Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9941–9980 · переход к 9946.
стр. 9941
أثر: (ما من مسلم إلا وهو على ثغر من ثغور الإسلام)
السؤال
( ما من مسلم إلا وهو على ثغر من ثغور الإسلام، فإياك إياك أن يؤتى الإسلام من قبلك) هل هذا حديث؟
الجواب
هذا أثر عن بعض السلف، وأظنه عن الزهري أو غيره، وهو موجود في كتاب السنة لـ محمد بن نصر المروزي.
стр. 9942
الإثابة على الهدية
السؤال
من كان يعمل عملاً دعوياً وأعطي هدية، هل الأفضل أن يأخذ الهدية ويكافئ عليها أو يردها، وقد يترتب على الرد ما يترتب؟
الجواب
كونه يأخذها ويكافئ عليها أحسن، ولكن هذا إذا كان غير موظف يستطيع أن يقدم ويؤخر، وإنما إذا كان محتسباً أو موظفاً لا يقدم ولا يؤخر.
стр. 9943
حكم رفع اليدين عند قيام المؤتم لقضاء ما فاته من الصلاة
السؤال
من فاتته ركعة من الصلاة وقام لإتمامها، هل يرفع يديه بعد القيام من التشهد؟
الجواب
لا يرفع يديه، ويقوم بتكبير بلا رفع لليدين.
стр. 9944
ذكر دعاء دخول المسجد من أبواب الساحات
السؤال
هل يذكر الإنسان دعاء الدخول إلى المسجد النبوي إذا دخل من الأبواب التي في الساحات؟
الجواب
نعم؛ لأن الساحات الآن من المسجد.
стр. 9945
قول عمر يا سارية الجبل
السؤال
ما حقيقة قول عمر ﵁ على المنبر: يا سارية! الجبل؟
الجواب
هذا يعتبر من الكرامات لـ عمر ﵁ إذا كان قد ثبت، وأن الله تعالى كشف له ذلك حال لقاء المجاهدين العدو، فأمرهم أن ينحازوا إلى الجبل، وكان ذلك في صالحهم، لكن لا أدري ما صحته.
стр. 9946
شرح سنن أبي داود [٣٤٩]
الأنفال لله ورسوله يحكمان فيها بما شاء الله ورسوله، وقد أحل الله لرسوله من الغنائم أن يصطفي لنفسه منها شيئاً، وقد نقل العلماء ما اصطفاه رسول الله ﵊ لنفسه من الأموال، وقد بين أن ما يتركه صدقة، وأنه لا يورث كما يورث غيره.
стр. 9947
صفايا رسول الله من الأموال
стр. 9948
شرح حديث: (لا نورث ما تركنا صدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في صفايا رسول الله ﵌ من الأموال.
حدثنا الحسن بن علي ومحمد بن يحيى بن فارس المعنى قالا: حدثنا بشر بن عمر الزهراني قال: حدثني مالك بن أنس عن ابن شهاب عن مالك بن أوس بن الحدثان ﵁ قال: أرسل إلي عمر ﵁ حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالساً على سرير مفضياً إلى رماله، فقال حين دخلت عليه: يا مال! إنه قد دف أهل أبيات من قومك، وإني قد أمرت فيهم بشيء فاقسم فيهم قلت: لو أمرت غيري بذلك فقال: خذه، فجاءه يرفأ، فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في عثمان بن عفان وعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص ﵃؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا، ثم جاءه يرفأ فقال: يا أمير المؤمنين! هل لك في العباس وعلي ﵄؟ قال: نعم، فأذن لهم فدخلوا، قال العباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا -يعني علياً - فقال بعضهم: أجل يا أمير المؤمنين! اقض بينهما وأرحهما.
قال مالك بن أوس: خيل إلي أنهما قدما أولئك النفر لذلك، فقال عمر ﵀: اتئدا، ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ﵌ قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)؟ قالوا: نعم.
ثم أقبل على علي وعباس ﵄ فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله ﵌ قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)؟ فقالا: نعم.
قال: فإن الله خص رسول الله ﵌ بخاصة لم يخص بها أحداً من الناس، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر:٦]، وكان الله أفاء على رسوله بني النضير، فوالله ما استأثر بها عليكم ولا أخذها دونكم، وكان رسول الله ﵌ يأخذ منها نفقة سنة أو نفقته ونفقة أهله سنة، ويجعل ما بقي أسوة المال.
ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون ذلك؟ قالوا: نعم، ثم أقبل على العباس وعلي ﵄ فقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان ذلك؟ قالا: نعم.
فلما توفي رسول الله ﵌ قال أبو بكر ﵁: أنا ولي رسول الله ﵌، فجئت أنت وهذا إلى أبي بكر تطلب أنت ميراثك من ابن أخيك، ويطلب هذا ميراث امرأته من أبيها، فقال أبو بكر ﵀: قال رسول الله ﵌: (لا نورث ما تركنا صدقة)، والله يعلم إنه لصادق بار راشد تابع للحق، فوليها أبو بكر، فلما توفي أبو بكر قلت: أنا ولي رسول الله ﵌ وولي أبي بكر فوليتها ما شاء الله أن أليها، فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله ﵌ يليها فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك، والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي.
قال أبو داود: إنما سألاه أن يكون يصيره بينهما نصفين، لا أنهما جهلا أن النبي ﵌ قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)، فإنهما كانا لا يطلبان إلا الصواب، فقال عمر: لا أوقع عليه اسم القسم، أدعه على ما هو عليه].
يقول الإمام أبو داود السجستاني رحمه الله تعالى: باب في صفايا رسول الله ﷺ من الأموال، يريد أبو داود ﵀ من هذه الترجمة ما اصطفاه رسول الله ﷺ وأبقاه دون أن يقسم من الأموال، وذلك في الأموال الثابتة التي يستغل ريعها مع بقاء أصلها، وهي الأراضي.
وكل ما أورده أبو داود هنا يتعلق بشيء ثابت، وقوله: من الأموال، يريد به هذا المعنى، وهناك اصطفاء في غير الأموال بغير هذا المعنى، وهو الاصطفاء في السبي، كما حصل لـ صفية رضي الله تعالى عنها حيث اصطفاها رسول الله ﷺ لنفسه، ولكن الترجمة هنا يراد بها ما يتعلق بالأموال، والمقصود من ذلك أن الرسول ﷺ أبقاه دون أن يقسم ودون أن يباع، وإنما يستفاد من ثمنه مع بقاء أصله، بحيث يستفاد من غلته ومن ثمرته، وليس معنى ذلك أنه خاص بالرسول ﷺ ، وأنه بمثابة المال الذي يملكه، فإن المقصود من ذلك أنه أبقاه لينفق على نفسه منه وعلى أهل بيته، وما يبقى يكون في مصالح المسلمين، والمقصود بكونه من الصفايا أنه بقي واستفيد منه بصفة مستمرة، ولم يقسم ويوزع بين الناس، ولم يبع ويتصرف في قيمته، وإنما بقيت أصوله ويستفاد من غلته وثمرته على مر السنين.
