Полный текст (1 138 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
يُشَارِكُ في النِّدامِ إذا نَزَلْنَا ... بِطانٌ لا تُشَارِكُ في الجِحَاشِ
وَمِنْ قَبْلِ النِّطَاحِ وقَبْلِ يَأني ... تَبِينُ لك النِّعَاجُ من الكِبَاشِ
قال في تفسير البيت الثاني: يقول: قبل المناطحة وقبل أوانها يتبين من ينلطح ممن لا يناطح، ومن يقاتل ممن لا يقاتل، وذلك إن الكباش تتلاعب بقرونها وان لم ترد النطاح بها، وكذلك تتلاعب الناس بالأسلحة في غير الحرب فيُعرف من يحسن استعمالها.
وأقول: قوله: وذلك أن الكباش تتلاعب. . . . . . إلى اخره، ليس بشيء، وإنما ضرب مثلا لمن يصلح للقتال، ولمن لا يصلح له بالكباش والنعاج؛ يقول: قبل النطاح يبين ذلك منهما، فتعلم أن النطاح لا يكون إلا بالكباش، ولا يكون بالنعاج، وإن كانوا من الغنم؛ لأن ذلك إنما يكون بالذُكران منها دون الإناث، فكذلك هؤلاء الذين ذكرهم في البيت الأول من أنهم يشاركون في الندام ولا يشاركون في القتال؛ يقول: قبل القتال يتبين انهم لا يصلحون له، كما قبل النطاح يتبين أن النعاج لا تصلح له، فهم، وإن كانوا رجالا، بمنزلة الإناث
وقوله: الوافر
فما خَاشِيكَ للتَّكْذِيبِ رَاجٍ ... ولا رَاجِيكَ للتَّخْيِيبِ خَاشِي
стр. 947
قال: قال ابن فورجة: أي: أن خاشيك حال به بأسك، واقع به سخطك وانتقامك فما يرجو تكذيبا لما يخافه لشدة خوفه، ولا راجيك يخشى أن يُخيبه لقطع عرفك.
قال: والصحيح في هذا البيت رواية من روى:
فما خاشِيكَ للتَّثرِيبِ رَاجٍ ... . . . . . .
أي: من خشيك لم يخف أن يُثرّب ويُعيّر بخشيتك؛ وراج بمعنى خائف.
قال: ومن روى للتكذيب لم يكن فيه مدح، لأن المدح في العفو لا في تحقيق الخشية، فإنما يُمدح بتحقيق الأمل وتكذيب الخوف كما قال السري: الطويل
إذا وَعَدَ السرَّاَء أنْجَزَ وَعْدَهُ ... وإنْ وَعَدَ الضَّرَّاَء فالعَفْوُ مَانِعُهْ
فيقال له: دعنا من تفسير ابن جني: راج بمعنى خائف، والتمحل لتصحيح المعنى إذ لم يصح على قوله برواية شاذة، واجعله من الطمع الذي أراده الشاعر واستدل على ذلك بقلب صدر البيت على عجزه، فانه بذلك المعنى يقول: خاشيك في الحرب وعند القتال لا يرجو التكذيب بأنك تقتله وانه ينجو منك، وكذلك راجيك لا يخشى أن يخيب من جودك وإنك تحرمه لأنه مستحيل لراجيك أن لا تبلغه ما يرجو، كما أن مستحيل لخاشيك في الحرب أن ينجو. وعلى هذا التفسير لا يرد عليه ما أورده من أن المدح في العفو لا تحقيق الخشية، ولم نحتج إلى أن نجعل موضع للتكذيب للتثريب، ونفسر راج بمعنى خائف فنلتزم ضعف معنى البيت أو ضعف صناعته.
стр. 948
وقوله: الوافر
مِن المُتَمَرِّدَاتِ أذُبُّ عَنْهَا ... بِرُمْحِي كُلَّ طَائرِة الرَّشَاشِ
قال: المتمرد متفعل من المارد والمريد، وهو الذي قد أعيى خبثا، والمتمردة:
المتمنعة، يصف فرسه بالخبث وترك الانقياد لمن لا يحسن ركوبها.
والمعنى: أني أصونها برمحي من كل طعنة يترشش دمها.
وأقول: المارد والمريد هو العاتي، أي: المتكبر الشديد، فوصفها بأنها متمردة كناية عند حدتها ونزقها وشدتها، ولا يصفها بالخبث وترك الانقياد فان تلك من الصفات التي تضاد الجياد بالإضافة إلى كل ركب وكل مركوب.
وقوله: الوافر
إذا ذُكِرَتْ مَوَاقِفُهُ لِحَافٍ ... وشِيكَ فما يُنَكِّسُ لانْتِقَاشِ
تُزِيلُ مَخَافةَ المَصْبُورِ عَنْهُ ... وتُلْهِي ذا الفِيَاشِ عن الفِيَاشِ
стр. 949
قال: يقول: إنه يستنقذ المصبور على القتل فيزيل خوفه، ويشغل المفاخر عن المفاخرة، لأنه يتواضع له ويقر بفضله. وفسر الكلام على أن الضمير في يزيل للممدوح.
قال: ومن روى تُزيل بالتاء فقد خاطب، يعني الممدوح.
وأقول: الرواية الصحيحة: تزيل بالتاء لا للمخاطب ولكن للمواقف التي ذكرها قبل.
يقول: هذه المواقف في الحرب إذا سمع ذكرها المصبور، أي: المحبوس على القتل، ازالت، لعظم هولها ما عنده من الهول والخوف بالإضافة اليها، وألهت ذا المفاخرة عن مفاخرته لحقارتها عندها. وهذا التفسير لم ينتبه له أحد من الجماعة، وهو الذي قصده أبو الطيب، وغيره ليس بشيء إلا شيئاً لا يعبأ به.
وقوله: المنسرح
أنا ابنُ مَنْ بَعْضُهُ يَفُوقُ أبا البَ ... احِثِ والنَّجْلُ بَعْضُ من نَجَلَهْ
قال: يقول: أنا فوق أب الذي يبحث عن نسبي. ثم بيّن في المصراع الثاني إنه أراد ببعضه الولد، والنجل: الولد.
وأقول: إن هذا البيت لم يعلم معناه ولم يعلم فحواه، وقد بيّنته في شرح ابن جني.
стр. 950
وكأن هذا البيت جواب لمن سأل المتنبي عن أبيه. وقيل: إنه رجل يُعرف بالمسعودي، من أصحاب أبي العشائر؛ لأن أباه كان خاملا غير معروف، وكان المتنبي يُعرف بابن عيدان السقاء. ذكره ابن ماكولا في إكماله بكسر العين من عيدان. وسألت شيخنا الكندي عنه فقال: هو بفتح العين، وذكر إنه كان يغضب إذا سُئل عن أبيه ونسبه لضعفه وقماءته، وذلك لأنه قد كان يتيه بخدمة سيف الدولة، إلى أن صار يجلس إلى جانبه، ويأكل معه في صحفته، ويشرب من قدحه، ويأخذ ما شاء من خزانته، فدخله الإعجاب بنفسه حتى إنه كان إذا مدحه أو مدح بعض أهله وكبراء دولته أودع في ذلك النظم فخرا، واظهر كبرا؛ فمن ذلك قوله في هذه القصيدة: المنسرح
فَخْراً لِعَضْبٍ أرُوحُ مُشْتَمِلَهْ ... وسَمْهَرِيٍّ أرُوحُ مُعْتَقِلَهْ
والبيت الذي بعده. وهذا لا يحسن بذي أدب وافر، وعقل طاهر، ومعرفة بمواضع النظام، ومواقع الكلام، ومخبرة بإتقان المدائح، ومخاطبة أولى المنائح، وبذلك وأمثاله تبغّض إلى سيف الدولة وأهله وأصحابه، وكان السبب في بعده عن بابه ومفارقة جنابه.
