Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9836–9875 · переход к 9841.
стр. 9836
وجه جعل باب السعاية في هذا الكتاب
السؤال
أليس حق باب السعاية على الصدقة أن يكون في كتاب الزكاة؟
الجواب
في كتاب الزكاة ذكر المصنف السعاة، ولكن ذكر هذا هنا من أجل الولاية والإمارة؛ لأن الساعي يعتبر أميراً ووالياً، وقد ذكر السعاة في كتاب الزكاة من جهة ذهاب العمال وإرسال العمال لأخذ الزكاة، وأنهم يذهبون إليهم على مياههم، ولا يكونون في جانب ويسوقون الناس إليهم، أو يطلبون الناس أن يأتوا إليهم، بل هم يذهبون إلى الناس، فهذا الباب له علاقة بكتاب الزكاة، وله علاقة بكتاب الإمارة من جهة أن هذه ولاية من جملة الولايات.
стр. 9837
حكم أخذ المكس من الكفار
السؤال
الخطابي يقول: فأما العشر الذي يصالح عليه أهل العهد في تجاراتهم إذا اختلفوا إلى بلاد المسلمين فليس بمكس؟
الجواب
نعم؛ لأن الحديث فيمن يأخذ العشر من أموال المسلمين، وأما أهل الكتاب والكفار إذا مروا بديار المسلمين وأخذ منهم شيء على ذلك؛ فلا بأس به، وليس خاصاً بأخذ العشر، ولكنه غالباً يؤخذ العشر، ولهذا قال ابن إسحاق: الذي يعشر الناس أي: يأخذ العشر منهم.
стр. 9838
حكم الضرائب والجمارك
السؤال
ما حكم الضرائب والجمارك؟
الجواب
الضرائب هي نفس المكس، ولا يجوز للتاجر أن يكذب على أصحاب الضرائب، ولكنه إذا استعمل التورية فلا شك أن هذا سائغ، وأيضاً الجمارك مكس لا تجوز.
стр. 9839
الخليفة يستخلف
стр. 9840
شرح حديث: (لم يستخلف رسول الله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في الخليفة يستخلف.
حدثنا محمد بن داود بن سفيان وسلمة قالا: حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن سالم عن ابن عمر ﵄ أنه قال: قال عمر: إني لا أستخلف فإن رسول الله ﵌ لم يستخلف، وإن أستخلف فإن أبا بكر ﵁ قد استخلف، قال: فوالله ما هو إلا أن ذكر رسول الله ﵌ وأبا بكر فعلمت أنه لا يعدل برسول الله ﵌ أحداً، وأنه غير مستخلف].
أورد أبو داود هذه الترجمة: باب الخليفة يستخلف، يعني: يختار خليفة يلي الأمر من بعده، وهذه طريقة صحيحة، فـ أبو بكر ﵁ استخلف عمر، وفي ذلك مصلحة، وهي قطع الأطماع والتطلع إلى تحصيل الولاية، حتى لا يكون هناك تنافس على الحصول عليها، وهي من الطرق الشرعية التي فعلها أبو بكر ﵁ وهو خليفة راشد، وقد قال ﵊: (فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ).
فـ أبو بكر استخلف عمر، واختاره للخلافة من بعده، واعتبر ذلك من أعظم حسنات أبي بكر؛ لأنه اختار للناس رجلاً عظيماً حصل على يديه الخير الكثير، حيث فتحت الفتوحات، واتسعت رقعة البلاد الإسلامية، وقضي على الدولتين العظميين في ذلك الزمان: دولة الفرس ودولة الروم، وأنفقت كنوز كسرى وقيصر ملكي الفرس والروم في سبيل الله، وذلك على يد الفاروق ﵁، وقد أخبر النبي ﷺ بأن كنوزهما ستنفق في سبيل الله، وقد تم ذلك في عهد الفاروق رضي الله تعالى عنه وأرضاه.
وأمير المؤمنين عمر ﵁ لما طعن الطعنة التي نال بها الشهادة قيل له: ألا تستخلف يا أمير المؤمنين؟! يعني: تختار خليفة من بعدك، فقال: إن لم أستخلف فلم يستخلف رسول الله ﵊، وإن أستخلف فقد استخلف أبو بكر؛ لأنه اختاره للخلافة، قال ابن عمر: فعلمنا أنه حين ذكر رسول الله ﷺ أنه لا يعدل عما كان عليه رسول الله ﷺ ، ومعلوم أن الرسول ﵊ لم يستخلف بنص على أن الخليفة بعدي فلان، ولكن جاءت عنه نصوص واضحة جلية تدل على أن أبا بكر هو الأولى والأحق بالخلافة من بعده، ومن هذه النصوص أنه اختاره للصلاة بالناس في مرض موته، وروجع في ذلك وفي كل مرة يراجع فيها يقول: (مروا أبا بكر فليصل بالناس)، ولهذا قال عمر ﵁ يوم السقيفة: رضيك رسول الله ﷺ لأمر ديننا أفلا نرتضيك لأمر دنيانا؟ وأوضح دليل يدل على أن أبا بكر هو الأحق بالأمر من بعد رسول الله ﵊ الحديث الذي في الصحيح: أن النبي ﵊ قال لـ عائشة: (ادعي لي أباك وأخاك لأكتب كتاباً؛ فإني أخشى أن يتمنى متمن أو يقول قائل)، ثم إنه ترك الكتابة ﵊ وقال: (يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر) يعني: لا حاجة للكتابة، فالذي أريده سيحصل، وسيتفق المسلمون على اختيار أبي بكر، وقد أبى الله إلا أبا بكر وأبى المسلمون إلا أبا بكر.
