← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 37052

شرح سنن أبي داود للعباد

عبد المحسن العباد

Полный текст (18 341 стр.). Показаны 9976–10015 · переход к 9981.

стр. 9976

تراجم رجال إسناد حديث: (كل مال النبي صدقة) قوله: [حدثنا عمرو بن مرزوق]. عمرو بن مرزوق ثقة له أوهام، أخرج له البخاري وأبو داود. [أخبرنا شعبة]. شعبة بن الحجاج الواسطي ثم البصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عمرو بن مرة]. عمرو بن مرة الهمداني ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي البختري]. أبو البختري هو سعيد بن فيروز، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [قال: سمعت حديثاً من رجل]. قيل: هو مالك بن أوس بن الحدثان. [عن عمر]. عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه، أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 9977

شرح حديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة ﵂ أنها قالت: (إن أزواج النبي ﵌ حين توفي رسول الله ﵌ أردن أن يبعثن عثمان بن عفان إلى أبي بكر الصديق ﵄ فيسألنه ثمنهن من النبي ﵌، فقالت لهن عائشة: أليس قد قال رسول الله ﵌: لا نورث ما تركنا فهو صدقة؟!)]. أورد أبو داود حديث عائشة ﵂ أن أزواج النبي ﷺ بعد وفاته أردن أن يرسلن عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه إلى أبي بكر ﵁؛ ليطلبن ثمنهن من ميراث رسول الله ﷺ ، فقالت: ألم يقل النبي ﷺ : (إنا لا نورث ما تركناه صدقة)؟ فيحتمل أنهن لم يعلمن ولكن أرادت هي أن تخبرهن بالذي قال ويحتمل أن يكن قد علمن ذلك، ولكنهن نسين، فذكرتهن بذلك عائشة رضي الله تعالى عنها وأرضاها.

стр. 9978

تراجم رجال إسناد حديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) قوله: [حدثنا القعنبي عن مالك عن ابن شهاب عن عروة]. عروة بن الزبير بن العوام ثقة فقيه، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عائشة]. عائشة أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق، وهي واحدة من سبعة أشخاص عرفوا بكثرة الحديث عن النبي ﷺ .

стр. 9979

طريق أخرى لحديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس حدثنا إبراهيم بن حمزة حدثنا حاتم بن إسماعيل عن أسامة بن زيد عن ابن شهاب بإسناده نحوه، (قلت: ألا تتقين الله؟! ألم تسمعن رسول الله ﵌ يقول: لا نورث ما تركنا فهو صدقة، وإنما هذا المال لآل محمد لنائبتهم ولضيفهم، فإذا مت فهو إلى ولي الأمر من بعدي؟)]. أورد أبو داود حديث عائشة من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، وأن هذا المال الذي كان بيده ﷺ ليس موروثاً عنه، وإنما ينفق على نفسه منه فيما ينوبه ويعروه، وأنه إذا توفي رسول الله ﵊ فإن الأمر فيه يئول إلى من يلي الأمر من بعده، ليصرفه وفقاً لما كان رسول الله ﷺ يصرفه، وهذا هو الذي حصل من أبي بكر ﵁، فإنه لما ولي الخلافة بعد رسول الله ﷺ قام بصرفه وفقاً لما كان يصرفه فيه رسول الله ﷺ ورضي الله تعالى عن أبي بكر. وولي الأمر له أن ينفق على نفسه منه، وقد سبق في الحديث: (ومؤنة عاملي) قيل: المقصود به الخليفة والولاة الذين يلون الأمر، والفيء عام لا يصرف في مصارف الخمس فقط، وإنما يصرف في مصارف المسلمين عموماً، ويأخذ منه الوالي.

стр. 9980

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث: (لا نورث ما تركنا فهو صدقة) قوله: [حدثنا محمد بن يحيى بن فارس]. محمد بن يحيى بن فارس الذهلي ثقة، أخرج له البخاري وأصحاب السنن. [حدثنا إبراهيم بن حمزة]. إبراهيم بن حمزة صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود والنسائي في عمل اليوم والليلة. [حدثنا حاتم بن إسماعيل]. حاتم بن إسماعيل وهو صدوق يهم، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أسامة بن زيد]. أسامة بن زيد الليثي، وهو صدوق يهم، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن ابن شهاب بإسناده]. وقد مر.

стр. 9981

شرح سنن أبي داود [٣٥٠] الفيء يصرف في مصالح المسلمين، ومن مصارفه ذوو القربى، وهم قرابة النبي ﵊ من بني هاشم وبني المطلب، فلهم حق في الفيء، لا سيما وهم لا يأخذون من الزكاة، وإعطاؤهم حقهم من الفيء واجب، وهو داخل في تذكير النبي ﵊ أمته بأهل بيته ﵃.

