← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9416–9455 · переход к 9421.

стр. 9416

تراجم رجال إسناد حديث أبي هريرة في اتباع الصيد قوله: [حدثنا محمد بن عيسى]. محمد بن عيسى الطباع، وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً وأبو داود والترمذي في الشمائل والنسائي وابن ماجة. [حدثنا محمد بن عبيد]. محمد بن عبيد الطنافسي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا الحسن بن الحكم النخعي]. وهو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [عن عدي بن ثابت]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شيخ من الأنصار]. هذا يقال له: مبهم؛ لأنه ما ذكر اسمه، فالذي لم يذكر اسمه يقال له: مبهم، فالمبهم أن يقال: رجل أو شيخ أو امرأة أو ما إلى ذلك، أما إذا ذكر اسمه ولم يذكر اسم أبيه وهو يلتبس بغيره، فهذا يقال له: المهمل. [عن أبي هريرة]. عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق؛ ﵁ وأرضاه. [بمعنى مسدد]. يعني بمعنى حديث مسدد الذي مر قبل هذا.

стр. 9417

ذكر المراد بالسلطان في حديث ذم اتباع الصيد السلطان هو الوالي الأعظم، وكذلك الأمراء، ونائب السلطان يعتبر سلطاناً؛ لأن من لازم الدخول على الوالي، سواء كان الوالي الأعظم أو نائب الوالي الأعظم، للأغراض التي أشرنا إليها فيما مضى، وهي أن يحصل منه دنيا، أو يناصره أو يؤيده على ظلم أو ما إلى ذلك؛ فهذا هو الذي يذم؛ سواء كان هو الإمام الأعظم أو من نواب الإمام الأعظم.

стр. 9418

شرح حديث أبي ثعلبة في أكل الصيد إذا غاب ما لم ينتن قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن معين حدثنا حماد بن خالد الخياط عن معاوية بن صالح عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن أبي ثعلبة الخشني ﵁ عن النبي ﵌ قال: (إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه، فكله ما لم ينتن)]. أورد أبو داود حديث أبي ثعلبة الخشني عن النبي ﷺ أنه قال: [(إذا رميت الصيد فأدركته بعد ثلاث ليال وسهمك فيه، فكله ما لم ينتن)]. وهذا يدل على أن الصيد إذا أدرك ولو بعد مدة وأثر سهمه فيه فإنه يكون حلالاً ما لم ينتن، أما إذا أنتن فلا ينبغي للإنسان أن يستعمله. وقد اختلف العلماء: فمنهم من حرمه ومنهم من قال: إن هذا المنع إنما هو للتنزيه. والتقييد بكونه لم ينتن يدل على أنه لو زاد على ثلاث ليال ولم ينتن فإنه يكون مباحاً، ولو قل عن ثلاث ليال وأنتن لم يكن مباحاً؛ لأنه علق الحكم بكونه ينتن.

стр. 9419

تراجم رجال إسناد حديث أبي ثعلبة في أكل الصيد إذا غاب ما لم ينتن قوله: [حدثنا يحيى بن معين]. يحيى بن معين ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد بن خالد الخياط]. حماد بن خالد الخياط ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن معاوية بن صالح]. معاوية بن صالح بن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير]. وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبيه]. وهو كذلك ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن أبي ثعلبة الخشني]. أبو ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9420

الأسئلة

стр. 9421

حكم قتل الكلب الأسود المختص بالغير السؤال هل يجوز لي قتل الكلب الأسود وإن لم يكن ملكاً لي؟ الجواب إذا كان الإنسان اتخذه لحراسة أو لماشية فليس له أن يقتله، والكلب لا يكون ملكاً له ولا لغيره، فقد قلنا: إنه لا يملك، ولكنه يختص بمن يضع يده عليه.

стр. 9422

حكم قتل الكلب الأسود السؤال هل نقول بسنية قتل الكلب الأسود لأمر النبي ﷺ ؟ الجواب نعم، فإن الرسول ﵊ أمر بقتله وقال: (عليكم بالكلب الأسود).

стр. 9423

حكم أكل الصيد المقتول بحجر السؤال إذا قتلت الطير بحجر، هل يجوز أن آكله؟ الجواب هذا هو الوقيذ، فالوقيذ هو الذي يرمى بحجر.

стр. 9424

حكم اتخاذ الكلاب في البيوت السؤال ما حكم اتخاذ كلب الحراسة، وذلك إذا كان البيت كبيراً وفيه حوش، أو كان للبيت مزرعة ملحقة به فجاء بالكلب للمزرعة، وهو كذلك يحرس البيت؟ الجواب إذا كانت المزرعة تابعة للبيت فهذه لا يقال لها: مزرعة، إنما المزرعة ما كانت واسعة، وكانت نائية عن البيوت، أما أن يأتي بالكلب بحجة أنه يوجد زرع أو شيء من النبات بجوار البيت، فغير صحيح.

стр. 9425

حكم الحج عن المريض بغير إذنه السؤال هل يجوز الحج عن المريض الذي لا يرجى برؤه من غير إذنه؟ أي: هل يشترط الإذن في الحج عن الغير؟ الجواب إذا كان المرء حياً فلابد أن يكون على علم.

стр. 9426

حكم الإحرام للمتمتع عند الرجوع إلى مكة السؤال جئت للحج من بلدي فذهبت إلى مكة واعتمرت، ثم أتيت لزيارة المسجد النبوي؛ فهل يجب علي الإحرام إذا رجعت إلى مكة مع أني لا أريد عمرة ثانية؟ الجواب يجب عليك الإحرام، فإن أحرمت بعمرة ثانية فهو أولى لك، وإن لم تحرم بالعمرة فإنك تحرم بالحج، فلابد أن تحرم عند مرورك بالميقات، فإن أحرمت بعمرة فهو أولى لك؛ لأنك تحصل عمرتين وحجاً، وإن لم ترد العمرة فأحرم بالحج وأنت متمتع.