وقوله: المنسرح
أأخْفَتِ العَيْنُ عندَهُ خَبراً ... أمْ بَلَغَ الكَيْذُبَانُ ما أمَلَهْ
стр. 951
قال: أكذبتني عيني فيما أدت إلي من محاسنه، أم وجد الكاذب فرصة فغيّر ما بيننا؟ ويجوز أن يريد بالعين الرقيب وأنّث على اللفظ.
يقول: هل أخفى الرقيب عنده خبرا من أخباري في حبي إياه وميلي إليه؟ وهذا استفهام إنكار.
وأقول: هذا الذي فسره من صدر البيت، على المعنيين في العين، غير سائغ رائق،
ولا معجب شائق، وإنما يقول: هل نظرت عيني إلى شيء من أفعاله كان جميلا فاستقبحته فأخفته، أي: هل تغير لي عما كنت أعهده عليه من الإحسان إلي فأترك مدحه لذلك؟ أي: ليس الأمر كذلك.
ولو قال: - أعني المتنبي -:
أأكذبَ العَيْنَ بَرْقُ عَارِضِه ... . . . . . .
وعارضه، يريد به: مبسمه أو سحابه، وفيه تورية، وكذلك العين، وهي الباصرة أو المطر الدائم، لكان اظهر واحسن لفظا وأتم معنى.
وقوله: المنسرح
فَأكْبَرُوا فِعْلَهُ وأصْغَرهُ ... أكْبَرُ من فِعْلِهِ الذي فَعَلَهْ
قال: قال ابن جني: أي استكبروا فعله واستصغره هو، وتم الكلام، ثم
стр. 952
استأنف فقال:
. . . . . . ... أكْبَرُ من فِعْلِهِ الذي فَعَلَهْ
قال: وقال العروضي فيما أملاه علي: على هذا التفسير لا يكون مدحا؛ لأن من المعلوم إن كل فاعل أكبر من فعله الذي فعله، وان الخالق - تعالى - فوق المخلوقين.
ومعنى البيت: إن الناس استكبروا فعله واستصغره هو، فكان استصغاره لما فعل أحسن من فعله.
فيقال له: فهذا الذي ذكره ابن جني في النصف الأول بعينه، وإنما المؤاخذة في النصف الآخر.
وقوله: لا يكون مدحا فيقال: لم لا يكون إذا قال: فعله عظيم، وهو أعظم منه، مدحا له وهذا معنى قوله:
. . . . . . ... أعظَمُ من فِعِلْهِ الذي فَعَلَهْ
وهو من قول أعرابي دخل على يزيد بن المهلب فقال له: كبُرت أن يستعان بك أو يستعان عليك، وليس من شيء وإن كبُر إلا وهو صغير عندك وأنت أكبر منه، ولا أرى العجب في أن تفعل، وإنما العجب في أن لا تفعل! فقال: حاجتك؟ فقال: عشر ديات، قال: هي لك ومثلها!
وقوله: الوافر
أعَنْ إذْني تَهُبُّ الرِّيحُ رَهْواً ... ويَسْري كلَّما شِئْتُ الغَمَامُ
стр. 953
قال: هذا استفهام معناه الإنكار. يقول: الريح لا تهب سهلة ساكنة بأذني، وكذا الغمام لا يسري على مشيئتي؛ يريد بالريح والغمام الممدوح في سرعته في العطاء وجوده.
يقول: إن الذي يفعله لا يفعله بأذني أو بمشيئتي إنما يفعله طبعا طُبع عليه.
وأقول: الجيد في هذا، لو قال: إنه لما رأى أفعال الممدوح جارية على اقتراحه، موافقة لأغراضه، شبهه بالريح ساكنة سهلة للين أخلاقه، وبالغمام لكثرة عطائه فقال مُتشككا: أعن أذني تهب الريح، وعن مشيئتي يسري الغمام، أي: يهدي إلي العطاء، أم ليس كذلك؟ ثم أنكر هذه الحالة التي لو أثبتها لكانت غاية في المدح إلى ما هو أعلى منها، مستدركا بقوله في البيت التالي: الوافر
ولكنَّ الغَمَامَ له طِبَاعٌ ... تَبَجُّسُهُ بهَا وكَذَا الكِرامُ
يقول: إنه يفعل الجود طبعا كالغمام لا كما بدا لي وخطر ببالي.
وقوله: المنسرح
بِضَرْبِ هَامِ الكُمَاةِ تَمَّ لَهُ ... كَسْبُ الذينَ يَكْسِبونَ بالمَلَقِ
قال: يريد أن كل أحد يحبه لشجاعته كما يُحب من يتملق إلى الناس، ويلين لهم ويتودد إليهم، فتم له بضرب الهام ما يكسبه بالتملق.
أقول: كأنه يقول: يقتل الكماة وهم يحبونه. وهذا الذي ذكره ليس بشيء!
стр. 954
وإنما يقول: تم لأبي العشائر بالقهر، وهو ضرب رؤوس الكماة في الحرب واخذ أموالهم، مثل ما تم لغيره من كسب الأموال باللين والضعف. والبيت الذي بعده يدل عليه وهو قوله: المنسرح
كُنْ لُجَّةً أيها السَّمَاحُ فَقَدْ ... آمَنَهُ سَيْفُهُ من الغَرَقِ
قال: يقول: هو لا يغرق في بحر السماح إن كان بحرا لأن سيفه آمنه من كل محذور حتى من الغرق. يعني إنه وإن كان سمحا؛ فإنه شجاع لا يخاف مهلكا، حتى لو صار السماح مهلكا ما خافه لشجاعته.
فيقال له: لقد وقعت في التيه! فأين يتاه بك عن هذا المعنى وهو ظاهر لمن تأمله بعين البصيرة؟!
يقول: كن أيها السماح لجة، أي: كثيرا، فانك لا تُغرقه، أي: لا تجحف به وتُفقره؛ لأن سيفه قد آمنه من ذلك بقتل أعدائه وأخذ أموالهم، وهو كقوله: الكامل
وَالسِّلْمُ تَكْسِرُ من جناحَيْ مالِهِ ... بنَوَالهِ ما تَجْبُرُ الهَيْجَاءُ
وينظر إلى قول الخطيئة: الطويل
كَسُوبٌ ومِتْلافٌ. . . . . . ... . . . . . .
