← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.

стр. 946

شرح حديث: (فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يوسف بن موسى حدثنا جرير عن سهيل -يعني: ابن أبي صالح - عن الزهري عن عروة بن الزبير قال: (حدثتني فاطمة بنت أبي حبيش أنها أمرت أسماء -أو أسماء حدثتني أنها أمرت فاطمة بنت أبي حبيش ﵄ أن تسأل رسول الله ﷺ ، فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد، ثم تغتسل)]. قوله: [(فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد)] يعني: التي تجلسها، وهي أيام الحيض التي كانت تقعدها قبل أن يأتيها المرض الذي هو الاستحاضة. قوله: [(ثم تغتسل)] يعني: بعد انقضاء دم الحيض تغتسل وتصلي.

стр. 947

تراجم رجال إسناد حديث: (فأمرها أن تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل) قوله: [حدثنا يوسف بن موسى]. يوسف بن موسى وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [حدثنا جرير]. هو جرير بن عبد الحميد، ثقة، من رجال الكتب الستة. [عن سهيل -يعني ابن أبي صالح -]. سهيل بن أبي صالح وهو صدوق، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، والبخاري أخرج له تعليقاً ومقروناً. [عن الزهري]. هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش أو أسماء. ]. عروة وفاطمة بنت أبي حبيش مر ذكرهما. (أو أسماء) هي أسماء بنت عميس، صحابية، أخرج حديثها البخاري وأصحاب السنن.

стр. 948

أسانيد أخرى لحديث: (تقعد الأيام التي كانت تقعد ثم تغتسل) [قال أبو داود: ورواه قتادة عن عروة بن الزبير عن زينب بنت أم سلمة: (أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت، فأمرها النبي ﷺ أن تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي)]. ذكر المصنف رواية أم حبيبة بنت جحش أخت زينب بنت جحش: (أن النبي ﷺ أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها -أي: أيام حيضها- ثم تغتسل وتصلي). قوله: [ورواه قتادة]. هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عروة عن زينب بنت أم سلمة]. عروة مر ذكره، وزينب بنت أم سلمة هي ربيبة النبي ﷺ ، وحديثها أخرجه أصحاب الكتب الستة. [أن أم حبيبة بنت جحش]. هي أم حبيبة بنت جحش، صحابية، أخرج حديثها البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة، وهي أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين. [قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً]. يعني: أن روايته عنه فيها انقطاع.

стр. 949

زيادة ابن عيينة في حديث (تقعد الأيام التي كانت تقعد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وزاد ابن عيينة في حديث الزهري: عن عمرة عن عائشة ﵂ (أن أم حبيبة كانت تستحاض، فسألت النبي ﷺ ، فأمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها). قال أبو داود: وهذا وهم من ابن عيينة، ليس هذا في حديث الحفاظ عن الزهري إلا ما ذكر سهيل بن أبي صالح، وقد روى الحميدي هذا الحديث عن ابن عيينة لم يذكر فيه (تدع الصلاة أيام أقرائها)]. الكلام هو على قوله: [(تدع الصلاة)]، وعلى ما قاله سهيل بن أبي صالح (أنها تقعد الأيام التي كانت تقعد)، والنتيجة واحدة، تدع الصلاة أو تقعد كلاهما بمعنى واحد. قوله: [وزاد ابن عيينة] هو سفيان بن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي نقل عنه أنه روى حديث الحسن بن علي عندما حمله رسول الله ﷺ وهو يخطب الناس على المنبر، فنظر إليه وإلى الناس، وقال: (إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين من المسلمين)، وفي بعض الروايات في غير الصحيح: (فئتين عظيمتين من المسلمين)، فقال ابن عيينة: إن قوله ﷺ : (من المسلمين) يعجبنا جداً؛ لأنه حكم بإسلام الطائفتين، وبين أن الطائفتين المقتتلين من المسلمين، أي: علي ومن معه، ومعاوية ومن معه، رضي الله تعالى عن الجميع. [عن الزهري عن عمرة عن عائشة]. هي عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية وهي ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. وعائشة قد مر ذكرها. [وقد روى الحميدي هذا الحديث]. الحميدي هو عبد الله بن الزبير المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو من أصحاب ابن عيينة، وهو أول شخص روى عنه البخاري في صحيحه، فقد روى حديث: (إنما الأعمال بالنيات) من طريقه، وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم في المقدمة، وأبو داود والترمذي والنسائي وابن ماجة في التفسير. ويوجد شخص آخر يقال له: الحميدي، وهو متأخر، صاحب كتاب (الجمع بين الصحيحين)، و (جذوة المقتبس). قوله: [وروت قمير بنت عمرو زوج مسروق عن عائشة ﵂: (المستحاضة تترك الصلاة أيام أقرائها ثم تغتسل)]. هذا الأثر مطابق لما تقدم. وقمير ثقة، أخرج لها أبو داود والنسائي.

стр. 950

شرح حديث: (أن النبي أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (إن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة قدر أقرائها)]. سبقت جملة من الأحاديث التي تبين أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، وهي الأيام التي كانت تحيض فيها قبل أن يحصل لها ما حصل من الدم الذي هو دم الاستحاضة، وهو دم فساد، وبعد أن أورد جملة من الأحاديث أورد جملة من الآثار والأحاديث، ومما أورده عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه: (أن النبي ﷺ أمرها أن تترك الصلاة أيام أقرائها)] أي: أيام حيضها التي كانت تعرفها من قبل، وهو ما كان يحصل لها من المدة التي كانت تجلسها قبل أن يحصل لها المرض بطروء الاستحاضة عليها، وهذا فيما إذا كانت لها عادة من قبل وهي تعرفها. قوله: [وقال عبد الرحمن بن القاسم] هو عبد الرحمن بن القاسم بن محمد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه] أبوه هو القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 951

شرح حديث عكرمة أن أم حبيبة استحيضت قال المصنف رحمه الله تعالى: [وروى أبو بشر جعفر بن أبي وحشية عن عكرمة عن النبي ﷺ : أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ استحيضت، فذكر مثله. ]. ذكر المصنف عن عكرمة أن أم حبيبة بنت جحش استحيضت في عهد رسول الله ﷺ ، فذكر مثل الكلام المتقدم، وهو أنها تدع الصلاة أيام أقرائها. قوله: [أبو بشر جعفر بن أبي وحشية]. مشهور بكنيته (أبي بشر)، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عكرمة]. هو عكرمة مولى ابن عباس، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وهذا الحديث مرسل مثل الذي قبله.

