجن مختفون عنا مثل الملائكة، والملائكة يتشكلون وهم يتشكلون، وهم يروننا ولا نراهم قال الله: ﴿إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ﴾ [الأعراف:٢٧]، لكن يمكن أن يتصور إذا تشكلت الجنية على صورة إنسان، فهم يتشكلون على صورة إنسان، وقد جاء في حديث أبي هريرة عندما أمسك الرجل الذي كان يحثي من الطعام، وراجع رسول ﷺ في ذلك، وقال له: (صدقك وهو كذوب، ذاك شيطان)، لكن قضية الزواج بالجنية لا يجوز، فالله جعل الزواج من الجنس كما قال: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا﴾ [النحل:٧٢] يعني: من جنسكم، وليس من جنس آخر، والشيخ الشنقيطي رحمه الله تعالى بحث هذه المسألة في أضواء البيان في سورة النحل عند الكلام على الآية فيها، وقال: إن الذي يظهر من نص القرآن أن الزواج إنما يكون بالجنس ومن الجنس، قال تعالى: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١] فزواج الجنس من غير جنسه مخالف لما أرشد الله تعالى إليه.
стр. 925
حكم حجز المكان في المسجد
السؤال
ما حكم من يضع كتاباً في المسجد قبل الصلاة، ثم يأتي بعد الصلاة فيجد أحداً في مكانه، هل يجوز له أن يطرده من ذلك المكان محتجاً بأنه مكانه؟
الجواب
هذا لا يجوز، وإذا أقيمت الصلاة لا يتركون فجوة للكتاب! بل يجب عليهم أن يرفعوا الكتاب وأن يصفوا ويصلوا الصفوف.
والإنسان إذا جاء المسجد وصلى في مكان مشاع فهو أحق به، أما كون الإنسان يضع شيئاً يحجز به مكاناً ثم بعد ذلك يريد أن يكون له ذلك المكان فلا يجوز ذلك، وإذا جاء إنسان وصلى في مكان وجلس في مصلاه فلا أحد يقيمه من مكانه.
стр. 926
علاج الوسوسة
السؤال
رجل يشكو من الوسوسة في كل أموره، فيرجو من فضيلتكم الإفادة والتوجيه؟
الجواب
عليه أن يكثر من الاستعاذة بالله من الشيطان، وأن يقبل على الأمور التي أوجبها الله عليه، فيفعلها ويؤديها كما هو مطلوب منه، يقبل على وضوئه ولا يوسوس، ويقبل على صلاته ولا يوسوس، وعليه أن يفهم أن غيره من المسلمين الذين على هذه الطريقة وعلى هذا المنهج يؤدون عباداتهم دون أن يحصل منهم هذا الوسواس والتردد في الشيء الذي فعله هل فعله أو ما فعله، فهل هو على حق حصل له دون غيره أو هو على بلاء تميز به عن غيره؟ وأولئك الذين لم يبتلوا بهذا البلاء، ويؤدون صلواتهم، ووضوءهم، وأعمالهم من غير أن يحصل لهم ذلك، فعليه أن يحرص أن يكون مثلهم، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، وأن يقبل على أعماله التي هي مطلوبة منه من غير أن يوسوس؛ لأنه بالوسوسة يكون كلما انتهى من شيء وقع في نفسه أنه ما أتمه، ثم يرجع إليه، حتى أن بعض الناس يدخل الحمام من حين الأذان إلى أن تقام الصلاة وهو في الحمام ما خرج، يتوضأ وكلما غسل عضواً قال: لا، ما غسلته! وهكذا حتى تقام الصلاة! فهذا تلاعب من الشيطان بالإنسان، ويمكن أن يئول أمره إلى الجنون والعياذ بالله! فعليه أن يحرص على أن يتدارك نفسه، وأن يفهم أن الناس كلهم الذين ما حصل لهم هذا في خير، وأنه في بلاء، فعليه أن يكون مثلهم، وأن يرجع إليهم، وأن يكون في دائرتهم ولا يشذ عنهم.
