← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9626–9665 · переход к 9631.

стр. 9626

الفرائض المقدرة في المواريث أورد أبو داود حديث ابن عباس رضي الله تعالى عنهما: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله)، الفرائض أي: المقدرة، وهي النصف والسدس والثمن والربع والثلثان والثلث، والثلثان هما أعلى شيء، ثم النصف، ثم الثلث، ثم الربع، ثم السدس، ثم الثمن، هذه الفروض المقدرة في كتاب الله، ويقولون عنها اختصاراً: الثلثان والنصف ونصفهما ونصف نصفهما، ومعناه: فالنصف نصفه الربع، ونصف الربع الثمن، والثلثان نصفهما الثلث، ونصف الثلث السدس، أو بالعكس يقال: السدس والثمن وضعفهما وضعف ضعفهما. هذه هي الفروض المقدرة في كتاب الله. قوله: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله) يعني: على ما جاء في كتاب الله فمن يستحق الفرض يعطاه. (وما بقي فلأولى ذكر)، وهذه هي العصوبة، وكونهم يرثون بالتعصيب، يعني: يأخذون ما أبقت الفروض، وهذا من جوامع كلم النبي ﷺ ، فالكلمات قليلة ولكن المعنى واسع؛ لأنه يدخل تحتها كل وارث. ويضاف إلى قوله: (فلأولى رجل ذكر). من ترث من النساء بالتعصيب وهي المعتقة، ولا يوجد من يرث بالتعصيب بالنفس من النساء إلا المعتقة، فإنها تحوز الميراث من عتيقها، والرحبي في الرحبية يقول: وليس في النساء طراً عصبه إلا التي منت بعتق الرقبه إذاً: العصبة بالنفس كلهم ذكور وليس فيهم من الإناث إلا المعتقة، ومعلوم أنها تأتي في الآخر، أي عندما لا يوجد العصبة من ذوي النسب يصار إلى الولاء، فيرث المعتق أو المعتقة الميراث كله إذا لم يكن للميت أصحاب فروض، وإن كان له أصحاب فروض فإنهم يأخذون ما أبقت الفروض. والحافظ ابن رجب ﵀ لما أضاف إلى الأربعين النووية أحاديث كمل بها الخمسين جعل هذا الحديث من الزيادات التي زادها على الأربعين؛ لكونه من الجوامع، والأحاديث التي جمعها النووي اثنان وأربعون وليست أربعين، لكن يقال لها: أربعون مع حذف الكسر، وابن رجب زاد ثمانية فصارت خمسين، وشرحها في كتاب سماه: جامع العلوم والحكم في شرح خمسين حديثاً من جوامع الكلم.

стр. 9627

ترتيب العصبات في الميراث قوله: (فلأولى ذكر)، المقصود به أقرب ذكر، ومعنى هذا: أنه إذا وجد أب وابن فالأب يأخذ فرضه والباقي لأولى رجل ذكر، وأقرب رجل ذكر للميت هو ابنه، فإن لم يوجد الابن ولكن وجد ابن الابن فإنه يأخذ الباقي وهو أولى رجل ذكر. وإن كان لا يوجد في نسله من الذكور وإن نزلوا ينتقل إلى جهة الأب والجد فإنه يكون الأولى به الأب، وإذا لم يوجد الأب فإنه يكون الجد أولى به. وإذا لم يوجد الذكور لا من الأصول ولا من الفروع الذين يكونون أولى من غيرهم في عصوبة الميت وفي أخذ ما خلفه ينتقل إلى الإخوة، وهم الذين يدلون إلى الميت بأبيهم ويشاركونه في أبيه، فهم أقرب الناس إلى الميت بعد الأصول والفروع، وهم الإخوة الأشقاء، وإذا لم يوجد أشقاء ووجد إخوة لأب فإن الأمر ينتقل إليهم. وإذا لم يوجد الإخوة الأشقاء ولا الإخوة لأب ينتقل لأبنائهم، فأبناء الإخوة الأشقاء وإن نزلوا هم المقدمون على أبناء الإخوة لأب. وإذا لم يوجد أبناء الإخوة الأشقاء انتقل إلى أبناء الإخوة لأب. وإذا لم يوجد إخوة أشقاء ولا إخوة لأب ولا أبناؤهم ينتقل إلى من شاركوا الميت في جده، وهم الأعمام، لأن الإخوة يشاركونه في أبيه، والأعمام يشاركونه في جده، لأنهم أولاد جده، فيرثه الأعمام الأشقاء، فإذا لم يوجد عم شقيق ينتقل إلى العم لأب. وإذا لم يوجد أعمام أشقاء ولا لأب فإنه ينتقل إلى أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب. إذاً: قوله: (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى ذكر) أولى معناه: أقرب، والقرب يكون بالفروع، ثم بالأصول، ثم بالحواشي، وأقرب الحواشي هم الإخوة الأشقاء، ثم الإخوة لأب، ثم أبناء الإخوة الأشقاء، ثم أبناء الإخوة لأب، وإذا لم يوجد لا هؤلاء ولا هؤلاء انتقل إلى الأعمام الأشقاء، ثم الأعمام لأب، وإذا لم يوجد لا هؤلاء ولا هؤلاء صير إلى أبناء الأعمام الأشقاء، ثم أبناء الأعمام لأب. وجاء في غير هذه الرواية: (فلأولى رجل ذكر)، فجمع بين الوصفين، والذكورة والرجولة متلازمان، فهذه زيادة وصف، والمقصود من ذلك: أن من يكون أقرب من الرجال الذكور فإنه الذي يستحق الميراث، ولا يراد بذكر الرجل التقييد بالبلوغ وإنما المقصود به الذكورية فقط، فيرث الذكر ولو كان صغيراً جداً.