стр. 9427

حكم صيد المحرم للبرمائيات السؤال المحرم ممنوع من صيد البر، فما الحكم في الحيوان البرمائي؟ الجواب ما كان مشتبهاً فقد قال الرسول: (دع ما يريبك إلى ما لا يريبك)، وقال: (فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه)، فالشيء الذي فيه اشتباه الأولى للإنسان تركه.

стр. 9428

حكم تكرار العمرة بعد الحج السؤال يقول ابن القيم ﵀ في زاد المعاد: "فالعمرة التي فعلها رسول الله ﷺ وشرعها، عمرة الداخل إلى مكة لا عمرة من كان بها فخرج إلى الحل ليعتمر، ولم يفعل ذلك أحد قط في عهده إلا عائشة ﵂ وحدها من بين سائر من كان معه". يقول: أرجو إيضاح هذه العبارة، وهل يفهم من هذا أن الذي أصله من خارج مكة ومكث في مكة للدراسة، لا يسن له أن يخرج إلى الحل ليعتمر، وماذا يفعل أهل مكة إذا أرادوا الحج أو العمرة؟ الجواب أهل مكة إذا أرادوا العمرة يخرجون إلى الحل، وإذا أرادوا الحج يحرمون من منازلهم، والذي يكون ساكناً في مكة وإن لم يكن من أهل مكة حكمه حكم أهل مكة، ولكن الشأن في الذي يأتي حاجاً ثم يأتي بعمرة، ثم يتردد بين التنعيم والكعبة يعتمر مرات كثيرة، هذا هو الذي لم يفعله رسول الله ﷺ وأصحابه، ولم يفعله إلا عائشة، مع أن النبي ﷺ لم يأذن لـ عائشة إلا بعد إلحاح، وقال: (يكفيك طوافك وسعيك عن حجك وعمرتك) ولأنها قارنة، ولكنها ﵂ أرادت أن يحصل لها مثلما حصل لأمهات المؤمنين اللاتي أحرمن وطفن وسعين للعمرة، ثم طفن وسعين للحج، وهي منعها الحيض من أن تطوف وتسعى للعمرة، فأدخلت الحج على العمرة وصارت قارنة.

стр. 9429

حكم اتخاذ الكلاب لحراسة البيوت السؤال ما حكم اتخاذ الكلب للحراسة في البيوت؟ الجواب لا يجوز ذلك، وهذا يدخل في حديث: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب)؛ لأن الاستثناء جاء في هذه الثلاثة، والبيوت كانت موجودة، وما قال النبي ﷺ : إلا كلب حراسة للبيت، بل جاء ما يدل على أن البيت الذي فيه كلب لا تدخله الملائكة. ولا يقاس ذلك على حراسة الماشية وحراسة الزرع؛ لأن النبي ﷺ قال: (لا تدخل الملائكة بيتاً فيه كلب ولا صورة) ولم يستثن الرسول ﷺ غير هذه الثلاثة.

стр. 9430

حكم بيع الكلب السؤال الكلاب التي يجوز اتخاذها، هل يجوز شراؤها وبيعها؟ الجواب لا يجوز شراؤها ولا بيعها، وإنما يجوز اتخاذها، ومن استغنى عنها تركها لغيره، والنبي ﷺ قال: (ثمن الكلب خبيث) فلا تباع الكلاب ولا يكون لها ثمن، ولكن من احتاج إليها أخذها ومن استغنى عنها تركها. قد يحتج البعض بأنه يأخذ تكاليف التدريب، خاصة في الكلب المتخذ للصيد، وهذا لا يصح، وفائدة التدريب كونه علمه وحصل صيداً بسببه، وكونه علمه لا يقتضي أن يباح ثمنه؛ لأن الكلب أبيح لحاجة، وهو ممنوع من اتخاذه في غيرها، فمن أخذه فهو يعتبر أولى به لاختصاصه به، وأما كونه يجعله من جملة المال المتمول الذي يباع ويشترى فليس كذلك لأن الكلاب ليست من المال الذي يملك، ولكنها تتخذ في الأمور التي وردت بها خاصة.

стр. 9431

استواء الكلب المعلم وغير المعلم في النجاسة السؤال هل الكلب المعلم يختلف عن الكلب غير المعلم من حيث الطهارة والنجاسة؟ الجواب لا يختلفان، فهما من حيث الحكم بالطهارة والنجاسة سيان؛ ولكن هذا استثني فأبيح اتخاذه من أجل الصيد أو الماشية أو الزرع، وغير ذلك لا يجوز اتخاذه. وإذا قلنا بالنجاسة فمعلوم أن الكلب إذا ولغ في الإناء يغسل سبع مرات، وسواء في ذلك المعلم وغيره، وإذا عض الصيد فإنه يغسل؛ لكن لا كما يغسل الإناء، فلا يشترط العدد ولا التراب.

стр. 9432

حكم ما يقطع من البهيمة من الشعر والصوف وهي حية السؤال ذكرتم أن ما قطع من حي فهي ميتة، فهل يعم ذلك الشعر ونحوه؟ الجواب هذا الذي ذكرناه كائن فيما إذا كان المقطوع من اللحم، أما إذا كان شيئاً مما ينبت ويستخلف مرة أخرى مثل الشعر والصوف والوبر، فإن هذا لا يقال: إنه ميتة، ولا يوصف بأنه ميت، بل هذا مباح، وإنما الكلام في العضو يقطع كالرجل واليد والألية والأذن، أو غيرها مما فيه لحم.

стр. 9433

حكم المقطوع من السمك وهو حي السؤال ما حكم المقطوع من السمك وهو حي؟ الجواب السمك ميتته حلال كما هو معلوم، أي أنه لو وجد ميتاً فهو حلال، فالذي قطع منه يكون حلالاً.

стр. 9434

شرح سنن أبي داود [٣٣٦] يستحب للإنسان أن يوصي بما له وما عليه، لكي يبرئ ذمته من كل الحقوق المالية، وأجاز الشرع لصاحب المال بأن يوصي لغير وارث بالثلث من ماله، واستثني من كل أحكام الوصية الأنبياء؛ إذ لا أموال لهم تورث.

