← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9591–9630 · переход к 9596.

стр. 9591

إرسال حديث الأسود بن يزيد السؤال في الحديث الأخير: عن الأسود بن يزيد (أن معاذ بن جبل ورث أختاً وابنة)، هل هذا الحديث في معنى المرسل؛ لأن الأسود قال: ونبي الله يومئذٍ حي؟ الجواب هذا ليس مرسلاً؛ لأن الأسود بن يزيد مخضرم، وهو يحكي عن معاذ، ولا يحكي عن النبي ﷺ ، وإنما كان هذا في حياة النبي ﷺ ، ومعلوم أن معاذاً كان قاضياً باليمن في عهد النبي ﷺ .

стр. 9592

تصويب الوحي لما يجتهد فيه النبي فيخطئ السؤال هل يخطئ النبي ﷺ في غير ما يرويه عن الله؟ الجواب الرسول ﷺ قد يجتهد، ولكنه لا يقر على الشيء الذي يحصل منه وهو خلاف الأولى، كما في قضية أسارى بدر، وغير ذلك مما ورد، بل ينزل الوحي ببيان الصواب.

стр. 9593

حكم التهرب من دفع الضرائب السؤال فرضت علي الدولة ضرائب لمدة سبع سنوات ولم أدفع ذلك، واتصل بي شخص يعمل في الضرائب وقال: ادفع لي مبلغاً من المال لأزيل عنك هذه الأشياء، فهل لي أن أدفع له؟ الجواب كل هذا شر في شر؛ لأن هذا الذي اتصل ستعطيه من غير حق، وأولئك يأخذون بغير حق.

стр. 9594

حكم صلاة من يدافعه الأخبثان السؤال حديث: (لا صلاة لمن يدافعه الأخبثان)، هل يدل على بطلان الصلاة إذا وجد ذلك؟ الجواب لا تبطل الصلاة، اللهم إلا إذا وجدت شدة منعت الإنسان أن يأتي بما هو واجب، وبما هو مطلوب، وبما هو متعين؛ فحينئذٍ لا تصح الصلاة، أما إذا أتى بما هو مطلوب فيها، ولكنه كان مشغولاً بهذه المدافعة؛ فإن صلاته تصح.

стр. 9595

حكم تقسيم التركة قبل الموت السؤال عندنا عادة أن الإنسان قبل أن يموت يقسم الأموال للبنين والبنات، من أجل ألا تحدث بينهم مشاكل بعد موته، علماً بأنهم كلهم راضون بهذه القسمة، فهل هذا العمل يعد صواباً؟ الجواب كون الإنسان يعطي أولاده من ماله في حياته على قدر الميراث لا بأس به، وكل واحد يحصل ميراثه كما شرع الله ، والمشاكل تحصل فيما إذا اعتدى أحد على أحد، وإلا فإن كل واحد نصيبه معروف ومقدر، والحق سوف يصل إليه.

стр. 9596

حال حديث: (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق) السؤال قال ﷺ : (لا تزال عصابة من أمتي يقاتلون على أبواب دمشق وما حولها، وعلى أبواب بيت المقدس وما حوله، لا يضرهم من خذلهم، ظاهرين على الحق إلى أن تقوم الساعة)، رواه أبو يعلى كما في مجمع الزوائد، قال الهيثمي: رجاله ثقات، ما رأيكم؟ الجواب ما أعرف شيئاً عن صحته، لأن قول الهيثمي: رجاله ثقات، لا يدل على صحته، فقد يكون فيه انقطاع، ولا يكفي في صحته كون جميع رواته ثقات.

стр. 9597

ابن الابن لا يعصب البنت السؤال هل ابن الابن يعصب البنت؟ الجواب لا، البنت ترث النصف، والباقي لابن الابن، وإنما يعصب أخته أو ابنة عمه.

стр. 9598

عنعنة أبي الزبير في حديث (اشتكيت وعندي سبع أخوات) السؤال مر معنا حديث: (اشتكيت وعندي سبع أخوات فدخل علي رسول الله ﷺ فنفخ في وجهي) عن أبي الزبير عن جابر، وأبو الزبير مدلس وقد عنعن، فما حال الحديث؟ الجواب هذا الحديث عن أبي الزبير يشهد له حديث ابن المنكدر، فهما سواء، وفي حديث ابن المنكدر: (فتوضأ وصبه علي فأفقت)، وفي حديث أبي الزبير: (فنفخ في وجهي فأفقت) والجمع بينهما ممكن.

стр. 9599

حكم صب زائر المريض من وضوئه على المريض السؤال في الحديث: (فتوضأ وصبه علي)، هل فيه: أن من زار المريض فله أن يتوضأ، ويصب الوضوء على المريض؟ الجواب لا؛ لأن الرسول ﷺ فيه بركة، ويتبرك بفضل وضوئه، وأما غيره من الناس فلا يتبرك بهم، فإن خير الناس من بعده أبو بكر وعمر ﵄ ما كان الصحابة يتبركون بهما، وإنما هذا خاص بالنبي ﷺ .

стр. 9600

حكم القطع لأحد بالشهادة السؤال قلتم عن ثابت بن قيس أنه استشهد يوم اليمامة بعد النبي ﷺ ، فهل الشهادة لأحد بأنه شهيد بعد موت النبي ﷺ خاص بالصحابة أم ممتنع على الجميع، والواجب الاستثناء؟ الجواب الذي يجاهد في سبيل الله، ثم يموت في المعركة الظاهر أنه يستشهد، ولكن الحقيقة علمها عند الله، كما جاء في قصة الرجل الذي كان له نكاية بالعدو، ولا ترك شاذة ولا فاذة إلا وقد أتى عليها للعدو، ثم أثنوا عليه عند النبي ﷺ وقال: (هو في النار)، وبعد ذلك تبعه أحد الصحابة ورآه قتل نفسه.

стр. 9601

موانع الإرث السؤال من الأشخاص الذين لا حق لهم في الإرث؟ الجواب الأشخاص الذين لا حق لهم في الإرث هم من يذكرون في علم الفرائض تحت باب موانع الميراث، وهي: الرق، والقتل واختلاف الدين، فهذه موانع الإرث، فالمسلم لا يرث الكافر، والكافر لا يرث المسلم، والقاتل والرقيق لا يرثان.