стр. 9628

تراجم رجال إسناد حديث: (اقسم المال بين أهل الفرائض على كتاب الله) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبي داود والترمذي في الشمائل. [ومخلد بن خالد]. مخلد بن خالد الشعيري ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود. [وهذا حديث مخلد وهو الأشبع]. يعني أنه ساق حديث شيخه الثاني مخلد وهو أشبع، يعني: أتم من حديث الشيخ الأول. [عن عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن طاوس]. عبد الله بن طاوس بن كيسان وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 9629

ما جاء في ميراث ذوي الأرحام

стр. 9630

شرح حديث: (من ترك كلاً فإليَّ) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ميراث ذوي الأرحام. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن بديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي عن المقدام ﵁ أنه قال: قال رسول الله صلى الله وعليه وآله وسلم: (من ترك كلاً فإلي -وربما قال: إلى الله وإلى رسوله- ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له؛ أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له؛ يعقل عنه ويرثه)]. أورد أبو داود باباً في ميراث ذوي الأرحام. وذوو الأرحام عند الفرضيين هم الذين لا يرثون بفرض ولا بتعصيب، وليس لهم ميراث مقدر ولا غير مقدر، لأن الذين يرثون بالفرض نصيبهم مقدر، والذين يرثون بالتعصيب نصيبهم غير مقدر. فذوو الأرحام هم الذين لا يرثون لا فرضاً ولا تعصيباً، هذا في اصطلاح الفرضيين, وأما في الشرع وفي اللغة، فإن المقصود بذوي الأرحام الأقارب عموماً، فقول الله : ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ﴾ [الأنفال:٧٥]، المقصود به عموم الأقارب وليس المقصود به ذوي الأرحام في اصطلاح الفرضيين، فالفرضيون يطلقون هذا على من ليس بوارث لا بالفرض ولا بالتعصيب، مثل الجد أبو الأم وبنت البنت والخال والعمة وهكذا. والعلماء اختلفوا في توريثهم: فمنهم من قال بتوريثهم، وقد قال بذلك عدد كبير من أصحاب رسول الله ﷺ ، ومن العلماء من قال بعدم توريثهم، وإذا وجد مال ليس له وارث بالفرض أو التعصيب فإنه يكون في بيت المال. ومما يتعلق بذوي الأرحام وتوريثهم: أن أكثر الصحابة على القول بتوريثهم، وممن قال بتوريثهم من الأئمة: أبو حنيفة وأحمد، والذين قالوا بعدم توريثهم: مالك والشافعي , ولما كان صاحب الرحبية على مذهب الشافعي ما أورد في أرجوزته ميراث ذوي الأرحام ولا الرد؛ لأن الشافعية لا يقولون بذلك، وكما هو معلوم فإن كثيراً من المسائل الفرضية متفقة بين الأئمة الأربعة، ولكن مسألتي الرد وذوي الأرحام لا يقول بها الشافعية، ولهذا خلت الرحبية من أبيات تبين ميراث الرد وذوي الأرحام، وكان شيخنا الشيخ عبد الله بن صالح الخليفي رحمة الله عليه قد نظم أبياتاً في الرد وذوي الأرحام تضاف إلى الرحبية، وقد أضيفت إليها في بعض الطبعات؛ لأن الرحبية مشهورة عند الناس، وكثير من طلبة العلم يحفظونها ويقرءونها ويبتدئون بها.

стр. 9631

الأسئلة

стр. 9632

ميراث الأعمام من جهة الأم السؤال الأعمام من جهة الأم هل يرثون بالتعصيب؟ الجواب لا يرث إلا الأعمام من جهة الأب، سواء الأشقاء أو لأب.

стр. 9633

الأخوات مع الشقيقات عصبة مع الإخوة الأشقاء السؤال هل للأخوات لأب مع الأخوات الشقيقات تعصيب مع الغير؟ الجواب لا. الأخوات الشقيقات عصبة بالغير مع الإخوة الأشقاء، والأخوات لأب مع الإخوة لأب.

стр. 9634

ميراث الأبوين عند عدم وجود الفرع الوارث السؤال كيف يكون ميراث الأبوين إن كان للميت زوج؟ الجواب أبواه تساويا في الميراث كل واحد له من السدس، قال الله: ﴿وَلِأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِنْ كَانَ لَهُ وَلَدٌ﴾ [النساء:١١]، فإذا لم يكن للميت ولد ولم يكن هناك جمع من الإخوة فإن الأم ترث الثلث، والأب يكون له الباقي، وهاتان المسألتان يقال لهما: العمريتان، وهي: إذا وجد زوج وأم وأب، فالزوج له النصف؛ لأنه لا يوجد فرع وارث، والأم لها الثلث في الأصل، لأنه لا يوجد فرع وارث ولا يوجد جمع من الإخوة، لكن لو قيل: لها الثلث لصار الأب له الباقي وهو السدس، فتكون الأم قد أخذت ضعفه، والمعهود أن أي امرأة تكون في طبقة رجل إما أن تساويه وإما أن يأخذ هو ضعفها، فرأى عمر وغيره من الصحابة أن يكون الأبوان مع الزوج كأنهما حازا الميراث، فيشتركان في النصف الباقي بعد نصف الزوج كأن لم يكن هناك أحد سواهما، فإذاً: يكون لها ثلث ما يبقى وهو سدس المال، والأب يكون له الباقي وهو الثلث؛ وكأن الزوج غير موجود. ولو كان الزوج غير موجود يكون لها ثلث المال، والأب له الباقي ثلثان، فإذا وجد الزوج يأخذ نصيبه ويبقى نصيب الأبوين، فتأخذ الأم ثلث الباقي وكأنه أصل المال، والأب يأخذ الباقي، فعند ذلك تكون المسألة متمشية مع قاعدة الفرائض، ومع ما هو معروف في الفرائض من أن المرأة إما أن تساويه وإما أن تكون أقل منه، ولا تكون أكثر منه. إذاً: قسمتها إذا كان فيها زوج وأم وأب: للزوج النصف، وللأم ثلث الباقي، وهو في الحقيقة سدس، وللأب الباقي وهو الثلث فالمسألة من ستة، للزوج ثلاثة، وللأم ثلث الباقي واحد، وللأب الباقي اثنان. وإذا كان في المسألة زوجة وأم وأب، فللزوجة الربع وللأبوين الباقي للأم ثلث الباقي وللأب الباقي، فالمسألة من أربعة، للزوجة الربع واحد، يبقى ثلاثة تأخذ الأم منها الثلث وهو واحد، ويأخذ الأب الباقي وهو اثنان، فتكون الأم قد أخذت الربع فقط.

