← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9556–9595 · переход к 9561.

стр. 9556

تمييز المرأة بين الحيض وغيره إذا كانت عادتها مضطربة السؤال امرأة تقول: إن عادتها مضطربة، وهذه المرة جاءتها ولكن لم ينزل الدم، بل عرفت ذلك بإدخال القطن فرأت دماً أحمر، وبعد ذلك بيوم جاءت كدرة، ثم بعد ذلك جاءت الصفرة في اليوم الثاني، فهل هذا حيض؟ الجواب إذا كان هذا في زمن العادة فإن الكدرة والصفرة والحمرة، أو أي لون يحدث في زمن العادة فهو حيض، وإذا كانت تعرف أن عادتها مضطربة وليس لها وقت معين، ولكنها إذا جاءت تأتي على هيئة معينة، وهذه تخالفها، فلا تكون حيضاً.

стр. 9557

حكم الاجتماع لقراءة القرآن عن الميت السؤال هل يجوز للإنسان أن يجتمع مع أناس ويقرأ القرآن عن ميته؟ الجواب ليس له ذلك، وليس له أيضاً أن يقرأ القرآن ويهديه لميته؛ لأن هذا مما لم يرد، فيقتصر على ما ورد، ويترك ما لم يرد.

стр. 9558

حكم تشبيك الأصابع في المسجد السؤال متى يحرم تشبيك الأصابع في المسجد؟ الجواب تشبيك الأصابع في المسجد مكروه، وينبغي للإنسان ألا يفعله، والتشبيك قبل الصلاة هو الممنوع، وأما التشبيك بعد الصلاة فقد جاء عن النبي ﷺ كما في حديث ذي اليدين أنه صلى بالناس إحدى صلاتي العشي ركعتين، ثم سلم فظن الناس أنها نسخت الصلاة من أربع إلى اثنتين، فسأله ذو اليدين وقال: (يا رسول الله! أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال: لم أنس ولم تقصر، قال: بل قد نسيت، فسأل الناس فقالوا: نعم، صدق ذو اليدين)، ولما صلى النبي ﷺ الركعتين اللتين سها فيهما قام واستند إلى خشبة معترضة في المسجد، وشبك بين أصابعه بعد الصلاة، فدل هذا على جواز التشبيك بعد الصلاة.

стр. 9559

شرح سنن أبي داود [٣٤٠] تولى الله قسمة التركات على ما تقتضيه الحكمة، وأعطى كل ذي حق ما يستحقه، والعلم بالمواريث عظيم القدر، وحاجة الناس إليه ماسة، لمعرفة من يرث الميت ومن لا يرثه، وما نصيب كل من يرثه، وكيفية قسمة التركة.

стр. 9560

ما جاء في تعليم الفرائض

стр. 9561

شرح حديث: (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل) قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الفرائض. باب ما جاء في تعليم الفرائض. حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح أخبرنا ابن وهب حدثني عبد الرحمن بن زياد عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵄ أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم قال: (العلم ثلاثة، وما سوى ذلك فهو فضل: آية محكمة، أو سنة قائمة، أو فريضة عادل)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [كتاب الفرائض]. الفرائض جمع فريضة، والمراد بها هنا المواريث التي فرضها الله وقدرها في كتابه، وفي سنة رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه. وأصل الفرائض من الفرض وهو القطع، وكذلك من التقدير، والفرائض فيها قطع، وهو: إعطاء كل من الورثة قطعة قدرت من الشارع، وهو أيضاً تقدير؛ لأن كل واحد قدر له نصيب من الميراث. أورد أبو داود [باب تعليم الفرائض] ومعناه: الحث على تعليم الفرائض، أي: علم المواريث، وذلك لحاجة الناس إلى ذلك، ولحاجتهم إلى قسمة الميراث، ومعرفة من يرث ومن لا يرث، ومن يحجب ومن لا يحجب، ومن يستحق الميراث ومن لا يستحق، ومن يرث بالفرض ومن يرث بالتعصيب، فالناس بحاجة إلى معرفة هذا العلم، كما أنهم بحاجة إلى معرفة العلوم الأخرى، ولكن مسائل ما بعد الموت من قسمة الميراث، وتوزيعه على من يستحقه تحتاج إلى عناية واهتمام، ولم يثبت في فضل تعلمه شيء عن رسول الله ﷺ ، وقد وردت في ذلك أحاديث ضعيفة، منها هذا الحديث الذي أورده أبو داود، وكذلك حديث: (تعلموا الفرائض وعلموها الناس) ولم يثبت في ذلك شيء عن النبي ﷺ ، ولكن حاجة الناس إلى معرفة المسائل الفرضية، وقسمة المواريث ضرورية؛ لكي تقسم المواريث بين الناس، والناس في كل وقت وحين يحتاجون إليها، إذ كل من مات وله مال فإنه يحتاج إلى قسمة ماله، ومعرفة طريقة القسمة، وذلك على ما جاء عن الله وعن رسوله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 9562

أنواع العلم يقول الرسول ﵊ في حديث عبد الله بن عمرو: (العلم ثلاثة) أي: العلم الشرعي، و (أل) هنا للعهد الذهني، فإن الألف واللام تكون للعهد الذهني، وإذا لم تسبق بشيء ترجع إليه الألف واللام يقال لها: العهد الذكري، مثل قول الله : ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا إِلَيْكُمْ رَسُولًا شَاهِدًا عَلَيْكُمْ كَمَا أَرْسَلْنَا إِلَى فِرْعَوْنَ رَسُولًا * فَعَصَى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ﴾ [المزمل:١٥ - ١٦]؛ لأن (الرسول) الثانية ترجع إلى الرسول الأول الذي قبلها، فأل للعهد الذكري. وتكون (أل) للعهد الذهني، إذا سبقت بشيء معهود في الأذهان، مثل: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ لا رَيْبَ فِيهِ﴾ [البقرة:٢] أي: الكتاب المعهود في الأذهان، وهنا العلم أي: العلم الشرعي المعهود في الأذهان. (ثلاثة) يعني: ثلاثة أشياء وما سواها فهو (فضل) أي: زيادة علم، وإلا فإن الأصول في هذه الأمور الثلاثة التي ذكرها. قوله: (آية) يعني: آية من كتاب الله وهو القرآن، (محكمة) أي: غير منسوخة، فحكمها وثابت، فلم يحصل لها نسخ، فيعمل بها بخلاف الآية المنسوخة فإنه لا يعمل بها، لأنها تتلى ويتعبد الله بتلاوتها، ولكن لا يتعبد بالعمل بها؛ لأنها قد نسخت، أما الآية المحكمة فإنه يتعبد بتلاوتها، ويتعبد بالعمل بها، فالمحكمة هي التي حكمها باقٍ غير منسوخ، وكذلك المحكمة هي الواضحة الجلية؛ لأن المحكم -هو الواضح الجلي- يطلق في مقابل المتشابه الذي فيه خفاء، وطريقة أهل العلم أنهم يردون المتشابه إلى المحكم، بخلاف أهل الزيغ فإنهم يتبعون المتشابه.