أورد أبو داود حديث عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه فيما يتعلق بما تركه الرسول ﷺ من أرض بني النضير، وهي مما أفاؤه الله على رسوله من غير قتال كما قال الله : ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر:٦]، وهذه الأموال أبقاها رسول الله ﷺ ينفق منها على أهله قوت سنة، وذلك القوت كان ينتهي في وقت قريب؛ لكثرة بذله ﷺ وجوده وإحسانه، فلا يبقى في بيته شيء مما كان يدخره لمدة السنة؛ لأنه كان ينتهي قبل ذلك؛ لما كان عليه رسول الله ﷺ من الجود والكرم والبذل والإحسان صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، وما بقي بعد ذلك ينفقه في مصالح المسلمين.
أورد أبو داود هذا الحديث الطويل الذي فيه أن مالك بن أوس بن الحدثان دعاه عمر ﵁ ليأتي إليه وذلك بعدما ارتفع النهار، فجاء إليه وقال: إنه دفت دافة من قومك، وإني قد أمرت لهم بشيء فأعطهم إياه ووزعه عليهم، والمقصود بالدافة: الذين جاءوا يدفون مسرعين يريدون الإحسان والعطاء لما حصل لهم من فقر وحاجة، فطلب مالك بن أوس أن يعفيه من ذلك، حتى لا يتحمل الأمانة، فقال: خذه، وليس فيه أنه أعفاه، وإنما أمره بأخذه، والذي يظهر أنه هو الذي تولى ذلك؛ لأنه ما جاء شيء يفيد بأن عمر اختار غيره وأسنده إلى غيره.
ويرفأ هو الذي كان على الباب يخبر بمن يستأذن فقال: هل لك -يا أمير المؤمنين- في عثمان وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد، وهم من العشرة المبشرين بالجنة رضي الله تعالى عنهم وأرضاهم، فدخلوا عليه، ثم بعد ذلك جاء يخبره عن علي والعباس ﵄ وأنهما يستأذنان، فدخلا عليه، وكانت بينهما خصومة، فقال العباس: يا أمير المؤمنين! اقض بيني وبين هذا يعني: علياً رضي الله تعالى عنه وأرضاه، والذين جاءوا من قبل قالوا: اقض بينهما وأرحهما يا أمير المؤمنين! قال مالك: فيخيل لي أنهما قدموهم ليكونوا عوناً لهم على أن يحقق عمر ﵁ الذي يريده علي والعباس؛ لأنهم قالوا: اقض بينهما وأرحهما.
فقال عمر: ائتدا يعني: تمهلا وانتظرا، فقبل أن يذكر الجواب فيما طلبا أراد أن يمهد لذلك، وأن يبين ما حصل فيما مضى فيما بينه وبينهما.
стр. 9949
الأنبياء لا يورثون
قوله: [ثم أقبل على أولئك الرهط فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمون أن رسول الله ﵌ قال: (لا نورث ما تركنا صدقة)؟ قالوا: نعم.
].
أي: أقبل عمر ﵁ على هؤلاء الرهط الأربعة الذين هم: عثمان وعبد الرحمن وسعد والزبير رضي الله تعالى عنهم، فقال: أنشدكم بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض، هل تعلمون أن رسول الله ﷺ قال: (إنا لا نورث ما تركنا صدقة)؟ قالوا: نعم.
وهذا الحديث يدل على أن الأنبياء لا يورثون، فلا يورث عنهم المال؛ لأنهم ما جاءوا لجمع المال وتوريثه لأقربائهم، وإنما جاءوا بالحق والهدى لهداية البشر، وإخراجهم من الظلمات إلى النور، فهذا هو ميراثهم، وهو ميراث مبذول لكل من أراده، ولكل من وفقه الله لأن يحصل العلم النافع المستمد من الكتاب والسنة، ولهذا جاء في الحديث: (إن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً، وإنما ورثوا العلم، فمن أخذ به أخذ بحظ وافر)، فهم ما جاءوا لجمع المال وتحصيله ثم كونهم يخلفونه وراءهم ليرثه أقرباؤهم، فالله تعالى لم يجعل الأنبياء كغيرهم من الناس الذين يورث عنهم المال، فما يخلفونه يكون صدقة ولا يكون ميراثاً لأقربائهم، قال بعض أهل العلم في تعليل ذلك: أصحاب الأموال بعض الأقرباء يتمنى أن يموتوا ليرثوهم، وهذا إذا حصل بالنسبة للأنبياء يكون خطيراً في حق من يتمنى ذلك، فصارت شريعة الله في حق رسله أنه لا يورث عنهم المال، وإنما يورث عنهم العلم النافع الذي به الهداية للصراط المستقيم، والخروج من الظلمات إلى النور.
ثم التفت إلى علي والعباس رضي الله تعالى عنهما وقال: أنشدكما بالله الذي بإذنه تقوم السماء والأرض هل تعلمان أن رسول الله ﷺ قال ذلك؟ فقالا: نعم.
يعني: أنهما يعلمان أن النبي ﷺ قال: (إنا لا نورث، ما تركناه صدقة).
ثم قال: [فإن الله خص رسول الله ﵌ بخاصة لم يخص بها أحداً من الناس، فقال الله تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ [الحشر:٦]].
قوله تعالى: ((وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ)) يعني: من يهود بني النضير، فإن الأموال التي تركوها أخذها المسلمون بلا قتال، وإنما هي فيء، والفيء لا يخمس، وإنما يكون على نظر الإمام يصرفه في مصالح المسلمين، والرسول ﷺ كان ينفق على نفسه وأهله من هذا المال ويدخر من ذلك قوت سنة، ثم الباقي يكون أسوة المال الذي يكون في بيت المال، أي: يصرف في مصالح المسلمين، فهو لم يدخره له ولم يملكه، وإنما هو محبوس دون أن يوزع ودون أن يباع، وإنما ينفق على نفسه منه ﷺ وعلى أهله لمدة سنة، وما وراء ذلك فإنه ينفقه في سبيل الله أسوة سائر الأموال التي تكون في بيت المال.
ثم إن عمر ﵁ بعد أن ذكر ما يتعلق بكون الأنبياء لا يورثون وبعد أن أقر الرهط الذين حضروا عنده، وكذلك علي والعباس رضي الله تعالى عنهم أن الرسول ﷺ قال: (إنا لا نورث ما تركناه صدقة)، بعد ذلك ذكر أن الرسول ﷺ لما أبقى هذا المال ولم يقسمه أنه ما اختص به دون الناس، وإنما كان يأخذ منه نفقته ونفقة أهله سنة، والباقي أسوة المال يصرفه في مصالح المسلمين ويقسمه في مصارف بيت المال صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
ثم سأل الرهط الأربعة هل يعلمون ذلك؟ فأقروا بذلك، وسأل علياً والعباس ﵄ هل يعلمان ذلك؟ فأقرا بذلك، ثم قال عمر ﵁: إن الرسول ﷺ في حياته قام بهذا المال على هذا الوجه، وهو الإنفاق منه على أهله، والباقي أسوة المال، وإن أبا بكر ﵁ لما قام مقامه قال: أنا ولي الأمر من بعد رسول الله ﷺ ؛ فأتصرف في هذا المال الذي خلفه رسول الله ﷺ كما كان يتصرف فيه، وإن علياً ﵁ جاء يطلب ميراث زوجته فاطمة ابنة النبي ﷺ ، وجاء العباس يطلب ميراثه من رسول الله ﷺ ، وإن أبا بكر قرأ عليهم الحديث الذي جاء عن رسول الله ﷺ في ذلك، وهو قوله: (إنا لا نورث ما تركناه صدقة).
