Полный текст (567 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وتوقف سيف الدولة في غزاة ثانية على إحراق القرى ببقعة عربسوس ثم أصبح صافاً، يريد سمندو، وقد اتصل به أن العدو بها معد، جامع في أربعين ألفاً، فتهيب جيش سيف الدولة الإقدام عليها، وأحب سيف الدولة المسير إليها، فاعترضه أبو الطيب، وأنشده:
نَزُورُ دِيَاراً ما نُحبُّ لها مَغْنى ... وَنَسأَلُ عنها غَيْرَ سُكَّانها الإذْنَا
المغنى: الموضع الذي يحل فيه ويسكن.
فيقول: نزور من بلاد الروم دياراً ما نحبها، ونقصد مواضع لا نألفها، فنزورها على سبيل الإفساد لها، ولسنا نزورها على سبيل الأنس بها، ونستأذن في دخولها أمراء جيوشنا، والمدبرين لأمورنا، فنزورها غير موجبين لحقها، وندخلها غير مستأذنين لأهلها. واستعمل في هذا الإشارة دون التصريح، وذلك من أبواب البديع.
стр. 212
نَقودُ إِلَيْها الآخذاتِ لنا المَدَى ... عَلَيْها الكُماةُ المُحْسِنونَ بِهَا ظَنَّا
المدى: الغاية.
ثم قال: نقود إليها من الخيل ما نستصفيه لعتقه، ويحرز لنا الغايات بسبقه، وعلى تلك الخيل منا كماة الفرسان، الذين جربوها فصدقتهم، واختبروها فأرضتهم.
وَنُصْفي الذي يُكْنَى أبا الحَسَن الهَوَى ... ونُرْضِي الذي يُسْمَى الإلهَ ولا يُكْنَى
الكماة: الشجعان، واحدهم كمي.
ثم قال: ونصفي المدعو بكنيته، يشير إلى سيف الدولة، صادق ودنا، ونمحض له خالص نصحنا، ونرضي الإله الذي سمي نفسه، وارتفع عن الكنية قدره، بإعزازنا لدينه، وجهادنا لعدوه، وجرى في جميع ذلك على الإشارة التي قدمنا، وهي من أبواب البديع.
وَقَدْ عَلَمِ الرُّومُ الشَّقِيُّونَ أَنَّناَ ... إذا مَا تَرَكْناَ أَرْضَهُمْ خَلفَنَا عُدْنَا
يقول: وقد علم الروم الشقيون بوقائعنا فيهم، وما نحدثه من القتل عليهم، أنا إذا ما تركنا أرضهم بالخروج عنها، عاودناها باستئناف الغزو إليها.
стр. 213
وإنَّا إذَا ما الموتُ صَرَّحَ في الوَغَى ... لَبِسْنَا إلى حَاجَاتِنَا الضَّرْبَ والطَّعْنَا
التصريح: الكشف والإعلان.
ثم قال: وإنا إذا ما الموت في الحرب كشف عن وجهه، وصرح عن نفسه، لبسنا إلى ما تبتغيه الضرب والطعن، وادرعنا إليه الاعتزام والصبر.
قَصَدْنا له قَصْدَ الحَبْيبِ لِقَاؤُهُ ... إلينا وقُلْنا لِلسُّيوفِ هَلُمَّنَّا
ذكر سيبويه أن من العرب من يقول (هلم) وللاثنين والجميع ويجمعه، فيقول للواحد: هلم، وللاثنين: هلما، وللجميع هلموا. فاستعمل أبو الطيب هذه اللغة، وأدخل النون الثقيلة مؤكدا على هلموا، وهو فعل الجماعة، فاجتمع له في واو الجماعة والنون الثقيلة من النون الأولى ساكنان، فأسقط أحدهما وهو الواو، فبقي هلمن، ثم أشبع الفتحة للقافية، فقال: هلمنا.
ثم قال، مؤكداً لما قدمه: نقصد إليه، يريد: الموت، قصد من لقاؤه حبيب إلينا، فنقدم عليه إقدام من لا يكرهه، ونسرع إليه إسراع من لا يتوقعه، ونقول للسيوف هلمنا. قول المستقربين لها، المستعينين على ما نبتغيه بها.
وخَيْلٍ حَشَوْنَاهَا الأَسنَّةَ بَعْدَما ... تَكَدَّسْنَ من هَنَّا علينا ومِنْ هَنَّا
стр. 214
تقول العرب: حشوته بالسنان إذا أودعته حشاه، وتكدس الخيل: أن تركب بعضها بعضاً، وهنا: كلمة يشار بها إلى موضع قريب.
فيقول: وخيل حشوناها أسنتنا، وتمكنت في فرسانها رماحنا، فكرهتنا بعد تكدسها حولنا، وفرت منا بعد إسراعها نحونا.