стр. 952

شرح حديث عدي بن ثابت: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وروى شريك عن أبي اليقظان عن عدي بن ثابت عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ : (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، ثم تغتسل وتصلي)]. هذا الحديث مثل ما تقدم أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها التي كانت تعرفها من قبل، ثم تغتسل لانتهاء الحيض الذي هو الغسل من الحيض، وتصلي، وتقدم أنها تتوضأ لكل صلاة، وأنها تستثفر بثوب حتى لا يخرج منها الدم على جسمها وعلى ثيابها وعلى الأرض.

стр. 953

تراجم رجال إسناد حديث عدي بن ثابت: (المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها) قوله: [وروى شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، وأخرج حديثه البخاري تعليقاً، ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي اليقظان]. هو عثمان بن عمير وهو ضعيف، أخرج حديثه أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عدي بن ثابت]. عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. أبوه مجهول، أخرج له أبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن جده]. قال الحافظ: اختلف فيه، فمنهم من قال: إنه جده لأبيه، ومنهم من قال: إنه جده لأمه، ومنهم من قال: إنه غير معروف. الحديث سيأتي موصولاً عند المصنف في هذا الكتاب بإسناده إليه، ومعناه صحيح وثابت من جهة أن المستحاضة تجلس أيام أقرائها، ثم تغتسل لانتهاء الحيض ثم تصلي، ولكنها تستثفر وتتوضأ لكل صلاة.

стр. 954

شرح حديث: (أن سودة استحيضت) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وروى العلاء بن المسيب عن الحكم عن أبي جعفر: (أن سودة استحيضت، فأمرها النبي ﷺ إذا مضت أيامها اغتسلت وصلت)]. ثم ذكر المصنف هذا الحديث المرسل، وأبو جعفر هو محمد بن علي بن الحسين، وهو يروي عن الصحابة، فيكون الحديث مرسلاً. وسودة هي: زوجة الرسول ﷺ أم المؤمنين. قوله: [(إذا مضت أيامها)] أي: أيام حيضها التي كانت تعرفها من قبل أن تحصل لها الاستحاضة، فأمرها أن تغتسل وتصلي.

стр. 955

تراجم رجال إسناد حديث: (أن سودة استحيضت) قوله: [وروى العلاء بن المسيب]. العلاء بن المسيب ثقة ربما وهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن الحكم]. هو الحكم بن عتيبة الكندي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي جعفر]. هو محمد بن علي بن الحسين المشهور بـ الباقر، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 956

أقوال الصحابة في أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها قال المصنف ﵀: [وروى سعيد بن جبير عن علي وابن عباس ﵃: (المستحاضة تجلس أيام قرئها)]. ذكر المصنف هذا الأثر عن علي وابن عباس ﵄: (المستحاضة تجلس أيام قرئها) أي: تمكث الأيام التي كانت تعرفها من قبل، وهذا متفق مع ما جاء في الأحاديث الثابتة عن رسول الله ﷺ . قوله: [وروى سعيد بن جبير]. سعيد بن جبير ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن أبي طالب] علي بن أبي طالب أمير المؤمنين ورابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. [وابن عباس] هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . قال المصنف رحمه الله تعالى: [وكذلك رواه عمار مولى بني هاشم وطلق بن حبيب عن ابن عباس، وكذلك رواه معقل الخثعمي عن علي ﵁، وكذلك روى الشعبي عن قمير امرأة مسروق عن عائشة ﵂]. هذه الآثار جاءت عن علي وابن عباس من طريق سعيد بن جبير، وجاءت أيضاً من طرق أخرى عن ابن عباس، منها عن عمار بن أبي عمار مولى بني هاشم، وهو صدوق ربما أخطأ، أخرج حديثه مسلم وأصحاب السنن. وطلق بن حبيب صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. ومعقل الخثعمي مجهول، أخرج له أبو داود وحده. والشعبي هو عامر بن شراحيل الشعبي وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقمير هي زوج مسروق وهي ثقة، أخرج لها أبو داود والنسائي.

стр. 957

أقوال التابعين في أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها [قال أبو داود: وهو قول الحسن وسعيد بن المسيب وعطاء ومكحول وإبراهيم وسالم والقاسم: أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها]. وهذه آثار حكاها المصنف عن هؤلاء جميعاً، وفيها أن المستحاضة تدع الصلاة أيام أقرائها، أي: أيام حيضها التي كانت تعرفها من قبل. والمستحاضة إذا كانت تعرف أيامها التي كانت تجلسها قبل أن تأتيها الاستحاضة فإنها تجلس تلك الأيام، وإذا مضت تلك الأيام تغتسل وتصلي إلى أن يأتي مثل تلك الأيام من الشهر الآتي إذا كانت تحصي ذلك بالشهر. وإذا كانت تعرف العادة في إقبالها وإدبارها بلون الدم وريحه؛ فإنها تأخذ بذلك، وهو أولى من الأخذ بالأيام؛ لأن هذا حيض متحقق، فإذا عرفت إقبال الحيضة بكونها دماً غليظاً وكثيراً وأسود، وله رائحة تعرفها النساء من قبل أن تأتيها الاستحاضة؛ فإنها تأخذ بلون الدم؛ لأنها تميز في هذه الحالة، وإذا لم تتمكن من هذا فإنها ترجع إلى الأيام التي كانت تحيضها من قبل. وإذا كانت لا تعرف لا اللون ولا الرائحة، ولا تعرف الأيام التي كانت موجودة من قبل، فليس لها أيام معلومة، كمن استحاضت من أول أمرها فهذه تجلس ستة أيام أو سبعة أيام من كل شهر، وما زاد على ذلك وهو أربعة وعشرون يوماً أو ثلاثة وعشرون يوماً فتصلي فيها وتصوم. [قال أبو داود: لم يسمع قتادة من عروة شيئاً]. هذا مكرر مثل الكلام الذي سبق أن مر قبل ذلك، وهذا المكان ما له وجه لذكره فيه، فهو مكرر جاء في غير محله، والكلام الذي جاء في محله هو في الجملة السابقة التي في الصفحة الأولى، وفي بعض النسخ ليست موجودة في المكان الأول، وإذا لم تكن موجودة في المكان الأول فهي تصلح هنا؛ لأن الكلام كله هو بعد الحديث.

стр. 958

شرح سنن أبي داود [٠٤٣] دم الحيض أسود يعرف، وهو غير دم الاستحاضة، والمستحاضة تدع الصلاة أيام حيضها، فإذا أدبرت الحيضة اغتسلت واستثفرت وصلت، وقد جاءت أحاديث كثيرة تبين هذا الحكم الذي يوافق سماحة الإسلام وتيسيره على المكلفين.