ثم إن عمر ﵁ لما توفي أبو بكر قام بالأمر من بعده، وقام بصرف المال الذي كان يصرفه أبو بكر وفقاً لما كان يفعله رسول الله ﷺ ، وكان عمر ﵁ يصرفه مدة من خلافته على هذا النحو، ثم إن علياً والعباس رضي الله تعالى عنهما جاءا إليه وهما متفقان وأمرهما جميع، وطلبا منه أن يدفع هذه الأموال لهما ليقوما بصرفها وفقاً لما كان رسول الله ﷺ يصرفها، فأخذ عليهم العهد أن يقوما بذلك على ما كان عليه رسول الله ﷺ ، ثم إنه دفعه إليهما، فصارا يقومان بذلك، ثم إنه حصل منهما ما جاء في هذا الحديث بحضور هؤلاء الرهط، أن يقسم بينهما النظارة على هذه الأموال، وأن يجعل كل واحد منهما على قسم من هذه الأموال، وعمر ﵁ وأرضاه أراد أن تبقى على ما كانت عليه، وهما لما طلبا أن يتوليا ذلك ولاهما جميعاً، وصارت النظارة لهما مجتمعين، ولم يوافق على قسمة هذه الأموال بينهما بحيث يتولى هذا على شيء وهذا على شيء، وإنما تبقى كما كانت على عهد رسول الله ﷺ ، ويتولاها واحد أو أكثر على طريقة واحدة وعلى منهج واحد بحيث يكون التوزيع للجميع من واحد سواء الخليفة أو من طلبا أن يقوما بهذا الأمر، وجعلت النظارة لهما مجتمعين، ولم يوافق عمر ﵁ على أن يقسم هذا المال بينهما؛ لأنه لو قسم المال بينهما لظن على مر السنين والدهور أن المال الذي بيد العباس ميراثه، والذي بيد علي ميراث زوجته، ولكنه لما بقي مال واحد يتصرف فيه الناظر تصرفاً واحداً زال ذلك الاحتمال الذي يخشى من قسمة المال بينهما.
ومعلوم أن النبي ﷺ لو كان يورث لورثه زوجاته أمهات المؤمنين، ولكان لهن الثمن، وسيأتي حديث فيه أنهن أردن أن يرسلن عثمان بن عفان إلى أبي بكر ليعطيهن الثمن من هذه الأموال.
وفي هذا الحديث جاء علي يطلب ميراث زوجته فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع، وجاء العباس يطلب ميراثه من النبي ﷺ ، ومعلوم أن النبي ﷺ لو كان يورث فإن الزوجات يكون لهن الثمن، وللبنت النصف، والباقي للعم؛ لقوله ﷺ : (ألحقوا الفرائض بأهلها، فما أبقت الفرائض فلأولى رجل ذكر)، والعباس كان أقرب قريب إلى رسول الله ﷺ عند وفاته؛ لأنه عمه، وقد قال النبي ﷺ : (عم الرجل صنو أبيه) أي: مثل أبيه.
قوله: [فجئت أنت وهذا وأنتما جميع وأمركما واحد فسألتمانيها فقلت: إن شئتما أن أدفعها إليكما على أن عليكما عهد الله أن تلياها بالذي كان رسول الله ﵌ يليها، فأخذتماها مني على ذلك، ثم جئتماني لأقضي بينكما بغير ذلك].
المقصود بقوله: بغير ذلك أي: قسمتها بينهم على أن يتولى هذا النظارة على النصف، وهذا على النصف، وهذا هو المقصود بالذي يختصمون فيه، لا أنهما يريدان الميراث؛ لأنهما يعرفان أن النبي ﷺ قال: (إنا لا نورث)، وقد سبق أنهما أقرا بذلك، وبينا أنهما يعلمان ذلك، وإنما الشيء الجديد الذي جاءا من أجله هو قسمة النظارة بينهما، بحيث يكون هذا له الإشراف على النصف، وهذا له الإشراف على النصف، وقد أوضح هذا أبو داود ﵀ بعد الحديث، وبين أن المقصود من مجيئهما إنما هو قسمة النظارة بينهما، لا أن المقصود من ذلك طلب الميراث.
قوله: [والله لا أقضي بينكما بغير ذلك حتى تقوم الساعة، فإن عجزتما عنها فرداها إلي].
يعني: بغير الذي كنت دفعته إليكما على أن تقوما بصرفها طبقاً لما كان رسول الله ﷺ يصرفها دون قسمة حتى تقوم الساعة، والمقصود ساعته يعني حتى يموت؛ لأن من مات فقد قامت قيامته وقامت ساعته، وليس المقصود من ذلك قيام الساعة آخر الدنيا؛ لأن قوله: لا أقضي بينكما حتى تقوم الساعة يعني: ما دمت حياً، والساعة أحياناً يراد بها قيام الساعة التي تكون في نهاية الزمان، والتي يموت فيها من كان حياً في نهاية الدنيا، وعند ذلك يتساوى الذين ماتوا من قديم الزمان والذين ماتوا في آخر الزمان، وأحياناً يراد بقيام الساعة الموت.
стр. 9950
تراجم رجال إسناد حديث: (لا نورث ما تركنا صدقة)
قوله: [حدثنا الحسن بن علي].
الحسن بن علي الحلواني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا النسائي.
[ومحمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن عبد الله بن خالد بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا بشر بن عمر الزهراني].
بشر بن عمر الزهراني وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثني مالك بن أنس].
مالك بن أنس إمام دار الهجرة، المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة المشهورة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب].
محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن مالك بن أوس بن الحدثان].
مالك بن أوس بن الحدثان له رؤية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي بكر].
أبو بكر الصديق رضي الله تعالى عنه خليفة رسول الله ﷺ ، وهو عبد الله بن عثمان أبي قحافة التيمي خير هذه الأمة بعد رسول الله ﷺ ، وأفضل الأمم وخير الأمم أمة محمد ﵊، وخير هذه الأمة أصحاب رسول الله ﷺ ، وخير أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم علي ﵃ وعن الصحابة أجمعين، وحديث أبي بكر عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 9951
تابع شرح حديث: (لا نورث ما تركنا صدقة)
قول مالك بن أوس: [أرسل إلي عمر حين تعالى النهار فجئته فوجدته جالساً على سرير مفضياً إلى رُماله].