стр. 9602

حكم من لم يبت في مزدلفة السؤال أنا لم أبت في مزدلفة، فماذا يجب عليّ؟ الجواب إذا خرج من مزدلفة قبل نصف الليل فإن عليه فدية، وهي شاة تذبح في مكة، وتوزع على فقراء الحرم.

стр. 9603

حكم من طلبت الطلاق وتريد الرجوع إلى زوجها السؤال امرأة كانت متزوجة من رجل ولها ولد منه، ونتيجة لمرض أصابها كرهته، فطلبت الطلاق منه فطلقها ومعها الولد، وهي الآن تريد أن ترجع إليه، فما الحكم؟ الجواب لها أن ترجع إذا رغب بها وطلبها، وإذا كانت خرجت من العدة فلا بد من عقد ومهر جديدين.

стр. 9604

أحكام سلس المذي السؤال ما هي أحكام سلس المذي، علماً بأنه يحصل نادراً ولا يشعر به صاحبه؟ وهل هو نجس؟ الجواب لا شك أنه نجس، ويجب التطهر منه، وهو ينقض الوضوء، وهذا حيث يكون نادراً، وأما إذا كان مستمراً مثل سلس البول، فهذا له حكم آخر، ويتقي الله ما استطاع، ويتوضأ عند ضيق الوقت، ولا يضره ما يخرج منه بعد ذلك.

стр. 9605

أجر من جلس في مصلاه يذكر الله حتى طلوع الشمس السؤال حديث: (من صلى الفجر وقعد في مجلسه يذكر الله حتى تطلع الشمس، ثم صلى ركعتين كان له أجر حجة وعمرة تامة)، هل المقصود: أنه يجب عليه أن يبقى قاعداً في المسجد بعد الصلاة أم أنه من الممكن أن يرجع إلى البيت ويذكر الله فيه؟ الجواب بل يجلس في المسجد؛ لأنه قال في المسجد؛ لأنه لو ذهب إلى البيت ما حصل الذي جاء في الحديث.

стр. 9606

أجر المرأة إذا ذكرت الله حتى طلوع الشمس في بيتها السؤال إذا كانت المرأة لها أطفال وتحتاج إلى أن تجهزهم للمدارس، فهل يكتب الأجر لها إذا كانت تصلي الفجر ثم تقوم بهذه الأعمال وهي تذكر الله؟ الجواب إذا كان لها شغل يشغلها عن هذا، ففضل الله واسع، وإذا ذكرت الله فهي مأجورة على ذلك، لكن الذي جاء في الحديث هو المسجد، وإن شاء الله لو فعلت المرأة فهي على خير، ولكن لم يرد نص يدل على هذا، ولكن كونها تقوم وتتحرك وتذهب وتأتي، فهذا لا يصدق عليه أنها جلست في مكانها.

стр. 9607

حكم صلاة الداخل إلى المسجد في وقت الأذان السؤال إذا دخلت في وقت الأذان، هل لي أن أجلس أم أنتظر حتى فراغ الأذان؟ الجواب لا تجلس، بل انتظر حتى يفرغ المؤذن ثم صل ركعتين.

стр. 9608

حكم حلق اللحية لمعاملة جواز السفر السؤال في بلادي للحصول على جواز السفر يفرض علينا حلق اللحية، فإذا أردت الذهاب للعمرة يفرض عليَّ حلقها، فهل أحلقها أو لا أعتمر؟ الجواب هذا الكلام يحتاج إلى تحقق، هل هو صحيح أو غير صحيح، وأنا أشك في صحته؛ لأن كثيراً من الناس يأتون إلى الحج من مختلف البلاد ولهم لحى، لكن بعض الناس يتخوف، وبعض الناس لهم رغبة في حلقها، وكونه يجد ولو يسيرة يقدم على حلقها! ولكن من يتق الله يجعل له مخرجاً، ولا يقال: إن كل من كان في تلك البلاد لابد لهم من الحلق، ففيهم حليقون، وفيهم ذوو لحى، والإنسان يكون مع أهل الحق، ويكون مع أهل الطاعة، ولا يكون مع أهل المعاصي، وما أظن أنه لا يخرج من تلك البلاد أحد إلا وقد حلق!

стр. 9609

حكم مصافحة غير المحارم والجلوس معهن السؤال لي بنات عم وبنات عمات، وبنت خال، وغيرهن ممن أنا لست لهن محرماً، وهن بالغات يسلمن علي دون تقبيل، وأجلس معهن في حضور محارمهن، فما حكم فعلي هذا؟ الجواب المصافحة للنساء غير المحارم لا تجوز، وكونهن يكن متكشفات وعندهن أجنبي لا يجوز، ويجب عليهن التستر والاحتجاب، ولا يجلسن مع الرجال، ولا ينبغي أن يكون جلوسكم مع مثل هؤلاء البنات، بل يجب أن تكونوا على حدة، ولا يجلسن مع الرجال، ولو كن متحجبات.

стр. 9610

حكم التبرك بشباك الحجرة النبوية ومشايخ الحرم السؤال نشاهد كثيراً من الزوار يتمسحون بشباك الحجرة، وبمشايخ الحرم وهم خارجون من المحراب، فما توجيهكم؟ الجواب هذا من الجهل، ومثل ذلك لا يجوز، نعم على المسلم أن يكون محباً للنبي ﷺ محبة تفوق النفس والمال والولد والوالد والناس أجمعين، ولكن هذه المحبة لا تكون بتمسيح الجدران، وإنما تكون باتباع النبي ﵊، والسير على منهاجه، والعمل بسنته، وامتثال أوامره، واجتناب نواهيه، وأما مسح الجدران والتمسح بالشبابيك وما إلى ذلك فهذا غير صحيح، ولا يجوز الإتيان به؛ لأنه ما جاء عن سلف هذه الأمة، ولو كان خيراً لسبقوا إليه، لأنهم السابقون إلى كل خير، والحريصون على كل خير، وعلى الإنسان أن يكون متبعاً لا أن يكون مبتدعاً، والاتباع يكون بامتثال الأوامر، واجتناب النواهي، وتصديق الأخبار، وأن تكون العبادة لله مطابقة للسنة التي جاء بها رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.