стр. 959

من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة

стр. 960

شرح حديث: (إنما ذلك عرق وليس بالحيضة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة. حدثنا أحمد بن يونس وعبد الله بن محمد النصيري حدثنا زهير حدثنا هشام بن عروة عن عروة عن عائشة ﵂: (أن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂ جاءت رسول الله ﷺ فقالت: إني امرأة أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟ قال: إنما ذلك عرق وليس بالحيضة، فإذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة، وإذا أدبرت فاغسلي عنك الدم ثم صلي)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي (باب من روى أن الحيضة إذا أدبرت لا تدع الصلاة) أي: المستحاضة، هذه الترجمة ليست موجودة في بعض النسخ، والحديثان اللذان تحتها داخلان تحت الترجمة السابقة الذي فيها أنها تدع الصلاة أيام حيضها، وهذه ترجمة أخرى (من روى أن المستحاضة إذا أدبرت الحيضة لا تدع الصلاة)، أي: أنها لا تصلي، فإن كانت الترجمة صحيحة وثابتة فلها وجه، وإن كانت غير موجودة -كما في بعض النسخ- فالحديثان داخلان تحت الترجمة السابقة، ومطابقان لما جاء فيها. أورد أبو داود ﵀ حديث عائشة ﵂ (أن فاطمة بنت أبي حبيش جاءت إلى رسول الله ﷺ وقالت: إني أستحاض فلا أطهر، أفأدع الصلاة؟) يعني: هل أترك الصلاة؟ فهي في الحيض كانت تدع الصلاة، ولكنها هنا قالت: (أفأدع الصلاة) يعني: بسبب هذا الدم، فقال ﵊: (إنما ذلك عرق) يعني: هذا الذي حصل معك من الاستحاضة، وحصول الدم الدائم المستمر الذي لا ينقطع هو عرق، ومعناه: أنه دم فساد (وليس بالحيضة). وقوله: (إذا أقبلت الحيضة) لعل المقصود بالإقبال هنا هو معرفة لون الدم ورائحته، أو أن المقصود من ذلك الأيام التي كانت تحيضها من قبل، فالإقبال يكون إما بهذا وإما بهذا، إما بمعرفة لون الدم ورائحته، أو بالأيام التي كانت تجلسها من الشهر قبل أن يحصل لها المرض. وقوله: (فاغسلي عنك الدم وصلي) يعني: الدم الذي يوجد عند نهاية الحيض، فالدم مستمر معه، ولكن الذي يغسل هو عند انتهاء مدة الحيض، سواء كان بانتهاء الأيام أو بانتهاء الذي تعرفه من لونه وريحه، وجاء في بعض الأحاديث: (اغسلي عنك الدم) وفي بعضها: (اغتسلي) وكلاهما لابد منه، فالاغتسال لابد منه لانتهاء الحيض، وغسل الدم أيضاً لابد منه عند الانتهاء من الحيض، فيكون ذكر الاغتسال وحده لا ينفي غسل الدم، وذكر غسل الدم لا ينفي الاغتسال، فيكون هذا من الاختصار، والأمران مطلوبان ولازمان

стр. 961

تراجم رجال إسناد حديث: (إنما ذلك عرق وليس الحيضة) قوله: [حدثنا أحمد بن يونس]. هو أحمد بن عبد الله بن يونس الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو الذي قال عنه الإمام أحمد: إنه شيخ الإسلام، ولما سئل عمن يؤخذ عنه العلم ويتلقى عنه قال: اذهب إلى أحمد بن يونس فإنه شيخ الإسلام، فالإمام أحمد بن حنبل هو أول من عرف عنه أنه أطلق هذا اللقب من المتقدمين. [وعبد الله بن محمد النفيلي]. عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا زهير]. هو زهير بن معاوية، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هشام بن عروة]. هشام بن عروة ثقة ربما دلس، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عروة]. هو عروة بن الزبير أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، التي حفظ الله تعالى بها الكثير من سنة رسول الله ﷺ ، فهي من أوعية السنة وحفظتها ولاسيما في الأمور التي تختص بالنساء، والتي تجري بين الرجل وأهل بيته، فإنها وعت وحفظت الكثير من ذلك، وهي أحد سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ورضي الله عنها وأرضاها.

стр. 962

شرح حديث: (فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة) قال المصنف ﵀: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي عن مالك عن هشام بإسناد زهير ومعناه، وقال: (فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة، فإذا ذهب قدرها فاغسلي الدم عنك وصلي)]. أورد المصنف الحديث من طريق أخرى، وهو بإسناد الحديث المتقدم بعد ذكر ثلاثة رواة، وقوله: (فإذا ذهب قدرها) أي: مدتها التي كانت تعرفها من قبل سواء كان بالأيام أو بمعرفة اللون والدم، أو على حسب التقدير إن لم يكن هناك أصل لا من معرفة الدم، ولا من حيث الأيام.

стр. 963

تراجم رجال إسناد حديث: (فإذا أقبلت الحيضة فاتركي الصلاة) قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة القعنبي]. عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. هو مالك بن أنس إمام دار الهجرة، الإمام المشهور أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن هشام بإسناد زهير]. هشام بن عروة قد مر ذكره.