رِماله أو رُمالِه يعني: على سرير ليس عليه فراش، وإنما كان جسده مفضياً إلى رماله وهي الحبال التي تكون بين الخشب، ويجلس عليها الذي يجلس على السرير، والمعنى أنه لم يكن عليه فراش.
قوله: [فقال حين دخلت عليه: يا مال].
هذا ترخيم، يعني: يا مالك، حذفت الكاف، واللام تكسر أو تضم يا مالُ أو يا مالِ.
قوله: [فجاءه يرفأ].
يرفأ هذا هو الحاجب الذي يكون على الباب، ويخبر عمر بمن يستأذن، واتخاذ الوالي البواب أو الحاجب ليعرف من يأتي يستأذن؛ حتى يأذن أو لا يأذن أمر سائغ؛ لأنه قد يكون مشغولاً، وقد يكون هناك ما هو أهم من ذلك.
والفيء منه شيء يقسم، وشيء يبقى، والذي يبقي يستفاد من غلته هو المقصود بكونه من الصفايا.
وهذا الحديث يتعلق بأموال بني النضير التي قال الله فيها: ((وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ)) أي: من اليهود ((فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ وَلَكِنَّ اللَّهَ يُسَلِّطُ رُسُلَهُ عَلَى مَنْ يَشَاءُ)) يعني: هذا لا يطلب قسمته كما تقسم الغنائم؛ لأن الغنائم تقسم على الغانمين، فيكون لهم أربعة أخماس، والخمس الباقي يصرف في الأصناف التي ذكرها الله في سورة الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ [الأنفال:٤١]، أما الفيء فهو إلى الإمام له أن يقسمه، وله أن يبقيه، وله أن يتصرف فيه بما يراه في مصالح الناس، ويكون للإمام نصيب في الفيء، فإن الرسول ﷺ يأخذ من الفيء ما يكفيه وأهله لمدة سنة، وهذا النصيب باق لذرية النبي ﷺ .
стр. 9952
طريق آخر لحديث: (لا نورث ما تركنا صدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر عن الزهري عن مالك بن أوس بهذه القصة قال: وهما -يعني علياً والعباس ﵄ يختصمان فيما أفاء الله على رسوله ﵌ من أموال بني النضير.
قال أبو داود: أراد ألا يوقع عليه اسم قسم].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو كما تقدم إلا أن فيه إشارة إلى أن هذه الأموال من يهود بني النضير.
стр. 9953
تراجم رجال إسناد الطريق الآخر لحديث: (لا نورث ما تركنا صدقة)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد].
يحتمل أن يكون محمد بن عبيد بن حساب أو محمد بن عبيد المحاربي، وكل منهما روى عن محمد بن ثور، ومحمد بن عبيد بن حساب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والنسائي وأما المحاربي فهو صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا محمد بن ثور].
محمد بن ثور، ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن مالك بن أوس].
مر ذكرهما.
стр. 9954
شرح حديث: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة وأحمد بن عبدة المعنى أن سفيان بن عيينة أخبرهم عن عمرو بن دينار عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر ﵄ أنه قال: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب كانت لرسول الله ﵌ خالصاً ينفق على أهل بيته).
قال ابن عبدة: ينفق على أهله قوت سنة، فما بقي جعل في الكراع وعدة في سبيل الله ، قال ابن عبدة: في الكراع والسلاح].
أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، قال عمر: [(كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف المسلمون عليه بخيل ولا ركاب)].
الإيجاف: هو الإسراع.
قال: [(كانت لرسول الله ﵌ خالصاً ينفق على أهل بيته)].
يعني: اصطفاها بأن تبقى ينفق على أهل بيته منها، وما بقي جعله في الكراع والعدة في سبيل الله، والكراع هو الخيل، والعدة أي: للجهاد في سبيل الله.
[قال ابن عبدة: ينفق على أهله قوت سنة].
يعني: أحد الشيخين -وهو أحمد بن عبدة -قال: ينفق على أهله قوت سنة، وقال الشيخ الأول: ينفق على أهل بيته.
[قال ابن عبدة: في الكراع والسلاح].
يعني: أنه ساقه على لفظ ابن أبي شيبة، ثم ذكر الفروق بين لفظ رواية: ابن أبي شيبة وبين ابن عبدة.
стр. 9955
تراجم رجال إسناد حديث: (كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[وأحمد بن عبدة].
أحمد بن عبدة الضبي ثقة، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.
[عن سفيان بن عيينة].
سفيان بن عيينة المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن دينار].
عمرو بن دينار المكي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن مالك بن أوس عن عمر].
مر ذكرهم.
стр. 9956
شرح حديث: (هذه لرسول الله خاصة قرى عرينة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا إسماعيل بن إبراهيم أخبرنا أيوب عن الزهري قال: قال عمر ﵁: ((وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ)) قال الزهري: قال عمر: هذه لرسول الله ﵌ خاصة، قرى عرينة فدك وكذا وكذا، ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ * لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ * وَالَّذِينَ تَبَوَّءُوا الدَّارَ وَالإِيمَانَ مِنْ قَبْلِهِمْ * وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ﴾ [الحشر:٧ - ١٠]، فاستوعبت هذه الآية الناس فلم يبق أحد من المسلمين إلا له فيها حق، قال أيوب: أو قال: حظ، إلا بعض من تملكون من أرقائكم].
أورد أبو داود حديث عمر من طريق أخرى، وفيه أنه قال: [﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦]، قال الزهري: قال عمر: هذه لرسول الله ﷺ خاصة قرى عرينة فدك وكذا وكذا].
هذه أماكن أخرى غير ما تقدم من ذكر بني النضير، وكل هذه من الأموال التي بقيت يستفاد من غلتها، وينفق رسول الله ﷺ على أهله منها، والباقي يوضع في سبيل الله .
ثم ذكر مصارف الفيء وأنه يكون في الأمور الخمسة التي ذكر الله في آية سورة الحشر، ثم ذكر بعد ذلك المهاجرين والأنصار ثم قال: ﴿وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [الحشر:١٠]، وهذه الآية الأخيرة استوعبت جميع الناس؛ لأنها تتعلق بكل من جاء بعد المهاجرين والأنصار ممن يستغفر لهم، ويسأل الله ألا يجعل في قلبه غلاً لهم، وأنه لا يستثنى من ذلك إلا الأرقاء الذين هم مملوكون تابعون لأسيادهم، فهم ينفق عليهم أسيادهم، ولو أعطوا لصار ذلك الذي يعطونه ملكاً لأسيادهم.
وهذه الآيات الثلاث: آية في المهاجرين، وآية في الأنصار، وآية في الذين يجيئون بعد المهاجرين والأنصار ممن يستغفر لهم ويسأل الله ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم، أي: أن قلوبهم وألسنتهم سليمة لأصحاب رسول الله ﷺ ، ولهذا جاء عن مالك بن أنس رحمة الله عليه أنه قال: إن هذه الآية تدل على أن الرافضة لا نصيب لهم في الفيء؛ لأنهم ليسوا من الأصناف الثلاثة؛ لأن الآية التي جاءت بعد ذكر المهاجرين والأنصار وصف الله أهلها المستحقين للفيء أنهم يستغفرون للذين سبقوهم بالإيمان من المهاجرين والأنصار، ويسألون الله ألا يجعل في قلوبهم غلاً لهم.
