← Адаб

Адаб · id 37057

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

المهلبي، أبو العباس

Полный текст (1 138 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.

стр. 981

قال: يقول للمرأة: سلي عن سيرتي هذه الأشياء؛ يعني إنه كان وحده لم يصحبه غير ما ذكره فلا يستخبر عن سيره غيرها. وأقول: إن قوله كان وحده غير صحيح، لأنه قال فيما بعد: تركنا، ونكبنا، وهذا ضمير الجمع على الحقيقة، وليس في كونه منفردا في السير قاصدا سيف الدولة بحلب تاركا وراءه نجدا كبير فائدة في فخر وحسن ذكر. والجيد أن يكون في جماعة من اتباعه، وجملة من غلمانه، وكذلك كان ينبغي أن يكون، وإنما خص سؤالها لهذه الأشياء إعظاما لشأنه ومدحا لنفسه تفهم من أمره أكثر مما يفهمه صحبه لأنها هي المباشرة لأحواله ولما كلفها من أفعاله. وقوله: الوافر وما التْتَرَى والليلُ داجٍ ... لسيَفِ الدَّولة المَلِكِ ائتلاقَا أدَلَّتْهَا رياحُ المِسْكِ منهُ ... إذا فتَحَتْ مَنَاخِرَهَا انتِشَاقا أقول: إنه وصف العيس باهتدائها إلى سيف الدولة في البيت الأول بنور بشره وفي البيت الثاني بطيب نشره، ويكون المعني بذلك أصحابها وركابها. ويحتمل أن يكون وصفها بذلك للمبالغة. وكلا الوجهين حسن بالغ، كثير سائغ.

стр. 982

وقوله: الوافر أقامَ الشِّعرُ ينتظِرُ العطايا ... فلمَّا فاقَتِ الأمطارَ فَاقَا قال: أقام الشعر ببابه منتظرا لعطائه، فلما فاق عطاؤه الأمطار في الكثرة فاق الشعر أيضاً الأمطار؛ يعني كثرت عطاياه، وكثرت الأشعار في مدحه ليس بمراد، ولا بذي سداد! وقوله: الطويل ولو زَحَمَتْهَا بالمنَاكِبِ زَحْمَةً ... دَرَتْ أيُّ سُورَيْهَا الضَّعِيفُ المُهَدَّمُ قال: يعني أن الخيل أقوى من هذه البلدة، فهي لو قصدتها لهدمت سورها، فكانت تعلم أن سورها ضعيف لا يقوى على دفع خيل سيف الدولة.

стр. 983

وأقول: إن هذه البلدة - أعني ميافارقين - هي لسيف الدولة، وكذلك الخيل التي ذكرها، اجتازت بها قاصدة غزو غيرها من بلاد العدو فمالت عنها، فجعل أبو الطيب أنها مالت عنها، كما ذكر أولا، رحمة لها ورقة عليها أن لو دنت منها لزاحمتها، فكان يزدحم سوراها؛ بناؤها وخيل سيف الدولة. وجعل الخيل سورا لها ثانيا لأنها أيضاً تحفظها وهي أقوى من سور البناء، فكان حينئذ تبين القوة في سور الخيل والضعف في سور البناء، وإنما ذكر هذا على وجه المبالغة في قوة الخيل، ولا يدل ذلك على ضعف بناء سورها كما توسمه ابن جني فروى إنه سقط في تلك الليلة! وقوله: المتقارب أيَنْفَعُ في الخَيْمَةِ العُذَّلُ ... وتَشْمَلُ مَنْ دَهْرَهَا يَشْمَلُ قال في جملة شرح هذا البيت: إن إضافة الدهر إلى الخيمة غير مستحسن ولو قال: . . . . . . ... . . . . . . مَنْ دَهْرَهُ يَشْمَلُ لكان أحسن: ومعنى شمل الشيء: أحاط به؛ يقول: أتحيط الخيمة بمن أحاط بالدهر؛ يعني: علم كل شيء، فلا يحدث الدهر شيئا لم يعلمه، ومن كان المحل لا يعلوه شيء ولا يحيط به شيء. فيقال له: بل إضافة الدهر إلى الخيمة، كما قال أبو الطيب، أولى من إضافته إلى سيف الدولة وأبلغ في المعنى وأصنع في اللفظ وهذا كما يقال: أتحيط هذه الدار بزيد

стр. 984

وهو يحيط ببلدها؟ أي: إذا كانت جزءا مما أحاط به فكيف تحيط به؟ وأما قوله: أحاط بالدهر من جانب العلم، وان الدهر لا يُحدث شيئا لا يعلمه فلذلك لم يحط به لم يُرد العلم، والمراد بذلك وصفه بالجلالة وعظم القدرة، وجعل ذلك كعظم الجسم استعارة وتوسعا، فجعل الدهر دونه في العظم، فالدهر لا يحيط به. كما وصفه بالمجد والشرف فجعل زحل في العلو دونه فزحل لا يعلوه. وقوله: المتقارب فَلَيْتَ وقارَكَ فَرَّقْتَهُ ... وحَمَّلْتَ أرْضَكَ ما تَحْمِلُ قال: ليت ما فيك من الوقار، فرّقته على الناس، وحمّلت أرضك من باقي وقارك ما تُطيق حمله؛ أي: لو فرّقت وقارك لكان يخص الخيمة منه ما يوقّرها ويثبتها.

стр. 985

فيقال له: إن الخيمة لم تقوّض لخفتها حتى إذا ثقلت بوقاره ثبتت، وإنما تقوّضت لأنها لا تحيط بسيف الدولة لأنه أعظم منها فلا وجه لذكر الخيمة في هذا البيت. وقول أبي الطيب: فليتَ وَقارَكَ فَرَّقْتَهُ ... . . . . . . أطلق بقوله: فرّقته وهو يريد: فرّقت بعضه، ولذلك قال: المتقارب . . . . . . ... وسُدْتَهُمُ بالذي يَفْضُلُ وقوله: المتقارب الأبيات الثلاثة: رأت لَوْنَ نُورِكَ. . . . . . ... . . . . . . والبيتان اللذان يليانه وهما: وأنَّ لها شَرَفاً باذِخاً ... . . . . . . فلا تُنْكِرَنَّ لها صَرْعَةً ... . . . . . . أقول: إنه علّل أولا سقوط الخيمة بكونها لا تشمل من هو أعظم منها وأولى.