стр. 9635

حكم إيجاب الوصية للوارث السؤال قانون الأحوال الشخصية في بعض البلدان يفرض ما يسمى بالوصية الواجبة، وهي إعطاء ابن الابن مع الأبناء في حالة وفاة والده قبل جده، فهل لها مستند في الشرع؟ الجواب ليس لها مستند في الشرع، والوصية الواجبة نسخت، وقد كانت هناك وصية قبل أن توجد المواريث: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ إِنْ تَرَكَ خَيْرًا الْوَصِيَّةُ لِلْوَالِدَيْنِ وَالأَقْرَبِينَ﴾ [البقرة:١٨٠]، وبعد ما نزلت آية المواريث قال النبي ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث)، فلا تجب الوصية لأحد، ولكن ينبغي للأب أن يوصي لشخص لا يرث في حدود الثلث ما هو أقل من الثلث، لكن لا يجب عليه ذلك، لأنه لا يوجد شيء يدل على الإيجاب.

стр. 9636

حد أبناء الأبناء الوارثين السؤال ما هو الحد في الأبناء النازلين الذين يرثون؟ الجواب لا يوجد تحديد، فيرث ابن الابن وإن نزل.

стр. 9637

حجب الأعمام بالأبناء السؤال إذا وجد الأبناء والأعمام والأجداد فهل يرثون بالسوية؟ الجواب إذا وجد الأبناء والأعمام والأجداد فالجد يرث السدس والباقي للأبناء، والأعمام محجوبون.

стр. 9638

حجب العم بالجد السؤال إذا وجد الجد والعم فمن يرث منهما؟ الجواب الجد يحوز الميراث؛ لأنه أولى رجل ذكر؛ فإن وجد أصحاب فروض أخذوا نصيبهم والباقي للجد، وإن لم يوجد أصحاب فروض جاز الجد المال كله، ومعلوم أن الأعمام من الحواشي فلا يرثون إلا عند عدم أصول الميت وفروعه الذكور.

стр. 9639

حكم الاتصال على النساء من ذوي الأرحام بالهاتف السؤال هل يجوز لي أن أسلم على بنت عمي أو بنت خالي بالتلفون، وأسأل عن حالها؟ الجواب إذا لم يكن هناك محذور وكانت كبيرة فلا بأس بأن تسأل عن حالها، وأما إذا كانت شابة وأنت شاب فينبغي لك الابتعاد عن ذلك.

стр. 9640

حكم الصلاة على الميت التارك للصلاة السؤال هل يصلى على الميت التارك للصلاة كسلاً؟ الجواب لا يصلى على تارك الصلاة، ومثل هذا كافر خارج من الملة.

стр. 9641

حكم الاجتهاد مع وجود النص السؤال إذا لم يبلغ الصحابي سنة وعمل بخلافها عن اجتهاد، فهل يجوز أن يقال: إنه وقع في بدعة؟ الجواب لا يقال ذلك؛ لأن الواجب عليه إذا لم يجد نصاً أن يجتهد، وإذا وجد النص فلا اجتهاد مع النص، لكن حيث لم يوجد النص فالاجتهاد لابد منه، وهذا شيء معروف عن الصحابة ومن بعدهم، والنبي ﷺ يقول: (إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد)، لكن إذا وجد النص فلا اجتهاد، ولا يوجد سوى اتباع النص، لكن حيث لا نص فيلزم الاجتهاد، لهذا فإن المجتهد مأجور إن أصاب وإن أخطأ، فإن أصاب فله أجر على اجتهاده وأجر على إصابته، فله أجران، وإن اجتهد فأخطأ فله أجر واحد على اجتهاده وخطؤه مغفور له، وهذا عند الاجتهاد حيث لا نص، أما إذا وجد النص فلا اجتهاد مع نص.

стр. 9642

شرح سنن أبي داود [٣٤٢] أكثر مسائل الفرائض متفق عليها بين أهل العلم، والمسائل المختلف فيها قليلة، ومنها مسألة توريث ذوي الأرحام عند عدم وجود الوارث من العصبة، فمذهب مالك والشافعي عدم توريثهم، ومذهب أبي حنيفة وأحمد توريثهم، على خلاف في طريقة توريثهم.