قوله: [إلا بعض من تملكون من أرقائكم] قيل: إن المقصود بالتبعيض الكل، أي: الذين تملكون من أرقائكم، وقيل: المقصود أن بعض الأرقاء أعطوا في زمن النبي ﷺ ، وأن هذا التبعيض يراد به أن منهم من أعطي ومنهم من لم يعط.
стр. 9957
تراجم رجال إسناد حديث: (هذه لرسول الله خاصة قرى عرينة)
قوله: [حدثنا مسدد].
مسدد بن مسرهد البصري ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي.
[حدثنا إسماعيل بن إبراهيم].
إسماعيل بن إبراهيم هو ابن علية وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرنا أيوب].
أيوب بن أبي تميمة السختياني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري عن عمر].
والزهري مر ذكره، وعمر أيضاً مر ذكره، والزهري من صغار التابعين لم يدرك عمر ﵁، ولكن الحديث صححه الألباني للشواهد، وإلا ففيه انقطاع.
стр. 9958
شرح حديث: (كانت لرسول الله ثلاث صفايا)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا هشام بن عمار حدثنا حاتم بن إسماعيل قال: ح وحدثنا سليمان بن داود المهري أخبرنا ابن وهب قال: أخبرني عبد العزيز بن محمد ح وحدثنا نصر بن علي قال: حدثنا صفوان بن عيسى، وهذا لفظ حديثه؛ كلهم عن أسامة بن زيد عن الزهري عن مالك بن أوس بن الحدثان ﵁ قال: (كان فيما احتج به عمر ﵁ أنه قال: كانت لرسول الله ﵌ ثلاث صفايا: بنو النضير وخيبر وفدك، فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه، وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل، وأما خيبر فجزأها رسول الله ﵌ ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزء نفقة لأهله فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين)].
أورد أبو داود حديث مالك بن أوس بن الحدثان قال: [(كان فيما احتج به عمر ﵁ أنه قال: كانت لرسول الله ﷺ ثلاث صفايا)].
يعني: كان فيما احتج به عمر في كون الرسول ﷺ خلف شيئاً وأبقاه، وأنه يصرف في سبيل الله إلا ما كان يأخذ منه لأهله نفقة سنة.
قوله: [(فأما بنو النضير فكانت حبساً لنوائبه)] يعني: ما ينوبه من المناسبات التي تحتاج إلى بذل وعطاء، فإنه ينفق منها في سبيل الله ، يعني: للجهاد وللسلاح وللكراع ولإعطاء المحتاجين.
قوله: [(وأما فدك فكانت حبساً لأبناء السبيل)].
يعني: ينفق على أبناء السبيل منها.
قوله: [(وأما خيبر فجزأها رسول الله ﷺ ثلاثة أجزاء: جزأين بين المسلمين، وجزء نفقة لأهله، فما فضل عن نفقة أهله جعله بين فقراء المهاجرين)].
يعني: وما حصل من خيبر جزأه ثلاثة أجزاء: جزءان للمسلمين، وجزء ينفق على نفسه وأهله منه، وما بقي فإنه يجعله في المهاجرين في سبيل الله، الذين هاجروا إلى رسول الله ﷺ في الوقت التي كانت فيه الهجرة قبل أن تفتح مكة، فكان يعطيهم منه صلوات الله وسلامه وبركاته عليه، والمقصود أنهم أشد حاجة من غيرهم في الإعطاء، وإلا فإنه كان يعطي المهاجرين والأنصار جميعاً.
стр. 9959
تراجم رجال إسناد حديث: (كانت لرسول الله ثلاث صفايا)
قوله: [حدثنا هشام بن عمار].
هشام بن عمار صدوق، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا حاتم بن إسماعيل].
حاتم بن إسماعيل صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: ح وحدثنا سليمان بن داود المهري].
سليمان بن داود المهري المصري ثقة، أخرج أبو داود والنسائي.
[أخبرنا ابن وهب].
عبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[أخبرني عبد العزيز بن محمد].
عبد العزيز بن محمد الدراوردي وهو صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: ح وحدثنا نصر بن علي].
نصر بن علي الجهضمي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا صفوان بن عيسى].
صفوان بن عيسى وهو ثقة، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[وهذا لفظ حديثه].
أي: لفظ حديث صفوان؛ لأنه ذكره من عدة طرق، ولكنه ساقه على الطريق الأخيرة من هذه الطرق.
[كلهم عن أسامة بن زيد].
أسامة بن زيد الليثي وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن الزهري عن مالك بن أوس الحدثان].
مر ذكرهما.
стр. 9960
شرح حديث: (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني قال: حدثنا الليث بن سعد عن عقيل بن خالد عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير عن عائشة ﵂ زوج النبي ﵌ أنها أخبرته أن فاطمة ﵂ بنت رسول الله ﵌: (أرسلت إلى أبي بكر الصديق ﵁ تسأله ميراثها من رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم مما أفاء الله عليه بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، فقال أبو بكر: إن رسول الله ﵌ قال: لا نورث ما تركنا صدقة، إنما يأكل آل محمد من هذا المال، وإني والله لا أغير شيئاً من صدقة رسول الله ﵌ عن حالها التي كانت عليه في عهد رسول الله ﵌، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله ﵌، فأبى أبو بكر ﵁ أن يدفع إلى فاطمة ﵂ منها شيئاً)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر ﵁ تطلب ميراثها من رسول الله ﷺ من فدك وما بقي من خمس خيبر وما كان في المدينة من أموال بني النضير، وسبق أن مر أن علياً ﵁ جاء يطلب ميراث زوجته، فلعل المقصود أنها طلبت من علي أن يطلب ذلك؛ فـ أبو بكر ﵁ قال: إن النبي ﵊ قال: (لا نورث، ما تركنا صدقة)، وقال: إنما يأكل آل محمد من هذا المال يعني: أنهم ينفق عليهم من هذا المال الذي هو الخمس والفيء الذي يفيء الله ، ثم ذكر أنه لا يغير شيئاً كان على عهد رسول الله ﷺ ، بل ينفق على آل محمد من هذا المال والباقي يصرفه في سبيل الله كما كان رسول الله ﷺ يفعل، وقد قال: (ما تركناه صدقة).
وأبى أن يدفع لها المال على أساس أنه ميراث، ولكنه يعطيها ويعطي غيرها كما كان النبي ﷺ يعطي أهل بيته، فكان آل بيت الرسول ﷺ يأكلون من هذا لمال ويعطون من هذا المال، ولا تحل لهم الصدقة اكتفاءً بما كانوا يعطون من الأموال التي هي غنيمة وفيء.