стр. 9563

وجوب العمل بالقرآن والسنة معاً قال ﵊: (وسنة قائمة) أي: ثابتة مستقرة عن الرسول ﷺ ، وهذا فيه إشارة إلى ما جاء عن النبي ﷺ من السنة، ومعلوم أن الوحي قسمان: قرآن وسنة، وكل منهما متعبد بالعمل وبالعلم به، والقرآن يتعبد بالعمل به مع تلاوته، والسنة يتعبد بالعمل بها، والسنة والقرآن بالنسبة للعمل لابد منهما، ولا يميز أو يفرق بينهما؛ كأن يعمل بالقرآن دون السنة، وإنما يجب العمل بالكتاب وبالسنة، والعمل بالسنة عمل بالكتاب؛ لأن الله تعالى يقول: ﴿وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا﴾ [الحشر:٧]. ثم أيضاً السنة وحي من الله وليست من عند رسول الله ﷺ ، كما قال الله : ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾ [النجم:٣ - ٤]، فكل ما يأتي به النبي ﷺ من القرآن والسنة فهو من عند الله ، ومما يوضح ذلك: أن النبي ﷺ قال: (يغفر للشهيد كل شيء -ثم قال: - إلا الدين سارني به جبريل آنفاً) يعني: أن جبريل جاء باستثناء الدين، ومعنى ذلك: أن السنة وحي من الله، إلا أنها وحي غير متعبد بتلاوته، ولكنه متعبد بالعمل به، ولا يمكن أن يقتصر على القرآن دون السنة، ولو اقتصر على القرآن دون السنة فكيف سيدرك الناس الصلوات الخمس ومقاديرها وأوقاتها وأعدادها إذ لا وجود لها في القرآن، إنما توجد في السنة؟! الظهر أربع ركعات، والعصر أربع ركعات، والمغرب ثلاث، والعشاء أربع، والفجر اثنتين، لا وجود لهذا في القرآن، فالذي يزعم أنه لا يعمل إلا بالقرآن فهو كافر بالقرآن والسنة، ومكذب بالقرآن والسنة، فلابد من السنة مع القرآن، وكل منهما يجب العمل به، ورغم أن الصلاة عمود الإسلام إلا أن الناس لا يعلمون كم أعداد الصلوات، ولا كيفيتها إلا بالسنة عن رسول الله ﷺ . فالذي يزعم أنه يأخذ بالقرآن ولا يأخذ بالسنة كافر بالكتاب والسنة في الحقيقة.

стр. 9564

معنى قوله: (فريضة عادلة) قال ﵊: (وفريضة عادلة) هذه المقولة تحتمل معنيين: إما أن يكون المراد بها الميراث، فهي عادلة في قسمتها؛ لأنها جاءت من عند الله، وجاءت من عند رسول الله ﷺ أو يراد بها: الفرائض التي فرضها وأوجبها الله على عباده، وهي أيضاً عادلة؛ لأن الأحكام كلها عادلة كما قال الله : ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥] أي: صدقاً في الأخبار، وعدلاً في الأحكام، عدلاً في الأوامر والنواهي، فالأحكام عادلة، والأخبار صادقة. إذاً: إما أن يكون المراد بها الفرائض التي هي المواريث، ويكون معنى عادلة، أنها عادلة في قسمتها، وأن قسمتها قسمة عدل؛ لأنها جاءت من عند الله في كتاب الله وفي سنة رسوله ﷺ . ويحتمل أن يراد بها ما هو أعم من ذلك، فتدخل في ذلك الفرائض وغير الفرائض، ويكون المقصود بها الأحكام الشرعية، فإنها عادلة وموصوفة بالعدل، كما قال الله : ﴿وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقًا وَعَدْلًا﴾ [الأنعام:١١٥]، فهي صدق في الأخبار، وعدل في الأحكام. وأبو داود ﵀ أورد الحديث من أجل كلمة: (عادلة) على المعنى الأول، الذي هو في المواريث، وأن المقصود بذلك العدل في قسمتها. والحديث غير صحيح؛ لأن فيه رجلين ضعيفين، وهما عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي، وشيخه؛ فهو غير ثابت عن النبي ﷺ ، ولكن تعلم الفرائض ومعرفة المواريث لا شك أنه من أهم المهمات، لشدة حاجة الناس إلى ذلك؛ لأنهم بحاجة إلى أن يعطى كل ذي حق حقه، كما قسم الله في كتابه وفي سنة رسوله ﷺ .

стр. 9565

تراجم رجال إسناد حديث: (العلم ثلاثة وما سوى ذلك فهو فضل) قوله: [حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح]. أحمد بن عمرو بن السرح المصري ثقة أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [أخبرنا ابن وهب]. ابن وهب هو: عبد الله بن وهب المصري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عبد الرحمن بن زياد]. عبد الرحمن بن زياد بن أنعم الأفريقي ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الرحمن بن رافع التنوخي]. عبد الرحمن بن رافع التنوخي وهو أيضاً ضعيف، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن عبد الله بن عمرو بن العاص]. عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وهم: عبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عمر، وعبد الله بن عباس، وعبد الله بن الزبير، وحديث عبد الله بن عمرو بن العاص عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 9566