стр. 986

هاهنا علّل سقوطها بشيء غيره، وهو ما ذكره في هذه الأبيات من أن نوره فيها كنور الغزالة، وإنها تشرف به، فسقطت لذلك فرحا. ولا يكون النور الذي فيها، والشرف الذي حصل لها، إلا وقد دخلها، فقد علته وشملته. وقد قال أولا إنها لا تشمله لان الاستفهام هنا يراد به النفي في قوله: أينفع، وتشمل وهذا هو التناقض بعينه! إلا أن يريد إنها علته شيئا يسيرا ثم سقطت به وكذلك كانت القضية، فيكون قوله أولا: . . . . . . ... وتَشْمَلُ مَنْ دَهْرَهَا يَشْمَلُ أي: كيف تشمل مدى طويلا، أو: كيف تشمل دائما من دهرها يشمل، فأطلق لفظه ولم يُقيده للأمارة التي دلت عليه. . وقوله: المتقارب ولو بُلِّغَ الناسُ ما بُلِّغَتْ ... لخَانَتْهُمُ حولَكَ الأرْجُلُ قال: أي لو بُلغوا مبلغها من القرب منك لخانتهم أرجلهم ولم تحملهم هيبة لك كما خانتها أطنابها وعمودها. وأقول: لم يُرد بقوله: ما بُلغت قربها من الممدوح ولكن علوها عليه؛ يقول: إن هذه الخيمة، مع كونها جماداً، قد حل بها من هيبتك ما حل، فلو اتفق أن يُبلّغ ذلك أحد من الناس لكان أبلغ في ذلك من الخيمة، ولسقط كما سقطت، ولخانتهم أرجلهم حولك في قصدهم العلو عليك كما خان الخيمة ما هو لها بمنزلة الأرجل، وهي أطنابها وعمودها.

стр. 987

وقوله: المتقارب وعَرَّفَ أنَّكَ من هَمِّهِ ... وأنَّكَ في نَصْرِهِ تُرْقِلُ قال: من همه: أي: من إرادته؛ يقول: عرّف الله الناس بتقويض الخيمة إنه لم يخذلك، ولم يُسلمك، بل يُعنى بك ويريد إرشادك، وإنك تمشي في نصر دينه، فجعل قلع الخيمة سببا لمسيرك، وعلامة على إنه خار لك الارتحال. وأقول: استعمال هم الله بمعنى إرادته لا يجوز، كما لا يجوز عشق الله بمعنى محبة الله، ولا فهم الله بمعنى علم الله، بل يراعى في ذلك استعمال ما جاء ولا يقاس عليه. ولم أسمع هم الله بمعنى إرادته ولعله قد جاء على أن له محملا غير ذلك، وهوان يكون: من همه مضافا إلى المفعول لا الفاعل؛ أي: عرف الله إنك من همه؛ أي ممن يهتم بطاعته، ويناسبه ما بعده من قوله: . . . . . . ... وأنَّكَ في نَصْرِهِ تُرْقِلُ لأن ذلك أيضاً من جملة طاعة الله ومضاف إلى المفعول. وقوله: الوافر وَوَجْهُ البَحْرِ يُعْرَفُ من بَعيدٍ ... إذا يَسْجُو فكيفَ إذا يَموجُ

стр. 988

قال: يقول: البحر يعرف وان كان ساكنا، فكيف إذا تحرك واضطرب! ضرب هذا مثلا له حيث عرفه، وهو يدير الرمح فجعله كالبحر الهائج. وأقول: الصحيح؛ إن البحر هاهنا جيشه، ويموج: يسير، ووجه البحر: سيف الدولة، فجعل جيشه بحرا وهو وجهه؛ يقول: البحر إذا سجا عُرف وجهه من بعيد فكيف إذا تحرك! وكذلك سيف الدولة يُعرف إنه وجه عسكره وملكه، وهو واقف بما يتبين فيه من الجلالة والشهامة والصرامة. فكيف إذا سار الجيش فإنه يكون اشد تبيينا، وأوفى ظهورا، بحُكمه فيه من أمره ونهيه، وتقديمه وتأخيره، وجمعه وتفريقه وما أشبه ذلك. فالذي رُوي عن ابن جني من إدارة الرمح ليس بشيء! وكذلك روايته: الوافر . . . . . . ... وأنت بغير سَيْفِكَ. . . . . . والصحيح: . . . . . . ... وأنت بغير سَيْرِكَ. . . . . . لقوله بعد: تحاول نَفْسَ مَلْكِ الروم. . . . . . ... . . . . . . ولو إنه كما ذكر كان يُقلّب رمحا لقال: وأنتَ بغَيْرِ رُمْحِكَ. . . . . . ... . . . . . .

стр. 989

ولم يقل: . . . . . . بغير سَيْفِكَ. . . . . . ... . . . . . . فلا حقيقة للرمح ولا للسيف في الرواية، وإنما جاء بهما شيئا فريّا! وإنما أوقعه في ذلك جعله البحر سيف الدولة، ولم يدر أن البحر هو جيشه، وإنه هو وجهه، وكثيرا ما يقع في مثل هذه المواضع فيحكي عنه حكاية قد أخذها من شعره، وفسرها على غير الوجه بسوء فهمه، كما وقع له وحسن مع قبحه في رأيه! وليس لها حقيقة معلومة ولا قصة مشهورة! وقوله: البسيط وما نَجَا من شِفَار البِيضِ مُنْفَلِتٌ ... نَجَا ومِنْهُنَّ في أحْشَائِهِ فَزَعُ قال: لم ينج من السيوف من نجا وفي قلبه منها فزع؛ لان ذلك الفزع يقتله ولو بعد حين. وأقول: إنه توهم ما حرف نفي والحق أن تكون ما هاهنا بمعنى الذي وجعلها صفة؛ يقول: والرجل الذي نجا من شفار البيض منفلت، أي: منهزم، نجا وفي أحشائه من السيوف فزع، فما وصلتها في موضع رفع بالابتداء، ومنفلت خبره، ونجا الثانية وما بعدها، إلى آخر البيت، صفة لمنفلت، والبيت الثاني بدل من الصفة؛ أي: الذي نجا منفلت من السيوف بهذه الصفة، في قلبه منهن فزع يباشر الأمن

стр. 990

في أرضه وفي قومه دهراً، وهو مختبل أي: ذاهب العقل ويشرب الخمر التي من شأنها أن تُظهر دم الوجه وتحمره حولا وهو ممتقع؛ أي متغير الوجه من الفزع. فهذا التفسير اقرب إلى المعنى وأشبه باللفظ من تفسيره، وهو مع ذلك جائز مأخوذ من قوله: الطويل صَدَدْتُ كما صَدَّ الرَّمِيُّ تطاوَلَتْ ... به مُدَّةُ الأيَّامِ وهو قَتِيلُ وقوله: البسيط وَجَدْتُموهُمْ نِياماً في دِمائِكُمْ ... كأنَّ قتلاكُمُ إياهُمُ فَجَعُوا قال: أي: في دماء قتلاكم، وذلك أنهم تخللوا القتلى وتلطخوا بدمائهم وألقوا أنفسهم بينهم تشبها بهم خوفا من الروم. يقول: كأنهم كانوا مفجوعين بقتلاكم فهم فيما بينهم يتوجعون لهم. وأقول: هذا من جملة التفاسير التي استنبطها ابن جني، واستخرجها من شعره بسوء فهمه وضعف رأيه! وجعلها حكاية عن المتنبي، وتلقّاها من بعده بالنص والقبول، وقد ذكرتها في مواضع من الشروح، وبينت ما فيها من الغلط، واستخرجته بما قبل البيت وما بعده، ومن وقف عليه تبين منه نور الصواب، ولم يغتر بلمع السراب!