стр. 9643

تابع ما جاء في ميراث ذوي الأرحام

стр. 9644

شرح حديث: (والخال وارث من لا وارث له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في ميراث ذوي الأرحام. حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن بديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي عن المقدام ﵁ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: (من ترك كلاً فإليَّ -وربما قال: إلى الله وإلى رسوله- ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا وارث من لا وارث له؛ أعقل له وأرثه، والخال وارث من لا وارث له؛ يعقل عنه ويرثه)]. يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: [باب في ميراث ذوي الأرحام]. ذوو الأرحام: هم الذين لا يرثون بفرض ولا تعصيب، أي: ليس لهم فروض مقدرة في كتاب الله، وليسوا من العصبة الذين يأخذون ما أبقت الفروض، أو يستقلون بالمال إذا لم يكن هناك أصحاب فروض, فذوو الأرحام عند الفرضيين هم الذين ليسوا من أهل الفرض والتعصيب، مثل العمة والخالة والخال والجد من جهة الأم وأولاد البنت وأشباه ذلك، كل هؤلاء يقال لهم: ذوو أرحام. وقد اختلف أهل العلم في ميراث ذوي الأرحام، فمنهم من قال: إنهم يرثون، واستدلوا بهذا الحديث، وفيه: (الخال وارث من لا وارث له)، والخال من ذوي الأرحام، واستدلوا أيضاً بعموم قوله : ﴿وَأُوْلُوا الأَرْحَامِ بَعْضُهُمْ أَوْلَى بِبَعْضٍ﴾ [الأنفال:٧٥]، قالوا: المراد به المعنى العام، ولكن المعنى الخاص مندرج تحت المعنى العام؛ فيدخل في ذلك ذوو الأرحام بالمعنى الخاص، وقد ذكر ذلك ابن كثير في تفسيره، وكذلك ذكره الشيخ عبد الرحمن بن سعدي في تفسيره، أي: أن ذوي الأرحام يدخلون في عموم هذه الآية، لا أن الآية فيهم، وأن المقصود بها هؤلاء الذين هم ذوو أرحام بالمعنى الخاص عند الفرضيين، ولكن لأن أولي الأرحام هم الأقارب عموماً، سواء الذين يرثون بالفرض أو التعصيب، أو الذين لا يرثون لا بفرض ولا بتعصيب. وبعض أهل العلم ذهب إلى أنهم لا يورثون، وأن المال الذي ليس له وارث لا بالفرض ولا بالتعصيب ينتهي إلى بيت المال، ومما يستدلون به قول الرسول ﷺ : (إن الله قد أعطى كل ذي حق حقه، فلا وصية لوارث). والقول بأنهم يرثون هو الأولى؛ لدخولهم في عموم الآية، ولما جاء في ذلك من الأحاديث كحديث الباب، ولأن أقارب الميت أولى من عموم المسلمين؛ ذلك لأن المال ينتهي إلى بيت المال ثم يكون لعموم المسلمين، فإن أقارب الميت أحق وأولى من عموم المسلمين. وقد أورد أبو داود ﵀ حديث المقدام بن معد يكرب ﵁: أن النبي ﷺ قال: (من ترك كلاً فإلي)، والمراد بالكل الثقل، أي: الشيء الذي فيه عناء ومشقة، ويدخل في ذلك الدين والأولاد، وقد جاء ذلك مبيناً في الرواية التي فيها: (الدين والضيعة)، والضيعة المقصود بهم الأولاد الذين يحتاجون إلى نفقة، لأنهم إذا تركوا ضاعوا؛ لأن الأولاد يحتاجون إلى الرعاية والعناية والإنفاق. (فإلي، وربما قال: إلى الله وإلى رسوله) يعني: أن القيام بشئونهم إنما يكون إلى الرسول ﷺ ، ويكون ذلك من بيت مال المسلمين، فهو من ينفق عليهم، ويقضي الدين عن المدين. (ومن ترك مالاً فلورثته) يعني: أن ورثته هم الذين يئول إليهم هذا المال ويحوزونه. (وأنا وارث من لا وارث له)، أي: إذا لم يكن للميت ورثة فإن بيت المال هو الذي يرثه، وهو الذي يئول إليه المال وينتهي إليه أمره، فالمقصود من ذلك بيت مال المسلمين، لا أن الرسول ﷺ هو من يرثه ويكون ماله له، وإنما يكون في بيت مال المسلمين، وينفقه في مصالح المسلمين، فقوله: (وأنا وارث من لا وارث له) معناه: أنه يكون في بيت مال المسلمين ينفق في مصالح المسلمين. قوله: (أعقل له وأرثه) يعني: أنه إذا كان عليه جنايات أو ما إلى ذلك مما هو لازم له فإنها تدفع عنه، وكذلك يورث عنه المال. (والخال وارث من لا وارث له) يعني: إذا لم يوجد ورثة من أهل الفرض والتعصيب الذين جاء التنصيص عليهم في الكتاب والسنة، فإن (الخال وارث من لا وارث له)، ومعناه أنه يرثه، وهذا هو محل الشاهد لإيراد الحديث في باب ذوي الأرحام، فإن الخال من ذوي الأرحام. وقوله ﷺ : (والخال وارث من لا وارث له) نص في توريث ذوي الأرحام، والذين قالوا بأنهم لا يرثون قالوا: إن هذا ليس ميراثاً، وإنما هو طعمة وإرفاق وإحسان إلى قريب الميت بإعطائه شيئاً لا على سبيل الإرث وإنما على سبيل الارتفاق والمساعدة والمعاونة. ومنهم من تأول ذلك بأن قال: هذا إذا كان خالاً هو ابن عم، ولكن هذا لا يستقيم؛ لأن فيه عدم وضوح يصان عنه كلام الرسول ﷺ ، والحديث أطلق ولم يقيد بابن عم، ولو كان ذلك مقصوداً لم تكن حاجة لذكر الخئولة؛ لأنه يكون وارثاً بحكم بنوة العمومة، فلا وجه لذكر الخئولة حينئذ. قوله: (يعقل عنه ويرثه) أي: كما أنه يرثه يدفع عنه ما يلزمه من عقل ومن جناية تتحملها العاقلة.

стр. 9645

تراجم رجال إسناد حديث: (والخال وارث من لا وارث له) قوله: [حدثنا حفص بن عمر]. حفص بن عمر ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والنسائي. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بديل]. بديل بن ميسرة وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن علي بن أبي طلحة]. علي بن أبي طلحة صدوق قد يخطى، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن راشد بن سعد]. راشد بن سعد ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن أبي عامر الهوزني عبد الله بن لحي]. أبو عامر الهوزني عبد الله بن لحي ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن المقدام]. هو المقدام بن معد يكرب رضي الله تعالى عنه صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه البخاري وأصحاب السنن.

