← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 37060

المطالع البدرية في المنازل الرومية

بدر الدين الغزي

Полный текст (303 стр.). Показаны 281–303 · переход к 286.

стр. 281

من حبيب، ومن دواء وطبيب، فعسى يحصل فيه الإبلال، ويزول ذلك النصب والكلال، وينحلّ برم الحُمَّى بتلك الحِلال، فسرنا قاصديها تلك الساعة، ومشى معنا من تلك القرية جماعة، باذلين السمع والطاعة، متقربين إلينا بحسب الاستطاعة، إلى أن حططنا بها رحال الألمام، وخلعنا على عطف الصلاة برد الإتمام، وكان استقرارنا بها بين الصلاتين (من اليوم المذكور وهو الاثنين) في زاوية البيريّ المعروف بالشيخ حسين، فتلقّانا ولده صاحبنا الشِّهابي أحمد، أحسن ملتقى وأحمد، وأخلى لنا ثلاثة أمكنة وأفرد، وكنّا ظنّنا أنّ الدموع نفدت، وأنّ نيران القلوب خمدت، فتراكمت من العيون سُحبها، وتزايد من القلوب كربها، وأخذنا بعد السلام في شرح ما فعلت الأشواق، وإن كانت الإحاطة بوصفه تكليف بما لا يُطَاق، ثم تسارعت إلينا للسلام سائر الإخوان، من العلماء والرؤساء والأعيان، فألفيتهم لم ينقص الله لهم عددا، ولا أراهم بالفراق شملاً مبددا، فسُرَّ الجميع بالاجتماع، وأقمنا كما كنّا على المذاكرة والانتفاع، وكأني ما مددتُ إليهم يداً للوداع، فنثروا من درّ الثناء منثوراً ومنظوماً، ونشروا من برود الثناء مطوياً ومكتوماً، فأنشدتهم: إني وإن شطّ المزار وبددت ... أيدي النوائب شملنا المنظوما لم أخل من حسن الثناء عليكم ... مذ غبت عنكم ظاعنا ومقيما ولم أزل بتلك الحضرة أجتلي أنوار المحاضرة، وأجتني نوّار المذاكرة، وأستأنف ما عرفته من ولاتها، وأجدد العهد بعلمائها وفضلائها، غير أنّ ذلك المرض يقصر بي

стр. 282

في الخطى، ويقعدني عن اعتلاء ذُرى المطى، ويرهبني بقوة السطى، ويمنحني ما أراد وما أغناني عن ذلك العطا، ولم يزل يتعالى ويتعاظم، ويتوالى (ويتفاقم، ويذهب في متجره مذهبا ويبلغ في سيله الزُّبى، ويرقى في سبيله على الرُّبى)، وحكماء تلك البلدة يترددون إليَّ كل مدّة، ويصفون من الأدوية عِدّة، فلم يزدد الأمر إلاّ شدّة، وأرادوا إبراد الحُمَّى فكان إبرادها رعدة، فاستخرت الله في ترك التطبب، والإبعاد عنهم والتجنب، والانقياد لحكم الله والاستسلام لديه، وتفويض الأمر إليه، والتوكّل في كل الأمور عليه، ثم قدم من الشَّام في تلك الأيام الحاج محمد المغربيّ البَوّاب وأقرأنا السلام من الأهل والأصحاب، وأخبر بما صنع القاضي قاتله الله في الجهات. وما احتوى عليه من التعصبات والتُرَّهات، فلم ننزعج لذلك لاعتمادنا على الله، ويقيننا الصَّادق أن لا فاعل إلاّ الله، (وحمدنا الله على سلامة الأصحاب والأهل، وعددنا ما عداه من الأمر السهل)، واستمرينا بتلك البلدة إلى أن انصرم شهر ذي القعدة، ثم دخل شهر ذي الحِجّة، وأقام بوفود العيد الحُجّة، فصلينا بجامع الأطروش صلاة العيد، ثم أضافنا الشيخ عبد الرَّحمن الكُرديّ إلى منزله السعيد (وأخلى لنا خلوته بالجامع المذكور، وسعى في أنواع إكرامنا بالسعي مشكور، فجزاه الله عنّا الجزاء الموفور، فأقمنا