إذاً: اختيار أبي بكر تم باتفاق الصحابة، وتحقق بذلك ما أخبر به الصادق المصدوق ﷺ من قوله: (يأبى الله والمسلمون إلا أبا بكر).
وعمر ﵁ وأرضاه بعدما قال ما قال توسط فلم يترك الأمر نهائياً دون أن يكون له فيه رأي، ولم يعين شخصاً بعينه يكون خليفة من بعده كما فعل أبو بكر، فجعل الأمر في ستة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وهم الذين توفي رسول الله ﵊ وهو عنهم راض، وهم من العشرة المبشرين بالجنة، وهم: عثمان وعلي وطلحة والزبير وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف، وقد بقي من العشرة المبشرين بالجنة في ذلك الوقت: سعيد بن زيد بن نفيل ابن عم عمر، ولكنه ما جعله معهم، وجعل الأمر في ستة سواه، وكان من بينهم سعد بن أبي وقاص ﵁، وقد كانت له قصة مع أهل الكوفة، حيث كان أميراً على الكوفة لـ عمر، وحصل بينه وبين بعض سفهاء أهل الكوفة شيء حتى صاروا يتكلمون فيه ويقدحون فيه ويذمونه مع أنه من أهل الجنة، فهو رجل يمشي على الأرض وهو من أهل الجنة ومع ذلك ما سلم من أذى السفهاء! فـ عمر ﵁ عزله لئلا يحصل من هؤلاء السفهاء شيء لا تحمد عاقبته في حقه، كأن يعتدي عليه أحد؛ لأنه بلغ بهم البغض ما بلغ، فرأى أن من المصلحة أن يعزله، ولكنه لما اختاره من الستة خشي أن يقول قائل: كيف يعزله عن الكوفة ويرشحه للخلافة؟ فقال ﵁: إن أصابت الإمارة سعد فذاك -يعني فهو أهل لها- وإن لم تصبه فليستعن به من أمر، فإنني لم أعزله من عجز ولا خيانة، والعجز والخيانة تسوغان العزل؛ لأن العاجز تنفلت الأمور من بين يديه وتصير الأمور فوضى، والإنسان الذي عنده قوة وخيانة يضع الأمور في غير مواضعها، فنوه بشأنه، وبين أن سبب عزله كان لخوف أن يلحق به ضرر، ولم يكن لأمر يرجع إلى سعد، فهو قوي أمين، وليس بعاجز ولا خائن، وهو أهل للإمارة، ولذلك اختاره من بين هؤلاء الستة، ثم إنهم اجتمعوا وانتهى الأمر إلى أن اختير عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه، فصار ثالث الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين.
والحاصل أن الخليفة له أن يستخلف، وهذه طريقة شرعية، والطرق الشرعية في الوصول إلى الولاية ثلاث: هذه واحدة منها.
والثانية: اتفاق أهل الحل والعقد، ومثالها: بيعة أبي بكر، فإنها تمت باتفاق أهل الحل والعقد من كبار المهاجرين والأنصار.
والطريقة الثالثة: التغلب والقهر يعني: كون الإنسان يصل إلى السلطة بالقوة والغلبة، كما حصل من انتقال السلطة من الأمويين إلى العباسيين، فإن تولي أبي العباس السفاح إنما كان بالقهر والغلبة، وانتزاع الملك من بني أمية، ومع ذلك اعتبر ذلك ولاية شرعية، والناس سمعوا له وأطاعوا.
فهذه هي الطرق الثلاث الشرعية التي يكون بها الوصول إلى السلطة.
стр. 9841
تراجم رجال إسناد حديث: (لم يستخلف رسول الله)
قوله: [حدثنا محمد بن داود بن سفيان].
محمد بن داود بن سفيان مقبول، أخرج له أبو داود.
[وسلمة].
سلمة بن شبيب وهو ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[حدثنا عبد الرزاق].
عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن سالم].
سالم بن عبد الله بن عمر بن الخطاب وهو ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين على أحد الأقوال الثلاثة في السابع منهم، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ الصحابي الجليل، أحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
[عن عمر].
عمر رضي الله تعالى عنه، وهو أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، ومنها قوله ﵊ في حقه: (ما سلكت فجاً -يا عمر - إلا وسلك الشيطان فجاً غير فجك).
стр. 9842
ما جاء في البيعة
стр. 9843
شرح حديث: (كنا نبايع النبي على السمع والطاعة ويلقننا فيما استطعت)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب ما جاء في البيعة.
حدثنا حفص بن عمر حدثنا شعبة عن عبد الله بن دينار عن ابن عمر ﵄ أنه قال: (كنا نبايع النبي ﵌ على السمع والطاعة ويلقننا: فيما استطعت)].
أورد أبو داود باباً في البيعة، أي: البيعة للوالي والسلطان، وأنه يبايع على السمع والطاعة، ومعلوم أن السمع والطاعة في المعروف لغير الرسول ﷺ ، وأما الرسول ﷺ فلا يحصل منه إلا ما هو معروف؛ لأنه معصوم ﵊، وأما غيره فليس بمعصوم؛ ولهذا جاء في القرآن الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء:٥٩]، فإنه أعاد الفعل أطيعوا مع الرسول ﵊ ولم يعده مع ولاة الأمور، ما قال: أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأطيعوا أولي الأمر منكم، وإنما قال: ((أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ))، فأعاد الفعل مع الرسول ﵊ ولم يعده مع ولاة الأمور؛ لأن أمر الرسول ﷺ هو أمر من الله، وهو مبلغ عن الله، وهو معصوم، لا يأمر إلا بما هو حق، أما ولاة الأمور فليسوا بمعصومين، فقد يأمرون بمنكر، وينهون عن معروف، ولهذا كانت الطاعة في حقهم في حدود طاعة الله ورسوله، وطاعتهم ليست مطلقة كطاعة الله ورسوله ﵊، وإنما هي مقيدة فيما هو طاعة لله ولرسوله، ولهذا قال النبي ﷺ : (إنما الطاعة في المعروف)، وقال: (لا طاعة لمخلوق في معصية الله).
