Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9871–9910 · переход к 9876.
стр. 9871
عدم ذكر اسم المخالف عند الرد على خطئه إلا في بعض الحالات
الرسول ﷺ ما كان يذكر أسماء المخالفين، وإنما كان يشير إلى الوصف فيقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، فيكون في ذلك فائدة للشخص الذي حصلت له القصة ولغيره ممن لم يفعل شيئاً من ذلك، فيكون الحكم قد أظهر وعرفه الناس في الخطبة على المنبر.
وأما الردود على الأقوال الفاسدة فلا بأس من ذكر المبتدع حتى يحذر منه؛ لأن هذا فيه ابتداع في الدين، وفيه مخالفة لما جاءت به السنة عن الرسول ﷺ ، كالذي يؤلف كتاباً فيه أمور منكرة، فيؤلف كتاب في الرد عليه؛ لأن الباطل ظهر فالحق لابد أن يظهر، وأما الأمور الخفية والفردية التي تحصل من شخص، فذكر الشخص لا حاجة إليه، وقد تكون المصلحة في عدم ذكره، والمهم هو التنبيه على الخطأ، فإذا نبه على الخطأ دون أن يسمى فإنه يستفيد وغيره يستفيد.
وهذا الحديث يدل على أن الأحكام الشرعية تبين للعامة، وأنها تبين على المنبر، وتبين في الخطب، وتبين على الملأ، وصعود المنبر ليس خاصاً بخطبة الجمعة، فالرسول ﷺ كان يصعد على المنبر في أحوال وفي مناسبات غير خطبة الجمعة.
стр. 9872
غلول الصدقة
стр. 9873
شرح حديث أبي مسعود (بعثني النبي ﷺ ساعياً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في غلول الصدقة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أنه قال: (بعثني النبي ﵌ ساعياً ثم قال: انطلق أبا مسعود! ولا ألفينك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته، قال: إذاً لا أنطلق، قال: إذاً لا أكرهك)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: (باب في غلول الصدقة) والحديث الأول فيه هدايا العمال وهي غير الصدقة، وإنما تعطى لمن ولي على الصدقة، وهنا ذكر غلول الصدقة يعني: كونه يأخذ شيئاً من الصدقة يختص به ويخون؛ لأن الحديث الأول فيمن أهدي له بسبب عمالته، وهذه الترجمة تتعلق بالأخذ من الصدقة أي: أن الإنسان يؤتمن على شيء فيخون، ويأخذ شيئاً منه.
والغلول هو الخيانة، وكل من خان في شيء يعتبر غالاً فيه، حيث أخذ شيئاً لا يستحقه، سواء كان أمانة عنده أو تحت ولايته ثم يأخذه لنفسه، وغلول الصدقة يعني الأخذ من الصدقة شيئاً يختص به، ويخفيه ويخون فيه.
أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ أن النبي ﷺ استعمله على الصدقة وقال: (انطلق أبا مسعود! لا ألفينك تأتي يوم القيامة وعلى رقبتك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته).
أي: انطلق يا أبا مسعود! في هذه المهمة لجباية الصدقة.
قوله: (ولا ألفينك تأتي يوم القيامة) أي: لا أجدنك تأتي يوم القيامة وعلى ظهرك بعير قد غللته من إبل الصدقة.
قوله: (غللته) يعني: أخذته واختصصت به، واختلسته من الصدقة لتتموله، وهذا يدل على أن الإنسان يأتي بما غل يوم القيامة، ويكون ذلك فضيحة له على رءوس الأشهاد والعياذ بالله.
قوله: [(قال: إذاً لا أنطلق)] يعني أنه لا يقدم على هذا العمل؛ لأنه يخشى أن تحصل منه مخالفة، ويترتب عليها هذا الإثم العظيم.
وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله عنهم وأرضاهم من الخشية من الوقوع في الأمور المحرمات، وأن الواحد قد يترك الشيء لما يخشى أن يترتب عليه، وإن كان غير متحقق وغير متيقن من وقوعه في الإثم لكن كانوا يبتعدون عن ذلك خوفاً أن يترتب على ذلك هذا الأمر الخطير، وما يتبعه من الإثم العظيم، وهو كونه يأتي بهذا الذي غله يوم القيامة يحمله على رقبته فيكون ذلك فضيحة له.
قوله: [(قال: إذاً لا أكرهك)].
يعني: لا ألزمك أن تقوم بهذه المهمة، فالأمر إليك، إن شئت أن تذهب ذهبت، وإن شئت أن تترك فأنا لا أكرهك ولا ألزمك.