стр. 283

هناك أيام التشريق، وليالي البيض) ذات الوجه الشريق، وكنّا قد بعنا بعض الخيل والبغال، واستخرنا الله تعالى في السفر مع الجمال، وكان قد تهيأ في تلك الأيام قفل كبير إلى بلاد الشَّام، فرددت الاستخارة، وجددت الاستشارة في السفر معه في المَحَارة، فجاء أكابر القفل إلينا وقالوا: أنت المؤمّر علينا وألقوا إلينا مقاليد الأمور، وقالوا: مُر متى شئت بالمرور، فكلٌّ منَّا بطاعتك مأمور، فوقع الاتفاق مع تلك الرفاق، أن يكون يوم الأحد منتصف الشهر التبريز إلى الوطاق، وكنت قد سئمت من النوى والشتات، وأزعجني خبر الجنّة تحت أقدام الأُمهات، وهمْتُ بالوطن هيام ابن طالب بالحوض والعطن، وحننتُ إلى تلك البقاع حنينه إلى أثلاث القاع وأخذت في الإزماع، وفاجأت الأصحاب بالوداع، وعزمتُ عزماً أذن للدموع بالانسكاب وللقلوب بالانصداع: ويومَ وقفنا للوداع وكلُّنا ... يَعُدُّ مطيعَ الشوق مَنْ كان أجزما نُصرت بقلبٍ لا يعنفُ في الهَوى ... وعينٍ متى استطمرتها أمطرَتْ دَمَا فيا له وداعاً ذابت له الأجساد، والتهبت به الأكباد، وكاد يتصدع منه الفؤاد، ثم أنشدت أولئك المودّعين ما قاله بعض المتأدّبين: أودّعَكم وأودِعْكم لقلبي ... وعَون الله حسبكم وحسبي

стр. 284

وأرعى حبّكم ما دمت حياً ... وأرجو فضلكم في رعي حبي ثم ركبت على المَحَارة، وخرج إلى وداعي غالب أهل الحارة، وكان النهار قد تحوّل، والليل قد عوَّل، وأسبل ذيله وأسدل، وأردف إعجازاً وناء بكَلْكَل، فوصلنا إلى خارج المدينة، وهم مشاة (بين يديّ) بسكينة، فجددنا هناك معهم الوداع، ثم انقلبوا ما بين مثنٍ وداع، ونزلنا خارج المدينة في محل التبريز، في منزل عزيز، بديع التفويف والتطريز، ثم أقمنا في ذلك المحل يوم الأحد إلى أن تكامل السفر ولم يبق منهم بالمدينة أحد، فاتفقنا مع أولئك النفر أن يكون السير من ليلة الاثنين طلوع القمر، فحين كشف أدهم الليل، بأشقر من جياد الخيل، حمَّلنا الأحمال على تلك الأجمال، وأخذنا في التنقّل والارتحال. ولمّا اتضح الصبح وبان، وبدا نوره للعيان، نزلنا بمنزل خان طومان، ونحن في غاية الدّعة والاطمئنان. وهو منزل فسيح الساحة، مستطيل المساحة، حاوٍ لأصناف النضارة والمَلاحة، فلما اكتهل شباب ذلك النهار، واعتراه بعد النضارة اصفرار، اخترنا عن ذلك المكان الرحلة، وصرمنا حبله وقطعنا وصله، وكان منتهى السير إلى سراقب، عند ظهور النجم الثاقب، وهجوم الظلام الواقب، من ليلة الثلاثاء سابع عشر الشهر، واستمرينا بذلك المكان يوم الثلاثاء إلى العصر، فلمّا حَيْعل داعي الصلاة، وأجابه إليها من دعاه، أخذنا في أهبّة الترحيل، وشرعنا في الشدّ والتحميل، وقطعنا بالسير عمر ذلك الأصيل، إلى أن وصلنا إلى مدينة المعرّة ثلث ليلة الأربعاء أو قبله بقليل، فنزلنا بظاهرها بمربع، فيه للخواطر منزع، وللدواب

стр. 285

مرتع، ولبرد العلة ألطف مشرع، فلم نزل به بقية تلك الليلة ثم من يومها إلى أن استوفى ميله، وأسرج للرحلة خيله، وشمّر للذهاب ذيله، فاقتفينا أثره في الرحيل، وشرعنا بين وَخْد وذَمِيْل، وقطع فرسخ بعد ميل، إلى أن أخذ منّا السهر، وشقّ جلباب الظلام سناء القمر، وصلنا إلى خان شيخون مستعيذين بالله من شر كل خؤون، فلمّا ابتسم وجه الشرق بعد التعبيس، وأسفر صبح يوم الخميس، نفس عنا تنفسه غاية التنفيس، فحصل لنا بنوره بعد الوحشة كل تأنيس، ثم استمرينا في ذلك المكان إلى أن حان وقت العصر وآن، ثم أخذنا نجوب تلك البراري، ونجول في هاتيك الصحاري، إلى أن احتجب النور وبرز الدَّيْجُور، فارتعنا لإطلال الظلام وإقبال جيش حام، ثم اقتحمنا عساكره أي اقتحام، إلى أن أقبلت طليعة القمر من تلك الآكام، فحصل لجيش الظلام الانهزام، ودخلنا مدينة حَمَاة بسلام، وذلك ليلة الجمعة عشرين ذي الحجة الحرام، وكان منزلنا بظاهرها بالموقف، في مقعد عالٍ مشرف، إلى أن برز الفجر من خبائه، وملأ الخافقين بضيائه، فتلقّانا في ذلك المكان جماعة من الأعيان المنتسبين إلى الشيخ العارف علوان، وبلغونا سلام ولده الشيخ محمد واعتذروا عن عدم تلقّيه لنا بأنه أرْمَد، وقد تضاعف عليه الرَّمْد واشتدّ، لكنه قد صمّم وأكّد أن نحصل في مكان عَيَّنَهُ لنا وأفرد، وكانت الحُمَّى في ذلك الوقت قد اشتدّت، واحتدمت جداً واحتدّت، فلم يمكننا وقتئذٍ إجابة مرامهم، بل ولا جواب كلامهم، بل ولا ردّ سلامهم، فذهبوا ثم عادوا وقد كثروا وازدادوا،

