Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9766–9805 · переход к 9771.
стр. 9766
معنى النصر والنصيحة والرفادة
السؤال
ما معنى النصر والنصيحة والرفادة؟
الجواب
النصر يكون حيث يكون الصاحب مظلوماً أو ظالماً، فإن كان ظالماً يمنعه من الظلم، كما جاء في الحديث: (انصر أخاك ظالماً أو مظلوماً، قال: أنصره مظلوماً فكيف أنصره ظالماً؟ قال: تمنعه من الظلم) يعني: أنه ينصره إن كان مظلوماً ويكون عوناً له، ويسعى في تخليصه من مظلمته، وإن كان ظالماً يسعى في تخليصه من الظلم، ويجعله يترك الظلم ويبتعد عن الظلم.
والنصيحة أن ينصح له بأي وجه من وجوه النصيحة، فينصح له إذا استشاره، ومن النصيحة أن يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر، كل ذلك داخل تحت اسم النصيحة، والنصيحة معنى عام.
والرفادة: العطية والإحسان.
стр. 9767
حكم التعلم على يد المرأة
السؤال
هل في حديث أم سعد بنت الربيع دليل على جواز القراءة على المرأة والتعلم منها؟
الجواب
نعم.
هذا الحديث يدل على الأخذ عن المرأة، وكذلك يجوز تعليم المرأة، لكن من وراء حجاب.
стр. 9768
كيفية تقسيم التركة قبل ولادة الحمل
السؤال
كيف تقسم التركة قبل ولادة الحمل؟
الجواب
إذا طلب بعض الورثة أن تقسم التركة، فإنه يقدر ميراث الحمل ويعطون القدر الذي لا يحتاج إلى أن يؤخذ منهم شيء منه فيما بعد، بمعنى: أنه يفترض أنه ذكر، ثم يوقف نصيبه، فإذا كان ذكراً كما افترض أخذ نصيبه، وإذا كان أنثى فإنها تأخذ نصيبها والباقي يرجع للورثة، وهذا موجود في علم الفرائض في باب ميراث الحمل.
стр. 9769
حال حديث ميراث المرأة من دية زوجها
السؤال
الحديث الأخير هل هو مرسل؛ لأنه عن سعيد بن المسيب قال: كان عمر يقول: الدية على العاقلة ولا ترث المرأة من دية زوجها؟
الجواب
لا.
ليس مرسلاً؛ لأنه يحكي الذي حصل، وأن الضحاك بن سفيان كتب له بذلك.
стр. 9770
حكم الكلام في الخطبة
السؤال
قوله ﷺ : (من لغا فلا جمعة له)، متى يبدأ تحريم الكلام؟ ومتى ينتهي؟
الجواب
يحرم الكلام إذا بدأ الخطيب يتحدث إلى أن ينتهي.
стр. 9771
حكم بيع ما فيه فتنة للمسلمين
السؤال
أنا تاجر وجاءتني عدد من العبايات المطرزة والسادة، وبعضها يلبس على الرأس، وبعضها يلبس على الكتفين، وأنا أبيع بالجملة، ومحتم علي أن أشتري كل هذا العدد، فهل يجوز أن أشتري هذه البضاعة بما فيها من مطرز ومن أشياء تلبس على الكتفين؟
الجواب
ما فيه فتنة وكون النساء تلبسه وفيه مضرة ليس للإنسان أن يتعامل به، والشيء الذي على الكتفين فيه تشبه بالرجال، فلا تلبس المرأة اللبس على الكتفين، وإنما يكون لبسها للعباءة على رأسها وليس على كتفيها.
وبالنسبة للإلكترونيات مثل المسجلات وآلات الحلاقة للشعر وغير ذلك يشتريها جملة، وكونه يشتري هذه الأشياء المباح شراؤها فلا بأس، ولا مانع من أن يشتريها بالجملة أو بالإفراد.
أما آلات الحلاقة فإذا كانت تستعمل في أمر سائغ ما فيه بأس، والحلاق يمكن أن يفعل ما هو مباح ويمكن أن يفعل ما هو محرم، فإذا حلق اللحى فإن فعله محرم، وإذا حلق الرءوس فإن فعله مباح.
стр. 9772
حكم صلاة راتبة الظهر الأربع بتسليمة واحدة
السؤال
السنة الراتبة قبل الظهر هل أصليها بتسليمتين أو بتسليمة واحدة؟
الجواب
الذي ينبغي للإنسان أن يأتي بها بتسليمتين.
стр. 9773
حكم الكلام بين الخطبتين
السؤال
هل يجوز الكلام في السكتة بين الخطبتين؟
الجواب
يجوز إذا كان هناك حاجة للكلام.
стр. 9774
حكم صلاة سنة العصر الأربع بتسليمة واحدة
السؤال
حديث: (رحم الله امرأً صلى قبل العصر أربعاً)، هل تكون بتسليمة أو تسليمتين؟
الجواب
الأصل هو التسليمتين، لحديث: (صلاة الليل والنهار مثنى مثنى).