стр. 9611

شرح سنن أبي داود [٣٤١] تحل الجدة في المواريث محل الأم فتأخذ فرضها إن عدمت الأم، والجد يحل محل الأب إن عدم، وقد بين العلماء الوارثين وغير الوارثين من الأجداد والجدات. وعند قسم الميراث يبدأ بأهل الفروض فيعطون حقوقهم ثم العصبات، فإذا لم يوجد أحد من أهل الفروض والعصبات أعطي المال لذوي الأرحام. والعصبة تنقسم إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس وبالغير ومع الغير.

стр. 9612

ما جاء في الجدة

стр. 9613

شرح حديث (أعطى رسول الله ﷺ الجدة السدس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الجدة. حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عثمان بن إسحاق بن خرشة عن قبيصة بن ذؤيب ﵁ أنه قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها فقال: ما لك في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله ﵌ شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، فسأل الناس، فقال المغيرة بن شعبة ﵁: حضرت رسول الله ﵌ أعطاها السدس، فقال أبو بكر: هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة ﵁ فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة؛ فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله تعالى شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس، فإن اجتمعتما فيه فهو بينكما، وأيتكما خلت فهو لها). حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة أخبرني أبي حدثنا عبيد الله أبو المنيب العتكي عن ابن بريدة عن أبيه ﵁: (أن النبي ﵌ جعل للجدة السدس إذا لم تكن دونها أم)]. يقول أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في ميراث الجدة]، الجدة من النساء الوارثات، وهي ممن يرث بالفرض فقط، وليست من أهل التعصيب، وميراثها السدس سواء كانت واحدة أو أكثر من ذلك فإنهن يشتركن في السدس ولا يزدن عليه، والجدات اللاتي يرثن هن: أم الأم التي تدلي بالأم، وأم الأب التي تدلي بالأب، وأم الجد التي تدلي بأب الأب الذي هو الجد، فمن كانت منهن أقرب درجة انفردت بالسدس، وإن تساوين في الدرجة اشتركن به. ومن شرط إرث الجدة: ألا يوجد أم للميت؛ لأن الجدات إنما يرثن بالأمومة؛ لأنهن من أمهات الميت، فإذا وجدت الأم التي ولدت الميت فإنها تستقل بالميراث، ولا ترث الجدات معها شيء، وإن كانت غير موجودة فإن الجدات يرثن. والتي ترث من الجدات هي التي تدلي إلى الميت بأمه أو أبيه أو جده من قبل أبيه، وأما أم أبي الأم، فإنها لا ترث، وهي من ذوي الأرحام؛ لأن الجد أبا الأم لا يرث، وأمه لا ترث، وإنما ترث منهن من أدت بوارث سواء كانت أماً، أو أم أم، أو أم أب، أو أم جد، الذي هو أب الأب، ومن انفردت منهن استقلت بالسدس، وإن وجدن وكن متفاوتات في الدرجة فالأقرب منهن تنفرد بالسدس، وإن تساوين في الدرجة، بأن كن: أم أم أم، وأم أم أب، وأم أب أب، فإنهن يشتركن في السدس.

стр. 9614

مشاورة أهل العلم والتثبت في الأحاديث أورد أبو داود ﵀ حديث المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة رضي الله تعالى عنهما، والحديث هو عن المغيرة بن شعبة، ويوافقه على ذلك محمد بن مسلمة، وذلك أن جدة واحدة من الجدات الوارثات سواء كانت أم الأم أو أم الأب جاءت إلى أبي بكر تسأله الميراث من حفيدها، فـ أبو بكر ﵁ قال: [ما لك في كتاب الله شيء، وما علمت لك في سنة رسول الله ﷺ شيء، ولكن انتظري حتى أسأل الناس] يعني: يسأل الصحابة هل عند أحد منهم سنة يعلمها عن رسول الله ﷺ في هذا الشأن، ومعلوم أن السنن قد تكون عند آحاد الصحابة، ولا يطلع عليها بعض كبار الصحابة؛ لأن النبي ﷺ كان يحدث الحديث في المجلس، وقد يسأل في المجلس عن مسألة فيجيب عليها، فيحضر من يحضر ويغيب من يغيب، فمن حضر يكون عنده علم بها، والذي غاب ليس عنده علم. فسأل فجاء المغيرة بن شعبة وأخبره بأنه أعطاها السدس، قال: هل معك أحد يشاركك في التلقي عن النبي ﷺ ، ومعرفة ذلك عن النبي ﷺ ؟ وليس المقصود من ذلك التردد في قبول رواية الشخص الواحد من الصحابة، وإنما هو زيادة استثبات وتوثق واطمئنان، إذ كثير من الأحاديث إنما تكون عن شخص واحد من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهي مقبولة ومعول عليها، وفي الصحيحين شيء كثير من هذا، وهذا هو الذي يسمونه الغريب، وهو الذي جاء من طريق واحد يرويه الصحابي، ويرويه عن الصحابي تابعي، وقد يرويه عن التابعي تابع التابعي، وقد يكثر بعد ذلك، وأوضح مثال على هذا حديث: (إنما الأعمال بالنيات) فهو أول حديث من صحيح البخاري، وكذلك آخر حديث في صحيح البخاري: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن)، فإن حديث: (إنما الأعمال بالنيات)، إنما جاء عن عمر، وعمر يروي عنه علقمة بن وقاص الليثي، وعلقمة بن وقاص الليثي يروي عنه محمد بن إبراهيم التيمي، ومحمد بن إبراهيم التيمي يروي عنه يحيى بن سعيد الأنصاري، ثم بعد ذلك كثر الرواة له عن يحيى بن سعيد الأنصاري، فهو حديث غريب، ما جاء إلا من طريق واحد، والحديث الذي لا يأتي إلا من طريق واحد معتمد وحجة عند العلماء، وكذلك آخر حديث: (كلمتان حبيبتان إلى الرحمن)، رواه أبو هريرة عن النبي ﷺ ، ورواه عنه أبو زرعة بن جرير بن عبد الله البجلي، ورواه عنه واحد، فهو من غرائب الصحيح، أي: مهما جاء من طريق واحد عن صحابي واحد، والصحابي روي عنه تابعي واحد، وهكذا. إذاً: ليس المقصود من قول أبي بكر للمغيرة: هل معك أحد؟ عدم قبول روايته إلا إذا وجد له متابع، أو وجد آخر معه، وإنما المقصود بذلك: طلب المزيد من العلم، ومن الآخذين عن رسول الله ﷺ في ذلك المجلس الذي حدث فيه النبي ﷺ ، فكان محمد بن مسلمة ممن حضر وشهد ذلك.