стр. 286

وبالغوا في التأكيد وزادوا فلم يمكنني إلاّ المضي معهم إلى حيثما أرادوا، ولم تزل أهل محلّته يوافونا في الطريق زمرا، ويفدون علينا نفراً فنفرا، إلى أن نزلنا في ذلك المكان، وهو بالقرب من ضريح الشيخ علوان، فتلقّانا ولده بالسلام، وبالغ في الترحيب والإكرام، وأقمتُ عنده ثلاثة أيام، آخرها يوم الاثنين ثالث عشرين الحجّة الحرام، أجتلي في تلك الأيام وأجتلب، وأجتني ولا أجتنب، وأقتني لكل ما أحب: فالكفُّ عن صلةٍ والأذن عن حسن ... والعينُ عن قُرّةٍ والقلبُ عن حائر فوجدته درة بين النّاس مغفلة، وخزانة على كل فائدة مقفلة، وهدية من الدهر الضنين محتفلة، وحسنة من الدهر الكثير العيوب، ونوبة من الزمن الجمّ الذنوب، بما شئت من أدب يتألق، وفضل تتعطر به النسمات وتتخلّق، ونفس كريمة الشمائل والضرائب، وقريحة يقذف بحرها بدرر الغرائب وجواهر الرغائب، إلى خشية لله تحول بين القلوب وقرارها، وتثني النفوس عن اغترارها، ولسان يبوح بأشواقه، وجفن يسخو بدرر آماقه، وحرص على لقاء كل ذي علم وأدب، ومن يمت إلى أهل الديانة والعبادة بسبب، مع نزاهة عن الدنيا، وهمّة نيطت بالثريّا، ولهجة ترقرق فيها ماء البشر فأحيا، وحيَّا ومحاضرة مستفزة للحلوم، ودُعَابة ما

стр. 287

خالع العُذر معها بملوم، قد نشأ على عفّة وصيانة وأمانة وديانة، فعظّم الله شأنه، ورفع بالعلم والعمل مكانته ومكانه، وأعلى به منار الهداية، ورزق الناس الانتفاع به في البداية والنهاية، فازدحموا على مورده والمورد العذب كثير الزحام، والتأموا بمعهده وحيث الكرم يزدحم الأنام، وأنشدوا لذي مشهده: لقد حَسُنت بك الأيام حتّى ... كأنك في فمِ الزمن ابتسامُ لم يزل يقطع الليل ساهراً، ويهش للجميل مبادراً، ويقطف من العلم أزاهراً، ويجمع إلى شرف الخلال خلال الشرف، ويقيم بشرفه في الخبر الحُجَّة على من قال لا خير في الشرف، ويعمر بالحسنات إناءه، ويتبع في القربات آباءه، بانياً كما بنوا، وبادياً من حيث انتهوا. فهو حبر الأكارم، وبحر المكارم، وتاج المَفاخر، وحجّة المُفاخر، ودليل كم ترك الأول للآخر، ولقد سبرت أحواله، وخبرت أفعاله وأقواله، فرأيت وشاهدت وعندما حمدت مشاهدي أنشدت: وما زلت في الأخبار أسمع عنكم ... حديثاً كنشر المسك إذ يتضوع فلمّا تلاقينا وجدت محاسناً ... من الفضل أضعاف الذي كنت أسمع فلم أزل ملازماً حِلاله، متأملاً جَلاله، ومستحسناً خِلاله، وكأنني ما عملت