стр. 9874
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود (بعثني النبي ﷺ ساعياً)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
مطرف بن طريف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الجهم].
أبو الجهم سليمان بن الجهم وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي مسعود الأنصاري].
أبو مسعود الأنصاري هو عقبة بن عمرو الأنصاري وهو صحابي رضي الله تعالى عنه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي مسعود، وأحياناً قد يتصحف أبو مسعود إلى ابن مسعود، وهو عبد الله بن مسعود الصحابي المشهور بنسبته ابن مسعود، وهذا مشهور بكنيته أبي مسعود، وقد حصل التصحيف بين هذا وهذا في بلوغ المرام في حديث أبي مسعود: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، فإنه جاء عن ابن مسعود وهو أبو مسعود وليس ابن مسعود.
стр. 9875
ما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم
стр. 9876
شرح حديث (من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم.
حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي حدثنا يحيى بن حمزة حدثني ابن أبي مريم أن القاسم بن مخيمرة أخبره أن أبا مريم الأزدي ﵁ أخبره قال: دخلت على معاوية ﵁ فقال: ما أنعمنا بك أبا فلان! وهي كلمة تقولها العرب، فقلت: حديثاً سمعته أخبرك به، سمعت رسول الله ﵌ يقول: (من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم احتجب الله عنه دون حاجته وخلته وفقره).
قال: فجعل رجلاً على حوائج الناس].
أورد أبو داود هذه الترجمة: (باب فيما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم) أي: أن عليه أن يقوم بما يعود عليهم بالخير، وتحصيل ما ينفعهم، ودفع ما يضرهم، وكذلك لا يحتجب عنهم، وإذا لم يتمكن من البروز لهم فعليه أن يقيم من يقوم مقامه في رعاية مصالحهم، وقضاء حوائجهم، وتدبير أمورهم.
أورد أبو داود حديث أبي مريم الأزدي رضي الله تعالى عنه أنه جاء إلى معاوية بن أبي سفيان ﵁ فقال: ما أنعمنا بك! وهذا يحتمل أن يكون تعجباً يعني: ما أعظم النعمة التي حصلت لنا بمجيئك! فيكون بها إظهار السرور بهذه الزيارة وبهذا القدوم إليه.
ويحتمل أن يكون المعنى: أي نعمة حصلت لنا بمجيئك؟ يعني: أنها نعمة عظيمة، فقال أبو مريم: حديثاً سمعته من رسول الله ﷺ ، يعني أنه جاء من أجل أن يذكره ويعظه، ويسمعه حديثاً سمعه من رسول الله ﷺ يتعلق بالوالي، وأنه لا يحتجب عن الناس، وإنما يظهر للناس ويقضي حوائجهم، ويقوم بما يلزم لأمورهم، وإذا كان لا يتمكن لكثرة أشغاله ولعدم تمكنه من أن يكون مع الناس دائماً وأبداً فإنه ينيب من يثق به ممن يقوم بالنيابة عنه في قضاء مصالح الناس ورعاية مصالحهم.
قوله: [سمعت رسول الله ﷺ يقول: (من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم وخلتهم وفقرهم)].
الخلة والفقر والحاجة متقاربة في المعنى، ومعنى ذلك أنه لا يكون على اتصال بهم من أجل القيام بقضاء حوائجهم، وسد خلتهم، وما إلى ذلك مما هم بحاجة إليه، فإن الله تعالى يجازيه بأن يكون كذلك دون خلته وحاجته وفقره، فالجزاء من جنس العمل، فكما أنه يعامل الناس هذه المعاملة فالله تعالى يعاقبه بهذه العقوبة.
فـ معاوية ﵁ وأرضاه تنبه وجعل من يقوم بذلك، فجعل رجلاً على حوائج الناس، يعني: يتولى هذه المهمة نيابة عنه.
وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول ﷺ من التناصح، ومن الحرص على إفادة الغير، وعلى مناصحة ولي الأمر.
ويدل أيضاً على مبادرة معاوية ﵁ إلى تنفيذ هذا الشيء الذي ذكره به هذا الصحابي الذي نصحه وذكره بما جاء عن النبي ﷺ ، فجعل من يقوم مقامه في قضاء حوائج الناس.
стр. 9877
تراجم رجال إسناد حديث (من ولاه الله شيئاً من أمر المسلمين فاحتجب دون حاجتهم
قوله: [حدثنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي].
سليمان بن عبد الرحمن الدمشقي صدوق يخطئ، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا يحيى بن حمزة].