стр. 9435

ما جاء فيما يؤمر به من الوصية

стр. 9436

شرح حديث: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الوصايا. باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية. حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى بن سعيد عن عبيد الله حدثني نافع عن عبد الله -يعني ابن عمر ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده)]. أورد أبو داود كتاب الوصايا، والوصايا: جمع وصية، والوصية هي عهد خاص يكون فيما بعد الموت، هذا هو المقصود بالوصية، أن تكون لشيء متعلق بالموت، أو تابع للموت، أو يأتي بعد الموت سواء كان عتقاً أو ثلثاً أو استخلافاً على شيء؛ لأنه كله يتعلق بما بعد الموت. أما ما يكون في الحياة فلا يدخل في الوصية، لأن المقصود والمراد بها شيء يوصى به لكي ينفذ ويعمل به بعد الموت. والوصية تطلق على فعل الوصية وعلى الموصى به، يقال: وصية فلان، يعني: هذا الشيء أوصى به فهو موصى به، فيطلق على الفعل وعلى الأمر الموصى به الذي هو موضوع الوصية، والذي عهد به، وهو شيء بعد الموت. قوله: [باب ما جاء فيما يؤمر به من الوصية]. أي: أن الوصية عند الحاجة إليها وعند وجود ما يقتضيها تكون مطلوبة، لاسيما إذا كان على الإنسان حقوق فإنه يكتب هذه الحقوق التي عليه، حتى إذا مات عرفت الحقوق التي عليه حتى توفى، ويكتب ما له وما عليه، ولكن المهم أن يكتب ما عليه حتى يتخلص من الديون، ومن حقوق الناس، وحتى تعرف وتقضى عنه بعد موته. والعلماء منهم من قال بوجوب الوصية في حق من كان عنده شيء يريد أن يوصي به، ومنهم من قال: إنها ليست للوجوب وإنما هي على الاستحباب وهم الجمهور، ولكن إذا كان الإنسان عليه حقوق فالوصية فيها متعينة؛ لأن هذا من الطرق التي يتوصل به إلى إبراء الذمة، وإلى التخلص من الديون أو الحقوق التي عليه، ويتعين عليه ذلك ويجب لئلا يكون مفرطاً، ثم تضيع تلك الحقوق فيطالبه بها أصحابها في الدار الآخرة في الوقت الذي ليس فيه إلا الحسنات والسيئات، كما جاء في حديث المفلس، قال رسول الله ﷺ : (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس من لا درهم عنده ولا متاع، قال النبي ﷺ : المفلس من يأتي يوم القيامة بصلاة وزكاة وصيام وحج، ويأتي وقد شتم هذا، وضرب هذا، وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا؛ فيعطى هذا من حسناته، وهذا من حسناته، فإن فنيت حسناته قبل أن يقضى ما عليه أخذ من سيئاتهم فطرح عليه، ثم طرح في النار)، فالحقوق التي عليه من ديون أو مظالم ولم يتخلص منها فإنه يوصي بها حتى تعرف، وتوصل الحقوق إلى أصحابها لئلا تثبت عليه ويطالب بها في الدار الآخرة. أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه يبيت ليلتين إلا ووصيته مكتوبة عنده) يعني: أن الذي عليه حق لا ينبغي له أن تمر عليه ليلتان إلا وقد كتب وصيته لئلا يفاجئه الموت، وقد ورد في بعض الأحاديث: (ثلاث ليال)، والمقصود بذلك التقريب، وأنه لا تمضي عليه مدة وجيزة إلا وقد كتب وصيته، قوله: (ليلتين) المقصود من ذلك: أنه عندما يكون في باله أن يوصي فإنه يفكر ويتأمل ويتذكر ما يكون عليه من الحقوق وما يريد أن يوصي به فيوصي به، والمقصود من ذلك: تقليل المدة، وأنه لا يمضي عليه مدة وجيزة إلا وقد كتب وصيته ببيان ما له وما عليه، والمهم بيان ما عليه. قوله: (ما حق امرئ مسلم) معلوم أن الحكم هنا عام للرجال والنساء، فليس خاصاً بالرجال دون النساء، ولا بالنساء دون الرجال، وإنما هو عام. والمعنى: ليس من حق المرء المسلم الذي عليه شيء يوصي به أن تمضي عليه ليلتان إلا وقد كتب وصيته. ومن شروط الوصية: أنها لابد أن تكون مطابقة للشرع، وليس فيها حيف، أو جور، ولا يضر فيها بالورثة أو بأحد من الورثة. وأما عن وجوب الإشهاد فيها، فالذي يبدو أنه ليس بلازم؛ لأنه لو كتبها بخطه وكان خطه معروفاً فإن ذلك يكون كافياً.

стр. 9437

تراجم رجال إسناد حديث: (ما حق امرئ مسلم له شيء يوصي فيه) قوله: [حدثنا مسدد بن مسرهد حدثنا يحيى بن سعيد]. مسدد مر ذكره، ويحيى بن سعيد مر ذكره. [عن عبيد الله]. هو: عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر العمري المصغر وهو ثقة؛ أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني نافع]. نافع مولى ابن عمر وهو ثقة؛ أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله - يعني: ابن عمر -]. عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، وهو أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والتنفيذ لما يروي، ومن هذا أنه ما مضى عليه ليلتان إلا ووصيته عنده، وهذا يدل على سرعة مبادرته إلى تطبيق ما جاء به من السنة عن رسول الله ﷺ .