كان الصحابة يبايعون النبي ﷺ على السمع والطاعة، وكان يلقنهم أن يقولوا: (فيما استطعت) يعني: أبايعك على السمع والطاعة، فيقول: (فيما استطعت) يعني: قل: فيما استطعت، وهذا من كمال نصحه وشفقته على أمته ﵊.
وفيه أن الإنسان لا يبايع مبايعة مطلقة، فقد يحصل شيء يعجز عنه، ولكنه إذا قيد ذلك بقوله: فيما استطعت فيكون بذلك أتى بالشيء الذي يسلم به، وتكون بيعته في حدود طاقته، وفي حدود ما يستطيع؛ ولهذا جاء عن النبي ﷺ قوله: (إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم)، وقد قال الله: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦].
أورد أبو داود حديث ابن عمر: (أنهم كانوا يبايعون النبي ﷺ على السمع والطاعة، فكان النبي ﷺ يلقنهم: فيما استطعت) يعني يقول لكل واحد منهم: قل: فيما استطعت، فعندما يقول: أبايعك على السمع والطاعة، فالنبي ﷺ يلقنه كلمة: (فيما استطعت)، حتى يضيفها إلى قوله: أبايعك على السمع والطاعة، وأما غير الرسول ﷺ فيبايع على السمع والطاعة بالمعروف، يعني: فيما هو طاعة لله وطاعة لرسوله ﷺ ، وإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة.
стр. 9844
تراجم رجال إسناد حديث: (كنا نبايع النبي على السمع والطاعة ويلقننا فيما استطعت)
قوله: [حدثنا حفص بن عمر].
حفص بن عمر ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، وصف بأنه أمير المؤمنين في الحديث، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن دينار].
عبد الله بن دينار ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن عمر].
عبد الله بن عمر مر ذكره.
وهذا الإسناد من الرباعيات، وهي أعلى الأسانيد عند أبي داود.
стр. 9845
شرح حديث: (ما مس رسول الله يد امرأة قط)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا ابن وهب حدثني مالك عن ابن شهاب عن عروة: (أن عائشة ﵂ أخبرته عن بيعة رسول الله ﵌ النساء، قالت: ما مس رسول الله ﵌ يد امرأة قط إلا أن يأخذ عليها، فإذا أخذ عليها فأعطته قال: اذهبي فقد بايعتك)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ في بيعة النبي ﷺ للنساء، فبيعته ﷺ للرجال أن يضعوا أيديهم بيده عندما يبايعونه، وأما النساء فلا يضع يده في أيديهن، وإنما يبايعهن بالكلام، ولهذا قالت عائشة: (ما مست يد رسول الله ﷺ يد امرأة) يعني: امرأة أجنبية، وإنما كان إذا أخذ العهد أو البيعة يقول: (اذهبي فقد بايعتك)، فكان ﷺ يبايع النساء كلاماً لا مساً، ولهذا قالت عائشة: (ما مس رسول الله ﷺ يد امرأة) يعني: عند البيعة، وإنما كان يبايعهن بالكلام، وهن يتكلمن مبايعات، ويكون جواب النبي ﷺ للواحدة منهن: (قد يايعتك).
ولا يجوز للرجال أن يصافحوا النساء الأجنبيات، ولا يمسوهن لا بحائل ولا من غير حائل، حتى لو كان هناك حائل من قفاز أو من وراء العباءة أو من وراء قماش؛ لأن هذه مصافحة ولو كانت من وراء حائل؛ لأن الذي يريد الشر يمكن مع المصافحة أن يغمزها ليشعر بالسوء، فالبعد عن ذلك هو الواجب وهو المتعين، فليس للرجل أن تمس يده يد امرأة أجنبية أو يمس جسم امرأة أجنبية، اللهم إلا إذا كان هناك ضرورة علاج أو ما إلى ذلك، فهذا شيء آخر.
والمصلحة في اتباع الشرع والتقيد بما جاء عن الرسول ﷺ ، وإذا اعتاد الناس عادات سيئة فعليهم أن يتركوا ما اعتادوه من السوء، وأن يصيروا إلى الطهر والخير الذي في اتباع السنة.
قوله: [(ما مس رسول الله ﵌ يد امرأة قط إلا أن يأخذ عليها)].
هذا الاستثناء منقطع يعني لكن أن يأخذ عليها البيعة فتقول: أبايعك على كذا وكذا فيقول: (قد بايعتك).
قوله: [فإذا أخذ عليها فأعطته قال: (اذهبي فقد بايعتك)].
أي: إذا أخذ عليها العهد فأعطته البيعة وقالت: أبايعك على كذا وكذا، كما قال الله: ﴿يُبَايِعْنَكَ عَلَى أَنْ لا يُشْرِكْنَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلا يَسْرِقْنَ وَلا يَزْنِينَ﴾ [الممتحنة:١٢]، فيقول: (قد بايعتك).
стр. 9846
تراجم رجال إسناد حديث: (ما مس رسول الله يد امرأة قط)
قوله: [حدثنا أحمد بن صالح].
أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل.
[حدثنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني مالك].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة المحدث الفقيه الإمام، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن عروة].
ابن شهاب مر ذكره، وعروة هو ابن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9847
شرح حديث: (لم يبايع رسول الله صغيراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الله بن يزيد حدثنا سعيد بن أبي أيوب حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد عن جده عبد الله بن هشام ﵁، وكان قد أدرك النبي ﵌، وذهبت به أمه زينب بنت حميد ﵂ إلى رسول الله ﵌ فقالت: (يا رسول الله! بايعه، فقال رسول الله ﵌: هو صغير، فمسح رأسه)].
أورد أبو داود حديث عبد الله بن هشام ﵁، وهو صحابي صغير، جاءت به أمه إلى رسول الله ﵊ وقالت: (بايعه يا رسول الله! فقال: إنه صغير) يعني: ليس من أهل البيعة، والبيعة إنما تؤخذ على البالغين المكلفين الذين يلتزمون بالشيء ويلزمهم الوفاء، وأما الصغير فمرفوع عنه القلم، ومسح على رأسه لطفاً وتلطفاً وإحساناً وشفقة منه ﵊.
стр. 9848
تراجم رجال إسناد حديث: (لم يبايع رسول الله صغيراً)
قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة].
عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري وهو ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[حدثنا عبد الله بن يزيد].
عبد الله بن يزيد المقري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا سعيد بن أبي أيوب].
سعيد بن أبي أيوب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبو عقيل زهرة بن معبد].
أبو عقيل زهرة بن معبد وهو ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[عن جده عبد الله بن هشام].
عبد الله بن هشام وهو صحابي صغير، أخرج له البخاري وأبو داود.
стр. 9849
أرزاق العمال
стр. 9850
شرح حديث: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في أرزاق العمال.
حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب حدثنا أبو عاصم عن عبد الوارث بن سعيد عن حسين المعلم عن عبد الله بن بريدة عن أبيه ﵁ عن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم أنه قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً فما أخذ بعد ذلك فهو غلول)].
أورد أبو داود باباً في أرزاق العمال، وهم الولاة، فالوالي الذي يولى على ناحية أو على سعاية أو غير ذلك يقال له: عامل، والعمال يعطون في مقابل عمالتهم وعملهم، وما يأخذونه من غير ذلك فهو غلول يعني: خيانة، بل يأخذون ما يفرض لهم وما يقدر لهم، وما يأخذونه سوى ذلك فإنه غلول.
أورد أبو داود حديث بريدة بن الحصيب ﵁ أن النبي ﷺ قال: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً) يعني: مقابل عمله، (فما أخذ بعد ذلك فهو غلول) يعني: خيانة يأتي به يوم القيامة كما قال الله: ﴿وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عمران:١٦١]، يحمله على ظهره إن كان بعيراً له رغاء، وإن كان بقرة لها خوار، وإن كان شاة تيعر.
стр. 9851
تراجم رجال إسناد حديث: (من استعملناه على عمل فرزقناه رزقاً)
قوله: [حدثنا زيد بن أخزم أبو طالب].
زيد بن أخزم أبو طالب ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا أبو عاصم].
هو الضحاك بن مخلد النبيل ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الوارث بن سعيد].
عبد الوارث بن سعيد العنبري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن حسين المعلم].
حسين المعلم وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عبد الله بن بريدة].
عبد الله بن بريدة بن الحصيب ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبيه].
بريدة بن الحصيب ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9852
شرح حديث عمر: (عملت على عهد رسول الله فعملني)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي حدثنا ليث عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن بسر بن سعيد عن ابن الساعدي ﵁ أنه قال: (استعملني عمر ﵁ على الصدقة، فلما فرغت أمر لي بعمالة فقلت: إنما عملت لله، قال: خذ ما أعطيت فإني قد عملت على عهد رسول الله ﵌ فعملني)].
أورد أبو داود حديث عمر ﵁: أن ابن الساعدي ولاه عمر على الصدقة، فلما أعطاه عمالة يعني: مقابل عمله قال: إنما عملت لوجه الله يعني: لا أريد شيئاً، فقال: (خذ، فإني عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني) يعني: أعطاني عمالة، وهذا يدل على أن الإنسان إذا فعل أمراً وهو يرجو الثواب في ذلك، وأعطي أجراً، فهو خير، ويكون هذا من الثواب المعجل الذي يعجله الله لصاحبه في الدنيا قبل الآخرة، والله تعالى ذكر في القرآن أن العاملين لهم نصيب في أسهم الصدقة فقال: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ﴾ [التوبة:٦٠]، ثمانية أصناف، ومنهم: العاملون عليها.
قوله: [استعملني عمر على الصدقة] يعني: جعلني عاملاً على جبايتها وأخذها.
قوله: [فلما فرغت أمر لي بعمالة].
يعني: لما انتهى من العمل أمر له بعمالة يعني: بسهم مقابل هذه السعاية والعمل الذي عمله وقام به.
وقوله: [فقلت: إنما عملت لله].
يعني: أرجو ثواب الله.
قوله: [(فقال: خذ ما أعطيت، فإني قد عملت على عهد رسول الله ﷺ فعملني)].
يعني: أعطاني عمالة.
стр. 9853
تراجم رجال إسناد حديث عمر: (عملت على عهد رسول الله فعملني)
قوله: [حدثنا أبو الوليد الطيالسي].
أبو الوليد الطيالسي هشام بن عبد الملك وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا ليث].
ليث بن سعد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بكير بن عبد الله].
بكير بن عبد الله بن الأشج وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن بسر بن سعيد].