стр. 288

الرحلة إلاّ له، إلى أن فجر الفراق، وما رق وما راق، وتهيأ نفرنا، وتأتّى سفرنا، وأزِفَت النوى، وأثارت الجوى، فأخذت في الوداع، وشاع خبر الجواز وذاع، ولما استقلت نحائب الرفاق، وتهادينا تحف الأشواق، وتشاكينا روعة الفراق. وشددنا الأقتاب والأقتاد، وأعددنا الأهبّة والزاد، فبالغ في الإنعام واعتذر، وزود حتّى لم يذر، ثم خرج لوداعي إلى ظاهر البلدة، ومعه من أعيان أهل محلّته عدّة، وكذلك الشيخ الإمام البحر الهُمَام الحسيب النسيب، الآخذ من صدق المحبّة وصفاء المودّة بأوفر نصيب. ذو الإخلاص والصفاء، والصدق والوفاء، مولانا السيد أبو البركات وفا، هو وبعض أخوته، وغالب أهل محلّته، وذلك كما مضى يوم الاثنين، ثم سرت أذري دمع العين، وآسي لشمل لا ينفك من روعة البين، وآسف لعهد كنت إليه استنمت، ولعيني في ظله أنمت، فيا لله كم سربلتني النوى سقما، وأصارت في عقلي لمما، وألبست جسمي مرضا، وسربلت قلبي من عناء، ثم جددتُ الوداع لذينك المحبين. وتجرّعت من فراقهما ما ليس بالهيّن، وأنشدت موجع الجنان مغروق الأجفان: ما أنصفتني النائبات رمينني ... بمودّعين وليس لي قلبان ثم حلفت عليهما وعلى من معهما بالرجوع، واندفعت أنشد في تلك (الربوع، وقد بلّ الثرى وبل تلك الدموع):

стр. 289

ماذا وقوفك والركاب يساقُ ... أين الجوى والمدمع المهراقُ ألغير هذا اليوم تخبىء أم ترى ... بخلت عليك بمائها الآماقُ حق وقد رحلوا بقلبك والكرى ... إنّ النواظر لا الدموع تراقُ ثمّ أخذنا نسير، ونجدّ في المسير، إلى أن وصلنا إلى الرَّسْتَن، وقد اختفى النهار وأكمن، وتستّر حسب ما أمكن، ونادى منادي العشاء وأعلن، وأقمنا بها إلى أن هرول الليل، وشمّر لذهابه الذيل، فأعملنا الركاب، وأخذنا في الذهاب، وشرعنا في أسباب الإياب، وذلك ليلة الثلاثاء رابع عشرين الحجّة إلى أن بان وجه المحجّة، وأقام بوجود الفجر الحُجّة، ثم بدت الشمس من المَشرق، وانجلى وجه بِشرها المُشرق، فمررنا على مدينة حِمْص مصبحين، ونزلنا بظاهرها في ذلك الحين، ثم جدّدنا عهداً بمعاهدها، وزرنا بظاهرها قبر خالدها، وافتقدنا بها من سراة الناس الشيخ عبد القادر بن الدَّعاس، فأُخْبرنا بسكناه الأرْمَاس، فلا حول ولا قوة إلاّ بالله العلي العظيم العزيز الحكيم. وهذا حال الدنيا لم تزل بأهلها لاعبة، ولنفوسهم ونفائسهم بيد منونها سالبة، وخيل مناياها ما فتئت راكضة، بين ذاهب وذاهبة:

стр. 290

فأولها وأوسطها عناء ... بلا فصل وآخرها فناء ومع هذا فالغبطة بها شديدة، والآمال فيها مع العلم بأنها دار البلى جديدة، حتّى كان حقيقة ما يعلم من استحالتها ارتياب، والرحلة عنها إليها إياب، لقد حُقَّ أن يرفضها البصير، ويستعدّ لما إليه يصير. ونسأل الله في هدايتنا فنعم المولى ونعم النصير، ألهمنا الله طريق إرشادنا، وأعاننا على الاستعداد لمعادنا، وقضى في العاجل والآجل بإسعادنا، إنّه على كل شيء قدير، وبالإجابة جدير. فأقمنا بتلك المدينة ذلك النهار بتمامة، ثم ليلة الأربعاء إلى أن كشف القمر عن لثامه، ومدّ نوره على خراب ذلك المكان وأكامه، وبلغ من اعتلائه أقصى غاية مرامه، فأخذنا في التّرحال، وشدّدنا الأحمال على تلك الجمال، فبلغ السير وقت الضحى وانتهى إلى قرية حَسْية وقيلنا بها. ثمّ سرنا قاصدين بلدة قارا، وقطعنا فيافي وقفارا، وبراري وصحارى، إلى أن مال النهار كل الميل، وأقبل الليل إقبال السيل، ومدّ خيامه وسرادقه، وزين بالزهر مغاربه ومشارقه، فوصلنا حينئذٍ تلك المدينة، وحصل بها الاستقرار والطمأنينة، وهذه المدينة مدينة قديمة (البنيان، واسعة الأركان) بها آثار مقيمة، وبعض عمائر عظيمة. سامية الأرجاء، واسعة الفناء، موضوعة على نسبة حسنة في الاعتدال والاستواء، رائقة الموضوع، بديعة المجموع، كوكبها يقظان، وجوها عريان، وروضها فريج، ونسيمها أريج، ما شئت من منظر عجيب، وجانب رحيب، وبسيط خصيب، يزهو بالحسن المحض، والنور