يحيى بن حمزة وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني ابن أبي مريم].
يزيد بن أبي مريم الدمشقي وهو لا بأس به، أخرج له البخاري وأصحاب السنن، ولا بأس به عند ابن حجر بمعنى صدوق.
[عن القاسم بن مخيمرة].
القاسم بن مخيمرة وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبي مريم الأزدي].
أبو مريم الأزدي قيل: هو عمرو بن مرة الجهني، صحابي، أخرج له أبو داود والترمذي.
стр. 9878
شرح حديث (ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن همام بن منبه قال: هذا ما حدثنا به أبو هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه إن أنا إلا خازن أضع حيث أمرت)].
أورد أبو داود ﵀ هذا الحديث عن أبي هريرة ﵁: أن النبي ﷺ قال: (ما أوتيكم من شيء ولا أمنعكموه، إنما أنا خازن) يعني: إنما أنفذ ما أمرت به.
وهذا مثل الحديث الذي جاء عن معاوية: (من يرد الله به خيراً يفقهه في الدين) وفي آخره قال: (وإنما أنا قاسم والله المعطي)، فهذا من جنسه قال: (أنا خازن) يعني: أحفظ الشيء وأضعه حيث أمرت أن أضعه، ولهذا قال: (ما أوتيكم من شيء ولا أمنعكموه) يعني: ليس هذا إلي وإنما أنا خازن، والله تعالى هو الذي يعطي فأنا أنفذ وأعطي ما أمرني الله ، وهذا مطابق للجزء الأول من الترجمة وهو قوله: ما يلزم الراعي من أمر الرعية؟ يعني: كونه يعطيهم ويحسن إليهم.
стр. 9879
تراجم رجال إسناد حديث (ما أوتيكم من شيء وما أمنعكموه)
قوله: [حدثنا سلمة بن شبيب].
سلمة بن شبيب ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن همام بن منبه].
همام بن منبه وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
أبو هريرة عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 9880
صحيفة همام بن منبه
هذا الحديث من صحيفة همام بن منبه التي جاءت بإسناد واحد، وفي أولها: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ، وأول هذه الصحيفة: (نحن الآخرون الأولون يوم القيامة)، ثم يأتي بأحاديث بين كل حديث وحديث عبارة: (وقال رسول الله ﷺ وهي تشتمل على مائة وأربعين حديثاً تقريباً.
وقد أوردها الإمام أحمد في مسنده، وقد طبعت هذه الصحيفة -صحيفة همام - مستقلة، والبخاري ﵀ أخذ منها أحاديث، ومسلم أخذ منها أحاديث، واتفق البخاري ومسلم على إخراج أحاديث منها، مع أنها بإسناد واحد، وهذا يبين لنا أن البخاري ومسلماً ما التزما أن يستوعبا كل الصحيح؛ لأنهما لو استوعباه لأتوا بالصحيفة كلها من أولها إلى آخرها، وهي ثابتة عندهم، ولهذا انتقى منها مسلم أحاديث، والبخاري انتقى منها أحاديث، واتفقا في أحاديث، وانفرد كل منهما بأحاديث، ولو كانا التزما إخراج كل شيء صحيح لأتيا بهذه الصحيفة كلها من أولها إلى آخرها، وهذا مما يوضح أن البخاري ومسلماً رحمة الله عليهما إنما أتيا بجملة كبيرة من الأحاديث الصحيحة، لا أنهما قصدا استيعاب الأحاديث الصحيحة، فهما لم يلتزما بذلك، ولم يفعلا ذلك.
والبخاري وأبو داود عندما يرويان من الصحيفة يأتيان بالإسناد إلى آخره ثم يأتيان بالقطعة التي يريدانها بعد نهاية الإسناد، مع أن الحديث الذي يوردانه ليس في أوله: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن رسول الله ﷺ ؛ لأن هذه العبارة في أول الصحيفة فقط.
أما مسلم رحمة الله عليه فله عناية بالمحافظة على الألفاظ، وله طريقة خاصة، حيث يسوق الإسناد فإذا جاء عند قوله: هذا ما حدثنا به أبو هريرة عن محمد رسول الله، يقول مسلم: فذكر أحاديث منها: وقال رسول الله ﷺ كذا وكذا؛ حتى يبين بأن المتن ليس تابعاً للإسناد، وإنما توجد أحاديث بين هذا المتن وهذا الإسناد، وهذا اللفظ يدل بأن هناك أشياء متروكة؛ لأن قوله: فذكر أحاديث إشارة إلى تلك الأحاديث التي جاءت بعد الإسناد، ثم يأتي بالقطعة التي يريد ذكرها، وهي محل الشاهد.