стр. 964

من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة

стр. 965

شرح حديث بهية عن عائشة في الاستحاضة قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة. حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبو عقيل عن بهية أنها قالت: (سمعت امرأة تسأل عائشة عن امرأة فسد حيضها وأهريقت دماً، فأمرني رسول الله ﷺ أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم، فلتعتد بقدر ذلك من الأيام، ثم لتدع الصلاة فيهن أو بقدرهن، ثم لتغتسل ثم لتستثفر بثوب ثم لتصلي)]. أورد أبو داود ﵀ باب من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، وهذه التراجم مبنية على أساس من قال رواية أو من روى هذا اللفظ، وليس المقصود القول الذي يقوله الإنسان وهو رأي له، وإنما المقصود من ذلك من قال في روايته عن رسول الله ﷺ أن المستحاضة تدع الصلاة، وفي الباب السابق ذكر من قال: تدع الصلاة في عدة الأيام التي كانت تحيض، يعني بقدر الأيام التي كانت تحيضها، وهنا قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، والمقصود بإقبال الحيضة إما بمعرفة اللون والدم أو بالأيام التي كانت تعرفها قبل أن تحصل لها الاستحاضة، فلو كانت العادة تأتيها في اليوم الفلاني من الشهر، ثم جاءتها الاستحاضة فتغير وضعها، فهل تعتبر تلك الأيام إن كانت تعرف الاستحاضة عن طريق اللون والدم؟ لا، بل الثاني هو المقدم، وهذا هو الأصل؛ لأنه مبني على لونه ورائحته، وإذا لم تعرف ذلك وكانت الأيام معروفة قبل أن يحصل المرض رجعت إلى تلك الأيام، وهذا هو المقصود من قوله: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، يعني: تدع الصلاة من حين ابتداء إقبال الحيضة، وذلك بمعرفة الدم الأسود الغليظ الذي له رائحة متميزة تعرفها النساء وتميزها عن غيرها من الدماء. قوله: [(عن امرأة فسد حيضها)] المقصود أنه حصل في رحمها فساد من ناحية خروج الدم، كان يخرج منها الحيض فقط فصار يخرج الحيض وغير الحيض، ولهذا يقول العلماء: دم الاستحاضة دم فساد؛ لأنه نتج عن مرض وليس عن صحة. قوله: [(وأهريقت دماً)] يعني: كان الدم يهراق منها باستمرار. قوله: [(فأمرني رسول الله ﷺ أن آمرها فلتنظر قدر ما كانت تحيض في كل شهر وحيضها مستقيم، فلتعتد بقدر ذلك من الأيام)] أي: أمر رسول الله ﷺ عائشة أن تخبرها بأنها تنظر إلى قدر الأيام التي كانت تحيض وحيضها مستقيم يعني: عندما كانت في صحة وسلامة وعافية، ولم يحصل لها فساد دم، فتنظر إلى تلك الأيام ثم تجلس مثلها. قوله: [(ثم لتدع الصلاة فيهن أو بقدرهن)] تدع الصلاة في تلك الأيام إذا كانت معلومة لها أو بقدرهن إذا كانت غير معلومة. قوله: [(ثم لتغتسل ثم لتستثفر بثوب)] لتغتسل غسل الحيض بعد انقطاع الدم، وذلك بعد مضي قدر الأيام التي كانت تحيضها عندما كان حيضها مستقيماً، وتستثفر بثوب، أي: تشد على فرجها قطناً وثوباً حتى يمنع من سقوط الدم على جسمها وعلى ثيابها وعلى الأرض. قوله: [(ثم لتصل)] مع الوضوء لكل صلاة.

стр. 966

تراجم رجال إسناد حديث بهية عن عائشة في الاستحاضة قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي عقيل]. هو يحيى المتوكل وهو ضعيف، أخرج له مسلم في المقدمة وأبو داود. [عن بهية]. وهي مجهولة لا تعرف، أخرج حديثها أبو داود وحده. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها وقد مر ذكرها. الحديث في إسناده هذا الرجل الضعيف وهذه المرأة المجهولة، ولكن معناه صحيح ومطابق لما جاء في الأحاديث.

стр. 967

شرح حديث: (إن هذه ليست بالحيضة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن أبي عقيل ومحمد بن سلمة المصريان قالا: حدثنا ابن وهب عن عمرو بن الحارث عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير وعمرة عن عائشة أن أم حبيبة بنت جحش ﵂ ختنة رسول الله ﷺ وتحت عبد الرحمن بن عوف ﵁ استحيضت سبع سنين، فاستفتت رسول الله فقال رسول الله ﷺ : (إن هذه ليست بالحيضة ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي)] أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أم حبيبة بنت جحش أخت أم المؤمنين زينب بنت جحش وكانت ختنة رسول الله ﷺ يعني: أنها قريبته أخت زوجته، وهذه قرابة من جهة المصاهرة، وقوله: وتحت عبد الرحمن بن عوف لأنها زوجته، فعرفها بشيئين: بالصلة التي بينها وبين رسول الله ﷺ وهي أنها أخت زوجته أم المؤمنين زينب، وأنها زوجة عبد الرحمن بن عوف رضي الله تعالى عنه. قوله: [(إن هذه ليست بالحيضة)] يعني: هذا الدم المتواصل لا يقال له: حيض. قوله: [(ولكن هذا عرق فاغتسلي وصلي)] يعني: عند انقطاعه، وهذا فيه اختصار؛ لأنها تجلس المدة التي كانت تجلسها ثم تغتسل وتصلي.

стр. 968

تراجم رجال إسناد حديث: (إن هذه ليست بالحيضة) قوله: [حدثنا ابن أبي عقيل]. هو عبد الغني بن أبي عقيل ثقة، أخرج له أبو داود وحده. [ومحمد بن سلمة]. محمد بن سلمة المرادي، وهو ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة، وهذا محمد بن سلمة غير محمد بن سلمة الحراني، فهذا مصري وذاك حراني، والحراني قبله بطبقة؛ لأن محمد بن سلمة المرادي المصري من شيوخ أبي داود وشيوخ النسائي، ومحمد بن سلمة الحراني الباهلي من طبقة شيوخ شيوخ أبي داود، فإذا رأيت أبا داود يروي بواسطة عن محمد بن سلمة فهو الحراني، وإذا روى عنه مباشرة فهو المصري. [حدثنا عن ابن وهب]. عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن الحارث]. عمرو بن الحارث المصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. مر ذكره. [عن عروة وعمرة]. عروة بن الزبير مر ذكره، وعمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية ثقة، أخرج لها أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. مر ذكرها.

стр. 969

شرح حديث: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) [قال أبو داود: زاد الأوزاعي في هذا الحديث عن الزهري عن عروة وعمرة عن عائشة قالت: (استحيضت أم حبيبة بنت جحش وهي تحت عبد الرحمن بن عوف سبع سنين فأمرها النبي ﷺ قال: إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة وإذا أدبرت فاغتسلي وصلي)]. هذا اللفظ هو الذي فيه المطابقة للترجمة، إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة، واللفظ الأول مختصر، وهذا فيه الزيادة التي لابد منها، والتي هي موضحة لما كان قبل الاغتسال من الحيض، تدع الصلاة إذا أقبلت الحيضة، سواء كان إقبالها بمعرفة اللون والرائحة أو بالأيام التي كانت تعرفها قبل أن يأتيها الحيض.