стр. 927
حكم الأناشيد الإسلامية
السؤال
كنت أستمع إلى الأناشيد، فأنكر علي بعض الشباب، وقال: إنها من باب الأغاني، فهل هي حرام أم مكروهة؟
الجواب
الأناشيد التي فيها تلحين وتطريب للأصوات، والمقصود منها الصوت وفتنة التلحين، والمعاني غير مقصودة، وإنما المهم هو الأصوات لا تنبغي، فمعلوم أن الشعر نفسه لو كان سليماً فالانشغال به غير محمود؛ لأنه يشغل عما هو أهم منه، والنبي ﷺ قال: (لأن يمتلأ جوف أحدكم قيحاً حتى يريه خير من أن يمتلئ شعراً)، ولا شك أن المقصود بهذا الشعر الطيب؛ لأنه يشغل عما هو خير منه، وأما الشعر الرديء فبيت واحد منه يملأ الجوف من الشر، فالقضية ليست أن يقال: هذا شعر سيئ، فالشعر السيئ القليل منه كثير، ولكن المقصود: الانشغال بالشعر بحيث يشغل عن القرآن والحديث والحق والاشتغال بما ينفع، فهذا مذموم، فإذا كان الاشتغال بالشعر مصاحباً لتلك الأصوات والترانيم والتلحين وما إلى ذلك فهو أسوأ.
والإنسان عليه إذا أنشد الشعر أو قرأ الشعر أن يقرأه بصوت ليس فيه تلحين يصرف عن المعاني، فتعشق الأصوات، بل يقرأ أو يسمع الشعر إذا أراد أن يسمع وهو بقوة وبجزالة، وبالطريقة التي كان ينشد بها الصحابة ﵃ كـ حسان وعبد الله بن رواحة وغيرهما، ليست بهذه الطريقة التي يجتمع فيها مجموعة أمام مكبر الصوت وأمام التسجيل، ثم تسجل بأصوات مجتمعة بتلحين، فهذا من الأشياء الجديدة.
стр. 928
شرح سنن أبي داود [٠٤٢]
للمستحاضة أحكام تخصها، منها ما يتعلق بالصلاة، ومنها ما يتعلق بالتطهر للصلاة، وكذلك ما يتعلق بالزوج من جواز إتيانها حال استحاضتها، وغير ذلك من الأحكام المتعلقة بها، وقد جاءت الأحاديث النبوية ببيان ذلك.
стр. 929
من قال: المستحاضة تدع الصلاة في الأيام التي تحيض فيها
стр. 930
شرح حديث: (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن نافع عن سليمان بن يسار عن أم سلمة زوج النبي ﷺ ورضي الله عنها (أن امرأة كانت تهراق الدماء على عهد رسول الله ﷺ ، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر، فإذا خلَّفت ذلك فلتغتسل، ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي فيه)].
أورد أبو داود ﵀ الأبواب المتعلقة بالمستحاضة (والاستحاضة: هي خروج الدم من فرج المرأة من غير أن يكون حيضاً أو نفاساً، وهو دم فساد، وليس دم صحة؛ لأن دم الحيض يخرج في حال صحتها وفي حال سلامتها، وأما المستحاضة فيستمر معها الدم دائماً وأبداً).
والمستحاضة لها أحكام تخصها جاءت بها السنة عن رسول الله ﷺ ، فإذا كانت المرأة المستحاضة سليمة، وطرأ لها هذا العيب وهذا المرض بعد ذلك؛ فإنها تنظر إلى الأيام التي كانت تأتيها العادة قبل أن يصيبها الذي أصابها، وهو المرض الذي حصل معه استمرار سيلان الدم، فتجلس تلك المدة التي تماثل العادة التي كانت عليها قبل أن يصيبها المرض، مثلاً: كانت تأتيها العادة ستة أيام من أول الشهر، وهي تعرف لون الدم وتعرف رائحته، فإذا أقبلت العادة تركت الصلاة والاستحاضة موجودة معها بصفة دائمة، والحيض يأتي في أوقات معينة وله بداية وله نهاية، فإذا كانت تعرف أيام الحيض قبل أن يأتيها المرض فإنها تدع الصلاة والصيام أيام حيضها الذي تعرف أوله ونهايته، أو تعرف لونه ورائحته، ولا يقربها زوجها، وكل الأمور التي تمتنع منها الحائض تمتنع منها هذه المستحاضة في مدة أقرائها أو مدة حيضها، هذا إذا كانت تعرف عادتها بالأيام أو بلون الدم ورائحته، وإلا تجلس ستة أيام أو سبعة على اعتبار أنها حيضة، وما سوى ذلك تفعل ما تفعل الطاهرات ولو كان الدم يسيراً، وعندما تنتهي العادة فإنها تغتسل لانتهاء الحيض، ثم يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة، ولا يجب عليها أن تغتسل لكل صلاة، ولكن يستحب لها أن تغتسل لكل صلاة.