стр. 9646

مقدار ميراث الخال ميراث الخال وغيره من ذوي الأرحام فيه خلاف؛ فمنهم من قال: يرث ميراث من أدلى به، يعني: أنه ينزل منزلة من يدلي به إلى الميت فيعطى نصيبه لو فُرضَ حيّاً، فالخال مثلاً يدلي إلى الميت بالأم فينزل منزلتها، فيرث نصيبها. أما الشافعية والمالكية فلا يقولون بالرد ولا بذوي الأرحام، والحنابلة والحنفية يقولون بالرد وبذوي الأرحام، وناظم الرحبية لما كان من الشافعية لم يذكر باباً في الرد ولا باباً في ذوي الأرحام؛ لأنه اقتصر على مذهب الشافعي، وشيخنا عبد الله بن صالح الخليفي رحمة الله عليه قد نظم أبياتاً في الرد وفي ذوي الأرحام، وقد طبعت مع الرحبية وألحقت بها تتميماً للفائدة، قال الشيخ رحمة الله عليه: نزلهم منزلة من أدلوا به إرثاً وحجباً هكذا قالوا به

стр. 9647

شرح حديث: (والخال مولى من لا مولى له) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سليمان بن حرب في آخرين، قالوا: حدثنا حماد عن بديل -يعني: ابن ميسرة - عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام الكندي ﵁ قال: قال رسول الله ﵌: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فمن ترك ديناً أو ضَيعة فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له؛ أرث ماله وأفك عانه، والخال مولى من لا مولى له؛ يرث ماله ويفك عانه)]. هذا مثل الذي قبله لكن من طريق أخرى، وفيه توضيح للذي مر في الرواية السابقة، وأنه من ترك ديناً أو ضيعة، والمقصود بالضيعة: الأولاد الذين هم بحاجة إلى رعاية وعناية، والذين إذا تركوا ضاعوا. والحديث هو في معنى ما تقدم.

стр. 9648

تراجم رجال إسناد حديث (والخال مولى من لا مولى له) قوله: [حدثنا سليمان بن حرب]. سليمان بن حرب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [في آخرين]. يعني: هناك آخرون معه يروي عنهم أبو داود ولكنه اكتفى بـ سليمان. [حدثنا حماد]. حماد بن زيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن بديل عن علي بن أبي طلحة عن راشد بن سعد عن أبي عامر الهوزني عن المقدام]. كل هؤلاء مروا في الإسناد السابق. وقوله: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)، وضح المراد منه قوله بعد ذلك: (فمن ترك ديناً أو ضيعة فإلي)، أي: من ترك ديناً أو ضيعة فأنا أقوم بذلك، وأسدد الدين، وأرعى الأولاد الذين تركهم. وقوله: (ومن ترك مالاً فلورثته، وأنا مولى من لا مولى له)، فسره بعد ذلك بقوله: (أرث ماله وأفك عانه)، وفك العانه مثل العقل الذي مر في الحديث السابق. [قال أبو داود: رواه الزبيدي عن راشد بن سعد عن ابن عائذ عن المقدام]. الزبيدي هو محمد بن الوليد الزبيدي الحمصي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي. [عن راشد بن سعد عن ابن عائذ]. ابن عائذ هو عبد الرحمن بن عائذ وهو ثقة، أخرج له أصحاب السنن. [ورواه معاوية بن صالح عن راشد قال: سمعت المقدام]. معاوية بن صالح هو ابن حدير، وهو صدوق له أوهام، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. [عن راشد عن المقدام]. مر ذكرهم. [قال أبو داود: يقول: الضيعة معناه: عيال]. هذا تفسير من أبي داود لكلمة الضيعة، وأن المقصود بها العيال والأولاد الذين يحتاجون إلى رعاية ونفقة.

стр. 9649

شرح حديث: (والخال وارث من لا وارث له) من طريق أخرى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي حدثنا محمد بن المبارك حدثنا إسماعيل بن عياش عن يزيد بن حجر عن صالح بن يحيى بن المقدام عن أبيه عن جده ﵁ قال: سمعت رسول الله ﵌ يقول: (أنا وارث من لا وارث له: أفك عانيه، وأرث ماله، والخال وارث من لا وارث له: يفك عانيه، ويرث ماله)]. أورد أبو داود حديث المقدام من طريق أخرى وهو مثل الذي قبله إلا أنه أقصر. قوله: [حدثنا عبد السلام بن عتيق الدمشقي]. عبد السلام بن عتيق الدمشقي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [حدثنا محمد بن المبارك]. محمد بن المبارك ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا إسماعيل بن عياش]. إسماعيل بن عياش صدوق في روايته عن الشاميين، وفي روايته عن غيرهم تخليط، وهنا يروي عن شامي، ولكن الشامي مجهول، وكذلك من فوقه اثنان متكلم فيهما: أحدهما لين، والثاني مستور، ولكن الطريقان السابقتان تدلان على ما دل عليه، فهو لم يأت بشيء جديد ولم يستقل بشيء، وإنما هو دال على ما دل عليه ما تقدم، فله أصل ثابت، وهو بمفرده لو لم يأت ما يدل عليه لا يعول عليه لوجود ثلاثة ضعفاء في إسناده. وإسماعيل بن عياش أخرج له البخاري في رفع اليدين وأصحاب السنن. [عن يزيد بن حجر]. يزيد بن حجر مجهول، أخرج له أبو داود. [عن صالح بن يحيى بن المقدام]. صالح بن يحيى بن المقدام لين، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن أبيه]. أبوه مستور الحال، أخرج حديثه أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن جده]. هو المقدام وقد مر ذكره.

стр. 9650

شرح حديث: (أن مولى للنبي مات وترك شيئاً ولم يدع ولداً ولا حميماً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا يحيى حدثنا شعبة ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا وكيع بن الجراح عن سفيان جميعاً عن ابن الأصبهاني عن مجاهد بن وردان عن عروة عن عائشة ﵂: (أن مولى للنبي ﵌ مات وترك شيئاً، ولم يدع ولداً ولا حميماً، فقال النبي ﵌: أعطوا ميراثه رجلاً من أهل قريته). قال أبو داود: وحديث سفيان أتم، وقال مسدد: قال: فقال النبي ﷺ : (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه ميراثه)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂: أن مولى للنبي ﷺ مات ولم يدع ولداً ولا حميماً، أي: قريباً، وترك شيئاً، فقال النبي ﷺ : (أعطوه رجلاً من أهل قريته). وفي رواية قال: (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه إياه)، وهذا ليس على سبيل الميراث؛ لأن كونه من أهل القرية ومن أهل البلد ليس هذا مما يحصل به الإرث، وإنما أعطي إياه على سبيل الارتفاق والإحسان، وأنه أولى به من عموم المسلمين إذا وصل المال إلى بيت مال المسلمين.