انتهى
стр. 955
وقوله: الطويل
بَلِيتُ بِلَى الأطْلالِ إنْ لَمْ أقِفْ بها ... وقوفَ شَحيحٍ ضَاعَ في التُرْبِ خَاتِمُهْ
ذكر فيه أقوالا منها قول ابن جني:
قال: ليس في وقوف الشحيح على طلب الخاتم مبالغة يُضرب بها المثل. وأجاب عن هذا بأن قال: إن العرب كما تبالغ في وصف الشيء فتتجاوز الحد، فقد تقتصر أيضاً وتستعمل المقاربة. قال: وهذا بعينه قد جاء في الشعر الفصيح فضربت العرب به المثل في الحيرة، وهو قول الراجز: الرجز
فَهُنَّ حَيْرَى كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ
وقول العروضي: لا نلتزم هذا في قدر وقوف الشحيح، بل في صورة وقوفه بالانحناء ووضع يده على كبده وإطراقه، واستشهد على ذلك بقول الشاعر: المنسرح
نَكَّسَ لما أتَيْتُ سائِلَهُ ... واعْتَلَّ تَنْكِيسَ ناظِمِ الخَرَزِ
стр. 956
ثم قال: على أنّا إن التزمنا هذا؛ يعني قدر الوقوف فقد تبلغ قيمة الخاتم ما يحق للشحيح أن يُطيل وقوفه لطلبه بأن يكون خاتما ذا فص نفيس، أو يختم به خزائن ملك أو يُحبس به ويُطلق.
وقول ابن فورجة: وهو إنما وهو وقوف شحيح ضاع في الترب خاتمه.
ثم قال الواحدي: ونقول أيضاً في جواب هذا السؤال: إن وقوف الشحيح، وإن كان لا يطول كل الطول، فقد يكون أطول من وقوف غيره فجاز ضرب المثل به، كقول الشاعر: الخفيف
ربَّ لَيْلٍ أمَدَّ من نَفَسِ العا ... شِقِ طُولاً قطَعْتُهُ بانْتِحَابِ
وقد علمنا أن أقصر ليل أطول من نفس العاشق، ولكن لمّا كان نفس العاشق أمدّ من نفس غيره جاز ضرب المثل به، وإن لم يبلغ النهاية في الطول. وكذلك قول الآخر: الطويل
ويومٍ كظِلِّ الرمح قَصَّر طولَهُ ... دَمُ الزِّقِّ عَنَّ واصطفاقُ المزَاهِر
وأقول: أما اعتراض ابن جني عليه وجوابه عنه، واستشهاده له بالرجز الذي ذكره فقد حرّفه لآن الذي أنشده أبو العلاء في وصف الإبل: الرجز
стр. 957
إذَا قطَعْنَ عَلَماً بَدَا عَلَمْ ... يَبْحَثْنَ بَحْثاً كمُضِلاَّتِ الخَدَمْ
حتى يوافين بنا إلى حكَمْ
وإذا كان كذلك، فلا وقوف هناك ولا حيرة، ولكنه يصف هذه الإبل إنها؛ لشدة
سيرها، ورميها بأيديها؛ كأنها تبحث الترب كما تفعل النساء اللاتي اضللن خلاخيلهن.
وأما ما ذكره العروضي من الانحناء واستشهاده عليه ببيت الخرز، وإن الخاتم يحتمل أن يكون خاتما نفيسا فوجه قريب ضعيف.
وأما ما رواه ابن فورجة فليس بسائغ لو صح! ولكن إطباق الروايات على خلافه يبطله.
وأما ما ذكره الواحدي من أن وقوف الشحيح، وإن كان لا يطول كل الطول، فقد يكون أطول من غيره، واستشهاده عليه بالبيتين فغير حسن، وذلك أن الشعراء والعرب إنما ذكرت ذلك وهي تريد به المبالغة في طول الليل وطول اليوم؛ لأن عندها أن لا شيء أمد من نفس العاشق وأطول من ظل الرمح. وكذلك وصفهم القصر بإبهام القطاة، فكان ينبغي أن يقول على هذا: فلا وقوف إذا أطول من وقوف الشحيح. ولعله هذا اراد، فقصّر في الإيراد!
стр. 958
وقوله: الطويل
إذا ظَفِرَتْ منكِ العُيونُ بنَظْرةٍ ... أثَابَ بها مُعْيِي المَطِيِّ ورَازِمُهْ
قال: المعنى إن الإبل الرازحة التي كلّت وعجزت عن المشي إذا نظرت إليك عاشت أنفسها وعادت قوتها فكيف بنا نحن؟ وهذا قول ابن جني.
قال: وقال ابن فورجة: إنما يعني بالمطي أصحابها، وأما الإبل فإنه لا فائدة لها في النظر إلى هذه المحبوبة وإن فاقت حسنا وجمالا، وإنما ركّابها يُسرون بذلك.
ثم قال: والقول ما قال ابن جني.
وأقول: إن هذين الوجهين ضعيفان، وقد ذكرت وجهين غيرهما فليُتأملا في شرح الكندي.
وقوله: الطويل
حَبِيبٌ كأنَّ الحُسْنَ كانَ يُحِبُّهُ ... فآثَرَهُ أو جَارَ في الحُسنِ قاسِمُهْ
قال: يقول: هذا الحبيب منفرد بالحسن لا حظ لغيره فيه، فكأن الحسن أحبه فاستخلصه لنفسه دون غيره. أو: من قسّم الحسن من الناس جار فأعطاه جميع الحسن وحرمه من الناس.
стр. 959
وأقول: تفسيره صدر البيت حسن وعجزه غير حسن! لأن الذي يقسم الشيء بين اثنين ويجوز، لابد أن يُعطي أحدهما شيئا ما ويجعل قسم الآخر أوفر من قسم صاحبه. وأما أن لا يعطي شيئا البتة ويعطي الآخر الجميع فهذا لا يسمى قسما بل إيثارا، وقد ذكره في صدر البيت. على أن البيت من أصله فيه شيء؛ وذلك إنه لا يجوز مع هذا الحبيب إلا وقد أعطاه أكثر مما يستحقه من الحسن! فهل يحسن بأحد ويسوغ له أن يصف حبيبه بذلك؟!
وقوله: الطويل
مُشِبُّ الذي يَبْكِي الشبابَ مَشِيُهُ ... فكيفَ تَوَقِّيهِ وبَانيهِ هَادِمُهْ
قال: يقول: الذي يجزع على فَقد الشباب إنما أشابه من اشبّه، والشيب حصل من عند من حصل منه الشباب فلا سبيل له إلى التوقي من الشيب لأن أموره بيد غيره.
فيقال له: هذا التفسير على ما تقول، ولكن: أي مناسبة بين هذا البيت والذي قبله؟ فقد كان يحسن ذكرها وهي: إنه لمّا ذكر في البيت الذي قبله عادته من معاناة الشدائد، وألفه للمهالك ذكر الشيب وحاله لأنه من جملة الشدائد، وعرّض بأن الإنسان لا يحسن به أن يجزع من مصيره إليه، وقدومه عليه إذ لا يمكنه أن يتوقى منه.
стр. 960
وأقول: إن هذا البيت، واللذين بعده، من موطئات التخلص إلى المدح، وهي من الموطئات المظلمة، والمقدمات المؤلمة تُعمي ناظر الخاطر وخاطر الناظر، ألفاظها
واقفة راكدة، ومعانيها باردة جامدة. ومثلها الأبيات الموطئة للتخلص في قصيدته التي أولها: الطويل
لياليَّ بعدَ الظَّاعنينَ شُكولُ ... . . . . . .