ما جاء في الكلالة

стр. 9567

شرح حديث: (مرضت فأتاني النبي ﷺ يعودني) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الكلالة. حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا سفيان قال: سمعت ابن المنكدر أنه سمع جابراً ﵁ يقول: (مرضت فأتاني النبي ﵌ يعودني هو وأبو بكر ﵁ ماشيين، وقد أغمي علي فلم أكلمه، فتوضأ وصبه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله! كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية المواريث: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)) [النساء:١٧٦])]. أورد أبو داود [باب في الكلالة]، والكلالة: هي الميراث لغير الأصول والفروع؛ لأن الذي ليس له أصول ولا فروع، والذي يرث وهو ليس من الأصول ولا من الفروع يقال له: كلالة؛ والأصول والفروع هما عمود النسب، فالعمود الأعلى هو الآباء والأمهات، والعمود من أسفل هو الأبناء والبنات، وأبناء البنين وإن نزلوا، فما كان من غير الأصول والفروع فهو كلالة. ويقال للميت حينئذ كلالة لأن الورثة أحاطوا به من الجوانب؛ لأنهم ليسوا من أصوله ولا من فروعه، ولكنهم من حواشيه الذين يحيطون به ويلتفون حوله، فميراث هؤلاء يقال له: كلالة، ويكون هذا في حق الإخوة والأخوات مطلقاً سواء كانوا أشقاء أو لأب أو لأم، ويكون أيضاً لأبناء الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، ويكون أيضاً في الأعمام وأبناء الأعمام؛ هؤلاء هم الذين يرثون كلالة؛ لأنهم لا يعتبرون من الأصول أو الفروع، فهم يحيطون بالميت ويحدقون به، ويرثون بهذه الطريقة لأنهم يدلون إلى الميت بأبيه كالإخوة، أو بجده كالأعمام. ويكون فيهم الإخوة الأشقاء أو لأب وبنوهم، والأخوات كذلك دون أولادهن، والأعمام وبنوهم دون العمات ودون بنات الأعمام، فإنهن لسن من أصحاب الميراث، ويدخل فيهم أيضاً الإخوة لأم دون أولادهم؛ لأن أبناء الإخوة لأم لا ميراث لهم. وعلى هذا فالإخوة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: إخوة أشقاء وإخوة لأب وإخوة لأم. فالإخوة لأم من أصحاب الفروض، الواحد منهم يعطى السدس، فإن زادوا أخذوا الثلث، ولا يرثون بالتعصيب، ولا يرثون إلا عند عدم الفرع الوارث والأصل الذكر، وهم: الأب والجد، والابن والبنت، أو ابن الابن أو بنت الابن؛ لأنه ليس لهم ميراث مع الأصول والفروع فهم محجوبون، ولكن إذا لم يوجد أصول ولا فروع يحجبونهم فإنهم يرثون، وميراثهم هو: إن كان واحداً فله السدس، سواء كان ذكراً أو أنثى وإن كانوا اثنين أو أكثر فإنهم شركاء في الثلث سواء كانوا ذكوراً أو إناثاً أو مختطلين؛ لأنهم يستوي ذكرهم وأنثاهم، فالذكر الواحد له السدس، والأنثى الواحدة لها السدس، وأكثر من واحد سواء كانوا من الذكور الخلص، أو من الإناث الخلص، أو من الذكور والإناث مختلطين فلهم الثلث، وقد جاء ذلك في القرآن الكريم في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ﴾ [النساء:١٢]. أما أولاد الإخوة لأم فإنهم ليسوا من أهل الميراث لا فرضاً ولا تعصيباً. وأما الإخوة الأشقاء، فإن كانوا ذكوراً وإناثاً، فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانوا إخوة لأب ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كن أخوات شقيقات فلهن الثلثان، وإن كانت واحدة فلها النصف، وكذلك الأخوات لأب إذا كن جمعاً فلهن الثلثان، وإن كانت واحدة فلها النصف. هذا إذا كن أخوات شقيقات خلص، أو أخوات لأب ليس معهن غيرهن، فإن كن جمعاً من الأخوات الشقيقات والأخوات لأب، فإن الأخوات لأب لا ميراث لهن؛ لأن الأخوات الشقيقات يستغرقن الثلثين الذي هو ميراث الأخوات، وإن كانت أختاً واحدة شقيقة والباقي أخوات لأب واحدة فإنهن يرثن السدس تكملة الثلثين؛ لأن الأخوات لهن الثلثان، فإذا وجدت واحدة من الشقيقات، أخذت النصف، والسدس تكملة الثلثين يكون للأخوات لأب سواء كن جمعاً أو واحدة. وبنات الإخوة ليس لهن ميراث، وإنما الميراث لبني الإخوة الأشقاء ولأب. وأما الأعمام فإنهم يأخذون ما أبقت الفروض إن لم يوجد إخوة أشقاء ولا إخوة لأب ولا أبناؤهم، وكذلك إن لم يوجد الفرع الوارث والأصل الذكر الوارث فإن الميراث ينتقل إلى الأعمام، وإن كان الأعمام غير موجودين، انتقل إلى بني الأعمام، لقول الرسول ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر). والكلالة نزلت فيها آيتان: الآية الأولى في أول سورة النساء، وهي مع آية الأزواج، وهي خاصة بالإخوة لأم، وطريقة ميراثهم: أن الفرد الواحد منهم له السدس، وإذا كانوا أكثر من واحد فلهم الثلث، سواء كانوا ذكوراً خلصاً، أو إناثاً خلصاً، أو مختلطين من الذكور والإناث، وأولاد الإخوة لأم ليس لهم ميراث مطلقاً. أما الإخوة الأشقاء والإخوة لأب فقد جاءت فيهم آية الكلالة التي في آخر النساء، وميراث الإخوة الأشقاء والإخوة لأب هو أن الإناث إذا كانت واحدة فلها النصف، وإن كن اثنتين فأكثر فلهما الثلثان، وإذا وجد شقيقات ولأب، فإن الشقيقات إذا كن أكثر من واحدة يحجبن الأخوات لأب، وإن كانت واحدة فقط فالأخوات لأب يأخذن السدس تكملة الثلثين. وإذا كانوا ذكوراً فقط وكانوا إخوة أشقاء فإنهم يحجبون الإخوة لأب، ويستقلون بالميراث، وإذا لم يوجد الإخوة الأشقاء يرث الإخوة لأب كما يرث الإخوة الأشقاء، فإذا كانوا ذكوراً وإناثاً فللذكر مثل حظ الأنثيين، قال الله : ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١٧٦]، وعلى هذا فقد جاء في كتاب الله في أول سورة النساء وفي آخر سورة النساء بيان ميراث أصحاب الكلالة الذين ليسوا أصولاً ولا فروعاً مع قوله ﷺ في الحديث: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر).