стр. 9438

من أحكام الوصية ما تقدم إذا كان يريد أن يوصي من ماله لأحد من الناس غير الورثة أو لوجوه البر أو ما إلى ذلك، وأما إذا أراد ألا يوصي ويجعل المال كله للورثة فله ذلك. والوصية -كما سبق- عند الجمهور مستحبة وليست واجبة، فإن أوصى فقد أتى بأمر مستحب، وإن لم يوص فلا شيء عليه. وله أن يوصي بشيء من ماله من أجل أن يصرف في وجوه البر، وله ألا يوصي، وإن أوصى به فلا شك أن هذا مستحب له؛ لأنه يعود عليه بالأجر، وإن تركه لأولاده إن كانوا بحاجة إليه لأنهم كثيرون والمال قليل فيتركه لهم، ولكل امرئ ما نوى، وقد تكون المصلحة بالوصية، وقد تكون المصلحة في غيرها، على حسب الورثة وحاجتهم، وضعف الورثة وقوتهم؛ لأن الورثة قد يكونون أغنياء كلهم فيوصي والإيصاء طيب، أو يكونون فقراء أو ضعافاً أو صغاراً فإذا ترك الوصية وجعل المال لهم فلكل امرئ ما نوى. أما عن صيغة الوصية فالمشهور عند سلف هذه الأمة أنهم كانوا يبدءون الوصية بعبارة أو بجملة وهي: (هذا ما أوصى به فلان بن فلان، أوصى بأنه يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وأن عيسى عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وأن الساعة حق، والجنة حق، والنار حق، وأن الساعة آتية لا ريب فيها، وأن الله يبعث من في القبور، وأوصي بني بأن يتقوا الله، ويصلحوا ذات بينهم، وأوصيهم بما أوصى به إبراهيم ويعقوب بنيه أن لا تموتن إلا وأنتم مسلمون)، جاءت هذه الصيغة وذكرها الشيخ الألباني في إرواء الغليل، وقال: إنها صحيحة أو حسنة، وإن ذلك ثابت عن بعض السلف أنهم كانوا يفتتحون وصاياهم بهذه الجملة.

стр. 9439

شرح حديث: (ما ترك رسول الله ديناراً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء قالا: حدثنا أبو معاوية عن الأعمش عن أبي وائل عن مسروق عن عائشة ﵂ قالت: (ما ترك رسول الله ﷺ ديناراً، ولا درهماً، ولا بعيراً، ولا شاة، ولا أوصى بشيء)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن النبي ﷺ ما ترك بعيراً ولا شاة ولا درهماً. يعني: ما ترك مالاً يورث عنه، ويحتاج إلى أن يوصى به، وأن يكون لأحد دون أحد، لأنه قد جاء عن النبي ﷺ أنه قال: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، فهو ما ترك شيئاً من المال يوصى به، وأما كونه أوصى بوصايا غير المال فهذا موجود، وكان مما أوصى به صلوات الله وسلامه وبركاته عليه في آخر أيامه ﵊، ما جاء عن علي أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، قال علي ﵁: وهؤلاء الكلمات هن آخر شيء سمعته من رسول الله ﷺ ، ومعناه: أن علياً ﵁ ما سمع صوت النبي ﷺ بعد أن سمعه يقول: (الصلاة الصلاة وما ملكت أيمانكم)، فهذا مما أوصى به في مرض موته وعند وفاته ﷺ ، وقول عائشة: (ولا أوصى بشيء) يعني: مما يتعلق بالمال؛ لأنه جاء عنه: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، وهذا يدل على أن الإنسان إذا لم يكن عنده شيء يوصي به فإن الوصية لا حاجة لها.

стр. 9440

تراجم رجال إسناد حديث: (ما ترك رسول الله ديناراً) قوله: [حدثنا مسدد ومحمد بن العلاء]. مسدد مر ذكره، ومحمد بن العلاء بن كريب أبو كريب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قالا: حدثنا أبو معاوية]. أبو معاوية محمد بن خازم الضرير الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي وائل]. أبو وائل هو شقيق بن سلمة وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مسروق]. مسروق بن الأجدع وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 9441

مصارف أموال الأنبياء بعد موتهم قولها ﵂: (ما ترك رسول الله ﷺ ديناراً، ولا درهماً، ولا بعيراً، ولا شاة) لا يعارض ما كان له ﷺ من أراض في خيبر وفدك، فالمقصود: أنه ما ترك شيئاًَ يورث يحتاج إلى أن يوصى به، وما كان له من أموال إنما ينتقل أمرها إلى الخليفة، فهو من يصرفها في الأمور التي كان يصرفها فيها النبي ﷺ في حياته بمعنى: أنه ينفق على أهل بيت النبي ﷺ وقرابته؛ ولهذا قال أبو بكر ﵁: إنما يأكل آل محمد من هذا المال، وذلك في قصة طلب الإرث، فذكر أن الرسول ﷺ قال: (إنا معاشر الأنبياء لا نورث، ما تركناه صدقة)، ثم قال: إنما يأكل آل محمد من هذا المال.