فإن الشيخ الكندي كان يقول فيها ما هو قريب من هذا.
وقوله: الطويل
قياماً لِمَنْ يَشْفي من الدَّاءِ كَيُّهُ ... ومَنْ بَيْنَ أُذْنَي كُلِّ قَرْمٍ مَواسِمُهْ
قال: قياما مصدر لم يُذكر فعله، كأنه قال: قاموا قياما، وكنى بالكي عن طعنه وضربه، ولذعة حربه، وبالداء عن غوائل الأعداء. ومعناه إنه يرد، بالطعن والضرب من عصاه إلى طاعته كما يُرد من به الداء إلى الصحة بالكي.
وأقول: إن قياما جمع قائم وهو نصب على الحال فلا يُجعل مصدرا فيحتاج إلى إضمار فعل.
وقوله:
. . . . . . يَشْفي من الدَّاءِ كيُّهُ ... . . . . . .
стр. 961
كناية عن علمه بالأشياء ووضعها في مواضعها؛ لأن من الناس من لا يشفي من الداء كيّه لجهله بالداء وبمواضع الكي، وهو مثل يدخل تحته علمه بالحرب وغيرها.
وإن جُعل من قولهم: آخر الطب الكي، فمعناه إنه صبور على الأعداء، حليم عنهم، غير مستعجل بهلاكهم لعلهم يرجعون عن خلافه إلى طاعته فيُسلمون، وفي ذلك بقيا عليهم، فإن أبوا إلا تماديا ولجاجاً، كان آخر أمرهم معه هلاكهم.
وقوله: الطويل
قَبَائِعُهَا تَحْتَ المَرَافِقِ هَيْبَةً ... وأنْفَذُ مما في الجُفُونِ عَزَائِمُهْ
قال: يقول: قاموا متكئين على قبائع سيوفهم هيبة له وتعظيما.
وأقول: هذا التفسير ليس بشيء! لأنهم إذا كانوا متكئين عليها لا تكون تحت مرافقهم، وإنما تكون كذلك إذا كانت مشدودة في أوساطهم أو معلقة في حمائلهم. ويحتمل أن يكون إنما يفعل بها ذلك لأنها على اسمه؛ لأنه سيف وهي سيوف فتختفي تحت مرافق حامليها هيبة له، ويُجعل الفعل لها على طريق المجاز، أو لحامليها. وهذا التفسير ما علمت أحداً سبقني إليه!
وقوله: الطويل
له عَسْكرَا خَيْلٍ وطَيْرٍ إذا رَمَى ... بها عَسْكراً لم تَبْقَ إلاَّ جَمَاجِمُهْ
стр. 962
قال: يقول: له عسكران، خيله والطير التي تطير معها للوقوع على القتلى، فإذا رمى عسكرا بعسكره لم يبق إلا عظام الجماجم، لأن عسكر الخيل يقتلهم وعسكر الطير يأكلهم.
وأقول: لا ادري لم خص بإلقاء عظام الجماجم؟ ونحن نعلم إن عظام الناس والأضلاع والأسوق والأيدي تبقى أيضاً! وإنما يقول: إذا رمى بهذين العسكرين من الخيل والطير عسكر أعدائه قتلتهم الفرسان فسقطوا إلى الأرض فدّقت الخيل عظامهم بوطئها إلا الجماجم فإنها كُرية لا تثبت تحت حوافر الخيل فتبقى، وأكلت الطير اللحوم. وقد بالغ في موضع آخر من مدحه اكثر من هذا فجعل الجماجم تندق بالوطء في قوله: المتقارب
تَرَكْتَ جَمَاجِمَهُمْ في النَّقَا ... وما يَتَحَصَّلْنَ للنَّاخِلِ
فهذا وجه لبقاء الجماجم
ويحتمل وجها آخر وهو أن تكون الرؤوس تقطع لتُحمل فتبقى، والأجسام تُدق بالخيل وأكل الطير فتفنى.
وقوله: الخفيف
ليتَ أنَّا إذا ارْتَحَلْتَ لَكَ الخْي ... لُ وأنَّا إذا نَزَلْتَ الخِيَامُ
стр. 963
قال: ليتنا معك نتحمل عنك المشقة في مسيرك ونزولك في سفرك. هذا معنى البيت، ولكنه أساء حيث تمنى أن يكون بهيمة أو جمادا، ولا يحسن بالشاعر أن يمدح غيره بما هو وضع منه؛ لا يحسن أن يقول: ليتني امرأتك فأخدمك!
فيقال له: هذا الذي ذكره آخرا لا يحسن، ولكن يحسن من الشاعر أن يبالغ أكثر مما بالغ أبو الطيب فيتجاوز الخيل إلى أن يقول: ليت خدي أرضا لك تطؤها، وكما قال: الوافر
وكُلُّ شَواةِ غِطْريفٍ تَمَنَّى ... لِسَيْرِكَ أنَّ مَفْرِقَهَا السَّبيلُ
ومثل هذا كثير في كلامهم.
وقد تلطف أبو الطيب غاية التلطف في المراد، لكنه أحسن غاية الإحسان، وقد بينت القول في ذلك أولا من الشروح وآخرا، فتبينه!
وقوله: الخفيف
والذي تُنْبِتُ البلادُ سرورٌ ... والذي تُمْطِرُ السَّماءُ مُدَامُ
قال: والذي ينبت ذلك المكان الذي حللت به سرور؛ أي: يقيم السرور والطرب بذلك المكان.
стр. 964
وأقول: يُحتمل ان تكون الواو في قوله:
. . . . . . ... والذي تمطرُ السَّماءُ مدامُ
للعطف. والجيد أن تكون للحال من البلاد؛ أي: تنبت البلاد سرورا في حال أمطارها بالمدام؛ لأن المدام توصف بالسرور، وتُعرف بالاطراب، كما تقول: الذي سمعته منك الفصاحة، والذي نشأت به نجد؛ لان نجداً يُعرف ويوصف بالفصاحة، وهذا معنى حسن لم يتنبه له ولا غيره!
وقوله: الوافر
وكنتُ أعِيبُ عذلاً في سَماحٍ ... فها أنا في السَّماحِ له عَذُولُ
قال: يقول: كنت فيما مضى أعيب الملامة في الجود، وقد صرت الآن عذولا له لإفراطه في السماح، والمعنى من قول الطائي: الطويل
عطاءٌ لو اسْطَاع الذي يَسْتَمِيحُهُ ... لأصْبَحَ من بَينِ الوَرَى وهو عَاذِلُهْ
وأقول: إنه توهم الضمير الذي في (له) راجع إلى سيف الدولة ولي كذلك إنما هو راجع إلى السحاب وقد ذكرته قبل.
стр. 965
وقوله: الوافر
ومثلُ العَمْقِ مملوءٌ دماءً ... مَشَتْ بك في مَجَاريهِ الخُيُولُ
قال: يقول: رب مكان مثل المكان العميق قد امتلأ دما مشت بك الخيل في مجاريه.