стр. 9568

فوائد حديث: (مرضت فأتاني النبي ﷺ يعودني) قوله: [سمع جابراً ﵁ يقول: (مرضت فأتاني النبي ﵌ يعودني هو وأبو بكر ﵁ ماشيين، وقد أغمي علي فلم أكلمه، فتوضأ وصبه علي فأفقت، فقلت: يا رسول الله! كيف أصنع في مالي ولي أخوات؟ قال: فنزلت آية المواريث: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)) [النساء:١٧٦])]. أورد أبو داود حديث جابر ﵁: أنه مرض فجاءه النبي ﷺ وأبو بكر يعودانه ماشيين، وهذا فيه: عيادة المريض، سواء بالمشي أو الركوب، وفي الحديث أنهما جاءا ماشيين، وأنه كان أغمي عليه، فما استطاع أن يكلم النبي ﷺ ؛ لأنه مغمىً عليه، فالرسول ﷺ توضأ وأخذ من وضوئه فصبه عليه فأفاق. وهذا فيه فضل ما مس وتساقط من جسده ﷺ من الماء، فالصحابة كانوا يتبركون به، ولا شك أن ما لامس جسده مبارك، ويتبرك به، فقد كان الصحابة يفعلون ذلك، وأما بعد وفاته ﷺ فإنه لا يتبرك بأحد من الناس سواه، ولم يكن الصحابة يتبركون بـ أبي بكر وعمر، وهم خير الناس وأفضلهم بعد رسول الله ﷺ . وفي الحديث أنه أفاق من إغمائه وقال: إن لي مالاً ولي أخوات فكيف أصنع بمالي؟ فأنزل الله آية الكلالة، أي: الآية التي في آخر النساء: ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦]، ومعنى هذا: أن أخوات جابر يكون لهن الثلثان -لأنهن أخوات شقيقات- كما جاء في هذه الآية التي هي آية الكلالة التي هي ختام سورة النساء، وكان هذا في مرضه، وكان لا يوجد له إلا أخوات، وقد توفي أبوه، وليس له ولد؛ فأنزل الله هذه الآية التي فيها بيان ميراث الأخوات وغير الأخوات من أولاد الأب، وسواء كانوا ذكوراً أو إناثاً أو مختلطين فإن الآية بينت ميراثهم.

стр. 9569

تراجم رجال إسناد حديث: (مرضت فأتاني النبي ﷺ يعودني) قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل]. أحمد بن حنبل الشيباني الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [حدثنا سفيان]. سفيان هو ابن عيينة المكي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت ابن المنكدر]. محمد بن المنكدر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أنه سمع جابراً]. جابر بن عبد الله الأنصاري صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وهذا الإسناد من رباعيات أبي داود التي هي أعلى الأسانيد عند أبي داود، أي أن بينه وبين رسول الله ﷺ أربعة أشخاص.

стр. 9570

ما جاء فيمن كان ليس له ولد وله أخوات

стр. 9571

شرح حديث: (وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب من كان ليس له ولد وله أخوات. حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا كثير بن هشام حدثنا هشام -يعني: الدستوائي - عن أبي الزبير عن جابر ﵁ قال: (اشتكيت وعندي سبع أخوات، فدخل عليَّ رسول الله ﷺ فنفخ في وجهي، فأفقت، فقلت: يا رسول الله! ألا أوصي لأخواتي بالثلث؟ قال: أحسن، قلت: الشطر، قال: أحسن، ثم خرج وتركني، فقال: يا جابر! لا أراك ميتاً من وجعك هذا، وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك، فجعل لهن الثلثين، قال: فكان جابر يقول: أنزلت هذه الآية في: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)) [النساء:١٧٦])]. قوله: [باب من كان ليس له ولد وله أخوات] هذا فيه إشارة إلى تفسير الكلالة، وأن المقصود بها: من ليس له ولد، وهذا هو الذي جاء في القرآن: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١٧٦]، وما ذكر الوارث، ولكن العلماء من الصحابة ومن بعدهم اعتبروا أن الكلالة من لا أصل له ولا فرع، أي من ولد له ولا والد، فليس المقصود بالكلالة: من ليس له ولد، بل من ليس له والد ولا ولد، يعني: ليس له وارث من الأصول الذكور؛ لأن الأصول الذكور يحجبون الإخوة، فلا ميراث للإخوة مع وجود الأصول من الذكور بالنسبة للأب بالإجماع، وبالنسبة للجد على خلاف بين أهل العلم. وعلى هذا فإن المراد بالكلالة من لا فروع له ولا أصول، وكذلك الفروع بالنسبة للذكور فإنهم يحجبون الإخوة، وإذا وجد بنات فإنهن يأخذن نصيبهن والباقي لأولى رجل ذكر، وإذا كان هناك إخوة فإنهم يرثون بعد فرض البنات، وإنما يحجبهم ويحول بينهم وبين الميراث نهائياً الأبناء وأبناء الأبناء، والأب باتفاق والجد على خلاف بين أهل العلم، والصحيح أنه يحجب الإخوة كالأب، فكما أن ابن الابن ابن وإن نزل، فأب الأب أب وإن علا، فيكون حاجباً للإخوة، وهذا هو القول الصحيح في ذلك. وهنا ذكر المصنف التقييد بالولد؛ لأنه هو الذي جاء في القرآن، ﴿إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ﴾، ولكن المقصود به من ليس له ولد وليس له والد، وآية الكلالة التي في آخر النساء فيها إشارة إلى هذا؛ لأن قوله: ((وَهُوَ يَرِثُهَا)) أي: الأخ الشقيق يرث أخته إن لم يكن لها ولد، وإذا كان هناك أب، فإنه يحوز ميراثها، فالكلالة هي من لا والد له ولا ولد. أورد أبو داود حديث جابر وهو مثل الذي قبله، وفيه: أنه كان عرض أن يوصي لأخواته بالثلث، فقال: (أحسن)، يعني: إليهن، فقال: الشطر، فبعد ذلك تركه، ثم أخبره بأنه لن يموت من مرضه هذا، وأن الله قد أنزل قرآناً، وأن لأخواته الثلثان، يعني: فرض الأخوات الثلثين، فقال جابر: إن هذه الآية نزلت في، وهي: ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ إِنْ امْرُؤٌ هَلَكَ﴾، فهي مثل الرواية التي قبلها، على اعتبار أن الأخوات الشقيقات أو لأب يرثن كلالة، وميراثهن إذا كن أكثر من واحدة فهو الثلثان، سواء كن ثنتين أو أكثر. وقوله ﷺ : (أحسن) يعني: زد، وهذا كان قبل أن تنزل الفرائض، وبيان الميراث، ولكنه بعدما نزل قال: إن الله أنزل في كتابه ما تستحقه أخواتك، وهو الثلثان، إذاً فلا وصية، وقبل أن ينزل الميراث كانت الوصية موجودة للوالدين والأقربين، ولكن نسخت بعد أن نزلت آيات المواريث، وقد جاء في الحديث (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه فلا وصية لوارث)، وهذه المحاورة كانت قبل أن ينزل البيان الذي فيه استحقاقهن للميراث، وجاء في السنة أنه لا وصية لوارث.