стр. 9961
تراجم رجال إسناد حديث: (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها)
قوله: [حدثنا يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني].
يزيد بن خالد بن عبد الله بن موهب الهمداني ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا الليث بن سعد].
الليث بن سعد المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عقيل بن خالد].
عقيل بن خالد بن عقيل المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب عن عروة بن الزبير].
ابن شهاب مر ذكره، وعروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
هي أم المؤمنين ﵂ وأرضاها الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9962
طريق أخرى لحديث: (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي حدثنا أبي قال: حدثنا شعيب بن أبي حمزة عن الزهري قال: حدثني عروة بن الزبير أن عائشة زوج النبي ﷺ أخبرته بهذا الحديث قال: (وفاطمة ﵂ حينئذ تطلب صدقة رسول الله ﵌ التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر، قالت عائشة ﵂: فقال أبو بكر ﵁: إن رسول الله ﵌ قال: لا نورث ما تركنا صدقة، وإنما يأكل آل محمد في هذا المال -يعني: مال الله-، ليس لهم أن يزيدوا على المآكل أو على المأكل)].
أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى وهو مثل الذي تقدم.
стр. 9963
تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها)
قوله: [حدثنا عمرو بن عثمان الحمصي].
عمرو بن عثمان الحمصي صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة.
[حدثنا شعيب بن أبي حمزة].
شعيب بن أبي حمزة الحمصي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري حدثني عروة عن عائشة].
مر ذكر الثلاثة.
стр. 9964
طريق ثالثة لحديث: (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد حدثنا أبي عن صالح عن ابن شهاب أنه قال: أخبرني عروة أن عائشة ﵂ أخبرته بهذا الحديث قال فيه: (فأبى أبو بكر ﵁ عليها ذلك، وقال: لست تاركاً شيئاً كان رسول الله ﵌ يعمل به إلا عملت به، إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ، فأما صدقته بالمدينة فدفعها عمر إلى علي وعباس ﵃ فغلبه علي عليها، وأما خيبر وفدك فأمسكهما عمر وقال: هما صدقة رسول الله ﵌ كانتا لحقوقه التي تعروه ونوائبه وأمرهما إلى من ولي الأمر، قال: فهما على ذلك إلى اليوم)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ من طريق أخرى وفيه أن علياً والعباس دفع إليهما عمر ما يتعلق بالمدينة، وأن ما كان من مال خيبر وفدك فإنه بقي بيده رضي الله تعالى عنه وأرضاه، ومعلوم أن كلاً من الثلاثة مصيرها واحد، ولكن هذا هو الذي جعله بأيدي علي والعباس رضي الله تعالى عنهما، والباقي بقي في يد الخليفة والوالي يصرفه في مصالح المسلمين.
قوله: إني أخشى إن تركت شيئاً من أمره أن أزيغ.
يعني: أن أزيغ عن الحق؛ لأنه ما أخذ بما أخذ به رسول الله ﵊، ولم يسلك المنهج الذي كان عليه رسول الله ﵊، إذا فعل خلاف ما كان عليه رسول الله صلوات الله وسلامه وبركاته عليه.
стр. 9965
تراجم رجال إسناد الطريق الثالثة لحديث: (أن فاطمة أرسلت إلى أبي بكر تسأله ميراثها)
قوله: [حدثنا حجاج بن أبي يعقوب].
حجاج بن أبي يعقوب ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود.
[حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد].
يعقوب بن إبراهيم بن سعد ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[حدثنا أبي].
وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن صالح].
صالح بن كيسان ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن ابن شهاب أخبرني عروة عن عائشة].
مر ذكر الثلاثة.
стр. 9966
تابع صفايا رسول الله من الأموال
стр. 9967
شرح حديث: (صالح رسول الله أهل فدك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور عن معمر عن الزهري في قوله: (((فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ)) [الحشر:٦] قال: صالح النبي ﵌ أهل فدك وقرى قد سماها لا أحفظها، وهو محاصر قوماً آخرين، فأرسلوا إليه بالصلح، قال: ((فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ)) [الحشر:٦] يقول: بغير قتال).
قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي ﵌ خالصاً لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح، فقسمها النبي ﵌ بين المهاجرين لم يعط الأنصار منها شيئاً إلا رجلين كانت بهما حاجة].
سبق أن مرت جملة من الأحاديث تحت هذا الباب: باب صفايا رسول الله ﷺ من الأموال، وعرفنا أن المقصود من ذلك: ما يتعلق بالأراضي والنخيل وغير ذلك من الأشياء الثابتة التي لم تقسم وتوزع على الناس، وإنما بقيت أصولها ثابتة محبسة، وثمرتها وغلتها تصرف في المصارف التي يراها رسول الله ﷺ .
أورد أبو داود هذا الحديث الذي هو مرسل عن الزهري في قوله: ﴿فما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦] قال: (صالح النبي ﷺ أهل فدك وقرى وقد سماها لا أحفظها) يعني: قرى أخرى مع فدك.
قوله: [(وهو محاصر قوماً آخرين)].
قيل: إنها خيبر أو بعض خيبر.
قوله: [(فأرسلوا إليه بالصلح)].
يعني: يطلبون منه أن يصالحوه.
قوله: [(قال: ﴿فما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦] يقول: بغير قتال)].
هذا تفسير لقوله: (فما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ) يعني: من غير قتال، وإنما حصلت بالرعب والخوف الذي جعل الأعداء يستسلمون ويصالحون.
قوله: [قال الزهري: وكانت بنو النضير للنبي ﵌ خالصاً لم يفتحوها عنوة، افتتحوها على صلح].
يعني: صارت فيئاً يصرف في مصالح المسلمين ولا تخمس؛ لأنها ليست من الغنائم.
قوله: [فقسمها النبي ﵌ بين المهاجرين، لم يعط الأنصار منها شيئاً إلا رجلين كانت بهما حاجة].
قسمها بين المهاجرين؛ لأنهم أصحاب حاجة، ولأنهم تركوا أموالهم وبلادهم وخرجوا منها لنصرة الرسول ﷺ ، وأما الأنصار فكان عندهم أموال، ولهذا الرسول ﷺ آخى بين المهاجرين والأنصار أول ما قدموا المدينة.
وقوله: (ولم يعط الأنصار إلا اثنين كانت بهما حاجة) ومعنى هذا أنها ليست للمهاجرين خاصة، وإنما هي للمهاجرين والأنصار.
والحديث مرسل؛ لأن الزهري من صغار التابعين.
стр. 9968
تراجم رجال إسناد حديث: (صالح رسول الله أهل فدك)
قوله: [حدثنا محمد بن عبيد حدثنا ابن ثور].
يحتمل أن يكون ابن حساب أو يكون المحاربي، وابن حساب ثقة، والمحاربي صدوق، وقد مر ذكرهما قريباً في هذا الباب.
وابن ثور هو محمد بن ثور ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي.
[عن معمر].
معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الزهري].