стр. 991

وقوله: الطويل ضُرِبْنَ إلينا بالسِّيَاطِ جَهَالةً ... فلمَّا تَعَارَفْنَا ضُرِبْنَ بها عَنَّا قال: إنما قال: جهالة لأن خيل الروم رأت عسكر سيف الدولة، فظنتهم روما، فأسرعت إليهم، فلما عرفوا الحال أسرعوا هاربين. وأقول: إن هذه الحكاية أيضاً من خرافات ابن جني! ذلك أن قوله قبل: الطويل وخَيْلٍ حَشَوْناها الأسِنَّةَ بعدما ... تكَدَّسْنَ مِنْ هَنَّا علَيْنَا ومِنْ هَنَّا يُفسد هذه الحكاية لأنه وصف خيل الروم بالتكدس من جوانب، وذكر أنهم حشوها الأسنة؛ يعني فرسانها، وذلك كله لا يكون عن جهل بالردية لان الجهل بها إنما يكون مع البعد، فأما إذا قاربوهم عرفوهم لا محالة؛ لان زي المسلمين وشعارهم لا يكاد يُلبس بزي الروم وشعارهم، فرجعوا عنهم ولم يحشوهم الأسنة. وإنما قوله: ضُرِبْنَ إلينا بالسِّيَاطِ جَهَالَةً ... . . . . . . أي: جهالة بقتالنا وطعاننا، فلما تعارفنا بالطعان وصدق القتال ضُربن بها عنا، لأنهم إنما دعاهم إلى ذلك الطمع بنا والجهل بأمرنا.

стр. 992

وقوله: الطويل ولا فَضْلَ فيها للشَّجَاعة والنَّدَى ... وصَبْرِ الفَتَى لولا لقاءُ شَعُوبِ قال: يقول: لولا الموت لم يكن لهذه المعاني فضل، وذلك ان الناس لو أمنوا الموت لما كان للشجاع فضل على الجبان؛ لأنه قد أيقن بالخلود فلا خوف عليه، ولا حمد له على شجاعته. وكذلك الصابر على المكروه والسخي لان في الخلود وتنقل الأحوال من عسر إلى يسر، ومن شدة إلى رخاء ما يُسكن النفوس ويُسهل البؤس. وهذا قول ابن جني، نقله! قال: ويجوز أن يكون المعنى: إنما يشجع ليدفع الموت عن نفسه، ويجود أيضاً لذلك، ويصبر في الحرب ليدفع الموت أيضاً. فلو لم يكن في الدنيا موت لم يكن لهذه الأشياء فضل. وأقول: إن تعليل ابن جني للشجاع بما ذكره صواب، وتعليله الصبر والندى بما ذكره تزويق في اللفظ وتلفيق، ليس تحته لمعنى تحقيق! واتباع الواحدي له في نقل ألفاظه، كأنه إعجاب بكلامه، وجهل بمراد الشاعر ومرامه! وكذلك تفسيره هو أيضاً الندى بما فسره به، لم يتنبه له ولا أبان عنه! وقد ابنته في شرح ابن جني.

стр. 993

وقوله: الطويل وأوْفَى حياةِ الغابرين لصَاحِبٍ ... حياةُ امرئٍ خانَتْهُ بعد مَشِيبِ قال: يقول: أوفى عمر أن يبقى المرء حتى يشيب ثم يخونه عمره بعد المشيب. يعني أن الحياة وإن طالت فهي إلى انقضاء. وأقول: إنه توهم أن أوفى بمعنى أزيد، ففسره على ما ذكر، وليس كذلك. وإنما أوفى من الوفاء؛ ضد الخيانة والغدر. يقول: أوفى حياة؛ أي أشد وفاء لغابر حياة خانته بعد مشيبه، فجعلها كأنها إذا خانته بعد مشيبه فقد وفت له، إذ لم تعاجله قبل المشيب بالموت. فعلى هذا التفسير يكون معنى البيت غريبا؛ وهو أن جعل الخائن وافيا على الوجه الذي ذكره. وعلى التفسير الأول ليس فيه كبير فائدة؛ بل لا فائدة فيه أصلا لأن معناه أن حياة المرء التي تخونه بعد المشيب أزيد من التي تخونه قبله، كأنه يقول: حياة الشائب أزيد من حياة الشاب، وهذا معلوم ضرورة كما يقال: الباع أطول من الذراع، والجمل أكبر من الحمل، والعشرة أكثر من الخمسة! وقوله: الطويل ولولا أيَادي الدَّهْرِ في الجَمْعِ بينَنَا ... غَفَلْنَا فلَمْ نَشْعُرْ له بذُنوبِ

стр. 994

قال: يقول: لولا إن الدهر أحسن إلينا في الجمع بيننا ما كنا نعلم بذنوبه في التفريق، أي: بإحسانه عرفنا إساءته! وهذا كالاعتذار للدهر في التفريق، ثم عاد إلى ذمه. وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! والمعنى قد بينته في شرح التبريزي. وقوله: الطويل وكم لكَ جَدّاً لم تَرَ العينُ وَجْهَهُ ... فَلَمْ تَجْرِ في آثارِه بغُروبِ قال: يقول: كم لك من أب وجد لم تره عينك فلم تبك عليه فهب هذا مثلهم لأنه غاب عنك، والغائب عن قرب كالغائب عن بعد. وأقول: هذا قول ضعيف، والقول ما ذكرته قبل. وقوله: الطويل فَدَتْكَ نُفُوسُ الحَاسِدين فإنَّها ... مُعَذَّبَةٌ في حَضْرةٍ وَمَغِيبِ لم يُفسر هذا البيت!

стр. 995

وأقول: أن فيه دعاء لحساده بالراحة إذا فدوه، لان نفوسهم في الحياة معذبة بحالي حضوره ومغيبه وهو بضد قوله: الطويل بَلاَ اللَّهُ حُسَّادَ الأميرِ بحِلْمَهَ ... وأجْلَسَهُ منهم مكانَ العَمائمِ فإنَّ لهم في سُرْعَةِ الموتِ راحةً ... وإنَّ لهم في العَيْشِ حَرَّ الغَلاصِمِ وقوله: الطويل ويَخْتَلِفُ الرِّزقانِ والفِعْلُ واحِدٌ ... إلى أنْ تَرَى إحْسَانَ هذا لِذا ذَنْبا أقول: إنه فسر هذا البيت، كما فسره غيره، ولم يصيبوا! وهذا البيت كالمفسر للبيت الذي قبله، وقد ذكرته قبل وبعد، فقف عليه تهتد الطريق، وتتبين التحقيق! وقوله: الطويل وأضحتْ كأنَّ السُّورَ من فَوْقِ بَدْئِهِ ... إلى الأرض قد شَقَّ الكَواكبَ والتُّرْبا