بسر بن سعيد وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن الساعدي].
ابن الساعدي هو عبد الله بن عمرو، وهو صحابي، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، وقد مر ذكره.
قال في عون المعبود: إن هذا الحديث من الأسانيد التي اجتمع فيها أربعة من الصحابة، والمقصود الإسناد الذي عند البخاري؛ لأن هذا الحديث عند البخاري في إسناده أربعة من الصحابة يروي بعضهم عن بعض وهم: السائب بن يزيد وحويطب بن عبد العزى وابن الساعدي وعمر، وأما هنا فلا يوجد إلا صحابيان وهما: ابن الساعدي وعمر.
стр. 9854
شرح حديث: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا موسى بن مروان الرقي حدثنا المعافى حدثنا الأوزاعي عن الحارث بن يزيد عن جبير بن نفير عن المستورد بن شداد ﵄ أنه قال: سمعت النبي ﵌ يقول: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً، قال: قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﵌ قال: من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق)].
أورد أبو داود حديث المستورد بن شداد رضي الله تعالى عنه أنه قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة، فإن لم يكن له خادم فليكتسب خادماً، فإن لم يكن له مسكن فليكتسب مسكناً) قيل: إن المقصود بهذا أنه في مقابل عمله، وأنه يتزوج في مقابل عمله، وكذلك يتخذ مسكناً في مقابل عمله، ويتخذ خادماً في مقابل عمله، وقيل: المقصود من كونه يتخذ مسكناً أنه إذا ذهب إلى مهمة يهيئ له المسكن، يسكن ويرتفق به، وكذلك يهيئ له خادم، فإنه يمكن من ذلك، ولكن ما يتعلق بالزوجة لا يستقيم إلا على المعنى الأول الذي هو كونه مقابل عمالته، ومن رزقه يحصل الزوجة ويحصل المسكن ويحصل الخادم.
قوله: [(قال أبو بكر: أخبرت أن النبي ﷺ قال: من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق)].
قيل: لعله أبو بكر الصديق ﵁ الذي قال هذا.
стр. 9855
تراجم رجال إسناد حديث: (من كان لنا عاملاً فليكتسب زوجة)
قوله: [حدثنا موسى بن مروان الرقي].
موسى بن مروان الرقي مقبول، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا المعافى].
المعافى بن عمران وهو ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي.
[حدثنا الأوزاعي].
هو عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي فقيه الشام ومحدثها، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن الحارث بن يزيد].
الحارث بن يزيد وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن جبير بن نفير].
جبير بن نفير وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن.
[عن المستورد بن شداد].
المستورد بن شداد ﵁، وهو صحابي، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
стр. 9856
الأسئلة
стр. 9857
معنى قوله: (من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق)
السؤال
أليس المقصود: (من اتخذ غير ذلك فهو غال أو سارق) أن له أن يأخذ من مال الزكاة ما يحصل به زوجة أو خادماً أو مسكناً، وليس له غير ذلك، وهذا أمر مستثنى من الغلول؟
الجواب
هذا لا يتعلق بالزكاة، وإنما هذا في الولاية، وكونه يأخذ من مال الدولة إنما يكون في حدود هذه الأشياء، أي: يحل له أن يأخذ مما في تصرفه من بيت المال.
стр. 9858
العم من الرضاع
السؤال
بنت رضعت من زوجتي، فهل لإخواني أن يظهروا عليها؟
الجواب
الرضيع إذا رضع من امرأة فإنه يكون ابناً لها، وأخاً لجميع أولادها ولو كانوا من عدة أزواج، وأيضاً يكون ابناً لصاحب اللبن، وأخاً لجميع أولاده ولو كانوا من عدة زوجات، وإخوة صاحب اللبن يعتبرون أعمامه من الرضاع، فهذه البنت إخوة صاحب اللبن يعتبرون أعماماً لها من الرضاعة، وهم من محارمها.
стр. 9859
حكم قول: ما لي في السماء إلا الله
السؤال
هل يجوز أن يقال: مالي في السماء إلا الله، وما لي في الأرض إلا أنت؟
الجواب
لا يصلح هذا الكلام، فلا يعتمد على الله وعلى غيره، وإنما الاعتماد كله على الله ، وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله، وليس حالاً في المخلوقات، وإنما مباين لها، على العرش استوى، ولكن مثل هذه العبارة ليست سليمة.
стр. 9860
حكم المسابقات
السؤال
قوله ﵌: (لا سبق إلا في نصل أو خف أو حافر) ما الذي يجوز من المسابقات التي تعد لها الجوائز، والرسول ﷺ يقول: (لا سبق)؟
الجواب
هذه الثلاثة الأمور فيما يتعلق بالخيل، وفيما يتعلق بالإبل، وفيما يتعلق بالرمي، وكل هذه من وسائل الجهاد، وأما غيرها من المسابقات فهي من قبيل الجعل، من فعل كذا فله كذا، فالذي تميز على غيره فإنه يستحق ذلك، وهو من قبيل الجعالة، وليس من قبيل المسابقة التي جاء حصرها على هذه الأمور الثلاثة؛ لأنها من وسائل الحرب.
стр. 9861
حكم ملامسة يد الممرضة
السؤال
إنني ممرض في المستشفى، وكثيراً ما تلامسني يد الممرضة عند العمل بغير قصد، فما الحكم؟
الجواب
الواجب عليك الابتعاد عن ذلك، وأن تكون في جهة والممرضة في جهة، والممرضة تكون للنساء وأنت للرجال.