стр. 9982

مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى

стр. 9983

شرح حديث (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى. حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة حدثنا عبد الرحمن بن مهدي عن عبد الله بن المبارك عن يونس بن يزيد عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم ﵁ (أنه جاء هو وعثمان بن عفان ﵁ يكلمان رسول الله ﵌ فيما قسم من الخمس بين بني هاشم وبني المطلب، فقلت: يا رسول الله! قسمت لإخواننا بني المطلب ولم تعطنا شيئاً، وقرابتنا وقرابتهم منك واحدة؟! فقال النبي ﵌: إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد، قال جبير: ولم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من ذلك الخمس كما قسم لبني هاشم وبني المطلب قال: وكان أبو بكر ﵁ يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﵌ غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﵌ ما كان النبي ﵌ يعطيهم، قال: وكان عمر بن الخطاب ﵁ يعطيهم منه وعثمان بعده)]. أورد أبو داود هذه الترجمة وهي (باب في بيان مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى)، مواضع قسم الخمس أي: خمس الغنيمة؛ لأن الغنيمة -وهي ما يحصل في الجهاد- يقسم أخماساً: أربعة أخماس للغانمين والخمس الخامس يكون في المصارف التي ذكرها الله في آية الأنفال: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الأنفال:٤١]، فهذه مصارف الخمس، وفيها أن الرسول ﷺ له في ذلك نصيب، وذوي قربى رسول الله ﷺ لهم فيها نصيب، وقد جاء عن النبي ﵊ أنه قال: (جعل رزقي تحت ظل رمحي) يعني: أن رزقه يكون من الغنيمة ومن الفيء الذي يفيئه الله على المسلمين، ولهذا كان هذا أفضل المكاسب وأجل المكاسب، وهو الذي منه رزق رسول الله ﷺ . وذوو القربى هم قرابة رسول الله ﷺ ، وهم بنو هاشم وبنو المطلب من أبناء عبد مناف؛ لأن عبد مناف هو الأب الرابع للرسول ﷺ ، وأولاده أربعة هم: هاشم والمطلب ونوفل وعبد شمس، هؤلاء هم أولاد عبد مناف، والرسول ﷺ كان يعطي بني هاشم وبني المطلب، وما كان يعطي بني عبد شمس وبني نوفل شيئاً من الخمس، فجاء عثمان بن عفان رضي الله تعالى عنه -وهو من بني عبد شمس- وجبير بن مطعم -وهو من بني نوفل- يسألان النبي ﷺ عن كونه أعطى بني المطلب ولم يعط بني عبد شمس ولا بني نوفل مع أن الكل في القرب من رسول الله ﷺ سواء؛ لأن الجميع أولاد عبد مناف، أما بنو هاشم فالأمر فيهم واضح؛ لأنهم الذين منهم النبي ﷺ ، ولكن الشيء الذي راجعا رسول الله ﷺ فيه هو كون بني المطلب مثل بني عبد شمس وبني نوفل، وليس بينهم وبينهم فرق، فكلهم يلتقون مع النبي ﷺ في عبد مناف. فالنبي ﵊ قال: (إنا وبنو المطلب شيء واحد)، ومعنى ذلك أنه أعطاهم كما أعطى بني هاشم من الخمس، وقد بين النبي ﵊ لهم السبب في إعطاء بني المطلب تبعاً لبني هاشم؛ وذلك لأنهم تحالفوا معهم، وناصروهم، وكانوا معهم في الجاهلية وفي الإسلام؛ فأعطاهم النبي ﷺ كما أعطى بني هاشم، ولم يعط هؤلاء؛ لأنهم ما كانوا مثلهم. وفي هذا الحديث بيان لذوي القربى، وأن العموم الذي جاء في القرآن في قوله: ﴿وَلِذِي الْقُرْبَى﴾ [الأنفال:٤١]، قد بينت السنة أن المقصود به بنو هاشم وبنو المطلب، وهاشم نسله محصورون في نسل ابنه عبد المطلب، والمطلب هو أخو هاشم، وقد أعطى بني المطلب تبعاً لبني هاشم. إذاًَ: ذو القربى لفظ مطلق يشمل بني هاشم وبني المطلب وغيرهم، بل قد جاء في صحيح البخاري في تفسير قول الله : ﴿قُلْ لا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبَى﴾ [الشورى:٢٣] أن المقصود منها -كما جاء عن ابن عباس - قرابة قريش لرسول الله ﷺ ، وأن الرسول ﵊ يطلب منهم أنهم إن لم يساعدوه ويعينوه فلا يؤذوه؛ لما بينه وبينهم من القرابة، وإنما يخلون بينه وبين الناس. وذوو القربى بينهم الرسول ﷺ في هذا الحديث، وأن المراد بهم في الآية بنو هاشم وبنو المطلب، وبنو هاشم هم الأصل، وبنو المطلب ألحقوا بهم؛ لأنهم آزروهم وناصروهم، وكانوا معهم في الجاهلية والإسلام. ثم ذكر أن أبا بكر ﵁ قام بالأمر بعده، ولم يكن يعطي بني هاشم ما كان الرسول ﷺ يعطيهم، ولعل السبب في ذلك -والله أعلم- أن الغلة لم تكن مثلما كانت أولاً، وأنها نقصت فنقص الإعطاء على حسب النقص الذي قد حصل، ولما كانت الغلة كثيرة كان النبي ﷺ يعطيهم شيئاً كثيراً، ولما قلت الغلة فإن كلاً ينقص نصيبه منها على حسب النقص وعلى حسب السهام التي تعطى للناس. قوله: [وكان عمر بن الخطاب يعطيهم منه وعثمان بعده]. يعني: يعطي بني هاشم وبني المطلب من الخمس، ومن أجل ذلك لم تحل لهم الزكاة اكتفاء بما يعطون من خمس الغنائم، فمنعوا من الزكاة؛ لأنه وجد ما يغنيهم، وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية في كتاب له في فضل آل البيت وحقوقهم أنه إذا لم يعطوا من الخمس ومن بيت المال، فإنه يجوز أن يعطوا من الزكاة؛ لأن المانع من ذلك أنهم يعطون من غيرها أي: من الغنائم والفيء، فإذا لم يعط لهم هذا الحق فيجوز أن يعطوا من الزكاة.

стр. 9984

تراجم رجال إسناد حديث (إنما بنو هاشم وبنو المطلب شيء واحد) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر بن ميسرة]. عبيد الله بن عمر بن ميسرة القواريري، ثقة، أخرج له البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي. [حدثنا عبد الرحمن بن مهدي]. عبد الرحمن بن مهدي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا عبد الله بن المبارك]. عبد الله بن المبارك المروزي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن يونس بن يزيد]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري أخبرني سعيد بن المسيب]. الزهري مر ذكره، وسعيد بن المسيب ثقة فقيه، أحد فقهاء المدينة السبعة في عصر التابعين، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني جبير]. جبير بن مطعم النوفلي ﵁، صاحب رسول الله ﷺ ، أخرج له أصحاب الكتب الستة.

стр. 9985

شرح حديث (لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئاً) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا عثمان بن عمر قال: أخبرني يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: حدثنا جبير بن مطعم ﵁: (أن رسول الله ﵌ لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئاً كما قسم لبني هاشم وبني المطلب) قال: وكان أبو بكر ﵁ يقسم الخمس نحو قسم رسول الله ﵌، غير أنه لم يكن يعطي قربى رسول الله ﵌ كما كان يعطيهم رسول الله ﵌، وكان عمر يعطيهم ومن كان بعده منه]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله.

стр. 9986

تراجم رجال إسناد حديث (لم يقسم لبني عبد شمس ولا لبني نوفل من الخمس شيئاً) قوله: [حدثنا عبيد الله بن عمر حدثنا عثمان بن عمر]. عثمان بن عمر ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرني يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن جبير]. قد مر ذكرهم جميعاً.

стр. 9987

شرح حديث (إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا مسدد حدثنا هشيم عن محمد بن إسحاق عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم ﵁ قال: (لما كان يوم خيبر وضع رسول الله ﵌ سهم ذي القربى في بني هاشم وبني المطلب، وترك بني نوفل وبني عبد شمس، فانطلقت أنا وعثمان بن عفان حتى أتينا النبي ﷺ فقلنا: يا رسول الله! هؤلاء بنو هاشم لا ننكر فضلهم للموضع الذي وضعك الله به منهم، فما بال إخواننا بني المطلب أعطيتهم وتركتنا وقرابتنا واحدة؟! فقال رسول الله ﵌: إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام، وإنما نحن وهم شيء واحد، وشبك بين أصابعه ﵌]. أورد أبو داود حديث جبير بن مطعم من طريق أخرى، وهو مثلما تقدم.

стр. 9988

تراجم رجال إسناد حديث (إنا وبنو المطلب لا نفترق في جاهلية ولا إسلام) قوله: [حدثنا مسدد]. مسدد بن مسرهد ثقة، أخرج له البخاري وأبو داود والترمذي والنسائي. [حدثنا هشيم]. هشيم بن بشير الواسطي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن محمد بن إسحاق]. محمد بن إسحاق المدني صدوق، أخرج له البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أخبرني جبير بن مطعم]. قد مر ذكر الثلاثة.