стр. 9615

ميراث الجدات إن اجتمعن قوله: [عن قبيصة بن ذؤيب ﵁ قال: (جاءت الجدة إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله تعالى شيء، وما علمت لك في سنة نبي الله ﷺ شيئاً، فارجعي حتى أسأل الناس، وسأل الناس فقال المغيرة بن شعبة: حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس، وقال أبو بكر هل معك غيرك؟ فقام محمد بن مسلمة ﵁ فقال مثل ما قال المغيرة بن شعبة، فأنفذه لها أبو بكر، ثم جاءت الجدة الأخرى إلى عمر بن الخطاب ﵁ تسأله ميراثها، فقال: ما لك في كتاب الله تعالى شيء، وما كان القضاء الذي قضي به إلا لغيرك، وما أنا بزائد في الفرائض، ولكن هو ذلك السدس فإن اجتمعتما فهو بينكما، وأيتكما خلت به فهو لها)]. الشاهد: قول المغيرة: (حضرت رسول الله ﷺ أعطاها السدس) يعني: أعطى الجدة، فقد كان في مجلس النبي ﷺ حينما أعطى الجدة السدس، فسأل: هل معك أحد؟ فقال محمد بن مسلمة مثل ما قال المغيرة، وكل منهما يروي ذلك عن رسول الله ﷺ ، وأنه أعطاها السدس. وقوله: وبعد ذلك: [جاءت الجدة الأخرى] إذا كانت التي جاءت أولاً هي أم الأم، فالتي جاءت أخيراً هي أم الأب، وإن كانت التي جاءت أم الأب، فالتي جاءت الأخرى هي أم الأم، يعني: أن واحدة من الجدات الوارثات قضى لها رسول الله ﷺ بالسدس، وكذلك قضى لها أبو بكر بناءً على ما رواه المغيرة بن شعبة ومحمد بن مسلمة، وأما عمر ﵁ فلما جاءت الأخرى قال: [ما لك في كتاب الله شيء، والقضاء الذي قضي به إنما هو لغيرك] يعني: لجدة أخرى. قوله: [وما أنا بزائد في الفرائض] يعني: أنه لن يجعل لها نصيباً معيناً خارجاً عن ميراث الجدة الأولى وهو السدس. قوله: [ولكن هو السدس، فإن اجتمعتما اشتركتما به، وإن انفردت واحدة منكما أخذته واستقلت به] فيكون هذا من جنس ميراث الزوجات: إذا كانت واحدة انفردت بالثمن، وإن كن ثنتين أو ثلاثاً أو أربعاً يشتركن في الثمن، فكذلك الجدات، إن انفردت واحدة استقلت به، وإن كن عدداً اشتركن فيه، سواء كانت واحدة أو ثلاثاً. والحديث من رواية قبيصة بن ذؤيب ﵁، وهو من صغار الصحابة، وله رؤية، وقيل: إنه ولد عام الفتح، ومعنى ذلك أنه في زمن خلافة أبي بكر ﵁ لم يكن مدركاً وليس مميزاً؛ لأن عمره سيكون حينها أربع سنوات أو قريباً من ذلك، ولكن يحتمل أن يكون أخذه عن المغيرة بن شعبة أو عن محمد بن مسلمة، وأنه علم ذلك فيما بعد، وصورة الحديث صورة المرسل الذي لم يحضره ولم يتحمله، فتكلم فيه بعض أهل العلم وضعفه الألباني، ولكن يحتمل أنه يكون سمعه حكاية من أحد الصحابيين اللذين رويا ذلك عن رسول الله ﷺ . وحديث بريدة بن الحصيب رضي الله تعالى عنه: أنه أعطى الجدة السدس إذا لم يكن دونها أم يدل على إثبات ميراث الجدة، ويدل أيضاً على أن ميراث الجدة أو الجدات مقيد ومشترط فيه ألا تكون الأم موجودة؛ لأنها إن وجدت فهي التي ترث بالأمومة، وإن كانت غير موجودة فهن يدلين إلى الميت بأنهن من أمهاته، وإن لم يكن من الأمهات المباشرات، وإنما هن أمهات لأمه أو لأبيه أو جده، فيكون الميراث لهن عند فقد الأم، فإن كانت موجودة فإنهن لا يرثن؛ لأنهن يرثن بالأمومة البعيدة التي ليست مباشرة، فإذا وجدت الأمومة القريبة فإنها تمنعهن وتحجبهن. وحديث بريدة يدل على ذلك، وهذا مثل الجد والأب، فإن الجد لا ميراث له مع وجود الأب، وإنما يرث ميراث الأب عند فقده، وإلا فإنه مع وجوده لا ميراث له. فكذلك الجدات مع وجود الأم لا ميراث لهن؛ لأنهن يدلين بالأمومة، والأمومة القريبة للأم المباشرة تحجبهن.