стр. 9442

ما جاء فيما لا يجوز للموصي في ماله

стр. 9443

شرح حديث: (الثلث والثلث كثير) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء فيما لا يجوز للموصي في ماله. حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عامر بن سعد عن أبيه ﵁ أنه قال: (مرض مرضاً -قال ابن أبي خلف: بمكة. ثم اتفقا- أشفى فيه، فعاده رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله! إن لي مالاً كثيراً وليس يرثني إلا ابنتي، أفأتصدق بالثلثين؟ قال: لا، قال: فبالشطر؟ قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير، إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس، وإنك لن تنفق نفقة إلا أُجرت بها حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك، قلت: يا رسول الله! أتخلف عن هجرتي؟ قال: إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملاً صالحاً تريد به وجه الله لا تزداد به إلا رفعة ودرجة، لعلك أن تخلف حتى ينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون، ثم قال: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم ولا تردهم على أعقابهم، لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﵌ أن مات بمكة)]. أورد أبو داود: [باب فيما لا يجوز للموصي في ماله]. أي: ما لا يجوز للموصى أن يوصي به في ماله، والمراد بيان الشيء الذي لا يجوز أن يفعله من يريد أن يوصي بشيء من ماله أو بماله، وذلك أنه لا يوصي بأكثر من الثلث؛ لأن الوصية بأكثر من الثلث ليست جائزة، وكذلك لا يوصي للوارث لا من الثلث ولا من غير الثلث، فالمقصود من ذلك: بيان الشيء الذي لا يجوز للإنسان أن يوصي به في ماله. أورد أبو داود حديث سعد بن أبي وقاص ﵁ أنه كان مرض بمكة مرضاًً شديداً أشفى فيه وأشرف على الموت، واشتد مرضه، وقوله: [أشفى فيه] كناية عن شدة مرضه، وأنه خشي أن يموت به، ولهذا قال: [إن لي مالاً كثيراً ولا يرثني إلا ابنتي] يعني: لا يرثه بالفرض، وليس معنى ذلك أنه ليس له عصبة فإنه من بني زهرة من قريش، وله أقارب وله عصبة، ولكن في ذلك الوقت ليس له إلا ابنتين، ومعلوم أنه ﵁ عاش ومكث مدة طويلة، وحصل على يديه خير كثير، وفتحت فتوحات على يديه، وكان على إمرة الجيش في القادسية وغير ذلك من الفتوحات التي حصلت على يديه ﵁ وأرضاه، فقد عُمَّر وانتفع به أقوام دخلوا في هذا الدين، وتضرر به آخرون قتلوا وهم كفار في إمارته وفي قيادته لبعض الجيوش في خلافة عمر ﵁ وأرضاه. (أفأتصدق بالثلثين؟ قال: لا، قال: فبالشطر -أي النصف-؟ قال: لا، قال: فبالثلث؟ قال: الثلث، والثلث كثير) معناه: أنه ليس الثلث بقليل؛ لأنه يريد أن يوصي بشيء كثير، فهو لما انتهى إلى الثلث قال: (والثلث كثير) يعني: هذا الذي أذن له في أن يوصي به كثير وليس بقليل. وهذا يدل على أن الإنسان عندما يوصي بشيء من ماله لا يجوز له الزيادة عن الثلث، وهذا هو الذي أراده المصنف من قوله: [ما لا يجوز للموصي في ماله] بمعنى: أنه لا يجوز له أن يزيد عن الثلث، وإن نقص عن الثلث لا بأس، لكن الذي لا يجوز هو الزيادة على الثلث. قوله: (إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس). بين فيه ﷺ الحكمة من كون الإنسان لا تزيد وصيته عن الثلث إلى الثلثين أو النصف أو ما فوق الثلث، قال: (إنك أن تترك ورثتك أغنياء خير من أن تدعهم عالة يتكففون الناس) يعني: كونك تجعل عندهم شيئاً يغنيهم -سواء كان الذي يرث بالفرض وهما ابنتاه، أو الذي يرث بالتعصيب وهم قرابته الذين يعصبونه- خير من أن تذرهم عالة على غيرهم فقراء، والعائل هو الفقير، قال الله: ﴿وَوَجَدَكَ عَائِلًا فَأَغْنَى﴾ [الضحى:٨] يعني: فقيراً فأغناه الله ، إنك أن تذرهم أغنياء بما تخلفه لهم من المال خيراً من أن تذرهم عالة يسألون الناس بأكفهم، ويمدون أيديهم للناس يستجدون لحاجتهم، ووجود مال لهم يغنيهم عن السؤال خير لك. (وإنك لن تنفق نفقة إلا أجرت بها، حتى اللقمة ترفعها إلى في امرأتك) معناه: أن الإنسان حتى في الأمور التي للنفس فيها حظوظ إذا احتسب الأجر عند الله فإنه يؤجر على ذلك، بل الأمور الواجبة على الإنسان من النفقات الواجبة من الناس من يحتسب الأجر ويرجو الثواب، ومنهم من يكون غافلاً عن ذلك ولا يفكر، ومن الناس من يمنع الحق الواجب عليه، ولا يخرج إلا عن طريق القاضي أو السلطان، مثل هذا لا يحصل أجراً على النفقة التي ألزم بها من جهة السلطان وهو غير منشرح الصدر لها، والإنسان الذي يؤدي ما هو واجب عليه، وما هو متعلق بحظ نفسه حتى مع أهله وزوجته فإنه يكون مأجوراً على ذلك. (قلت: يا رسول الله! أتخلف عن هجرتي؟ قال: إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملاً صالحاً تريد به وجه الله لا تزداد به إلا رفعة ودرجة). قال ﵁: [أتخلف عن هجرتي؟]؛ لأنه كان من المهاجرين، والمهاجرون تركوا أوطانهم لله ، فهم لا يحبون أن يموتوا في البلد الذي هاجروا منه، وإنما يحبون أن يموتوا في البلد الذي هاجروا إليه، فقال: [أتخلف عن هجرتي؟]، فهو يخشى أن يموت بمكة فيكون مات في البلد الذي هاجر منه، ويحب أن يموت في البلد الذي هاجر إليه، ولهذا جاء عن عمر ﵁ أنه قال في سفر: (اللهم ارزقني شهادة في سبيلك، واجعل وفاتي في بلد رسولك ﷺ ، فهو يريد أن يموت في مكان هجرته، وفي الدار التي هاجر إليها، وقد تحقق ذلك؛ فحصلت له الشهادة، وحصل أن مات في دار هجرته مدينة رسول الله ﷺ ، وأكرمه الله بالدفن بجوار رسول الله ﷺ ، وجوار أبي بكر رضي الله تعالى عنه وأرضاه، فكانوا يكرهون أن يموتوا في الدار التي هاجروا منها وهي مكة. وهذا عام في كل الذين تركوا أوطانهم، أما في ذلك الزمن فلا هجرة بعد فتح مكة؛ لأنها صارت دار إسلام، ولكن الإنسان إذا هاجر من بلد كافر إلى بلد مسلم فلا شك أن كونه يموت في دار هجرته أحسن من كونه يموت في البلد الذي هاجر منه. (إنك إن تخلف بعدي فتعمل عملاً صالحاً تريد به وجه الله لا تزداد به إلا رفعة ودرجة). أخبر ﷺ أنه إن يخلف ويعيش بعده؛ فإن زيادة عمره يحصل بها زيادة أجر وزيادة ثواب وزيادة عمل، فيحصل رفعة وثواباً عند الله ؛ لأن الإنسان إذا وفق لأن يطول عمره ويحسن عمله فإن ذلك من الخير له، وكونه يطول عمره ويحسن عمله فعلى مر الأيام والسنين يعمل أعمالاً صالحة يؤجر عليها ويثاب. قوله: (لعلك أن تخلف) يعني: تعيش (فينتفع بك أقوام ويضر بك آخرون)، وكان أشفى على الموت في ذلك المرض، وقد وقع ما أشار إليه رسول الله ﷺ وما ذكره النبي ﷺ ؛ فإنه عاش مدة طويلة، وانتفع به أناس وتضرر به أناس، فأناس دخلوا في الدين الإسلامي على يديه وبقيادة الجيوش التي ذهبت في الجهاد في سبيل الله، ومنهم من مات على الكفر على أيدي المجاهدين في سبيل الله الذين هو على رأسهم؛ فتضرر به أناس وانتفع به أناس كما أخبر بذلك رسول الله ﵊، وهذا من دلائل نبوته ﵊، فقد أخبر عن أمر يقع وقد وقع كما أخبر ﵊. [(ثم قال: اللهم أمض لأصحابي هجرتهم، ولا تردهم على أعقابهم)]. يعني: كونهم يبقون على ما صاروا عليه من الهجرة، وأن يموتوا في دار هجرتهم، وألا يعودوا إلى البلد الذي هاجروا منه، ولهذا كان الرسول ﷺ بعد الحج يأمر الناس بأن يقيموا ثلاثة أيام ثم ينصرفوا عن دار هجرتهم التي هاجروا منها، إلى الدار التي هاجروا إليها وهي المدينة. (اللهم أمض لأصحابي هجرتهم) يعني: أنهم يبقون على هجرتهم وأن يموتوا في غير البلد الذي هاجروا منه حتى تتحقق لهم الهجرة. ثم بعد ذلك قال: (لكن البائس سعد بن خولة). سعد بن خولة من المهاجرين، قيل: إنه لم يهاجر ومات بمكة، وقيل: إنه هاجر ورجع إلى مكة ومات بها فلم يحصل أن مات في الدار التي هاجر إليها. ثم قال راوي الحديث عن النبي ﷺ سعد بن أبي وقاص أو الزهري: [يرثي له]؛ لأنه ما حصل له كالذي حصل لغيره من أنه يموت في الدار التي هاجر إليها، بل مات في الدار التي هاجر منها، ومعناه: أنه فاته ما حصل لغيره ممن كملت هجرته ومات في دار هجرته فكان أقل منه.