هو محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
стр. 9969
شرح حديث: (إن رسول الله كانت له فدك)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن الجراح حدثنا جرير عن المغيرة قال: جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف فقال: إن رسول الله ﵌ كانت له فدك، فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيمهم، وإن فاطمة ﵂ سألته أن يجعلها لها فأبى، فكانت كذلك في حياة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي أبو بكر ﵁ عمل فيها بما عمل النبي ﵌ في حياته، حتى مضى لسبيله، فلما أن ولي عمر ﵁ عمل فيها بمثل ما عمل لسبيله، ثم أقطعها مروان ثم صارت لـ عمر بن عبد العزيز، قال عمر -يعني ابن عبد العزيز -: رأيت أمراً منعه رسول الله ﵌ فاطمة ﵂ ليس لي بحق، وأنا أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت يعني: على عهد رسول الله ﵌.
قال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغلته أربعون ألف دينار، وتوفي وغلته أربعمائة دينار ولو بقي لكان أقل].
أورد أبو داود هذا الحديث، وهو مرسل، وفيه: [جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف، فقال: إن رسول الله ﷺ كانت له فدك، فكان ينفق منها ويعود منها على صغير بني هاشم، ويزوج منها أيمهم].
يعود منها على صغير بني هاشم، يعني: اليتامى، ويزوج أيمهم أي: من لم يكن ذا زوج سواء كان رجلاً أو أنثى.
قوله: [وإن فاطمة سألته أن يجعلها لها فأبى].
أي: فأبى رسول الله ﷺ أن يعطيها إياها.
قوله: [فكانت كذلك في حياة رسول الله ﵌ حتى مضى لسبيله].
يعني كانت كذلك على النحو الذي ذكر أنه ينفق على صغيرهم ويزوج أيمهم، ثم بعد ذلك ولي الخلافة أبو بكر، وقام بالأمر بعد رسول الله ﷺ ، وبقي صرف ذلك على ما كان عليه في زمن النبي ﷺ ، ثم كذلك في زمن عمر ﵁، ثم أقطعها مروان بن الحكم، قالوا: والذي أقطعها له عثمان بن عفان، قالوا: وهذا مما عابوه عليه، وتكلموا فيه، لكن هذا الحديث غير ثابت؛ لأنه مرسل، فالإقطاع المذكور في هذا الحديث لا يكون ثابتاً.
قوله: [ثم صارت لـ عمر بن عبد العزيز].
لأنه حفيد مروان.
قوله: [قال عمر -يعني ابن عبد العزيز -: فرأيت أمراً منعه رسول الله ﵌ فاطمة ﵂ ليس لي بحق].
يعني: أن فاطمة طلبت أن تكون فدك لها، فأبى ذلك رسول الله ﵊، فقال: فهو ليس لي بحق، فأعاده على ما كان عليه في زمن الرسول ﷺ ، أي: أنه صار ينفق منه على صغير بني هاشم، ويزوج أيمهم، ويصرف في المصارف التي كان يصرف فيها في زمن رسول الله ﷺ .
[قال أبو داود: ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وغلته أربعون ألف دينار، وتوفي وغلته أربعمائة دينار، ولو بقي لكان أقل].
يعني: أنه كان يصرف على نفسه من ماله ومن غلته التي كانت عنده قبل أن يتولى الخلافة، وأنه مات وغلته أربعمائة، ولو بقي لكان أقل، يعني: أنها كانت تتناقص؛ لأنه كان ينفق على نفسه منها، وهذا ليس متعلقاً بفدك، وإنما متعلق بماله هو، وأنه كان ينقص لأنه كان ينفق على نفسه منه.
стр. 9970
تراجم رجال إسناد حديث: (إن رسول الله كانت له فدك)
قوله: [حدثنا عبد الله بن الجراح].
عبد الله بن الجراح صدوق، يخطئ أخرج له أبو داود والنسائي في مسند مالك وابن ماجة.
[حدثنا جرير].
جرير بن عبد الحميد الضبي الكوفي، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن المغيرة].
المغيرة بن مقسم الضبي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمر بن عبد العزيز].
عمر بن عبد العزيز رحمة الله عليه، الخليفة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة، وقد توفي وعمره أربعون سنة، ولم يكن من المعمرين، ولكن له الشهرة العظيمة والمنزلة الرفيعة والمحبة في نفوس المسلمين.
стр. 9971
شرح حديث: (إن الله إذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا محمد بن الفضيل عن الوليد بن جميع عن أبي الطفيل ﵁ قال: (جاءت فاطمة ﵂ إلى أبي بكر ﵁ تطلب ميراثها من النبي ﵌ قال: فقال أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله ﵌ يقول: إن الله إذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده)].
أورد أبو داود حديث أبي الطفيل عامر بن واثلة ﵁ قال: (جاءت فاطمة إلى أبي بكر تطلب ميراثها منه، فقال أبو بكر ﵁: سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله إذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده) يعني: أنه هو الذي يقوم بها كما كان يقوم بها رسول الله ﷺ ، يعني: أنه ينفق على نفسه منها، وكذلك ينفق منها على أهل بيت رسول الله ﷺ ، ويصرف الباقي في مصالح المسلمين.
стр. 9972
تراجم رجال إسناد حديث: (إن الله إذا أطعم نبياً طعمة فهي للذي يقوم من بعده)
قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة].
عثمان بن أبي شيبة ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا الترمذي، وإلا النسائي فقد أخرج له في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا محمد بن الفضيل].
محمد بن الفضيل بن غزوان صدوق، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الوليد بن جميع].
الوليد بن جميع وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي.
[عن أبي الطفيل].
أبو الطفيل عامر بن واثلة ﵁ صاحب رسول الله ﷺ ، وهو آخر الصحابة موتاً، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
وقد جاء أن أبا بكر ﵁ ذهب إلى فاطمة واسترضاها، وأنها رضيت، وما يذكر أن علياً غضب لغضبها، ولم يبايع إلا بعد موتها بستة أشهر، فغير صحيح، بل هو بايع كما بايع الناس من البداية، وما ذكر من مبايعته بعد ذلك تجديد للبيعة، وليس أصل البيعة.
стр. 9973
شرح حديث: (لا تقتسم ورثتي ديناراً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبد الله بن مسلمة عن مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﵌ أنه قال: (لا تقتسم ورثتي ديناراً، ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة).
قال أبو داود: مؤنة عاملي يعني أكرة الأرض].
أورد أبو داود حديث أبي هريرة أن النبي ﷺ قال: (لا تقتسم ورثتي ديناراً)، وهذا إشارة إلى الحد الأدنى، يعني: لا يرثون شيئاً، ديناراً فما فوقه.
قوله: [(ما تركت بعد نفقة نسائي ومؤنة عاملي فهو صدقة)] يعني: الذي كان رسول الله ﷺ ينفق منه على نسائه وينفق منه على العمال الذين يحرثون الأرض أو الولاة الذين يلون الأمر من بعده، فما سوى ذلك فإنه صدقة يصرف في مصارف المسلمين وفي المصارف العامة، كما تقدم أنه كان ينفق على نفسه وعلى أهله قوت سنة، وما فضل عن ذلك فإنه يصرفه في سبيل الله.