стр. 9572

تراجم رجال إٍسناد حديث: (وإن الله قد أنزل فبين الذي لأخواتك) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة]. عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا كثير بن هشام]. كثير بن هشام هو ثقة أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا هشام -يعني: الدستوائي -]. هشام بن أبي عبد الله الدستوائي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الزبير]. أبو الزبير هو: محمد بن مسلم بن تدرس المكي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جابر]. جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما وقد مر ذكره.

стр. 9573

شرح حديث: (آخر آية نزلت في الكلالة (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسلم بن إبراهيم حدثنا شعبة عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ قال: (آخر آية نزلت في الكلالة: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ)) [النساء:١٧٦])]. أورد أبو داود حديث البراء بن عازب ﵄ قال: آخر آية نزلت في الكلالة: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ))، ويقال لها: آية الصيف؛ لأنها نزلت في الصيف، وآية الكلالة الأولى آية الشتاء؛ لأنها نزلت في الشتاء، وكما هو معلوم الآية الأولى خاصة بالإخوة لأم، ولهذا جاءت مع الأزواج الذين هم من أصحاب الفروض، ولا يكونون من أصحاب التعصيب بحال من الأحوال، فالأزواج والإخوة لأم أصحاب فروض، ولا يكونون من أصحاب التعصيب بحال من الأحوال، وأما آية الكلالة التي هي آية الصيف، وهي آخر آية: ((يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلالَةِ))، فإنها في الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب، وفيهم من يرث بالفرض، وفيهم من يرث بالتعصيب، فإن الواحدة لها النصف، وإذا وجد معها أخوات من الأب فلهن السدس تكملة الثلثين، وأكثر من واحدة لهن الثلثان، وإذا كان هناك إخوة وأخوات أشقاء أو لأب، فإن للذكر منهم مثل حظ الأنثيين.

стр. 9574

تراجم رجال إسناد حديث: (آخر آية نزلت في الكلالة: (يستفتونك قل الله يفتيكم في الكلالة) قوله: [حدثنا مسلم بن إبراهيم] مسلم بن إبراهيم الفراهيدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي إسحاق]. أبو إسحاق الهمداني، وهو عمرو بن عبد الله الهمداني السبيعي وهو ثقة أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن البراء بن عازب]. البراء بن عازب رضي الله تعالى عنهما وهو صحابي، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. وهذا أيضاً من الرباعيات ومن أعلى الأسانيد عند أبي داود، فهو يروي عن مسلم بن إبراهيم عن شعبة بن الحجاج عن أبي إسحاق السبيعي عن البراء بن عازب.

стр. 9575

شرح حديث: (تجزيك آية الصيف) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا منصور بن أبي مزاحم حدثنا أبو بكر عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب ﵄ أنه قال: جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم فقال: يا رسول الله! يستفتونك في الكلالة، فما الكلالة؟ قال: (تجزيك آية الصيف)، فقلت لـ أبي إسحاق: هو من مات ولم يدع ولداً ولا والداً؟ قال: كذلك ظنوا أنه كذلك]. أورد المصنف حديث البراء بن عازب: أن رجلاً أتى إلى النبي ﷺ وقال: أخبرني عن الكلالة، وقيل: إن هذا الرجل هو عمر ﵁؛ فقال: (تجزيك آية الصيف) يعني: أحاله على آية الكلالة التي في آخر النساء، وهي التي نزلت في الصيف، فالحكم واضح فيها، ولعله لم يوضح له ذلك اكتفاءً بما عنده من العلم والفهم، وأنه يرجع إلى هذه الآية ففيها البيان. وهذه الآية ذكر فيها الولد ونص عليه، وأما الوالد فإنه يؤخذ من قوله: ((وَهُوَ يَرِثُهَا)) أي: أخته إذا لم يكن لها ولد، فإنه لا يحوز ميراثها إلا إذا لم يكن لها ولد وليس لها أب؛ لأنه لو كان لها أب فإنه ليس للإخوة ميراث بالإجماع، وإنما الخلاف في ميراثهم مع وجود الجد.

стр. 9576

تراجم رجال إسناد حديث: (تجزيك آية الصيف) قوله: [حدثنا منصور بن أبي مزاحم]. منصور بن أبي مزاحم ثقة، أخرج له مسلم وأبي داود والنسائي. [حدثنا أبو بكر]. أبو بكر بن عياش، وهو ثقة، أخرج له مسلم والبخاري ومسلم في المقدمة وأصحاب السنن. [عن أبي إسحاق عن البراء بن عازب]. مر ذكرهما. وهذا أيضاً إسناد رباعي.

стр. 9577

ما جاء في ميراث الصلب

стр. 9578

شرح حديث: (لابنته النصف ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ميراث الصلب. حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة حدثنا علي بن مسهر عن الأعمش عن أبي قيس الأودي عن هزيل بن شرحبيل الأودي قال: (جاء رجل إلى أبي موسى الأشعري وسلمان بن أبي ربيعة فسألهما عن ابنة وابنة ابن وأخت لأب وأم؟ فقال: لابنته النصف، وللأخت من الأب والأم النصف، ولم يورث ابنة الابن شيئاً، وائت ابن مسعود فإنه سيتابعنا، فأتاه الرجل فسأله وأخبره بقولهما: فقال: لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين، ولكني سأقضي فيها بقضاء النبي ﵌: لابنته النصف، ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين، وما بقي فللأخت من الأب والأم)]. أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة: [باب ما جاء في ميراث الصلب] وهم أبناء الإنسان من صلبه، الذين تفرعوا منه؛ لأن الميت له عمودان، عمود من فوق، وعمود من تحت. العمود الذي من فوق هم أصوله، والعمود الذي من تحت هم أبناؤه. وهذه الترجمة تتعلق بميراث فروع الميت، وهم أبناؤه لصلبه، والذين تحدروا منهم، وقد جاء في القرآن الكريم بيان عمودي النسب الذين هم الأبناء والبنات، والأب والأم، فالآية الأولى في النساء: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]، فإن هذه الآية تتعلق بأصول الميت وفروعه، والله ذكر في القرآن ثلاث آيات، اثنتان في أول النساء، الأولى منهما في عمودي النسب: الآباء والأمهات، والأبناء والبنات، والثانية في الأزواج والإخوة لأم، وهم الذين لا يرثون إلا بالفرض، ولا سبيل لهم إلى التعصيب، وقد جمعهم في آية واحدة هي الآية الثانية، ﴿وَلَكُمْ نِصْفُ مَا تَرَكَ أَزْوَاجُكُمْ﴾ [النساء:١٢]، وفي ختامها: ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً﴾ [النساء:١٢]، والآية الثالثة التي في آخر النساء في الإخوة الأشقاء والإخوة لأب.

