← Страны и путешествия

Страны и путешествия · id 37063

خطط الشام

محمد كرد علي

Полный текст (1 453 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

اقتصادية صعبة لا يمكن الاستمرار على تحملها، ودوام الحال على هذا الشكل دون أن يجد العرب آذاناً صاغية عادلة يؤدي حتماً إلى سقوط القطر في هوة أشد عمقاً من الحالة الحاضرة إذ أنهم. أ - يقضي عليهم أداء ضرائب باهظة للإنفاق على ترتيبات واسعة لا يتحملها البلد لتنفيذ السياسة الصهيونية التي لا يمكن أن تتفق مع مصالحهم السياسية والاجتماعية والاقتصادية. ب - إنهم حرموا إدارة بلدهم وتمتعهم باستقلال ذاتي على حين ليسوا أقل مستوى من سكان البلدان العربية الأخرى مثل العراق وشرق الأردن التي تتمتع بحكم ذاتي نيابي. ج - حرموا حتى مما كانوا يتمتعون به من بلديات ومجالس إدارة ومجالس عمومية منتخبة ومن إرسال أعضاء إلى البرلمان في العهد التركي. د - فتحت أرضهم لهجرة يهودية كبيرة تحتوي على كثير من العناصر غير الصالحة لحياة البلاد وتحملها اقتصادياً واجتماعاً. هـ قد جعل للعناصر اليهودية أرجحية ظاهرة في الإدارة الرئيسية وفي تسيير المصالح اليهودية القومية والاجتماعية، هذا وهم أقلية ضئيلة عدداً ومصلحة. ٣ - ما أراد العرب في فلسطين قط، وهم يطلبون حقهم في الحكم التشريعي، أن يغمطوا حقوق اليهود الذين يساكنونهم، ولكنهم يريدون أن يتمتعوا بحقهم باعتبار أنهم أكثرية ساحقة في العدد والمصلحة، وباعتبار أنهم عدوا بوعود صريحة، وباعتبار أن عهد جمعية الأمم يخولهم ذلك مع حفظ حق اليهود الوطنيين في الاشتراك معهم في الإدارة والتشريع بحسب نسبتهم. ٤ - يعتقد العرب أنهم لن يطمئنوا في ديارهم ولن يروا في الحكومة البريطانية النية الحسنة التي طالما أعلنت أنها تنطوي عليها إذا استمرت في طرز الإدارة والسياسة التي سارت عليها في فلسطين إلى الآن مع أنهم يريدون دائماً أن يكونوا على وفاق تام معها في مصالحها النزيهة، ويعتقدون أنه قد آن للحكومة البريطانية أن تقلع عن تجربتها العقيمة وأن تعيد نظرها بصورة جدية في هذه السياسة التي جعلت القطر وأهله في حالة اضطراب روحي وانحطاط اقتصادي وقلق. ٥ - وها نحن أولاء نقدم لها مطالب الأمة بصورة صريحة واضحة رجاء أن تبدل علاقة الانتداب السيئة.

стр. 772

١ - تأسيس حكومة وطنية مسؤولة أمام مجلس نيابي منتخب من الأهالي الفلسطينيين بحسب التمثيل النسبي. ٢ - تسن جمعية وطنية منتخبة القانون الأساسي الذي يضمن بقاء الأماكن المقدسة بيد أهلها القدماء على أن لا يغير شيء فيها وتحفظ حقوق الأجانب ومصالح الدولة المساعدة المتفقة مع مصالح البلد وتضمن مشاركة اليهود الوطنيين بالحكم والتشريع بنسبة عددهم ويراعى في وضعهما الحالة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية ضمانة التعهدات الدولية التي تحملتها الدولة المساعدة وهي التعهدات الصحيحة وحفظ الآثار وحرية الأديان ونحوها على النمط الوارد في المعاهدة المعقودة بين الحكومة الإنكليزية والعراق اه. تاريخ الصهيونية وعملها الأخير: ولما كانت الصهيونية من أهم المسائل التي تشغل بال الشاميين عامة وإخوانهم أهل فلسطين خاصة وكان لها مساس بسياسة هذا القطر وتاريخه عهدنا إلى أحد الواقفين على أسرارها فكتب إلينا ما ملخصه: اليهود قبيلة سامية نزحت من العراق إلى فلسطين وسمنت فيها زمناً، ثم هاجرت إلى مصر فمكثت هناك مدة طويلة وانقلبت إليها، وفتحتها فتحاً عسكرياً وتسلطت على بعض شعوبها. وقد أسسوا شبه حكومة ثم ما لبثوا أن دب فيهم الفساد، فانشطروا إلى قسمين شمالي وجنوبي، وأمسوا عرضة لغارات حكومات مصر وآشور وبابل لوقوع أرضهم في الطريق الوحيد بين الدول المتزاحمة، ثم تغلبت تلك الدول عليهم فسبوهم وأخرجوهم من فلسطين، فبدأت نفوسهم تحن لإعادة مملكتهم القديمة وإحياء قوميتهم، وقد كبر هذا الرجاء في نفوسهم، فحاولوا مرات استردادها من أيدي الرومانيين ففشلوا، وخرب تيطس هيكلهم وشتتهم في أطراف الأرض، وسرعان ما ثاروا بقيادة باركوخبا ومساعدة الحاخام عقيبا فأخفقوا، وعجزوا عن الخلاص من حكم الرومانيين الثقيل. ورغم هذه الصدمات أصبحت فكرة الرجوع إلى فلسطين عقيدة دينية عندهم، برزت في آدابهم الشعرية والنثرية، وأظهروا من الحنين إلى فلسطين

стр. 773

والتلهف على زوال مجدهم، ما خلد ذكرهم في تاريخ الأدب. وقد زعم كثيرون أن المسيح أتاهم مبشراً بالرجوع إلى أرض الميعاد فلم ينجحوا لأن البيئة التي عاش فيها اليهود قروناً حالت دون بلوغهم أمنيتهم وحرمتهم الشعور بالروح القومي، لو لم تتوالى عليهم عواصف الاضطهادات في أوربا التي أيقظتهم ودفعتهم إلى إظهار الصهيونية الحديثة التي أوجدها عاملان الأول الشعور بالقومية، الثاني مضادة اليهود العامة. والقصد من الصهيونية عزل الشعب اليهودي عن الشعوب الأخرى، وجعل فلسطين وطناً خاصاً بهم، يقوم على القومية ويعترف لهم به اعترافاً دولياً مضموناً ضماناً شرعياً. ظهرت الصهيونية بمظهرها الحقيقي سنة ١٨٥٢م حين حضّ هولنكسورث الإنكليزي على إقامة حكومة يهودية في فلسطين لحماية طريق الهند البرية. وسافر السر موسى منتفيوري إلى فلسطين وطلب من محمد علي باشا المصري إسكان اليهود في القطر فرفض طلبه. وقام كثيرون من الأدباء والسياسيين واقترحوا اقتراحات مختلفة منها جعل فلسطين حكومة يهودية، أو عمل خط حديدي في العراق وإسكان اليهود على جانبيه أو إيجاد مأوى لهم في شرق الأردن. وقد حاكم كاليشر في كتابه مطلب صهيون حول استعمار فلسطين واستملاك الأرض وإنشاء مدرسة زراعية وتأليف حامية إسرائيلية عسكرية ومزج الفكرة القومية بالروح الديني وصرح أن الخلاص الذي نوه به الأنبياء يأتي متتابعاً بمساعدة اليهود أنفسهم. وسافر مراراً لترويج هذه الفكرة، وألف الجمعية الأولى الاستعمارية في فرنكفورت سنة ١٨٦١ وحمل بعض الحاخاميين على الاشتراك معه وأعلن بعضهم أن الاستعمار في فلسطين من الأمور المقدسة فألهبت تقوى اليهود هذه الجملة البراقة، وألفوا بعض جمعيات استعمارية في الممالك الأوربية وأُسست المستعمرة الصهيونية الأولى عيون قارة في فلسطين سنة ١٨٧٤. إلا أن العمل الجدي شرع فيه سنة ١٨٩٧ عند عقد المؤتمر الأول الذي اشترك فيه ممثلو خمسين جمعية صهيونية وبرزت الروح الاستعمارية بشكل جلي فقاومتها الحكومة العثمانية بوضع العراقيل أمام هجرتهم وقيدتهم بقيود

стр. 774

جعلت هجرة اليهود إلى فلسطين في حكم المستحيل تقريباً. وكلما كان ينتعش الروح اليهودي القومي يشتد كره الأمم لهم، وهم لا يعبئون بذلك زاعمين أنها موجة ستضمحل أمام الرقي العلمي المنتشر هناك، فانتهت عاقبة هذا الرجاء بالفشل وتعرضوا للاضطهاد في الأقطار. ألف الزعيم الصهيوني الكبير تيودور هرتسل كتابه الوطني اليهودي سنة ١٨٩٥. وقد جاء فيه أن مقاومة اليهود في نمو مستمر ومقاومتهم خطر على العالم بأسره، لأن اليهود شعب لا يمتزج بغيره والاختلاط الحقيقي يكون بالزواج المتبادل، واقترح فيه أن يعطي لهم جزء من الأرض في فلسطين أو الأرجنتين ليجتمعوا بها ويقيموا لهم وطناً خاصاً بهم، وإذا سمح لهم بفلسطين فإنهم يرون من الواجب أن تكون محلات العبادة المختصة بالطوائف الأخرى ملكاً ممتازاً لهم. وأشار بتأليف جمعية تشرف على الأعمال العلمية والسياسية وتأسيس شركة يهودية كالشركات الإنكليزية والفرنساوية الصناعية الاستعمارية العظمى يكون رأس مالها ٥٠ مليون ليرة إنكليزية وتتخذ لها مركزاً رئيسياً في لندن، ويعهد لهذه الشركة بالأعمال التي تهيئها اللجنة التنفيذية اليهودية وتسعى الطائفة الجديدة لترويج المهاجرة بطريقة منتظمة، ولم يعبأ هرتسل بقوانين الكنيسة فطلب فصلها عن السياسة. ولما زار هرتسل بريطانيا العظمى لم يقبل اليهود على دعوته كما أقبل أهالي أوربا الذين ناصروه بالمال والرجال. وأول من أعتقد بصحة مشروع الوطن اليهودي جمعية زيون في النمسا التي طلبت تأليف جمعية يهودية عامة، واقترحت تأسيسها في لندن، ثم عرفوا هرتسل أن جمعيتهم قبلت دعوته. وظهر أن الذين استهوت قلوبهم فكرة تأليف الجنسية اليهودية هو الذين اعتبروا هرتسل زعيماً ومخلصا لهم. ولكن المتدينين قاوموه عندما عرفوا أن بعض زعماء دعوته لا دينيون. وتصدى له رؤساء الحاخامين في روسيا وألمانيا والنمسا وإنكلترا وقالوا: إن الصهيونية حركة بعيدة عن اليهودية وإنها مخالفة لأوامر الله تعالى. وقال الكاتب الشهير لوسيان وولف: ن الصهيونية حماقة، وقال غايكر: إن الصهيونية تؤدي إلى حرماننا حقوقنا المدنية في الممالك الخارجية. أما بعض نصارى أوربا فقد أظهروا عطفاً على الصهيونية وطفقت بعض جرائدهم تحض اليهود على

стр. 775

استعمار فلسطين إتماماً لنبوات التوراة، فصادفت دعوتهم رواجاً وتكاثر دافعو الشاقل الذين انضموا إلى الصهيونية على مقاومة أنصار الدين لها وقد عقدت بين سنة ١٨٩٧ - ١٩١١ عشرة مؤتمرات، وبعقد المؤتمرات قصد هرتسل إحياء الشعور القومي في اليهود ونشر الدعاية الصهيونية، وقد نجح في فكرته هذه ووفق لعقد المؤتمر الأول في مدينة بازل سويسرا سنة ١٨٩٧ فاشترك فيه أعضاء كثيرون بعضهم يمثل جماعات وبعضهم جاءوا عن أنفسهم وقد قرروا ما يلي: ١ تعليم اللغة العبرية ونشر آدابها وإنشاء مدرسة كبرى في يافا أو القدس. ٢ إنشاء مدارس يهودية في الأحياء الإسرائيلية لتعليم اللغة العبرية وتأليف لجنة تعتني بالآداب العبرية. ٣ إنشاء صندوق توفير يهودي وقد وضعت قاعدة غرض الصهيونية وهي إيجاد وطن للشعب اليهودي في فلسطين مضموناً ضماناً شرعياً دولياً وتتخذ الوسائل للوصول إلى هذا الغرض. ١ ترقية حال الزراع اليهود والتجار في فلسطين. ٢ تحالف اليهود تحالفاً محلياً أو عمومياً حسب قوانين مواطنهم المختلفة. ٣ تقوية الشعور اليهودي. ٤ بذل المساعي الأدبية للحصول على المنح الضرورية لضمان الغرض الصهيوني وقد أسست فروع عديدة للقيام بهذه المشاريع وجمعت ٤٠٠٠٠٠ ليرة إنكليزية. وافتتح المؤتمر الثاني في مدينة بازل أيضاً سنة ١٨٩٨ وتألف من أعضاء الجمعية الصهيونية العاملة وبعض الزعماء من الأقطار الأخرى واشترك فيه عدد من حاخامي روسيا المعترف بهم رسمياً نواباً عن اليهود المتدينين، وورد عليه أربعون برقية من الحاخامين المتعصبين يعلنون بها اعتقادهم بالصهيونية، فانضم إلى الجمعية الصهيونية نفر كبير من اليهود، وقد أسس هذا المؤتمر جمعية استعمارية غرضها توسيع نطاق الاستعمار بشرط اكتساب رضى