стр. 291

الغضّ، وناهيك ببلاد الشَّام شامة الأرض، كما قال عَرْقَلَة الدَّمَشْقيّ: هذا هو الزمن الربيع المؤنقُ ... والعيشة الرَّغدُ التي هي تُعْشَقُ فعلام تصحو والحَمامُ كأنَّها ... سَكرى تُغنّي تارةً وتُصَفِّقُ وتلوم في حُبِّ الدِّيار جَهالةً ... هيهات يسلوها فؤادٌ شَيِّقُ والشَّامُ شامةٌ وجنة الدُّنْيَا كما ... إنسانُ مقلتِها الغضيضةِ جِلقُ من آسِها لكَ جنَّةٌ لا تنقضي ... ومن الشَّقيقِ جَهَنَّمُ لا تَحرِقُ في نَيْرَبٍ ضَحكَتْ ثغور أَقاحِه ... لمّا بكاها العَارضُ المتدفِقُ فأرحنا بها تعب الأبدان، وتلقّانا بها جماعة من الأعيان، وقدموا ما حضر من ميسورهم، وسألونا في النزول بدورهم، فاعتذرنا عن ذلك، ولم نزل هنالك في ذلك المجلس النفيس، إلى أن ولّى يوم الخميس، فعَنَّ لنا المسرى في الليلة الغرّاء، فأخذنا نجوب تلك الصحراء، إلى أن وصلنا إلى بلدة النَّبْك فجرا، فبادرناها

стр. 292

بصلاة الفجر، واغتنمنا بتعجيلها للأجر، ثمّ هدأنا هدأة الوصيب، ووسنا سنة النصيب، فلم نفق إلاّ والشمس قد طلعت، وارتقت لذُروتها وارتفعت، فحللنا بحلال، فأصلحنا الأحوال، وتجهّزنا للارتحال، فوصلنا إلى القُطَيِّفَة وقت الزوال، وهي قرية عامرة، ذات خيرات وافرة، وغلال متكاثرة. فيحاء الضواحي، جميلة النواحي، مخضرّة الأرجاء، فضيّة الأنحاء، وهي من وقف المرحوم السعيد وليّ الله تعالى الملك العادل نور الدِّين الشهيد من جملة أوقافه على المرستان، وهي الآن في ذخيرة السُّلْطَان، فأنخنا بها من عَطَن، وقد أشرفنا بحمد الله على الوطن. وأقمنا بها إلى العصر، وقد زال العناء والحصر، وحصل الجبر والنصر، ثمّ سرنا قافلين عن أوطارٍ بحمد الله مقضيّة، ومساعٍ بفضل الله مرضيّة. ولم نزل نجوب في تلك البريّة، إلى أن وصلنا إلى قرية القُصَير عشية، فنزلنا بها واليوم في سن الاكتهال، وأيدينا مرتفعة بالشكر لله تعالى والابتهال، وهي قرية حسنة، ودمنة مستحسنة، طيبة الهواء، مشرقة الأضواء. جَمَّة الخيرات، طيبة النبات، كاملة الأذوات، فهي بغية النفس، وغاية الأنس، ومنية الطَرف، ومسرح الطِرف، وسلوة الخاطر، ونزهة الناظر، من حيث استقبلتها أشرقت وكيف ما لمحت أساريرها برقت: بلادٌ بها الحَصْبَاءُ دُرٌّ وتُرْبُها ... عبيرٌ وأنفاسُ الرياح شَمولُ

стр. 293

تَسَلْسَلَ فيها ماؤها وهو مُطْلَقٌ ... وصَحّ نسيمُ الرَّوضِ وهو عليلُ فبتنا بها ليلتنا، ونقعنا فيها غلتنا، وأبدلنا فيها علّتنا، وقد اشتدّ الشوق والهُيَام، وتضاعف التلهف والغرام، وطرد عن أعيننا تلك الليلة المنام: وأبرح ما يكون الشوق يوماً ... إذا دنت الخيام من الخيام وكلّما قيل غداً تدنو الدار، ويقرب المزار، طربتُ على السماع، وانتشيت برقبى الاجتماع، وكفكفت العبرات، وتمثلّت بهذه الأبيات: قالوا غداً تدنو فواحسرتا ... لو أن بالعمر غداً يُشْتَرى يا ليلة قد بقيت هل أرى ... أحمد في صبح دجاها السرى أسمع بالقرب ولكنني ... لا تنطفىء ناري حتّى أرى