стр. 9881
شرح أثر عمر (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا النفيلي حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن محمد بن عمرو بن عطاء عن مالك بن أوس بن الحدثان ﵁ أنه قال: ذكر عمر بن الخطاب ﵁ يوماً الفيء فقال: ما أنّا بأحق بهذا الفيء منكم، وما أحد منا بأحق به من أحد، إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسول الله ﵌، فالرجل وقدمه، والرجل وبلاؤه، والرجل وعياله، والرجل وحاجته].
أورد أبو داود هذا الأثر عن عمر بن الخطاب ﵁ أنه قال: (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم) يعني: إنما هو لي ولكم.
(وما أحد منا أحق به من أحد) يعني: ليس أحد يختص به دون أحد، لا أنا ولا غيري، وإنما هو للجميع، ولكن التفاوت بين الناس على حسب ما جاء في كتاب الله من التفضيل والتمييز، وكذلك القسم على حسب الأحوال.
(فالرجل وقدمه) يعني: كونه له سبق في الإسلام فيقدم على غيره، ويعطى أكثر من غيره.
(والرجل وبلاؤه) يعني: كونه يبلي بلاءً حسناً في الإسلام.
(والرجل وعياله) يعني: كونه عنده عيال كثيرون يحتاج إلى أن ينفق عليهم؛ فيزاد في عطائه من أجلهم.
(والرجل وحاجته) يعني: يعطى على قدر حاجته، ومعنى هذا أنهم يتفاوتون في العطاء، ولا يكونون كلهم على حد سواء، فالشخص الذي بمفرده غير الشخص الذي عنده عشرة أولاد، فإن هذا يحتاج إلى أكثر مما يحتاج إليه هذا، وهذا يتعلق بالقسم الأول من الترجمة، وهو ما يلزم الإمام في حق الرعية، وهو أن يعطيهم ويعدل بينهم، وله تعلق بالباب الذي بعده وهو قسمة الفيء.
قوله: [ذكر عمر بن الخطاب يوماً الفيء].
الفيء هو ما يحصل للمسلمين من أموال الكفار من غير قتال وجهاد؛ لأنه إذا كان بجهاد يسمى غنيمة ويخمس، وأما الفيء فإنه لا يخمس، وإنما كله يكون في مصالح المسلمين.
قوله: [إلا أنا على منازلنا من كتاب الله وقسم رسول الله ﷺ ].
يعني: أنهم على منازلهم في التفضيل كما قال الله: ﴿وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ﴾ [التوبة:١٠٠]، وقوله: ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ [الحشر:٨]، ثم بعد ذلك قال: ﴿وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [الحشر:٩]، ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ [الحشر:١٠]، والفيء يقسم على حسب أحوال الناس من حيث العيال، ومن حيث البلاء الحسن في الإسلام، ومن حيث القدم والسبق.
стр. 9882
تراجم رجال إسناد أثر عمر: (ما أنا بأحق بهذا الفيء منكم)
قوله: [حدثنا النفيلي].
عبد الله بن محمد النفيلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا محمد بن سلمة].
محمد بن سلمة الباهلي ثقة، أخرج له البخاري في جزء القراءة ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن إسحاق].
محمد بن إسحاق صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن محمد بن عمرو بن عطاء].
محمد بن عمرو بن عطاء ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك بن أوس بن الحدثان].
مالك بن أوس بن الحدثان له رؤية، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
عمر ﵁ أمير المؤمنين وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 9883
قسم الفيء
стр. 9884
شرح حديث (بدأ بالمحررين)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في قسم الفيء.
حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء قال: حدثنا أبي قال: حدثنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم: (أن عبد الله بن عمر ﵄ دخل على معاوية ﵁ فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن؟! فقال: عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﵌ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين)].
أورد أبو داود (باب قسم الفيء)، أي: قسمته وتوزيعه بين الناس، وقد مر في الأثر الذي قبل هذا عن عمر أنه يكون على حسب القدم والبلاء الحسن، وعلى كثرة العيال، وعلى الحاجة، وما إلى ذلك، وهنا ذكر قسمة الفيء، وهو يقسم في مصالح الناس عموماً، ولا يختص به أحد دون أحد.