стр. 776

الحكومة التركية وانعقد المؤتمر الثالث في بازل أيضاً سنة ١٨٩٩ وصرح فيه هرتسل بأن مساعيه كانت متجهة للحصول على امتياز من السلطان عبد الحميد ولكنه لم يوفق. ثم تليت تقارير اللجنة العاملة فظهر منها أن معدل زيادة الجمعيات الصهيونية في روسية ٣٠ بالمائة وفي الممالك الأخرى ٢٥ بالمائة وبلغ عدد دافعي الشاقل أكثر من ١٠٠ ألف نفس أي أن ٢٥٠ ألفاً من اليهود تصهينوا في ذلك الوقت. وانعقد المؤتمر الرابع في كوينس هال في لندن سنة ١٩٠٠ وقصدوا بانتخاب هذا المكان التأثير في الرأي العام الإنكليزي لأن بعض الإنكليز ارتاحوا إلى الدعوة الصهيونية وناصروها لما لها من الارتباط بالكتاب المقدس. وبلغ عدد الجمعيات الصهيونية في روسيا ١٠٤٣ جمعية وفي إنكلترا ٣٨ وفي الولايات المتحدة ١٣٥ وفي بلغاريا ٤٢ جمعية. أما آمال الصهيونيين في فلسطين فقد كاد يقضي عليها لأن الباب العالي أصدر أوامره في شهر تشرين الثاني سنة ١٩٠٠ بمنع مهاجري اليهود من الإقامة في فلسطين أكثر من ثلاثة أشهر، وذلك بما ثبت له من انتعاش الحركة الصهيونية وكونها آخذة في التهام فلسطين واستملاك بقاعها والاستيلاء على واردها وصادرها فاحتجت إيطاليا على هذه الأوامر بأنها مجحفة وأنها لا تفرق بين رعاياها النصارى واليهود. وكذلك عرضت هذه المسألة على وزير الولايات المتحدة فأصدر أمره في ٢٨ شباط سنة ١٩٠١ إلى سفيرها في الأستانة ليحتج باسم حكومتها فرفض الأتراك كل تدخل بهذا الشأن. ثم توجه هرتسل إلى الأستانة وقابل السلطان عبد الحميد في أيار سنة ١٩٠١ مرتين وأنعم عليه السلطان بالوسام المجيدي الأول وعاد إلى لندن وقابل جمعية الميكابيين في ١١ حزيران سنة ١٩٠١ وأعرب لهم عن ثقته في نجاح مهمته لدى السلطان. وانعقد المؤتمر الخامس في كانون الأول سنة ١٩٠١ وقبلت فيه القواعد الرئيسة وصودق عليها وهي: ١ عقد مؤتمر عام مرة كل سنتين. ٢ يعقد أثناء هذه الفترات اجتماعات يحضرها أعضاء الجمعية العاملة الكبرى وزعماء البلدان المختلفة. ٣ تأسيس هيئة إدارية في الأمكنة التي يبلغ عدد دافعي الشاقل فيها خمسة آلاف نفس إذا هم طلبوا ذلك. وتحت أسباب فتح المصرف وإعطاء إعانة لدار الكتب اليهودية في القدس وتأليف دائرة معارف عبرية

стр. 777

وتأليف إدارة عامة تشتغل بشؤون الأمة اليهودية. وانعقدت جلسة طويلة بشأن التهذيب انتهت بالقرار الآتي: المؤتمر يحبذ التمسك بالروحيات وتعليم الطائفة اليهودية على قواعد عنصرية دينية وعلى كل صهيوني أن يعمل لهذه الغاية. ثم انفض المؤتمر وانصرف الزعماء لمتابعة غايتهم فذهب هرتسل إلى القدس على رأس بعثة صهيونية فقابلوا إمبراطور ألمانيا غليوم الثاني أثناء زيارته القدس وفاوضوه بمهمتهم فأجابهم: إن كل المساعي لترقية زراعة فلسطين والتي تعود بالمنفعة على الدولة التركية وتحترم سيادة السلطان توافق هواه ورضاه. فامتعض هرتسل وذهب إلى الأستانة وقابل السلطان عبد الحميد وكانت خطته ترمي إلى التفاهم على أساس تنظيم المالية العثمانية وأن يقنع جلالته بإخلاص الصهيونيين لأنهم يعملون علانية لا في الخفاء، وأن اليهود عنصر خاضع للقوانين لا يخالفون رغائب القوة الحاكمة. وطلب إليه أن يمنح اليهود سلطة واسعة للحكم البلدي الذاتي ويدفعون مقابل هذا الامتياز مبلغاً وافراً ويؤدون ٣٠٠٠٠٠ غرش مرتباً سنوياً مثل جزيرة ساموس ذات الاستقلال الإداري بجندها الخاص ورايتها الخاصة ومجلس نوابها الخاص أي حكومة ذات استقلال داخلي. ففشل في سياسته ومفاوضته وظل اليهود يباشرون بعض الأعمال الاقتصادية والزراعية في فلسطين في شيء من التقية ولتكتم. ولما أخفق سعي هرتسل مع الأتراك وجه نظره إلى الحكومة الإنكليزية آملاً أن يحصل على مقاطعة بجوار الأرض المقدسة يأوي إليها المهاجرون أو المضطهدون موقتاً فاستحسن طلبه وباشر مفاوضة لورد كرومر فعرض عليه استعمار شبه جزيرة سينا وأرسل الفريقان بعثة سنة ١٩٠٣ لترتاد الأرض. وقد كاد هذا المشروع يتم لولا قلة المياه ورفض حكومة مصر إعطاء شيء من ماء النيل. ولما حبط هذا المشروع عرض عليهم وزير خارجية إنكلترا شرقي إفريقية على أثر حرب البوير واقترح هرتسل الدخول في المفاوضة بشرط إحداث وطن يهودي في شرقي إفريقية. وعقد المؤتمر السادس في بازل في آب سنة ١٩٠٣ وبحثوا في اتخاذ إفريقية وطناً قومياً، فقوبل هذا الاقتراح بالرفض وقد قال هرتسل: إن شرقي إفريقية ليست صهيون ولا يمكن أن تكون كذلك وقال مكس نوردو: لو اتخذنا

стр. 778

شرقي إفريقية وطناً لتعذر علينا إلا أن نكون في دار عزلة. وفي خلال ذلك انعقد مؤتمر صهيوني في زمارين فلسطين برياسة اوسيشكن شهده خمسون عضواً وستون معلماً وكان هذا المؤتمر مصغر مؤتمر بازل فأسسوا جمعيات إدارية لتهيمن على المستعمرات وتراقب شؤونها. وفي ٣ تموز توفي هرتسل بعد أن أعلى شأن الغاية الصهيونية وثبتها ووحد كلمة العملين على اختلاف مذاهبهم، وحوّل المسألة اليهودية من خيرية زراعية إلى اقتصادية سياسية. وفي ٢٧ تموز ١٩٠٥ انعقد المؤتمر السابع وانتخب مكس نوردو رئيساً له وكان تقرير اللجنة الفلسطينية خير التقارير التي قدمت لهذا المؤتمر، لأنه تضمن خبر انتشار جريدتهم ونشاط حركتهم، وقد أعيد البحث في استعمار شرقي إفريقية، ولكنه قرر أخيراً، بأن المؤتمر الصهيوني السابع لا يتحول عن قاعدة مؤتمر بازل الرئيسة وهي إعداد وطن لليهود في فلسطين مؤمناً تأميناً شرعياً ومعترفاً به اعترافاً علنياً وأنه يرفض رفضاً باتاً كل استعمار خارج فلسطين. وقد بحث أيضاً في عمل الجمعية الصهيونية في مستقبل فلسطين وتقرر بشأنها ما يلي: تطبيقاً للحركة الإدارية السياسية ولأجل تقويتها يجب أن تقوم على الأسس العلمية مقاصد الروح الصهيوني بالقواعد الآتية: ١ التنقيب عن الآثار. ٢ ترويج الزراعة والصناعة على الأصول الديمقراطية الممكنة. ٣ تحسين الحالة الاقتصادية والتهذيبية وتنظيم يهود فلسطين بإحداث نهضة فكرية جديدة. ٤ الحصول على الامتيازات كمشتري الأرض المملوكة والمتروكة والمزارع وغير ذلك. وفي سنة ١٩٠٥ أنشئت جمعية بصليل لترقية الحرف والصناعة في القدس. وفي سنة ١٩٠٧ عقد المؤتمر الثامن في لاهاي وأسست مدرسة الجمناز اليهودية في يافا. وأسس مصرف داود ولفسون لبناء دور للعمال في فلسطين. وفي سنة ١٩٠٨ أسست اللجنة التنفيذية للجمعية الصهيونية في فلسطين واتخذت يافا مركزاً لها. وفي سنة ١٩٠٩ عقد المؤتمر التاسع في مدينة همبورغ وتقرر إنشاء مستعمرة يهودية على قواعد الاشتراك والتضامن. وفي سنة ١٩١١ أنشئت الجمعية الاستعمارية لأرض إسرائيل فلسطين

стр. 779

وعقد المؤتمر العاشر في بازل. وكانت بين سنة ١٩٠٥ - ١٩١١ الفكرة اليهودية الوطنية جامدة وشعر قوادهم أن استرداد الأرض المقدسة شيء بعيد المنال حتى إن الحصول على قطعة من الأرض أمر عسير. وفي سنة ١٩١٣ عقد المؤتمر الحادي عشر وكانت أبحاثه جامدة وقد توالى على الحركة الصهيونية في هذه الفترة الخذلان، ولولا الحرب لعدلوا عن غايتهم القومية وأرجئوا البحث في فلسطين إلى حين. والحقيقة أن دور القهقري في تاريخ الحركة الصهيونية بدأ بوفاة هرتسل. الأوضاع الصهيونية: ١ المصرف اليهودي الاستعماري: ليست مقاصد هذا المصرف مالية فقط بل سياسية أيضاً وبما أنه اكتسب حقوق الشركات ذات الامتياز فقد اتخذ أداة لهيئة الصهيونية العملية، وغايته العمل في فلسطين أو سورية أو في بقعة أخرى أياً كانت إذا اقتضت مصلحة اليهود ذلك. ولكن تعدل هذا النص وقيد بهذه الجملة العمل في فلسطين وسورية وسائر أنحاء تركيا آسيا فقط وفتح فرع لهذا المصرف. وأسست سنة ١٩٠٥ فروع مالية لشركة انجلوا فلسطين في القدس ويافا وحيفا والناصرة لنفس هذه الغاية. ٢ البنك المالي اليهودي: وغايته توفير رأس مال دائم يجعل ملكاً للطائفة اليهودية ليستخدم في أغراضها الخصوصية مثل مشترى الأرض في فلسطين ويشترط أن لا يمس رأس ماله حتى يبلغ مليون شلن ويجب بقاء نصف هذه القيمة في المصرف. وتجمع أمواله من استعمال طوابع البريد الإضافية التي تلصق على رسائل الصهيونيين ومن الدعوات والهبات وما شابه ذلك. العمل التهذيبي: كان توحيد التعليم اليهودي من أهم أغراض الصهيونية الرئيسة لذلك شرعوا في إقامة غرف قراءة ومنتديات للخطب وللدروس الليلية في أماكن مختلفة وفي سنة ١٩٠٣ أنشئوا مدرسة البنات القومية في يافا، وقد نظم سنة ١٩٠١ حاييم ويزمان منهاجاً تاماً لجامعة عبرية وفتح لها فرع للآداب في القدس وعملوا لها بضعة احتفالات ولم تزل في مهدها. جمعيات الطلبة: لما انتشرت الفكرة الصهيونية تغلغلت في نفوس الطلبة