стр. 9616

تراجم رجال إسناد حديث (أعطى رسول الله ﷺ الجدة السدس) قوله: [حدثنا القعنبي]. هو عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة. [عن مالك]. مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عثمان بن إسحاق بن خرشة] عثمان بن إسحاق بن خرشة وثقه ابن معين، وأخرج له أصحاب السنن. [عن قبيصة بن ذؤيب]. قبيصة بن ذؤيب له رؤية، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة. [عن المغيرة بن شعبة]. المغيرة بن شعبة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [ومحمد بن مسلمة]. ومحمد بن مسلمة أيضاً أخرج له أصحاب الكتب الستة. وقوله: [حدثنا محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة]. محمد بن عبد العزيز بن أبي رزمة ثقة، أخرجه له البخاري وأصحاب السنن. [أخبرني أبي]. عبد العزيز بن أبي رزمة ثقة، أخرج له أبو داود والترمذي. [عن عبيد الله العتكي أبو المنيب]. هو صدوق يخطئ، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن ابن بريدة]. ابن بريدة هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. بريدة بن الحصيب الأسلمي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9617

الجدات الوارثات الجدات الوارثات هن اللاتي يدلين بالأم وبالأب وبالجد أب الأب، فمن كانت منهن موجودة بمفردها انفردت بالسدس، وإن كن موجودات فإن القربى تحجب البعدى، مثلاً: أم الأم تحجب أم الجد؛ لأنها أقرب منها، وإذا كن في درجة واحدة اشتركن فيه، فأم أم، وأم أم أب، وأم أب أب، في درجة واحدة، فيشتركن في السدس، وأما المدلية بالجد الغير وارث وهو الجد من الأم فإنه لا ميراث لها؛ لأن ابنها غير وارث وهو أبو الأم؛ لأنه من ذوي الأرحام أفأمه كذلك لا ترث, ولكن اللاتي يرثن هن اللاتي يدلين بوارثين. ومن أهل العلم من قال: إن أم الأب لا ترث مع وجود الأب؛ لأن الأب يحجبها إذا كان موجوداً، ولكن الصحيح أن الذي يحجب الجدات هو وجود الأم وحدها؛ لأنهن يدلين بالأمومة، والأم القربى هي التي تحجبهن، وإذا لم توجد الأم القربى فإنهن يرثن. هذا هو القول الصحيح. فأم الأم المراد بها الجدة من جهة الأم وإن علت، مثل أم أم أم، أي المدلية بمحض الإناث، والثانية أم الأب المدلية بمحض الإناث إليه، مثل أم أم أم أب، والثالثة المدلية بمحض الإناث وفي النهاية أب أب، أي: يكون هناك جد, مثل: أم أم أم أب أب، وإن علون وهذا غالباً لا يكون؛ لأنه لا يكون هناك بقاء لتلك الجدات البعيدات، مثل: أم أم أب أب، وأم أم أم أم وأم أم أم أب. أعني: أن وجود جدة الجدة من أندر النوادر؛ لأن هذا قليل في الناس، أن تكون المرأة جدة جدة، أو الرجل جد جد، ويمكن أن يوجد جد أب فيكون ابن ابنه أباً، ولكن كون ابن ابنه يكون جداً فيكون هو جد الجد هذا نادر. أما حديث بريدة فإن الألباني ضعفه، ولكن الحافظ ابن حجر في بلوغ المرام قال: صححه ابن خزيمة وابن الجارود وقواه ابن عدي، وفي إسناده أيضاً هذا الرجل الذي هو صدوق يخطئ، ومعناه: أنه محتمل، وأيضاً الحديث الذي مر يدل عليه. أما قبيصة فهو من صغار الصحابة الذين لهم رؤية، وليس لهم رواية، وهو من حيث الصحبة معدود في الصحابة، ولكن من حيث الرواية معدود في كبار التابعين.