ضُرِبْنَ إِلينا بالسياطِ جَهَالةً ... فَلَمَّا تَعارَفْنَا ضُرِبْنَ بِها عَنَّا
ثم قال، مبيناً لذلك: ضربت تلك الخيل بالسياط مقدمة عليناً، واستعجلت مسرعة إلينا، فلما تعارفنا نكص عنا فرسانها مولين، وضربوها بتلك السياط منهزمين.
تَعَدَّ القُرَى والْنُسْ بِنَا الجَيْشَ لَمْسَةً ... نُبارِ إلى ما تشتهيَ يَدُكَ اليُمْنَا
اللمس: معروف، والمباراة: المسابقة.
فيقول لسيف الدولة، مؤكداً لبصيرته فيما اعتقده من منازلته جمع الروم: تعد مدن الروم وهدمها، ورعاياهم وسبيها، والمس بنا جيشهم لمسة، واطراق بنا جمعهم طرقة، نبار إلى ما تريده من الإقدام عليهم، وما ترغبه من الإيقاع بهم يمنى يديك، طاعة لك، وامتثالاً لأمرك. واشترط يمنى اليدين، لأنها أسرع في الفعل، وهذا من التتميم، وقد تقدم.
стр. 215
فَقَدْ بَرَدَتْ فَوْقَ اللُّقَانِ دِمَاؤُهْم ... ونحنُ أناسُ نُتَبُع البَارِدَ السُّخْنَا
اللقان: موضع معروف من أرض الروم، كانت فيه وقعه غزاة المصيبة.
ثم قال: فقد بردت دماؤهم التي سفكتها فوق اللقان سيوفك، وأجرتها بالأمس فيما هنالك جيوشك، ونحن أناس نتبع بارد الدم سخنة، وجارية جامده. يشير إلى أن وقائعهم مترادفة، وأيامهم على الروم متوالية.
وإنْ كُنْتَ سَيْفَ الدَّولةِ العَضْبَ فِيْهُمُ ... فَدَعْنَا نَكُنْ قَبْلَ الضَّرابِ القَنَا اللَّدْنَا
العضب: القاطع، واللدن: اللين.
ثم قال: وأن كنت سيف الدولة العضب، إقداماً على ما تقصده، ونفاذاً فيما تعتقده، فاستفتح بنا حرب هذا الجيش، وضعنا منم موضع الطعن من الضرب، والرمح من السيف، نبدأ الحرب ونحتمها، ونستفتحتها ونتممها.
فَنَحنُ الأُلَى لا نَأْتَلي لَك نُصْرَةً ... وَأَنْتَ الَّذي لَوْ أَنَّه وَحْدَهُ أَغْنَى
الائتلاء: التقصير والتأخر.
فيقول: فنحن الذين لا نقصر في نصرك، ولا نتأخر دون ما يلزمنا من
стр. 216
امتثال أمرك، وأنت الذي لو انفرد دون جيشه لاستغنى عنهم، ولو قصد الروم وحده لأغنى فيهم.
يَقِيكَ الرَّدَى مَنْ يَبْتَغِي عِنْدكَ العُلا ... وَمَنْ قَالَ لا أَرْضَى مِن العَيْشِ بالأَدْنَى
ثم قال، داعياً لسيف الدولة: يقيك من الردى، وما تحذره من بأس الأعداء وما تتوقعه، من أعلاه سلطانك، وشمله إحسانك، ومن يبتغي رفيع العيش بك، ويدرك معالي الأمور عندك، فكلهم خليق بصيانتك، جدير بالاستهلاك دون إرادتك.
فَلَوْلاَكَ لم تَجْرِ الدَّمَاءُ ولا اللُّهَى ... ولم يَكُ للدُّنيا ولا أهلِها مَعْنى
ثم يقول لسيف الدولة: فلولاك لم تسفك دماء الأعداء، ولا اكتسبت رغائب الأموال، ولا كان للدنيا وأهلها معنى يرغب فيه طالبه، وينافس عليه محاوله.
وَمَا الخوفُ إلا ما تَخوَّفَه الفَتَى ... وَمَا الأَمْنُ إِلاَّ ما رآه الفَتَى أَمْنَا
ثم قال: وما الخوف والأمن إلا بمقدار ما يسبق من ذلك إلى الإنسان فيما يطلبه، وإنما ذلك بحسب ما تنعقد عليه نيته فيما يقصده، فمن
стр. 217
استسهل الشديد فيما يريده، استعفه وأمنه، ومن استصعب اليسير فيما يحاوله، استثقله وحذره، وضرب هذا مثلاً لسيف الدولة؛ لأنه يقدم على الأهوال إقدام من لا يحذرها، ويقتحم فيها اقتحام من يأمنها ولا يتوقعها.