стр. 780

اليهود في فرنسا وروسيا وغليسيا ورومانيا وتواصوا بالمحافظة على الشعور اليهودي وتعزيز الآداب العبرية وكان شعارهم إلى الأمام. ووجهوا اهتمامهم لاستعمار فلسطين وتألفت بعد ذلك جمعيات عديدة من طلبة المكاتب وانتقوا أسماء وطنية تشير إلى نهضاتهم السابقة وفتح لها فروع في فلسطين. الجمعيات الرياضية: دعيت رياضية ولكن غايتها في الحقيقة عسكرية لا سيما وأن أسماءها ترمي إلى هذا الغرض، وقد امتدت بسرعة إلى الأستانة وبرلين وصوفيا وبخارى وهمبورغ. وانتشرت فروعها في فلسطين بأسماء مختلفة وظهرت بالتمرين على حمل السلاح والحركات العسكرية وتنظيم الجند. الصحافة: للصحافة اليهودية أثر كبير في نشر الدعوة الصهيونية، فلهم صحف عديدة في روسيا والنمسا وألمانيا وإنكلترا وإيطاليا وغيرها من الممالك، وهي تكتب المقالات الطويلة انتصاراً لقضيتهم ودفاعاً عن صهيونيتهم وقد كان لهم بضع صحف في فلسطين لا قيمة لها. انتشار الصهيونية: راجت الفكرة الصهيونية عند كثير من اليهود فانضم إليها أشخاص ما عرفوا شيئاً عن الغاية الصهيونية، وتبرع فريق منهم دون أن يكلفوا إلى ذلك حتى إنك لا تجد فئة من اليهود إلا وبينهم صهيونيون، وغالوا بإظهار دعوتهم وجاهروا برفع رايتهم الزرقاء البيضاء في احتفالاتهم فاحتج العرب على ذلك على غير طائل، ولا نزال نرى اللونين الأزرق والأبيض وفي نصفهما المثلث المتقاطع ترس داود يرفرفان أيام أعيادهم على صدورهم أو على مرتفعات معاهدهم أو على طرفهم وسلعهم. الأحزاب الصهيونية: بذل اليهود جهوداً كبيرة لاستعمار فلسطين وحصل تباين في آرائهم فانفصل بضع فرق عن جامعتهم وبرزت في المؤتمرات وكثيراً ما كانت المنافسة عنيفة بين هذه الفرق التي سنذكرها هنا: ١ً فرقة الحكومة: وهي أتباع هرتسل ومنهاجهم ما صرح به رئيس المؤتمر في جلساته العديدة من وجوب إنشاء وطن لليهود في فلسطين والأقاليم المجاورة لها يضمن ضماناً شرعياً مع تمسكهم بقرار مؤتمر بازل. ٢ً فرقة الوسط المزراحية: وهم عصبة اليهود المتدينين الذين ألفوا فرقتهم أثناء انعقاد المؤتمر الخامس وهي فرع من حزب المتطرفين وقد تزايد أعضاء هذا الحزب وعقدوا مؤتمراً خاصاً سنة ١٩٠٤

стр. 781

وانتشروا في إنكلترا وأميركا وروسيا وألمانيا. وكانوا يظاهرون هرتسل في جميع المناقشات يرمون إلى أن يكونوا هيئة صهيونية أرثوذكسية أمينة للتوراة والتقاليد في كلما يتعلق بالحياة اليهودية. ٣ً فعال زيون الحزب الديمقراطي: هو حزب اليسار الذي يوجد بين صفوفه بعض مشاهير الاشتراكيين وعددهم قليل، ولكنهم برهنوا على اقتدار وحذق وتغلبوا عل حزب مندلستون في المؤتمر، وكان مركزهم في النمسا وسويسرا، ويوجد فرقة متطرفة اسمها فرقة العملة الاشتراكية الصهيونية ويظن أن هذه الفرقة تخدم غرضها الاشتراكي أكثر من عملها الصهيوني. ٤ً الزيون زيونست: توجد فرقة بهذا الاسم في الجمعية العمومية نشأت على أثر الناقشات التي دارت في المؤتمر السادس، وزعيم هذه الفرقة اوسيشكن واضع أصول الفرقة الجديدة الذي صرح أن سياسة هرتسل فشلت، والحركة الصهيونية تحتاج إلى العمل السريع في فلسطين بدون انتظار منحة أو امتياز، ويجب شراء الأرض حالاً بقسم من مال المصرف القومي. ٥ً التريتوياليين: قوام هذه الفرقة هم الذين رغبوا في قبول استعمار شرقي إفريقية ثم عدلوا خطتهم وقرروا أن يستحصلوا على كل أرض في أي بلد بشرط أن ينالوا فيها استقلالهم الإداري. وظهرت فرق أخرى لم تنل شهرة مثل الفرق التي تقد ذكرها. ومنها فرق الصهيونيون السياسيين الذين عقدوا اجتماعاً خاصاً سنة ١٩٠٥. ٦ً الصهيونية السياسية الحقيقية: وهم يعتقدون أن طلب الحكم الإداري لليهود مبالغ فيه ويريدون أن يهتم الصهيونيون في الإسراع بمشروع استعمار فلسطين وجوارها، وهنالك فرق صغيرة. الصهيونية في الحرب: كانت القيادة الصهيونية العامة في برلين مؤلفة من ستة أعضاء رئيسهم واربورغ، وكان أربعة منهم في برلين وواحد في لينينغراد والآخر في أميركا الشمالية، فلما أعلنت الحرب العظمى سنة ١٩١٤ توقفت أعمال الصهيونية السياسية ولم يلبثوا أن نقلوا إدارتهم العامة إلى كوبنهاغن ونقلوا الإدارة الملية إلى هولندا وتظاهروا بالحياد التام أمام جميع الدول وتربصوا ليروا أين تكون الغنيمة لينصرفوا إليها، أما عضوهم في الولايات المتحدة فقد أخذ يجمع حوله

стр. 782

الصهيونيين وألف لجنة عاملة. ورغم هذه الاستعدادات السياسية فإن مركز الحركة الصهيونية لم يكن في كوبنهاغن ولا في أمستردام ولا في نيويورك بل كان في لندرا لأنها محور العالم، وفازوا بحمل بعض الدول على الاعتراف بحقوقهم التاريخية في فلسطين على ضعف الروح الصهيوني في إنكلترا. ولم تعلن تركيا الحرب في تشرين الثاني سنة ١٩١٤ حتى انتبه الرأي العام اليهودي وأيقن اليهود أن المسألة الشرقية سيعاد البحث فيها فانتعشت آمالهم يوم صرح رئيس الوزارة الإنكليزية أن جرس جنازة تركيا قد دُق لا في أوربا فقط بل في آسيا أيضاً واستبشروا بأن تأسيس دولة يهودية في فلسطين أصبح ممكناً ومعقولاً وبرز حاييم ويزمن أستاذ جامعة منشستر فقبض على قياد الحركة الصهيونية العامة، وكان هذا صهيونياً لم يشغل وظيفة مهمة في ترتيباتهم السابقة على أنه كان دائماً يميز نفسه في المؤتمرات، وكان يحض بشدة على العمل داخل فلسطين ويذكر ما يترتب على ذلك من الفوائد، ويقاوم بعنف جميع الذين كانوا يطلبون أن تقتصر الجهود الصهيونية على السياسة فقط. وهو الداعي إلى تأسيس جامعة عبرية في فلسطين وهو الذي اعتبر دخول تركيا في الحرب عهداً جديداً لفلسطين، وفرصة نادرة يجب أن يستفاد منها. وقابل رجال السياسة الإنكليزية يومئذ وفتح باباً للمفاوضات التي أدت إلى تصريح بلفور المعلوم وإلى اتفاق سان ريمو وإلى اعتراف إنكلترا بتسهيل تأسيس الوطن الثومي اليهودي. وقد كان ويزمن يعمل بنفسه دون مشورة أو مساعدة أحد غير بضعة نفر من صغار الصهيونيين، فرأى أن يدعو إلى لندن العضوين الروسيين في المؤتمر الصهيوني ليساعداه في العمل وانضم إليهم فيلسوف الصهيونية اشير كنزبرغ المعروف باحاد هعام: أحد القوم والمشهور بتعصبه لنشر العلم والتهذيب بين الصهيونيين فألفوا لجنة غير منتخبة لكنها ربما كان يعتمد عليها من أكثر الصهيونيين وحاولوا مراجعة الحكومة البريطانية وإكمال المفاوضات التي باشرها ويزمن. وفي الاتفاق السري المعقود بين فرنسا وإنكلترا سنة ١٩١٦ القاضي بأن تأخذ فرنسا شمالي فلسطين وإنكلترا ميناءي حيفا ويافا وتجعل فلسطين وما فيها من الأماكن المقدسة تحت حكم خاص للاحتفاظ بمصالح دول الحلفاء الدينية ولم تذكر المسألة الصهيونية ولم يرد ذكر ما وراء الأردن والبحر الميت وخليج

стр. 783

العقبة وكان من المنتظر أن تدخل هذه المناطق في الدولة العربية أو الحلف العربي الذي كان في النية إيجاده بموجب معاهدة سرية عقدت مع شريف مكة الملك حسين ومفوض بريطانيا. وفوضت الحكومة الإنكليزية مارك سايكس النائب الإنكليزي بمفاوضة زعماء العرب والأرمن والصهيونيين فعقد اجتماعاً رسمياً مع الصهيونيين في شباط سنة ١٩١٧ ولم يشترك فيه أحد من العرب وقد شهده ويزمن وسكولوف وهربرت بنتويش وكاون وساقر وهربرت صموئيل المندوب السامي السابق لفلسطين وجمس روتشلد. وبعد البحث الطويل توطدت العلائق بين الصهيونيين والحكومة الإنكليزية ووضعت القضية الصهيونية على أساس قانوني وفوض ويزمن وسكولوف أن ينوبا عن الصهيونيين فيما بعد، وأبلغت الحكومة الإنكليزية هذه المفاوضة إلى الحكومة الفرنسية، وذهب سكولوف إلى باريس ليبين لفرنسا أغراض الصهيونية وعلاقتها بالحالة السياسية الدولية الراهنة، وقابل ناظر الخارجية المسيو كامبون وأخذ منه هذا التصريح إن الحكومة الفرنسية لا يمكنها إلا أن تشعر بالعطف على غرضكم الذي يتوقف نجاحه على فوز الحلفاء وإنه مسرور بإعلان هذا التأكيد. ثم توجه سكولوف إلى روما واستحصل تأكيداً بالعطف على الحركة الصهيونية من رئيس الوزارة الإيطالية والبابا. ونشطت الحركات العسكرية في فلسطين وتقدمت بسرعة فائقة حتى وقع احتلال القدس سنة ١٩١٧ فرنّ صدى ذلك في لندن وأجاب تصريح بلفور الشهير الذي ضمن في كتاب أُرسل إلى اللورد روتلد وهذا نصه: تنظر حكومة جلالة الملك البريطانية بعين الرضى إلى إنشاء وطن قومي في فلسطين، وتبذل الجهد في سبيل ذلك على أن لا يجري ما يضر بحقوق غير اليهود في فلسطين سواء من الوجهة الدينية والمدنية ولا ما يضر باليهود من الحقوق والمقام السياسي في سواها من الممالك. فقابل اليهود هذا التصريح بالترحيب واصطبغوا جميعهم بالصبغة الصهيونية وقاموا بمظاهرات في كل مكان واكتسب هذا التصريح موافقة دول الحلفاء الكبيرة فوافقت عليه فرنسا وإيطاليا واليابان سنة ١٩١٨ أما الولايات المتحدة فإنها لما لم

стр. 784

تكن أعلنت الحرب على تركيا لم توافق عليه، ولكن الرئيس ويلسون أرسل في آب سنة ١٩١٨ كتاباً إلى رئيس لجنة الصهيونيين الأميركيين هذا نصه: راقبت برغبة شديدة العمل الأساسي الذي قامت به لجنة ويزمن في فلسطين بمساعدة الحكومة البريطانية وهاأنذا أتخذ هذه الفرصة لأظهر امتناني بتقدم الحركة الصهيونية في الولايات المتحدة وفي ممالك الحلفاء منذ تصريح بلفور الذي يحمل موافقة إنكلترا على تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين ووعد الحكومة الإنكليزية بأنها تساعد ما استطاعت وتضمن الوصول إلى هذه الغاية على ألا يضر هذا العمل بحقوق غير اليهود العرب المدنية والدينية من سكان فلسطين أو يعبث بحقوق اليهود خارج فلسطين. ولجنة ويزمن التي أشار إليها الرئيس ويلسن لجنة صهيونية أرسلتها الحكومة الإنكليزية إلى فلسطين سنة ١٩١٨ ومنحتها سلطة واسعة، أي أن تكون بمثابة الهيئة الاستشارية للسلطات البريطانية في كل ما يتعلق بالمسائل التي تمس اليهود أو الوطن اليهودي القومي بموجب تصريح حكومة جلالة الملك. وتنحصر أغراضها في ما يأتي: ١ أن تكون حلقة اتصال بين السلطات البريطانية واليهود في فلسطين. ٢ أن تشترك في توزيع الإحسان على أهالي فلسطين وأن تساعد على إرجاع المنفيين منها واللاجئين إليها. ٣ أن تعاون على تقدم المستعمرات اليهودية وعلى تنظيم السكان اليهود في فلسطين. ٤ أن تساعد المعاهد اليهودية في فلسطين لإعادة عملها ونشاطها. ٥ تسعى لإحكام العلاقة الودية بين اليهود وغيرهم من سكان فلسطين العرب. ٦ تجمع ما تراه مناسباً من المعلومات وتقدم تقريراً فيما يمكن عمله لترقي الاستعمار اليهودي وتقدم القطر عموماً. ٧ تبحث إذا كان في الإمكان تأسيس جامعة عبرية في فلسطين وتختار محلها، فاختارت جبل الطور وافتتحتها بوضع الحجر الأساسي بحضور رؤساء الحكومة. ولما غُلبت تركيا وحلفاؤها وعقد مؤتمر باريز، دخلت النهضة الصهيونية في طور جديد فذهب ويزمن وسكولوف إلى باريز ليمثلا الصهيونيين ويبينا مطاليبهم وجاء غيرهم من صهيونيي الأصقاع المختلفة، وقد سمع مجلس