стр. 9862
معنى قوله: (لا يدخل الجنة صاحب مكس)
السؤال
قوله ﷺ : (لا يدخل الجنة صاحب مكس)، هل هو على ظاهره؟
الجواب
( لا يدخل الجنة) ورد في أحاديث صحيحة كثيرة مثل: (لا يدخل الجنة قتات) أي: نمام، وليس المقصود من ذلك أنه يكون كافراً مخلداً في النار، وأنه لا سبيل له إلى الجنة، وإنما يحمل على الوعيد وشدة التخويف، ويحمل أيضاً على أنه لا يدخلها مع أول من يدخلها، وإنما إذا شاء الله يعذبه في النار وأهل الجنة في الجنة منعمون، ولكنه بعد دخوله النار لا يخلد فيها كما يخلد الكفار، بل لابد أن يخرج منها ويدخل الجنة، ولا يبقى في النار أبد الآباد إلا الكفار الذين لا سبيل لهم إلى الخروج منها، ولا سبيل لهم إلى دخول الجنة.
стр. 9863
حكم طاعة الأمير في السفر
السؤال
إمارة السفر هل يلزم الطاعة فيها؟ والذي يخالف الأمير هل يعد آثماً شرعاً؟
الجواب
نعم، فإمارة السفر المقصود منها اتباع الأمير، وإذا عصي الأمير فلا شك أنه حرام، فمن عصاه يكون آثماً، وإلا فهما فائدة الإمارة إذا كان لا يسمع ولا ويطاع؟! فيبقون بدون إمارة، وكل يركب رأسه، وكل واحد ينفذ ما يريد، ولا يرجع إلى الأمير! لكن هذه الإمارة ليس فيها بيعة، ولا يقال للأمير في السفر: أبايعك على السمع والطاعة، وعلى كتاب الله وسنة رسوله، وإنما المقصود من ذلك أن يكون لهم مرجعاً يرجعون إليه.
стр. 9864
حكم إعطاء بعض المال لعمال الضرائب
السؤال
هل للرجل أن يدفع بعض المال لعمال الضرائب لكي يتخلص من الضرائب؟
الجواب
هذا كله شر؛ لأن هذا المال يكون رشوة لهم.
стр. 9865
حكم العمل في الضرائب
السؤال
من يعمل في الضرائب من قبل ولي الأمر هل يدخل في هذا الوعيد: (لا يدخل الجنة)؟
الجواب
لا شك، ويجب على الإنسان ألا يدخل في أمر محرم، ويبحث له عن عمل سائغ، والأمر المحرم لا يقدم عليه ولو كان من جهة ولي الأمر.
стр. 9866
لزوم بيعة من استخلفه الإمام
السؤال
إذا استخلف الإمام أحداً بعده هل تلزم بيعته بمجرد الاستخلاف؟
الجواب
نعم تلزم.
стр. 9867
شرح سنن أبي داود [٣٤٧]
من المقاصد الكلية التي جاءت الشريعة بحفظها: الأموال، فقد شرعت أحكاماً كثيرة في سبيل حفظ أموال الناس، وعدم التعدي عليها بالباطل، لا سيما الأموال العامة، فحرمت الشريعة هدايا العمال، وبينت كيفية قسمة الفيء.
стр. 9868
هدايا العمال
стр. 9869
شرح حديث: (ما بال العامل نبعثه)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في هدايا العمال.
حدثنا ابن السرح وابن أبي خلف لفظه قالا: حدثنا سفيان عن الزهري عن عروة عن أبي حميد الساعدي ﵁: (أن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم استعمل رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبية -قال ابن السرح: ابن الأتبية - على الصدقة، فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي ﵌ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه، وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي! ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى له أم لا؟ لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة، إن كان بعيراً فله رغاء، أو بقرة فلها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟)].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: (باب في هدايا العمال) والعمال هم الموظفون الذين لهم أعمال يحتاج الناس إليهم في أعمالهم، فالهدايا التي تهدى إليهم حرام لا تجوز، وهي من الغلول، ولا يجوز لهم أخذها، ولا يجوز دفعها إليهم؛ وذلك لما يترتب على دفعها لهم من كون المدفوع إليه يحابي الدافع، فقد يعطيه شيئاً لا يستحقه، أو يقدمه على غيره، أو يتساهل في حق من لا يعطيه هدية ويساعد ويقدم من يدفع له هدية، وقد جاء حديث بلفظ: (هدايا العمال غلول) أي: هي من الخيانة وعدم الأمانة.
أورد أبو داود حديث أبي حميد الساعدي ﵁ أن النبي ﷺ استعمل رجلاً من الأزد يقال له ابن اللتبية على الصدقة، فلما جاء وأتى بالصدقات التي جباها وأخذها من أصحابها قال: هذا لكم وهذا أهدي إلي.
والذي يظهر أنه رأى أن ذلك لا بأس به؛ لأنه شيء أهدي إليه، فظن أنه سائغ، ولهذا ذكره وقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، وليس بخيانة؛ لأنه لو أخذه خيانة لأخفاه، ولكنه أظهره وميزه وقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي، فميز بين الشيء الذي أخذه من الناس زكاة واجبة عليهم، والشيء الذي أهدي إليه.
فالنبي ﷺ خطب الناس وقال: (ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي، ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى له أم لا؟) يعني: هذه الهدية ما حصلت من أجل شخصه، وإنما من أجل عمله ووظيفته، ومن أجل أن يحصل المهدي شيئاً من المهدى إليه بأن يعطيه شيئاً لا يستحقه أو يخفف عنه أو يأخذ منه شيئاً أقل من الشيء الواجب عليه أو ما إلى ذلك من الأمور التي قد يريدها بعض الناس من الهدية.