стр. 218
وقال يمدحه، ويذكر هذه الغزاة، وأنه لم يتم قصد خرشنة، بسبب الثلج وهجوم الشتاء:
عَواذِلُ ذاتِ الخَال فيَّ حَوَاسِدُ ... وإِنَّ ضَجِيعَ الخَوْدِ مِنّي لَمَاجِدُ
الخود: الفتاة الشابة، والخال معروف.
فيقول: عواذل محبوبتي ذات الخال، على ما تظهره من الإعجاب بي، وتلتزمه من الموافقة لي، حواسد غير نواصح، وكواذب غير صوادق؛ لأن ضجيع الخود مني ماجد سيد، وفاضل أوحد.
يَرُّدُّ يَدَاً عَنْ ثَوْبِها وَهو قَادِرُ ... وَيَعصِي الهَوَى في طَيْفِها وَهَو رَاقِدْ
ثم قال، مؤكداً لما قدمه: يعف عن ملامسة ثوبها في يقظته، مع القدرة على ذلك، صيانة لها، ويمتثلها في نومه، فيعصي هواه في طيفها ضنانة بها.
مَتَى يَشْتَفي مِنْ لاَعِجِ الشَّوءٌِ في الحَشَى ... مُحِبُّ لها في قُرْبِهِ مُتَبَاعِدُ
لاعج الشوق: حره.
فيقول: متى يشتفي من الشوق ولاعجه، ومن الوجد وألمه، محب يدينه الوصل، فتبعده العفة، ويقربه الإسعاد، فتملكه المروءة.
стр. 219
إذَا كُنْتَ تَخْشَى العَارَ في كُلَّ خَلْوةٍ ... فَلْم تَتصَبَّاكَ الحِسَانُ الخَرائِدُ
ثم قال، معنفاً لنفسه، إذا كنت تملك أربك في خلوتك، ولا تسمح لنفسك عند قدرتك، فما لك وللحسان تصبو بهن؟! وما الذي يدعوك إلى التعرض لهن؟!
أَلحَّ عَليَّ السُّقمُ حتَّى ألفْتُهُ ... وَمَلَّ طَبِيبي جانبِي والعَوائِدُ
ثم وصف حاله، فقال: ألفت السقم بطول إلحاحه وملازمته، وسكنت إليه بشدة تكرره ومداومته، أومللت الطبيب، فأعرض عن معالجتي، وأيأست العوائد فاحتملن على مجانبتي.
مررت على دار الحبيب فحمحمت ... جوادي وهل تشجو الجياد المعاهد
المعاهد: المنازل، وحمحمة الفرس: تكرر صوته.
فيقول: إنه مر بدار محبوبته، وهي خالية منت ساكنها، وموخشة من أهلها، فحمحمت جواده، فعل عارفة بها، وحنت إليها حنين متذكرة لها، فعجب من أن تشجوا لخيل ديار الأحبة، وتشوقها منازلهم، وتعطفها معاهدهم.
стр. 220
وما تُنْكِرُ الدَّهماءُ مِنْ رَسْمِ مَنْزِلٍ ... سَقَتْها ضَريبَ الشَّوْلِ فيه الولائِدُ
الضريب: اللبن الذي يخلط رقيقه بثخيينه، وذلك إنما يفعل عند قلته، والشول: جمع شائلة، وهي التي مضى بحملها سبعة أشهر ولبنها يقل عند ذلك، والولائد: الخدم.
ثم قال: وما للدهماء أن تنكر منزلاً كانت تعتاده وتألفه، وتزوره وتقصده، وكان أهل ذلك المنزل لكرامتها عليهم، ونفاستها عندهم، يأمرون الولائد فيسقينها ضريب الشول مع قلته، ويؤثرنها باللبن عند انصرام مدته.
أَهُمٌّ ُ بشيءٍ والليالي كَأَنَّها ... تُطَارِدُني عن كَوْنِهِ وأُطَارِدُ
المطاردة: المحاولة في الحرب.
فيقول: أهم بأمل آمله، ومراد أرتقبه، والليالي تدافعني عنه، مدافعة المقاتل المطارد، وتعترضني دونه، اعتراض المنازل المجاول.
وَحِيْداً من الخُلاَّنِ في كُلَّ بَلْدَةٍ ... إِذا عَظُمَ المَطْلوبُ قَلَّ المُسَاعِدُ
ثم قال: وحيداً من خلان الصفاء، وأهل المشاركة والوفاء حيث كنت، وفي كل بلد احتللت، وإذا عظم المطلوب قل المساعد عليه، وإذا جل عدم المؤيد فيه.
стр. 221
وَتُسْعِدُني في غَمْرَةٍ بَعْدَ غَمْرةٍ ... سَبُوحُ لها مِنها عَلَيْها شَوَاهَدُ
غمرة الحرب: شدتها، والسبوح: الفرس التي تمد يديها في الجري.