стр. 785

الحلفاء الأعلى اقتراحاتهم في جلسته المنعقدة في ٢٧ شباط سنة ١٩١٩ وهذه هي أولاً: وجوب اعتراف الدول بحق اليهود التاريخي في فلسطين وشد أزرهم لإعادة بناء وطنهم القومي. ثانياً: أن تسلم سلطة الحكم العليا في فلسطين إلى جمعية الأمم وأن يعهد إلى إنكلترا بالوصاية عليها وتكون مسؤولة أمام جمعية الأمم. ثالثاً: أن يضاف إلى صك الانتداب لحكومة فلسطين الشروط الآتية: ١ تجعل فلسطين في أحوال سياسية وإدارية واقتصادية يضمن معها تأسيس الوطن القومي اليهودي، وأن يؤول ذلك في النهاية إلى إيجاد حكومة مستقلة على أن لا يعمل شيء يعبث بحقوق غير اليهود العرب في فلسطين أو بحقوق اليهود التي يتمتعون بها خارج فلسطين. ٢ وللوصول إلى هذه الغاية تقوم الدولة الوصية: أبتشجيع الهجرة اليهودية وإسكان اليهود في الأرض الفلسطينية مع المحافظة على حقوق السكان الحاليين الثابتة من غير اليهود العرب. ب تعضيد وكالة يهودية في فلسطين وفي العالم للإشراف على بناء الوطن القومي اليهودي في فلسطين وأن يعهد إلى هذا المجلس بمراقبة التعليم اليهودي. ج بعد الاقتناع بأن قانون هذه الوكالة لا يتضمن جلب الربح الخاص يجب أن يفضل على غيره بإعطاء المشاريع الاقتصادية وتمنح له الأولوية في كل امتياز في الأعمال العامة أو في استثمار الثروة الطبيعية التي تجد الحكومة من الضرورة إعطاءها لها. ٣ تساعد الدولة الوصية جهد استطاعتها على توسيع الحكم الذاتي للمقاطعات أو المراكز الممكن إقامتها بالنظر إلى حالة القطر. ٤ تعطى الحرية التامة في ممارسة العبادات الدينية لجميع الأديان في فلسطين دون تمييز بين السكان مهما اختلفت جنسياتهم أو حقوقهم المدنية. ولم يقد اقتراح بإدارة الأماكن المقدسة ورأوا تركها لرأي الدول الكبرى. وقد طلب أن يدخل ضمن حدود فلسطين المجرى الأسفل لنهر الليطاني وهضاب جبل الشيخ الجنوبية منابع الأردن ومن الشرق الجولان ونهر اليرموك وما يليهما من المناطق الجنوبية التي كانت من نصيب فرنسا في اتفاقية سايكس بيكو واعتبرت هذه المناطق من الأسس لتقدم الاستعمار الفلسطيني وأدلوا بحجج

стр. 786

تاريخية. فسمع مجلس الحلفاء أقوال الصهيونيين ولم يصدر قراراً حاسماً لاشتغاله بمسائل أهم من معضلة فلسطين. وضع اليهود ثقتهم بالحكومة الإنكليزية وما خامرهم شك في صداقتها ولم تحدثهم أنفسهم أنها تتأخر عن مناصرتهم أو إنجاز ما وعدتهم به وقلقوا فقط لأنها ليست وحدها صاحبة الحل والعقد في أمرهم، ولذلك كانت هذه الفترة حرجة جداً في تاريخ اليهود فإما أن يقضي لهم أو يحكم عليهم. ولقد كان من المنتظر إحداث تغييرات تلائم المطاليب الصهيونية لأن الحكومة الفرنسية صدقت عل وعد بلفور لها ومعاهدة سايكس بيكو بطلت لانحلال روسيا، إلا أن اتفاق الحكومة الإنكليزية مع الملك حسين كان له شأن يذكر، ونشاط الحركة الوطنية العربية في فلسطين ومقاومتهم الصهيونية، أسمعت المراجع الرسمية صوتها وعاكست الخطط البريطانية المتحيزة للصهيونيين، كما أن بعض المقامات الدينية النصرانية أظهرت استياءها مخافة أن يتمكن اليهود من السيادة في هذا القطر، أضف إلى هذا أن اليهود اللاصهيونيين في أميركا وأوربا كانوا يقاومون الصهيونية بشدة، فمجموع هذه العوامل أخر سير القضية الصهيونية لكن العاملين الأولين معاهدة الملك حسين ومقاومة العرب كلن لهما الأثر الأكبر في ذلك. كان العرب يستندون في سياستهم على الأمير فيصل حليف دول الحلفاء وكان هذا يتنازعه عاملان متناقضان، أحدهما العرب الذين يطلبون إليه بشدة مقاومة الصهيونية، والثني بعد نظره الذي جعله يسعى بإخلاص للتعاون مع قواد الصهيونيين، فتحرج مركزه بين هذه المطالب المتناقضة، وغلب عليه العرب فلم يرض عن تأسيس وطن قومي يهودي في فلسطين، ثم عدل عن هذا الرأي وأرسل كتاباً إلى أحد زعماء اليهود الأميركان، هذه خلاصتهم: إننا نشعر أن العرب واليهود هم أبناء عم في الجنس وأنهم تحملوا اضطهادات متشابهة من الدول القوية، وقد ساعدهم حسن الطالع بأن يتمكنوا من الصعود معاً إلى الدرجة الأولى من سلم آمالهم الوطنية، ونحن العرب وخاصة المتعلمين ننظر برغبة شديدة إلى النهضة الصهيونية، وقد اطلع وفدنا في باريز الآن على الاقتراحات التي قدمتموها أمس إلى مؤتمر السلام ونحن نعتبر أن هذه الاقتراحات معتدلة

стр. 787

ولائقة، وسنعمل جهدنا وما في وسعنا لمساعدة اليهود أبداً ونتمنى لهم وطناً ينزلون فيه على الرحب والسعة. وإني أتطلع وشعبي أيضاً إلى مستقبل نستطيع فيه أن نتبادل التعاون لتصبح الأصقاع التي نشترك في الاهتمام بها ذات مركز بين الأمم المتمدنة في العالم. ولقد حدثني أحد أخصّاء الملك فيصل أن الكولونيل لورنس قدم إليه كتاباً بالإنكليزية وطلب منه أن يوقع عليه ففعل دون أن يعرف ما فيه لأنه كان موضع ثقته!. وعلى كل فالملك فيصل مسؤول سواء عرف ما تضمنه الكتاب أم لم يعرف ولكن إذا نظرنا أيام حكمه نجد أنه لم يفد الصهيونيين إلا باتخاذه حجة على رضى العرب عن الصهيونية. وقد مرت الأيام واليهود يبذلون جهودهم لحل معضلة فلسطين المعقدة فلم يتوصلوا إلى حل مرضي لأن بعض الدول رفض قبول قواعد الرئيس ويلسون وبعضها تردد مساومة. وأخيراً اختلف اليهود والإدارة العسكرية في فلسطين وأظهروا أن فلسطين أرضهم وما على العرب إلا أن يرحلوا عنها، فثارت ثائرة العرب وتمرد روحهم الوطني ووقفوا بالمرصاد للصهيونيين فاتفق أن كانت جماهير جبل الخليل قادمة إلى القدس للاشتراك في موسم النبي موسى سنة ١٩٢٠ فتحرش بهم اليهود تحرشاً اعتبره أهل الخليل اعتداء فهاجموهم وقتلوا منهم مقتلة عظيمة. وما كاد البرق يتناقل هذه الحادثة إلى سان ريمو حيث كان وزراء بريطانيا وفرنسا وإيطاليا مجتمعين لتقرير صورة المعاهدة التي ستقدم إلى تركيا والتي لم يكن فيها نص على فلسطين سوى أن تسلم بها تركيا إلى الحلفاء وهم يفعلون بها ما يرونه مناسباً. وقد كانوا ينوون تأجيل النظر في مسألتها وتعيين شكل حكومتها النهائي ولكن حوادث القدس التي ربما كانت مدبرة من اليهود أو الحكومة غيرت هذا المنهج وأسرع الحلفاء في تصفية الخلاف بينهم، وبحثوا في فلسطين واعترفوا بمطالب الصهيونيين، وأضافوا هذه الفقرة إلى المعاهدة المصدقة في سان ريمو: توافق الدول الموقعة على هذه المعاهدة بموجب المادة ٢٢ من صك الانتداب وتعهد بإدارة فلسطين بالحدود التي ستقررها دول الحلفاء إلى دولة وصية تختار

стр. 788

من الدول المذكورة تكون مسؤولة بتنفيذ التصريح الذي فاه به بلفور في ٢ شباط سنة ١٩١٧ بالنيابة عن الحكومة البريطانية والذي وافقت عليه دول الحلفاء وفيه تأسيس وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين على أن لا يمس حقوق العرب المدنية والدينية ولا المركز السياسي الذي يتمتع به اليهود خارج فلسطين. وقد تقرر أيضاً في سان ريمو أن تكون الحكومة الإنكليزية الحكومة الوصية على فلسطين. فأبدلت الحكومة الإنكليزية الإدارة العسكرية في فلسطين بإدارة مدنية وعينت على رأس هذه الإدارة هربرت صموئيل الصهيوني الصميم فتولى منصب المندوب السامي في فلسطين في ١ حزيران سنة ١٩٢٠ فقاطعه الوطنيون ولكنه باشر بتأسيس إدارة مدنية وجابهه مشكلتان صعبتان وهما: ١ الحدود ٢ مواد الانتداب، وحلن هاتان المشكلتان بالتدريج وفي المفاوضات بين بريطانيا وفرنسا، أما الحدود التي اقترحها الصهيونيون أمام المجلس الأعلى فلم توافق عليها فرنسا لأنها أصرت على الحدود المقررة في معاهدة سايكس بيكو وبعد مباحثات طويلة تنازل الفرنسيون عن مقاطعة المطلة وبانياس أما صور وصيدا والمجرى الأسفل لنهر الليطاني ومنابع نهر الأردن والشاطئ الشرقي لبحيرة طبرية والجولان واليرموك فقد أُخرجت منها، خلا عدة أميال أُضيفت إلى فلسطين من شاطئ اليرموك الغربي قبل أن يصب في الأردن. وقد قابل اليهود هذا الحل باستياء شديد لأنهم رأوه يؤثر في استعمارهم ويضر بفلسطين وسورية. وأظهر الفرنسيين أنهم لن يتنازلوا عن مطالبهم إلا إذا توقفت إنكلترا وفرنسا إلى تعديل الاتفاق فيعطى إلى فلسطين ما يزيد من مياه الأردن الشمالي واليرموك لتنتفع منها بتوليد قواها الكهربائية أو استعمالها في ري الأرض وغير ذلك. وهكذا أُضيف إلى صك الانتداب بعض ما يتطلب اليهود وما يعود عليهم بالنفع واقتصرت الولايات المتحدة من مطالبها من فلسطين على أن تكون حقوقها التجارية مضمونة. فكاد هذا التأخير يجعل مستقبل فلسطين السياسي غامضاً لأن المفاوضات سارت ببطء ولم تنته حتى تموز سنة ١٩٢٢ حين بحث في الوصاية وصدقت عليها عصبة جمعية الأمم. وفي صيف سنة ١٩٢١ كان عدل صك الانتداب بشأن شرقي الأردن بفقرة هذا نصها: للدولة الوصية الحق بتأجيل أو عدم تنفيذ بعض المواد الواردة في صك الانتداب الذي يتعلق