стр. 996

قال: كان سورها، يعني: جدارها، من فوق بدئه، أي: من أعلى ابتدائه، قد شق الكواكب والتراب برسوخه في الأرض، وروى ابن جني: فأضْحَتْ كأنَّ السُّورَ من فَوْقُ بَدْؤُهُ ... . . . . . . بالرفع فيهما. قال: أراد: من فوقه، فلما حذف الهاء بناه قال: وعلى هذه الرواية لا يستقيم لفظ البيت ولا معناه. وأقول: إن هذه الرواية الكثيرة الظاهرة! ولفظ البيت معها مستقيم ومعناه، والتقدير: فأضحت القلعة كأن السور بدؤه من فوقه؛ أي: من أعلاه، آخذ إلى الأرض؛ أي: بدئت عمارتها كذلك فشق الكواكب أولا ونزل إلى الترب، وهذا بناء بخلاف الأبنية المعتادة فإنها تبدأ من أسفل إلى فوق، وهذا من فوق إلى أسفل! وإنما أراد بذلك المبالغة فتناهى فيها، وتجاوز الغاية بها، وهو من قول السموأل إلا إنه قلبه: الطويل رَسَا أصْلُهُ تحتَ الثَّرَى وسَمَا بهِ ... إلى النَّجْمِ فَرْعٌ لا يُرَامُ طويلُ وهو مثل قوله: الوافر وقالوا هل يُبَلِّغُكَ الثُّرَيَّا ... فَقُلْتُ نَعَمْ إذا شئتُ اسْتِفَالا

стр. 997

وقوله: الكامل . . . . . . ... فإذا أرادوا حاجةً نَزَلُوا فعلى هذا بدؤها مبتدأ من فوق خبره مقدم عليه، والجملة في موضع رفع خبرا لكأن، وقد شق الكواكب والتربا في موضع الحال. وعلى قول الواحدي يكون قوله: قد شق الكواكب والتربا خبرا لكأن ومن فوق بدئه في موضع الحال. يقول: كأن السور قد شق الكواكب والترب كائنا من أعلى ابتدائه؛ أي: في تلك الحال، وهذا تقدير القولين، ورواية ابن جني أكثر، والمعنى معها أظهر! وقوله: الطويل وجَيْشٍ يُثَنِّي كُلَّ طَوْدٍ كأَنَّهُ ... خَرِيقُ رياحٍ واجَهَتْ غُصُناً رَطْبا قال: وجيش إذا مروا بجبل شقوه، لكثرتهم، نصفين فيجعلونه اثنين كالريح إذا مرت بأغصان رطبة. والخريق: الريح الشديدة. وأقول: لم يرد هاهنا بيُثني إلا يُعطف؛ شدد للتكثير والمبالغة، فجعل الجبل كالغصن إذا واجهته الريح الشديدة فإنها تزيد في عطفه وانثنائه. وهذا المعنى الذي أراد أبو الطيب لأنه أمكن في الصناعة، وأكمل في الاستعارة، وإن كان الأول جائزا وقد ذكرته.

стр. 998

وقوله: الطويل وسَمْراءُ يَسْتَغْوي الفوارس قَدُّهَا ... ويُذْكِرْهُمُ كَرَّاتِهَا وطِعَانَهَا قال: استغواء قد هذه القناة للفوارس أطماعه إياهم بطوله، وملاسته، وشرائط كماله، وتصريفه واستعماله، وإظهار عجزهم عنه إذا باشروا ذلك. وأقول: إن معنى: يستغوي الفوارس أي: تدعو الفوارس إلى الغي بحسن قدها؛ أي: تزيد في إقدامهم وشجاعتهم فتفرط إلى أن تصير غيا، وتشوقهم وتعجبهم فيذكرون بها كراتها في الحرب وطعانها. ولم يُرد ما ذكره من أطماعهم بتصريفه واستعماله وإظهار عجزهم عنه إذا باشروا ذلك، لأنه لا دليل في اللفظ عليه. وقوله: البسيط أنَا الذي نَظَر الأعْمَى إلى أدَبي ... وأسْمَعَتْ كلماتي من به صَمَمُ قال: يقول: الأعمى على فساد حاسة بصره، أبصر أدبي، وكذلك الأصم يسمع

стр. 999

شعري؛ يعني إنه شعر اشتهر وسار في البلاد حتى تحقق عند الأصمعي والأصم أدبه فكأن الأعمى رآه، لتحققه عنده، وكأن الأصم سمعه. وأقول: تعليله، من قوله: يعني. . . . . . إلى آخره. . . . . . ليس بشيء! والمعنى على تعريضه بسيف الدولة، وهو مرتب على البيت قبله وهو قوله: البسيط وما انتفاعُ أخي الدُّنيا بناظِرِهِ ... إذا استَوَتْ عنده الأنوارُ والظُّلَمُ! كأنه يقول له: أنت مع كونك صحيح حاسة البصر والسمع أسوأ حالا من الأعمى والأصم لأنهما قد جعلهما أدبي وشعري وكلامي مدركين له رؤية وسمعا وأنت لا تراه ولا تسمعه! وقوله: البسيط أنامُ مِلَْء عن شواردها ... ويَسْهَرُ الخَلْقُ جَرَّاهَا ويَخْتصِمُ قال: يقول: أنا أنام عنها وجفوني ممتلئة بها، كأني انظر اليها، والناس يسهرون ويتعبون ويختصمون. وأقول: هذا الذي ذكره ليس بشيء! لأنه لم يذكر ما معنى نومه عن شواردها، ولا لأي سبب يسهرون الناس ويختصمون لأجلها؟ وذلك أن هذه شوارد ليست كالإبل الشوارد التي يسهر الإنسان في طلبها، وإنما هي قواف فلا أخشى عليها إذا شردت، ولا أسهر في طلبها إذا ندّت، بل أنام ملء جفوني لأنها حينئذ تكون محفوظة لا ضائعة، وقوله:

стр. 1000

... ويَسْهَرُ الخلق جَرَّاهَا. . . . . . أي: محبة لها واهتماما بها، ويختصم: لا نكل أحد يريد أن يحويها ويستبد بها، لجلالتها وجلالة من يُمتدح بها. ويحتمل أن يكون ذلك في استنباط معانيها بغموضها والخلاف الذي يقع بينهم فيها. وقوله: البسيط صَحِبْتُ في الفَلَواتِ الوَحْشَ مُنْفَرِداً ... حتى تَعَجَّبَ مني القُورُ والأكَمُ قال: يقول: سافرت وحدي حتى لو كانت الجبال تتعجب من أحد لتعجبت مني، لكثرة ما تلقاني وحدي. وأقول: هذا ليس بشيء! لان ما انخفض من الأرض، مثل الأودية والوهاد والتلاع تلقاه أيضا وحده، وإنما خص القور والاكم، وهي ما ارتفع من الأرض، بالذكر لمشابهتها له في الرفعة، ومناسبتها له في العلو، وهذا كقوله: الوافر عَدُوِّيْ كُلُّ شيءٍ فيك حَتَّى ... لخِلْتُ الأكْمَ مُوغَرَةَ الصُّدورِ أي: لكوني أعلى منها، واثبت وأقوى، تحسدني، فصدورها موغرة علي لذلك. وقوله: الطويل ألا ما لسَيْفِ الدَّولةِ اليومَ عاتِبَا ... فَداهُ الوَرَى أمضى السُّيوفِ مَضَارِبَا

стр. 1001

قال: أمضى خبر مبتدأ محذوف تقديره: هو أمضى مضارب؛ أي: لا سيف أمضى مضربا منه. فيقال له: لا يحتاج البيت إلى تقدير محذوف، وأمضى ليس بمرفوع بل هو منصوب حالا أو تمييزا! وإضافة أفعل إضافة ليست بمحضة لأنها في تقدير الانفصال، فهي نكرة وإن أضيفت إلى المعرفة. وقوله: الطويل وما لي إذا ما اشْتَقْتُ أبْصَرْتُ دونَهُ ... تنائِفَ لا أشْتَاقُهَا وسَبَاسِبَا قال: وما لي بعيدا عنه إذا اشتقت إليه رأيت بيني وبينه مفاوز وأمكنة خالية؟! وأقول: لم يتبين ما أراد بقوله: . . . . ... تنائفَ لا أشتاقُهَا وسَبَاسِبَا وذلك إنه لما انشد القصيدة الميمية، التي قبل هذه الأبيات، أغضبت سيف الدولة بما ذكره فيها من ممض العتاب، ومؤلم التقريع، تلويحا وتصريحا، أمر أبا العشائر بقتله، فكمن له جماعة من غلمانه، والقضية مشهورة مذكورة، فلهذا جعلها مع القُرب تنائف وسباسب للخوف والوحشة الذي أدركه منها، والهلاك الذي كاد يلحقه فيها.