[قال أبو داود: مؤنة عاملي يعني: أكرة الأرض].
أكرة الأرض هم من الذين يشتغلون في الأرض ويحرثون فيها، فإنهم يعطون أجرتهم من ريعها، وقيل: إن المقصود بذلك الخليفة ومن يلون الأمر، فإنه ينفق عليهم من الفيء الذي هو في بيت المال أو يئول إلى بيت المال.
стр. 9974
تراجم رجال إسناد حديث: (لا تقتسم ورثتي ديناراً)
قوله: [حدثنا عبد الله بن مسلمة].
عبد الله بن مسلمة بن قعنب القعنبي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة إلا ابن ماجة.
[عن مالك].
مالك بن أنس الإمام المحدث الفقيه، أحد أصحاب المذاهب الأربعة من مذاهب أهل السنة، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي الزناد].
أبو الزناد هو عبد الله بن ذكوان المدني، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن الأعرج].
الأعرج هو عبد الله بن هرمز المدني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي هريرة].
هو عبد الرحمن بن صخر الدوسي صاحب رسول الله ﷺ ، وأكثر أصحابه حديثاً على الإطلاق.
стр. 9975
شرح حديث: (كل مال النبي صدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عمرو بن مرزوق أخبرنا شعبة عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: (سمعت حديثاً من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي، فأتى به مكتوباً مذبراً: دخل العباس وعلي على عمر ﵃ -وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد ﵃ وهما يختصمان، فقال عمر لـ طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله ﵌ قال: كل مال النبي ﵌ صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم، إنا لا نورث؟ قالوا: بلى، قال: فكان رسول الله ﵌ ينفق من ماله على أهله ويتصدق بفضله، ثم توفي رسول الله ﵌ فوليها أبو بكر سنتين فكان يصنع الذي كان يصنع رسول الله ﵌، ثم ذكر شيئاً من حديث مالك بن أوس].
أورد أبو داود حديث أبي البختري عن رجل، وهذا الرجل قيل: هو مالك بن أوس بن الحدثان الذي سبق أن مر في أول الباب، والقصة هي نفس القصة السابقة، وذكر المصنف الحديث هنا مختصراً وأحال عليه فقال: بمثل حديث مالك بن أوس أي: الذي تقدم في أول الباب، والحافظ ابن حجر قال: لعله مالك بن أوس بن الحدثان.
قوله: [(سمعت حديثاً من رجل فأعجبني، فقلت: اكتبه لي فأتى به مكتوباً مذبراً)] يعني: معتناً بكتابته بخط واضح.
قوله: [(دخل العباس وعلي على عمر -وعنده طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد - وهما يختصمان، فقال عمر لـ طلحة والزبير وعبد الرحمن وسعد: ألم تعلموا أن رسول الله ﵌ قال: كل مال النبي ﵌ صدقة إلا ما أطعمه أهله وكساهم، إنا لا نورث؟ قالوا: بلى)].
وهذا كما تقدم في أول الباب في حديث مالك بن أوس بن الحدثان عن عمر رضي الله تعالى عنه، وفيه التفصيل لما جرى في مجلس عمر بحضور هؤلاء الرهط الأربعة من أصحاب رسول الله ﷺ ، وكان الاختلاف بين العباس وعلي حول التولية التي ولاهما عمر مجتمعين، ثم إنه حصل اختصامهما، وسبق أن مر أن المقصود من وراء الاختصام هو أن تقسم النظارة بينهما، وأن يكون كل واحد منهما مسئولاً عن نصف ذلك الذي ولي بينهما جميعاً، وأن عمر ﵁ وأرضاه قال: إنه لا يفعل ذلك، بل يستمر الأمر على ما كان عليه في عهد الرسول ﷺ ، فإن قاما بها مجتمعين وإلا رداها إليه ليقوم بتصريفها كما كان يصرفها قبل أن يعطيهما إياها؛ وذلك وفقاً لما كان يفعله رسول الله ﷺ وما كان يفعله أبو بكر رضي الله تعالى عنه.
стр. 9976
تراجم رجال إسناد حديث: (كل مال النبي صدقة)
قوله: [حدثنا عمرو بن مرزوق].
عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود.
[أخبرنا شعبة].
شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عمرو بن مرة].
عمرو بن مرة الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أبي البختري].
أبو البختري هو سعيد بن فيروز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[قال: سمعت حديثاً من رجل].
قيل: هو مالك بن أوس بن الحدثان.
[عن عمر].
عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.
стр. 9977
شرح حديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (إن أزواج النبي ﵌ حين توفي رسول الله ﵌ أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق ﵄ فيسألنه ثمنهن من النبي ﵌، فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله ﵌: لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟!)].
أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أزواج النبي ﷺ بعد وفاته أردن أن يرسلن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إلى أبي بكر ﵁؛ ليطلبن ثمنهن من ميراث رسول الله ﷺ ، فقالت: ألم يقل النبي ﷺ : (إنا لا نورث ما تركناه صدقة)؟ فيحتمل أنهن لم يعلمن ولكن أرادت هي أن تخبرهن بالذي قال ويحتمل أن يكن قد علمن ذلك، ولكنهن نسين، فذكرتهن بذلك عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.
стр. 9978
تراجم رجال إسناد حديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة)
قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة].
عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن عائشة].
عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .
стр. 9979
طريق أخرى لحديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب بإسناده نحوه، (قلت: ألا تتقين الله؟! ألم تسمعن رسول الله ﵌ يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي؟)].
أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وأن هذا المال الذي كان بيده ﷺ ليس موروثاً عنه، وإنما ينفق على نفسه منه فيما ينوبه ويعروه، وأنه إذا توفي رسول الله ﵊ فإن الأمر فيه يئول إلى من يلي الأمر من بعده، ليصرفه وفقاً لما كان رسول الله ﷺ يصرفه، وهذا هو الذي حصل من أبي بكر ﵁، فإنه لما ولي الخلافة بعد رسول الله ﷺ قام بصرفه وفقاً لما كان يصرفه فيه رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عن أبي بكر.
وولي الأمر له أن ينفق على نفسه منه، وقد سبق في الحديث: (ومؤنة عاملي) قيل: المقصود به الخليفة والولاة الذين يلون الأمر، والفيء عام لا يصرف في مصارف الخمس فقط، وإنما يصرف في مصارف المسلمين عموماً، ويأخذ منه الوالي.
стр. 9980
تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة)
قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس].
محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن.
[حدثنا إبراهيم بن حمزة].
إبراهيم بن حمزة صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة.
[حدثنا حاتم بن إسماعيل].
حاتم بن إسماعيل وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة.
[عن أسامة بن زيد].
أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن.
[عن ابن شهاب بإسناده].
وقد مر.
следующие страницы →