стр. 9775
حكم التطوع بعد صلاة الوتر
السؤال
هل يشرع التطوع بعد صلاة الوتر؟
الجواب
لا يشرع أن يوتر الإنسان ثم يتطوع أو يقصد أن يوتر ثم يتطوع، فالوتر يكون آخر صلاة الليل، وإذا أوتر الإنسان ثم بعد ذلك استيقظ وأراد أن يصلي، فليصل ولا يوتر مرة ثانية.
стр. 9776
حكم الصلاة على النبي في الخطبة
السؤال
هل يجوز لنا أن نصلي على النبي ﷺ في الخطبة إذا ذكر ونأمن على الدعاء؟
الجواب
نعم تؤمن وتصلي على النبي ﷺ عند ذكره؛ لأن التأمين والصلاة هو متابعة للخطيب، وكون الإنسان متابعاً للخطبة هذا هو المطلوب، وإنما الحديث ما يكون خارجاً عن الخطبة، ويكون مع غيره، وفيه انشغال عن الخطبة، وأما كون الإنسان يؤمن فمعناه أنه مع الإمام، يعني: الإمام يدعو وهو يؤمن، الإمام يذكر النبي ﷺ وهو يصلي عليه.
стр. 9777
دعاء الاستفتاح بعد تكبيرة الإحرام
السؤال
هل يشرع بعد تكبيرة الإحرام القول: (الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرة وأصيلاً)؟
الجواب
ورد في بعض الروايات أن هذا من أدعية الاستفتاح.
стр. 9778
حكم الصلاة على النبي
السؤال
هل الصلاة على النبي ﷺ في الصلاة واجبة أم مستحبة؟ وما الدليل؟
الجواب
إذا كان المقصود به في القراءة، وكون الإنسان عندما يقرأ الإمام ويأتي ذكر النبي يصلي عليه، فلا يفعل ذلك، وأما الصلاة على النبي ﵊ في التشهد الأخير ففيها خلاف بين أهل العلم، فمنهم من قال بركنيتها، ومنهم من قال باستحبابها، والحنابلة يقولون: هي ركن، ويستدلون على ذلك بالحديث الذي ورد: (عرفنا كيف نسلم عليك، فكيف نصلي عليك إذا كنا في صلاتنا؟)؛ لأنه ذكر مع التشهد.
стр. 9779
شرح مسألتي العمرية في الفرائض
السؤال
نرجو من فضيلتكم شرح المسألة العمرية؟
الجواب
العمرية مسألتان في الفرائض وضابطهما: وجود أحد الزوجين مع الأبوين فقط، مسألة فيها: زوج وأم وأب، ومسألة فيها: زوجة وأم وأب، فالأبوان موجودان في الاثنتين، وفي كل واحدة إما زوج وإما زوجة، فالأم ترث ثلث ما يبقى بعد أخذ الزوج أو الزوجة نصيبه، أما الزوج فله النصف؛ لأنه لا يوجد فرع وارث، وما يبقى بعد ذلك كأنه أصل المال، فتأخذ الأم ثلث ما يبقى والأب يأخذ الباقي، أما ثلث ما يبقى فهو في الحقيقة سدس، أي سهم واحد من ستة أسهم.
ففي العمرية نورث الأبوين بعد الزوج، وكأن المسألة: هلك هالك عن أب وأم، فإن الأم تأخذ الثلث والأب يأخذ الباقي.
ففي مسألة العمريتين بعد أن يأخذ الزوج والزوجة نصيبهما تأخذ الأم الثلث بعد ذلك، وهو في الحقيقة سدس أو ربع، ففي مسألة الزوج تكون من ستة: الزوج له النصف، والأم لها ثلث الباقي، وهو في الحقيقة السدس والباقي للأب، وفي مسألة الزوجة تكون من أربعة: الزوجة لها الربع؛ لأنه لا يوجد فرع وارث يحجبها إلى الثمن، فيبقى ثلاثة، الأم لها ثلث الباقي وهو في الحقيقة ربع، والأب له الباقي.
стр. 9780
الدليل على أن غير المميز يقطع الصف
السؤال
ما الدليل على أن اصطفاف الصغار في الصف يقطع الصلاة؟
الجواب
إذا كانوا مميزين فاصطفافهم لا يقطع الصف، وأما إذا كانوا غير مميزين فإن وجود أحدهم في الصف كعدم وجوده؛ لأنه غير مصل، بل يلعب ويتحرك ويلتفت ويقوم ويجلس، فوجوده مثل عدمه، وأما إذا كان يميز ويصلي مع الناس فإن الصف يكون فيه مصل.