والرسول ﷺ كان من هديه أنه إذا حصل شيء يخطب الناس ويبين الحكم حتى يعرفه الجميع، ولا يكون خاصاً بالشخص الذي حصلت له القصة، وإنما يستفيد هو وغيره، وكان لا يسميه ولا يعينه، وإنما يقول: ما بال أقوام يقولون كذا وكذا، ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، مثلما جاء في قصة بريرة لما اشترط أهلها أن الولاء لهم، فالنبي ﷺ خطب الناس وقال: (ما بال أقوام يشترطون شروطاً ليست في كتاب الله؟)، فهذا هديه وهذه طريقته ﷺ ؛ ليحصل بذلك إفادة الجميع، ومعرفة الجميع بالأحكام الشرعية، فيكون في ذلك تنبيه لصاحب القصة، وأن فعله لا يسوغ، وكذلك غيره يعلم الحكم الشرعي، وأنه لا يسوغ.
ثم قال: (ألا جلس في بيت أمه أو أبيه لينظر هل يهدى إليه أم لا؟)، فإن هذه الهدية جاءته من أجل عمله ومن أجل وظيفته، ومن أجل سعايته، وقد يكون من أجل محاباة، ومن أجل تحصيل مآرب من وراء هذه الهدية.
ثم قال: (لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة) يعني: لا يأخذ شيئاً من هذا إلا جاء يوم القيامة يحمله، ويكون ذلك فضيحة له على رءوس الأشهاد، فيحمل هذا الذي أخذه وغله وخان فيه، (إن كان بعيراً فله رغاء، وإن كان بقرة لها خوار، وإن كان شاة تيعر)، وهذه أصوات هذه الحيوانات؛ تنبيهاً على أنه يأتي بها يوم القيامة كما كانت في الدنيا، وأن ذلك يكون فضيحة له على رءوس الأشهاد.
ثم إن النبي ﷺ رفع يديه فقال: (اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟) يعني: بلغهم هذه الأحكام الشرعية التي يلزمهم أن يأخذوا ويلتزموا بها، وأن يبتعدوا عن هذا الذي يعود عليهم بالمضرة.
وقوله: [(أن النبي ﵌ استعمل رجلاً من الأزد يقال له: ابن اللتبية)].
فيه اتخاذ العمال للسعاية وجباية الزكوات، وقد كان النبي ﷺ يبعث العمال، وقد بعث عمر على الصدقة كما في الحديث المتفق عليه الذي فيه: (منع ابن جميل وخالد بن الوليد والعباس).
قوله: [(وقال ابن السرح: ابن الأتبية)].
ذكر أبو داود الحديث عن شيخين ابن السرح وابن أبي خلف، وقال عند الثاني: وهذا لفظه، أي: لفظ ابن أبي خلف، ولما كان لفظ ابن أبي السرح يخالف لفظ ابن أبي خلف أشار إلى ذلك.
قوله: [(على الصدقة)].
هي: جباية الزكاة.
قوله: [(فجاء فقال: هذا لكم وهذا أهدي لي، فقام النبي ﵌ على المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال: ما بال العامل نبعثه فيجيء فيقول: هذا لكم وهذا أهدي لي، ألا جلس في بيت أمه أو أبيه فينظر أيهدى له أم لا؟ لا يأتي أحد منكم بشيء من ذلك إلا جاء به يوم القيامة، إن كان بعيراً فله رغاء، أو بقرة فلها خوار، أو شاة تيعر، ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه)].
هذا ضرب أمثلة لما تكون فيه الخيانة، ولما يكون فيه الشيء الذي يؤخذ من غير استحقاق، وإلا فإن الأمر أعم من ذلك، ولعل البعث إنما كان على زكوات المواشي؛ لأنه ذكر هذه الأنواع الثلاثة التي هي المواشي: الإبل، والبقر، والغنم، وهذه هي التي تزكى، وكذلك غيرها مثلها، والإنسان إذا كان مسئولاً عن شيء أو عاملاً على شيء أو مؤتمناً على شيء وخان فيه وأخذ شيئاً لا يستحقه فإنه يأتي به يوم القيامة على هذا الوجه الذي بينه الرسول الكريم صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، ويكون ذلك فضيحة له على رءوس الأشهاد يوم القيامة، ومن الرشوة ما يعطى باسم البخشيش، فهي نفس الرشوة.
قوله: (ثم رفع يديه حتى رأينا عفرة إبطيه ثم قال: اللهم هل بلغت؟)، وهم يسمعون، وهذا من كمال نصحه ومن كمال بيانه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
قوله: (عفرة إبطيه) يعني بياضهما.
стр. 9870
تراجم رجال إسناد حديث (ما بال العامل نبعثه)
قوله: [جدثنا ابن السرح].
أحمد بن عمرو بن السرح وهو ثقة، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجة.
[وابن أبي خلف].
محمد بن أحمد بن أبي خلف وهو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا سفيان].
سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عروة].
عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي حميد].
أبو حميد الساعدي هو المنذر، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
стр. 9871
عدم ذكر اسم المخالف عند الرد على خطئه إلا في بعض الحالات
الرسول ﷺ ما كان يذكر أسماء المخالفين، وإنما كان يشير إلى الوصف فيقول: ما بال أقوام يفعلون كذا وكذا، فيكون في ذلك فائدة للشخص الذي حصلت له القصة ولغيره ممن لم يفعل شيئاً من ذلك، فيكون الحكم قد أظهر وعرفه الناس في الخطبة على المنبر.