стр. 1002

وقوله: الطويل وقَدْ كانَ يُدْني مَجْلسِي من سَمَائِه ... أُحَادِثُ فيها بَدْرَها والكواكِبَا قال: أراد بالسماء مجلسه، جعله كالسماء رفعا له، وجعله كالبدر، وندماءه وأهل مجلسه كالكواكب حوله. وأقول: لو قال هذا القول أولا في ندمائه وجلسائه - ولعل أكثرهم الذين عرّض بهم، والذين لا تكاد تخلو قصيدة يمدح بها سيف الدولة من ذمهم - لم يُحوج سيف الدولة إلى ما أحوجه ولم يحملهم على ما حملهم من التعصب عليه ولم يحتج إلى هذا التضرع والتذلل فيما بعد ذلك من قوله: الطويل حَنَانيْكَ. . . . . . ... . . . . . . وما بعده، إلى آخر الأبيات، ولكنه للؤم النجر لا يعطي إلا على القسر! وقوله: البسيط مُطَاعَةُ اللَّحْظِ في الألحاظِ مالِكَةٌ ... لُمْلَتَيْهَا عَظِيمُ المُلْكِ في المُقَلِ

стр. 1003

قال: يقول: هي مطاعة اللحظ في جملة ألحاظ النسوان، أي إنها إذا لحظت إلى إنسان فتنته حتى يصير الملحوظ إليه مطيعا لها، وهي مالكة للقلوب، ولمقلتيها ملك عظيم في جملة المقل. وقال ابن فورجة: أي إن العيون إذا نظرت إلى عينيها لم تملك صرف ألحاظها عنها، لأنها تصير عُقلة لها، فكأنما عينها مالكة للعيون. وأقول: لم يرد ما ذكرا، وإنما قوله: مُطَاعةُ اللَّحظ في الألحاظِ. . . . . . ... . . . . . . كقولهم: فلان مطاع الأمر في الامراء، أي انهم تبع له وهو مقدم عليهم لامتثالهم أمره، وانقيادهم اليه، فكذلك لحظ هذه المحبوبة، والنصف الثاني مفسر للأول ومؤكد له. وقوله: البسيط تُمسِي الأمَانيُّ صَرْعَى دونَ مَبْلَغِهِ ... فما يقولُ لشيءٍ ليْتَ ذلك لي قال: يريد إنه مسلط على الأنام، مالك للرقاب والأموال فما يتمنى شيئا، والأماني لا ترتقي إليه.

стр. 1004

وأقول: إن تفسيره وصرعى دون مبلغه بقوله: لا ترتقي إليه ليس بشيء! وإنما معناه: قاصرة دون بلوغه الأشياء لأنه قد أدرك منها ما تعجز الأماني من الوصول اليه، فلا يتمنى، لأن التمني إنما يكون للشيء الذي لم يحصل، وأما الممدوح فقد حصلت له الأشياء جميعها. وقوله: البسيط وما الفِرَارُ إلى الأجبْالِ من أسَدٍ ... تَمْشي النَّعامُ به في مَعْقِلِ الوَعِلِ قال: يريد بالنعام خيله، شبهها بها في سرعة العدو وطول الساق. فيقال له: النعامة لا توصف بطول الساق ولكن بقصرها، وقد ذكرت هذا قبل في تفسيره الرجز وزاد بالسَّاق على النَّقَانِقِ وأما تفسيره قوله: . . . . . . ... تَمْشي النَّعامُ به في مَعْقِلِ الوَعِلِ بمعنى إن خيله لا تعجز عن قطع الجبال في آثار الروم فحسن. وأما رواية ابن جني: تمسي وتفسيره بأنه قد اخرج النعام من البر إلى الاعتصام بالجبال فهوس، كما ذكر الواحدي! ولكن له تفسير غير ذلك، إن لم يزد على تفسير

стр. 1005

الواحدي في الجودة فلا ينقص عنه؛ يقول: تمسي النعام، أي: من حلّ في السهل فهو بأمنه ومسالمته في معقل الوعل حماية وتمنعا؛ كأنه يقول: ما الحاجة إلى الاحتماء بالجبال، وهذا الممدوح إذا أطيع وأمن صار الذي في السهل من أعدائه كأنه به في جبل وقوله: البسيط ما كانَ نَوْمِيَ إلاَّ فَوْقَ مَعْرفتي ... بأنَّ رأيَكَ لا يُؤْتَى من الزَّلَلِ قال: روى ابن جني: . . . . . . إلاَّ بعد مَعْفتي ... . . . . . . وقال: ما لحقني من السهو والتفريط إلا بعد سكون نفسي إلى فضلك وحلمك. وقال ابن فورجة: أقام النوم مقام السهو والغفلة؛ يقول: ما نمت عمّا وجب علي من صيانة مدحك عن خلطه بالعتاب إلا لثقتي باحتمالك، وسكوني إلى جزالة رأيك. قال: وكلاهما قد بعُد عن الصواب! والمعنى إنه يقول: إنما أخذني النوم مع عتبك لثقتي بحلمك، ولزوم التوفيق لرأيك، وعلمي أنك لا تعجل علي، ولا ترهقني عقوبة، وأراد النوم الحقيقي لا السهو والتفريط؛ إلا ترى إنه قال: فوق معرفتي فجعل المعرفة بمنزلة الحشية ينام فوقها! ومعنى قوله:

стр. 1006

... بأنَّ رأيَكَ لا يُؤْتَى من الزَّلَلِ أي إنه موفق فيما يفعله، لا يأتي الزلل رأيك. وأقول: إن قول ابن جني وقول ابن فورجة متقاربان في إنه كنى بالنوم عن السهو والتفريط، فيما قال من العتاب، وذلك ليس ببعيد من الصواب. وأما تفسيره نومي بالنوم الحقيقي، ومنعه أن يكون ذلك استعارة ومجازا لقوله: فوق معرفتي وجعل المعرفة كالحشية، فلا يجب مع ذلك أن يكون النوم الحقيقي، بل جائز أن يكون نومي كناية عن اطمئناني، وامني، وسكون نفسي، وذلك اكمل في الصناعة، وأحسن في الاستعارة؛ يقول: ما كان أمني وسكون نفسي فيما قلته من العتب في شعري حال الإنشاد إلا فوق معرفتي بأن رأيك مصيب فيّ لما تعلمه من صدق محبتي، وصفاء سريرتي لا يؤتى من زلل، وتكون المعرفة حشية، ولا بُعد في ذلك عن الصواب. وإن جعل نومي بعد إنشاده الشعر، ومفارقته سيف الدولة، ونومه في منزله أمنا له وسكونا إليه فجائز والأول الأجود. وقوله: الوافر شَدِيدُ البُعْدِ من شُرْبِ الشَّمُولِ ... تُرُنْجُ الهِنْدِ أو طَلْعُ النَّخِيلِ