стр. 9989

تفسير السدي لذي القربى وتراجم رجال إسناده قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا حسين بن علي العجلي حدثنا وكيع عن الحسن بن صالح عن السدي في ذي القربى قال: هو بنو عبد المطلب]. أورد أبو داود هذا الأثر عن السدي في تفسير ذوي القربى، وأنهم بنو عبد المطلب، وبنو عبد المطلب هم بنو هاشم؛ لأن هاشم بن عبد مناف ليس له نسل إلا من جهة ابنه عبد المطلب، فقوله: بنو عبد المطلب يعني: بنو هاشم، وهذا فيه عدم ذكر بني عبد المطلب، وحديث جبير بن مطعم الذي تقدم بين أن ذوي القربى الذين يعطون هم بنو هاشم وبنو المطلب؛ لأنهم كانوا معهم في الجاهلية والإسلام، ولم يفارقوهم في جاهلية ولا إسلام، فيكون هذا التفسير بياناً لقرابة الرسول ﷺ القريبة، وأما من يعطون فقد بينهم الحديث الذي مر عن جبير بن مطعم ﵁. قوله: [حدثنا حسين بن علي العجلي]. حسين بن علي العجلي، صدوق يخطئ كثيراً، أخرج له أبو داود والترمذي. [حدثنا وكيع]. وكيع بن الجراح الرؤاسي الكوفي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الحسن بن صالح]. الحسن بن صالح بن حي وهو ثقة، أخرج له البخاري في الأدب المفرد ومسلم وأصحاب السنن. [عن السدي]. السدي هو إسماعيل بن عبد الرحمن، وهو صدوق يهم، أخرج له مسلم وأصحاب السنن.

стр. 9990

شرح أثر عمر في سهم ذوي القربى قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة قال: حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني يزيد بن هرمز أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس ﵄ يسأله عن سهم ذي القربى ويقول: لمن تراه؟ قال ابن عباس: لقربى رسول الله ﵌، قسمه لهم رسول الله ﵌، وقد كان عمر ﵁ عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله]. أورد أبو داود هذا الحديث عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أن نجدة الحروري سأل ابن عباس عن سهم ذوي القربى، قال: لمن تراه؟ قال: لقرابة رسول الله ﷺ ، قسمه لهم رسول الله ﷺ ، وقد مر في حديث جبير أنه قسمه بين بني هاشم وبني المطلب. قوله: [وقد كان عمر عرض علينا من ذلك عرضاً رأيناه دون حقنا فرددناه عليه، وأبينا أن نقبله]. ولعل السبب -كما ذكرت سابقاً- أن هذا النقص بسبب نقص الغلة.

стр. 9991

تراجم رجال إسناد أثر ابن عباس في سهم ذوي القربى قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عنبسة]. عنبسة بن خالد الأيلي، وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا يونس عن ابن شهاب أخبرني يزيد بن هرمز]. مر ذكرهما، ويزيد بن هرمز هو ثقة، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي والنسائي. [عن ابن عباس]. عبد الله بن عباس بن عبد المطلب، ابن عم النبي ﷺ ، وأحد العبادلة الأربعة من الصحابة، وأحد السبعة المعروفين بكثرة الحديث عن النبي ﷺ . [أن نجدة الحروري حين حج في فتنة ابن الزبير أرسل إلى ابن عباس]. الحروري يعني: أنه من الخوارج، نسبة إلى الحرورية الذين كانوا في حروراء عندما خرجوا على علي ﵁ وقاتلهم، وكان ابن عباس هو الذي أرسله علي لمناقشتهم ولبيان ضلالهم.

стр. 9992

شرح أثر علي (ولاني رسول الله خمس الخمس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عباس بن عبد العظيم حدثنا يحيى بن أبي بكير حدثنا أبو جعفر الرازي عن مطرف عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: سمعت علياً ﵁ يقول: (ولاني رسول الله ﵌ خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة رسول الله ﵌ وحياة أبي بكر وحياة عمر ﵄، فأتي بمال فدعاني فقال: خذه فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت: قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال)]. أورد أبو داود حديث علي ﵁ أنه قال: (ولاني رسول الله ﷺ خمس الخمس فوضعته مواضعه حياة الرسول ﷺ وكذلك في زمن أبي بكر، وفي زمن عمر، فأتي بمال فدعاني فقال: خذه، فقلت: لا أريده، قال: خذه فأنتم أحق به، قلت قد استغنينا عنه، فجعله في بيت المال).

стр. 9993

تراجم رجال إسناد أثر علي (ولاني رسول الله خمس الخمس) قوله: [حدثنا عباس بن عبد العظيم]. عباس بن عبد العظيم العنبري ثقة، أخرج حديثه البخاري تعليقاً ومسلم وأصحاب السنن. [حدثنا يحيى بن أبي بكير]. يحيى بن أبي بكير، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا أبو جعفر الرازي]. أبو جعفر الرازي، وهو صدوق سيئ الحفظ، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأصحاب السنن. [عن مطرف]. مطرف بن طريف وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى]. عبد الرحمن بن أبي ليلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. علي ﵁ أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهاديين المهديين، صاحب المناقب الجمة والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة. هذا الحديث فيه أبو جعفر الرازي، قال عنه الحافظ: صدوق سيئ الحفظ، وقد ضعفه الألباني، ولعله من أجل أبي جعفر الرازي هذا.

стр. 9994

شرح أثر علي (اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير حدثنا هاشم بن البريد قال: حدثنا حسين بن ميمون عن عبد الله بن عبد الله عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: (سمعت علياً ﵁ يقول: اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة ﵃ عند النبي ﵌ فقلت: يا رسول الله! إن رأيت أن توليني حقنا من هذا الخمس في كتاب الله فأقسمه حياتك كي لا ينازعني أحد بعدك، قال: ففعل ذلك، قال: فقسمته حياة رسول الله ﵌ ثم ولانيه أبو بكر ﵁ حتى إذا كانت آخر سنة من سني عمر ﵁ فإنه أتاه مال كثير فعزل حقنا ثم أرسل إلي فقلت: بنا عنه العام غنى، وبالمسلمين إليه حاجة؛ فاردده عليهم، فرده عليهم ثم لم يدعنا إليه أحد بعد عمر، فلقيت العباس بعدما خرجت من عند عمر فقال: يا علي! حرمتنا الغداة شيئاً لا يرد علينا أبداً، وكان رجلاً داهياً)]. أورد أبو داود الحديث من طريق أخرى، وهو مثل الذي قبله، مع زيادة تفصيل وتوضيح. وقوله: وكان رجلاً داهياً، أي: عنده فطنة وحذق ودهاء.

стр. 9995

تراجم رجال إسناد أثر علي (اجتمعت أنا والعباس وفاطمة وزيد بن حارثة) قوله: [حدثنا عثمان بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير]. ابن أبي شيبة مر ذكره، وابن نمير هو عبد الله، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثنا هاشم بن البريد]. هاشم بن البريد وهو ثقة، أخرج له أبو داود والنسائي وابن ماجة. [حدثنا حسين بن ميمون]. حسين بن ميمون لين الحديث، أخرج له أبو داود والنسائي في مسند علي. [عن عبد الله بن عبد الله]. عبد الله بن عبد الله صدوق، أخرج له أبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي وابن ماجة. [عن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي]. مر ذكرهما.