وقد أورد أبو داود حديث ابن عمر رضي الله تعالى عنهما أنه دخل على معاوية فقال: حاجتك يا أبا عبد الرحمن؟! يعني ما هي حاجتك؟ أو ما الذي تريده؟ فقال: (عطاء المحررين، فإني رأيت رسول الله ﷺ أول ما جاءه شيء بدأ بالمحررين).
والمحررون قيل: هم المعتقون الذين حصلت لهم الحرية بعد الرق؛ وذلك لأنهم لما كانوا أرقاء لا يعطون شيئاً؛ لأن نفقة المملوك واجبة على سيده، فيرزق سيده ويكون هو من جملة من يعول، والعطاء لسيده لا له؛ لأنه ملك لسيده، وما يملكه ملك لسيده، ولكنه إذا حرر وأعتق وكان غير مدون في الديوان -بسبب أن الديوان فيه الأحرار المنفقون على غيرهم- فإذا حصل لهم العتق فإنهم يعطون؛ لأنهم صاروا مسئولين عن أنفسهم، وقبل العتق كان غيرهم مسئولاً عنهم، فكان النبي ﷺ أول ما يعطي هؤلاء المحررين الذين كان يعولهم غيرهم ثم بعد ذلك صاروا عائلين لأنفسهم.
وعمر ﵁ وأرضاه هو أول من دون الدواوين، وكتب أسماء الناس في سجلات وفي دواوين، بحيث يرجع إليها في العطاء وإثبات من أخذ ومن لم يأخذ.
وقيل: إن المقصود بالمحررين الذين يسعون في الحرية مثل المكاتبين الذين كوتبوا على أن يأتوا بمال ثم يكونوا أحراراً.
والحديث يشمل هذا وهذا؛ لأن الإعطاء من الفيء يكون لمن حصلت له الحرية وصار عائلاً لنفسه، ومن كان مكاتباً يطالب بمال من أجل أن يصل إلى الحرية، فإنه يعطى من الفيء ما يمكنه من تحرير نفسه.
стр. 9885
تراجم رجال إسناد حديث (بدأ بالمحررين)
قوله: [حدثنا هارون بن زيد بن أبي الزرقاء].
هارون بن زيد بن أبي الزرقاء صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[حدثنا هشام بن سعد].
هشام بن سعد وهو صدوق له أوهام، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن زيد بن أسلم].
زيد بن أسلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن عمر].
عبد الله بن عمر رضي الله تعالى عنهما، الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من أصحاب النبي ﷺ ، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9886
شرح حديث (أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي أخبرنا عيسى حدثنا ابن أبي ذئب عن القاسم بن عباس عن عبد الله بن نيار عن عروة عن عائشة ﵂: (أن النبي ﵌ أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة)، قالت عائشة: كان أبي ﵁ يقسم للحر والعبد].
أورد أبو داود هذا الحديث عن عائشة ﵂: (أن النبي ﷺ أتي بظبية) المقصود بها وعاء فيه خرز.
(وقسمه على الحرة والأمة) لأن هذا مما يستعمله النساء، وإلا فإن الفيء لا يختص بالنساء، بل هو للرجال والنساء، ولكنه لما كان شيئاً من شأن النساء، ومما يختص بالنساء، قسمه بين النساء، بين الحرة والأمة؛ لأن الخرز مما يتجمل ويتزين به النساء.
قالت: (وكان أبي يقسم للحر والعبد) تعني: أنه كان يسوي بين الأحرار والعبيد، وأنه يعطي هؤلاء ويعطي هؤلاء، ويحتمل أنه كان يعطي العبيد من أجل تخليصهم من الرق.
стр. 9887
تراجم رجال إسناد حديث (أتي بظبية فيها خرز فقسمها للحرة والأمة)
قوله: [حدثنا إبراهيم بن موسى الرازي].
إبراهيم بن موسى الرازي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا عيسى].
عيسى بن يونس بن أبي إسحاق ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ابن أبي ذئب].
محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن القاسم بن عباس].
هو القاسم بن عباس بن محمد بن معتب بن أبي لهب الهاشمي، وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الله بن نيار].
عبد الله بن نيار وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن عروة عن عائشة].
مر ذكرهما.
стр. 9888
شرح حديث (أعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا سعيد بن منصور حدثنا عبد الله بن المبارك ح وحدثنا ابن المصفى حدثنا أبو المغيرة جميعاً عن صفوان بن عمرو عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن عوف بن مالك ﵁: (أن رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم كان إذا أتاه الفيء قسمه في يومه، فأعطى الآهل حظين، وأعطى العزب حظاً، زاد ابن المصفى: فدعينا، وكنت أدعى قبل عمار ﵁، فدعيت فأعطاني حظين، وكان لي أهل، ثم دعي بعدي عمار بن ياسر فأعطى له حظاً واحداً)].