ولها أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء، وتغتسل ثلاث مرات، وهذا الاغتسال على سبيل الاستحباب، والجمع هنا للمرض الذي حصل لها، ولهذا المريض له أن يجمع بين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء إذا وجد مشقة عليه في أن يصلي كل صلاة في وقتها، ولكن لا يجوز له أن يقصر.
وقول أبي داود ﵀ في الترجمة: باب في المرأة تستحاض، ومن قال: تدع الصلاة عدة الأيام التي كانت تحيض.
المقصود بقوله: (قال) ليس المقصود أنه رأي أو مذهب، وإنما المقصود ما قاله الراوي رواية عن رسول الله ﵊، يعني: من جاء في حديثه أنها تدع الصلاة أيام أقرائها، فأراد أن يذكر أحكام المستحاضة والروايات التي جاءت في أنها تدع الصلاة أيام أقرائها من حين تقبل حيضتها إلى أن تدبر حيضتها، وبعد إدبارها تغتسل للحيض، وتتوضأ عند كل صلاة وجوباً للاستحاضة، وتغتسل عند كل صلاة استحباباً.
أورد أبو داود ﵀ حديث أم سلمة ﵂ أن امرأة طلبت منها أن تسأل رسول الله ﷺ ، وكانت تهراق الدماء، يعني: يسيل الدم من فرجها باستمرار، فاستفتت لها أم سلمة رسول الله ﷺ ، فقال: (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن من الشهر قبل أن يصيبها الذي أصابها، فلتترك الصلاة قدر ذلك من الشهر) فالرسول ﷺ أفتاها أن تنظر إلى عدة الأيام التي كانت تمكثها في الحيض قبل أن يصيبها ذلك المرض، فهي كانت صحيحة، ثم طرأ عليها المرض، فلو كانت مثلاً تمكث في الحيض خمسة أيام، فتمكث خمسة أيام مثل الأيام التي كانت تحصل لها من الشهر قبل أن يأتيها المرض.
قوله: [(فإذا خلفت ذلك فلتغتسل)] يعني: إذا خلفت ذلك وراء ظهرها فلتغتسل من الحيض؛ لأنه حصل لها حيض والاستحاضة مستمرة معها، والحيض يحصل في وقت معين، يعني: إذا خلفت الأيام التي كانت تحصل لها وتجلسها بسبب الحيض فلتغتسل من الحيض؛ لأن الحيض قد أدبر وقد ذهب، فلتغتسل وتكون طاهرة تصلي وتصوم وتقرأ القرآن، ويغشاها زوجها، وكل الأعمال التي تجوز للطاهرات تجوز لها؛ لأن هذا مرض وليس بحيض وليس بنفاس، فلا يمنعها من صلاة ولا صيام ولا قراءة قرآن ولا مس المصحف ولا جماع زوجها لها.
قوله: [(ثم لتستثفر بثوب، ثم لتصلي فيه)].
يعني: هذا الدم الذي يخرج منها عليها أن تعمل شيئاً للتحرز منه، بحيث لا يسيل على ثيابها، ولا يسيل في الأرض، ولا يسيل في المسجد الذي حضرت إليه، ولكنها تتوضأ عند كل صلاة وجوباً، وتغتسل عند كل صلاة استحباباً، وإن احتاجت أن تجمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء؛ فتتوضأ للصلاتين وضوءاً واحداً، أو تغتسل لهما غسلاً واحداً، فلا بأس.
стр. 931
تراجم رجال إسناد حديث: (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وهي: مذهب أبي حنيفة، ومذهب مالك، ومذهب الشافعي، ومذهب أحمد.