стр. 789

في شرقي الأردن، وهكذا خرجت الصهيونية رابحة بعض الربح من الحرب ولكن أعمالها لم تصطدم بقوة عملية بعد، وإنها وإن كانت الآن في دور المد فسيأتي عليها دور الجزر فلا يجد رجالها مأوى يعودون إليه ويندمون على ما فقدوه من تمازجهم بالأهالي الذين عاشوا وإياهم دهراً طويلاً اه. الصهيونية بعد الحرب: وضعت الحرب العالمية أوزارها، وكل أمة تنتظر أن يصيبها قسط وافر من حقوقها المسلوبة. فتلمس اليهود المشتتون في أقطار العالم بصيص تصريح بلفور، ينظرون إليه نظرهم إلى صك هبة أو بيع قطعي يخولهم امتلاك فلسطين، فشمخت أنوفهم وأعلن قوادهم أن فلسطين يهودية كما أن إنكلترا إنكليزية، وما على العرب إلا أن يرجعوا إلى جزيرتهم، ونشروا راياتهم بكثرة وفي كل مكان وأنشدوا نشيدهم القومي، وأخذت الحكومة تصطبغ بالصبغة اليهودية، فتولى رئاستها صهيوني صميم ورئاسة النيابات صهيوني متطرف، وتغلغل الصهيونيون في جميع الدوائر وسيطروا على الإدارة العامة، وصارت اللغة العبرية لغة رسمية، وظنوا أنهم سيأتي إلى فلسطين ألوف من اليهود بسرعة يؤلفون الأكثرية الساحقة ثم ينشئون دولة يهودية تتم بها النبوات القديمة، ولم يعلموا ما يقابلهم من الصعاب في تحقيق أمنيتهم، وتجاهلوا أن القطر يسكنه ثلاثة أرباع ملين عربي يملكون أرضه ويستغلون موارده، وعبثوا بالرأي العام الإنكليزي وتهاونوا في إيجاد عمل للمهاجرين وعجزا عن إعداد سبيل المعيشة لهم فوقعت في أزمة اقتصادية وبقي قسم كبير من المهاجرين مدة طويلة بلا عمل. أما الشعب العربي الجريء فإنه كان ينتظر من الحلفاء إنصافاً لا سيما بعد أن انشقوا عن حكومتهم التركية وشاركوهم في الحرب. فكانت نفوسهم تصبو إلى الاستقلال التام أو إلى الاستقلال الداخلي تحت إشراف بعض الدول المخلصة. ولما انقشع ظل الأتراك ظهر الحلفاء بمظهر الجشع وقسموا سورية إلى حكومات وأجزاء فأدرك عرب فلسطين أن اليهود يسعون لتأسيس حكومة يهودية في مجرى تنفس جسم الديار العربية، فغضبوا وأنشئوا الجمعيات الإسلامية المسيحية وألهبوا صدور الأهالي وأثاروا نفوسهم، فاشتعل الروح الوطني بين جوانحهم

стр. 790

وعقدوا المؤتمرات واشترك مندوبوهم في المؤتمر السوري في دمشق وأعلنوا أن فلسطين جزء من سورية وأرسلوا وفداً إلى أوربا والحجاز لاستصراخ العالمين الإسلامي والنصراني فقابلتهم الحكومة الإنكليزية بجفاء وعبثت بمطاليبهم وغالطت في التعابير الفنية والتفاسير السياسية، وأصرت على اتباع سياستها القديمة التي ترمي إلى فصل العالم الإسلامي والعربي بعضه عن بعض بوضع الصهيونيين حاجزاً بين الشام ومصر والحجاز والشام. وارتاب العرب في الشق الثاني من وعد بلفور الذي يضمن حقوق السكان لأنهم رأوا تناقضاً بيناً بين شقي التصريح المذكور، فلو آمنوا بالشق الثاني وسلموا بمبدأ مهاجرة اليهود إلى القطر وفقاً لنص الشق الأول يصبح اليهود أصحاب الأكثرية المطلقة في مدة وجيزة، فإذا انسحب البريطانيون عندئذ فكيف يمكن تطبيق الشق الثاني. لا شك أن العرب يقعون هنالك أمام مشكل خطير وتصبح الأماكن المقدسة التي بأيديهم مهددة بانتقالها إلى أيدي أعدائهم لا سيما وهم يعتبرون أنفسهم والعالم الإسلامي ينظر إليهم بأنهم أوصياء يجب أن يحافظوا عليها، فهاج هائج العرب وأبو أن يذعنوا لحكم السياسة وتزعزعت ثقة اليهود في تصريح بلفور وأحجموا عن الهجرة إلى فلسطين فذهب المندوب السامي إلى لندن وطلب بياناً من الوزارة بحجة إزالة مخاوف العرب وقصد تأمين اليهود ليقبلوا على المهاجرة فأجيب طلبه وصدر بيان في حزيران سنة ١٩٢٢ وهذا ملخصه: لم تكن الغاية من تصريح بلفور جعل فلسطين يهودية والقضاء على الشعب العربي ولغته وآدابه أو الحط من شأنها، ولكن الغاية تأسيس وطن لليهود في فلسطين، وليس للجمعية القائمة في فلسطين نصيب في إدارة الديار العمومية كما أن الجنسية التي سيتمتع بها جميع سكان فلسطين تكون جنسية فلسطينية ليس لها علاقة باليهود أو غيرهم. إن اليهود أعادوا في المدة الأخيرة بناء طائفة في فلسطين يبلغ عددها ٨٠٠٠٠ نفس يشتغل سدسهم في الزراعة، ولهذه الطائفة هيئات سياسية خاصة فلها جمعية تنتخب لإدارة شؤونها الداخلية، ومجالس منتخبة في المدن، وهيئة تشرف على مدارسها ولها رئيس حاخامين منتخب ومجلس رباني محكمة شرعية لإدارة أمورها الدينية، وغدت لغتها العبرية لغة رسمية في دوائر الحكومة، ولها صحافة عبرية كافية. ويقصد من

стр. 791

هذا العمل أن تتقدم الطائفة اليهودية الحلية بمساعدة اليهود المنتشرين في العالم ليجعلوا فلسطين مركزاً يكون فيه للشعب اليهودي أجمع مميزات قومية. وليعلم العرب أن مجيء اليهود إلى فلسطين هو حق ثابت لا منة يمن بها عليه، وقد سمح لهم بزيادة أفرادهم بالمهاجرة بقدر تحمل البلاد الاقتصادي. وقد عرض هذا البيان قبل نشره على الجمعية الصهيونية فوافقت عليه، ثم عرض على وفد العرب الفلسطيني في لندن فحاول تعديل بعض فقره فلم ينجح، فزاد كره العرب لليهود واشتدت المعارضة للصهيونيين. وكانت فلسطين تسير إلى الانحطاط بمساعي المندوب السامي تطبيقاً للفقرة الواردة في صك الانتداب وهي وضع القطر في حالة اقتصادية وسياسية لإفقاره وانتزاع الأملاك من أهله، فمنع تصدير الشعير حتى هبط سعره وخسر الأهالي خسارات باهظة، وعمل أعمالاً أخرى أدت إلى استياء العرب الشديد الذي طورته السياسة الصهيونية وأحالته إلى كوارث قصدت استغلالها فحدثت الثورات الآتية: ثورتا القدس وثورة يافا: لكل بلد أعياد، وفلسطين منبع هذه المواسم، اشتركت فيها جميع الأديان وموسم النبي موسى أعظم المواسم يقع في عيد الفصح عند الطائفتين المسيحية واليهودية، فالأقاليم العربية الإسلامية البعيدة لها مواسم مستقلة من عهد صلاح الدين بن يوسف، والقريبة تأتي متتابعة إلى القدس، وجبل الخليل أعلق الناس بهذه العادة، يأتون بكثرة ينشدون الأهازيج البدوية الثورية، قدموا إلى القدس في يومهم المعروف فتحرش بهم اليهود وأثاروا حفيظتهم فنشبت معركة قتل فيها عشرة أشخاص من الفريقين وكسرت أبواب دكاكين اليهود ونهبت بضائع ليست بقليلة واضطربت القدس وأعلنت فيها الأحكام العرفية. والداعي إلى الثورة الثانية أن اليهود اتخذوا يوم تصريح بلفور الواقع في ٢ تشرين الثاني عيداً لهم يعلنون فيه سرورهم، فقرر العرب جعله ذكرى حزن وبؤس يقفلون فيه حوانيتهم ويحتجون إلى الحلفاء على هذا الظلم، يطوف فتيانهم في الشوارع وينشدون أناشيد الرثاء الوطنية فمانعتهم الشرطة وضرب بعضهم فأهاج كامن حقدهم واصطدموا باليهود وقتل أشخاص ووقع النهب.

стр. 792

ويمكن أن نعد ثورة يافا ثورة سياسية تجلى فيها الروح العربي بكل مظاهره وأسبابها أن فرع حزب بوعالي صهيون في يافا انضم إلى حزب الاشتراكيين المتطرفين المعروفين بالموبس والذين من أصولهم إلقاء النزاع بين الطبقات لا التمسك بالوطنية والجنسية. فحاول هذا الحزب الثوري استمالة هيئات العمال اليهود في فلسطين فرفض حزب احادوت هاعابودا طلبهم وأبى الانضمام إليهم، فغضبوا وقرروا إعداد تربة فلسطين للثورة الاجتماعية. وفي خلال تشرين الأول والثاني سنة ١٩٢٠ حدثت قلاقل بين العال واليهود في يافا حسمت للحال. ونشرت جمعية الموبس إعلانات في أنحاء يافا وتل أبيب طلبوا من جميع العمال الاشتراك في الثورة الاجتماعية، وأن يختلفوا باليوم السابع من تشرين الثاني وهو العيد السنوي لحكومة السوفيات في روسيا وهذا بعض ما ورد في الإعلانات ليحي اليوم السابع من تشرين الثاني يوم العمال الاشتراكيين، لتسقط فرنسا وإنجلترا، لتحي الجمهورية الروسية السوفيات، ليحي المؤتمر الاشتراكي الثالث لتحي فلسطين الاشتراكية وحملوا راياتهم الحمر وساروا وفي مقدمتهم السيدة شارلوت روزنتال فحاولوا إكراه عمال اليهود على الاشتراك معهم فوافق بعضهم ورفض الآخرون فاعتدوا على المتعنتين وحصلت معركة بسيطة. وفي أيار سنة ١٩٢١ خرج حزب الموبس من ناديهم وعلى صدورهم شارات حمراء وفي أيديهم رايات كتب عليها بخط أحمر جمل تحض الناس على الثورة وهذا نموذج منها: ليحي المؤتمر الاشتراكي، لتحي النساء الحرة في الجمعية الاشتراكية، ليحي اليوم الأول من أيار. لتسقط القوة الإنكليزية القهرية. فتعقبت الشرطة جموعهم المندفعة حتى وافت شوارع تل أبيب وصادمت اليهود وأطلقت عيارات نارية فظنها العرب مظاهرة مقصودة وجهت إليهم وتحسبوا من شرّ مداهم فتجمهروا للدفاع عن أنفسهم، وسرعان ما اشتبكوا مع اليهود وأهرقت الدماء وامتدت الثورة إلى الضواحي حيث هوجمت بعض المستعمرات الصهيونية ودام القتال ثلاثة أيام فقتل من اليهود ٤٧ شخصاً وجرح ١٤٦ وقتل من العرب ٤٨ نفساً يدخل فيهم البدو والقرويون وجرح

стр. 793

٧٣، فأعلنت الأحكام العرفية ووضعت غرامات باهظة على الذين اشتركوا في هذه المعركة من العرب وحرق بيت شاكر أبو كشك قائد الثورة خارج يافا، وقد استفاد اليهود من ضباطهم في الجيش إذ ساعدوهم كثيراً وألبسوا شبابهم ثياباً عسكرية وسلحوهم ببنادق الجند وأوهموا العرب أنهم جنود إنكليزية. المهاجرة: كان عدد اليهود قبل احتلال الإنكليز ٥٥ ألف نفس فلما أبيحت المهاجرة وتدفقت جموع الصهيونيين وأكثرهم من شرق أوروبا أنشأت الحكومة دائرة المهاجرة والسفر لتسهيل الهجرة الصهيونية، ثم تحول هذا إلى فرع خصوصي في ديوان أمين السر العام وأرسلت الحكومة مأمورين من اليهود على نفقة الوطنيين لتشجيع الهجرة، وقد بلغ عدد اليهود في الإحصاء الرسمي سنة ١٩٢٢ ٨٤٠٠٠ نفس وقد قدر عددهم في آذار سنة ١٩٢٥ ١٠٨٠٠٠ شخص وأصبحوا اليوم أكثر من أربعمائة ألف. وبعض هؤلاء المهاجرين متدين وبعضهم بولشفيكي وهم فئة قليلة، وبعضهم جهلاء متشردون وبعضهم متعلمون، وكلهم وضع نصب عينيه إخراج العرب من فلسطين وامتلاكها وأكثر من ثلاثة أرباع اليهود يسكنون في المدن والباقي في القرى. وقد بذلوا جهوداً كبيرة لمشترى الأرض والاستعمار الزراعي في فلسطين بيد أن المهاجرين رغم ماليتهم الشخصية وما يتوارد عليهم من المساعدات الخارجية وما يتبع ذلك من التنظيم، يألفون المدن ويتركون القرى، ودلت الإحصاءات على أن قسماً قليلاً منهم يحترف الزراعة فالأربعون ألف مهاجر الذين دخلوا فلسطين لم يشتغل منهم في الزراعة سوى ثمانية آلاف وتسلل الباقون إلى المدن الكبيرة مثل القدس ويافا وحيفا وفتحوا الحوانيت المختلفة كالحلاقة وبيع السلع البسيطة وأهملوا الزراعة. والذي يعلم أن فلسطين قطر زراعي وأن الزراعة هي المهنة المنتجة الرئيسة فيها لا يرتاب في أن الصهيونيين لم ينجحوا من هذه الجهة كثيراً. تقدر مساحة فلسطين بعشرة آلاف ميل مربع تقريباً نصفها جبال قاحلة وأرض رملية وصحراء بلقع والنصف الآخر قابل للزراعة. واليهود كانوا