стр. 970

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا أقبلت الحيضة فدعي الصلاة) قوله: [زاد الأوزاعي]. هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي ثقة فقيه، وهو فقيه الشام ومحدثها، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: ولم يذكر هذا الكلام أحد من أصحاب الزهري غير الأوزاعي]. يعني: لم يرو هذه الزيادة غير الأوزاعي. قال المصنف رحمه الله تعالى: [ورواه عن الزهري عمرو بن الحارث والليث ويونس وابن أبي ذئب ومعمر وإبراهيم بن سعد وسليمان بن كثير وابن إسحاق وسفيان بن عيينة ولم يذكروا هذا الكلام]. هذا توضيح للذين رووا الحديث عن الزهري ولم يذكروا هذا الكلام، ولاشك أن تلك الزيادة معتبرة، وهي زيادة من ثقة، وهي التي توضح المقصود؛ لأن الرواية السابقة مختصرة. وعمرو بن الحارث المصري قد مر ذكره. والليث بن سعد المصري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ويونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. ومعمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وإبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. وسليمان بن كثير العبدي لا بأس به في غير الزهري، يعني: أن في روايته عن الزهري مقال، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وابن إسحاق هو محمد بن إسحاق المدني صدوق يدلس، حديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وسفيان بن عيينة المكي وهو ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال أبو داود: وإنما هذا لفظ حديث هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة. قال أبو داود: وزاد ابن عيينة فيه أيضاً: (أمرها أن تدع الصلاة أيام أقرائها) وهو وهم من ابن عيينة]. وقد سبق أن مر حديث مثله. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وحديث محمد بن عمرو عن الزهري فيه شيء، ويقرب من الذي زاد الأوزاعي في حديثه]. محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، وهو صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وحديثه تقدم قريباً، وهو يقرب من الذي زاد الأوزاعي بقليل، وهو الذي فيه أنها تدع الصلاة. وهذا السؤال والاستفتاء عندما حصلت لها الاستحاضة، وليس بعد أن انتهت الاستحاضة.

стр. 971

شرح حديث: (إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن المثنى حدثنا محمد بن أبي عدي عن محمد -يعني ابن عمرو - قال: حدثني ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن فاطمة بنت أبي حبيش ﵂: (أنها كانت تستحاض، فقال لها النبي ﷺ : إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف، فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة، فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق). قال أبو داود: وقال ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا. ثم حدثنا به بعد حفظاً قال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة كانت تستحاض فذكر معناه]. أورد أبو داود ﵀ الحديث عن فاطمة بنت أبي حبيش أنها كانت تستحاض. قوله: [(إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف)] يعني: إذا أقبل دم الحيضة بلونه ورائحته الذي تعرفه النساء، وهو أسود يُعرَف أو يُعرِف، إشارة إلى العرف وهي الرائحة. قوله: [(فإذا كان ذلك فأمسكي عن الصلاة)] يعني: إذا حصل هذا اللون والرائحة فأمسكي عن الصلاة. قوله: [(فإذا كان الآخر فتوضئي وصلي فإنما هو عرق)]. الآخر هو الدم الذي يكون بعد انتهاء الدم الأسود الذي له رائحة متميزة، فإذا كان الآخر لابد من الاغتسال، ثم تتوضأ لكل صلاة، ولكن الاغتسال عند انقطاع دم الحيض لابد منه كما سبق في الروايات.

стр. 972

تراجم رجال إسناد حديث: (إذا كان دم الحيضة فإنه دم أسود يعرف) قوله: [حدثنا محمد بن المثنى]. هو محمد بن المثنى العنزي أبو موسى الملقب بـ الزمن، وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وهو شيخ لأصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن أبي عدي]. محمد بن إبراهيم بن أبي عدي، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد يعني: ابن عمرو]. هو محمد بن عمرو بن علقمة بن وقاص الليثي، صدوق ربما وهم، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب عن عروة عن فاطمة بنت أبي حبيش]. ابن شهاب وعروة قد مر ذكرهما، وفاطمة بنت أبي حبيش صحابية أخرج حديثها أبو داود والنسائي وابن ماجة. وقول ابن المثنى: حدثنا به ابن أبي عدي من كتابه هكذا، يعني: ليس فيه ذكر عائشة، وإنما فيه ذكر فاطمة فقط، ثم قال: حدثنا به من حفظه فقال: حدثنا محمد بن عمرو عن الزهري عن عروة عن عائشة أن فاطمة كانت تستحاض، فالإسناد الذي مر فيه عروة يروي عن فاطمة، وهذا فيه أنه يروي عن عائشة، ولا تنافي بين هذا وهذا؛ لأنه سمع من هذه وسمع من هذه.

стр. 973

شرح أثر ابن عباس: إذا رأت الدم البحراني [قال أبو داود: وقد روى أنس بن سيرين عن ابن عباس ﵄ في المستحاضة قال: إذا رأت الدم البحراني فلا تصلي، وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل وتصلي]. قوله: [إذا رأت المستحاضة الدم البحراني] يعني: الذي هو كثيف وغليظ وكثير، فإنها تدع الصلاة؛ لأن هذا علامة الحيض فإنه غليظ وله رائحة متميزة، فإذا أقبل بهذا اللون وبهذه الكثرة فإنها تدع الصلاة، والبحراني نسبة للبحر، وصف بذلك لكثرته ولغلظه. قوله: [وإذا رأت الطهر ولو ساعة فلتغتسل] يعني: إذا انقطع عنها الدم ولو ساعة فإنها تغتسل وتصلي، فإذا انقطع عنها الدم الذي لونه متميز ورائحته متميزة في أي وقت من الأوقات فإنها تغتسل وتصلي. [قال أبو داود: وقد روى أنس بن سيرين عن ابن عباس]. أنس بن سيرين أخو محمد بن سيرين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، وابن عباس قد مر ذكره.

стр. 974

شرح أثر مكحول: (إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال مكحول: إن النساء لا تخفى عليهن الحيضة، إن دمها أسود غليظ، فإذا ذهب ذلك وصارت صفرة رقيقة فإنها مستحاضة، فلتغتسل ولتصل]. أتى المصنف بالأثر عن مكحول أن النساء تعرف دم الحيض أسود غليظ، وإذا أقبل فإنها تترك الصلاة، وإذا أدبر وكان أصفر خفيفاً ليس كالأول فإنها تغتسل وتصلي، وهذا الأثر متفق مع الحديث المتقدم بالرجوع إلى اللون والرائحة، وأن هذا تعرفه النساء. ومكحول الشامي أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن، وهو يرسل.