أورد أبو داود حديث عوف بن مالك ﵁ أن النبي ﷺ كان إذا جاءه الفيء قسمه في يومه، يعني: لا يؤخره، وكان عند إعطائه يميز بين الناس، فالآهل يعطيه حظين، والعزب الذي ليس عنده أهل يعطيه حظاً واحداً.
وهذا الحديث فيه أن القسمة ليست بالتساوي بين الأفراد، وهو مثل ما جاء عن عمر: الرجل وبلاؤه، الرجل وقدمه، الرجل وعياله، الرجل وحاجته.
стр. 9889
تراجم رجال إسناد حديث (أعطى الآهل حظين وأعطى العزب حظاً)
قوله: [حدثنا سعيد بن منصور].
سعيد بن منصور ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الله بن المبارك].
عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[وحدثنا ابن المصفى].
محمد بن المصفى وهو صدوق له أوهام، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبو المغيرة].
هو عبد القدوس بن حجاج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[جميعاً عن صفوان بن عمرو].
صفوان بن عمرو وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير].
عبد الرحمن بن جبير بن نفير وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن عوف بن مالك].
عوف بن مالك الأشجعي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9890
الأسئلة
стр. 9891
حكم السترة للمصلي
السؤال
ما حكم اتخاذ المصلي للسترة؟
الجواب
العلماء اختلفوا في حكم السترة، منهم من قال: بوجوبها، وجمهور العلماء على أنها مستحبة وليست بواجبة، ولكن ينبغي أن يصلي الإنسان إلى سترة حتى ولو كانت مستحبة.
стр. 9892
الإنكار في مسائل الخلاف
السؤال
القاعدة التي تكرر على الألسنة: (لا إنكار في مسائل الخلاف) هل هي صحيحة؟
الجواب
هذه القاعدة ليست صحيحة؛ لأن بعض المسائل الخلاف فيها موجود، لكن بعض الأقوال تكون مبنية على رأي، وبعضها يكون مبنياً على دليل، ولا شك أن الدليل إذا وجد فيجب على من بلغه العمل به، وقد يكون ذلك الذي لم يقل به أنه ما بلغه الحديث، أو بلغه من وجه لم يصح، فإذا ثبت أنه صحيح فلا يجوز لأحد مخالفته كما قال الإمام الشافعي: أجمع المسلمون على أن من استبانت له سنة رسول الله ﷺ لم يكن له أن يدعها لقول أحد كائن من كان، فإذا كان أحد القولين ليس عليه دليل، وإنما هو مبني على قياس أو على اجتهاد، مع أن القول الثاني مبني على نص؛ فإن الأخذ بالنص متعين، وعلى من يكون عنده علم بذلك أن ينبه غيره ممن ليس عنده علم ذلك، فالتنبيه على ما ثبت في الحديث هو المطلوب وهو الذي ينبغي.
والمسائل الخلافية حصلت الأقوال فيها بسبب الاجتهاد، فإذا وجد النص فلا اجتهاد مع النص كما يقولون، لكن حيث لا نص يكون الاجتهاد، ولكن إذا وجد نص يجب الانصياع إليه والصيرورة إليه.
والمسائل التي لا نص فيها الأمر فيها واسع؛ لأنه ليس قول أحد أولى من غيره، اللهم إلا أن يكون أحد القولين قال به صحابي أو قال به جمهور الصحابة أو ما إلى ذلك من الأشياء التي يرجح بها حيث لا نص.
стр. 9893
حكم المماطلة
السؤال
ما حكم من اقترض مالاً للزواج ثم لم يرد هذا القرض بعدما منّ الله عليه باليسر؟
الجواب
هذا مماطل، وقد قال ﵊: (مطل الغني ظلم)، وقال: (لي الواجد ظلم يحل عرضه وعقوبته) (يحل عرضه) يعني: بأن يقول: ظلمني وأخر علي حقي، (وعقوبته) يعني: كونه يحبس حتى يدفع أو يلتزم بالدفع.
стр. 9894
وجوب المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة
السؤال
هل يشترط في الغسل من الجنابة المضمضمة والاستنشاق؟
الجواب
نعم، فلا بد من المضمضة والاستنشاق في غسل الجنابة وكذلك في الوضوء، ومن ترك ذلك وقد صلى الفرائض وكان يجهل هذا، فليحسن في المستقبل، ولا يلزمه أن يعيد ما مضى.