стр. 9579

من يأخذ الثلثين من النساء ؟ بين الله تعالى في كتابه أنه إذا وجد أبناء للميت ذكور وإناث فللذكر مثل حظ الأنثيين، وإن كانت ابنة واحدة فلها النصف، وإن كن أكثر من واحدة فلهن الثلثان، وإذا كن بنات متفاوتات في الدرجة، كالبنت وبنت الابن، أو البنت وبنات الابن، فهن بنات يدخلن في قول الله : ﴿فَإِنْ كُنَّ نِسَاءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ﴾ [النساء:١١]، أو يمكن أن يقال إن الجميع من أولاد الميت، إلا أنهم متفاوتون، في القرب والبعد، فالذي هو قريب وهي البنت إذا كانت واحدة يكون لها النصف، ثم يعطى السدس لبنات الابن أو لبنت الابن تكملة الثلثين؛ لأنهن لو كن بنات متعددات في درجة واحدة صار لهن الثلثان، وبنات الابن لا شيء لهن؛ لأن الميراث قد استكمل إلا لو وجد أبناء ابن فإنهم يعصبون بنات الابن، فيرث الذكور والإناث على حد سواء. وإن لم يوجد هناك ذكور من أبناء الأبناء فإن البنات الصبيات قد استغرقن الثلثين، ولم يبق لبنات الابن شيء. لكن لو لم توجد من البنات إلا واحدة، فإنه يكون قد بقي من ميراث البنات السدس، فهذا السدس يعطى لبنات الابن؛ لأنهن داخلات في أنهن بنات للميت، إلا أن هذه بنت قريبة، وبنت الابن أنزل منها، فالقريبة أعطيت القسم الأكبر وهو النصف، والتي أنزل منها أعطيت ما يكمل الثلثين وهو السدس، وهو ميراث البنات لو كن متعددات، وإن كانوا ذكوراً خلصاً فالمال لهم، ويجوزون جميع الميراث؛ لأنهم عصبة بالنفس، فهم يرثون المال كله. ثم بعد ذلك جاء في الآية ذكر ميراث الأب والأم، والتفصيل فيه له موضع آخر غير هذا الباب.

стр. 9580

ميراث البنت مع بنت الابن في الحديث: أن رجلاً جاء إلى أبي موسى الأشعري وإلى سلمان بن ربيعة وسألهما عن رجل ترك بنتاً وبنت ابن وأختاً لأب وأم فقالا: للبنت النصف، وللأخت النصف، وبنت الابن لا شيء لها، ثم قال: اذهب إلى ابن مسعود فسيتابعنا. معناه أنه سوف يقول بقولنا، وكأنه وقع في بالهما أن هذا هو الحق، وأن ابن مسعود سيتابعهما، لكن ابن مسعود ﵁ كانت عنده سنة وعلم عن رسول الله ﷺ ، ولما أبلغه السائل قولهما وأنه سيتابعهما قال: [لقد ضللت إذاً وما أنا من المهتدين] يعني: إن تابعتهما، وأنا أعلم سنة رسول الله ﷺ في الميراث. وهما كما هو معلوم قالا باجتهاد، وعلى حسب ما بلغهما من العلم، وهما معذوران، لكن الذي عنده سنة عن رسول الله ﷺ ليس بمعذور أن يحيد عنها، وأن يعدل عنها كما قال الإمام الشافعي رحمة الله عليه: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد. وقوله: [قد ضللت] فيه إشارة إلى أن الفعل على خلاف ما جاء به الشرع، وأن الأخذ بغيره ضلال وخروج عن الجادة، وأكد ذلك بقوله: (وما أنا من المهتدين) يعني: أنه يكون ضالاً غير مهتدٍ. ثم قال: [ولكن سأقضي فيها بقضاء رسول الله ﷺ : لابنته النصف، ولابنة الابن سهم -أي: السدس- تكملة الثلثين]. لأن الثلثين ميراث البنات المتعددات، لكن لما كانت البنات في درجتين ولسن في درجة واحدة، فالتي في الدرجة الأولى -وهي واحدة- أعطيت النصف كاملاً، ثم اللاتي أنزل منها يحزن باقي الثلثين وهو السدس، وهذا كما أنه نص حديث رسول الله ﷺ ، فهو أيضاً يفهم من القرآن، لأنه جعل ميراث البنات الثلثين، ومعلوم أن بنت الابن تعتبر من بنات الميت، ولكن لتفاوتهما جاء في السنة التفريق بينهما، وأن التي في الدرجة الأولى تعطى النصف كاملاً، والتي دونها تأخذ السدس الذي يكمل به الثلثان.