стр. 9444

تراجم رجال إسناد حديث: (الثلث والثلث كثير) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وابن أبي خلف]. عثمان بن أبي شيبة مر ذكره، وابن أبي خلف هو: محمد بن أحمد بن أبي خلف وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [حدثنا سفيان عن الزهري]. سفيان هو ابن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والزهري هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عامر بن سعد]. عامر بن سعد بن أبي وقاص وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو سعد بن أبي وقاص، أحد العشرة المبشرين بالجنة ﵁ وأرضاه، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. ومما يلاحظ أن عامر بن سعد هو ابن لـ سعد، وهو يقول: [ليس يرثني إلا ابنتي]، وهذا كان فيما بعد، أما حين أشفى على الموت فلم يكن عنده إلا ابنتين، ولكنه بعد ذلك عاش وولد له.

стр. 9445

الأسئلة

стр. 9446

إثم الذين يطعنون في الصحابة السؤال من يطعنون في سعد ﵁ هل لهم حظ من قوله ﷺ : (ويضر بك آخرون)؟ الجواب لا شك أن لهم نصيباً من هذا، ومعلوم أن هذا لا يختص بـ سعد بل كل من تكلم في الصحابة فإنه يضر نفسه ويجني عليها، كما قال الحافظ ابن حجر لما جاء عند حديث المصراة في فتح الباري، وكان بعض أتباع الأئمة الذين لا يقولون بمقتضى حديث المصراة الذي رواه أبو هريرة قالوا عنه: وأبو هريرة ليس كـ عبد الله بن مسعود في الفقه، وكأنه يغمز له بأنه ليس صاحب فقه كـ ابن مسعود، قال الحافظ ابن حجر: وقائل هذا الكلام إنما آذى نفسه، ومجرد تصوره كاف عن الحاجة إلى بيان فساده. ولا شك أن كل من يقع في أعراض آحاد المسلمين فإنه قد جنى على نفسه وضر نفسه؛ لأن الوقوع في سلف هذه الأمة وفي خير هذه الأمة أصحاب رسول الله ﷺ الذين هم الواسطة بين الناس وبين رسول الله ﵊ الذين نقلوا الكتاب والسنة لا شك أنه من أعظم الجناية من الإنسان على نفسه؛ لأنه يتكلم في خيار الناس، وفي سادات هذه الأمة الذين هم خيرها وأفضلها، ولم يأت أحد بعدهم مثلهم؛ لأن الله تعالى أكرمهم في هذه الحياة الدنيا بصحبة رسول الله ﷺ ، واختار الله نبيه للرسالة، واختار له أصحاباً يجاهدون معه، ويتلقون الكتاب والسنة عنه، ويؤدونهما إلى الناس من بعدهم، فهم الواسطة بين الناس وبين الرسول ﷺ ، وما عرف الناس حقاً ولا هدى إلا عن طريق الصحابة، ومن لم يصل إلى الرسول ﷺ عن طريق الصحابة فإنه لا صلة له بالرسول ﷺ ، ولا علاقة له بالرسول ﷺ ، وصلته بالرسول مبتورة مقطوعة؛ لأن الخير والحق والهدى ما وصل إلى الناس إلا عن طريق الصحابة، والله اختاره للرسالة، واختار أصحابة لتحمل الرسالة وتلقيها عنه. ولهذا قال أبو زرعة الرازي: إذا رأيتم من ينتقص أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ فاعلموا أنه زنديق؛ وذلك أن الكتاب حق، والرسول حق، وإنما أدى إلينا الكتاب والسنة أصحاب رسول الله ﷺ ، وهؤلاء -أي: الذين يتكلمون في أصحاب الرسول ﷺ يريدون أن يجرحوا شهودنا، ليبطلوا الكتاب والسنة، والجرح بهم أولى وهم زنادقة؛ لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، فالقاضي إذا جاء عنده شهود يشهدون فالمدعى عليه قدح في الشهود، فهذا الذي شهد به لا يعتبر؛ لأن الشاهد ردت شهادته، ولهذا يقول أبو زرعة: وهؤلاء يريدون أن يجرحوا شهودنا ليبطلوا الكتاب والسنة؛ لأن القدح في الناقل قدح في المنقول، فليست القضية قضية أن من تكلم في سعد تضرر، بل من تكلم في آحاد من المسلمين فضلاً عن صحابة رسول الله ﷺ فإنه يضر نفسه.