стр. 294

ولم أزل أرقب النجم أنّى سار، تارةً عن اليمين وأخرى عن اليسار، وطوراً في ارتفاع وحيناً في انحدار: أرأيت ما قد قال لي نجم الدجى ... لما رأى طرفي يديم شهودا حتام ترمقني بطرف ساهر ... أقصر فلست حبيبك المبعودا واستمريت أرقب مواقع النُّجُوم، وأترصد ثواقب الرُّجُوم، وأنتظر ابتسام الليل بعد الوجوم، وهو لا يزداد إلاّ تمادياً، وكلّما استعجلته في السرى أراني تباطئاً، وكلّما رآني نشطاً ازداد توانياً: فمن كان يحمد ليلاً في تقاصره ... فإن ليلي لا يرجى له سحر لا تسألوني إلاّ عن أوائله ... فإنّ آخر ليلي ما له خبر فلم أزل أسارقه عقله، وأحاول منه غفلة، إلى أن مال ميلة، فاغتلته غيلة، وأبخسته كيله، ولم أعطه نيله (وجلت عليه جولة، ولم أبق له حيلة) فحينئذٍ أسرَجَ خيله وشمّر للفرار ذيله: وولت نجوم للثريّا كأنها ... خواتيم تبدو في بنان يد تخفى

стр. 295

ومرَّ على آثارها وبراتها ... كصاحب وردٍ أكمنت خيله خلفا وأقبلت الشعرى العبور بلبه ... بمرزمها اليعبوب تجنبه طرفا كأنّ بني نعش ونعشاً عطائل ... بوجره قد أظلوا في مهمة خشفاً كأنّ سهيلاً في مطالع أفقه ... مفارق ألف لم يجد بعده الفا كأنّ سهاها عاشق بين عود ... فآونة يبدو وآونة يخفى كأنّ الهزيع الأبنوسي وهنة ... سرى بالنسج الخسرواني ملتفا كأنّ ظلام الليل إذ مال ميلةً ... صريع مدام بات يشربها صرفا كأنّ السِّماكين اللّذين تظاهرا ... على لِبْدَتَيْهِ ضَامِنَان له الحَتْفَا كأنّ فعل قطبها فارس له لواءان ... مركوزان قد كره الزحفا تشبيه آخر: كأنّ الدجى لمّا تولت نجومه ... مدبر حرب قد هزمنا له صفا كأنّ عليه للهجيرة روضة ... مفتّحة الأنوار أو نثره زعفا

стр. 296

كأنّا وقد ألقى إلينا هلاله ... سلبناه جاماً أو قصمنا له وقفا كأنّ السهى إنسان عين غريقة ... من الدمع تبدو كلما ذرفت ذرفا كأن سهيلا فارس عاين الوغى ... ففر ولم يشهد طراداً ولا زحفا كأنّ سنا المريخ شعلة قابس ... تخطفها عجلان يقذفها قذفا كأنّ أفول البيد طرق تعلقت ... به سنة ما هبّ فيها ولا أغفى فلمّا بقي من الليل القليل، أخذنا في التحميل، وسألنا من الله التيسير والتسهيل، ثمّ شرعنا نسير في تلك الهضاب، ونجول في هاتيك الشعاب، إلى أن تمزّق من الليل الجِلْبَاب، وتقشّع ظلامه وانجاب، وظهر الفجر من الحجاب، ومدّ من سرادق ضيائه على الوجود الأَطْنَاب، (وافترّ ثغر الضوء في وجه ذلك الجوّ)، وأقبل الصبح مبشراً بالاجتماع، كما كان منذراً بالفراق في حالة الوداع، فشكرت سعيه إذ ذاك، وأنشدت وأنا باك: شكرت سعي الصباح لمّا ... وافا بشيراً بالاجتماع وقلت غُفْراً لما جنته ... يداك في حالة الوداع

стр. 297

فلمّا لاح ابن ذُكّاء والتحف الجوّ بالضياء هبّ علينا نسيم تلك الديار، وقابلنا وجهها بالاستبشار، فطار القلب كل مطار، وجادت العين بالدمع المدرار، وأنشدت في تلك الأقطار والدمع يستوقف القُطَار: هبت سحراً فنبهت وسواسي ... نشوى خطرت عليلة الأنفاسِ أهدت أرج الرجاء بعد اليأس ... ما أحسن بعد وحشتي إيناسي وما برحنا نلتحف من تلك البقاع برودا، ونقابل من هضابها نهودا، ومن رباها أعيناً وخدودا، ونلتمس منها معاهد وعهودا، وقد برز إلى الملتقى سائر الأصحاب والأصدقاء، ولم يزالوا يتواردون إليّ، ويطيلون التسليم عليَّ، وقد استطارت صدوع كبدي من الحنين إلى ولدي، فلم يكن بأسرع من إقبال المبشر بقدومه، ثمّ اجتلاء طلعته مع تسليمه، فأرسلت الدموع تترى، وحمدت الله تعالى شكرا، وأنشدت لبعضهم شعرا: عينيّ دمعت مسرةً بالجمع ... قالوا مهلاً ما في البكاء من نفعِ دع عينك تستغنم منهم نظراً ... ماذا زمن تشغلها بالدّمعِ