стр. 975

شرح أثر ابن المسيب في المستحاضة وتراجم رجال إسناده [قال أبو داود: وروى حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن القعقاع بن حكيم عن سعيد بن المسيب في المستحاضة: إذا أقبلت الحيضة تركت الصلاة، وإذا أدبرت اغتسلت وصلت]. أورد المصنف الأثر عن سعيد بن المسيب وهو مثل ما تقدم فيما يتعلق بالإقبال والإدبار، والإقبال إما أن يكون باللون والدم، وإما أن يكون بالأيام التي كانت تعرفها قبل أن تستحاض. قوله: [وروى حماد بن زيد]. حماد بن زيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يحيى بن سعيد]. هو يحيى بن سعيد الأنصاري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن القعقاع بن حكيم]. القعقاع بن حكيم ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن سعيد بن المسيب]. سعيد بن المسيب ثقة فقيه من فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 976

شرح أثر ابن المسيب في المستحاضة من طريق أخرى وتراجم رجالها قال المصنف رحمه الله تعالى: [وروى سمي وغيره عن سعيد بن المسيب: تجلس أيام أقرائها. وكذلك رواه حماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب]. ذكر المصنف هذا الأثر أنها تجلس أيام أقرائها، أي: أيام حيضها التي كانت تعرفها قبل أن يحصل لها ما حصل. قوله: [سمي]. هو مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حماد بن سلمة]. حماد بن سلمة ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن يحيى بن سعيد عن سعيد]. قد مر ذكرهما.

стр. 977

شرح أثر الحسن وقتادة في المستحاضة [قال أبو داود: وروى يونس عن الحسن: الحائض إذا مد بها الدم تمسك بعد حيضتها يوماً أو يومين فهي مستحاضة]. قول الحسن: (الحائض إذا مد بها الدم) يعني: زادت عادتها عما كانت معتادة يوماً أو يومين فتمسك عن الصلاة؛ لأن هذا يمكن أن يكون حيضاً. قوله: (الحائض إذا مد بها الدم تمسك بعد حيضتها يوماً أو يومين فهي مستحاضة) يعني: إذا مد بها الدم مقدار يومين فهو حيض، والمستحاضة لا تمسك عن الصلاة، بل تغتسل وتصلي، وقوله عن المستحاضة: (تمسك) لعل المقصود أنها تجلس مقدار يومين، وما زاد على ذلك فهي مستحاضة تغتسل وتصلي، ويكون بمعنى قول قتادة الآتي. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وقال التيمي عن قتادة: إذا زاد على أيام حيضها خمسة أيام فلتصل. قال التيمي: فجعلت أنقص حتى بلغت يومين، فقال: إذا كان يومين فهو من حيضها] يعني: إذا كانت الزيادة يومين فهو من حيضها، وما زاد على ذلك فإنها تصلي، والذي يظهر أن هذا إذا كان شيئاً جديداً على المرأة، وأن الاستحاضة أصابتها لأول مرة، فتجلس احتياطاً؛ لأن العادة تتغير بالزيادة والنقصان، فكونها تجلس يومين له وجه على اعتبار أن هذه المرأة لأول مرة يحصل لها الفساد بعدما حاضت المدة التي تعرفها وزادت يومين، فيمكن أن تكون العادة تغيرت، فتجلس يومين تضيفها إلى العادة، لكن إذا زاد الدم على ذلك فإنه يكون استحاضة.

стр. 978

تراجم رجال إسناد أثر الحسن وقتادة قوله: [وروى يونس عن الحسن]. يونس بن عبيد ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والحسن بن أبي الحسن البصري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [وقال التيمي عن قتادة]. والتيمي هو سليمان بن طرخان التيمي، والد المعتمر، ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، وقتادة هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. قال المصنف رحمه الله تعالى: [وسئل ابن سيرين عنه فقال: النساء أعلم بذلك]. وسئل ابن سيرين -وهو محمد بن سيرين - عنه، يعني إذا حصل زيادة فقال: النساء أعلم بذلك، يعني: هن أدرى من غيرهن فيما يكون حيضاً وما لا يكون حيضاً، وذلك بمعرفتهن للون وللرائحة.

стр. 979

شرح سنن أبي داود [٠٤٤] الاستحاضة شيء جعله الله على بعض بنات حواء؛ وله أحكام تخصه، فينبغي على من ابتليت بالاستحاضة أن تعرف أحكامها؛ حتى لا تترك الصلاة والصيام وغيرها من العبادات في وقت هي مطالبة بها؛ فإن المستحاضة تصوم وتصلي وتعمل كل العبادات، إلا في الأيام التي تعتبرها حيضاً، إما بالعادة أو التمييز.