وأما الردود على الأقوال الفاسدة فلا بأس من ذكر المبتدع حتى يحذر منه؛ لأن هذا فيه ابتداع في الدين، وفيه مخالفة لما جاءت به السنة عن الرسول ﷺ ، كالذي يؤلف كتاباً فيه أمور منكرة، فيؤلف كتاب في الرد عليه؛ لأن الباطل ظهر فالحق لابد أن يظهر، وأما الأمور الخفية والفردية التي تحصل من شخص، فذكر الشخص لا حاجة إليه، وقد تكون المصلحة في عدم ذكره، والمهم هو التنبيه على الخطأ، فإذا نبه على الخطأ دون أن يسمى فإنه يستفيد وغيره يستفيد.
وهذا الحديث يدل على أن الأحكام الشرعية تبين للعامة، وأنها تبين على المنبر، وتبين في الخطب، وتبين على الملأ، وصعود المنبر ليس خاصاً بخطبة الجمعة، فالرسول ﷺ كان يصعد على المنبر في أحوال وفي مناسبات غير خطبة الجمعة.
стр. 9872
غلول الصدقة
стр. 9873
شرح حديث أبي مسعود (بعثني النبي ﷺ ساعياً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في غلول الصدقة.
حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا جرير عن مطرف عن أبي الجهم عن أبي مسعود الأنصاري ﵁ أنه قال: (بعثني النبي ﵌ ساعياً ثم قال: انطلق أبا مسعود! ولا ألفينك يوم القيامة تجيء وعلى ظهرك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته، قال: إذاً لا أنطلق، قال: إذاً لا أكرهك)].
أورد أبو داود هذه الترجمة وهي: (باب في غلول الصدقة) والحديث الأول فيه هدايا العمال وهي غير الصدقة، وإنما تعطى لمن ولي على الصدقة، وهنا ذكر غلول الصدقة يعني: كونه يأخذ شيئاً من الصدقة يختص به ويخون؛ لأن الحديث الأول فيمن أهدي له بسبب عمالته، وهذه الترجمة تتعلق بالأخذ من الصدقة أي: أن الإنسان يؤتمن على شيء فيخون، ويأخذ شيئاً منه.
والغلول هو الخيانة، وكل من خان في شيء يعتبر غالاً فيه، حيث أخذ شيئاً لا يستحقه، سواء كان أمانة عنده أو تحت ولايته ثم يأخذه لنفسه، وغلول الصدقة يعني الأخذ من الصدقة شيئاً يختص به، ويخفيه ويخون فيه.
أورد أبو داود حديث أبي مسعود عقبة بن عمرو الأنصاري البدري ﵁ أن النبي ﷺ استعمله على الصدقة وقال: (انطلق أبا مسعود! لا ألفينك تأتي يوم القيامة وعلى رقبتك بعير من إبل الصدقة له رغاء قد غللته).
أي: انطلق يا أبا مسعود! في هذه المهمة لجباية الصدقة.
قوله: (ولا ألفينك تأتي يوم القيامة) أي: لا أجدنك تأتي يوم القيامة وعلى ظهرك بعير قد غللته من إبل الصدقة.
قوله: (غللته) يعني: أخذته واختصصت به، واختلسته من الصدقة لتتموله، وهذا يدل على أن الإنسان يأتي بما غل يوم القيامة، ويكون ذلك فضيحة له على رءوس الأشهاد والعياذ بالله.
قوله: [(قال: إذاً لا أنطلق)] يعني أنه لا يقدم على هذا العمل؛ لأنه يخشى أن تحصل منه مخالفة، ويترتب عليها هذا الإثم العظيم.
وهذا يدل على ما كان عليه أصحاب الرسول صلوات الله وسلامه وبركاته عليه ورضي الله عنهم وأرضاهم من الخشية من الوقوع في الأمور المحرمات، وأن الواحد قد يترك الشيء لما يخشى أن يترتب عليه، وإن كان غير متحقق وغير متيقن من وقوعه في الإثم لكن كانوا يبتعدون عن ذلك خوفاً أن يترتب على ذلك هذا الأمر الخطير، وما يتبعه من الإثم العظيم، وهو كونه يأتي بهذا الذي غله يوم القيامة يحمله على رقبته فيكون ذلك فضيحة له.
قوله: [(قال: إذاً لا أكرهك)].
يعني: لا ألزمك أن تقوم بهذه المهمة، فالأمر إليك، إن شئت أن تذهب ذهبت، وإن شئت أن تترك فأنا لا أكرهك ولا ألزمك.
стр. 9874
تراجم رجال إسناد حديث أبي مسعود (بعثني النبي ﷺ ساعياً)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مطرف].
مطرف بن طريف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الجهم].
أبو الجهم سليمان بن الجهم وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[عن أبي مسعود الأنصاري].
أبو مسعود الأنصاري هو عقبة بن عمرو الأنصاري وهو صحابي رضي الله تعالى عنه، أخرج حديثه أصحاب الكتب الستة، وهو مشهور بكنيته أبي مسعود، وأحياناً قد يتصحف أبو مسعود إلى ابن مسعود، وهو عبد الله بن مسعود الصحابي المشهور بنسبته ابن مسعود، وهذا مشهور بكنيته أبي مسعود، وقد حصل التصحيف بين هذا وهذا في بلوغ المرام في حديث أبي مسعود: (يؤم القوم أقرؤهم لكتاب الله)، فإنه جاء عن ابن مسعود وهو أبو مسعود وليس ابن مسعود.
стр. 9875
ما يلزم الإمام من أمر الرعية والحجبة عنهم
следующие страницы →