стр. 298

وكان من جملة الملتقين إلى ذلك المكان من الأصحاب والأصدقاء والخلاّن، الشيخ الإمام الأوحد، والحبر الهُمَام الأمجد فخر السُّنَّة والملّة، وإمام الأئمة الجلّة، ولي الله الكريم عليه، المنقطع إليه، المنتفع بالقراءة والتلاوة بين يديه. أجلّ العلماء العابدين، وأنبل الأولياء الزاهدين، وأحفل الفقهاء الماجدين، الشيخ أبو العبّاس أحمد شهاب الدِّين العريقي الأصيلي المعروف نسبه بالميلي. والشيخ الفقيه العالم النبيه الحبر الأوّاه الخاشع لله، العالم العَلاَّمة والحافظ الفَهَّامة، خير الأخيار وحبر الأحبار، ذو الفضل المتين، والعقل الرصين، الشيخ محمد شمس الدِّين العَجْلُونيّ الريمونيّ. والشيخ الأفضل الأوحد الأكمل، عين الأصحاب، ورأس الأحباب، ذو الحكم الظاهرة، والشيم الطاهرة، والنباهة الحاضرة، والنزاهة التي أذعنت لها الدنيا وتُرجى لها الآخرة، ذو الفضل المبين، والعقل المتين، الشيخ أبو المحاسن يوسف جمال الدِّين بن خضر الشَّافِعيّ الصُّوفيّ القادريّ. (والشاب الفاضل العالم الكامل، ذو الأعراق الزكية، والأخلاق المرضية، الكثير المحاسن، القليل المساوىء، الشَّمس محمد بن الحمزاويّ). والشيخ الفاضل والعالم العامل المهذب الأخلاق، الطيّب الأعراق، ذو المحبّة الصادقة، والأخلاق الموافقة، ذو المحل الأسمى، المطابق منه الاسم المسمّى،

стр. 299

خير التلاميذ، ورأس الأسانيد، اللابس من التقوى خير لباس، المحبّ ابن الزَّرْخوني القوّاس. والشيخ العَلاَّمة الإمام الفَهَّامة، الحبر المجيد، الباحث المفيد، الأوحد الفريد، ذو الفضل البارع، والذكاء الصادع، الطيّب الموارد والمشارع. الآتي من ذكائه بما تقضى منه العجب، الشيخ زين الدِّين الحَمَويّ المسمّى برجب. والشيخ العالم الإمام الأوحد الأمجد الهُمَّام، المرتقي بفضله إلى أعلى مقام، المفنّن في العلوم، والمتبحّر في المنطوق والمفهوم، ذو الخلق المعتدل والطبع المستوي، الشيخ علاء الدِّين ابن أبي سعيد الحموي. والشيخ العالم المُحَقِّق، الفاضل البارع المدقّق، البعيد الهمم، الزكي الشيم، الراسخ القدم، ذو الذهن الثاقب، والفكر الصائب، المتقدّم على أكثر من يدرس ويفتي، الشيخ شمس الدِّين محمد الجبرتي. والشيخ الفاضل، والعالم العامل، الأوحد الكامل، الأصيل الجليل، الحسيب النبيل، الرئيس النفيس الكامل المروة والتام الفتوّة، ذو المناقب التي يحدّها ذكاء، والفعال التي في غيرها قطع الشركا، والأصول التي من فروعها سرى الحسب والزكا العضيدي الذخري، الشيخ بدر الدِّين البَكْريّ.

стр. 300

والشيخ الصَّالح الكامل العابد الزاهد العَامِل المحبّ الصادق، والخلّ الموافق، ذو الإخلاص والصفاء، والصدق والوفاء، اللاهي بربه عن الملاهي، الشيخ الصُّوفيّ عبد الكريم الأمياهيّ. والشيخ الفاضل البارع الكامل العَالم العَامِل، ذو المناقب والشمائل، الحافظ اللافظ، المذكّر الواعظ، الحسن السمت، الطيّب النعت ذو الدِّين الثخين، والعقل المتين، والفضل المبين، قرّة عين المحب وسخنة عين العادي، الشيخ أبو الحسن علاء الدِّين ابن البَغْدَاديّ، وغيرهم من المحبين والأصحاب المتوددين، والتلامذة المترددين ولم يزالوا يفدون زُمَراً ويردون نَفَرَاً فنفرا. فلمّا كثر المترددون والمنتابون، وقد وصلنا إلى محلّة القَابُون، نزلت من المَحارَة في رأس تلك الحارة، وامتطيت صهوة جوادي، وقد قوى فؤادي عند مشاهدة بلادي، وظَهَرَتْ للصحة إن شاء الله بوادي. فيا له من طرف أشهب، قد اختصر من بالَغَ في وصفه وأسهب، مريع رائق، لاحق سابق، مطلق الجرائد، قيد الأوابد، يلوح كالصباح، ويسابق الطَرف ويباري الرماح، ويمرح بين اختيال وارتياح، وارتجاج وارتجاح. تستوقف اللحظات في حضرته برقة حسنه وكمال خلقته. ذي نخوة شمخت به عن نده، وشهامة طمحت به عن ضده، فهو الأشْمَط الذي حقه