стр. 9895
حكم قبول الهدية من الطلاب
السؤال
أنا معلم في المرحلة الابتدائية، ويهدي إلي بعض الطلاب هدايا فأمتنع من قبولها، فهل امتناعي هذا صحيح؟
الجواب
امتناعك صحيح؛ لأن المعلم موظف، وفي الحديث: (هدايا العمال غلول).
стр. 9896
حكم الإهداء للمدرس
السؤال
بعضهم يقول: أنا أهدي للمدرس بعدما ينتهي من تدريسي، وذلك إذا انتقلت إلى مرحلة أخرى، فما الحكم؟
الجواب
لا يصلح؛ لأن مثل هذا قد يكون له أخ أو قريب عند هذا الأستاذ فيحابيه.
стр. 9897
حكم إقامة شركات الأدوية ولائم للأطباء
السؤال
هناك مجموعة من الأطباء يقيمون اجتماعاً دورياً معه حفل عشاء، والعشاء تقيمه شركات الأدوية من أجل الإعلان عن أدويتها، مع العلم أنه لا يوجد إلزام للأطباء بكتابة دواء يخص شركة معينة، ولا أحد يعلم ماذا يكتب الطبيب، فما حكم الأكل من هذا العشاء؟
الجواب
هذا داخل في هدايا العمال.
стр. 9898
حال حديث (هدايا العمال غلول)
السؤال
يقول الأخ: (هدايا العمال غلول) رواه أحمد وأبو يعلى، قال الحافظ في الفتح: هو من رواية إسماعيل بن عياش عن يحيى بن سعيد الأنصاري، وإسماعيل في غير الشاميين مخلط، فهل هذا الحديث له إسناد صحيح؟
الجواب
صححه الألباني وذكر له شواهد.
стр. 9899
حكم أخذ الموظف لمال الانتداب مع عدم سفره للانتداب
السؤال
رجل يعمل في الدفاع المدني، وله رئيس أراد أن يكافئه على جده ونشاطه في العمل، فسجل له انتداباً إلى الرياض لمدة معينة، فهل يجوز له أن يأخذ هذا المال العائد كبدل انتداب مع أنه لم يذهب؟
الجواب
لا يجوز، وليس للإنسان أن يأخذ شيئاً جعل في مقابل عمل وهو لم يعمل، بل الواجب أن يأخذ إذا عمل، وأما بدون عمل فلا يجوز له ذلك، وكونه حصل منه جد وقيام بالواجب فإن ذلك ينفعه في الدنيا والآخرة، وذلك من أسباب سعادته ونجاحه في الدنيا والآخرة.
стр. 9900
حكم إعطاء الموظف هدية لتيسير المعاملة
السؤال
ما حكم إعطاء الموظف هدية إذا كان لن يعمل إلا بالهدية، وإلا عرقل المعاملة؟
الجواب
هذا يجب أن يفصل من العمل ويجلس في بيته، أو يبحث له عن عمل آخر، ولا يكون على طريق الناس وعلى مصالح الناس، كيف لا يعمل إلا بالهدية أو بالرشوة! فهذا جالس ليأخذ أموال الناس بالباطل، وكأن وظيفته أخذ أموال الناس بالباطل! وهذا من أسباب الابتلاء بالرشوة، فإذا رشاه شخص طمع في ذلك من جميع الناس، وهذا خائن لا يجوز أن يبقى في العمل.
стр. 9901
حكم الحناء للرجال
السؤال
هل يجوز للرجل أن يستعمل الحناء للحاجة؟
الجواب
إذا كان للعلاج فلا بأس، وأما أن يتجمل بالحناء في يديه فلا، فإن الحناء للنساء وليس للرجال.
стр. 9902
شرح سنن أبي داود [٣٤٨]
النبي ﵊ أولى بالمؤمنين من أنفسهم في حياتهم وبعد مماتهم، وقد جاء بما فيه صلاح الناس في دينهم ودنياهم، ومن ذلك أنه كان يقضي دين من مات ولم يترك وفاءً، وكان يكفل اليتامى، وكان يقسم الأرزاق بين المسلمين مما أفاء الله عليه ومن الغنائم.
стр. 9903
أرزاق الذرية
стр. 9904
شرح حديث: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أرزاق الذرية.