стр. 9618

ما جاء في ميراث الجد

стр. 9619

شرح حديث (إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه فقال لك السدس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في ميراث الجد. حدثنا محمد بن كثير أخبرنا همام عن قتادة عن الحسن عن عمران بن حصين ﵄ أن رجلاً أتى النبي ﵌ فقال: (إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس، فلما أدبر دعاه فقال: لك سدس آخر، فلما أدبر دعاه فقال: إن السدس الآخر طعمة). قال قتادة: فلا يدرون مع أي شيء ورثه، قال قتادة: أقل شيء ورث الجد السدس]. المراد بالجد هو أبو الأب وإن علا بمحض الذكور، وأما الجد من جهة الأم فإنه ليس من الورثة، وإنما هو من ذوي الأرحام فلا ميراث له، وإنما الذي يرث هو الذي يدلي بالأب، وميراثه كميراث الأب في الغالب، وإذا كان الأب موجوداً فليس له شيء. وإن كان الأب غير موجود فإن الجد يرث في الغالب ميراث ابنه، فإن كان معه أصحاب فروض يفرض له، وإن كان معه أصحاب تعصيب -الأبناء وأبناء الأبناء- يفرض له أيضاً، وإن كان معه أصحاب فروض وبقي شيء في التركة يفرض له السدس، والباقي يأخذه تعصيباً. أورد أبو داود حديث عمران بن حصين الذي فيه: [أن رجلاً جاء إلى النبي ﷺ فقال: (إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه؟ فقال: لك السدس. فلما أدبر دعاه فقال: لك سدس آخر، ثم بعد ذلك قال له: إنه طعمة)، فقيل: إن هذه الصورة إنما تتحقق في وجود ابنتين فأكثر حيث يفرض لهما الثلثان، وليس هناك ابن عاصب للميت لا من أبنائه ولا من بني أبنائه، فترث البنتين الثلثين، والجد له السدس فرضاً، والسدس الباقي يأخذه تعصيباً، ولا يعطى الثلث على أنه فرض ولا على أنه تعصيب. والتعصيب قد يذهب وقد يتلاشى، لكن السدس هو المستقر. وقد يفرض للجد وتعول المسألة بالفرض، وأما التعصيب فهو أن يأخذ ما أبقت الفروض، وإذا لم يكن هناك معصب أولى منه فإنه يفرض له والباقي يأخذه بالتعصيب، وهو ممن يرث بالفرض تارة، وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة؛ مثل هذه الصورة التي معنا، فإنها من قبيل كون ميراثه جمع فيه بين الفرض والتعصيب، كما قال (فلما أدبر دعاه، فقال: إن السدس الآخر طعمة). يعني: أخذه عن طريق التعصيب, ولم يأخذه على أساس أنه فرض؛ لأنه لو قيل هذا فإن الثلث يكون له على سبيل الفرض، وهو لا يفرض له إلا السدس كالأب، أو الاستقلال بالميراث، أو يأخذ ما أبقت الفروض والأب يرث السدس إذا وجد فرع للميت، والباقي لأولاد الميت للذكر مثل حظ الإنثيين، إذا كانوا ذكوراً وإناثاً, وإن كن إناثاً فقط مثل حالة الجد التي جاءت في الحديث؛ يفرض له السدس والباقي يأخذه تعصيباً، فقد ميز له بين السدس الأول والسدس الثاني: أن السدس الأول على سبيل الفرض، والسدس الثاني على سبيل التعصيب. فالفرض مستقر ثابت للجد ولا يمنعه منه إلا وجود الأب، وأما التعصيب فقد يحصل له وقد لا يحصل، وكما قلت: هو يرث بالفرض تارة وبالتعصيب تارة، ويجمع بينهما تارة كالأب. [قال قتادة: فلا يدرون مع أي شيء ورثه]. يعني: من كان معه من الورثة، ولكن معلوم أن صورتها تكون بوجود جمع من البنات وليس معهن أخ؛ لأنه لو وجد معهن أخ فإن الجد له السدس والباقي للبنات والابن للذكر مثل حظ الأنثيين، لكن لما كان معه من يرث بالفرض فقط, فرض له السدس، والباقي يأخذه تعصيباً، وهو يتصور في: أن يكون معه ابنتان أو أكثر من الميت، أو بنت وعدد من بنات الابن؛ لأن بنات الابن مع البنت يأخذن السدس تكملة الثلثين؛ لأن ميراث البنات ثلثين، فلما كن متفاوتات في القرب من الميت أخذت القريبة النصف، وللتي أنزل منها درجة ما بقي من الثلثين وهو السدس. [قال قتادة: أقل شيء ورث الجد السدس]. يعني: ليس هناك شيء أقل من السدس يحصل للجد, بل ليس هناك في المواريث أقل من السدس إلا الثمن، والثمن خاص بالزوجات، فأقل شيء يعطاه الجد السدس وهذا على سبيل الفرض، وقد يحصل أكثر من ذلك بالفرض والتعصيب كما في الصورة التي معنا حيث حصل على أكثر من السدس بالفرض والتعصيب.

стр. 9620

تراجم رجال إسناد حديث (إن ابن ابني مات فما لي من ميراثه فقال لك السدس) قوله: [حدثنا محمد بن كثير]. محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا همام]. همام بن يحيى العوذي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن قتادة]. قتادة بن دعامة السدوسي البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن]. الحسن بن أبي الحسن البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمران بن حصين]. عمران بن الحصين صحابي، أخرج له أصحاب الكتب الستة. والحديث فيه الحسن بن أبي الحسن وهو يروي عن عمران وهو مدلس، وقد روى بالعنعنة، وقيل: إنه لم يسمع منه، فيكون منقطعاً، ولكن جاء عن عدد من الصحابة منهم أبو بكر وغيره أنهم اعتبروه أباً، ومعنى ذلك: أنه يرث ميراث الأب ويقوم مقام الأب عند فقد الأب.

стр. 9621

شرح حديث (ورث رسول الله ﷺ الجد السدس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية عن خالد عن يونس عن الحسن أن عمر ﵁ قال: (أيكم يعلم ما ورث رسول الله ﵌ الجد؟ فقال معقل بن يسار ﵁: أنا. ورثه رسول الله ﷺ السدس، قال: مع من؟ قال: لا أدري، قال: لا دريت! فما تغني إذاً؟)]. أورد أبو داود حديث معقل بن يسار رضي الله تعالى عنه أن عمر قال: [أيكم يعلم ما ورث رسول الله ﷺ الجد؟ فقال معقل بن يسار: أنا. أعطاه السدس، قال: مع من؟ -يعني: مع مَن من الورثة؟ - فقال: لا أدري، قال: لا دريت! فما تغني إذاً؟]. هذا مثل ما سبق أن أقل شيء ورثه رسول الله ﵌ الجد السدس، ومعناه: أن ميراثه السدس، وهذا إنما يكون مع وجود من يحوز المال كالأبناء وأبناء الأبناء سواء كانوا منفردين أو معهم أخواتهم، وحاله كحال الأب ومنزلته كمنزلة الأب، ولذا اعتبره بعض الصحابة ومنهم أبو بكر أباً، وأنه يرث ميراث الأب، ويقوم مقام الأب عند فقده إلا في بعض المسائل اليسيرة التي فرقوا فيها بين الأب والجد، مثل مسألة الجد والإخوة؛ فإن الأب يحجبهم بالإجماع، وأما الجد فإنه لا يحجبهم على خلاف, وإن كان الصحيح أنه يحجبهم؛ لأنه بمنزلة الأب، وكما أن ابنَ الابنِ ابنٌ وإن نزل فأبو الأب أبٌ وإن علا، والحكم في هذا واحد. وهناك فروق يسيرة بين الأب والجد، مثل مسألة العمريتين؛ فوجود الأب يجعل الأم لها ثلث الباقي سواء أخذ الزوج النصف أو الزوجة الربع، وأما إذا كان بدل الأب جدٌّ فإن الأم تأخذ الثلث كاملاً. والمسألتان العمريتان مثالان للجد عندما يرث بالتعصيب فقط.