فيقول: وتسعدني في غمرات الحرب، فرس كريمة، سبوح سريعة، لها من حسن خلقها شواهد، تخبر عن كرمها وعتقها.
تَثَنَّى عَلَى قَدْرِ الطَّعانِ كَأنَّما ... مَفَاصِلُهَا تَحْتَ الرَّماحِ مَرَاودُ
المراود: معروفة.
ثم وصف هذه الفرس بحسن أدبها، وكرم طبعها، وأنها تطيع فارسها، وتساعد راكبها، فقال: تثنى للطعان وتعطف، وتحيد عن الرماح وتنحرف، حتى كأن مفاصلها مراود تتداخل عند انقباضها وتحرزها، ثم تعود متصلة عند انبساطها وتدفعها.
وأُوْرِدُ نَفْسي والمُهَنَّدُ في يَدِي ... مَوَارِدَ لا يُصْدِرْنَ مَنْ لا يُجَالِدُ يقول: إنه يورد
نفسه، والسيف في يده، موارد لا يصدر عنها من لا يصدق في مجالدته، ولا يتخلص منها إلا من تقدم في صبره ومدافعته.
وَلَكنْ إِذَا لَمْ يَحْمِلِ القَلْبُ كَفَّهُ ... عَلَى حَالَةٍ لَمْ الكَفَّ سَاعِدُ
стр. 222
ثم قال: ولكن القلب إذا لم يحمل الكف بشجاعته وقوته، وصرامته وشدته، على حالة يفعلها، وطريقة يمتثلها، لم يحمل الكف ساعدها، ولم يبطش بها صاحبها.
خَلِيلَيَّ إِني لا أَرَى غَيْرَ شاعِرٍ ... فلِمْ مِنْهُمُ الدَّعْوَى ومِنَّي القصائِدُ
يقول: خليلي إني لا أرى إلا من يدعي الشعر، ويتعاطى قوله، ويتسمى به ويحاول نظمه، فما بالهم لا يحصلون من ذلك إلا على دعاوى كاذبة، وأقوال متخرصة، وأنفرد دونهم بالقصائد فأبدعها، وبالنوادر فأخترعها.
فَلاَ تَعْجَبا إنَّ السُّيوفَ كَثيرَةُ ... وَلَكِنَّ سَيْفَ الدَّوْلَةِ اليومَ وَاحِدُ
ثم قال لصاحبيه: فلا تعجبا لذلك، فالسيوف كثيرة في ظاهرها، موجودة عند الطلب لها، ولكن سيف الدولة المحامي عن حوزتها، المدافع عن بيضتها، واحد لا يشاكل، ومفرد لا يماثل، فلا تنكرا أن تكثر الأشعار في ظاهرها، وأنفرد في الحقيقة بقولها، كما أن السيوف كثيرة في عدتها، وسيف الدولة منفرد بفعلها. وهذا الخروج باب من البديع يعرف بالاستطراد.
стр. 223
لَهُ مِنْ كَرِيمِ الطَّبعِ في الحَرْبِ مُنتَضٍ ... وَمِنْ عَادةَ الإحسانِ والصَّفْحِ غَامِدُ
يقول: أن سيف الدولة يجرده في الحرب كرم طبعه، ويسله على أعدائه اشتهار مجده، فإذا عاذوا بفضله، واعتصموا بتجاوزه وصفحه، نالهم من ذلك ما يكف سطوته، وأحاط بهم منه ما يغمد بأسه وحدته، وأبدع بالمطابقة بين منتض وغامد، والمطابقة أن يقترن الشيء بضده على انتظام من الكلام.
وَلَمَّا رَأَيْتُ النَّاسَ دونَ مَحَلَّهِ ... تَيَقَّنْتُ أَنَّ الدَّهرَ للنَّاسِ نَاقِدُ
ثم قال: ولما رأيت الناس دون محله ورتبته، وشهدتهم يتأخرون عن منزلته ورفعته، تبين لي أن الدهر انتقد أهله وتخيرهم، وامتحن جميعهم وتدبرهم، فقدم سيف الدولة عليهم، لشرف خلاله، ورأسه فيهم، لاشتهار خصاله.
أَحِقُّهُمْ بالسَّيْفِ مَنْ ضَرَبَ الطُّلىَ ... وبالأَمر مَنْ هَانَتْ عَليه الشَّدَائدُ
يقول: أحقهم بأن يملك السيف، من ضرب به الأعناق في الحرب،
стр. 224
وتقدم به في مواقف البأس، وأحقهم بتدبير الأمور من هانت الشدائد عليه بجلده، واستسهل الاقتحام فيها بصبره، وأحسن التصريف لها بتدبيره. يشير بذلك إلى سيف الدولة.