стр. 9781
وجوب حفظ اللسان عن أهل العلم
السؤال
انتشر في الآونة الأخيرة قدح بعض طلبة العلم في بعض مشايخ أهل السنة الذين ينافحون عن الحق بألسنتهم وأقلامهم كالشيخ ربيع المدخلي وغيره، بزعم أن هؤلاء المشايخ لم يسلم أحد منهم، وأن الأمة بحاجة إلى أن تأتلف وتتفق وتترك الردود فيما بينها، فما نصيحة فضيلتكم لهؤلاء الشباب؟
الجواب
الواجب هو التناصح والتعاون على البر والتقوى، وأن يحفظ الإنسان لسانه عما يعود عليه بالمضرة، والرد مطلوب إذا كان هناك أمر يقتضي الرد، وأي مانع يمنع من الرد؟! فهل من الحكمة أن المنكر أو الباطل إذا وجد يترك ولا يرد عليه، والذي يرد عليه ينكر عليه؟! هذا لا يسوغ ولا يجوز، بل الرد من النصيحة، ومن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
فالحاصل: أن الإنسان عليه أن يحفظ لسانه من الكلام الذي يعود عليه بالمضرة، والعالم إذا حصل منه رد في محله فإن هذا من النصيحة، ومما يعود على الناس بالفائدة.
стр. 9782
حكم مس المصحف للمحدث حدثاً أصغر
السؤال
قال الشوكاني ﵀ في نهاية بحث مس المصحف: أما المحدث حدثاً أصغر فذهب ابن عباس والشعبي والضحاك وزيد بن علي والمؤيد بالله والهادوية وقاضي القضاة وداود إلى أنه يجوز له مس المصحف، فهل قول ابن عباس والشعبي صحيح؛ لأن الشوكاني لم يذكر السند إليهما؟
الجواب
لا أدري، لكن الرسول ﷺ يقول: (لا يمس القرآن إلا طاهر)، وهذا هو الذي يعول عليه في ذلك.
ولكن تجد هذه الآثار في مصنف عبد الرزاق ومصنف ابن أبي شيبة، ونحوهما.
стр. 9783
حكم نقل المصحف لمن هو محدث
السؤال
هل يدخل في النهي عن مس المصحف إلا بطهارة نقل المحدث للمصحف من مكان إلى مكان؟
الجواب
كون الإنسان يمسكه بالغلاف وينقله من مكان إلى مكان لا بأس به، وإنما المحذور كونه يفتح المصحف ويلمسه، هذا هو المحظور، وأما كونه يحمله بغلافه فلا بأس به.
ويجوز للمحدث مسك طرف الورقة، ولمس جزء من ورقة المصحف مما ليس فيه قرآن، فالمحذور هو أن يلمس القرآن.
стр. 9784
حكم الاستدلال بحديث (إذا كنتم ثلاثة في سفر فلتؤمروا أحدكم) على البيعة
السؤال
قوله ﷺ : (إذا كنتم ثلاثة في سفر فلتؤمروا أحدكم) هل فيه دليل على البيعة، حيث تستدل به الجماعات والأحزاب على ذلك؟
الجواب
وأين ذكر البيعة في هذا الحديث؟! فهل الرسول قال: إن الاثنين يبايعون الثالث؟! لا تشرع بيعة في السفر أبداً، لكن يقال: أنت الأمير، أنت مرجعنا، أما كونهم يبايعونه على كذا وكذا فلا، وإنما يجعلون أحدهم مرجعاً لهم، بحيث إذا أراد أن يذهب يستأذن الأمير، وإذا أرادوا أن ينزلوا يرجعون إلى رأي الأمير، وإذا أرادوا أن يرتحلوا يرجعون إلى رأي الأمير؛ حتى لا تكون الأمور فوضى، وكل واحد يصير إلى رأي، ويختلفون، بل يكون لهم أمير يرجعون إليه، أما البيعة فإنما هي للخليفة والإمام.
стр. 9785
الجماعات الإسلامية
السؤال
هل تكون الجماعات التي تدعو إلى التوحيد والسنة داخلة في قوله: (لا حلف في الإسلام)، إذا علم أنها على منهج صحيح من عقيدة واتباع، ولا تعقد ولاءها وبراءها لأحد إلا للكتاب والسنة؟ وهل تدخل في قوله تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ [آل عمران:١٠٤]، وقوله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة:٢]؟
الجواب
الأصل أن المسلمين يكونون جماعة واحدة على منهج الكتاب والسنة، وعلى ما كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، فهذا هو الأصل، لكن وجد التفرق كما أخبر به النبي ﷺ : (وأنه من يعش فسيرى اختلافاً كثيراً)، وقال: (ستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي؟ قال: الجماعة)، وفي لفظ: (من كان على ما أنا عليه وأصحابي)، فالذين هم على هذا المنهج لا يقال: إنهم على حلف، وإنما هم ملتزمون بما جاء في الكتاب والسنة عملاً ودعوة، وإذا وجدت جماعات خرجت عن هذا المسلك وعن هذا المنهج الذي كان عليه رسول الله ﷺ وأصحابه، فتلك جماعات مختلفة، وهي ممن يتحالف ويتآزر ويتعاون على الشيء الذي التزموه، وذلك الذي التزموه ليس على منهج صحيح، وإذا كانوا على منهج صحيح فليكونوا على ما كان عليه سلف هذه الأمة من الصحابة، وهو الالتزام بالكتاب والسنة.