стр. 9447

حكم المراثي السؤال يقول صاحب العون: [يرثي له] من رثيت الميت مرثية إذا عددت محاسنه، ورثأت بالهمزة لغة فيه، فإن قيل: (نهى رسول الله ﷺ عن المراثي) كما رواه أحمد وابن ماجة وصححه الحاكم، فكيف يفعله؟ ف الجواب أن المرثية المنهي عنها ما فيه مدح الميت وذكر محاسنه الباعث على تهييج الحزن وتجديد اللوعة، أو فعلها مع الاجتماع لها، أو على الإكثار منها دون ما عدا ذلك، فما رأيكم؟ الجواب الظاهر أن الحديث ليس من هذا القبيل؛ لأنه قال: [يرثي له]، وما قال: يرثيه، يعني: يتأسف عليه، ويحزن؛ لأنه ما حصل له الذي حصل لغيره، فهذا هو معنى [يرثي له]؛ لأن يرثي له غير كونه يرثيه، فهو هنا يحزن أو يتأسف على الشيء الذي فاته من الخير، فهو بمثابة الفقير الذي فاته الغنى، فيكون هذا فاته ثواب تمام الهجرة. (والمراد هنا توجعه ﵇ وتحزنه على سعد؛ لكونه مات بمكة بعد الهجرة منها لا مدح الميت لتهييج الحزن، كذا ذكره القسطلاني).

стр. 9448

شرح سنن أبي داود [٣٣٧] حض الشرع الناس على الصدقة، وجعل أفضلها ما يكون في وقت الصحة في البدن والحرص على المال، وشرع الوصية لما بعد الموت، ويجب أن يكون الوصي أميناً قوياً، وأن يجتهد في عمل كل ما يحفظ مال اليتيم، وإن كان فقيراً فله أن يأكل بالمعروف، وإن كان غنياً فليستعفف.

стр. 9449

ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية

стр. 9450

شرح حديث: (أن تصدق وأنت صحيح حريص) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في كراهية الإضرار في الوصية. حدثنا مسدد حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عمارة بن القعقاع عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير عن أبي هريرة ﵁ قال: (قال رجل لرسول الله ﵌: يا رسول الله! أي الصدقة أفضل؟ قال: أن تصدق وأنت صحيح حريص، تأمل البقاء وتخشى الفقر، ولا تُمهل حتى إذا بلغت الحلقوم قلت: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في كراهية الإضرار بالوصية] أي: أنه عندما يوصي لا يحصل منه إضرار بأحد، أو قصد لإلحاق الضرر بأحد، وإنما عليه أن يكون عادلاً في وصيته، كما عليه أن يكون عادلاً في جميع تصرفاته. أورد ﵀ حديث أبي هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي ﵁ أن النبي ﷺ سأله رجل: أي الصدقة أفضل؟ وهذا يدلنا على حرص أصحاب رسول الله ﵊ على معرفة الأعمال الفاضلة، وحرصهم على معرفة الأفضل، وهذا يدلنا على عنايتهم وحرصهم على معرفة ما هو خير وما هو أفضل من غيره ليأخذوا به وليعملوا به رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فالنبي ﷺ أخبره أن خير الصدقة أن يتصدق الإنسان وهو (صحيح) يعني: في حال صحته لا في حال مرضه، (حريص) في حال حرصه ورغبته، وكونه يأمل الغنى ويخشى الفقر، ويأمل في الحياة ويخشى الفقر؛ لأنه يطمع في الحياة ويرغب فيها، فهو يبقي على ما عنده، وخير الصدقة ما كان وهو في هذه الحال، يعني: كونه يتصدق في حال صحته، وفي حال رغبته في المال، وحرصه عليه؛ لأنه يأمل الحياة ويخشى الفقر، فإذا تصدق وهو في هذه الحال فهذا هو خير الصدقة. قال: (ولا تمهل) يعني: لا تؤخر حتى إذا مرضت وكادت الروح أن تخرج عند ذلك تفكر في الإنفاق؛ ففي هذه الحال سهل عليه المال ورخص؛ لأنه سينتقل إلى الورثة، فهنا قد يلحق ضرراً بالورثة بأن يعطي عطيات أو يوصي بوصايا، لكن الوصايا كما هو معلوم لا تتجاوز الثلث، وإذا أوصى بشيء زائد عن الثلث فيحتاج الأمر إلى إقرار الورثة، لكن كونه يعطي في حال مرضه وتسمح نفسه وتجود في حال المرض؛ لأنه أيس من الحياة، وكاد أن يفارق الحياة، فقد يدفعه ذلك إلى كونه يضر بالورثة بأن ينفق المال ويتصدق به في حال مرضه بقصد الإضرار، وهذا هو وجه إيراد المصنف هذا الحديث تحت هذه الترجمة، وهي: [باب ما جاء في كراهية الإضرار بالوصية]. قال: (ولا تمهل) يعني: لا تؤخر عن حال صحتك وحال حرصك إلى أن يأتي المرض وتشرف على الموت، وترخص عندك الدنيا، ويرخص عندك المال؛ لأنك لم تعد تطمع في البقاء فيها، فعندها تقول: لفلان كذا، ولفلان كذا، وقد كان لفلان، يعني: يعطي ويتصدق، وسمحت نفسه بالمال، وفي هذه الحال يترتب على ذلك إضرار بالورثة؛ لأنه أنفق المال وحال بينهم وبينه، وهذا يدخل في تصرفات المريض، وتصرف المريض في حال المرض المخوف له أحكام التصرف فيه والإعطاء، وله أحكام تخصه، وحتى التطليق في حال المرض المخوف إن كان طلاقاً بائناً من أجل قصد الحرمان من الإرث قال بعض أهل العلم: إنها ترثه إن كان متهماً بحرمانها، أما إذا كان طلاقاً رجعياً فإن الرجعية زوجة، وتجري عليها أحكام الزوجات، ولا فرق بينها وبينهن ما دامت في العدة، ولكن كونه يطلق طلاقاً بائناً من أجل أن يحرمها، قال بعض أهل العلم: إنه إذا كان تطليقه إياها طلاقاً بائناً من أجل حرمانها من الإرث فإنه يعامل بنقيض قصده، وترث ولا تمنع من الميراث؛ لأن هذا التصرف تصرف في حال مرض الموت، فيعامل بنقيض قصده.