стр. 1007

قال: قال ابن جني: أنت شديد البعد من شرب الشمول، وأراد: بين يديك تُرنج الهند، أو في مجلسك، فحذف لأنه مُشاهد فدلّت الحال على ما أراد. وقال ابن فورجة: أراد: شديد البعد من شرب الشمول تُرنج الهند لديك، فحذف لديك وأتى به في البيت دالاً على المحذوف، والظروف كثير ما تُضمر. وأراد من شرب الناس الشمول عليه أو على رؤيته، وهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول كما تقول: أعجبني دق هذا الثوب، كذلك تقول: تُرنج الهند بعيد من شرب الشمول؛ أي: شُرب الناس الشمول عليه. والمعنى: إن هذا الاترج الذي حضرك لم يحضرك للشرب عليه، ولكن كل شيء فيه طيب بحضرتك، ويكون عندك. وأقول: أما التقدير الذي قدّره ابن جني فبعيد عن الصواب. وأما تقدير ابن فورجة فهو من باب إضافة المصدر إلى المفعول المعدّى إليه بحرف الجر مع عدم اللبس كما ذُكر، ومنه قول الشاعر: الوافر ولستُ مُسَلٍّماً ما دمتُ حَيّاً ... على زَيْدٍ بتَسْليمِ الأميرِ إلا أن إضافة الشرب إلى الناس غير جيد، والجيد إضافة الشرب إلى سيف الدولة من غير إضمار لديك لأنه لا حاجة اليه؛ تقول: تُرنج الهند أو طلع النخيل بعيد شُربك الشمول عليه، فحذف الفاعل الذي هو ضمير سيف الدولة، وحرف الجر، وأضاف المصدر إلى المفعول. فهذا وجه صالح على هذا التقدير الذي ذكرته. وقول

стр. 1008

المعترض من الحاضرين على المتنبي يدل على هذا الوجه والتقدير الذي ذكرته وهو قوله: بعيد أنت من شُرب الشمول على النارنج أو طلع النخيل. وفيه وجه آخر قد ذكرته قبل. وقوله: الوافر وهذا الدُّرُّ مأمونُ التَّشَظِّي ... وأنتَ السَّيفُ مأمونُ الفُلولِ قال: يقول: هذا الكلام كالدر لا تُثقب أجزاؤه، ولا تصير قطعا لاكتنازه وصلابته، وأنت السيف لا ينفل بالضرب. وأقول: لو قال: هذا الكلام در لا كالدر، لأن الدر يتشظى، وهذا إنما هو نظم فقد أمن فيه التشظي، وهذا سيف الدولة لا كالسيوف لان السيوف تفل، وهذا إنما هو شجاع ماض فقد أمن فيه الفلول، لكان احسن في العبارة، واكمل في الاستعارة. وقوله: المتقارب لقيتَ العُفَاةَ بآمَالِهَا ... وزُرْتَ العُداةَ بآجَالِهَا

стр. 1009

قال: أي أعطيت سائليك ما أملوا، وأحضرت آجال أعدائك بقتلهم. وأقول: تفسيره النصف الأول صواب، والثاني خطأ! ومعنى: . . . . . . ... وزُرْتَ العُدَاة بآجَالهِا أي زرتهم زيارة مهلك، لا زيارة محب مشفق كما تكون الزيارة؛ يعني: بغزوك إياهم في بلادهم. وهو مثل قوله: الطويل نَزُورُ دِيَاراً ما نُحِبُّ لها مَغْنَى ... . . . . . . وقوله: الطويل ولم أرَ كالألْحَاظِ يومَ رحيلِهمْ ... بَعَثْنَ بكُلِّ القَتْلِ من كُلِّ مُشْفِقِ قال: قال ابن جني: أي نظرت إليهن ونظرن إلي، فقتلتهن وقتلنني، وما منا إلا مشفق على صاحبه. هذا كلامه! ولم يعرف معنى البيت ولا تفسيره. وقال ابن فورجة: بعثن: يعني النساء، ومفعول بعثن ضمير الألحاظ، وإن لم يذكره كقولك: لم أر كزيد أقام الأمير عريفا، ويريد: أقامه. ولا يجوز أن

стр. 1010

يكون ضمير بعثن للألحاظ على إسناد الفعل إليها، لأن الألحاظ تُبعث عند خوف الرقيب. وقوله: بكل القتل أي بقتل فظيع. ثم قال: وإن بعثن ألحاظهن رسل القتل، فهن مشفقات علينا، غير قاصدات لقتلنا. وأقول: الصواب ما ذكره ابن جني! وهذا الذي ذكره عن ابن فورجة وارتضاه لنفسه لا يرتضيه محصّل! لأن ابن جني جعل اللحظ منه ومن أحبته، وكلاهما محب مشفق، ويدل عليه قوله فيما بعد: الطويل أدَرْنَ عيوناً. . . . . . ... . . . . . . فجعل ضمير في بعثن للنساء، ولم يجر لهن ذكر، فاعلا، وتقدير مفعول راجع إلى الألحاظ لما ذكره من إن الألحاظ تُبعث عند خوف الرقيب ليس بشيء لأنها بئست الرسالة بكل القتل! وإنما البعث هاهنا للألحاظ لبعدها عن الحقيقة فهي في ذلك اسهل من النساء، لأنهن مشفقات فلا يبعثن القتل، وإنما الألحاظ بعثته بغير قصدهن. وقوله: المنسرح أحْسَنُ ما يُخْضَبُ الحديدُ به ... وخَاضِبَيْهِ النَّجيعُ والغَضَبُ

стр. 1011

قال: قال ابن جني: أحسن ما يخضب الحديد النجيع، وأحسن خاضبيه الغضب. وخاضبيه عطف على ما، وجمع الخاضبين جمع التصحيح لأنه أراد من يعقل وما لا يعقل كقوله تعالى: (وَاللهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مّنِ مَّاءٍ فَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى بَطْنِهِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُم مَّن يَمْشِي عَلَى أَرْبَعٍ) لأنه لما خلط الجميع كنى عنهم يكنى عمن يعقل، وذكر الغضب مجازا وأراد صاحب الغضب. وقال ابن فورجة: وخاضبيه: قسم؛ أراد: وحق خاضبيه وجعل الغضب خضابا للحديد لأنه يخضبه بالدم كما يقال: احسن ما يخضب الخدود الحمرة والخجل. وأقول: الوجه ما قاله ابن جني لأنه أعرب وأغرب وأصنع؛ كأنه قال: أحسن خضاب الحديد وأحسن خاضبيه النجيع والغضب، فالنجيع أحسن ما خُضب به والغضب أحسن من خضبه، على الوجه الذي ذكره. وهذا مما أشرت إليه من أقوال ابن فورجة التي تُترك سدى لميله فيها عن طريق الهدى! وقوله: الكامل وَهَبِ الملامَةَ في اللذاذة كالكَرَى ... مَطْرودةً بِسُهَادِهِ وبُكَائِهِ قال: قال ابن جني: اجعل ملامتك إياه في التذاذك كالنوم في لذته فاطردها عنه