стр. 794

يملكون قبل الحرب نحو ١٧٧ ميلا مربعاً وكان لهم ٤٣ مستعمرة. أما اليوم فيملكون نحو ٣١٩ ميلاً مربعاً أي ستة في المائة من مجموع الأرض الزراعية وبلغت مستعمراتهم نحو ١٠٠ قرية أكثرها في الساحل وبعضها اشتراكية. فالبيع والشراء والزراعة والأكل والمعيشة كلها مشتركة والعزّاب نساء ورجالاً ينامون معاً أما المتزوجون فلهم غرف خصوصية، ويؤخذ الأولاد من والديهم يجعلون تحت المراقبة ويعنى بأمرهم لأنهم ملك مشترك للمستعمرة. وأكثر مستعمرات اليهود تعتمد على المساعدات الخارجية وعلى قروض المصارف ويملك البارون روتشلد ٤٠بالمائة مما يملكه اليهود في فلسطين. المعارف والمصارف والصحافة والمشاريع الاقتصادية: لليهود في فلسطين إدارة معارف تشرف على المدارس اليهودية من صهيونية وأرثوذكسية وهي مستقلة عن إدارة الحكومة. وقد كان لليهود سنة ١٩١٩ ١٩٢٠ مائة وعشر مدارس فيها ١١٢٢٠ تلميذاً و٥٨٤ معلماً وقي سنة ١٩٢١ بلغت مدارسهم نحو ١٣٥ مدرسة فيها ٥٢٣ معلماً و١٢٨٣٠ طالباً وهي موزعة كما يأتي: في القدس ٣٣ مدرسة وفي يافا ١٧ وفي حيفا ٦ وفي طبريا ٤ وفي صفد ٤ وفي المدن الأخرى ٥٨٧ في مستعمراتهم و٦ في سورية. ويقدرون أن ٨٣بالمائة من أبناء اليهود في فلسطين يتعلمون في المدارس اليهودية ويندر أن يدخلوا المدارس الأجنبية. أما المدارس اليهودية في فلسطين فمتنوعة فبينما تجد المدرسة الدينية التي تشبه الكتاتيب المعروفة عند العرب ولا تعلم سوى التلمود والتوراة على الأصول القديمة، تجد من جهة أخرى بساتين الأطفال الحديثة تسير على نظم منتسوري وفروبل. وهي أنواع فمنها مدرستان ثانويتان اختلط فيهما الشبان والشابات إحداهما في القدس والأخرى في يافا، ولهم مدرسة صناعية في حيفا، ودار معلمات في يافا ودار معلمين في القدس، ولهم مدرسة نيتر الزراعية التي أُسست منذ ٥٠ سنة تقريباً وفيها ١٠٠ طالب وقد كانت تابعة لجمعية الاتحاد الإسرائيلي الاليانس فأُلحقت مؤخراً بالجمعية الصهيونية. ولهم مدرسة تجارية في يافا وثلاث مدارس للموسيقى ومدرسة للفنون الجميلة في القدس. ولغة التعليم في جميع هذه المدارس العبرية وبرامجها

стр. 795

تشبه برامج مدارس أواسط أوربا مع تعديل طفيف. وهم يشددون إلى حد الإفراط في الاهتمام بتعليم جغرافية فلسطين وتاريخها اليهودي. ومجموع ما أنفقته إدارة المعارف الصهيونية سنة ١٩٢٠ ١٢٠ ألف جنيه أي ينفق على كل تلميذ تسعة جنيهات وهو معدل باهظ جداً. ولكن موازنتهم أخذت تتناقص إلى أن بلغت ٨٠٠٠٠ جنيه رغم ازدياد الطلاب. وقد ساءت الحالة المالية وامتنعت إدارة المعارف الصهيونية عن دفع رواتب المعلمين فتذمروا وأنذروها بالإقلاع عن العمل إن لم تجبهم إلى مطاليبهم فلم تصغ إليهم وعجزت عن أداء مشاهراتهم فاضربوا شهراً كاملاً ثم حل المشكل حلاً سياسياً. والرسوم في المدارس اليهودية هي عالية جداً يؤدي الطالب الخارجي في المدرسة الثانوية ما يقارب العشرين جنيهاً سنوياً لقاء التعليم فقط. وقد أسس اليهود أوبرا إسرائيلية إلا أن الإقبال عليها قليل لكون لغتها عبرانية ويُقدر ما أنفقه اليهود من المال بعد الحرب بستة ملايين جنيه. مليون واحد اشتروا به أرضاً ومليون للصنائع ونصف مليون للمساعدات وثلاثة ملايين ونصف للاستعمار والتهذيب وللأمور المختلفة سياسية وإدارية. أعظم مصرف لليهود في فلسطين بنك انكلو فلسطين الذي كان رأس ماله سنة ١٩٢٠ ١٠٠ ألف جنيه وفيه من الودائع ٧٠٠ ألف جنيه أما الآن فقد زيد رأس ماله إلى ٣٠٠ ألف جنيه واحتفظ هذا المصرف بأرباحه ولم يوزعها منذ سنة ١٩١٤ وذلك لأنه اضطر إلى تسليف المستعمرين قروضاً لمدد طويلة. وإدارة هذا المصرف العليا في لندن وله فروع في أمهات المدن الفلسطينية والسورية ولهم غير هذا المصرف مصارف عقارية. وأُخرى تسلفهم للبناء وكلها تفضل معاملة اليهود على غيرهم وتعطيهم بفائدة أقل مما تأخذه من العرب. ولليهود بضع صحف في فلسطين يصدر بعضها باللغة الإنكليزية مثل فلسطين الأسبوعية النشرة الفلسطينية وبعضها يصدر باللغة العبرانية ومنها دَوَار لسان حال العمال وها آرتس، ودؤار هايوم. وكولي إسرائيل لسان حال الأرثوذكس ومجلة هايشوف وغيرها من الصحف الضئيلة. في ٢١ أيلول سنة ١٩٢١ عقد اتفاق بين وكلاء التاج بالنيابة عن السر

стр. 796

هربرت صموئيل المندوب السامي لفلسطين وبين بنيحاس روتنبرغ المهندس الروسي على أن يجمع روتنبرغ خلال سنتين مليون جنيه لشركة تؤسس في فلسطين وأن يجمع ما لا يقل عن مائتي ألف جنيه نقداً، فإذا قام بهذه الشروط فالمندوب السامي يمنحه امتيازاً مدة سبعين سنة للاستفادة من مياه الأنهار الآتية: امياه نهر الأردن وحوضه ونهر اليرموك وجميع فروعه وروافد نهر الأردن التي تقع في الأرض التي يسيطر عليها المندوب السامي لفلسطين. ب مياه نهر الأردن وحوضه ونهر اليرموك وجميع فروعه وروافد نهر الأردن الخارجة عن الأرض الخاضعة للمندوب السامي والواقعة في منطقة الانتداب الفرنسي. وذلك لتوليد القوى الكهربائية وغيرها. ثم رخص له أن يبني على جسر المجامع محطة كهربائية بعد سنة وأن يستعمل بحيرة طبرية خزاناً للمياه التي يريد الانتفاع بها وأن يبني سداً عليها لرفع المياه إلى درجة معلومة، وتنقل هذه المياه في قنيّ تشاد لهذه الغاية وسمح له أيضاً بأن يبني غير تلك المحطات متى رآها ضرورية لتوليد القوى الكهربائية. وأن يغير مجرى نهر اليرموك وروافده وبثوقه إلى بحيرة طبرية وأن يستملك من الأرض والأبنية ما يراه ضرورياً لهذا المشروع. ومنح أيضاً استثمار نهر العوجا بالقرب من يافا. وتعهدت الشركة بأن تبدأ بالعمل بعد اثني عشر شهراً وأن تنجز المشروع في خمس سنوات. ولكن عدّل هذا الشرط الأخير ورخص للشركة بتمديد هذه المدة وتعهدت إذا هي تأخرت عن إنجاز هذا العمل في الخمس سنوات أو في المدة التي يعينها المندوب السامي ولم تقم بالعمل تدفع عن كل شهر ألفي جنيه للحكومة فلسطين ويحق للمندوب السامي إلغاء هذا الاتفاق. نظرة في نجاح الصهيونية: إصلاح شيء أصابه البلى أسهل من خلق شيء من العدم، والصهيونية مهما تقدمت فهي فكرة خيالية لا حقيقة لها أوجدها هوى بعض اليهود لاستيطان بلاد اجتازوا بها وسكنوها ردحاً من الزمن ثم جلوا عنها كما وقع للعرب في الأندلس والفرق بين الحادثتين كبير لأن العرب غرسوا مدنية فأزهرت وأينع ثمرها،

стр. 797

أما اليهود فقد زالت آثارهم واندرست مدنيتهم الساذجة. فمطالبتهم بالرجوع إلى هذه الديار متعذرة كل التعذر. ١ً لدثور قوميتهم. ٢ً لتشتيت نزعاتهم وعاداتهم. ٣ً اليهود يجمعهم الدين وتفرقهم الأمم، دينهم واحد وهم أمم شتى. ٤ً لا تجمعهم وحدة ولا يسيرون في منهج. ٥ً الأرض يمتلكها أصحابها وهم جزء من محيط عربي عظيم. فاليهود وإن تقدموا قليلاً لا إخال نجاحهم إلا مؤقتاً ولو ساعدتهم بريطانيا ودول الغرب والفشل عاقبة كل حركة ليست طبيعية ودافعها غير عقيدة صادقة، أما أعمال اليهود خارج فلسطين بعد الحرب فإنهم انصرفوا لإقناع أوربا بأن العرب راضون عنهم وعقدوا بعض مؤتمرات وعدّلوا بعض خططهم وجمعوا أموالاً جمة وتوددوا إلى جيرانهم وطاف دعاتهم الأقطار التي يسكنها اليهود واكتفوا بحصر قواهم العملية داخل فلسطين ومراقبة الحركات السياسية الدولية العالمية اه. حوادث وغوائل: في نيسان ١٩٢٥ خطب اللورد اللنبي المعتمد البريطاني في مصر في حفلة مقابر الحرب البريطانية في غزة خطبة ذكر فيها السامعين بأن هذه البقعة جرت عليها معارك حربية قديمة وحديثة وأثنى على الأبطال البريطانيين الذين قادوا بأرواحهم فطردوا الأتراك في محاولاتهم الثلاث. وقد ذكر بعضهم أن قتلى البريطانيين في البقعة التي حارب بها شمشون في غزة خمسة آلاف جندي. وفي هذا الشهر وقعت فتنة بين أهالي قرية العاليات من عمل حمص بعضهم مع بعض وبينهم وبين الحكومة انتهت بقتل أربعين نفساً وثمانية وأربعين جريحاً ويقال: إن خمس أسر فنيت على بكرة أبيها والسبب في ذلك أن رجلاً من العلويين اسمه شعبان من أهل وادي البرغل من عمل اللاذقية قام منذ السنة الماضية

стр. 798

يدعو النصيرية إلى إدخال الإصلاح على مذهبهم، وتعاليمه تدور على روحانية الإمام علي بن أبي طالب في الألوهية، وتخطئة من يزعم وجوده في الشمس كالشماليين أو القمر كالكلازيين وقد أوجب على أتباعه صيام رمضان والصلوات الخمس وتعليم النساء خلافاً لما جرى عليه الأسلاف في المذهب العلوي من حظر التدين على النساء. فانقاد إلى رأيه كثيرون ولا سيما عشيرة المتاورة ولما كان قد بقيت بعض البيوت في قرية العاليات لم تتمذهب بمذهبه وقع بينها وبين من دانوا به خصام أدى إلى القتل وتدخل الحكومة. وفي سلخ ذي الحجة حدث اختلاف بين السلطة المنتدبة وزعماء جبل الدروز أدى إلى نفي بعضهم. ونشبت فتنة بين الدروز والحامية أدت إلى قتل بضع مئات من الفريقين، وخربت السلطة بضع قرى بالقنابل التي قذفت بها من الطيارات والمدافع.