стр. 9622

تراجم رجال إسناد حديث (ورث رسول الله ﷺ الجد السدس) قوله: [حدثنا وهب بن بقية]. وهب بن بقية ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي. [عن خالد]. خالد بن عبد الله الطحان الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس]. يونس بن عبيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن عن عمر]. الحسن مر ذكره، وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه مر ذكره. وعمر هو الذي سأل ومعقل بن يسار هو الذي حدث بذلك، والحسن لم يدرك زمن عمر، ولكن روايته عن معقل بن يسار ثابتة وموجودة في الصحيحين في غير هذا الحديث، وهذا الحديث ليس في الصحيحين، ومعقل بن يسار أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 9623

ما جاء في ميراث العصبة

стр. 9624

شرح حديث: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ميراث العصبة. حدثنا أحمد بن صالح ومخلد بن خالد -وهذا حديث مخلد وهو الأشبع- قالا: حدثنا عبد الرزاق حدثنا معمر عن ابن طاوس عن أبيه عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله؛ فما تركت الفرائض فلأولى ذكر)].

стр. 9625

أقسام العصبة وتعريفها أورد أبو داود باباً في ميراث العصبة. العصبة هم الذين يرثون بالتعصيب بالنفس، فهم بأنفسهم عصبة، ويرثون بالتعصيب ولا يفرض لهم، مثل: الأبناء وأبناء الأبناء، ومثل الإخوة الأشقاء والإخوة لأب، ومثل الأعمام وأبناء الأعمام، فهؤلاء لا يرثون إلا تعصيباً ولا فرض لهم، ومعناه: إن كان هناك أصحاب فروض أخذوا ما أبقت الفروض، وإن لم يكن هناك أصحاب فروض استقلوا بالمال ولا يفرض لهم، هؤلاء هم العصبة بالنفس. والعصبة ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير. فالعصبة بالنفس: هم الذين يرثون عصوبة بأنفسهم وليسوا تبعاً لغيرهم ولا مع غيرهم، وهم ورثة الميت من أصوله وفروعه الذكور؛ لأن الأب والجد من العصبة، إلا أنه يفرض لهما إذا وجد أبناء، وإذا لم يكن هناك ورثة استقل الموجود منهما بالمال، وإن كان هناك أصحاب فروض أخذ ما أبقت الفروض. فالعصبة بالنفس، هم: الأب، والجد، والابن، وابن الابن، والأخ الشقيق، والأخ لأب، وابن الأخ الشقيق، وابن الأخ لأب، والعم الشقيق، والعم لأب، وابن العم الشقيق وابن العم لأب، والمعتق، وعصبته المتعصبون بأنفسهم، كل هؤلاء يعتبرون عصبة بالنفس، يعني: أنهم يدلون بأنفسهم ويرثون عصوبة بأنفسهم لا تبعاً لغيرهم ولا مع غيرهم. والعصبة بالغير هن: البنات مع البنين، وبنات الابن مع أبناء الابن، والأخوات الشقيقات مع الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب، فإنهن يرثن معهم عصوبة لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ. وإن كن مستقلات لا ذكور معهن فالواحدة تأخذ النصف، وأكثر من واحدة يأخذن الثلثين، ولكن حيث وجد إخوانهن معهن صرن من أصحاب التعصيب، ولكن يقال له تعصب بالغير. وأما العصبة مع الغير: فإنها تكون في ميراث الأخوات مع البنات، وذلك حيث لا يوجد معهن ذكور من جنسهن، فإذا وجد بنات فقط وأخوات شقيقات أو لأب فقط، فإن الشقيقات يرثن ما بقي بعد أخذ البنات نصيبهن، إن كانت البنت واحدة أخذت النصف، وتأخذ الأخت أو الأخوات الشقيقات أو الأخوات لأب النصف الباقي تعصيباً، وإن كن اثنتين فأكثر أخذن الثلثين والثلث الباقي تأخذه الأخت أو الأخوات تعصيباً، وهذا يقال له: تعصيب مع الغير؛ وهذا خاص بالأخوات مع البنات. فإن الذين يرثون بالتعصيب ينقسمون إلى ثلاثة أقسام: عصبة بالنفس، وعصبة بالغير، وعصبة مع الغير.

стр. 9626

الفرائض المقدرة في المواريث أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله)، الفرائض أي: المقدرة، وهي النصف والسدس والثمن والربع والثلثان والثلث، والثلثان هما أعلى شيء، ثم النصف، ثم الثلث، ثم الربع، ثم السدس، ثم الثمن، هذه الفروض المقدرة في كتاب الله، ويقولون عنها اختصاراً: الثلثان والنصف ونصفهما ونصف نصفهما، ومعناه: فالنصف نصفه الربع، ونصف الربع الثمن، والثلثان نصفهما الثلث، ونصف الثلث السدس، أو بالعكس يقال: السدس والثمن وضعفهما وضعف ضعفهما. هذه هي الفروض المقدرة في كتاب الله. قوله: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله) يعني: على ما جاء في كتاب الله فمن يستحق الفرض يعطاه. (وما بقي فلأولى ذكر)، وهذه هي العصوبة، وكونهم يرثون بالتعصيب، يعني: يأخذون ما أبقت الفروض، وهذا من جوامع كلم النبي ﷺ ، فالكلمات قليلة ولكن المعنى واسع؛ لأنه يدخل تحتها كل وارث. ويضاف إلى قوله: (فلأولى رجل ذكر). من ترث من النساء بالتعصيب وهي المعتقة، ولا يوجد من يرث بالتعصيب بالنفس من النساء إلا المعتقة، فإنها تحوز الميراث من عتيقها، والرحبي في الرحبية يقول: وليس في النساء طراً عصبه إلا التي منت بعتق الرقبه إذاً: العصبة بالنفس كلهم ذكور وليس فيهم من الإناث إلا المعتقة، ومعلوم أنها تأتي في الآخر، أي عندما لا يوجد العصبة من ذوي النسب يصار إلى الولاء، فيرث المعتق أو المعتقة الميراث كله إذا لم يكن للميت أصحاب فروض، وإن كان له أصحاب فروض فإنهم يأخذون ما أبقت الفروض. والحافظ ابن رجب ﵀ لما أضاف إلى الأربعين النووية أحاديث كمل بها الخمسين جعل هذا الحديث من الزيادات التي زادها على الأربعين؛ لكونه من الجوامع، والأحاديث التي جمعها النووي اثنان وأربعون وليست أربعين، لكن يقال لها: أربعون مع حذف الكسر، وابن رجب زاد ثمانية فصارت خمسين، وشرحها في كتاب سماه: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم.