стр. 980

(تابع) من قال: إذا أقبلت الحيضة تدع الصلاة

стр. 981

شرح حديث حمنة في الاستحاضة قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا زهير بن حرب وغيره قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو قال: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن إبراهيم بن محمد بن طلحة عن عمه عمران بن طلحة عن أمه حمنة بنت جحش ﵂ أنها قالت: (كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره، فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش، فقلت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة فما ترى فيها قد منعتني الصلاة والصوم؟! فقال: أنعت لك الكرسف فإنه يذهب الدم. قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوباً. فقالت: هو أكثر من ذلك، إنما أثج ثجاً، قال رسول الله ﷺ : سآمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم. قال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله، ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها، وصومي؛ فإن ذلك يجزيك، وكذلك فافعلي في كل شهر كما تحيض النساء وكما يطهرن، ميقات حيضهن وطهرهن، وإن قويت على أن تؤخري الظهر وتعجلي العصر فتغتسلين وتجمعين بين الصلاتين الظهر والعصر، وتؤخرين المغرب وتعجلين العشاء ثم تغتسلين وتجمعين بين الصلاتين؛ فافعلي، وتغتسلين مع الفجر؛ فافعلي، وصومي إن قدرت على ذلك. قال رسول الله ﷺ : وهذا أعجب الأمرين إلي). قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة ﵂: فقلت: (هذا أعجب الأمرين إلي) لم يجعله من قول النبي ﷺ ؛ جعله كلام حمنة. قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقاً في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة، وذكره عن يحيى بن معين. قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء]. سبق أن مر أن المستحاضة إما أن تكون عارفة بحيضها في إقباله وإدباره بلونه الأسود وأنه غليظ، وكذلك برائحته، فعند بداية إقبال الحيضة تترك الصلاة، وإذا انتهت -وذلك بإدبارها وذهاب ذلك اللون الأسود الغليظ الذي له رائحة خاصة تعرفها النساء- فإنها تغتسل عند نهاية قرئها وتصلي وتفعل ما تفعله الطاهرات؛ لأن ما زاد على الحيض ليس بحيض وإنما هو استحاضة، وهو دم فساد وليس بدم حيض، فيكون حكمها حكم الطاهرات: تصلي وتصوم وتقرأ القرآن ويباشرها زوجها، وكل شيء تفعله الطاهرات تفعله إلا أنها يجب عليها أن تتوضأ لكل صلاة، وتغتسل لكل صلاة استحباباً، وأما الوضوء فإنه واجب عليها لكل صلاة، فإذا كانت مميزة لحيضها بمعرفتها للونه ورائحته وإقباله وإدباره فإنها تمكث تلك المدة التي عرفت بها أنها حائض من أجل اللون والرائحة، وما زاد على ذلك أو ما بين الحيضتين فإنها تكون طاهراً تفعل ما يفعل النساء الطاهرات. هذا إذا كانت مميزة لحيضها في حال استحاضتها، فإن كانت غير مميزة للحيض بمعرفة لونه ورائحته فإنها إذا كانت تعرف الأيام التي كانت تحيضها قبل أن تأتيها الاستحاضة وقبل أن تطرأ عليها الاستحاضة فإنها تمكث في تلك الأيام لا تصلي ولا تصوم، وهي خمسة أيام أو أربعة أيام أو ستة أيام من أول الشهر أو من وسط الشهر أو من آخر الشهر فتبني على ما كانت تعرفه من قبل، وتعتد بتلك الأيام التي كانت تأتيها من الشهر قبل أن تأتيها الاستحاضة، فإن لم تكن تعرف اللون والرائحة ولم تعرف الأيام لكونها مبتدأة، يعني: لم يسبق لها أن تحيض، ولكن جاءها هذا الدم واستمر معها بصفة دائمة، أو كانت تحيض من قبل ولكنها نسيت عدد الأيام التي كانت تجلسها أو نسيت في أي وقت كانت من الشهر؛ فإنها تأخذ بما أرشد إليه الرسول ﷺ في الحديث الذي أورده أبو داود ﵀ هنا، وهو حديث حمنة بنت جحش رضي الله تعالى عنها أخت زينب بنت جحش أم المؤمنين رضي الله تعالى عنها: (أنها جاءت إلى رسول الله ﵊ وقالت: يا رسول الله! إني أستحاض حيضة كثيرة شديدة) فأشارت بقولها: (كثيرة) إلى كميتها، وبقولها: (شديدة) إلى كيفيتها، فهي كثيرة وشديدة، فالرسول ﷺ قال لها (أنعت لك الكرسف) وهو القطن، أي: أن تجعله في فرجها وتشده عليه حتى يمسك الدم، فقالت: هو أكثر من ذلك، قال: (ضعي عليه ثوباً) يعني: أضيفي إلى الكرسف شيئاً آخر زيادة. قالت: (هو أكثر من ذلك إنما أثج ثجاً)، يعني: أنه يصب منها الدم بغزارة وبكثرة، ولا يمسكه لا القطن ولا الثياب؛ لأنه يسيل منها بغزارة وبكثرة، فالرسول ﷺ قال لها: (سآمرك بأمرين إن أخذت بأي واحد منهما أجزأك) ثم ذكر لها الأمرين، وهما: أن تجلس ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله ، فتجتهد وتختار لها ستة أيام أو سبعة أيام من الشهر فتجلسها وتترك الصلاة فيها، وهذا باعتبار أن غالب عادة النساء ستة أيام أو سبعة أيام، وأقله يوم وليلة، وأكثره خمسة عشر يوماً، فالرسول ﷺ أناط الحكم بما هو الغالب على النساء وهو: ست أو سبعة أيام، والستة أو السبعة هي على اعتبار مثيلاتها من النساء ممن يماثلها، فتجعل حيضها إما ستة أيام وإما سبعة أيام، وتغتسل عند انتهاء الأيام الستة أو السبعة، وما زاد على ذلك وهو إما ثلاثة وعشرون يوماً أو أربعة وعشرون يوماً يكون حكمها حكم الطاهرات، وتتوضأ لكل صلاة وجوباً، وتغتسل لكل صلاة استحباباً، وأرشدها رسول الله ﷺ إلى أنها إذا قويت على أن تجمع بين الصلاتين الظهر والعصر، والمغرب والعشاء، وتغتسل لكل صلاتين من هاتين الصلاتين المجموعتين غسلاً واحداً وتغتسل للفجر، فإنها تفعل، ثم قال رسول الله ﷺ : (وهذا أعجب الأمرين إلي) يعني: كونها تجمع بين الصلاتين وتغتسل ثلاث مرات للظهر والعصر غسلاً واحداً، وللمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وللفجر غسلاً واحداً. فالحالة الأولى ليس فيها ذكر الاغتسال لكل صلاة، وفي الحالة الثانية وهي كونها تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء تغتسل ثلاث مرات، لكن جاء في بعض الروايات أنها تغتسل لكل صلاة من الصلوات الخمس، وإذا أرادت أن تجمع بين الظهر والعصر والمغرب والعشاء فيكفيها ثلاثة أغسال: تغتسل للظهر والعصر غسلاً واحداً، وللمغرب والعشاء غسلاً واحداً، وللفجر غسلاً واحداً. وهذا الحديث في حق من تكون غير مميزة لا باللون والرائحة ولا بالأيام التي كانت تحيضها من قبل؛ لأنها إما أن تكون مبتدئه أو ناسية أيام حيضها وعددها، فتعمل بما جاء في هذا الحديث. فللنساء ثلاث حالات: من تعرف الحيض باللون والرائحة وهذا هو الأصل، ومن لا تعرف لوناً ولا رائحة للحيض، ولكنها تعرف مقدار الأيام التي كانت تحيضها قبل أن يحصل لها المرض، ومن لا تعرف هذا ولا هذا فإنها تأخذ بما جاء في حديث حمنة بنت جحش ﵂ وأرضاها. قوله: [عن حمنة بنت جحش ﵂ أنها قالت: (كنت أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فأتيت رسول الله ﷺ أستفتيه وأخبره فوجدته)] قولها: (أستفتيه وأخبره) الواو هنا ليست للترتيب، والمعنى: أخبره وأستفتيه، فالإخبار عن حالها هو الأول، والمقصود من الإخبار هو الاستفتاء عما تصنع في صومها وصيامها، ويمكن أن نقول: إنها جاءت لتستفتي، والفتوى تأتي نتيجة الإخبار. قوله: (فوجدته في بيت أختي زينب بنت جحش ﵂، فقلت: يا رسول الله! إني امرأة أستحاض حيضة كثيرة شديدة، فما ترى فيها؛ قد منعتني الصلاة والصوم؟! فقال: أنعت لك الكرسف؛ فإنه يذهب الدم) الكرسف هو القطن، وهو يذهب الدم، بمعنى: أنه إذا جعل على الفرج فإنه يعلق به الدم ويمنعه من السيلان، لكن إذا كان الدم كثيفاًَ كثيراً فلا ينفع فيه الكرسف ولا الثياب إذا كان يصب صباً ويثج ثجاً كما جاء عن حمنة في وصفها لاستحاضتها. قوله: [(قالت: هو أكثر من ذلك. قال: فاتخذي ثوباً. فقالت: هو أكثر من ذلك؛ إنما أثج ثجاً. فقال رسول الله ﷺ : آمرك بأمرين أيهما فعلت أجزأ عنك من الآخر، وإن قويت عليهما فأنت أعلم، قال لها: إنما هذه ركضة من ركضات الشيطان فتحيضي ستة أيام)] الركض في الأصل ضرب الرجل في الأرض، ومنه الجري ووقوع الرَجل على الأرض بشدة وبقوة عند الركض، والمقصود من هذا أن الشيطان يشوش على النساء في حال حصول هذا الفساد في دمائهن بحيث يشوش عليهن فيجعلهن في قلق، والرسول ﷺ بين لها ماذا تصنع وما عليها أن تسلك، فقال: (تحيضي ستة أيام أو سبعة أيام في علم الله)؛ لأنها لا تعلم العادة باللون والرائحة، ولا تعلم العادة بالأيام التي كانت موجودة من قبل، فهذه تعتبر نفسها حائضاً ستة أيام أو سبعة أيام على الغالب على النساء، وفيهن من يزيد حيضها وفيهن من ينقص عن هذا المقدار، واختيار هذه الستة الأيام أو السبعة يرجع إلى اختيارها؛ لأنه قال: (تحيضي ستة أيام أو سبعة) يعني: من الشهر، فإذا اختارت ستة أيام من أول الشهر تستمر عليها، وإذا اختارتها من وسط الشهر تستمر عليها، وإذا اختارتها من آخر الشهر تستمر عليها. قوله: (ثم اغتسلي حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي) يعني: تغتسل قبل الأيام الستة أو السبعة غسل الحيض، فإذا طهرت من الحيض الذي اعتبرت أيامه ستة أو سبعة، واستنقأت -من النقاء وهو النظافة والنزاهة- وسلمت من ذلك الحيض فإنها تصلي. قوله: [(حتى إذا رأيت أنك قد طهرت واستنقأت فصلي ثلاثاً وعشرين ليلة أو أربعاً وعشرين ليلة وأيامها،