стр. 799

- التقاسيم الإدارية الحديثة تقاسيم القدماء قبل الإسلام: كان الشام ينقسم بحسب مصلحة المتغلبين عليه، ولما كان يطلق عليه اسم آرام كان يقسم إلى عدة أقسام مثل آرام صوبة وآرام معكة وآرام بيت رحوب وآرام دمشق وهي أقسام مملكة آرام، وكانت دمشق قصبتها، أي أنها كانت منقسمة بين ملوك كثيرين كملوك دمشق ورحوب وصوبة وجشور على ما يفهم من رواية التوراة. وأراد الرومان إضافة فلسطين إلى ولاية سورية الرومانية سنة ٦٦ ب. م ولما نظم أغسطس قيصر مملكته وصارت سورية ولاية إمبراطورية عاصمتها أنطاكية احتفظت بعض مقاطعاتها باستقلالها، فكانت خلكيس عين جر أو عنجر مملكة صغيرة، وابيلية وادي بردي رياسة ربع، ودمشق مستقلة بعض الاستقلال إلى أيام نيرون. ووسد أمر اليهودية لوال كان له بعض الاستقلال في حدود ولايته تحت إدارة والي سورية، وكانت تدمر مستقلة في سلطانها إلى سنة ١١٤م وأضاف الإمبراطور تراجان الأصقاع الواقعة ما وراء الأردن، وقضى على مملكة النبطيين وجعلها حكومة ممتازة سماها الولاية العربية وجعل بصرى عاصمتها. وقسم ساويرس الروماني سورية إلى قسمين وجعل القسم الأول إلى الشمال، وفيه سورية الكومجانية وسورية المجوفة أي السهول التي على ضفتي العاصي إلى إنطاكية والبحر وما بين اللكام ولبنان، والقسم الثاني في الجنوب والشرق وفيه سورية الفينيقية والشطوط البحرية وشرقي لبنان إلى وسط البرية وفيه

стр. 800

بعلبك وحمص ودمشق وتدمر. وانقسمت مملكة الشام بعد مقتل ديمتريوس إلى قسمين ملكت كلوبطرا في عكا وجنوب المملكة وملك زنوبيا في إنطاكية وشمالها. وكانت الشام مقسومة إلى قسمين سورية وفلسطين وأطلق اسم سورية على الاثنين منذ إضافتهما إلى المملكة الرومانية قبل المسيح بمدة. أجناد الشام وتقسيم العرب: وقسم الأوائل الشام خمسة أقسام الأول فلسطين ومن مدنها إيليا وهي بيت المقدس وعسقلان ولدّ ونابلس وحبرون أي الخليل، والثاني، الأردن ومدينتها العظمى طبرية، والثالث الغوطة ومدينتها العظمى دمشق، والرابع حمص، والخامس قنسرين ومدينتها العظمى حلب وهو أشبه بتقسيم العرب، قسموها خمسة أجناد أي خمسة فيالق، وهي جند فلسطين، وجند الأردن، وجند دمشق، وجند حمص، وجند قنسرين. سمى المسلمون فلسطين جنداً لأنه جمع كوراً وكذلك دمشق وكذلك الأردن وكذلك حمص مع قنسرين. وسميت كل ناحية لها جند يقبضون أطماعهم بها جنداً، وذكروا أن الجزيرة كانت إلى قنسرين فجندها عبد الملك بن مروان أي أفردها، فصار جندها يأخذون أطماعهم بها من خراجها، وأن محمد بن مروان كان سأل عبد الملك تجنيدها ففعل، ولم تزل قنسرين وكورها مضمومة إلى حمص حتى كان يزيد بن معاوية فجعل قنسرين وإنطاكية ومنبج وذواتها جنداً، وأفرد الرشيد قنسرين أي كورة حلب بكورها فصيرها جنداً واحداً. ومعلوم أن العرب أطلقوا اسم الشام على سورية وفلسطين معاً وهذه القسمة أي قسمة الشام إلى قطرين لا توافق عليهما الطبيعة كما قال العارفون من علماء الجغرافيا المحدثين، لأنهما شيء واحد وما هي إلا اعتبارات سياسية صرفة، وهو تقسيم موضوع على التعارف كما قال المقدسي، وقد قسم الشام إلى ست كور وقال: فإن قال قائل لم جعلت قصبة الكورة حلب أي لم تجعلها قنسرين كما كان مصطلح العرب إلى القرن الثالث وههنا مدينة على اسمها قيل له: قد قلنا إن مثل القصبات كالقواد والمدن كالجند ولا يجوز أن نجعل حلب على جلالتها وحلول السلطان بها وجمع الدواوين إليها وإنطاكية

стр. 801

ونفاستها وبالس وعمارتها أجناداً لمدينة صغيرة أي قنسرين التي وصفها بأنها مدينة خف أهلها. التقسيم في عصر الصليبيين والمماليك: وما زال تقسيم الشام إلى أجناد مدة الأمويين وطرف صالح من عهد العباسيين ويفرق العمال الذين ينصبونهم بحسب ما يرون فيه المصلحة، دام ذلك إلى القرن الخامس فكانوا يقطعون بعض الأعمال ويدعونها ممالك فكانت صرخد مملكة والزبداني مملكة وحمص مملكة وحماة مملكة وحلب مملكة. وهذا التقسيم مختل بالطبع لاختلال أحوال القطر بالحروب الصليبية قال القلقشندي: قواعد الشام ست كل قاعدة منها تعد مملكة، بل كانت كل قاعدة منها مملكة مستقلة بسلطان في زمن بني أيوب، وهذه القواعد الست العظام هي دمشق وحلب وحماة وطرابلس وصفد والكرك. بل كانت الغوطة والمرج من عمل دمشق ولاية برأسها، كما كان الجبل ووادي بردى ويبوس ولاية، وكما كانت بيت لهيا في الغوطة ولاية على عهد الأمويين. وقسم المماليك الشام قسمين جنوبي وشمالي وكان يعين لكل منهما كافل أي وال يقيم كافل القسم الأول في دمشق ويقال له كافل الممالك الشامية، وينزل عامل القسم الثاني في حلب ويقال له كافل الممالك الحلبية. وفي سنة ٧٦٨ جعل الملك الأشرف من ملوك الترك حلب أكبر من دمشق كما كانت على القاعدة القديمة، وعد الظاهري سبع ممالك في الشام في القرن التاسع وهي المملكة الشامية والمملكة الكركية والمملكة الحلبية والمملكة الطرابلسية والمملكة الحماوية والمملكة الصفدية والمملكة الغزاوية. وكان لدمشق أربع صفقات غربية وهي الساحلية والقبلية والشمالية والشرقية ففي الصفقة الأولى وهي الغربية عشر نيابات وخمس ولايات. فأما النيابات فمنها غزة والقدس، والولايات فمنها ولاية الرملة ولدّ وقاقون وبلد الخليل ونابلس وأما الصفقة القبلية وهي الثانية ففيها نيابات وثمان ولايات، فأما النيابات فالأولى منها نيابة قلعة صرخد ونيابة عجلون. وأما الولايات فالأولى ولاية بيسان وولاية بانياس وولاية قلعة الصبيبة وولاية الشعراء وأذرعات وحسبان والصلت وبصرى.

стр. 802

والصفقة الشمالية وفيها نيابة واحدة وثلاث ولايات. فأما النيابة فبعلبك وأما الولايات فالأولى ولاية البقاع البعلبكي والثانية ولاية بيروت والثالثة ولاية صيدا، والصفقة الرابعة الشرقية وبها ثلاث نيابات وأربع ولايات. وهناك نيابات حلب ونيابة طرابلس ونيابة صفد وولاية تبنين وهونين وولاية الشقيف إلى غير ذلك من مصطلح القرن الثامن للهجرة. على عهد العثمانيين: وقسم العثمانيون الشام ثلاث نيابات أو إيالات وهي دمشق وحلب وطرابلس وظلّ هذا التقسيم إلى ما بعد عهد السلطان أحمد فكانت دمشق وهي أعظمها عبارة عن عشرة ألوية وأهمها القدس وغزة ونابلس وتدمر وبيروت وصيدا، وولاية طرابلس خمسة ألوية وهي طرابلس وحماة وحمص وسلمية وجَبَلة. وقسمت حلب تسعة ألوية تتناول سورية الشمالية برمتها ما عدا عينتاب التابعة لولاية مرعش، وفي سنة ١٦٦٠م أحدثت الدولة ولاية جديدة وهي صيدا لمراقبة الجبل. وقد امتدح الجنرال دي تورسي من طرز الإدارة التي منحها سليم الأول للشام وهي التي كان عليها العمل في الأكثر إلى خروج الأتراك من هذا القطر، وذكر بعضهم أن الشام كانت على عهد أوائل الحكم العثماني أربع إيالات كبرى وأن تقسيمها إلى ثلاث إيالات كما مر حدث بعد زمن. وفي سنة ١٢٧٢ هـ كانت الشام تقسم إيالتين إيالة دمشق وإيالة صيدا، ولما نظمت الولايات على أسلوبها المتعارف أخذ لواء الرّها أورفة من الجزيرة ولواء مرعش من الأناضول وألحقا بحلب فجعلت ولاية وجعلت بقية الشام ولاية جسيمة حاضرتها دمشق. وأُنشئت القدس لواء مستقلاً سنة ١٨٧٠ تفاوض الأستانة مباشرة، وبعد خروج المصريين ١٨٤٠ كانت القدس تجعل تابعة لإيالة صيدا تارة، وتابعة للباب العالي تارة أخرى، وأصبح لبنان مؤلفاً من أقضية الكورة والبترون وكسروان والمتن والشوف وزحلة وجزين، وظلت بيروت وطرابلس ونابلس واللاذقية وعكا وأعمالها تابعة لولاية دمشق، وبقي مركز الجيش دمشق على ما كان عليه قبيل دخول إبراهيم باشا. وفي سنة ١٨٨٧ جعلت القدس متصرفية مستقلة، وجعلت الكرك أي ما وراء عبر الأردن متصرفية برأسها، وجعلت بيروت سنة ١٨٨٨ ولاية مستقلة عن دمشق لموقعها الاقتصادي وأضيفت

стр. 803

إليها عكا ونابلس واللاذقية وطرابلس وصور وصيدا ومرجعيون. وكان لبنان منذ سنة ١٨٦٠ مستقلاً استقلالاً إدارياً يتولاه متصرف من الباب العالي برتبة وزير وتصادق على تعيينه الدول الست العظمى. ويوم جلا الأتراك عن الشام كان يقسم إلى ثلاث ولايات وهي دمشق وحلب وبيروت وثلاثة ألوية مستقلة أي ولايات صغيرة تفاوض الباب العالي مباشرة، وهي القدس ولبنان ودير الزور. واصطلح في فلسطين أولاً على جعلها أربعة ألوية وهي لواء القدس ويافا ولواء الجليل ولواء السامرة واللواء الشمالي. وجعلت المدن الأربع دمشق وحلب وحماة وحمص وما يتبعها دولة قسمت إلى عدة ألوية وهي الكرك وحوران ودمشق وحمص وحماة ودير الزور وحلب والإسكندرونة واستقل لواء اللاذقية. تقاسيم فلسطين: وبحسب التقاسيم الإدارية الأخيرة تقسم حكومة فلسطين إلى ثلاثة ألوية وهي ١ً لواء القدس ويافا ومركزه القدس. ٢ً اللواء الجنوبي ومركزه غزة. ٣ً اللواء الشمالي ومركزه حيفا. ويقسم لواء القدس ويافا إلى سبعة أقضية وهي قضاء القدس ورام الله وأريحا وبيت لحم ويافا والرملة. وليافا امتياز شبيه باستقلال إداري. ويقسم اللواء الجنوبي إلى أربعة أقضية وهي قضاء غزة والمجدل وبئر السبع والخليل. ويقسم اللواء الشمالي إلى عشرة أقضية وهي حيفا وعكا وزمارين والناصرة وطبرية وصفد ونابلس وطول كرم وجينين وبيسان. تقاسيم الشرق العربي أي شرقي الأردن: وتقسم حكومة الشرق العربي إلى أربعة ألوية وهي ١ً لواء عمان ويتبعه قضاء مادبا وناحية زيزاء الجيزة ومركزه عمان. ٢ً لواء الصلت ومركزه الصلت. ٣ً لواء أربد ومن عمله أقضية جبل عجلون وجرش وأم قيس ومركزه أربد، ويتبع المركز رأساً ثلاث نواح وهي الرمتا والكورة والغور، ومن عمله قضاء جرش ناحية الزرقاء. ٤ً لواء الكرك ويتألف