стр. 9996

الأسئلة

стр. 9997

معنى قوله (فغلبه علي على الصدقة) السؤال ما معنى قوله: فدفعها عمر إلى علي وعباس ﵃ فغلبه علي عليها؟ الجواب كأن علياً ﵁ كان يتصرف في ذلك الذي جعل إليهما، فأنكر عليه العباس بأنه يتصرف بلا موافقته، فجاء يشتكيه، وليس معنى ذلك أنه غلبه عليها بمعنى أنه انتزعها منه، ولم يعد له فيها نصيب، وقد جعل ذلك عمر إليهما جميعاً، ولكن لعله رأى أنه يتصرف في بعض الأشياء أو يعطي في بعض الأشياء دون أن يرجع إلى العباس، لا أنه انتزعها من العباس، والعباس ما بقي بيده شيء، ولا بقي متصرفاً.

стр. 9998

معنى قوله (فرأيت أمراً منعه رسول الله فاطمة ليس لي بحق) السؤال ما معنى قول عمر بن عبد العزيز قوله: (فرأيت أمراً منعه رسول الله ﵌ فاطمة ﵂ ليس لي بحق)؟ الجواب جاء في أول الحديث: أن فاطمة طلبته أن يعطيها فدك، فالرسول ﷺ أبى أن يعطيها، ثم جاء في الآخر: أن مروان أقطع ذلك الشيء، ومروان هو جد عمر بن عبد العزيز، فآل الأمر إليه، فأعاده إلى ما كان عليه في زمن الرسول ﷺ ، لكن الحديث غير ثابت؛ لأنه مرسل.

стр. 9999

إرضاء أبي بكر لفاطمة السؤال هل هناك دليل على إرضاء أبي بكر ﵁ لـ فاطمة ﵂؟ الجواب ورد أنه استأذن عليها، فقالت لـ علي: هل تأذن؟ فقال: نعم؛ فدخل واسترضاها بكلام جميل ورضيت.

стр. 10000

جواز نسخ برامج الكمبيوتر لغير التجارة السؤال نقل عنكم أنكم أجزتم نسخ برامج الحاسب الآلي لمن يستخدمها لنفسه لا للتجارة فهل هذا صحيح؟ الجواب الذي يبدو -والله أعلم- أنه إذا كان فيها غلاء فاحش، وصاحبها طلب فيها أشياء فيها مغالاة، فلا بأس بذلك إذا كان الإنسان يريد أن يستفيد منها فقط، لا أن يتجر؛ لأن المحذور هو التجارة. لكن ليس له أن يقسم وهو كاذب، لكن إذا كانت المسألة ما فيها قسم، فيمكنه أن يستنسخ بسبب المغالاة، فمثلاً: أول ما ظهر كتاب معجم ألفاظ الحديث النبوي كان يباع بخمسة آلاف، وبعد ذلك صور وصار يباع بثلاثمائة ريال فقط.

стр. 10001

حكم تخصيص علي بالدعاء بلفظ ﵇ السؤال يمر معنا في المتون عند ذكر علي ﵇ أو فاطمة ﵍، فما تعليقكم؟ الجواب هذا من عمل النساخ، وليس من عمل المؤلفين، وقد ذكر هذا ابن كثير ﵀ عند تفسير قول الله : ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ [الأحزاب:٥٦]، فقال: إن هذا من عمل بعض نساخ الكتب عندما يمر عليه علي يقول: ﵇، قال ابن كثير: وإلا فالأصل أن يعامل جميع الصحابة معاملة واحدة، وهو الترضي عنهم، فيقال: ﵁.