стр. 982

تراجم رجال إسناد حديث حمنة في الاستحاضة قوله: [حدثنا زهير بن حرب]. هو زهير بن حرب أبو خيثمة، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [وغيره]. يعني: وحدثه شخص، لكنه لم يسمه، ولهذا قال: قالا، وهذا يفيد أن ذلك الغير واحد، وهو أحياناً يقول: وغيره أو وجماعة أو ناس آخرون ثم يقول: قالوا، لكنه هنا قال: قالا، وهذا يدل على أن هذا الذي أبهمه شخص واحد. [قالا: حدثنا عبد الملك بن عمرو]. عبد الملك بن عمرو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا زهير بن محمد]. زهير بن محمد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة، ورواية أهل الشام عنه غير مستقيمة. [عن عبد الله بن محمد بن عقيل]. عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن إبراهيم بن محمد بن طلحة]. إبراهيم بن محمد بن طلحة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن عمه عمران بن طلحة]. عمران بن طلحة ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن حمنة بنت جحش]. حمنة بنت جحش ﵂ صحابية، وحديثها أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة.

стр. 983

رواية عمرو بن ثابت لحديث حمنة في الاستحاضة، وذكر ترجمته [قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: فقالت حمنة: فقلت: (هذا أعجب الأمرين إلي). لم يجعله من قول النبي ﷺ ، جعله كلام حمنة]. ذكر أبو داود ﵀ رواية الحديث من طريق عمرو بن ثابت، وهو ضعيف الحديث، أخرج حديثه أبو داود وابن ماجة في التفسير، وقد قال عنه أبو داود: إنه رافضي رجل سوء، ولكنه صدوق في الرواية، وقال عنه الحافظ في التقريب: إنه ضعيف، يعني: فلا يحتج بحديثه. [قال أبو داود: ورواه عمرو بن ثابت عن ابن عقيل قال: قالت حمنة: فقلت: (هذا أعجب الأمرين إلي)]. يعني أن هذا الكلام من كلامها وليس من كلام الرسول، والذي مر أن رسول الله ﷺ هو الذي قال: (وهذا أعجب الأمرين إلي). [قال أبو داود: وعمرو بن ثابت رافضي رجل سوء، ولكنه كان صدوقاً في الحديث، وثابت بن المقدام رجل ثقة]. أبوه هو ثابت بن المقدام ثقة، وليس له رواية هنا، وإنما جاء ذكره عرضاً أو استطراداً، وفي التقريب قال: هو ابن أبي المقدام، وأبو داود سمى أباه ثابت بن المقدام، فـ المقدام هو جده، وفي التقريب قال: ابن أبي المقدام، فيحتمل أن يكون أبو المقدام كنية لـ ثابت، ويحتمل أن يكون قوله ابن أبي المقدام نسبة إلى جده.

стр. 984

ترجمة ابن عقيل [قال أبو داود: سمعت أحمد يقول: حديث ابن عقيل في نفسي منه شيء]. روى أبو داود كلام أحمد في ابن عقيل، وقد سأل الترمذي البخاري عنه فقال: حديث حسن، يعني: حديث ابن عقيل هذا، وكذلك الإمام أحمد جاء عنه أنه قال: حديث حسن، وهذا يدل على أن الإمام أحمد جاء عنه خلاف ما جاء في هذه الرواية، ويمكن أن يقال -كما قال في عون المعبود-: كان في نفسه منه شيء ثم تبين له أنه حسن، وفي نقل الترمذي عن الإمام أحمد وعن البخاري أنه حديث حسن دليل على أن التحسين موجود عند المتقدمين قبل الترمذي، ولكن الذي اشتهر عنه ذكر الحسن وأظهره وأبرزه وأكثر من استعماله هو الترمذي ﵀ في جامعه؛ لأنه كان يستعمل ذلك بكثرة بعد الأحاديث، فيقول: حسن، حسن صحيح، حسن غريب، حسن صحيح غريب، وهكذا، ولكن ليس الترمذي هو الذي ابتدأ ذكره، ولكنه موجود من قبله كما نقله الترمذي عن البخاري وعن الإمام أحمد. والجمع الذي في هذا الحديث ليس جمعاً صورياً، فالجمع الصوري فيه مشقة، فكونها تتحين آخر هذا وأول هذا فيه من المشقة ما فيه، لكن المقصود: أنها إما أن تعجل فيكون جمع تقديم، أو تؤخر فيكون جمع تأخير.

стр. 985

كلمة حول الإسراء والمعراج
следующие страницы →