стр. 1012

بما عنده من السهاد والبكاء؛ أي: لا تجمع عليه اللوم والسهاد والبكاء؛ أي: فكما أن السهاد والبكاء قد أزالا كراه، فلتترك ملامتك إياه! وهذا كلام من لم يفهم المعنى وظن زوال الكرى عن العاشق. وليس على ما ظن ولكنه يقول للعاذل: هب انك تستلذ الملامة كاستلذاذك النوم، وهو مطرود عنك بسهاد العاشق وبكائه؛ فكذلك دع الملامة فإنها ليست بألذ من النوم؛ أي: فإن جاز أن لا تنام جاز أن لا تعذل. وأقول: قول ابن جني اقرب إلى الصواب من قوله، والموضع الذي خطاه منه، منه أخطأ! ولا شك أن فهمه انقلب هاهنا فتأوله اقبح تأول، وقال ما لم يقله من له أدنى تأمل! والمعنى قد بينته في شرح ابن جني أولا، واستقصيته في شرح الكندي آخرا. وقوله: الكامل لَوْ قلتَ للدَّنِفِ الحَزِيِن فَدَيْتُهُ ... مِمَّا به لأغَرْتَهُ بفِدائِهِ قال: أراد: بفدائك إياه بأن تفديه فتقول: ليت ما بك من حزن الصبابة وبرح الأسى بي. وأقول: هذا الذي ذكره إنما هو تمن له، وليس بفداء منه، والفداء أن يقول للمخاطب: فديتك مما بك، أو للغائب: فديته مما به، كما ذكر الشاعر.

стр. 1013

وقوله: الطويل وما عِشْتُ من بعد الأحِبَّة سَلْوَةً ... ولكنَّني للنائباتِ حَمُولُ قال: يقول: ليس بقائي بعدهم لسلوي عنهم، ولكن لاحتمالي النوائب والشدائد كما قال أبو خراش: الطويل ولا تَحْسَبي أنَّي نَسِيتُ عهودَكُمْ ... ولكنَّ صَبْري يا أمَيْمَ جَمِيلُ فيقال له: هو كما شبّهت، لا كما فسّرت! لأنك جعلت بقاءه إنما كان لاحتمال النوائب والشدائد، وإنه علّة لذلك، ولا فائدة في ذلك، وهو يقول: ليس بقائي بعد فرق أحبتي سلوة عنهم، لكن فراقهم نائبة، وأنا حمول للنوائب أي صبور عليها وكذلك يقول أبو خراش: لا تحسبي أني نسيت عهودكم لبعد عهدي بكم، وطول تركي لزيارتكم، بل أنا ذاكر لعهودكم، قلق لفراقكم، ولكن صبري على ذلك جميل.

стр. 1014

وقوله: الطويل إذا كانَ شمُّ الرَّوْحِ أدْنَى إليكُمُ ... فلا بَرِحَتْني رَوْضَةٌ وقَبولُ قال: ابن جني: إذا كنتم تؤثرون شم الروح في الدنيا، وملاقاة نسيمها، فلا زلت روضة وقبولا اجتذابا إلى هواكم، ومصيرا لما تؤثرونه، ويكون سبب الدنو؛ وأراد: فلا برحت روضة وقبولا. ثم إنه جعل الاسم نكرة والخبر معرفة لأجل القافية. قال: ومن فسَّر هذا التفسير فقد فضح نفسه وغرّ غيره. وقال ابن فورجة: روح الهواء يؤثره من يأوي إلى هم، وينطوي على شوق، فأما المحبوب، وان كان إيثار الروح طبعا من الناس كلهم فانهم لا يوصفون بطلب الروح، وشميم النسيم، والتعرض لبرد الريح، والتشفِّي بنسيم الهواء. وأيضا: فما الحاجة إلى أن يجعل فلا برح من أخوات كان فيجعل اسمها نكرة وخبرها معرفة، وإنما هي من: برح فلان من مكانه، أي: فارقه؛ يقول: إذا لم يكن من فراقكم راحة إلا التعلل بالنسيم، وطلب روح الهواء، وتشبيهي لطيب روائحكم، وما كان ينالني أيام اللهو من الفرح بقربكم فلا فارقتني روضة وقبول تشوق إلى روائح تلك الروضة، وهذا من قول البحتري: الطويل يُذَكِّرُنَا رَيَّا الأحِبَّةِ كُلَّما ... تَنَفَّسّ في جُنْحٍ من اللَّيلِ بَارِدِ

стр. 1015

وأقول: انه خطأ ابن جني وأخطأ هو أيضا في المعنى، ولم يلابسه أدنى ملابسة، ولا قاربه أدنى مقاربة! وإنما هذا البيت مرتب على البيت الذي قبله، وهو قوله: الطويل وإنَّ رحيلاً واحداً حَالَ بَيْنَنَا ... وفي المَوْتِ من بعد الرَّحيلِ رَحِيلُ يقول: رحيل واحد حال بيننا، وهو الفراق، وثم رحيا ثان وهو الموت، وهو أطول وأبعد من رحيل الفراق. ثم قال فإذا كان شم الروح أدنى إليكم؛ أي: إذا كان للرحيل الذي يشم معه روح الحياة أدنى إليكم، وهو رحيل الفراق، فلا زايلتني روضة وقبول أشمهما لطيبهما لان بهما بقاء روح الحياة عليَّ، أو زيادتهما فيَّ، فأكون بهذا الرحيل أقرب إليكم من الرحيل الثاني وهو رحيل الموت. فهذا المعنى الذي يقتضيه اللفظ ويدل عليه لا ما ذكره، وما أعلم أحدا ذكره قبلي! وقوله: الطويل وما هيَ إلاَّ خَطْرَةٌ عَرَضَتْ له ... بِحَرَّانَ لَبَّتْهَا قناً ونُصُولُ قال: هي كناية عن الرمية التي دل عليها قوله: الطويل رَمَى الدَّرْبَ. . . . . . ... . . . . . . يقول: لم يكن إلا خاطر عرض له فأجاب خاطره الرماح والسيوف. وأقول: يحتمل أن يكون هي ضمير القصة؛ يقول الشأن والقصة خطرة عرضت