стр. 9627

ترتيب العصبات في الميراث قوله: (فلأولى ذكر)، المقصود به أقرب ذكر، ومعنى هذا: أنه إذا وجد أب وابن فالأب يأخذ فرضه والباقي لأولى رجل ذكر، وأقرب رجل ذكر للميت هو ابنه، فإن لم يوجد الابن ولكن وجد ابن الابن فإنه يأخذ الباقي وهو أولى رجل ذكر. وإن كان لا يوجد في نسله من الذكور وإن نزلوا ينتقل إلى جهة الأب والجد فإنه يكون الأولى به الأب، وإذا لم يوجد الأب فإنه يكون الجد أولى به. وإذا لم يوجد الذكور لا من الأصول ولا من الفروع الذين يكونون أولى من غيرهم في عصوبة الميت وفي أخذ ما خلفه ينتقل إلى الإخوة، وهم الذين يدلون إلى الميت بأبيهم ويشاركونه في أبيه، فهم أقرب الناس إلى الميت بعد الأصول والفروع، وهم الإخوة الأشقاء، وإذا لم يوجد أشقاء ووجد إخوة لأب فإن الأمر ينتقل إليهم. وإذا لم يوجد الإخوة الأشقاء ولا الإخوة لأب ينتقل لأبنائهم، فأبناء الإخوة الأشقاء وإن نزلوا هم المقدمون على أبناء الإخوة لأب. وإذا لم يوجد أبناء الإخوة الأشقاء انتقل إلى أبناء الإخوة لأب. وإذا لم يوجد إخوة أشقاء ولا إخوة لأب ولا أبناؤهم ينتقل إلى من شاركوا الميت في جده، وهم الأعمام، لأن الإخوة يشاركونه في أبيه، والأعمام يشاركونه في جده، لأنهم أولاد جده، فيرثه الأعمام الأشقاء، فإذا لم يوجد عم شقيق ينتقل إلى العم لأب. وإذا لم يوجد أعمام أشقاء ولا لأب فإنه ينتقل إلى أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب. إذاً: قوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى ذكر) أولى معناه: أقرب، والقرب يكون بالفروع، ثم بالأصول، ثم بالحواشي، وأقرب الحواشي هم الإخوة الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب، وإذا لم يوجد لا هؤلاء ولا هؤلاء انتقل إلى الأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، وإذا لم يوجد لا هؤلاء ولا هؤلاء صير إلى أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب. وجاء في غير هذه الرواية: (فلأولى رجل ذكر)، فجمع بين الوصفين، والذكورة والرجولة متلازمان، فهذه زيادة وصف، والمقصود من ذلك: أن من يكون أقرب من الرجال الذكور فإنه الذي يستحق الميراث، ولا يراد بذكر الرجل التقييد بالبلوغ وإنما المقصود به الذكورية فقط، فيرث الذكر ولو كان صغيراً جداً.

стр. 9628

تراجم رجال إسناد حديث: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبي داود والترمذي في الشمائل. [ومخلد بن خالد]. مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [وهذا حديث مخلد وهو الأشبع]. يعني أنه ساق حديث شيخه الثاني مخلد وهو أشبع، يعني: أتم من حديث الشيخ الأول. [عن عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن طاوس]. عبد الله بن طاوس بن كيسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 9629

ما جاء في ميراث ذوي الأرحام

стр. 9630

شرح حديث: (من ترك كلاً فإليَّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ميراث ذوي الأرحام. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن بديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي عن المقدام ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم: (من ترك كلاً فإلي -وربما قال: إلى الله وإلى رسوله- ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له؛ أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له؛ يعقل عنه ويرثه)]. أورد أبو داود باباً في ميراث ذوي الأرحام. وذوو الأرحام عند الفرضيين هم الذين لا يرثون بفرض ولا بتعصيب، وليس لهم ميراث مقدر ولا غير مقدر، لأن الذين يرثون بالفرض نصيبهم مقدر، والذين يرثون بالتعصيب نصيبهم غير مقدر. فذوو الأرحام هم الذين لا يرثون لا فرضاً ولا تعصيباً، هذا في اصطلاح الفرضيين, وأما في الشرع وفي اللغة، فإن المقصود بذوي الأرحام الأقارب عموماً، فقول الله : ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥]، المقصود به عموم الأقارب وليس المقصود به ذوي الأرحام في اصطلاح الفرضيين، فالفرضيون يطلقون هذا على من ليس بوارث لا بالفرض ولا بالتعصيب، مثل الجد أبو الأم وبنت البنت والخال والعمة وهكذا. والعلماء اختلفوا في توريثهم: فمنهم من قال بتوريثهم، وقد قال بذلك عدد كبير من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن العلماء من قال بعدم توريثهم، وإذا وجد مال ليس له وارث بالفرض أو التعصيب فإنه يكون في بيت المال. ومما يتعلق بذوي الأرحام وتوريثهم: أن أكثر الصحابة على القول بتوريثهم، وممن قال بتوريثهم من الأئمة: أبو حنيفة وأحمد، والذين قالوا بعدم توريثهم: مالك والشافعي , ولما كان صاحب الرحبية على مذهب الشافعي ما أورد في أرجوزته ميراث ذوي الأرحام ولا الرد؛ لأن الشافعية لا يقولون بذلك، وكما هو معلوم فإن كثيراً من المسائل الفرضية متفقة بين الأئمة الأربعة، ولكن مسألتي الرد وذوي الأرحام لا يقول بها الشافعية، ولهذا خلت الرحبية من أبيات تبين ميراث الرد وذوي الأرحام، وكان شيخنا الشيخ عبد الله بن صالح الخليفي رحمة الله عليه قد نظم أبياتاً في الرد وذوي الأرحام تضاف إلى الرحبية، وقد أضيفت إليها في بعض الطبعات؛ لأن الرحبية مشهورة عند الناس، وكثير من طلبة العلم يحفظونها ويقرءونها ويبتدئون بها.
следующие страницы →