فالحاصل: أن من يلتزم بالكتاب والسنة لا يقال: إنه من أهل الأحلاف، وإنهم يدخلون في حديث: (لا حلف في الإسلام)، بل الحق هو ما كان عليه صدر هذه الأمة، وهو أن يتبع الدليل ويسار على ما كان عليه رسول الله ﵊ وأصحابه، أما الذين يأتون بمناهج وبعقائد مخالفة ويتناصرون عليها، ويتعاونون عليها؛ فهؤلاء هم المتعاونون على الإثم والعدوان.
стр. 9786
أهمية الجرح والتعديل
السؤال
هل الجرح والتعديل خاص بحديث الرسول ﷺ ، فإن هناك بعض الناس يغتاب بعض العلماء، ويقول: هذا من الجرح والتعديل؟
الجواب
الغيبة ليست من الجرح والتعديل، الغيبة كون الإنسان يتحدث عن آخر من غير مصلحة، فهذا من الغيبة المحرمة، والجرح والتعديل ليس خاصاً بالحديث، بل عند القضاة هناك جرح وتعديل وتزكية للشهود الذين يدلي بهم المدعي، والمدعى عليه يجوز له أن يقدح فيهم ويذكر عيوبهم، ويقول مثلاً: مثل هذا لا يصح للشهادة، ولا تحكم علي بشهادته؛ لأنه كذا وكذا.
فالجرح ليس مقصوراً على الحديث، ولكن لا شك أن الحديث وقبوله ينبني على الجرح والتعديل، وكذلك أحكام القضاة تنبني على الجرح والتعديل، وكذلك الأمور الأخرى مثل المشورة يحتاج فيها إلى الجرح والتعديل، كما لو كان الإنسان يريد أن يصاهر إنساناً فيسأل عنه، فالمسئول يذكره بما فيه؛ لأن هذا من النصيحة، والرسول ﷺ لما جاءته فاطمة التي طلقها زوجها وبت طلاقها وقالت: إن معاوية وأبا جهم خطباني قال: (أما معاوية فصعلوك لا مال له، وأما أبو الجهم فلا يضع العصا عن عاتقه)، فالجرح والتعديل ليس خاصاً في الرواية بل يكون في الحكم والقضاء وفي غير ذلك.
стр. 9787
حكم التوسل إلى الله بأحد خلقه
السؤال
هل مقولة: (الدعاء إذا قرن بالتوسل إلى الله بأحد من خلقه فإن الخلاف فيه فرعي في كيفية الدعاء وليس من مسائل العقيدة) صحيحة؟
الجواب
لا، ليس ذلك بصحيح، وهذا توسل غير مشروع، والتوسل إنما يكون فيما هو سائغ وفيما هو مشروع.
стр. 9788
صلة القريب التارك للصلاة بنصحه
السؤال
عندي ذوو رحم تاركون للصلاة، فهل يجب علي صلتهم؟
الجواب
أعظم صلة تكون بينك وبينهم أن تأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر، وتدعوهم إلى الصلاة، فأنت تأتي إليهم من أجل نصحهم، أو تتصل بهم من أجل نصحهم، لا من أجل أن تبرهم وتحسن إليهم وهم تاركون للصلاة، بل برك لهم بإخراجهم من الظلمات إلى النور، والعمل على هدايتهم، وإصلاح حالهم، وكونهم يكونون من أهل الصلاة، ويحرصون على المحافظة على عمود الإسلام التي هي الصلاة.
стр. 9789
حكم التسمي بـ عبد الوحيد
السؤال
رجل سمى ابنه عبد الوحيد ظناً أن الوحيد صفة من صفات الله أو من أسمائه، والآن لا يقدر على تغييره بسبب الإجراءات الحكومية، والولد الآن كبير، فهل هذه التسمية صحيحة؟
الجواب
التعبيد كما هو معلوم يكون لأسماء الله، ولا نعرف أن في أسماء الله: الوحيد، ولكنه من باب الإخبار أن الله تعالى وحيد في أفعاله وصفاته ليس له مشارك، والمعنى مفهوم، ويكون من باب الإخبار، وإذا بقي بهذا المعنى فلا بأس.
стр. 9790
حال حديث (تعلموا العربية وعلموها الناس)
السؤال
ما صحة الحديث: (تعلموا العربية وعلموها الناس)؟
الجواب
لا أعلم حديثاً في هذا.
стр. 9791
حكم صيام يوم الحادي عشر من محرم
السؤال
الذي لم يصم يوم التاسع من محرم فصام العاشر والحادي عشر، هل فعله صحيح استناداً لحديث: (صوموا يوماً قبله أو يوماً بعده)، إن صح؟
الجواب
الأولى للإنسان أن يأتي بالتاسع مع العاشر، وإذا لم يأت بالتاسع فإنه يأتي بالحادي عشر مع العاشر؛ لأنه تحصل به المخالفة.