وأقول: لم يفهم أن (العمق) مكان بعينه علم من أرض (حلب)؛ أي: رب مكان مثل (العمق)، هذا الذي هو في بلدك، العميق الأرض الكثير الوحل، كثر فيه القتل حتى جرت فيه الدماء، ومشت بك في مجاريه الخيول ولم يصدك عن المسير، فكيف يصدك العمق بكثرة وحوله، والسحاب بشدة هطوله.
ويحتمل أن يكون قوله:
ومثلُ العَمْق. . . . . . ... . . . . . .
وهو يريد (العمق) نفسه، كما يقال: مثل زيد من يقول ويفعل، وكأنه يشير إلى وقعة كانت له فيه، والوجه الأول أثبت.
وقوله: الوافر
يَحِيدُ الرُّمْحُ عنك وفيه قَصْدٌ ... وَيَقْصُرُ أن يَنَالَ وفيه طُولُ
قال: يقول: بلغ من نباهتك وشرفك أن الجماد يعرفك! فالرمح يميل عنك مع أن فيه قصدا إذا طُعن به غيرك، ويقصر أن ينالك، مع طوله، هيبة لك.
стр. 966
وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! وقوله: مع أن فيه قصدا إلى سواك؛ أي:
اعتمادا، غير صحيح. والقصد هاهنا الاستقامة؛ يقول: يحيد الرمح عنك؛ أي: يميل وفيه استقامة، ويقصر أن يصل إليك وفيه طول، وإنما يريد بذلك لخوف حامله منك.
وقوله: الوافر
وما التأنيثُ لاسم الشَّمسِ عَيْبٌ ... ولا التَّذكيرُ فخرٌ للهِلالِ
قال: يقول: لم تُزر بها الانوثة، كما لم يُزر بالشمس تأنيث اسمها. والذكورة لا تُعد فضيلة في احد، كما لم يحصل للقمر فخر بتذكير اسمه.
وأقول: العبارة فيها قصور، وكان ينبغي أن يقول: إنه ضرب لهذه المرأة في الأنوثة، ولغيرها من الرجال في الذكورة، مثلا بالشمس والقمر فقال: هذه وإن كانت مؤنثة فإنها أشرف ممن هو مذكر، كما إن الشمس، وإن كانت مؤنثة أشرف من القمر الذي هو مذكر.
وقوله: المتقارب
كأنَّ خلاصَ أبي وائلٍ ... معاوَدَةُ القَمَرِ الآفِلِ
стр. 967
قال: كنا بعد استتاره في ظلمة فلما تخلص وعاد إلينا، كان كعودة القمر بعد الأفول.
وأقول: هذا القول مع وجود سيف الدولة لا يحسن. ولم يُرد أبو الطيب ذلك وإنما جعل أبا وائل في شرفه وأسره بمنزلة القمر إذا افل، ثم إنه عاود الطلوع باستنقاذ سيف الدولة له.
وقوله: المتقارب
ولما نَشِفْنَ لَقِينَ السِّياطَ ... بِمِثْلِ صَفَا البَلَدِ الماحِلِ
قال: يقول: لما نشفت الخيل من السوق لقيت السياط من أعجازها بمثل الصفا لا ندوة به، فإنها لم تسترح، ولم تضعف لما لحقها من التعب؛ أي: لما ضُربن
بالسياط وقعت من مفاصلها على مثل صفا البلد الماحل.
وأقول: هذا التفسير فيه تقصير، وقد ذكرته قبل.
وقوله: المتقارب
ومَا بَيْنَ كاذَتِي المُسْتَغيرِ ... كما بَيْنَ كاذَتِي البَائِلِ
стр. 968
قال: أي يشتد عدو الفرس المستغير؛ أي: الذي يطلب الغارة فينفحج للعدو كما ينفحج البائل يصيبه البول.
قال: ويجوز إنه يعرق في عدوه حتى يسيل العرق بين رجليه كالبول.
قال: وذكر في هذا البيت انه أراد أن المنهزم يبول فرقا، وهذا لا يصح لأن المستغير لا يكون منهزما.
وأقول: انظر إلى أقوال هؤلاء واتباع بعضهم بعضا تقليدا في الخطأ، وتهورا في الضلال! فهم في ذلك كقوله تعالى: (إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا آثَارِهِم مُّهْتَدُونَ). والذي ينبغي أن يقال فيه ما قلته قبل.
وقوله: المتقارب
وأقْبَلْنَ يَنْحَزْنَ قُدَّامَهُ ... نَوَافِرَ كالنَّحْلِ والعاسِلِ
قال: الانحياز: الانهزام؛ هو الانضمام إلى جانبه.
قال: يقول: أقبلت خيل الخارجي تنفر وتهرب من جيش سيف الدولة نفور النحل من العاسل.
وأقول: إن هؤلاء القوم إذا كان في البيت معنى مشكل، أو لفظ محتمل لم ينتبهوا
стр. 969
له ولم يحملوه على وجهه! وهم في ذلك كقوله تعالى: (ذَلِكَ مَبْلَغُهُم مِنَ الْعِلْم). والذي فيه من اللفظ والمعنى قد ذكرته أيضاً قبل.
وقوله: المتقارب
إذا طَلَبَ التَّبْلَ لم يَشْأَهُ ... وإنْ كان دَيْناً على مَاطِلِ
قال: إذا طلب وترة لم تفته، وان مطل بها من يطلب عنده تلك الترة؛ يعني: يدرك ثأره وان طال العهد.
وأقول: إن قوله: وإن طال العهد ليس بشيء! والماطل هو الغريم العسر الوفاء، وهو هاهنا كناية عن الشجاع، وذلك إنه لما جعل الترة دينا جعل الماطل بها شجاعا للمناسبة بين الاستعارة، وهما بخلاف الدَّين والغريم في الدَّين، فهذا معنى المطل لا ما ذكره وذلك كقوله: الكامل
مَحِكٌ إذا مطَلَ الغَريمُ بدينِهِ ... جَعَلَ الحُسَامَ لما أرادَ كفِيلا
وقوله: المتقارب
يُشَمِّرُ للُّجِّ عن ساقِهِ ... ويَغْمرُهُ المَوْجُ في السَّاحِلِ
стр. 970
ذكر في هذا البيت قول ابن فورجة، وهو الصحيح، وصوّب قول ابن جني الذي خطّأه فيه ابن فورجة. فخطّأ المصيب وصوّب المخطئ! والذي ذكر فيه ابن فورجة ذكرته في مآخذ شرح الكندي - شهد الله - إلا اختلافا قليلا في العبارة من غير وقوف عليه، لأن النهج الواضح لا يكاد يختلف فيه البصيران. وإنما ذكرته آخرا لأن هذه الشروح لم تصل إلي وتقع في يدي على الترتيب، وكل شرح منها قائم بنفسه، فإذا نصصت على موضع منها، فلا فرق بين أن يكون منها أولا أو آخرا.
وقوله: المتقارب
أمَا للخلافةِ من مُشْفِقٍ ... على سَيْفِ دَوْلَتِهَا الفَاصِلِ
يَقُدُّ عِداها بلا ضَارِبٍ ... ويَسْري إليهم بلا حامِلِ
قال: يقول: هذا سيف يقطع الأعداء من غير أن يُضرب به، ويسري إليهم غير محمول.