стр. 932
وجوب احترام الأئمة وعدم الغلو فيهم
الأئمة الأربعة كان في زمانهم وقبل زمانهم وبعد زمانهم علماء مجتهدون ومتمكنون في الفقه، مثل: سفيان الثوري، وإسحاق بن راهويه، والأوزاعي، والليث بن سعد المصري، وعلماء كثيرون معروفون ومشهورون بالفقه، ولكن اشتهر الأئمة الأربعة؛ لأنه حصل لهم تلاميذ عنوا بجمع أقوالهم ومذاهبهم، واعتنوا بتنظيمها وترتيبها، بخلاف العلماء الآخرين، فإنه لم يحصل لهم مثل ما حصل لهؤلاء من التلاميذ الذين عنوا بأقوالهم وبما جاء عنهم؛ فاشتهرت تلك المذاهب، وهم أئمة هدى وأهل سنة، وهي مذاهب أهل السنة بخلاف المذاهب الأخرى كالزيدية والإباضية والهادوية، فإن هذه مذاهب أخرى غير مذاهب أهل السنة، أما هؤلاء الأربعة فهم على نهج واحد وعلى طريقة واحدة، فأصولهم متفقة من حيث العقيدة، وبالنسبة للفروع فهم مجتهدون، ومن أصاب الحق فإنه يؤجر أجرين، ومن أخطأه يؤجر أجراً واحداً؛ لقوله ﵊: (إذا اجتهد الحاكم فأخطأ فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد) وخطؤه مغفور.
والواجب هو احترام الجميع وتوقير الجميع ومحبة الجميع، والثناء عليهم، والاستفادة من علمهم، بدون غلو وبدون جفاء، والحق وسط بين الإفراط والتفريط وبين الغلو والجفاء، وقد ذكر ابن القيم ﵀ أن الإنسان يستفيد من علم الفقهاء ويعظمهم ويثني عليهم ويعرف قدرهم، ويستفيد منهم للوصول إلى الحق، فإذا وصل إلى الحق وعرف الدليل فإنه يجب عليه أن يأخذ به، وهذا هو الذي أوصى به الأئمة الأربعة، قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه كما نقله عنه ابن القيم في كتاب (الروح): أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان.
وكل واحد من الأئمة الأربعة قال: إذا جاء حديث عن رسول الله ﷺ بخلاف قولي فخذوا بحديث الرسول ﷺ واتركوا قولي.
وعلى هذا فإن احترامهم وتوقيرهم والاستفادة من علمهم هذا هو الذي ينبغي، وأما التعصب لهم أو الجفاء في حقهم فهما مذمومان، الجفاء مذموم، والغلو والتعصب مذموم، والحق وسط بين الإفراط والتفريط لا غلو ولا جفاء، نستفيد من علمهم، ونوقرهم، ونحترمهم، وندعو لهم، ونثني عليهم، لكن لا نتكلم فيهم بسوء، ولا نتجاوز الحد بحيث نغلو، يقول الخطابي ﵀: ولا تغل في شيء من الأمر واقتصد كلا طرفي قصد الأمور ذميم ومعناه: أن الحق وسط بين الإفراط والتفريط، والاعتدال في الأمور والتوسط في الأمور هو المطلوب، وقد قال ابن القيم رحمه الله تعالى في كتاب (الروح) عندما ذكر الرجوع إلى كتب الفقهاء، وأن الإنسان يستعين بهم للوصول إلى الحق، ويستفيد من علمهم ليصل إلى الحق: إن مثل هذا مثل الإنسان الذي يهتدي بالنجم حيث يكون في الفلاة، ولا يعرف جهة القبلة؛ فإنه يستدل إلى جهة القبلة بالنجوم وبمشرقها ومغربها، واتجاهات مجيئها وغروبها، فالإنسان يهتدي بها إلى جهة القبلة، ويستطيع أن يعرف الشمال والجنوب والشرق والغرب بواسطة النجوم، فإذا وصل الإنسان إلى الكعبة، وصار أمام الكعبة، فعند ذلك لا يحتاج إلى أن ينظر في النجوم من أجل تحديد جهة الكعبة، فإن الكعبة أمامه، وهكذا الإنسان يرجع إلى كلام الفقهاء ليستعين بهم للوصول إلى الحق، لكن إذا عرف الدليل فليس للإنسان أن يحيد عنه.
قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائناً من كان.
فلابد من الرجوع إلى كلام الفقهاء، ولا يستغني الإنسان عن كلام الفقهاء، والطالب يجمع بين الفقه والحديث، ولا يعنى بالحديث فقط ويغفل الفقه، ولا يعنى بالفقه فقط ويغفل الحديث؛ لأن الطالب إذا كان ليس له عناية بالفقه، وكل عنايته بالأحاديث وطرقها ورجالها وما إلى ذلك، فبعض المسائل الفقهية السهلة الخفيفة لا يستطيع أن يأتي لها بجواب؛ لأنه ما اشتغل بالفقه، ولو اشتغل بالفقه وأعرض أو انشغل عن الحديث فيمكن أن يستدل على مسألة من المسائل بحديث موضوع أو بحديث ضعيف جداً؛ لأنه لا يعرف الصحيح من غير الصحيح، فالأمر كما قال الخطابي ﵀ في أول كتابه (معالم السنن): لابد من الحديث ولابد من الفقه.