стр. 10002

شرح حديث (إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ﵁ أخبره أن أباه ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب ﵄ قالا لـ عبد المطلب بن ربيعة وللفضل بن العباس ﵃ أجمعين: (ائتيا رسول الله ﵌ فقولا له: يا رسول الله! قد بلغنا من السن ما ترى وأحببنا أن نتزوج، وأنت -يا رسول الله- أبر الناس وأوصلهم، وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا، فاستعملنا -يا رسول الله- على الصدقات فلنؤدي إليك ما يؤدي العمال، ولنصب ما كان فيها من مرفق، قال: فأتى علي بن أبي طالب ﵁ ونحن على تلك الحال فقال لنا: إن رسول الله ﵌ قال: لا والله لا يستعمل منكم أحداً على الصدقة، فقال له ربيعة: هذا من أمرك، قد نلت صهر رسول الله ﵌ فلم نحسدك عليه، فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه فقال: أنا أبو حسن القرم، والله لا أريم حتى يرجع إليكم ابناكما بجواب ما بعثتما به إلى النبي ﵌، قال عبد المطلب: فانطلقت أنا والفضل إلى باب حجرة النبي ﵌ حتى نوافق صلاة الظهر قد قامت، فصلينا مع الناس ثم أسرعت أنا والفضل إلى باب حجرة النبي ﵌ وهو يومئذ عند زينب بنت جحش ﵂، فقمنا بالباب حتى أتى رسول الله ﵌ فأخذ بأذني وأذن الفضل ثم قال: أخرجا ما تصرران، ثم دخل فأذن لي وللفضل فدخلنا فتواكلنا الكلام قليلاً ثم كلمته أو كلمه الفضل -قد شك في ذلك عبد الله - قال: كلمه بالأمر الذي أمرنا به أبوانا، فسكت رسول الله ﵌ ساعة ورفع بصره قبل سقف البيت حتى طال علينا أنه لا يرجع إلينا شيئاً حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها تريد ألا تعجلا، وإن رسول الله ﵌ في أمرنا، ثم خفض رسول الله ﵌ رأسه فقال لنا: إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد، ادعوا لي نوفل بن الحارث، فدعي له نوفل بن الحارث فقال: يا نوفل أنكح عبد المطلب، فأنكحني نوفل، ثم قال النبي ﵌: ادع لي محمية بن جزء، وهو رجل من بني زبيد كان رسول الله ﵌ استعمله على الأخماس، فقال رسول الله ﵌ لـ محمية: أنكح الفضل، فأنكحه، ثم قال رسول الله ﵌: قم فأصدق عنهما من الخمس كذا وكذا)، لم يسمه لي عبد الله بن الحارث]. سبق أن مر معنا جملة من الأحاديث تحت باب مواضع قسم الفيء وسهم ذي القربى، وهذا الحديث الذي أورده المصنف عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب هو من جملة هذه الأحاديث التي تتعلق ببيان مصرف الخمس، وفيه أن النبي ﵊ أمر محمية بن جزء أن يدفع صداقاً لكل من الفضل بن العباس ولـ عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب من الخمس، وقد كان هذا الذي دعاه ليمهرهما وليدفع الصداق عنهما هو المسئول عن ذلك. والحديث في أوله أن العباس بن عبد المطلب وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وأحدهما عم النبي ﷺ والثاني ابن عمه؛ أرسلا ولديهما عبد المطلب بن ربيعة والفضل بن العباس إلى النبي ﷺ ليطلبا منه أن يوليهما على عمل من أعمال الصدقات؛ حتى يحصلا عمالة مقابل عملهما على الصدقة ليتزوجا، فذهبا إلى رسول الله ﷺ ، وكان ذلك بعد الصلاة، فسبقوه إلى باب حجرته، وكان عند زينب ﵂، فجاء النبي ﷺ واستأذناه ودخلا عليه وأخبراه بقصدهما، فقال النبي ﷺ : (إن الصدقة أوساخ الناس، وإنها لا تحل لمحمد ولا لآل محمد) وطلب من نوفل بن الحارث أن يزوج عبد المطلب، وطلب من محمية أن يزوج الفضل. ثم طلب من محمية وهو المسئول عن الأخماس أن يدفع المهر والصداق عن كل منهما من الخمس، وهذا هو محل الشاهد من الترجمة، ففيه بيان مصرف الخمس، قيل: إن هذا من الخمس الخاص به ﷺ ، وقيل: إنه من سهم ذوي القربى الذي هو خمس الخمس، فإن الفضل بن العباس وعبد المطلب بن ربيعة بن الحارث من ذوي القربى. وابن ربيعة بن الحارث اسمه عبد المطلب، وقد كان هذا الاسم في الإسلام، وهو صحابي، والرسول ﷺ ما غير اسمه، وقد غير أسماء كثيرة معبدة لغير الله، ولم يغير اسم عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث؛ ولهذا قال ابن حزم في كتابه مراتب الإجماع: أجمعوا على تحريم كل اسم معبد لغير الله حاشا عبد المطلب؛ لأن النبي ﷺ لم يغير اسم عبد المطلب بن ربيعة الذي معنا في هذا الإسناد، فدل على أن التسمية بعبد المطلب جائزة، ولكن الأولى عدم ذلك، وأن يسمى الطفل بالأسماء الكثيرة التي لا شبهة فيها، وكون الرسول ﷺ أقر هذه التسمية دال على الجواز. وفي الحديث دلالة على كون الإنسان يسعى لتحصيل الرزق ولتحصيل المال والاكتساب من أجل الزواج وغير الزواج؛ لأن هذين الرجلين جاءا إلى النبي ﷺ يطلبان منه العمل، وأن يوليهم على الصدقات -يعني: على جبايتها وللسعاية فيها- من أجل أن يحصلا مالاً يتزوجان به؛ لأنهما بلغا سن الزواج. وفي قولهما: (وليس لأبوينا ما يصدقاننا) دليل على أن الأب عليه أن يزوج ابنه، وذلك أنهما أخبرا بأنه ليس عندهما شيئ يزوجانهما به، ولو كان عندهما شيء لحصل التزويج، ولم يكونا بحاجة إلى أن يسعيا هذا المسعى ويطلبا هذا المطلب، فدل على أن الإنسان يزوج من بلغ حد الزواج من أولاده إذا تمكن من ذلك، وهذا من قبيل النفقة، ولا يقال: إنه من قبيل الهبة والعطية، وأنه إذا أعطاه ما يتزوج به يرصد لكل واحد من الأولاد الصغار والكبار مثل ذلك، بل هذا من قبيل النفقة، وكل شيء يكون في وقته، فإذا بلغ هذا زوجه، وإذا بلغ الذي بعده حد الزواج زوجه، وإذا بلغ الثالث بعده حد الزواج زوجه، وهكذا، ولا يرصد لكل واحد منهم مبلغاًَ من المال يعادل ذلك المال الذي زوج به أحدهم، بل إن المهور قد تختلف من وقت إلى وقت، وقد يزوج هذا بمقدار معين، ويزوج هذا بمقدار معين، وهذا يعتبر من قبيل النفقة، وليس من قبيل الهبة والعطية التي يلزم فيها التسوية بين الأولاد، كما جاء عن النبي ﷺ في قصة النعمان بن بشير أنه قال: (اتقوا الله واعدلوا بين أولادكم). قوله: [(وأنت يا رسول الله أبر الناس وأوصلهم)]. يعني: أوصلهم للرحم، ونحن من قرابتك. قوله: [(وليس عند أبوينا ما يصدقان عنا، فاستعملنا يا رسول الله على الصدقات، فلنؤد إليك ما يؤدي العمال، ولنصب ما كان فيها من مرفق)]. يعني: من الشيء الذي نرتفق به، ونستعين به على الزواج. قوله: [(فأتى علي بن أبي طالب ﵁ ونحن على تلك الحال فقال لنا: إن رسول الله ﵌ قال: لا والله لا يستعمل منكم أحداً على الصدقة)]. حضر علي رضي الله تعالى عنه المحاورة التي جرت بين العباس وربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وبين ابنيهما، وإرسالهما إلى النبي ﷺ من أجل أن يجعلهما من السعاة ومن العاملين على الصدقات ليحصلا مالاً يتزوجان به، وعلي ﵁ عنده علم بأن آل البيت لا يولون على الصدقة، فقال: إن النبي لا يفعل ذلك؛ لأن أهل البيت ليس لهم نصيب في الصدقة، لا من ناحية صرفها عليهم، ولا من ناحية توليتهم عليها لجبايتها؛ لأن العامل على الزكاة يأخذ من الصدقة، والصدقة أوساخ الناس، وهي لا تصلح لمحمد ولا لآل محمد، وإنما يعطون من خمس الغنيمة، ويعطون من الفيء، وأما الصدقات فإنهم لا يعطون منها، لا من أجل قضاء حوائجهم وفقرهم، ولا من أجل سعايتهم؛ لأن العاملين عليها من مصارف الزكاة، والزكاة أوساخ الناس، والرسول ﷺ جعل آل بيته لا يكون لهم نصيب فيها، ولا تحل لهم الصدقة. قوله: [(فقال له ربيعة: هذا من أمرك، قد نلت صهر رسول الله ﵌ فلم نحسدك عليه)]. يعني: هذا شيء منك وأنت ظفرت بشيء لم يظفر به غيرك، ونحن لم نحسدك عليه. قوله: [(فألقى علي رداءه ثم اضطجع عليه فقال: أنا أبو حسن القرم)]. يعني: هذا الكلام الذي قلته لكم عن علم، وأنا سأنتظر الجواب الذي يأتيان به من عند رسول الله ﷺ ، وهو يعلم أن الجواب سيكون أنهما من آل البيت، وآل البيت لا تحل لهم الصدقة. وقوله: أنا أبو حسن القرم، الأصل في (القرم) الفحل من الحيوان، ويراد به من يكون سيداً، ومن يكون له رأي ومعرفة، وكانت النتيجة أن كان الجواب م

стр. 10003

تراجم رجال إسناد حديث (إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح]. أحمد بن صالح المصري ثقة، أخرج حديثه البخاري وأبو داود والترمذي في الشمائل. [حدثنا عنبسة]. عنبسة بن خالد الأيلي وهو صدوق، أخرج له البخاري وأبو داود. [حدثنا يونس]. يونس بن يزيد الأيلي ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن ابن شهاب]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي]. عبد الله بن الحارث بن نوفل الهاشمي، له رؤية، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث]. عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب وهو صحابي، أخرج حديثه مسلم وأبو داود والنسائي.