وأقول: هكذا قال أبو الطيب إلا إنه جعل موضع: يقطع، وموضع: عداها الأعداء،
وموضع: بلا ضارب من غير أن يضرب به، وموضع: بلا حامل غير محمول!
وفي ذلك بيان للمعنى ظاهر وفضل وافر!!
وأقول: البيت يحتمل وجهين من التفسير، أحدهما:
стр. 971
أنه سيف لا كالسيوف، لان السيف لا يقد حتى يحمل ويضرب به وهذا يقد بلا ضارب وبلا حامل، وهذا استعار ومجاز.
والثاني: يقول: أما لخلافة الله في بلاده وعلى عباده من مشفق على هذا السيف، ويعني به سيف الدولة حقيقة لا مجازا، فيعنيه على جهاد الأعداء في قتاله إياهم، وسيره إليهم؟ وفي هذا إشارة إلى أن ما ثم من يشار إليه في أعانته.
وقوله: الطويل
ومن كانَ ذا نَفْسٍ كنَفْسِكَ حُرَّةٍ ... فَفِيه لها مُغْنٍ وفيها له مُسْلي
قال: يقول: من كانت نفسه حرة، كنفسك، أغنته عن تعزية غيره، واسلته عن مصيبته؛ لأنه يعرف أن الإنسان لا يخلو في دهره من الحوادث، ومن عرف هذا وطَّن نفسه على فقد الأحبة.
وأقول: إن قوله:
. . . . . . ... ففيه لها مُغْنٍ. . . . . .
أي: تستغني نفسه به عن غيره كما قال: البسيط
. . . . . . ... إذا سلمتَ فَكُلُّ الناس قد سَلِمُوا
стр. 972
وقوله:
. . . . . . ... . . . . . . وفيَهَا لَهُ مُسْلِي
أي: يسلو بنفسه عن غيرها لفضل شرفه وشرفها؛ أي: إذا سلم لنفسه وسلمت نفسه له ففي ذينك مغن ومسل له عن كل واحد.
وقوله: الطويل
نُبَكِّي لِمَوْتانَا على غيرِ رَغْبةٍ ... تَفُوتُ من الدُّنْيَا ولا مَوْهبٍ جَزْلِ
إذا ما تأمَّلْتَ الزَّمانَ وصَرْفَهُ ... تَيَقَّنْتَ أنَّ الموتَ ضَرْبٌ من القَتْلِ
أقول: لم يذكر تعلق ما بين البيتين وهو كأنه يقول: نُبكي لموتانا محبة للبقاء ورغبة في الحياة، وليس يفوتهم بذلك من الدنيا رغبة ولا عطاء كثير، وذلك غير صواب منا لأنك إذا نظرت إلى الزمان، الذي هو قوام الدنيا، وجدت صرفه يقتل الناس بالموت. فهل يسوغ لعاقل أن يحب الدنيا أو يرغب فيها وهي على هذه الصفة عدوة له، تقتله بالموت؟ ثم قال بعد ذلك: الطويل
هَلِ الوَلدُ المحبُوب إلاَّ تَعِلَّةٌ ... وهَلْ خَلْوَةُ الحَسْنَاءِ إلاَّ أذَى البَعْلِ
أي: هذه من المواهب التي ليست بجزلة، وذلك أن شهوة الولد مرض وعلة، ووجوده تعلة؛ أي: تعليل لذلك المرض، فهو وان كان فيه لذة فغبه آلام. وكذلك يقال في خلوة الحسناء، وهي كناية عن جماعها، إنه أذى بما يصحبه من نهك القوة وضعف الجسم، أو بما يُعقبه من الولادة، والتعب بها، والكلفة لها!
стр. 973
وقوله: المنسرح
اخْتَرْتُ دَهْمَاَء تَيْنِ يا مَطَرُ ... ومَنْ له في الفَضَائِلِ الخِيَرُ
قال: أراد يا من له الاختيار في الفضائل، يعني تأخذ، مختارا، الفضائل ونخبتها فتختار منها ما تريد.
قال: ويروى الخبر؛ يعني اشتهاره في الفضائل، وخبره في الناس.
وأقول: إنه جعل الفضائل له بمنزلة الملك فهو يختار منها ما يشاء، فإذا أراد أن يفعل مكرمة أو يسدي إلى أحد صنيعة كان ذلك خيرها. يقول: اخترت إحدى هاتين الفرسين، وهي الدهماء فيهما، وينبغي أن لا أتخير عليك؛ بل لك الخير في الفضائل التي تفعلها. وهذا مثل قوله: الخفيف
ما لنا في النَّدى عليكَ اختيارٌ ... كلُّ ما يَمْنَحُ الشَّريفُ شَرِيفُ
وأما روايته الخبر بالباء فضعيف لأن الصناعة تقتضي الخير بالياء. .
وقوله: الكامل
أنِّي لأبْغِضُ طَيْفَ من أحْبَبْتُهُ ... إذْ كانَ يَهْجُرنَا زَمَانَ وِصَالِهِ
стр. 974
قال: أني أبغض طيف الحبيب لأن رؤيتي الطيف عنوان الهجر إذ لا أراه إلا في حال فراق الحبيب. وكان من حقه أن يقول: إذ كان يواصلني زمان الهجران؛ لأن هجران الطيف زمان الوصال لا يوجب بغضا له، إذ حاجة به إلى الطيف زمان الوصال، ولكنه قلب الكلام على معنى أن هجراته زمان الوصال يوجب وصاله زمان الهجران.
فيقال له: لم يقلب الكلام، ولكنك أنت انقلب فهمك! إذ توهمت أن الضمير في يهجرنا راجع إلى الطيف، والضمير في وصاله راجع إلى الحبيب وهو بالعكس! والتقدير: أبغض طبع الحبيب، إذ كان يهجرنا الحبيب زمان وصال الطيف، ولو واصلنا الحبيب لهجرنا الطيف؛ لأن الطيف لا يكون إلا عند هجره وبعده.
وقوله: الكامل
مثلَ الصبَّابةِ والكآبةِ والأسَى ... فَارَقْتُهُ فَحَدَثْنَ من تَرْحَالِهِ
قال: يقول: يهجرنا الطيف زمان الوصال مثل هجر هذه الأشياء، وأبغضه مثل بغض هذه الأشياء التي حدثت من ترحال الحبيب.
وأقول: تفسيره هذا البيت مرتب على البيت الذي قبله لمّا فسره مقلوبا! وهل يسوغ لذي فهم أن يقول: ابغض الطيف والصبابة والكآبة والأسى إذ كانت هذه الأشياء تهجر المحب زمان وصال الحبيب؟! وهل شيء أحب إلى المحب من هجر هذه الأشياء له
стр. 975
ووصل حبيبه؟! والتقدير: أني أبغض الطيف مثل بغض الصبابة والكآبة والأسى لأن هذه الأشياء إنما حدثت بسبب ترحاله فكذلك الطيف.
ومثل ينتصب بأنه صفة مصدر محذوف والعامل فيه ما قبله، وهو الفعل في أول
البيت الذي قبله، وهو: أبغض وتقديره: أني لأبغض طيف من أحببته بغضا مثل بغض الصبابة، وحذف المضاف لدلالة الفعل عليه.