والحديث إذا اعتني به بدون الفقه كالإنسان الذي يبني له بنياناً ويقوي أساسه، ولكن ما يبني عليها شيئاً؛ فهذا الأساس ما حصل منه فائدة ما دام أنه ما وجد بناء عليه، فهذا الأساس الذي قوي ومتن إذا ما وجد بناء عليه، وما وجد فروع تبنى عليه لا تحصل الفائدة المرجوة منه كما ينبغي، ولو أن إنساناً اشتغل بالفقه ولم يبنه على أساس الحديث، فهو كالذي يبني بنياناً على غير أساس، فينهار ويسقط، والكمال يحصل إذا كان الأساس قوياً متيناً، فيستفاد من الأساس ويستفاد من البناء، ولهذا لابد من الجمع بين الحديث والفقه، والعناية بالفقه والحديث.
стр. 933
تابع تراجم رجال إسناد حديث: (لتنظر عدة الليالي والأيام التي كانت تحيضهن)
قوله: [عن نافع].
هو نافع مولى ابن عمر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار].
سليمان بن يسار وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أم سلمة].
هي أم سلمة هند بنت أبي أمية أم المؤمنين ﵂، وحديثها عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 934
شرح حديث (لتنتظر عدة الليالي) من طريق أخرى
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب قالا: حدثنا الليث عن نافع عن سليمان بن يسار أن رجلاً أخبره عن أم سلمة ﵂ (أن امرأة كانت تهراق الدم.
فذكر معناه، قال: فإذا خلَّفتْ ذلك وحضرت الصلاة فلتغتسل بمعناه)].
أورد أبو داود ﵀ الحديث السابق من طريق أخرى، وهو بمعناه إلا أنه قال: (إذا خلفت) يعني: خلفت أيام العادة التي جلست فيها فلم تصلي ولم تصم ولم يجامعها زوجها فيها، وامتنعت من كل الأمور التي تمتنع منها الحائض، فإذا خلفتها وحضرت الصلاة فلتغتسل.
وهذا فيه دليل على أن غسل الحيض ليس على الفور، فلو أن المرأة انقطع عنها الحيض، فلها أن تؤخر الغسل حتى يجيء وقت الصلاة؛ لأن وقت الصلاة لابد فيه من طهارتها لتؤدي الواجب الذي عليها، فهذا يدل على أن غسلها ليس على الفور، وأن المرأة إذا انقطع عنها الدم فليس بمجرد انقطاعه يجب عليها أن تغتسل، بل لها أن تؤخر ذلك إلى حين الأمر الذي يتطلبه ويقتضيه، فإن كانت تريد أن تمس مصحفاً فلتغتسل، وإن جاء وقت الصلاة فلتغتسل، لكن قبل أن يأتي الفعل الذي يلزمها أن تغتسل من أجله فإنه لا يجب عليها الغسل؛ ولهذا قال: (فإذا خلفت وحضرت وقت الصلاة فلتغتسل)؛ لأنه لابد من الاغتسال من الحيض.
стр. 935
تراجم رجال إسناد حديث (لتنتظر عدة الليالي) من طريق أخرى
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد].
هو قتيبة بن سعيد بن جميل بن طريف البغلاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[ويزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب].
يزيد بن خالد بن يزيد بن عبد الله بن موهب، وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث].
هو الليث بن سعد المصري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل أخبره عن أم سلمة].
[نافع وسليمان بن يسار مر ذكرهما، وقوله: (عن رجل أخبره عن أم سلمة] توجد واسطة بين سليمان بن يسار وأم سلمة، ولا أدري من هو، ولكن الأحاديث جاءت من طرق مختلفة، ولا يؤثر وجود شخص مبهم في بعض الأسانيد.
стр. 936
شرح حديث رجل من الأنصار: (أن امرأة كانت تهراق الدم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أنس -يعني: ابن عياض - عن عبيد الله عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من الأنصار: (أن امرأة كانت تهراق الدماء، فذكر معنى حديث الليث، قال: فإذا خلفتهن، وحضرت الصلاة، فلتغتسل).
وساق الحديث بمعناه].