стр. 10004

تابع شرح حديث (إن هذه الصدقة إنما هي أوساخ الناس) قسم علي ﵁ أنه سيبقى حتى يرجعا بالجواب، لا يدل على أنهم كانوا حول المسجد قريبين من المسجد، ولعله قال ذلك قبل الظهر بوقت طويل، وكان يتوقع أنهما سيذهبان سريعاً قبل إقامة الصلاة. وقوله: (حتى رأينا زينب تلمع من وراء الحجاب بيدها) هذا لا يدل على أن اليدين ليستا بعورة، ولا يلزم من ذلك أنها مكشوفة، فالأصل أن تكون يدها مغطاة. قوله: [(قد بلغنا من السن ما ترى)]. يعني: أنهما بلغا سن الزواج. وتزويج الأب لأبنائه إذا كان موسراً الظاهر أنه على الوجوب إذا كانوا لا يقدرون على الزواج، والواجب زوجة واحدة، لأن المقصود أن يعفهم ويحصل لهم الإعفاف، وتزويجهم من باب النفقة لا العطية؛ لأنه لو كان من قبيل العطية للزم التسوية بين الصغير والكبير، فيرصد للصغار مبالغ بمقدار ما زوج الكبير، ولكن الزواج من باب النفقة وهي تختلف، فمثلاً الولد الذي في الابتدائي ليس مثل الذي في الثانوي في النفقة، ولا ينفق على هذا مثلما ينفق على هذا، وقد يحتاج الولد إلى سيارة فيعطيه سيارة، وإذا كبر الثاني يعطيه سيارة، وهكذا، وهذا من قبيل النفقة.

стр. 10005

شرح سنن أبي داود [٣٥١] لقد بين الله ﵎ حقارة هذه الدنيا ومتاعها، وبين النبي ﷺ كذلك هذا المعنى وجعله واقعاً ملموساً في حياته ﷺ ، فما ادخر شيئاً لنفسه، بل كان يقسم الفيء والغنائم وحتى خمسه للفقراء والمساكين، وقد ربى النبي أصحابه وكذا ابنته فاطمة على هذا المعنى، وأوصاهم بما هو خير لهم من هذه الدنيا الزائلة، وقد كان ﷺ أجود من الريح المرسلة، لا يرد أحداً سأله، ولا يمنع عطائه ممن منعه، ولا يداهن في الحق أحداً، فهو القرآن الذي يمشي على الأرض.