وَأَشْقَى بِلادِ اللهِ ما الرُّومُ أَهْلُها ... بِهَذَا وَمَا فيها لَمِجْدكَ جاحدُ
ثم قال: وأشقى بلاد الله، برئاسة سيف الدولة وإمارته، وما اشتهر من فضله وسيادته، البلاد التي أهلها الروم، وما فيها مع ذلك، وأقبل على مخاطبة سيف الدولة، فقال: وما فيها جاحد لفضلك، ولا منكر لمجدك، بل جميعهم يقول بفضلك، وإن لا يودك، ويعظمك وإن كان لا يحبك.
شَنَنْتَ بِها الغَاراتِ حَتَّى تَرَكْتَها ... وَجَفْنُ الَّذي الفَرَنْجةِ سَاهِدُ
الساهد: الذي لا ينام.
فيقول: شننت الغارات في بلاد الروم، حتى تركتها وجفن الذي خلف الفرنجة منهم ساهد لخوفك، متوقع لأمرك، فما ظنك بمن دنا منك وجاوزك، واتصل بأعمالك وقاربك.
مُخَضَّبةً والقومُ صَرْعَى كَأَنَّها ... وإنْ لَمْ يَكُونُوا سَاجِدينَ مَسَاجدُ
стр. 225
ثم قال: مخضبة تلك بدماء أهلها، وهم صرعى في عراصها، مكبون على وجوههم بين منازلها، كأنها مساجد، وإن لم يكونوا فيها ساجدين، ومواضع عبادة، وإن كانوا إلى العبادة غير قاصدين.
تُنَكَّسُهُمْ والسَّابِقاتُ جِبَالُهم ... وَتَطْعُنُ فيهم والرَّماحُ المكَايدُ
السابقات: الخيل.
ثم وصف حال أولئك، فقال: تنكسهم والخيول جبالهم، يريد: أنهم لا يتعاطون مقاتلتك بالخيل، وإنما يعتصمون منك بالجبال، فهي خيلهم، واستنزالهم منها تنكيسهم، ونقل الكلام على سبيل الاستعارة، ثم قال: وتطعن فيهم بغير الرماح؛ لأنهم يعجزون عن مبارزتك، فتستعمل فيهم من مكائدك ما تفتح معه حصونهم، وتوجه إليهم من تدبيرك ما تصدع به قلوبهم، فتنزلهم مما ارتفعوا إليه بعزمك، وتطعن فيهم حيث تحرزوا منك برأيك.
وتَضْرِبُهُم هَبْراً وَقَدْ سَكَنَوا الكُدَى ... كَمَا سَكَنَتْ بَطْنَ التُّرَابَ الأَسَاوِدُ
الهبر: القطع.
стр. 226
فيقول لسيف الدولة: وتضربهم ضرباً يفصل ما وقع عليه، وقد فروا منك إلى الكدى، فسكنوها معتصمين بها. وحلوها مستترين فيها، كما سكنت الأساود بطن التراب، فلم يسكنوها اعتزازاً وقوة، وإنما سكنوها استتاراً وذلة، فسبيلهم فيها مع علوها، سبيل الأساود في بطن الأرض مع تسافلها.
وتُضْحِي الحُصُونُ، المُشْمَخِرَّاتُ في الذُّرَى ... وَخَيْلُكَ في أَعْنَاقِهِنَّ قَلاَئِدُ
المشمخر: الطويل، وذروة كل شيء أعلاه، والجمع ذرى.
ثم قال: وتضحي الحصون المشمخرات، الرفيعة المكان، المتقنة البنيان، المتحدة في ذرى الأوعار، وقنن الجبال، وخيلك متسابقة إليها، متغلبة عليها، قد أحاطت
بها، إحاطة الأطواق بالأعناق، والقلائد بالأجياد.
عَصَفْنَ بِهِمْ يَوْمَ اللُّقَانِ وَسُقْنَهُمْ ... بِهَنْزيطَ حَتَّى ابْيَضَّ بالسَّبْي آمدُ
стр. 227
اللقان وهنزيط: موضعان من بلاد الروم، وآمد: بلد يكثر الثلج في جباله.
فيقول: إن هذه الخيل عصفت بالروم يوم اللقان فأهلكتهم، وألحت عليهم بنهزيط فهزمتهم، واجتلبت سبيهم إلى حين سقوط الثلج، ومنع الشتاء من الغزو، وجعل ما ذكره من ابيضاض آمد بالسبي المجتلب عليه، إشارة إلى زمان سقوط الثلج.
وألحقنَ بالصَّفْصافِ شَابُورَ فانهَوَى ... وذاق الرَّدَى أَهلاهُما والجلامِدُ
الصفصاف وشابور: حصنان من حصون الروم فتحهما سيف الدولة، والانهواء: لحاق الأعلى بالأسفل، وعصفت الريح بالشيء: إذا اقتلعته واشتد ذهابها به، فاستعار ذلك أبو الطيب لهذه الخيل.