أورد المصنف الحديث من طريق أخرى وهو بمعنى الحديث المتقدم.
قوله: [(وإذا خلفتهن)] يعني: الأيام والليالي التي كانت تحيض فيها، وحضرت الصلاة فلتغتسل.
стр. 937
تراجم رجال إسناد حديث رجل من الأنصار: (أن امرأة تهراق الدم)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة حدثنا أنس -يعني ابن عياض -].
أنس بن عياض ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وكلمة (يعني) هذه قالها من دون عبد الله بن مسلمة، إما أبو داود وإما من دون أبي داود؛ لأن كلمة (يعني) فعل مضارع له فاعل وله قائل، ففاعله ضمير مستتر يرجع إلى عبد الله بن مسلمة، وقائله هو أبو داود الذي هو دون عبد الله بن مسلمة أو من هو دون أبي داود.
[عن عبيد الله].
هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن نافع عن سليمان بن يسار عن رجل من الأنصار].
قد مر ذكرهم.
стр. 938
شرح حديث: (فلتترك الصلاة قدر ذلك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم حدثنا عبد الرحمن بن مهدي حدثنا صخر بن جويرية عن نافع بإسناد الليث وبمعناه، قال: (فلتترك الصلاة قدر ذلك، ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل ولتستثفر بثوب، ثم تصلي)].
أورد أبو داود ﵀ الحديث من طريق أخرى، وفيه: أنه قال: (فلتترك الصلاة قدر ذلك) يعني: قدر الأيام التي كانت تحيضها من قبل.
قوله: [(ثم إذا حضرت الصلاة فلتغتسل)] يعني: من الحيض.
قوله: [(ولتستثفر بثوب ثم تصلي)] يعني: بعدما تغتسل فإنها تستثفر بثوب حتى لا يسقط دم الاستحاضة على ثيابها وعلى جسدها وعلى الأرض، فتستثفر بثوب وتتوضأ وتصلي.
стр. 939
تراجم رجال إسناد حديث: (فلتترك الصلاة قدر ذلك)
قوله: [حدثنا يعقوب بن إبراهيم].
هو يعقوب بن إبراهيم الدورقي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، بل هو شيخ لأصحاب الكتب الستة رووا عنه مباشرة بدون واسطة.
[حدثنا عبد الرحمن بن مهدي].
عبد الرحمن بن مهدي ثقة، وهو إمام في الجرح والتعديل، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، قال الذهبي في كتابه (من يعتمد قوله في الجرح والتعديل): عبد الرحمن بن مهدي ويحيى بن سعيد القطان إذا اتفقا على جرح شخص، فهو لا يكاد يندمل جرحه.
يعني: إذا اتفقا على جرح شخص فمعناه أنه مجروح، وعبر بهذه العبارة الدالة على إصابتهما وعلى تمكنهما في باب الجرح والتعديل.
[حدثنا صخر بن جويرية].
صخر بن جويرية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن نافع بإسناد الليث وبمعناه].
أي: بإسناد الليث الذي تقدم، وبمعنى متن حديث الليث.
стр. 940
حديث: (تدع الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك) وتراجم رجال الإسناد
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا وهيب حدثنا أيوب عن سليمان بن يسار عن أم سلمة ﵂ بهذه القصة، قال فيه: (تدع الصلاة وتغتسل فيما سوى ذلك، وتستثفر بثوب، وتصلي)].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو بمثل الحديث الذي تقدم.
قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل].
هو موسى بن إسماعيل التبوذكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا وهيب].
هو وهيب بن خالد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أيوب].
هو أيوب بن أبي تميمة السختياني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سليمان بن يسار عن أم سلمة].
مر ذكرهما.
[قال أبو داود: سمى المرأة التي كانت استحيضت حماد بن زيد عن أيوب في هذا الحديث قال: فاطمة بنت أبي حبيش].
المرأة المبهمة التي استحيضت، وطلبت من أم سلمة أن تستفتي لها رسول الله ﵊ هي فاطمة بنت أبي حبيش، سماها حماد بن زيد في روايته عن أيوب.
стр. 941
شرح حديث: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا قتيبة بن سعيد حدثنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن جعفر عن عراك عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (إن أم حبيبة سألت النبي ﷺ عن الدم، فقالت عائشة: فرأيت مركنها ملآن دماً، فقال لها رسول الله ﷺ : امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك، ثم اغتسلي).