стр. 9651

تراجم رجال إسناد حديث: (أن مولى للنبي مات وترك شيئاً ولم يدع ولداً ولا حميماً) قوله: [حدثنا مسدد]. هو مسدد بن مسرهد البصري وهو ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا يحيى]. هو يحيى بن سعيد القطان البصري وهوثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شعبة]. هو شعبة بن الحجاج وقد مر ذكره. [ح وحدثنا عثمان بن أبي شيبة]. (ح) للتحول من إسناد إلى إسناد، وعثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، والنسائي فإنه أخرج له في عمل اليوم والليلة. [حدثنا وكيع بن الجراح]. هو وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سفيان]. هو سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري وهو ثقة فقيه, وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [جميعاً عن ابن الأصبهاني]. هو عبد الرحمن بن عبد الله بن الأصبهاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن مجاهد بن وردان]. مجاهد بن وردان صدوق، أخرج له أصحاب السنن. [عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . وليس في الحديث دلالة على ميراث ذوي الأرحام، ويبدو أنه جاء تبعاً، وإلا فهو ليس من ذوي الأرحام، وإنما هو من أهل القرية. قال أبو داود: [وحديث سفيان أتم]. أي: الطريق التي فيها سفيان الذي يروي عنه وكيع. [وقال مسدد: قال: فقال النبي ﵌: (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه ميراثه)]. أي: أن الشيخ الأول قال في روايته: (هاهنا أحد من أهل أرضه؟ قالوا: نعم، قال: فأعطوه ميراثه)، فالفرق بين الطريق الأولى والطريق الثانية هو في العبارة فقط. وهذا يرجع إلى الإمام، فإذا أراد أن يعطيه من له به علاقة أو ارتباط وإن لم يكن قريباً فعل، وإن أراد أن يجعله في بيت المال ويصرفه في المصارف العامة التي يصرف فيها بيت المال فعل.

стр. 9652

شرح حديث: (أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي حدثنا المحاربي عن جبريل بن أحمر عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ قال: أتى النبي ﵌ رجل فقال: (إن عندي ميراث رجل من الأزد، ولست أجد أزدياً أدفعه إليه، قال: اذهب فالتمس أزدياً حولاً، قال: فأتاه بعد الحول، فقال: يا رسول الله! لم أجد أزدياًً أدفعه إليه، قال: فانطلق فانظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه، فلما ولى قال: علي الرجل، فلما جاءه قال: انظر كبر خزاعة فادفعه إليه)]. أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب، وفيه: (ولست أجد أزدياً أدفعه إليه، قال: التمس أزدياً حولاً) أي: ابحث لمدة سنة ابحث حتى تحصل على أزدي، فقال: إنه لم يجد، فقال: (انظر أول خزاعي تلقاه فادفعه إليه)، وفي لفظ آخر قال: (فلما ولى دعاه ثم قال له: انظر كبر خزاعة فادفعه إليه) أي: أكبر واحد فيهم فأعطه إياه. وهذا الحديث غير ثابت من أجل جبريل بن أحمر.

стр. 9653

تراجم رجال إسناد حديث: (أتى النبي ﷺ رجل فقال: إن عندي ميراث رجل من الأزد) قوله: [حدثنا عبد الله بن سعيد الكندي]. هو عبد الله بن سعيد الكندي الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا المحاربي]. هو عبد الرحمن بن محمد المحاربي وهو لا بأس به، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن جبريل بن أحمر]. جبريل بن أحمر صدوق يهم، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن عبد الله بن بريدة]. هو عبد الله بن بريدة بن الحصيب وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبيه]. هو بريدة بن الحصيب صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. والإسناد فيه علة أخرى؛ يقول الحافظ في ترجمة المحاربي: لا بأس به وكان يدلس، وقد عنعن هنا، فالعنعنة علة ثانية.

стр. 9654

شرح حديث: (التمسوا له وارثاً أو ذا رحم) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا الحسين بن أسود العجلي حدثنا يحيى بن آدم حدثنا شريك عن جبريل بن أحمر أبي بكر عن ابن بريدة عن أبيه ﵁ قال: (مات رجل من خزاعة، فأتي النبي ﵌ بميراثه، فقال: التمسوا له وارثاً أو ذا رحم، فلم يجدوا له وارثاً ولا ذا رحم، فقال: رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم: أعطوه الكبر من خزاعة)، قال يحيى: قد سمعته مرة يقول في هذا الحديث: (انظروا أكبر رجل من خزاعة)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى وفيه: أن ذلك من خزاعة، وأن النبي ﷺ قال: (أعطوه الكبر)، أي: أعطوه الكبير من خزاعة، وفيه: أن النبي ﷺ قال: (التمسوا له وارثاً أو ذا رحم)، وهذا فيه نص على ميراث ذوي الأرحام لو كان ثابتاً؛ لأنه قال: (وارثاً أو ذا رحم)، لكنه غير ثابت، وإذا ثبت فهو على سبيل الارتفاق وليس من باب الميراث.

стр. 9655

تراجم رجال إسناد حديث: (التمسوا له وارثاً أو ذا رحم) قوله: [حدثنا الحسين بن أسود العجلي]. هو الحسين بن علي بن أسود العجلي، وهو صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أبو داود والترمذي. [حدثنا يحيى بن آدم]. يحيى بن آدم ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا شريك]. هو شريك بن عبد الله النخعي الكوفي وهو صدوق، اختلط وساء حفظه لما ولي القضاء، وحديثه أخرجه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن جبريل بن أحمر عن ابن بريدة عن أبيه]. فيه جبريل وشريك أيضاً، وابن الأسود، ففيه العلتان: العنعنة وجبريل، حتى وإن كان الأول له متابع فهو عن المحاربي الراوي عن جبريل، وهنا شريك يروي عن جبريل، ولكن يبقى مدار الحديث على جبريل، والعنعنة أيضاً موجودة هناك. وقد تكلم العلماء على الحديث وضعفوه بهذا، وهناك خلاف في السند، لأن المنذري نسبه إلى النسائي مرسلاً ومسنداً، وهذه علة أخرى فيه. ويظهر أن فيه زيادات، لكن يبدو أنهما متقاربان إلا أن الأول أزدي والثاني خزاعي.