стр. 10006

تابع مواضع قسم الخمس وسهم ذي القربى

стр. 10007

شرح حديث قصة قتل حمزة لشارفي علي قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد حدثنا يونس عن ابن شهاب قال: أخبرني علي بن حسين أن حسين بن علي أخبره: (أن علي بن أبي طالب ﵄ قال: كانت لي شارف من نصيبي من المغنم يوم بدر، وكان رسول الله ﵌ أعطاني شارفاً من الخمس يومئذ، فلما أردت أن أبني بـ فاطمة بنت رسول الله ﵌ ورضي الله عنها واعدت رجلاً صواغاً من بني قينقاع أن يرتحل معي، فنأتي بإذخر أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي، فبينا أنا أجمع لشارفي متاعاً من الأقتاب والغرائر والحبال، وشارفاي مناخان إلى جنب حجرة رجل من الأنصار؛ أقبلت حين جمعت ما جمعت فإذا بشارفي قد اجتبت أسنمتهما، وبقرت خواصرهما، وأخذ من أكبادهما؛ فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر، فقلت: من فعل هذا؟! قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب ﵁، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار، غنته قينة وأصحابه فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النواء، فوثب إلى السيف فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وأخذ من أكبادهما، قال علي: فانطلقت حتى أدخل على رسول الله ﵌ وعنده زيد بن حارثة ﵁، فعرف رسول الله ﷺ الذي لقيت، فقال رسول الله ﷺ : مالك؟ قال: قلت: يا رسول الله! ما رأيت كاليوم، عدا حمزة على ناقتي فاجتب أسنمتهما، وبقر خواصرهما، وها هو ذا في بيت معه شرب، فدعا رسول الله ﷺ بردائه فارتداه ثم انطلق يمشي واتبعته أنا وزيد بن حارثة حتى جاء البيت الذي فيه حمزة، فاستأذن فأذن له، فإذا هم شرب، فطفق رسول الله ﵌ يلوم حمزة فيما فعل، فإذا حمزة ثمل محمرة عيناه، فنظر حمزة إلى رسول الله ﵌، ثم صعد النظر فنظر إلى ركبتيه، ثم صعد النظر فنظر إلى سرته، ثم صعد النظر فنظر إلى وجهه، ثم قال حمزة: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ فعرف رسول الله ﵌ أنه ثمل، فنكص رسول الله ﵌ على عقبه القهقرى فخرج وخرجنا معه)]. أورد أبو داود ﵀ حديث علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه الذي فيه أنه عند استعداده للزواج بـ فاطمة رضي الله تعالى عنها كان عنده شارف حصل عليه يوم بدر من الغنائم، وأعطاه النبي ﷺ شارفاً من الخمس، والشارف: هو المسن من الإبل الذي يحمل عليه، ومحل الشاهد من إيراد هذا الحديث في باب مواضع قسم الفيء وسهم ذي القربى هو كونه أعطاه شارفاً من الخمس. وكان يستعد للزواج بـ فاطمة ﵄ فأناخهما عند باب رجل من الأنصار، وكان يستعد للذهاب ليأتي بإذخر عليهما؛ من أجل أن يبيع ذلك على الصواغين، ويكون ما يحصله من القيمة وليمة لزواجه من فاطمة رضي الله تعالى عنها. ولما جمع واستعد وتهيأ ولم يبق إلا أن يذهب على هذين البعيرين، جاء وإذا أسنمتهما قد جبت، وخواصرهما قد بقرت، وأخرجت أكبادهما، فرأى منظراً هاله، فتألم وتأثر من سوء المنظر، وهذان الشارفان كان سيعمل عليهما لتحصيل المال الذي يجعله وليمة ثم وجدهما قد صارا على هذه الحال، فقال: من فعل هذا؟ قالوا: حمزة، وهو شرب مع جماعة، يعني: قد شربوا الخمر، وهذا قبل أن تحرم الخمر. فذهب إلى رسول ﷺ ، فرأى رسول الله وجهه قد تغير متأثراً فسأله فقال: قد حصل كذا وكذا، فأخذ رسول الله ﷺ رداءه وذهب ومعه زيد بن حارثة حتى جاءوا إلى ذلك البيت، فاستأذن فأذن له، فوجد حمزة، وظن أنه صاح، فجعل يلومه، وحمزة قد ثمل وقد سكر، فنظر إلى ركبته ثم إلى سرته ثم إلى وجهه ثم قال: وهل أنتم إلا عبيد لأبي؟ قال هذا لكون عقله غير موجود، وهذا من مفاسد ومساوئ الخمر، فهي تجعل الإنسان بدون عقل، فكيف يسعى من أعطاه الله تعالى عقلاً إلى إذهابه وإزالته بشربه الخمر! ولهذا قيل لها: أم الخبائث؛ لأنها تؤدي إلى كل الخبائث، إلى القتل وإلى الزنا، بل قد يكون الزنا في المحارم والأقارب؛ لأن العقل قد فقد، وهذا من مساوئ الخمر، وابن الوردي له قصيدة لامية جميلة في الأخلاق والآداب، ومن جملة ما يقول فيها: واترك الخمرة إن كنت فتى كيف يسعى في جنون من عقل فالرسول ﷺ لما رأى حمزة كذلك رجع القهقرى؛ لأنه ما دام سكران فقد يحصل منه تصرف يسوء، كأن يفتك بهم أو يؤذيهم؛ فرجع القهقرى لكون الخطاب ليس له مجال مع فاقد العقل. قوله: [(فلما أردت أن أبني بـ فاطمة بنت رسول الله ﵌ واعدت رجلاً صواغاً من بني قينقاع يرتحل معي فنأتي بإذخر)]. يبني بها يعني: يدخل عليها، بأن تزف إليه ويكون الدخول والالتقاء بين الزوج والزوجة. والصواغ هو الذي يصوغ الذهب أو الفضة أو يعمل في الأشياء التي يتجمل بها، وقد كان هذا الصواغ من اليهود. والإذخر نبت طيب الرائحة، وكان الصواغون يتخذونه للوقود، وكان يستعمل أيضاً في سقف البيوت، ويستعمل أيضاً في المقابر حيث يكون بين اللبنات. قوله: [(أردت أن أبيعه من الصواغين فأستعين به في وليمة عرسي)]. أي: أبيعه على الصواغين، وهذا فيه مشروعية الوليمة، والرسول ﷺ قال لـ عبد الرحمن بن عوف لما تزوج: (أولم ولو بشاة). قوله: [(فبينا أنا أجمع لشارفي متاعاً من الأقتاب والغرائر والحبال)]. الأقتاب جمع قتب، وهو ما يوضع على ظهر البعير بحيث يربط به الحمل أو يكون عليه الراكب، والحبال من أجل أن يحزم بها الإذخر الذي يريد أن يجمعه، ويأتي به محمولاً على هذين الشارفين. والغرائر جمع غرارة، وهي الوعاء الذي يكون فيه الزاد الذي يتزوده الراكب. قوله: [(فلم أملك عيني حين رأيت ذلك المنظر)]. يعني أن هذا المنظر ساءه، فهو منظر مهول مفزع ومفجع. قوله: [(قالوا: فعله حمزة بن عبد المطلب، وهو في هذا البيت في شرب من الأنصار)]. يعني: السبب الذي جعله يفعل هذا الفعل أنه سكران فاقد عقله، وكان أيضاً سبب ذلك القينة التي كانت تغنيهم، وذكرت الشارفين، وحرضت عليهما في غنائها، فبادر حمزة إلى نحرهما وإلى بقر بطونهما وإلى جب أسنمتهما. قوله: [(غنته قينة وأصحابه فقالت في غنائها: ألا يا حمز للشرف النوى)]. يعني: يا حمزة أو يا حمز من باب الترخيم، للشرف، أي: هذه الإبل، النوى: السمينة، وتتمة البيت قولها: وهن معقلات في الفناء يعني: تحثه على أن يأتي بشيء يأكلونه من هذه الشرف، فبادر وفعل هذا الفعل في حال سكره، وكان ذلك قبل أن تحرم الخمر. وفيه أن الغناء له أثر مثل الخمر فقد يهيج ويؤثر، ولعله يؤثر على السكران أكثر، ولعل هذا أيضاً قبل تحريم الغناء. والسكران يضمن، كما أن البهيمة إذا تركت وأتلفت شيئاً يضمن صاحبها، وكذلك المجنون والصغير، وليس في الحديث ذكر تضمين حمزة، فلعله حصل التسامح معه.

стр. 10008

تراجم رجال إسناد حديث قصة قتل حمزة لشارفي علي قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عنبسة بن خالد حدثنا يونس حدثنا ابن شهاب أخبرني علي بن حسين]. علي بن حسين هو زين العابدين علي بن حسين بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. وأبوه هو الحسين بن علي ﵁، وحديثه أخرجه أصحاب الكتب الستة. [عن علي]. علي بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، وهو رابع الخلفاء الراشدين الهادين المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 10009

شرح حديث (سبقكن يتامى بدر) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب حدثني عياش بن عقبة الحضرمي عن الفضل بن الحسن الضمري أن أم الحكم أو ضباعة ابنتي الزبير بن عبد المطلب حدثته عن إحداهما أنها قالت: (أصاب رسول الله ﵌ سبياً فذهبت أنا وأختي وفاطمة بنت رسول الله ﵌، فشكونا إليه ما نحن فيه، وسألناه أن يأمر لنا بشيء من السبي، فقال رسول الله ﵌: سبقكن يتامى بدر، ولكن سأدلكن على ما هو خير لكن من ذلك: تكبرن الله على إثر كل صلاة ثلاثاً وثلاثين تكبيرة، وثلاثاً وثلاثين تسبيحة، وثلاثاً وثلاثين تحميدة، ولا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير). قال عياش: وهما ابنتا عم النبي ﵌]. أورد أبو داود ﵀ حديث ضباعة أو أم الحكم ابنتا الزبير بن عبد المطلب، وهما ابنتا عم النبي ﷺ الزبير بن عبد المطلب، أن الرسول ﷺ جاءه سبي، وذهبت هاتان المرأتان مع ابنته فاطمة رضي الله تعالى عن الجميع يطلبن منه أن يعطيهن من يخدمهن، فالرسول ﷺ قال: (سبقكن يتامى بدر) يعني: اليتامى أولى منكم، وأرشدهن الرسول ﷺ إلى ذكر يكون فيه عون لهن بإذن الله، والرسول ﷺ لم يحقق لهن ما كن يردن من إعطائهن الخدم؛ لكون إعطاء اليتامى والمستحقين ممن هو مقدم في العطاء أولى، ولكنه ﷺ أرشدهن إلى هذا الذكر الذي يكون فيه عون بإذن الله على القوة والنشاط، وبه يحصل الاستغناء عن الخادم.