стр. 9792
معنى مقولة ابن مهدي (سفيان أعلم بالحديث)
السؤال
ما معنى قول عبد الرحمن بن مهدي: سفيان الثوري أعلم بالحديث، والأوزاعي أعلم بالسنة، ومالك أعلم بهما، أي بالحديث والسنة؟
الجواب
المقصود بالسنة هنا ما يتعلق بالعقيدة، واصطلاح السلف أن ما يتعلق بالعقيدة يقال له سنة، ولهذا توجد مؤلفات باسم السنة، مثل: كتاب السنة لـ ابن أبي عاصم، وكتاب السنة للطبراني، وكتاب السنة لـ محمد بن نصر المروزي، فإنها كلها تتعلق بالعقيدة، وأبو داود عقد كتاباً في كتاب السنن اسمه: كتاب السنة، وهو يتعلق بالعقيدة.
ولعل المقصود من ذلك: السنة بالمعنى العام؛ لأن سنة الرسول ﷺ ما أثر عنه من قول أو فعل أو تقرير خلقي أو خلقي؛ لأنه مرادف للحديث.
إذاً: السنة تطلق إطلاقاً عاماً يشمل الحديث، وتطلق إطلاقاً خاصاً وهو ما يتعلق بالعقيدة، وعلى هذا قد يكون المقصود من قول عبد الرحمن بن مهدي فلان أعلم بالحديث، وفلان أعلم بالسنة، وفلان أعلم بهما جميعاً، يعني: ما يتعلق بالعقيدة وغير العقيدة، أي فلان فيما يتعلق بالعقيدة أكثر علماً، وهذا فيما يتعلق بغيرها أكثر علماً، وهذا جمع بينهما.
هذا هو معناه.
стр. 9793
حكم الأكل من مال حرام
السؤال
شاب في مقتبل عمره يدرس في السنة الثالثة الثانوية، والذي يصرف عليه هي أمه لكنها تكتسب المال من وجه حرام، وذلك أنها تتعامل مع الجن وتخبر بمغيبات، فهل يجوز له أن يأخذ من مالها وهو محتاج إلى ذلك، أم يأكل من كسب يده خاصة وهو قادر على العمل؛ لكن يترتب على ذلك ترك الدراسة؟
الجواب
الواجب عليه أنه يسعى لتخليص أمه من البلاء الذي وقعت فيه، هذا هو أهم شيء، لا أن يسأل عن المال، وهل يأكل أو لا يأكل؟ وإنما ينبغي أن يهتم بمسألة البلاء الذي وقعت فيه أمه بأن يخلصها من البلاء الذي هي فيه، فعليه أن يسعى في تخليصها، ولا يصلح أن يأكل من هذا المال الحرام، وإنما يمتنع من ذلك، ويبحث عن عمل يجمع بينه وبين الدراسة بحيث يحصل له شيء يستفيد منه، وأما كونه يعول على هذا الأمر المحرم وعلى هذا السحت ويترك أمه على ما هي عليه من الباطل؛ فهذا لا يسوغ ولا يجوز.
стр. 9794
شرح سنن أبي داود [٣٤٥]
لابد للناس من أمير يجتمعون عليه، ولابد للأمير من وزراء وأعوان يعينونه على هذه الإمارة، وقد وردت أحاديث كثيرة تتعلق بالإمارة وأعمالها وآدابها وأحكامها، والعمل بما فيه صلاح الحاكم والمحكومين.
стр. 9795
ما يلزم الإمام من حق الرعية
стр. 9796
شرح حديث (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [كتاب الخراج والإمارة والفيء.
باب ما يلزم الإمام من حق الرعية.
حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر ﵄ أن رسول الله ﵌ قال: (ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالأمير الذي على الناس راع عليهم، وهو مسئول عنهم، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عنهم، والمرأة راعية على بيت بعلها وولده، وهي مسئولة عنهم، والعبد راع على مال سيده، وهو مسئول عنه، فكلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: كتاب الخراج والإمارة والفيء، هذه الترجمة لثلاثة أشياء: الأول والأخير يتعلقان بالمال، والثاني يتعلق بالإمارة والولاية.
والخراج يطلق ويراد به المال الذي يأتي مما يصالح عليه الكفار من جزية وغيرها، كما أن الخراج يطلق أيضاً على ما يتفق السيد مع عبده على أن يأتي به من مقدار معين.
والفيء: هو ما يحصل عليه المسلمون من الكفار من غير قتال، فهو ما أوجف الله عليهم من غير قتال، والذي يكون بالقتال غنيمة، والذي يكون بدون قتال فيء، وقد تدخل الجزية تحت ما يحصل عليه المسلمون من الكفار من غير قتال.
أورد أبو داود ﵀ هذه الترجمة وهي: باب ما يلزم الإمام من حق الرعية، يعني: ما يلزم الوالي والأمير لرعيته، أي: ما يكون عليه من الحقوق لهم، والمقصود من ذلك كونه يعمل ما فيه مصالحهم، وما فيه جلب الخير لهم، ودفع الضر عنهم، وإقامة أمور دينهم ودنياهم؛ لأن الإمارة والخلافة والولاية هي ولاية عامة يقصد بها إقامة الدين ورعاية مصالح الأمة، فيجب أن يكون قائماً بأمور دينهم ودنياهم، ويعمل على ما فيه صلاحهم في دينهم ودنياهم، وعلى ما فيه الخير لهم في دينهم ودنياهم، وهذا هو مجمل حق الرعية على الراعي أو الأمة على الإمام أو المأمورين على الأمير.