قال أبو داود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها، ورواه علي بن عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة].
أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة، وهو أن أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش كانت تستحاض، وأنها كانت ترى الدم في مركنها، وهو الجفنة الكبيرة التي كانت تغتسل بها، فكانت ترى كثرة الدم فيها، فاستفتت رسول الله ﷺ ، فأفتاها بما أفتى به فاطمة بنت أبي حبيش - فقال: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك) يعني: امكثي بدون صلاة وبدون صيام قدر ما كانت تحبسك حيضتك، يعني: قبل أن يصيبها المرض الذي هو الاستحاضة، وهو مثل ما مر في حديث فاطمة بنت أبي حبيش.
قوله: [(ثم اغتسلي)] يعني: من الحيض، وبعد ذلك تستثفر بثوب، وتتوضأ لكل صلاة وجوباً، وتغتسل لكل صلاة استحباباً.
стр. 942
تراجم رجال إسناد حديث: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)
قوله: [حدثنا قتيبة بن سعيد عن الليث عن يزيد بن أبي حبيب].
يزيد بن أبي حبيب مصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر].
هو جعفر بن ربيعة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عراك].
هو عراك بن مالك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
هو عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها، الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، وهم: أبو هريرة، وابن عمر، وابن عباس، وأبو سعيد، وأنس، وجابر، وأم المؤمنين عائشة، ستة رجال وامرأة واحدة، هؤلاء الصحابة عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 943
أسانيد أخرى لحديث: (امكثي قدر ما كانت تحبسك حيضتك)
[قال أبو داود: ورواه قتيبة بين أضعاف حديث جعفر بن ربيعة في آخرها].
قوله: (بين أضعاف) يعني: في ثناياه.
قوله: [ورواه علي بن عياش ويونس بن محمد عن الليث فقالا: جعفر بن ربيعة].
جعفر هناك مهمل وهنا مسمى.
وعلي بن عياش ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
ويونس بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
والليث مر ذكره.
وجعفر بن ربيعة مر ذكره.
وقوله: [في آخرها].
يعني: آخر الروايات.
стр. 944
شرح حديث: (ثم صلى ما بين القرء والقرء)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عيسى بن حماد أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله عن المنذر بن المغيرة عن عروة بن الزبير: (أن فاطمة بنت أبي حبيش حدثته أنها سألت رسول الله ﷺ ، فشكت إليه الدم، فقال لها رسول الله ﷺ : إنما ذلكِ عرق، فانظري إذا أتى قرؤك فلا تصلي، فإذا مر قرؤك فتطهري، ثم صلي ما بين القرء إلى القرء)].
أورد أبو داود ﵀ حديث فاطمة بنت أبي حبيش، وأنها شكت إلى رسول الله ﷺ الدم، فقال لها: (إنما ذلك عرق) يعني: إنه ليس بحيض، وإنما هو عرق، ويقول له الفقهاء: دم فساد.
قوله: [(فانظري إذا أتى قرؤك)].
يعني: حيضك، فالقرء هنا بمعنى الحيض.
قوله: [(فلا تصلي)] يعني: امكثي الأيام التي كنت تحيضين فيها من الشهر قبل أن يأتيك المرض بدون صلاة.
والقرء يأتي بمعنى الحيض، ويأتي بمعنى الطهر، وهو من الأضداد.
قوله: [(فإذا مر قرؤك فتطهري)] يعني: انتهى، وخلفتيه وراءك فاغتسلي غسل الحيض.
قوله: [(ثم صلي ما بين القرء إلى القرء)] يعني: إلى أن تأتي الحيضة الثانية فصلي ما بينهما؛ لأن هذه استحاضة وليست بحيض، ولكن تتوضأ لكل صلاة وتستثفر، ويستحب لها أن تغتسل عند كل صلاة.
стр. 945
تراجم رجال إسناد حديث: (ثم صلي ما بين القرء والقرء)
قوله: [حدثنا عيسى بن حماد].
هو عيسى بن حماد التجيبي، الملقب زغبة وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[أخبرنا الليث عن يزيد بن أبي حبيب عن بكير بن عبد الله].
هو بكير بن عبد الله بن الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المنذر بن المغيرة].
المنذر بن المغيرة وهو مقبول، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش].
عروة بن الزبير تقدم، وفاطمة بنت أبي حبيش صحابية، أخرج حديثها أبو داود والنسائي وابن ماجة.