стр. 9656

شرح حديث: (أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن إسماعيل حدثنا حماد أخبرنا عمرو بن دينار عن عوسجة عن ابن عباس ﵄: (أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه، فقال رسول الله ﵌: هل له أحد؟ قالوا: لا، إلا غلاماً له كان أعتقه، فجعل رسول الله ﵌ ميراثه له)]. أورد أبو داود حديث ابن عباس: أن رجلاً مات ولم يدع إلا غلاماً عتيقاً، وهو مولى من أسفل، أما المولى من أعلى فهو وارث بلا إشكال، والمولى من أعلى هو المعتق؛ لأنه صاحب النعمة، وهو يرث من أجل النعمة بالولاء عندما لا توجد عصوبة النسب، عند ذلك يصار إلى عصوبة الولاء، والولاء لحمة كلحمة النسب، يعني: يورث به كما يورث بالنسب، ولكنه متأخر عن النسب؛ فلا يأتي إلا بعد انتهاء من يمكن أن يرث من العصبة من جهة النسب. وهذا إنما ترك مولى معتقاً من أسفل، ومعلوم أن المعتق حصلت له نعمة من المعتق، وقد أحسن إليه، وذلك لا يقتضي أن يكون وارثاً، ولو ثبت الحديث -وهو غير ثابت- لكان محمولاً على ما مر في حديث الرجل من أهل القرية، وأن المقصود به الارتفاق والإحسان لما بينه وبينه من الصلة، فيكون أولى من عموم سائر الناس، فإذا ثبت فليس إعطاؤه على أنه ميراث؛ لأن المولى من أسفل لا يرث.

стр. 9657

تراجم رجال إسناد حديث: (أن رجلاً مات ولم يدع وارثاً إلا غلاماً له كان أعتقه) قوله: [حدثنا موسى بن إسماعيل]. هو موسى بن إسماعيل التبوذكي البصري، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا حماد]. هو حماد بن سلمة البصري، وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. وإذا جاء حماد يروي عنه موسى بن إسماعيل وهو مهمل غير منسوب فإنه يراد به حماد بن سلمة وليس حماد بن زيد. [أخبرنا عمرو بن دينار]. عمرو بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عوسجة]. عوسجة ليس بمشهور، أخرج له أصحاب السنن، والعلماء تكلموا في الحديث من أجل عوسجة، ومنهم من قال: إن رواية عمرو بن دينار عنه لا تصح، وضعفوا الحديث به. [عن ابن عباس]. هو عبد الله بن عباس بن عبد المطلب ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 9658

ما جاء في ميراث ابن الملاعنة

стр. 9659

شرح حديث: (المرأة تحوز ثلاثة مواريث) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ميراث ابن الملاعنة. حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي حدثنا محمد بن حرب حدثني عمر بن رؤبة التغلبي عن عبد الواحد بن عبد الله النصري عن واثلة بن الأسقع ﵁ عن النبي ﵌ قال: (المرأة تحوز ثلاثة مواريث: عتيقها، ولقيطها، وولدها الذي لاعنت عنه)]. أورد أبو داود باب ميراث ابن الملاعنة، وهي التي لاعنها زوجها وكانت حاملاً، وادعى الزوج أنه من زنا، وحصلت الملاعنة، وفرق بينهما، وصار الوالد بريئاً منه فلا ينسب إليه؛ لأنه انتفى منه باللعان، ولكنه مضاف إلى أمه؛ فيكون التوارث بينه وبين أمه؛ لأن نسبه إليها ثابت، وهي أمه وتدعي أنه من زوجها، وزوجها يدعي أنه ليس منه، واللعان فرق بينهما، فأضيف إلى أمه وبرئت منه ساحة الزوج بعد الملاعنة. وقد اختلف أهل العلم في ذلك، فمنهم من قال: إن التوارث بين ابن الملاعنة وبين أمه كما ترث أبناءها الذين لهم أب، ومنهم من قال: إنها تحوز ميراثه وتستقل به، وتكون له بمثابة العصبة؛ لأن العصوبة من جهة الأب ذهبت، ولم يثبت له نسب إلى الأب، فصارت هي بمثابة أبيه وأمه، فصار ميراثها منه مثل ميراث المعتقة التي ترث المال كاملاً وتستقل به. إذاً: من أهل العلم من قال: إنها ترث ما تستحقه كما ترث أبناءها الذين هم من آباء ثبتت أنسابهم، ومنهم من قال: ترثه كما يرث أصحاب التعصيب، وأنها كالمعتقة، بمعنى: أنها تستقل بالميراث؛ لأن النسب انقطع من جهة الأب فصار النسب من جهة الأم، فصارت بمثابة الأب والأم، فكانت هي المعصبة، فتكون أولى من غيرها، وإذا كان له أبناء أو زوجة فإنهم يرثونه، وعلى هذا القول فإنها تأخذ ما أبقت الفروض، ولا يفرض لها شيء على اعتبار أنها معصبة. وهذا الحديث بهذا اللفظ يدل على ذلك؛ لأنه قال: (تحوز)، ومعنى ذلك: أنها تستقل بميراث عتيقها، وهذا متفق عليه بلا خلاف: أن المرأة المعتقة تحوز ميراث عتيقها؛ لأنها صاحبة النعمة عليه، وليس في النساء من ترث تعصيباً بالنفس إلا المعتقة، فإنها تحوز جميع الميراث، مع أن العصبة كلهم ذكور، ولكن من النساء من ترث بالتعصيب وهي المعتقة، ولهذا يقول الرحبي: وليس في النساء طراً عصبة إلا التي منت بعتق الرقبة وهي المعتقة؛ فإنها تحوز الميراث. فالحديث يدل على أنها تحوز ميراث ابنها الذي لاعنت عليه وتستقل به. قوله: (ولقيطها)، اللقيط هو الذي التقط ولا يعرف أبوه ولا أمه، وإنما التقط من الطريق، وقامت هي بتربيته وتنشئته والإحسان إليه، فتحوز ميراثه، لكن المعروف عند العلماء: أن اللقيط حر، وأنه لا يعرف له نسب، ولا يعرف له ولاء، والإرث إنما يكون بالنسب والولاء، وهذان غير موجودين، فلا تكون وارثة للقيطها، وإن وجد له من يرثه من أولاد أو زوجة فإن ميراثه لهم، وتلك التي أخذته وأحسنت إليه لا تعتبر وارثة له، يقول ابن القيم: لو صح الحديث فإن ميراثها للقيطها له وجه، قال: وإحسانها إليه بكونها التقطته وهو صغير وربته ونشأته فإن هذه النعمة ليست أقل من نعمة عتقه مملوكاً، فإن هذه نعمة عظيمة وتلك نعمة عظيمة، فقال: لو صح الحديث لكان له وجه ولكان القياس أنها ترث. وقد ضعف الحديث بسبب عمر بن رؤبة التغلبي، وأنكروا عليه رواياته عن عبد الواحد بن عبد الله النصري، وقد روى له أصحاب السنن هذا الحديث فقط، وهو من طريق عبد الواحد، وهو مما أنكر عليه. واللقيط هو الذي فيه الإشكال، وأما العتيق فبالإجماع أنها تحوز ميراثه، وكذلك الذي لاعنت عليه متفق مع الحديث الذي بعده، لكن الذي انفرد به هذا الحديث هو اللقيط، واللقيط حر ليس لأحد لا من ناحية النسب ولا من ناحية الولاء.