ثم قال: وألحقن بالصفصاف شابور فانهوى؛ يريد: أن سيف الدولة خرب شابور كتخريبه للصفصاف، فانهوى كلاهما، وذاق الردى أهلهما، وعم القتل والسبي سكانهما، ونال جلاميد هذين الحصنين من الردى بتخريبهما، ونقض بنيانهما، كالذي نال من سكنهما، وأصاب من اعتصم بهما.
стр. 228
وغَلَّسَ في الوَادي بِهِنَّ مُشَيَّعُ ... مُبَارَكُ ما تَحْتَ اللَّثَامَيْنِ عَابِدُ
التغليس: الخروج في آخر الليل، والمشيع: الشجاع، واللثامان: لثام المغفر ولثام العمامة.
فيقول: وغلس بهذه الخيل من سيف الدولة رئيس مشيع القلب، شديد البأس، مبارك الوجه، عابد لله بما يحتمل عليه من الجهاد في إعزاز دينه، وإذلال عدوه.
فَتىً يَشْتَهي طُولَ البِلادِ وَوَقْتهِ ... تَضِيقُ بِهِ أَوْقَاتُهُ والمَقاصِدُ
قم قال، يريد سيف الدولة: فتى يشتهي طول البلاد ليبعد فيها أثره، وطول الزمان ليتمكن فيه تصرفه؛ لأن مقاصده تضيق في الغزو عما تبلغه همته وأوقاته تضيق
في المجد عما تنعقد عليه نيته.
أَخو غَزَوَاتٍ ما تُغِبُّ سُيُوفُهُ ... رِقَابُهُمُ إلا وَسَيْحانَ جَامِدُ
سيحان: مهر عظيم.
стр. 229
ثم قال: أخو غزوات لا يملها، ووقائع في الروم لا يغبها، حتى يعترضه الشتاء، ويمنعه الثلج، فحينئذ ترتفع عن الروم سيوفه، وتتوقف عن بلادهم جيوشه. وأشار بجمود سيحان إلى ما قصده من كثرة الثلج وإكباب الشتاء.
فَلَمْ يَبْقَ إلاّ مَنْ حَمَاها من الظُّبا ... لَمَى شَفَتْيها والثَّدِيُّ النَّواهدُ
اللمى: حمرة الشفتين يغلب عليها السواد.
فيقول: فلم تبق سيوف الدولة من الروم غير النساء اللواتي حماهن من ظبا السيوف حسنهن، وما رغبه أهل الجيش من التمتع بهن.
تُبَكَّي عليهَّن البَطَاريقُ في الدُّجى ... وَهُنَّ لَدَيْنَا مُلْقَيَاتُ كَوَاسِدُ
البطاريق: أكابر الروم، والكواسد: اللواتي لا يرغب فيهن.
ثم قال: تبكي عليهن البطاريق من أوليائهن، لتقصيرهم عن المنع، وهن بأيدينا كواسد، لا نرغب فيهن لكثرتهن، ولا يعجب بهن لتمكنهن.
стр. 230
بِذَا قَضَتِ الأيَّامُ مَا بَيْنَ أَهْلَها ... مَصَائِبُ قَوْمٍ عِنْدَ قَوْمٍ فَوَائِدُ
ثم قال، مخبراً عما وصفه من إعوال الروم على ما يستبشر به أهل هذا الجيش: بذا حكمت الأيام بين أهلها، وقضت على من صحبها بتصرفها، أن يكون سرور الغالبين في أسف المغلوبين، ومصائب المنكوبين فوائد عهد قوم آخرين. وهذا مثل سائر، والمثل من أرفع أبواب البديع، قد تقدم تنبيها عليه.
وَمِنْ شَرَفِ الإِقْدامِ أَنَّكَ فِيهُمُ ... عَلَى القَتْلِ مَوْمُوقُ كأَنَّكَ شَاكِدُ
الموموق: المحبوب، والشكد: العطية، والشاكد: المعطي.
فيقول لسيف الدولة: ومن شرف الإقدام أنك على ما تحدثه من القتل في الروم
محبوب منهم، وعلى ما تغشاهم به من المكروه مفضل فيهم، فأنت تقتلهم وكأنك تعطيهم، وتسبيهم وكأنك تحبوهم.
وَأَنَّ دَمَا أَجْرَيَتَهُ بِكَ فَاخِرُ ... وأَنَّ فُؤَادَاً رُعْتَهُ لَكَ حَامِدُ
ثم أكد ذلك، فقال: وإن من قتلته وأجريت دمه، فقد أبقيت له فخراً، لمقاتلته لك، ومن أجليته وروعته، فقد جعلت له عذراً في فراره عنك؛ لأن من قاتلك يستغرب فعله، ومن فر عنك لا يدفع عذره، فهذا
стр. 231
يترفع بما أبقيت له من الفخر، وهذا يحمدك بما تضمنت له من العذر.