стр. 9451

تراجم رجال إسناد حديث: (أن تصدق وأنت صحيح حريص) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا عبد الواحد بن زياد]. عبد الواحد بن زياد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عمارة بن القعقاع]. عمارة بن القعقاع ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير]. أبو زرعة بن عمرو بن جرير وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي هريرة]. أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق ﵁ وأرضاه.

стр. 9452

شرح حديث: (لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن أبي فديك أخبرني ابن أبي ذئب عن شرحبيل عن أبي سعيد الخدري ﵁ أن رسول الله ﵌ قال: (لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم خير له من أن يتصدق بمائة درهم عند موته)]. أورد أبو داود حديث أبي سعيد الخدري ﵁ قال: (لأن يتصدق المرء في حياته -يعني: في حال صحته وعافيته- بدرهم خير من أن يتصدق بمائة درهم عند موته) يعني: عندما ييئس من الحياة ويشرف على الموت؛ لأن الأول تصدق بدرهم في حال حرصه على الدنيا، ورغبته في الحياة، وخوفه من الفقر، فإنفاقه درهماً واحداً في حال كون المال عنده غالياً وليس برخيص يحصل فيه الأجر العظيم، وأما إذا أنفق مائة درهم في حال مرضه ويأسه من الحياة، وحال رخص الدنيا والمال عنده؛ فإن ذلك الدرهم أفضل من تلك المائة؛ لأن هذا في حال الرغبة في الحياة، والحرص على المال، وهذا في حال اليأس من الحياة ورخص المال؛ لأنه سيغادر هذه الحياة الدنيا، وإنفاقه قد يكون فيه شيء من الإضرار، وقد يكون ليس فيه إضرار، ولكنه ما فعله إلا لكونه يئس من الحياة. والحديث في إسناده رجل متكلم فيه، فالحديث ضعيف من أجله.

стр. 9453

تراجم رجال إسناد حديث: (لأن يتصدق المرء في حياته بدرهم) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا ابن أبي فديك]. ابن أبي فديك هو محمد بن إسماعيل بن مسلم بن أبي فديك، وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني ابن أبي ذئب]. ابن أبي ذئب هو محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن شرحبيل]. شرحبيل بن سعد أبو سعد وهو صدوق اختلط بآخره، وحديثه أخرجه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود وابن ماجة. [عن أبي سعيد الخدري]. أبو سعيد الخدري هو سعد بن مالك بن سنان ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ ، والحديث ضعفه الألباني من أجل شرحبيل بن سعد أبو سعد.

стр. 9454

شرح حديث: (إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبدة بن عبد الله أخبرنا عبد الصمد حدثنا نصر بن علي الحداني حدثنا الأشعث بن جابر حدثني شهر بن حوشب أن أبا هريرة ﵁ حدثه أن رسول الله ﵌ قال: (إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة، ثم يحضرهما الموت فيضاران في الوصية؛ فتجب لهما النا)، قال: وقرأ عليَّ أبو هريرة من هاهنا: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء:١٢] حتى بلغ: ﴿َذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء:١٣]. قال أبو داود: هذا -يعني: الأشعث بن جابر - جد نصر بن علي]. أورد أبو داود حديث أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن الرجل ليعمل والمرأة ستين سنة في طاعة الله، ثم يحضرها الموت، فيضاران في الوصية، فتجب لهما النار)، ثم قرأ أبو هريرة من قوله: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَى بِهَا أَوْ دَيْنٍ غَيْرَ مُضَارٍّ﴾ [النساء:١٢] حتى بلغ: ﴿ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [النساء:١٣]، والمقصود: أن هذا من الإضرار بالوصية. والحديث ضعفه الألباني من أجل شهر بن حوشب.

стр. 9455

تراجم رجال إسناد حديث: (إن الرجل ليعمل والمرأة بطاعة الله ستين سنة) قوله: [حدثنا عبدة بن عبد الله]. عبدة بن عبد الله الضبي، وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [أخبرنا عبد الصمد]. عبد الصمد بن عبد الوارث صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا نصر بن علي الحداني]. نصر بن علي الحداني ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [حدثنا الأشعث بن جابر]. الأشعث بن جابر وهو صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً وأصحاب السنن. [حدثني شهر بن حوشب]. شهر بن حوشب صدوق كثير الإرسال والأوهام، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [أن أبا هريرة]. أبا هريرة ﵁ مر ذكره في الإسناد السابق. نصر بن علي ونصر بن علي الحداني صدوق كثير الإرسال والأوهام، أبي داود، وهذا الذي معنا الجد الحداني الجهضمي، أما الحفيد نصر بن علي فهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة، والجد صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [قال أبو داود: هذا -يعني: الأشعث بن جابر - جد نصر بن علي]. معناه: أن نصر بن علي الجد يروي عن جده لأمه الأشعث بن جابر. ومن أوجه المضارة بالوصية: أن يوصي بأكثر من الثلث لشخص من غير الورثة، أو يوصي لأحد من الورثة بالثلث أو بحدود الثلث، فهذا من الإضرار بالوصية.
следующие страницы →