стр. 10010

تراجم رجال إسناد حديث (سبقكن يتامى بدر) قوله: [حدثنا أحمد بن صالح حدثنا عبد الله بن وهب]. أحمد بن صالح مر ذكره، وعبد الله بن وهب المصري ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [حدثني عياش بن عقبة الحضرمي]. عياش بن عقبة الحضرمي وهو صدوق، أخرج له أبو داود والنسائي. [عن الفضل بن حسن الضمري]. الفضل بن حسن الضمري، وهو صدوق، أخرج له أبو داود. [عن أم الحكم أو ضباعة]. أم الحكم صحابية، أخرج لها أبو داود، وأختها ضباعة هي صاحبة حديث الاشتراط في الحج، الذي فيه: (أن محلي حيث حبستني) وهي ضباعة بنت الزبير بن عبد المطلب، وهي صحابية أخرج لها أبو داود والنسائي وابن ماجة. [عن إحداهما]. يعني: واحدة منهما تروي عن الأخرى.

стр. 10011

شرح حديث (اتقي الله يا فاطمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا يحيى بن خلف حدثنا عبد الأعلى عن سعيد -يعني الجريري - عن أبي الورد عن ابن أعبد قال: (قال لي علي ﵁: ألا أحدثك عني وعن فاطمة بنت رسول الله ﵌ ورضي الله عنها وكانت من أحب أهله إليه؟ قلت: بلى، قال: إنها جرت بالرحى حتى أثر في يدها، واستقت بالقربة حتى أثر في نحرها، وكنست البيت حتى اغبرت ثيابها، فأتى النبي ﵌ خدم فقلت: لو أتيت أباك فسألتيه خادماً، فأتته فوجدت حداثاً، فرجعت، فأتاها من الغد فقال: ما كان حاجتك؟ فسكتت فقلت: أنا أحدثك يا رسول الله جرت بالرحى حتى أثرت في يدها، وحملت بالقربة حتى أثرت في نحرها، فلما أن جاءك الخدم أمرتها أن تأتيك فتستخدمك خادماً يقيها حر ما هي فيه قال: اتق الله يا فاطمة، وأدي فريضة ربك، واعملي عمل أهلك، فإذا أخذت مضجعك فسبحي ثلاثاً وثلاثين، واحمدي ثلاثاً وثلاثين، وكبري أربعاً وثلاثين، فتلك مائة فهي خير لك من خادم قالت: رضيت عن الله وعن رسوله ﵌]. أورد المصنف ﵀ حديث علي ﵁ وأرضاه أن فاطمة ﵂ حصل لها شيء من التعب والنصب في عملها في البيت، حيث قد حصل ليديها التأثر من الطحن بلرحى، ولنحرها من الاستقاء بالقربة، واغبرت ثيابها من الكنس، وأن الرسول ﷺ جاءه سبي، فأمر فاطمة أن تذهب لتطلب منه أن يعطيها خادماً، فذهبت ووجدت عنده حداثاً -أي: أناساً يتحدثون- فرجعت، ثم إن النبي ﷺ جاء إليها في منزلها، وسألها عن حاجتها التي جاءت من أجلها، فاستحيت وسكتت، فأخبره علي ﵁ بخبرها، فالنبي ﷺ أرشدها عند نومها أن تحمد الله ثلاثاً وثلاثين، وتسبح الله ثلاثاً وثلاثين، وتكبر أربعاً وثلاثين، فذلك خير لها من خادم، فرضيت بما أخبرها به رسول الله ﷺ . والحديث في إسناده من هو متكلم فيه، ولكن ما يتعلق بالأمر بالتسبيح والتحميد والتكبير عند النوم ثابت عن رسول الله ﷺ . قوله: (وكانت من أحب أهله إليه). أي: إلى رسول ﷺ .

стр. 10012

تراجم رجال إسناد حديث (اتقي الله يا فاطمة) قوله: [حدثنا يحيى بن خلف]. يحيى بن خلف صدوق، أخرج له مسلم وأبو داود والترمذي وابن ماجة. [حدثنا عبد الأعلى]. عبد الأعلى بن عبد الأعلى ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن سعيد -يعني الجريري -]. سعيد الجريري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن أبي الورد]. وهو مقبول، أخرج له البخاري في الأدب المفرد وأبو داود والترمذي والنسائي في مسند علي. [عن ابن أعبد]. هو علي بن أعبد وهو مجهول، أخرج له أبو داود، والنسائي في مسند علي. [عن علي ﵁]. علي أمير المؤمنين، ورابع الخلفاء الراشدين الهادي المهديين، صاحب المناقب الجمة، والفضائل الكثيرة ﵁ وأرضاه، وحديثه عند أصحاب الكتب الستة.

стр. 10013

تابع شرح حديث (اتقي الله يا فاطمة) يقول الخطابي: فيه من الفقه أن المرأة ليس لها أن تطالب زوجها بخادم كما لها أن تطالبه بالنفقة والكسوة، وإنما لها عليه أن يكفيها الخدمة، وقوله الأخير غير واضح، فالخدمة في البيت تقوم بها المرأة، وهذا هو الذي أرشد إليه الرسول ﷺ فاطمة في هذا الحديث، والنساء في البيوت يقمن بما يتعلق بالبيوت من إعداد الطعام وتربية الأولاد، وإذا كانت هناك حاجة وضرورة تلجئ إلى خادم فينبغي له أن يحقق لها ما تريد، والقيام بشئون البيت هو من الأمور اللازمة على المرأة، والتي يتعين عليها أن تقوم بها. والشاهد من الحديث للترجمة كونها طلبت من هذا السبي خادماً، والرسول ﷺ لم يعطها لقوله في الحديث المتقدم: (سبقكن يتامى بدر) فهو يقدم من يكون أشد حاجة، وقد أرشدها إلى شيء يحقق لها ما تريد، ويحصل لها بذلك العون والإعانة من الله . وقد تكون طلبت من الحق أكثر مما لها من الفيء.

стр. 10014

طريق أخرى لحديث (اتقي الله يا فاطمة) قال المصنف رحمه الله تعالى: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي حدثنا عبد الرزاق أخبرنا معمر عن الزهري عن علي بن الحسين بهذه القصة قال: (ولم يخدمها)]. أورد المصنف طريقاً آخر للحديث المتقدم، وفيه: (ولم يخدمها) يعني: ما حقق رغبتها، ولكنه علمها شيئاً يكون به قوة لها، وذلك خير لها من خادم، والحديث رجاله ثقات، ولكنه فيه انقطاع بين علي بن الحسين وعلي؛ لأن روايته عنه مرسلة.

стр. 10015

تراجم رجال إسناد الطريق الأخرى لحديث (اتقي الله يا فاطمة) قوله: [حدثنا أحمد بن محمد المروزي]. أحمد بن محمد المروزي ثقة، أخرج له أبو داود. [حدثنا عبد الرزاق]. عبد الرزاق بن همام الصنعاني اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [أخبرنا معمر]. معمر بن راشد الأزدي البصري ثم اليماني، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن الزهري]. محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب الزهري، ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [عن علي بن الحسين]. علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب، وهو ثقة، أخرج له أصحاب الكتب الستة. [بهذه القصة]. يعني: بالقصة التي تقدمت في إسناد الحديث السابق، وهذا الإسناد لا يقوي الذي قبله؛ لانقطاعه، ولكن قضية التكبير والتحميد والتسبيح ثابتة.
следующие страницы →