وكُلَّ يَرَى طُرْقَ الشَّجَاعةِ والنَّدى ... وَلَكنَّ طَبْعَ النَّفْسِ للِنَّفْسِ قَائِدُ
ثم قال: وكل يرى أن الشجاعة والكرم أشرف الخلال، وأجل الخصال، ولكن الطبائع غالبة، والعادات مستولية، وأشار إلى أن الروم يعرفون لسيف الدولة فضل إقدامه، ويعجزون عن مماثلته في جليل أفعاله.
نَهَبْتَ مِن الأَعْمَارِ ما لَوْ حَوْيَتهُ ... لَهُنَّئَتِ الدُّنْيَا بأَنَّكَ خَالدُ
يقول: نهبت من أعمار الروم بقتلك لهم، وأفنيت منهم بوقائعك فيهم، ما لو حويته لنفسك، ووصلته بعمرك، لهنئت الدنيا بخلودك، ومتعت آخر الأبد ببقائك.
فَأَنْتَ حُسَامُ المُلْكَ واللَّهُ ضَارِبُ ... وَأَنْتَ لواءُ الدَّينِ واللَّهُ عَاقِدُ
يقول: فأنت حسام الملك والله ضارب بك، وأنت لواء الدين والله عاقد لك، وما ضرب الله به لا ينبو حده، وما عقده لا ينحل عقده.
стр. 232
وَأَنْتَ أَبُو الهيجا بنُ حَمْدانَ يابْنَهُ ... تَشَابَهَ مَوْلُودُ كريمُ وَوَالدُ
أبو الهيجاء: والد سيف الدولة، والذين ذكرهم بعده، أجداده على نسق، فيقول لسيف الدولة: أنت أبو الهيجاء أبوك، في كرمه وبأسه، وجلالته وفضله، تشابه منكما مولود ووالده، وابن ومنسله.
وَحَمدَانُ حَمْدُونُ، وَحَمْدونُ حَارِثُ ... وحارِثُ لُقْمَانُ، ولُقْمَانُ راشِدُ
ثم قال: وكذلك حمدان جدك، حمدون أبوه، وحارث لقمان أبوه، ولقمان راشد أبوه، كل آبائك يتشابهون في مجدهم، ويتماثلون في فضلهم، ويتلو في الكرم آخرهم أولهم، ويحكي في البأس والفضل خلفهم سلفهم.
أَولِئكَ أَنْيَابُ الخِلاَفةِ كُلَّها ... وَسَائِرُ أَمْلاَكِ البِلاَدِ الزَّوَائَدُ
ناب القوم: سيدهم، والجمع أنياب.
ثم قال: أولئك كلهم أنياب الخلافة، وأركان المملكة، وزعماء الدولة، وسائر أملاك البلاد، الزائد بالإضافة إليهم، المتأخرون إذا قرنوا بهم.
أُحبُّكَ يا شمسَ الزَّمَانِ وبَدْرَهُ ... وإن لاَمَني فيك السُّها والفَرَاقِدُ
السها: نجم صغير يقترن بالوسطى من بنات نعش الكبر.
стр. 233
والفرقدان في بنات نعش الصغر، وهما النجمان النيران من النعش، وجمعهما وهما اثنان؛ لأن التثنية ضرب من الجمع، وقد يخبر عنهما كما يخبر عن الجميع، قال الله : (وهل أتاك نبأ الخصم إذ تسوروا المحراب، إذ دخلوا على داود ففزع منهم، قالوا لا تخف، خصمان بغي بعضنا) فأخبر عن الاثنين كما أخبر عن الجميع، وذلك كثير في كلام العرب.
فيقول لسيف الدولة: أحبك يأيها الرئيس الذي هو في الملوك كالشمس والقمر بين النجوم، يصغرون وتعظم، ويقلون وتكثر، وإن لامني فيك ممن يتسمى بالرئاسة، من يحسدك على مدحي لك، وينافسك في اعتلاقي بك، ومحل أولئك منك محل الوشل من البحر، وصغار الكواكب من الشمس والبدر. وهذا إن لم يلفظ بجميعه، ففي فحوى خطابه ما يدل عليه.
وَذَاكَ لأَنَّ الفَضْلَ عِنْدَكَ باهِرُ ... وَلَيْسَ لأَنَّ العَيْشَ عِنْدَك بَارِدُ
стр. 234
ثم قال وليس حبي لك لدعة العيش عندك، ورفاهيته فيما قبلك، ولكنه لبيان فضلك، وكرم نفسك، وارتفاع مجدك، وإنصافك لمن اعتلق بحبلك.