حدثنا محمد بن كثير أخبرنا سفيان عن جعفر عن أبيه عن جابر بن عبد الله ﵄ أنه قال: (كان رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم يقول: أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالاً فلأهله، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في أرزاق الذرية، أي: الأولاد الصغار الذين هم غير مكتسبين، ويحتاجون إلى من ينفق عليهم، والمقصود من ذلك رزقهم من بيت المال إذا مات والدهم، ولم يخلف لهم مالاً، فإنهم يرزقون من بيت المال، وهذا هو المقصود من هذه الترجمة في هذا الباب الذي هو: كتاب الإمارة والخراج والفيء.
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنهما أن النبي ﷺ قال: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم، من ترك مالاً فلأهله) يعني: لورثته، ولا يكون لبيت المال.
وقوله: (ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي) يعني: من ترك ديناً وليس له مال، فإنه يكون قضاؤه من بيت المال، وكذلك من ترك ضياعاً، وهذا هو محل الشاهد من إيراد الحديث في هذه الترجمة، والمقصود بالضياع: الأولاد الذين لو تركوا لضاعوا، وهم بحاجة إلى رعاية فقال: (إلي وعلي) يعني: أنه يقوم بدفع ذلك الدين من بيت المال، ويقوم بالإنفاق على الذرية من بيت المال.
стр. 9905
تراجم رجال إسناد حديث: (أنا أولى بالمؤمنين من أنفسهم)
قوله: [حدثنا محمد بن كثير].
محمد بن كثير العبدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا سفيان].
سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جعفر].
جعفر بن محمد بن علي بن الحسين وهو صدوق، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن أبيه].
محمد بن علي بن الحسين وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما، وهو الصحابي الجليل أحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9906
شرح حديث: (من ترك مالاً فلورثته)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عدي بن ثابت عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁ أنه قال: قال رسول الله ﵌: (من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك كلاً فإلينا)].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة: (من ترك مالاً فلورثته) أي: يرثه ورثته، ولا يكون إلى بيت المال، (ومن ترك كلاً فإلينا) الكل يراد به: الدين والذرية، وقد سبق أن مر حديث في كتاب المواريث بهذا المعنى، فمن ترك ديناً وضيعة -وهم الأولاد الذين هم بحاجة إلى رعاية، ولو تركوا لضاعوا- فقضاء دينه ورزق ذريته من بيت المال.
стр. 9907
تراجم رجال إسناد حديث: (من ترك مالاً فلورثته)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عدي بن ثابت].
عدي بن ثابت ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حازم].
هو سلمان الأشجعي وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وهو أكثر الصحابة حديثاً على الإطلاق.
стр. 9908
شرح حديث: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن حنبل حدثنا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري عن أبي سلمة عن جابر بن عبد الله ﵄ عن النبي ﵌ أنه كان يقول: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه، فأيما رجل مات وترك ديناً فإلي، ومن ترك مالاً فلورثته)].
أورد أبو داود حديث جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله تعالى عنهما وهو مثل الذي قبله إلا أنه ما ذكر فيه الضيعة والضياع وإنما فيه: (ومن ترك ديناً فإلي) يعني: هو الذي يسدد دينه، وهذا الحديث مختصر، وليس فيه ذكر محل الشاهد في أرزاق الذرية، والرواية السابقة التي هي من طريق جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر فيها التنصيص على الذرية.
стр. 9909
تراجم رجال إسناد حديث: (أنا أولى بكل مؤمن من نفسه)
قوله: [حدثنا أحمد بن حنبل].
أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني الإمام الفقيه المحدث، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي سلمة].
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن جابر].
جابر بن عبد الله مر ذكره.
стр. 9910
خطورة الدين
في أول الأمر كان النبي ﵊ يمتنع عن الصلاة على الميت المدين، ولعل هذا بسبب عدم وجود شيء يسدد منه أو أنه كان يفعل ذلك من أجل التحذير من الدين، ومن أجل أن ينفر الناس من الدين، حتى لا يتساهلوا في أمر الدين؛ لأن الإنسان إذا عرف خطورته وعظم شأنه، وأن النبي ﷺ امتنع من الصلاة على من عليه دين؛ يكون ذلك سبباً في نفرة الناس من التهاون بالدين، وقد جاء في الحديث أن النبي ﵊ قال: (يغفر للشهيد كل شيء ثم قال: إلا الدين سارني به جبريل آنفاً)، وهذا يدلنا على خطورة الدين.
هذا، ويوجد فرق بين إلي وعلي في الحديث، فإلي يعني: أمرهم إلي والقيام بشئونهم إلي، وعلي يعني: أتحمل ما يلزمهم من المئونة.
следующие страницы →