стр. 946
شرح حديث: (فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: (حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء -أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش ﵄ أن تسأل رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل)].
قوله: [(فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد)] يعني: التي تجلسها، وهي أيام الحيض التي كانت تقعدها قبل أن يأتيها المرض الذي هو الاستحاضة.
قوله: [(ثم تغتسل)] يعني: بعد انقضاء دم الحيض تغتسل وتصلي.
стр. 947
تراجم رجال إسناد حديث: (فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل)
قوله: [حدثنا يوسف بن موسى].
يوسف بن موسى وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة.
[حدثنا جرير].
هو جرير بن عبد الحميد، ثقة، من رجال الكتب الستة.
[عن سهيل -يعني ابن أبي صالح -].
سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والبخاري أخرج له تعليقاً ومقروناً.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أو أسماء.
].
عروة وفاطمة بنت أبي حبيش مر ذكرهما.
(أو أسماء) هي أسماء بنت عميس، صحابية، أخرج حديثها البخاري وأصحاب السنن.
стр. 948
أسانيد أخرى لحديث: (تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل)
[قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة: (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي)].
ذكر المصنف رواية أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش: (أن النبي ﷺ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها -أي: أيام حيضها- ثم تغتسل وتصلي).
قوله: [ورواه قتادة].
هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة عن زينب بنت أم سلمة].
عروة مر ذكره، وزينب بنت أم سلمة هي ربيبة النبي ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[أن أم حبيبة بنت جحش].
هي أم حبيبة بنت جحش، صحابية، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وهي أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين.
[قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً].
يعني: أن روايته عنه فيها انقطاع.
стр. 949
زيادة ابن عيينة في حديث (تقعد الأيام التي كانت تقعد)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وزاد ابن عيينة في حديث الزهري: عن عمرة عن عائشة ﵂ (أن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ ، فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها).
قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه (تدع الصلاة أيام أقرائها)].
الكلام هو على قوله: [(تدع الصلاة)]، وعلى ما قاله سهيل بن أبي صالح (أنها تقعد الأيام التي كانت تقعد)، والنتيجة واحدة، تدع الصلاة أو تقعد كلاهما بمعنى واحد.
قوله: [وزاد ابن عيينة] هو سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي نقل عنه أنه روى حديث الحسن بن علي عندما حمله رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس على المنبر، فنظر إليه وإلى الناس، وقال: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين)، وفي بعض الروايات في غير الصحيح: (فئتين عظيمتين من المسلمين)، فقال ابن عيينة: إن قوله ﷺ : (من المسلمين) يعجبنا جداً؛ لأنه حكم بإسلام الطائفتين، وبين أن الطائفتين المقتتلين من المسلمين، أي: علي ومن معه، ومعاوية ومن معه، رضي الله تعالى عن الجميع.
[عن الزهري عن عمرة عن عائشة].
هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة.
وعائشة قد مر ذكرها.
[وقد روى الحميدي هذا الحديث].
الحميدي هو عبد الله بن الزبير المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من أصحاب ابن عيينة، وهو أول شخص روى عنه البخاري في صحيحه، فقد روى حديث: (إنما الأعمال بالنيات) من طريقه، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير.
ويوجد شخص آخر يقال له: الحميدي، وهو متأخر، صاحب كتاب (الجمع بين الصحيحين)، و (جذوة المقتبس).
قوله: [وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن عائشة ﵂: (المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل)].
هذا الأثر مطابق لما تقدم.
وقمير ثقة، أخرج لها أبو داود والنسائي.
стр. 950
شرح حديث: (أن النبي أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (إن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها)].
سبقت جملة من الأحاديث التي تبين أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وهي الأيام التي كانت تحيض فيها قبل أن يحصل لها ما حصل من الدم الذي هو دم الاستحاضة، وهو دم فساد، وبعد أن أورد جملة من الأحاديث أورد جملة من الآثار والأحاديث، ومما أورده عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة أيام أقرائها)] أي: أيام حيضها التي كانت تعرفها من قبل، وهو ما كان يحصل لها من المدة التي كانت تجلسها قبل أن يحصل لها المرض بطروء الاستحاضة عليها، وهذا فيما إذا كانت لها عادة من قبل وهي تعرفها.
قوله: [وقال عبد الرحمن بن القاسم] هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه] أبوه هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
следующие страницы →