стр. 804

من قضاءي الكرك والطفيلة ويتبع الكرك مباشرة ثلاث نواح: المزارن السماكية، الغور، وأضيفت العقبة ومعان إلى الشرق العربي. دولة سورية: وتقسم دولة سورية إلى سبعة ألوية وهي لواء ١ دمشق و ٢ حوران ٣ حمص و ٤ حماة و ٥ حلب و ٦ دير الزور و ٧ الإسكندرية. ويقسم لواء دمشق إلى ستة أقضية وهي ١ قضاء دومة وفيه ناحيتان تل منين ودير سلمان ٢ قضاء جيرود وفيه ناحية القطيفة و ٣ قضاء النبك وفيه ناحية يبرود و ٤ قضاء الزبداني و ٥ وادي العجم الذي جعل قضاء حرمون بعد وفيه ثلاث نواح وهي الطيبة ومركزها زاكية وبيت جن والدير علي ٦ القنطيرة وفيه ناحية مجدل شمس. ولواء حوران ويلحق بمركزه ناحيتا بصرى وطفس ويتبعه قضاءان ازرع والزوية وفي قضاء ازرع خمس نواح وهي نوى، المسمية، الصنمين، اللجاه الجنوبية، اللجاه الشماليةز ولواء حمص ومن عمله خمس نواح وهي حسية، الرستن، عين ظاظ، القصير، جب الجراح. ويتبع حمص قضاء واحد وهو القريتين وفيه ناحية تدمر ويتبع لواء حماة ثلاث نواح وقضاء واحد فيه ثلاث نواح أيضاً فنواحي اللواء طار العلا، الحميرة، بارين، والقضاء سلمية وفيه ثلاث نواح: عين كاسون، عقيربات، معر شحور. لواء حلب ويلحق به عشرة أقضية ١ جرابلس ولها ناحيتان ناحية قلقوم وناحية جسرين و ٢ جبل سمعان وفيه ثلاث نواح عذان، الزربة، أبوالظهور و ٣ الباب وفيه ناحيتا دير صافر، صوسنباط و ٤ المعرة ولها ناحيتان الأندرين، خوين الكبير و ٥ اعزاز وفيه ناحية نين و ٦ منبج وفيه ناحيتان أبو قلقل، مسكنة و ٧ كرد طاغ وله أربع نواح ناحية فاطمة، الجوم، راجو، بلبل و ٨ حارم وفيها أربع نواحِ كفر تخاريم، باريشا، سلقين، ترمانين و ٩ جسر الشغور وفيها ناحيتان دركوش، المضيق و ١٠ إدلب

стр. 805

وفيها ثلاث نواح أريحا، سرمين، معرة مصرين، وأطلق على لواء حلب اسم ولاية حلب. ويقسم دير الزور إلى ستة أقضية جعلت مراكزها الآن ١ً دير ازور. ٢ً الرقة. ٣ً الميادين. ٤ً البوكمال. ٥ً حسجة. ٦ً كرو. ويقسم قضاء دير الزور إلى أربع نواح مراكزها في دير الزور وكسره ومراط وسوار. وقضاء الرقة إلى خمس نواح مراكزها الرقة وخربة الرز ومرابط وأبو هريرة وسبخه. وقضاء الميادين إلى ناحيتين مركز أحداهما ميادين والثانية عشارة. وقضاء البوكمال إلى ناحيتين مركز أحداهما البوكمال والثانية الصلاحية. وقضاء حسجة إلى أربع نواح مراكزها في شدادي وحسجة ورأس العين وعاموده. وقضاء كرو إلى ثلاث نواح مراكزها كرو وعزنور وديرون اغا. دولة جبل الدروز: وتقسم دولة جبل الدروز إلى ثلاث عشرة ناحية وهي عري، القرية، صرخد، ملح، سالة، المجدل، نجران، عاهرة، وادي اللوي، الهيت، شهبة، سليم، نمرة، ومركز الدولة قرية السويداء. - دولة لبنان الكبرى: يقسم لبنان الكبير إلى إحدى عشرة محافظة إلى مديريات وهي ١ً محافظة صيدا ومركزها مدينة صيدا ومن عملها مديرية النبطية ومديرية عدلون ومديرية جزين ٢ً ومحافظة صور مركزها مدينة صور ويتبعها مديرية تبنين ومديرية علما ومركز المحافظة مدينة صور ٣ً محافظة مرجعيون مركزها الجديدة ومن عملها مديرية حاصبيا ٤ً محافظة بيروت مركزها مدينة بيروت ٥ً محافظة الشوف مركزها بعقلين ويتبعها مديريات المختارة وشحيم وعين زحلته ورشميا والشويفات وعاليه ومديرية دير القمر المستقلة ٦ً محافظة طرابلس ومركزها مدينة طرابلس ويتبعها مديريات حلبا وقبيات وسير ٧ً محافظة المتن ومركزها بحنس ومن توابعها مديرية بكفيا وبرمانا وبسكنتا وحمانا ٨ً محافظة بعلبك ومركزها مدينة بعلبك ويتبعها مديريات طليا ودير الأحمر والهرمل

стр. 806

ورأس بعلبك ٩ً محافظة زحلة ومركزها مدينة زحلة ويتبعها مديريات قب الياس وسغبين وراشيا ١٠ً محافظة كسروان ومركزها غادير وبيت خشبو ومن عملها مديريات جبيل وريفون والكفور وقرطبا ١١ً محافظة البترون ومركزها مدينة البترون ومن عملها مديريات تنورين وبشري وأميون. دولة العلويين: تقسم حكومة العلويين إلى لوائين ١ً لواء اللاذقية ومركزها مدينة اللاذقية وتنقسم إلى خمسة أقضية وهي اللاذقية وجبلة وصهيون وقضاء المرقب مركز حكومته بانياس وقضاء العمرانية ومركز حكومته مصياف ٢ً لواء طرطوس ويقسم إلى ثلاث أقضية وهي طرطوس وصافيتا وقصبته دريكيش والحصن وقصبته تل كلخ. أما جزيرة أرواد فمستقلة وتعد من دولة العلويين.

стр. 807

- العقود والعهود الأخيرة صورة الرسائل الرسمية التي تبودلت بين الحكومة الفرنسوية والحكومة البريطانية لأجل تثبيت اتفاقية سايكس بيكو بواسطة السر ادوار غراي وم. كامبون في أيار سنة ١٩١٦ الرسالة الأولى: من مسيوا. كامبون إلى السرا. غراي ٩ أيار ١٩١٦. ١ - تميل فرنسا وبريطانيا العظمى إلى الاعتراف بدولة عربية مستقلة أو حلف من الدول العربية المستقلة في منطقتي الألف والباء كما هو مبين في المصوّر بإمارة زعيم عربي وتقدمان لها الحماية. ويكون لفرنسا في منطقة الألف ولبريطانيا العظمى في منطقة الباء الحق الأول في عقد القروض وفي التزام المشاريع المحلية. وتقدم فرمسا في منطقة الألف وبريطانيا العظمى في منطقة الباء المستشارين الفنيين والإداريين حينما ترى الدولة العربية أو الحلف العربي ضرورة لذلك. ٢ - تفوض فرنسا في المنطقة الزرقاء وبريطانيا العظمى في المنطقة الحمراء أن تعملا فيهما على ما ترغبان فيه أي أن تديراهما مباشرة أو غير مباشرة بالاشتراك مع العرب وتأسيس دولة عربية أو حلف من الدول العربية. ٣ - تدار المنطقة السمراء بإدارة دولية ويترك أمر البت في تعيين شكلها إلى أن تتم المفاوضة مع روسيا وسائر الحلفاء ومندوبي شريف مكة. ٤ - تعطى بريطانيا العظمى: أولاً مرفأي حيفا وعكا. ثانياً كمية

стр. 808

معينة من ماء نهري دجلة والفرات تؤخذ من منطقة الألف وتعطى لمنطقة الباء. وعلى حكومة جلالة الملك مقابل ذلك أن لا تفاوض في وقت من الأوقات دولة من الدول بشأن تسليمها قبرص قبل أن توافق فرنسا على ذلك. ٥ - تكون الإسكندرونة مرفأ حراً للتجارة البريطانية ولا يكون فيها تفاوت في المعاملات أو اختلاف في الرسوم الجمركية، ولا ترفض التسهيلات الخاصة التي من شأنها الإسراع بنقل البضائع البريطانية وشحنها بالبحر أو بالخطوط الحديدية التي تمر بالمنطقة الزرقاء. لا فرق في أن تكون هذه البضائع واردة من المنطقة الحمراء أو صادرة إليها أو خاصة بمنطقة الألف والباء. تكون حيفا مرفأ حراً للتجارة الفرنسية وتجارة مستعمراتها وتجارة البلاد المشمولة بحمايتها، ولا يكون فيها تفاوت في المعاملات أو اختلاف في الرسوم الجمركية، ويكون شحن البضائع منها وإليها مباحاً بالسكة الحديدية التي تمر بالمنطقة السمراء. لا فرق في أن تكون هذه البضائع واردة أو صادرة من المنطقة الزرقاء أو من الألف أو الباء. ٦ - لا تمد سكة حديد بغداد بمنطقة الألف جنوباً إلى ما وراء الموصل ولا بمنطقة الباء شمالاً إلى ما وراء سامرّاء قبل أن يتم إنشاء السكة الحديدية بين حلب وبغداد عن طريق وادي الفرات وقبل أن يوافق الفريقان على ذلك التمديد. ٧ - يحق لبريطانيا العظمى وحدها أن تنشئ وتدير وتملك خطاً حديدياً يبتدئ من حيفا وينتهي بمنطقة الباء، ولها الحق أيضاً أن تنقل الجنود والمواد الحربية على هذا الخط الحديدي متى شاءت، ومن المعلوم عند الحكومتين أن هذا الخط هو لتسهيل ارتباط بغداد بحيفا فإذا تعذر مده فنياً في المنطقة السمراء واقتضى الأمر لمروره بغيرها تسمح فرنسا بذلك. ٨ - تبقى تعرفة المكوس العثمانية كما كانت عليه سابقاً لمدة عشرين سنة في المنطقة الحمراء والزرقاء والألف والباء ولا يصير فيها تغيير أو تبديل إلا بمعرفة الفريقين وموافقتهما. لا توضع رسوم جمركية داخلية بين المناطق المذكورة أعلاه، وتحصل الرسوم بحسب الأصول في المرفأ الذي ترد إليه البضائع وتسلم بعد ذلك إلى الإدارة الداخلية التي تخصها تلك البضائع.

стр. 809

٩ - من البديهي أن فرنسا لا تفاوض دولة ثالثة في وقت من الأوقات بشأن التنازل عن مالها من الحقوق في المنطقة الزرقاء، ولا تتخلى عن هذه الحقوق إلا إلى الحكومة العربية أو الحكومات العربية المتحدة قبل أن توافق حكومة جلالة الملك على ذلك. وعلى حكومة جلالته أن تعمل بموجب هذه الشروط بالمنطقة الحمراء. ١٠ - يوافق الفريقان المتعاقدان الحكومة الفرنسية والحكومة البريطانية الحاميتان للدولة العربية على عدم السماح لدولة ثالثة أن تملك شيئاً في أراضي شبه جزيرة العرب وأن تتخذ قاعدة بحرية في الجزر الواقعة إلى شرق ساحل البحر الأحمر، وهذا لا يمنع أن تعدّل الحكومة البريطانية جبهة عدن بمقتضى الأصول الفنية والأحوال الخاصة بعد أن ثبتت ضرورة ذلك على أثر العداء التركي. ١١ - تجري المفاوضة مع العرب بخصوص تخوم الدولة العربية أو الدول العربية المتحدة كما في السابق باسم الدولتين. ١٢ - معلوم أن مراقبة توريد الأسلحة إلى البلاد العربية منوط بالدولتين. الرسالة الثانية: من مسيوا. كامبون إلى السرا. غراي في ١٥ أيار سنة ١٩١٦ قبل أن تجاوب فخامتكم على رسالتنا في تاريخ ٩ أيار سنة ١٩١٦ بخصوص تأليف دولة عربية أبديتم رغبتكم في إضافة بعض التأكيدات للمحافظة على حقوق الملاحة والامتيازات الدينية وامتيازات المدارس والبعثات الطبية في المناطق التي ستصبح فرنسية وفي المناطق التي ستسود فيها الإدارة الفرنسية، فغب الموافقة عليها من قبل فرنسا على حكومة جلالة الملك أن توافق أيضاً على نفس الشروط في المناطق الداخلة في دائرتها. ولي الشرف أن أعلم فخامتكم أن الحكومة الفرنسية مستعدة أن تصادق على جميع الامتيازات البريطانية التي كانت تتمتع بها قبل الحرب في المناطق التي ستعطى لها أي لفرنسا أو المناطق التي ستشمل بعنايتها، أما الامتيازات الدينية والمدرسية والطبية والفنية فستبقى كما في الماضي، ومن المعلوم أن هذه الامتيازات لا تعني بقاء الامتيازات الأجنبية والامتيازات القضائية.

стр. 810

الرسالة الثالثة: من السرا. غراي إلى المسيوا. كامبون في ١٦ أيار سنة ١٩١٦ يوافق على نص المعاهدة كما جاءت في كتاب المسيوا. كامبون في تاريخ ٩ أيار سنة ١٩١٦.
следующие страницы →