وقوله: الكامل
ولَقَدْ دَخَرْتُ لكُلِّ أرْضٍ سَاعةً ... تَسْتَجْفِلُ الضِّرْغَامَ عن أشْبَالِهِ
قال: لكل أرض أي: لافتتاح كل أرض فحذف المضاف. وتستجفل: يستدعي سرعته في الهرب؛ من قولهم: جفل الظليم وأجفل إذا أسرع، وكنى بالساعة عن قصر المدة التي يستولي عليها، وسرعة تمكنه منها؛ يقول: ادخرت لفتح كل ارض ساعة شديدة تحمل الأسد على الفرار عن أشباله لشدتها وهولها.
وأقول: لا معنى لذكر فتح الأرض، والجيد ما ذكره التبريزي؛ قال: يقول: ذخرت لكل أرض مخوفة، أحل فيها، ساعة أكون فيها شجاعا أُفزع من أمن بها، حتى أني لأُفزع الليث فيفر عن الأشبال.
стр. 976
وقوله: الكامل
وإذَا تَعَثَّرتِ الجيادُ بَسَهْلِهِ ... بَرَّزْتُ غَيْرَ مُعَثَّرٍ بجبالِهِ
قال: يقول: الشعراء الفصحاء إذا تعثروا بالكلام السهل، سبقتهم غير متعثر بحزنه؛ يعني: إذا لم يقدروا على السهل المستعمل، كنت قادرا على الغريب المهمل.
وأقول: الغريب المهمل من الكلام لا يفضل السهل المستعمل، فليس في ذلك فضل له عليهم. وإنما فضل عمر بن الخطاب ﵀ زُهيرا على غيره من الشعراء لقوله: كان لا يتتبع حوشي الكلام.
وقد قال البحتري: الكامل
مِيلُوا إلى سَهْلِ الكلامِ فإنه ... من خَافَ مال إلى الطريق الأوْعَر
وكأن أبا الطيب يريد بذلك المنظوم، والمسارعة فيه، والمسابقة اليه؛ يقول: إذا
الجياد، وهم البلغاء الفصحاء، جاروني فيه تعثّروا بالسهل منه، أي الضعيف اللفظ والمعنى، سبقتهم لا أتوقف ولا أتعثر منه بالجزل اللفظ والمعنى. وقد كان معروفا في البداية بالسرعة والاجادة، فمن ذلك تشبيهه بطيخة الند، وقد قال له أبو العشائر: أي شيء تُشبه هذه؟ فقال مجيبا له: الكامل
وبَنِيَّةٍ من خيزُرانٍ. . . . . . ... . . . . . .
وقال فيها: الطويل
وسوداَء منظومٌ. . . . . . ... . . . . . .
стр. 977
فعجب أبو العشائر من سرعة خاطره فقال: الوافر
أتنكِرُ ما أتيتُ به بديهاً ... وليسَ بمُنْكَرٍ سَبْقُ الجَوادِ
أرَاكِضُ مُعْوِصَات الشِّعْرِ قَسْراً ... فأقْتُلُهَا وغيري في الطِّرادِ
والمعوصات: يعني المعاني الآبية الغريبة.
وقوله: الكامل
وَهَبَ الذي وَرِثَ الجُدودَ وما رأى ... أفْعَالَهُمْ لابْنٍ بلا أفْعَالِهِ
قال: يقول: وهب ما ورثّهم من المال والمآثلا كلها، فوهب المال للعفاة وترك مفاخر آبائه لقومه غير مفتخر بها؛ لأنه يرى الافتخار بفعل نفسه، ولا يرى أفعال الجدود شرفا له دون أن يبني عليها.
قال: واخذ الشريف الرضي هذا المعنى فقال: الطويل
فَخَرْتُ بِنَفْسِي لا بقومي مُوَفِّراً ... عَلَى نَاقِصِي قَوْمي مَآثِرَ أسْرَتي
فيقال له: الاقتصار على مآثر الجدود وأفعال الآباء من غير أن يضاف إليها من أفعال النفس نقص، وترك مآثر الآباء من غير اعتداد بها جهل، والجمع بينهما فضل. ولذلك قال عبد الله بن معاوية بن عبد الله بن جعفر ﵇: الكامل
стр. 978
لَسْنَا وإنْ أحْسَابُنَا كَرُمَتْ ... يوماً على الأحْسَابِ نَتَّكِلُ
نَبْني كما كانَتْ أوائِلُنَا ... تَبْنِي ونَفْعَلُ مثل ما فَعَلُوا
والتفسير الذي ذكره ليس بسديد، وإنما حمله عليه بيت الرضي وهو غير مرضي! ويدل على ما قلته بعده: الكامل
حتَّى إذا فَنِيَ التُّراث سوى العُلاَ ... . . . . . .
لأنه تفسير لما قبله؛ يعني إنه وهب الموروث من آبائه من المال سوى العلا فإنه لا يحسن به أن يهبها وأن يتركها لغيره، كما قال الواحدي؛ لأن ذلك ذم له لا مدح.
وقوله: الكامل
الجيشُ جَيْشُكَ غير أنَّكَ جَيْشُهُ ... في قَلْبهِ ويميِنِهِ وشمَالِهِ
стр. 979
قال: يقول: الجيش في الحقيقة جيشك، وكل جيش سوى جيشك فليس بجيش.
وأقول: إنه ظن إن هذا مثل قولهم: الجود جود حاتم، والحلم حلم أحنف، يراد به المبالغة؛ أي: لا حلم ولا جود معروف إلا ذلك، وهذا التأويل سائغ، إلا إنه لم يرده هاهنا، وإنما الكلام باق على ظاهره؛ يقول: الجيش جيشك على الحقيقة، غير أنك أنت جيشه؛ لأنه بك يتقوى وتحتمي أقسامه؛ وهي قلبه ويمينه وشماله، وبيّن ذلك في البيت الذي بعده وهو قوله: الكامل
تَرِدُ الطِّعانَ المُرَّ عن فُرْسَانِه ... وتُنَازِلُ الأبطالَ عن أبْطَالِه
وهذه الصفات لم تجتمع لأحد حقيقة إلا لعلي ﵇ لأنه كان المشهور بذلك، وما أجدر أن يكون هذان البيتان فيه، لا بغضا لعلي بن أبي الهيجاء، وهو ممن يُحَب، ولكن زيادة حب لعلي بن أبي طالب!
وقوله: الوافر
وخَضْرٌ تَثْبُتُ الأبْصَارُ فيه ... كأنَّ عليه من حَدَقٍ نِطَاقَا
стр. 980
ذكر فيه قول ابن جني أنه لنعمته وبضاضته تؤثر فيه الأبصار، وذكر عليه قول
ابن فورجة أن الخصر لا يتجرد من الثياب، ومع ذلك فالنعمة والرقة إنما توصف بها الخدود والوجنات.
قال: ولكن المتنبي أراد أن الأبصار تثبت في خصرها استحسانا له وتكثر عليه من الجوانب حتى تصير كالنطاق له، وهذا منقول من قول بشار: الكامل
ومُكَلَّلاتٍ بالعُيو ... نِ طَرَقْنَنَا ورَجَعْنَ مُلْسَا
وأقول: أنهم لم يذكروا معنى:
. . . . . . تَثْبُتُ الأبصَارُ فيه ... . . . . . .