стр. 9581

أقسام العصبة قال: [وما بقي فللأخت من الأب والأم]. أي: للأخت الشقيقة، وهذا الذي تأخذه الأخت الشقيقة تأخذه تعصيباً، ويقال له: تعصيب مع الغير؛ لأن التعصيب أقسامه ثلاثة: تعصيب بالنفس، وتعصيب بالغير، وتعصيب مع الغير. فالعصبة بالنفس هو الذي لا يحتاج لأحد يعصبه كالابن، وكذا الأخ الشقيق والأخ لأب والعم وابن العم، وإذا كان بنون وبنات فهم يرثون للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا ترث البنات بالفرض؛ لأنه لا فرض للبنات مع إخوانهن، بل يقسم المال بين البنين والبنات للذكر مثل حظ الأنثيين، وقد تسقط بنت الابن وترث مع أخيها لو وجد بنتان وبنت ابن وابن ابن، فإن البنتين لهما الثلثان، وابن الابن وأخته أو بنت عمه لهما الباقي للذكر مثل حظ الأنثيين، وحينئذ يقال لبنت الابن: إنها عصبة بالغير، أي ليست عصبة بنفسها وإنما هي عصبة بغيرها؛ لأن غيرها هو الذي عصبها، وهو الذي جعلها ترث بهذا الوجه، ولو لم يوجد أخوها أو ابن عمها الذي هو ابن الابن فإنها تسقط؛ لأن البنات يستكملن الفرض -الثلثين- لكن لما وجد فرع من الذكور الوارث، فإنه يعصب بنت الابن وترث مع أخيها تعصيباً بالغير. وأما التعصيب مع الغير فهو ميراث الأخوات مع البنات، وذلك حيث توجد بنات وليس معهن ذكور يعصبونهن ويستوعبون المال معهن، فإذا أخذت البنات فرضهن، فإن الباقي للأخوات الشقيقات أو لأب، وهذا يقال له: تعصيب مع الغير. إذاً: العصبة بالنفس: هم الذكور من البنين وأبناء البنين، والأب والجد وكذلك الأعمام، وأبناء الأعمام، والإخوة الأشقاء، وأبناء الإخوة الأشقاء، والإخوة لأب وأبناء الإخوة لأب، والمعتق والمعتقة. والذين يعصبون أخواتهم هم: الابن وابن الابن والأخ الشقيق والأخ لأب، فإن أخواتهم يرثن معهم للذكر مثل حظ الأنثيين، ويقال عن الإناث حينئذ إنهن عصبة بالغير، وهن البنات مع البنين، وبنات البنين مع بني البنين، والأخوات الشقيقات مع الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب. وأما الأخوات الشقيقات أو لأب إذا كن مع البنات أو بنات الابن، فإنهن عصبة مع الغير، فتأخذ البنات فرضهن سواء كانت واحدة أو اثنتين فأكثر، فيكون لهما الثلثان إذا تعددن، والنصف إذا كانت واحدة، والباقي للأخوات تعصيباً، ومن العصبة مع الغير.

стр. 9582

تراجم رجال إسناد حديث: (لابنته النصف ولابنة الابن سهم تكملة الثلثين) قوله: [حدثنا عبد الله بن عامر بن زرارة]. عبد الله بن عامر بن زرارة صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود وابن ماجة. [حدثنا علي بن مسهر]. علي بن مسهر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الأعمش]. الأعمش هو: سليمان بن مهران الكاهلي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي قيس الأودي]. أبو قيس الأودي هو: عبد الرحمن بن ثروان، وهوصدوق ربما خالف، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن هزيل بن شرحبيل الأودي]. هزيل بن شرحبيل الأودي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن ابن مسعود]. عبد الله بن مسعود رضي الله تعالى عنهما صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9583

شرح حديث: (أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا بشر بن المفضل حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ قال: (خرجنا مع رسول الله ﷺ حتى جئنا امرأة من الأنصار في الأسواف، فجاءت المرأة بابنتين لها فقالت: يا رسول الله! هاتان بنتا ثابت بن قيس، قتل معك يوم أحد، وقد استفاء عمهما مالهما وميراثهما كله، فلم يدع لهما مالاً إلا أخذه، فما ترى يا رسول الله؟ فوالله لا تنكحان أبداً إلا ولهما مال، فقال رسول الله ﷺ : يقضي الله في ذلك، قال: ونزلت سورة النساء: ((يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ)) [النساء:١١] الآية، فقال رسول الله ﷺ : ادعوا لي المرأة وصاحبها؟ فقال لعمهما: أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك). قال أبو داود: أخطأ بشر فيه، إنما هما: ابنتا سعد بن الربيع، وثابت بن قيس قتل يوم اليمامة]. أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما: (أن امرأة ثابت بن قيس) والصواب أنها امرأة سعد بن الربيع، كما بين ذلك أبو داود في آخر الحديث؛ لأن ثابت بن قيس بقي إلى ما بعد وفاة النبي ﷺ ، واستشهد يوم اليمامة مع الجيوش التي أرسلها أبو بكر ﵁ لقتال المرتدين. وفيه: أن امرأة سعد بن الربيع جاءت إلى رسول الله ﷺ وقالت: هاتان ابنتا سعد الذي قتل معك يوم أحد، وإن عمهما استفاء مالهما، يعني: اختص بمالهما وأخذ مالهما، ولا ينكحان إلا بمال، فقال: (يقضي الله في ذلك، فأنزل الله: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ﴾ [النساء:١١]). فاستدعى عمهما وقال: (أعطهما الثلثين، وأعط أمهما الثمن، وما بقي فلك)؛ لأن عمهما يرث الباقي بعد أخذ الفروض، لقوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)، والفرائض هنا: ثمن للزوجة؛ لوجود الفرع الوارث، والبنتان لهما الثلثان، كما قال الله : ﴿فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ﴾ [النساء:١٧٦]. والأسواف: مكان من الحرم.

стр. 9584

تراجم رجال إسناد حديث: (أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد هو ابن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا بشر بن المفضل]. بشر بن المفضل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن محمد بن عقيل]. عبد الله بن محمد بن عقيل صدوق في حديثه لين، أخرج حديثه البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [عن جابر بن عبد الله]. جابر بن عبد الله مر ذكره. وهذا إسناد رباعي.

стр. 9585

شرح حديث (أعطهما الثلثين وأعط أمهما الثمن وما بقي فلك) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا ابن السرح حدثنا ابن وهب أخبرني داود بن قيس وغيره من أهل العلم عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله ﵄ (أن امرأة سعد بن الربيع ﵁ قالت: يا رسول الله! إن سعداً هلك وترك ابنتين) وساق نحوه. قال أبو داود: وهذا هو أصح]. أورد أبو داود طريقاً أخرى وفيها بيان أن سعد بن الربيع هو الذي استشهد، وأن الابنتين التي أخذ عمهما المال ولم يبق لهما شيئاً هما ابنتا سعد، ثم بعد ذلك نزل القرآن، ودعا عمهما وأخبره أن له ما بقي بعد الثلثين الذي هو فرض للبنتين، والثمن الذي هو فرض للزوجة، وفيه بيان أن هذا هو الصحيح من جهة أنه هو الذي قتل يوم أحد. وأما ثابت بن قيس بن شماس في الرواية الأولى فهو خطأ؛ لأن ثابتاً عاش بعد النبي ﷺ واستشهد في خلافة الصديق ﵁. قوله: [حدثنا ابن السرح عن ابن وهب عن داود بن قيس]. ابن السرح وابن وهب مر ذكرهما، وداود بن قيس ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [وغيره من أهل العلم عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن جابر بن عبد الله]. عبد الله بن محمد بن عقيل وجابر بن عبد الله مر ذكرهما.