والولاية متفاوتة بعضها أوسع من بعض، فالولاية العامة تكون للخليفة الذي يكون مسئولاً عن الرعية، ويعين الأمراء ويعين الولاة على المدن والقرى والأقاليم، ويكون مسئولاً عن الجميع، فكل إمارة وكل ولاية فذلك الوالي مسئول عما استرعاه الله ، فالإمام يكون مسئولاً عن كامل الرعية، وعن الأمراء الذين يوليهم عن الرعية، وكل أمير مسئول في حدود ولايته عن الجماعة الذين استرعي عليهم، وصار أميراً عليهم، فالإمارة تشمل الإمارة العامة التي تكون للخليفة، ويكون هو المسئول الأول في البلاد، وتشمل الأمراء الذين يعينهم الإمام على النواحي أو المدن أو القرى، فإن كل واحد منهم يقال له: أمير، وكل منهم مسئول في حدود ولايته وإمارته، وبعضها يكون أوسع من بعض، وبعضها أكبر من بعض، فالإمام الأعظم هو المسئول الأول عن الجميع، وكل أمير مسئول عن الناحية التي ولي عليها سواءً كانت إقليماً أو مدينة أو قرية.
أورد أبو داود حديث عمر رضي الله تعالى عنهما: أن النبي ﷺ قال: (ألا كلكم راع ومسئول عن رعيته) وهذا لفظ عام فصله بقوله: (فالأمير الذي على الناس راع عليهم، وهو مسئول عنهم)، والأمير يشمل الأمير العام الذي هو الخليفة والمسئول الأول في البلاد، ويشمل الأمراء الذين يعينهم ويوليهم على النواحي والأقاليم والمدن والقرى، فكل واحد من هؤلاء الأمراء مسئول عن رعيته، فالأمير على قرية مسئول على القرية وأهل القرية، والأمير على المدينة كذلك، والأمير على إقليم وناحية كذلك، والذي يكون مسئولاً عن الجميع هو الإمام الأعظم والخليفة.
وقوله: (فالأمير الذي على الناس راع ومسئول عنهم) يشمل من كان خليفة أو كان أميراً على جماعة من الناس في إقليم أو مدينة أو قرية، كل هؤلاء يندرجون تحت لفظ الأمير، وهم مسئولون عن ولايتهم، ومعنى ذلك أنهم مسئولون يوم القيامة عما استرعاهم الله عليه، ويلزم كلاً منهم النصح لمن كان والياً عليهم، فيعمل على تحصيل كل خير لهم، ودفع كل شر عنهم، ويعمل على ما فيه صلاح دينهم ودنياهم، وكل ذلك من واجبات الإمام ومن واجبات الأمير، فهذا هو واجبه، وهو مسئول عن أداء هذا الواجب يوم القيامة، فهو راع ومسئول عن رعيته.
قوله: (والرجل راع في أهل بيته) هذه ولاية خاصة، فالرجل مسئول عن أهل بيته، وهم رعيته، وهو مسئول عما استرعاه الله من أولاده ونسائه ومن يكون تحت ولايته في بيته، فيجب عليه أن يعمل ما فيه خيرهم في دينهم ودنياهم، بأن ينفق عليهم، ويحسن إليهم، ويعاملهم المعاملة الطيبة، ويعمل على استقامة أمورهم، وعلى قيامهم بأمور دينهم، وكل ذلك مسئول عنه صاحب البيت، وهذه ولاية خاصة، ولهذا له أن يؤدب بيده أبناءه وبناته، وهو من أهل اليد وأهل السلطة والولاية في ذلك، فهو راع ومسئول عن رعيته يوم القيامة، هل أدى ما يجب عليه نحو من ولاه الله عليهم وهم أهل بيته من الإنفاق عليهم، والإحسان إليهم، والقيام بشئون دينهم ودنياهم، وما يتعلق بأمور دينهم ودنياهم؟ فإن أحسن فإنه يحسن لنفسه، وإن أساء فإنه يسيء عليها، ويعاقب على إساءته؛ لإخلاله بما أوجبه الله عليه من رعاية أهل بيته والقيام بشئونهم، وما يصلح أمور دينهم وديناهم.
قوله: (والمرأة راعية على بيت بعلها وولده وهي مسئولة عنهم) يعني: مسئولة عن قيامها بما هو واجب عليها في البيت من تدبير أمور البيت على الوجه المشروع، ومن رعاية الأولاد وتربيتهم وتنشئتهم، والإحسان إليهم، فهي مسئولة عن ذلك، ومسئولة عن رعيتها يوم القيامة.