стр. 301

لا يُغمط. أكرم به من مرتاضٍ سالك، ومجتهد على غايات السابقين الأولين متهالك، وأشْهَب يروي مني عن مالك. قد لبس وقار المشيب في ريعان العمر القَشيْب، وأنصتت الآذان من صهيله المطيل المطيب، لمّا ارتدى بالبياض إلى نغمة الخطيب، فسار بي الفرس المذكور سير المهيب الوقور بين تلك الأصحاب والأصدقاء والأحباب، فشاهدتُ نوراً خلاف العادة إشراقة، وعزَّ على ضوء النيرين لحاقه. عرفته البصائر قبل الأبصار، وأنكرته النواظر لعلو جوهر نوره على الأنوار، فأيقنت أنّ لله في أرضه المقدّسة من الأسرار، ما لا يظهر عليه من عباده إلاّ الأخيار، ولم نزل نسير بوقار وسكينة إلى أن دخلنا بحمد الله المدينة: هي الدار لا أصحو بها من علاقة ... لأمرٍ لنا بين الجوانح مضمر فجاد على أرجائها الغيث أنها ... منازل جيرانٍ كرامٍ ومعشر ثمّ وصلت إلى منزل الأحباب، ومنزه الألباب ووفدت على تلك الأعتاب، (واستفتحت تلك الأبواب): تركت هوى ليلى وسعدى بمعزل ... وعدت إلى تصحيح أول منزلِ ونادت بي الأشواق مهلاً فهذه ... منازل من تهوى رويدك فانزلِ

стр. 302

فنزلت بذلك الجناب، وتلقيت أولئك الأحباب، فجمع الله تعالى الشمل، وله سبحانه المنّة والفضل، بالوالدة والأولاد وبقيّة الأهل، فتلقتني والدتي دامعة العين، تناديني بقُرَّة العين، وتشكوني بالانقطاع والبَين، وتحمد الله على رؤيتي قبل حين الحين، وكذلك بقيّة الأولاد والأخوات، والحمد لله الذي بنعمته تتم الصَّالحات: وألقتْ عصاها واستقَرَّت بها النَّوى ... كما قَرَّ عَيْناً بالإيابِ المسافِرُ فيا لله هنالك من صلة رحم، وشمل منتظم، وصدع ملتئم، وقلب منجبرٍ غير منقسم. وطَلَعَ نجم السعد، ويسر الله تعالى بإنجاز ذلك الوعد، وحللنا حلول الحياة بالجسم، والإعراب في آخر الاسم، فاتّقد سِرَاج الأنس في ليل ذلك التوهّم، وأومض برق التبسّم في وجه ذلك التجهّم، ومضى لنا من ذهول الألباب، ومحادثة الأحباب، ومجاذبة أهداب الآداب: يومٌ كأنَّ نَسيمَه من عنبَرِ ... وتخالُ أنَّ أديمَه من جوهرِ لو باعتِ الأيّامُ آخَرَ مثله ... بالعُمْر أجمع كنتُ أوَّل مُشْتَري وقد قالوا ليس يعدل ساعة الفراق إلاّ ساعة التلاق:

стр. 303

فلولا البعد ما حمد التداني ... ولولا البَين ما طاب التلاقي ولم أزل بالوطن أتلافا ما فرط، وأستبدل الراحة بالعناء والرضى بالسخط، إلى أن انصلحت الأحوال، وحسُنَت في الحال والمال إن شاء الله تعالى، ونسأل الله المحسن المجمل المنعم المفضّل أن يختم لنا بالحُسنى ويُبَوَّأنا من رضاه المحل الأشرف الأسنى، وأن يرزقنا في سائر أحوالنا من أمنه أمنا، إنه سبحانه أكرم الأكرمين وأرحم الراحمين، وسلام على المرسلين والحمد لله ربّ العالمين. انتهت الرحلة المباركة الملقّبة بالمطالع البدريّة في المنازل الرُّوميّة (على يد منشئها فقير عفو الله تعالى وغفرانه، محمد بن محمد بن محمد بن أحمد بن عبد الله ابن بدر مفرج بن بدر بن عثمان بن جابر العَامريّ الشهير بابن الغَزِّيّ الشَّافِعيّ، غفر الله له ولهم ولسائر المسلمين، في ليلة يسفر صباحها عن يوم الأربعاء المبارك سادس عشرين ذي الحجّة سنة أربعين وتسعمائة، أحسن الله ختامها وقدّر في خير تمامها بمنّه وكرمه، آمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلّم، وحسبنا الله ونعم الوكيل).