стр. 9660

تراجم رجال إسناد حديث (المرأة تحوز ثلاثة مواريث) قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي]. إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا محمد بن حرب]. هو محمد بن حرب الخولاني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمر بن رؤبة التغلبي]. عمر بن رؤبة التغلبي صدوق، ولكن في تهذيب التهذيب أكثر فيه القدح، ولم يوثقه إلا ابن حبان فقد ذكره في الثقات، وفيه أن أحد العلماء قال: لا أعلمه إلا ثقة، وإلا فإن الأكثر ذكروا أنه لا يحتج به. [عن عبد الواحد بن عبد الله النصري]. عبد الواحد بن عبد الله النصري ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [عن واثلة بن الأسقع]. واثلة بن الأسقع ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. وقد ضعف الألباني هذا الحديث.

стр. 9661

شرح حديث: (جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمود بن خالد وموسى بن عامر قالا: حدثنا الوليد أخبرنا ابن جابر حدثنا مكحول قال: (جعل رسول الله ﵌ ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها)]. أورد أبو داود هذا الحديث، وهو مرسل عن مكحول: (أن النبي ﷺ جعل ميراث ابن الملاعنة لأمه، ولورثتها من بعدها)، وهذا فيه ما في الحديث الذي قبله من جهة أنها تحوز ميراثه؛ لأنه جعله لورثتها من بعدها، ومعناه: أنهم يكونون في مقامها بعدها، أي: إذا لم تكن موجودة فإنه ينتقل ميراثها إلى ورثتها، وإذا كانت موجودة فإنها تحوز الميراث، وهذا يؤيد قول من يقول: إن المرأة الأم تكون عصبة لابنها الذي لاعنت عليه، وتستقل بميراثه، وأن ورثتها لا يرثون إلا إذا لم تكن موجودة، فإن ميراثها حينئذ ينتقل إليهم.

стр. 9662

تراجم رجال إسناد حديث: (جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه) قوله: [حدثنا محمود بن خالد]. هو محمود بن خالد الدمشقي وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [وموسى بن عامر]. موسى بن عامر صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود. [حدثنا الوليد]. هو الوليد بن مسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن جابر]. هو عبد الرحمن بن يزيد بن جابر وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا مكحول]. هو مكحول الشامي وهو ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن. والحديث مرسل، ولكن الحديث الذي بعده متصل وهو بمعناه، وهو حديث عبد الله بن عمرو بن العاص.

стр. 9663

شرح حديث: (جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه) من طريق أخرى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد أخبرني عيسى أبو محمد عن العلاء بن الحارث عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده ﵁ عن النبي ﵌ مثله]. أورد أبو داود حديث عبد الله بن عمرو بن العاص، وفيه قوله: مثله، أي: مثل الذي قبله، أي: أن متن هذا الحديث الذي ذكر إسناده ولم يذكر متنه مطابق لمتن الحديث الذي قبله.

стр. 9664

تراجم رجال إسناد حديث: (جعل رسول الله ﷺ ميراث ابن الملاعنة لأمه) من طريق أخرى قوله: [حدثنا موسى بن عامر حدثنا الوليد أخبرني عيسى أبو محمد]. عيسى أبو محمد صدوق، أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة وابن ماجة. [عن العلاء بن الحارث]. العلاء بن الحارث صدوق، أخرج له مسلم وأصحاب السنن. [عن عمرو بن شعيب]. هو عمرو بن شعيب بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن العاص، وهو صدوق، أخرج حديثه البخاري في جزء القراءة وأصحاب السنن الأربعة. [عن أبيه]. شعيب بن محمد، وهو أيضاً صدوق، أخرج له البخاري في جزء القراءة، وأصحاب السنن. [عن جده]. جده عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﵊، وهم: عبد الله بن عمرو بن العاص وعبد الله بن عمر بن الخطاب وعبد الله بن الزبير بن العوام وعبد الله بن عباس بن عبد المطلب رضي الله تعالى عنهم وعن الصحابة أجمعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.

стр. 9665

الأسئلة
следующие страницы →