قوله: (والعبد راع في مال سيده ومسئول عن ذلك يوم القيامة) يعني في الشيء الذي جعل تحت ولايته، ووكل إليه سيده القيام به، فهو مسئول عنه، فإن قام به على الوجه المشروع فإنه يسلم يوم القيامة، وإن خان وغير وبدل فإنه يؤاخذ على ذلك يوم القيامة.
قوله: (فكلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته) ختم الحديث بما بدأ به؛ لأنه بدأ بهذا التعميم، ثم فصل ثم ختم بالتعميم، وهذا كله لتأكيد أمر الولاية، وأن كل إنسان مسئول عما ولاه الله عليه، وما جعل إليه، وليس هذا مقصوراً على هذه الأصناف الأربعة، بل يعم كل من يكون مسئولاً عن شيء، ومن يكون والياً على شيء، سواءً كان أميراً أو موظفاً أو ما إلى ذلك، فإنه مسئول عما وكل إليه ومن يكون تحت ولايته من الموظفين.
وهذا الحديث من جوامع كلم الرسول الكريم عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم، وفيه الإجمال والتفصيل، أجمل في الأول وفي الآخر، والإجمال في الآخر من باب التأكيد، وفصل في الوسط بأن ذكر أمثلة من الولاة، وهم: الأمير، وصاحب البيت، والمرأة في بيت زوجها، والعبد في مال سيده.
стр. 9797
تراجم رجال إسناد حديث (ألا كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه الإمام المشهور، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن دينار].
عبد الله بن دينار وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنهما الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
وهذا الإسناد من الرباعيات عند أبي داود، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود ﵀.
стр. 9798
ما جاء في طلب الإمارة
стр. 9799
شرح حديث (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في طلب الإمارة.
حدثنا محمد بن الصباح البزاز حدثنا هشيم أخبرنا يونس ومنصور عن الحسن عن عبد الرحمن بن سمرة ﵁ أنه قال: قال لي النبي ﵌: (يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة، فإنك إذا أعطيتها عن مسألة وكلت فيها إلى نفسك، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها)].
أورد أبو داود باب ما جاء في طلب الإمارة أي: كراهية ذلك، ولا ينبغي أن الإنسان يحرص على الإمارة ويسعى في تحصيلها، ويسعى أن يكون مسئولاً وأميراً أو والياً على أحد من الناس وإن لم يكن أميراً؛ لأن هذا كله مما فيه تبعة كبيرة، ومسئولية عظيمة، والإنسان إذا حرص على شيء ورغب فيه، وسعى جاهداً للحصول عليه، قد لا يوفق في ذلك، ويوكل إلى نفسه، وإذا لم يكن حريصاً على الإمارة أو الولاية، وليس راغباً فيها، وأسندت إليه؛ فذلك مظنة أن يحصل له العون عليها؛ لأنه ما سعى فيها حتى يوكل إليها، وإنما بلي بها وأسندت إليه دون طلب منه.
أورد أبو داود حديث عبد الرحمن بن سمرة رضي الله تعالى عنه: أن النبي ﵊ قال له: [(يا عبد الرحمن بن سمرة! لا تسأل الإمارة فإنك إذا أعطيتها عن مسألة وكلت فيها إلى نفسك)] يعني: لا تطلبها وتسعى إلى أن تكون أميراً (فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكلت إليها) معناه: أن الإنسان لا يحصل له تسديد وتوفيق في هذه المهمة التي وكلت إليه برغبة منه وبطلب منه، (وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)؛ لأنه ما شغل نفسه بها، ولا فكر فيها، ولا اجتهد فيها، ولكنه اختير لأن يقوم بهذه المهمة، فيكون ذلك من أسباب عونه وتوفيقه من الله ، ولهذا قال ﵊: (وإن أعطيتها من غير مسألة أعنت عليها)، فالذي يطلب الولاية يكون عنده رغبة في العلو وفي التسلط والتولي والولاية؛ حتى يكون الناس تبعاً له، والذي ما حصل منه السعي من ذلك، ويتخوف ويخشى من المسئولية والتبعة؛ فإنه إذا أسندت إليه يكون ذلك من أسباب عونه وتسديده، وكونه يخاف يجعله يجتهد في الإصلاح وفي القيام بالواجب حتى لا يحصل له ضرر يوم القيامة؛ لكونه يجازى على ما يحصل منه من إخلال ومن تقصير.
وأيضاً جاء في الحديث: (من تواضع لله رفعه الله).
هذا التوجيه من النبي الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه فيه بيان أن طلب الإمارة يأتي بالمضرة، وقد لا يوفق الإنسان في مهمته، والإنسان الذي أعطي الإمارة من غير مسألة يعان على ذلك، ولهذا كان النبي ﷺ لا يعطي الإمارة من يطلبها لئلا يوكل إليها، ويعطيها من لا يطلبها كما سيأتي في حديث أبي موسى الأشعري رضي الله تعالى عنه.
стр. 9800
تراجم رجال إسناد حديث (يا عبد الرحمن بن سمرة لا تسأل الإمارة)
قوله: [قال: حدثنا محمد بن الصباح البزاز].