стр. 1016

له ثم أثبتها ونفى ماعداها بما وإلا؛ أي: لم تكن حركته هذه وغزوته عن اهتمام وجمع واستعداد، وإنما هي خطرة عرضت له دعت أصحابه إلى الغزو فلبتها منهم القنا والنصول. وقوله: الطويل وَرُعْنَ بِنا قَلْبَ الفُراتِ كأنَّما ... تَخِرُّ عليه بالرِّجالِ سُيُولُ قال: لما جعل الفرات مروعا، استعار له قلبا؛ لان الروع يكون في القلب. فيقال: هذا تكميل للاستعارة وإتمام للصناعة، وإنما كنى بقلب الفرات عن وسط مائه ومعظمه، وإشارة مع ذلك إلى قطعه، وما بعده دليل عليه. وقوله: الطويل يطاردُ فيه مَوْجَهُ كلُّ سابحٍ ... سَوَاءٌ عليه غَمْرَةٌ ومَسِيلُ قال: الموج كان يتجفل عن قوائم الخيل، وهي تتبعه، فجعل ذلك كالمطاردة. والغمرة: معظم الماء. والمعنى إن الخيل تسبح في الغمرة وتسير في الجبل. وأقول: المطاردة هي المفاعلة؛ تكون من اثنين فصاعدا، فجعل المطاردة بين الخيل

стр. 1017

والموج، وجعل الموج كالخيل لأنها تشبه بها، وبالإبل ايضا، كقوله: المنسرح والطيرُ فوقَ الحَبَاب تَحْسبُهَا ... فُرْسَانَ بُلْق تَخُونها اللُّجُمُ والموجُ مثلُ الفُحولِ مُزْبِدةٌ ... تَهْدِرُ فيها وما بها قَطَمُ فذكر القوائم هاهنا ضعيف لأن ذلك إنما يكون في الماء الرقيق؛ ألا ترى إلى قوله فيما بعد: الطويل تراهُ كأنَّ الماَء مَرَّ بِجِسْمهِ ... وأقْبَلَ رأسٌ وَحْدَهُ وتَلِيلُ وهذا لا يكون معه مطاردة بالقوائم، وإنما المطاردة هنا إن الخيل قُدّامها موج وخلفها موج فكأنها تطرد وتُطرد، وقوله: . . . . . . ... سَواءٌ عليه غَمْرَةٌ ومَسِيلُ أي: سواء على هذا السابح، ويعني الفرس، وهو من صفات الخيل، جريه في غمرة من الماء، وهو معظمه، أو مسيل وهو المكان، أي: سواء عليه بحر وبر. وقوله: الطويل وأضْحَتْ بِحصْنِ الرَّانِ من الوَجَى ... وكلُّ عَزِيزٍ للأميرِ ذَليلُ قال: باتت الخيل رزاحة معيبة بذلك المكان بما أصابها في حوافرها، ثم اعتذر لها فقال: لم يلحقها ذلك لضعفها، ولكن الأمير كلفها من همته صعبا، فذلّت له وإن كانت قوية عزيزة.

стр. 1018

وأقول: إنه توهم قوله: . . . . . . ... وكلُّ عَزِيزٍ للأميرِ ذَليلُ مثلا ضربه للخيل في أنها ذلت بعد عزة؛ أي: كلّت وتعبت فلا ينكر لها ذلك لأن كل عزيز ذليل للأمير وليس الأمر كذلك، وإنما قوله: . . . . . . ... وكلُّ عَزيزٍ للأميرِ ذَليلُ في موضع الحال من الخيل؛ يقول: أمست الخيل رازحة في حال ذل كل صعب من ملوك الروم للأمير. وإنما أخبر برزوح خيله في حال ذل غيرها له. وقوله: الطويل فأوْرَدَهُمْ صَدْرَ الحصانِ وسَيْفَهُ ... فَتىً بأسُهُ مثلُ العَطَاءِ جَزِيلُ قال: يعني انهم قُتلوا بحضرته وهو راكب؛ جعلهم واردين صدر فرسه حين احضروا بين يديه وهو راكب، وواردين سيفه حين قُتلوا. وأقول: سبحان رب أبلى هذا الشعر، بل قائله، بهؤلاء الشراح يتلاعبون به كيف شاءوا تلعّب الصبيان ولا يدرون بما يجنون عليه! هذا الواحدي أصلحهم في المعاني! وانظر إلى تفسيره هذا وما فيه من الغلط والعمى عن القصد، والذهاب عن الصواب، وكأنه قد التزم أن لا يهتدي إلى إدراك معنى فيه أدنى إشكال! وليس أوردهم بمعنى جعلهم يردون سيفه، بل جعل صدر فرسه، وصدر سيفه، يردهم وهم له كالورد، كما يردُ الظمآن الماء؛ أي: دخل فيهم وخالطهم وحده إقداما ونجدة وجعلهم كالبحر في

стр. 1019

الكثرة، ويدل عليه قوله فيما بعد: الطويل أغَرَّكُمُ طولُ الجيوشِ وعَرْضُهَا ... عَلِيّ شَرُوبٌ للجيوشِ أكُولُ وليس في البيت ما يدل على انهم احضروا بين يديه، لا راكبا ولا راجلا! وقوله: الطويل أُعادَى على ما يُوجِبُ الحبَّ للفَتَى ... وأَهْدَأُ والأفكارُ فيَّ تَجُولُ قال: أي: أعادي على فضلي وعلمي وتقدمي في الشعر، وذلك مما يوجب الحب لا العداوة، وأسكن أنا وأفكاري تجول فيّ ولا تسكن. وأقول: يحتمل أن يكون قوله: . . . . . . ... . . . . . . والأفكارُ فيَّ تَجُولُ أي: أفكار الحساد تجول في السعاية بي وطلب أذاي لا أفكار نفسي، وهو أشبه باللفظ لأن الأفكار جمع والحساد جمع فيُجعل الجمع للجمع. وأسكن: يريد به ثباته وحلمه، ولم يُرد السكون الذي هو ضد الحركة. وقوله: الوافر يُجَمِّشكَ الزَّمانُ هَوىً وَحُبّاً ... وقد يُؤذَى من المِقَةِ الحَبِيبُ

стр. 1020

قال: التجميش شبه المغازلة وهي الملاعبة بين الحبيبين؛ يقول: الذي أصابك تجميش من الزمان حبا لك، لأنك جماله وشرف أهله، فإن تأذيب به، فقد يكون من الأذى ما يكون من مقة. وأقول: كأنه يقول: هذا الذي بك، ليس هو مرضا على الحقيقة، وإنما هو تجميش، وهو الملاعبة التي تقع بين المحب والمحبوب، على إنه قد يؤذي، بكثرة المقة له والشفقة عليه المحبوب، وكأن هذا المعنى الذي ذكره أبو الطيب لا يليق بمثل سيف الدولة أن يجعله بمنزلة المعشوق الذي ويداعب ويلاعب، ولم يبق بعد ذلك إلا أن يضاجع ويباضع، فهذه الصفات يُجل عنها ولا تحسن بمثله. وقوله: الوافر مَلِلْتَ مُقَامَ يومٍ ليس فيه ... طِعَانٌ صَادِقٌ وَدمٌ صَبِيبُ قال: المقام بمعنى الإقامة. يقول: أقمت يوما ولم تخرج إلى الغزو، ولم يكن لك فيه طعان ولا دم مصبوب فمللت ذلك؛ أي انك تعوّدت الطعان وسفك دم الأعداء فإذا أقمت يوما واحدا مللته. وأقول: كأنه قد حظر على نفسه الإصابة في دقيق المعاني وجليلها! ولم يُرد هاهنا يوما واحدا! كيف ولم يكن مرضه ذلك المقدار، وإنما أراد يوما ما من الأيام؛ أي: أيُّ
следующие страницы →