وهو إنه بالغ في وصف هذا الموضع، فجعل الأبصار، للنهاية في حسنه، لا تنتقل عنه إلى غيره كقول أبي تمام: الطويل
لها مَنْظَرٌ قيدُ النَّواظِرِ لم يَزَلْ ... يروحُ ويغدو في خُفَارتِهِ الحبُّ
وهو بضد قول امرئ القيس: الطويل
. . . . . . ... مَتَى ما تَرَقَّ العَيْنُ فيه تَسَهَّلِ
أي لا تقف العين عند عضو من أعضائه لفضله على غيره، بل أعضاؤه متشابهة في الحسن، فإذا رقت العين إلى ما علا منها، استحسانا له، تسفلت إلى غيرها كذلك.
وقوله: الوافر
سَلِي عن سِيرَتي فَرَسي ورُمْحي ... وسَيْفي والهَملَّعَةَ الدِّفَاقَا
стр. 981
قال: يقول للمرأة: سلي عن سيرتي هذه الأشياء؛ يعني إنه كان وحده لم يصحبه غير ما ذكره فلا يستخبر عن سيره غيرها.
وأقول: إن قوله كان وحده غير صحيح، لأنه قال فيما بعد: تركنا، ونكبنا، وهذا ضمير الجمع على الحقيقة، وليس في كونه منفردا في السير قاصدا سيف الدولة بحلب تاركا وراءه نجدا كبير فائدة في فخر وحسن ذكر.
والجيد أن يكون في جماعة من اتباعه، وجملة من غلمانه، وكذلك كان ينبغي أن يكون، وإنما خص سؤالها لهذه الأشياء إعظاما لشأنه ومدحا لنفسه تفهم من أمره أكثر مما يفهمه صحبه لأنها هي المباشرة لأحواله ولما كلفها من أفعاله.
وقوله: الوافر
وما التْتَرَى والليلُ داجٍ ... لسيَفِ الدَّولة المَلِكِ ائتلاقَا
أدَلَّتْهَا رياحُ المِسْكِ منهُ ... إذا فتَحَتْ مَنَاخِرَهَا انتِشَاقا
أقول: إنه وصف العيس باهتدائها إلى سيف الدولة في البيت الأول بنور بشره وفي البيت الثاني بطيب نشره، ويكون المعني بذلك أصحابها وركابها.
ويحتمل أن يكون وصفها بذلك للمبالغة. وكلا الوجهين حسن بالغ، كثير سائغ.
стр. 982
وقوله: الوافر
أقامَ الشِّعرُ ينتظِرُ العطايا ... فلمَّا فاقَتِ الأمطارَ فَاقَا
قال: أقام الشعر ببابه منتظرا لعطائه، فلما فاق عطاؤه الأمطار في الكثرة فاق الشعر أيضاً الأمطار؛ يعني كثرت عطاياه، وكثرت الأشعار في مدحه ليس بمراد، ولا بذي سداد!
وقوله: الطويل
ولو زَحَمَتْهَا بالمنَاكِبِ زَحْمَةً ... دَرَتْ أيُّ سُورَيْهَا الضَّعِيفُ المُهَدَّمُ
قال: يعني أن الخيل أقوى من هذه البلدة، فهي لو قصدتها لهدمت سورها، فكانت تعلم أن سورها ضعيف لا يقوى على دفع خيل سيف الدولة.
стр. 983
وأقول: إن هذه البلدة - أعني ميافارقين - هي لسيف الدولة، وكذلك الخيل التي ذكرها، اجتازت بها قاصدة غزو غيرها من بلاد العدو فمالت عنها، فجعل أبو الطيب أنها مالت عنها، كما ذكر أولا، رحمة لها ورقة عليها أن لو دنت منها لزاحمتها، فكان يزدحم سوراها؛ بناؤها وخيل سيف الدولة. وجعل الخيل سورا لها
ثانيا لأنها أيضاً تحفظها وهي أقوى من سور البناء، فكان حينئذ تبين القوة في سور الخيل والضعف في سور البناء، وإنما ذكر هذا على وجه المبالغة في قوة الخيل، ولا يدل ذلك على ضعف بناء سورها كما توسمه ابن جني فروى إنه سقط في تلك الليلة!
وقوله: المتقارب
أيَنْفَعُ في الخَيْمَةِ العُذَّلُ ... وتَشْمَلُ مَنْ دَهْرَهَا يَشْمَلُ
قال في جملة شرح هذا البيت: إن إضافة الدهر إلى الخيمة غير مستحسن ولو قال:
. . . . . . ... . . . . . . مَنْ دَهْرَهُ يَشْمَلُ
لكان أحسن: ومعنى شمل الشيء: أحاط به؛ يقول: أتحيط الخيمة بمن أحاط بالدهر؛ يعني: علم كل شيء، فلا يحدث الدهر شيئا لم يعلمه، ومن كان المحل لا يعلوه شيء ولا يحيط به شيء.
فيقال له: بل إضافة الدهر إلى الخيمة، كما قال أبو الطيب، أولى من إضافته إلى سيف الدولة وأبلغ في المعنى وأصنع في اللفظ وهذا كما يقال: أتحيط هذه الدار بزيد
стр. 984
وهو يحيط ببلدها؟ أي: إذا كانت جزءا مما أحاط به فكيف تحيط به؟
وأما قوله: أحاط بالدهر من جانب العلم، وان الدهر لا يُحدث شيئا لا يعلمه فلذلك لم يحط به لم يُرد العلم، والمراد بذلك وصفه بالجلالة وعظم القدرة، وجعل ذلك كعظم الجسم استعارة وتوسعا، فجعل الدهر دونه في العظم، فالدهر لا يحيط به. كما وصفه بالمجد والشرف فجعل زحل في العلو دونه فزحل لا يعلوه.
وقوله: المتقارب
فَلَيْتَ وقارَكَ فَرَّقْتَهُ ... وحَمَّلْتَ أرْضَكَ ما تَحْمِلُ
قال: ليت ما فيك من الوقار، فرّقته على الناس، وحمّلت أرضك من باقي وقارك
ما تُطيق حمله؛ أي: لو فرّقت وقارك لكان يخص الخيمة منه ما يوقّرها ويثبتها.
стр. 985
فيقال له: إن الخيمة لم تقوّض لخفتها حتى إذا ثقلت بوقاره ثبتت، وإنما تقوّضت لأنها لا تحيط بسيف الدولة لأنه أعظم منها فلا وجه لذكر الخيمة في هذا البيت. وقول أبي الطيب:
فليتَ وَقارَكَ فَرَّقْتَهُ ... . . . . . .
أطلق بقوله: فرّقته وهو يريد: فرّقت بعضه، ولذلك قال: المتقارب
. . . . . . ... وسُدْتَهُمُ بالذي يَفْضُلُ
وقوله: المتقارب
الأبيات الثلاثة:
رأت لَوْنَ نُورِكَ. . . . . . ... . . . . . .
والبيتان اللذان يليانه وهما:
وأنَّ لها شَرَفاً باذِخاً ... . . . . . .
فلا تُنْكِرَنَّ لها صَرْعَةً ... . . . . . .
أقول: إنه علّل أولا سقوط الخيمة بكونها لا تشمل من هو أعظم منها وأولى.
следующие страницы →