стр. 9586

شرح أثر: (أن معاذ بن جبل ورَّث أختاً وابنة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا أبان حدثنا قتادة حدثني أبو حسان عن الأسود بن يزيد أن معاذ بن جبل ﵁ ورث أختاً وابنة فجعل لكل واحدة منهما النصف وهو باليمن، ونبي الله ﵌ يومئذٍ حي]. هذا الأثر عن معاذ بن جبل ﵁: أنه ورث بنتاً وأختاً إما شقيقة أو لأب، فأعطى كل واحدة منهما النصف، فالبنت أعطاها النصف فرضاً، وأما الأخت فهو تعصيب مع الغير، وذلك في زمن النبوة، ورسول الله ﷺ حي. فهذا يشعر بأن هذا إما أن يكون حصل في زمن النبوة، ولو كان الحكم بخلاف هذا لنزل القرآن، كما جاء في حديث جابر: [كنا نعزل والقرآن ينزل، ولو كان شيئاً ينهى عنه لنهانا عنه القرآن]، أو أنه إنما قال ذلك في حياة النبي ﷺ ، وأنه مبني على علم من رسول الله ﷺ . ثم أيضاً ما في هذا الحديث مطابق لما تقدم في حديث ابن مسعود ﵁، في أن الأخت ترث مع البنت أو البنات على سبيل التعصيب مع الغير، وليس من قبيل الفرض. وقوله: [أعطى كل واحدة منهما النصف] ليس معنى ذلك فرضاً؛ لأن الأخت لا يفرض لها مع وجود البنات أو البنت، وإنما يفرض لها مع عدم وجود الفرع الوارث، وعدم وجود الأصل الوارث من الذكور، وإنما المقصود أنه تعصيب، أي: تعصيب مع الغير، فلها الباقي الذي صار نصفاً.

стр. 9587

تراجم رجال إسناد أثر: (أن معاذ بن جبل ورَّث أختاً وابنة) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل] موسى بن إسماعيل هو التبوذكي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبان]. أبان بن يزيد العطار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [حدثنا قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني أبو حسان] أبو حسان الأعرج وهو مسلم بن عبد الله صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الأسود بن يزيد]. الأسود بن يزيد بن قيس النخعي وهو ثقة مخضرم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معاذ بن جبل] معاذ بن جبل رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9588

الأسئلة

стр. 9589

وجوب التقابض في المجلس إذا اختلفت أجناس العملات السؤال هل يشترط التقابض في المجلس في العملات المختلفة؟ الجواب نعم. العملات تعتبر أجناساً، فالتفاضل فيها سائغ، والتقابض لازم، لقوله ﷺ : (إذا اختلفت الأجناس فبيعوا كيف شئتم إذا كان يداً بيد)،: (كيف شئتم) يعني: متفاضلاً، لكن بشرط أن يكون يداً بيد، فلابد من التقابض.

стр. 9590

شرح حديث: (تخيروا لنطفكم) السؤال ما معنى قول النبي ﷺ : (تخيروا لنطفكم؛ فإن العرق دساس)؟ الجواب هذا الحديث غير ثابت، ومعناه: أن الزوجة تختار من أناس طيبين، ومن أناس خيار، لأنه إذا كان في أصلها سوء فإنه قد يسري على الفروع ما هو موجود في الأصول، وهذا ليس على إطلاقه، والحديث غير ثابت.

стр. 9591

إرسال حديث الأسود بن يزيد السؤال في الحديث الأخير: عن الأسود بن يزيد (أن معاذ بن جبل ورث أختاً وابنة)، هل هذا الحديث في معنى المرسل؛ لأن الأسود قال: ونبي الله يومئذٍ حي؟ الجواب هذا ليس مرسلاً؛ لأن الأسود بن يزيد مخضرم، وهو يحكي عن معاذ، ولا يحكي عن النبي ﷺ ، وإنما كان هذا في حياة النبي ﷺ ، ومعلوم أن معاذاً كان قاضياً باليمن في عهد النبي ﷺ .

стр. 9592

تصويب الوحي لما يجتهد فيه النبي فيخطئ السؤال هل يخطئ النبي ﷺ في غير ما يرويه عن الله؟ الجواب الرسول ﷺ قد يجتهد، ولكنه لا يقر على الشيء الذي يحصل منه وهو خلاف الأولى، كما في قضية أسارى بدر، وغير ذلك مما ورد، بل ينزل الوحي ببيان الصواب.

стр. 9593

حكم التهرب من دفع الضرائب السؤال فرضت علي الدولة ضرائب لمدة سبع سنوات ولم أدفع ذلك، واتصل بي شخص يعمل في الضرائب وقال: ادفع لي مبلغاً من المال لأزيل عنك هذه الأشياء، فهل لي أن أدفع له؟ الجواب كل هذا شر في شر؛ لأن هذا الذي اتصل ستعطيه من غير حق، وأولئك يأخذون بغير حق.

стр. 9594

حكم صلاة من يدافعه الأخبثان السؤال حديث: (لا صلاة لمن يدافعه الأخبثان)، هل يدل على بطلان الصلاة إذا وجد ذلك؟ الجواب لا تبطل الصلاة، اللهم إلا إذا وجدت شدة منعت الإنسان أن يأتي بما هو واجب، وبما هو مطلوب، وبما هو متعين؛ فحينئذٍ لا تصح الصلاة، أما إذا أتى بما هو مطلوب فيها، ولكنه كان مشغولاً بهذه المدافعة؛ فإن صلاته تصح.

стр. 9595

حكم تقسيم التركة قبل الموت السؤال عندنا عادة أن الإنسان قبل أن يموت يقسم الأموال للبنين والبنات، من أجل ألا تحدث بينهم مشاكل بعد موته، علماً بأنهم كلهم راضون بهذه القسمة، فهل هذا العمل يعد صواباً؟ الجواب كون الإنسان يعطي أولاده من ماله في حياته على قدر الميراث لا بأس به، وكل واحد يحصل ميراثه كما شرع الله ، والمشاكل تحصل فيما إذا اعتدى أحد على أحد، وإلا فإن كل واحد نصيبه معروف ومقدر، والحق سوف يصل إليه.
следующие страницы →