محمد بن الصباح البزاز ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا هشيم].
هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا يونس ومنصور].
يونس بن عبيد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
ومنصور بن زاذان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الحسن].
الحسن بن أبي الحسن البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الرحمن بن سمرة].
عبد الرحمن بن سمرة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9801
شرح حديث (إن أخونكم عندنا من طلبه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا وهب بن بقية حدثنا خالد عن إسماعيل بن أبي خالد عن أخيه عن بشر بن قرة الكلبي عن أبي بردة عن أبي موسى ﵁ أنه قال: (انطلقت مع رجلين إلى النبي ﵌ فتشهد أحدهما ثم قال: جئنا لتستعين بنا على عملك، وقال الآخر مثل قول صاحبه، فقال: إن أخونكم عندنا من طلبه، فاعتذر أبو موسى إلى النبي ﵌ وقال: لم أعلم لما جاءا له، فلم يستعن بهما على شيء حتى مات)].
أورد أبو داود حديث أبي موسى الأشعري ﵁ أنه جاء ومعه اثنان إلى رسول الله ﷺ ، فطلبا الولاية؛ فقال ﵊: (إن أخونكم عندنا من طلبه) يعني: من طلب الولاية، وهذا اللفظ جاء في هذه الرواية، وقد جاء الحديث في الصحيحين وفي غيرهما بغير هذا اللفظ، وليس فيه ذكر الخيانة، ولكنه لم يولهما، وقد ولى أبا موسى الأشعري الذي ما طلب الولاية.
وفي الصحيحين أن أبا موسى جاء ومعه اثنان من الأشعريين وهو بينهما، واحد عن يمينه وواحد عن شماله حتى وصلوا إلى النبي ﷺ ، فطلب كل واحد منهما الإمارة، فـ أبو موسى أراد أن يدافع عن نفسه وخشي أن يظن أن مراده مرادهم، فقال: إنني ما علمت بالشيء الذي أراداه، يعني ما علم بالشيء الذي كان في أنفسهما، وهو ما طلباه من النبي ﷺ ، فالنبي ﷺ قال: (إنا لا نولي هذا الأمر أحداً طلبه)، وولى أبا موسى الأشعري ولم يولهما.
فالحديث ثابت في مجيء أبي موسى ومعه اثنان، وأنهما طلبا الولاية، وأن الرسول ﷺ لم يولهما وولاه، وأما قوله: (إن أخونكم عندنا من طلبه) فهذا جاء في هذه الرواية من هذا الطريق، وفيه مخالفة لرواية الثقات الذين رووه بدون ذلك، فهي من قبيل رواية الضعيف المخالف للثقات، فيكون هذا اللفظ من قبيل المنكر؛ لأن مخالفة الضعيف للثقة يسمى منكراً، ومخالفة الثقة لمن هو أوثق منه يسمى شاذاً، وهذا من قبيل مخالفة الضعيف للثقة؛ لأن إسماعيل بن أبي خالد يروي عن أخيه، وأخوه مبهم غير معلوم، وله عدة إخوة يروي عنهم.
стр. 9802
تراجم رجال إسناد حديث (إن أخونكم عندنا من طلبه)
قوله: [حدثنا وهب بن بقية].
وهب بن بقية الواسطي ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا خالد].
خالد بن عبد الله الطحان الواسطي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن إسماعيل بن أبي خالد].
إسماعيل بن أبي خالد الأحمسي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أخيه].
أخوه غير معروف.
[عن بشر بن قرة].
بشر بن قرة الكلبي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن أبي بردة].
أبو بردة بن أبي موسى الأشعري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي موسى الأشعري].
أبو موسى الأشعري عبد الله بن قيس رضي الله تعالى عنه، وهو مشهور بكنيته ونسبته، وهو صحابي جليل، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 9803
الأسئلة
стр. 9804
حكم طلب الرئاسة الدينية
السؤال
الإمارة المراد بها هنا الدنيوية، لكن الرئاسة الشرعية الدينية ما حكم طلبها؟
الجواب
القضاء رئاسة شرعية، وهي مثلها، فلا يطلب الإنسان القضاء.
أما طلب الإنسان أن يكون إماماً من أجل أن يحافظ على الصلاة أو من أجل أن يعتني بالقرآن أو من أجل أن ينفع الناس بالتدريس فهذا لا بأس به.
стр. 9805
وجه طلب يوسف لجعله على خزائن الأرض
السؤال
ما هو الجمع بين طلب يوسف ﵊: ﴿اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ﴾ [يوسف:٥٥] وبين النهي عن طلب الإمارة؟
الجواب
يجوز طلب الإمارة إذا تعين ذلك على الإنسان، وعلم من نفسه أنه قادر على القيام بذلك، ويوسف هو رسول الله ﵊ وليس كغيره، وإذا تعين على الإنسان أن يقوم بهذا الأمر، وأنه إذا أسند إلى أحد غيره قد يسيء فيه؛ فطلبه يكون له وجه.
следующие страницы →