فَإِنَّ قَليلَ الحُبَّ بالعَقْلِ صَالِحُ ... وإِنَّ كَثِيرَ الحُبَّ بالجهلِ فَاسِدُ
ثم ضرب مثلاً، أكد به ما قدمه، فقال: فإن قليل المودة صالح إذا بعث عليه العقل، وكثيرها فاسد إذا دعا إليه الجهل. يشير إلى أن القليل من حسن رأي سيف الدولة مع تمامه وفضله، أغبط من كثير ما يبذله غيره، ممن لا تؤمن بوادر جهله.
стр. 235
الجزء الثاني
وقال يعزيه بعبده يماك، وقد توفي في سحر يوم الأربعاء، لعشر بقين من شهر رمضان سنة أربعين وثلاثمائة.
لا يَحْزُنِ اللهُ الأميرَ فإنَّني ... لآخِذُ مِنْ حالاتِه بِنَصيبِ
يَقُولُ، دَاعياً لَسيْفِ الدَّولة: لا يَحْزُنِ اللهُ الأَميرَ فيماَ فَرَّحهُ، ولا ساءه فيما سره، فإني كما ألبسني من أفضاله، يوجب أن آخذ بنصيب من أحواله، فأساء بمساءته، وأسر بمسرته.
وَمْن سَرَّ أَهْلَ الأَرضِ ثُمَّ بَكى أَسىً ... بَكَى بِعيُونٍ سَرَّها وقُلُوبِ
ثم قال: ومن سر أهل الأرض بما شملهم من إحسانه، وفرحهم بما أفاض فيهم من إنعامه، لزمهم أن يبكي، فتبكي عيونهم عند مصيبته، ويألم فتألم قوبهم عند رزيته، مقارضة لما سلف منه، وحرصا على صرف المكروه عنه.
وَإني وإن كَانَ الدَّفينُ حَبْيبَهُ ... حَبْيِبُ إلى قلبي حَبيبُ حَبيْبِي
ثم قال: وإني وإن كان الدفين مخصوصاً بمحبة سيف الدولة، وكان أقعد مني بالتوجع لفقده، والارتماض بأمره، فإن من أحبه حبيب إلى قلبي، شديد لصوقه بنفسي.
وَقَدْ فَارّقَ النَّاسُ الأَحِبَّةَ قَبْلنا ... وأَعيَا دَوَاءُ الموتِ كُلَّ طَبِيبِ
стр. 236
ثم يقول: إن مما يعزي عن هذا الهالك، أن السالفين قبلنا قد فارقوا أحبتهم، واختر
مت المنية أنفسهم، ثم أعيا دواء الموت الذي أصابهم، كل طبيب رام طبه، وكل عزيز حاول دفعه.
سُبِقْنَا إلى الدُّنيا فَلَوْ عَاشَ أهْلُها ... مُنْعَنا بها من جَيْئَة وُذُهوب
الجيئة: المرة الواحدة من المجيء، والذهوب والذهاب: مصدران بمعنى واحد، ويشير بالجيئة، والذهوب إلى الموت والحياة.
ثم قال: سبقنا إلى الدنيا، فلو عاش من سبقنا إليها، لغبنا بتقدمه عليها، لأمتنع ما نحن فيه من الذهوب والجيئة، ومن الفناء والنشأة.
تَمَلَّكَها الآتي تَمَلُّكَ سَالبٍ ... وَفَارقها الماضي فِراقَ سَليبِ
ثم قال، مؤكداً لما قدمه من صفة الدنيا: تملكها الناشئ فيها تملك وارث سالب، وفارقها الخارج عنها فراق مسلوب ظاعن، فهذه حقيقة جبلتها، وجبلة خبرتها، وليس يجب أن يحزن منها على فائت لا يرجع، ولا أن يجزع منها لمحتوم لا يدفع.
ولا فَضْلَ فِيها للشَّجَاعَة والنَّدى ... وَصَبْر الفتى لولا لِقَاءُ شَعُوبِ
شعوب: اسم من أسماء الموت.
стр. 237
فيقول: ولا فضل في الدنيا للشجاعة والكرم والصبر والجلد، لولا تباين الناس في التوطين على لقاء الموت، وإنما فضل الشجاع الجبان بإقدامه على الموت، وفضل الكريم البخيل بقلة رغبته في المال، الذي هو متاع الحياة، وفضل الصابر الجازع بتجلده للمكاره التي تقود إلى التلف، فبالإقدام على الموت يستبين الفضل، وبالجزع منه يستحق الذم.
وأَوْفَى حَيَاةِ الغَابِرين لصاحب ... حَيَاةُ امرئٍ خَانْتَهُ بَعْدَ مَشِيبِ
ثم قال، مزهداً في الحياة: وأوفى حياة الباقين الذين طالت أعمارهم، حياة من لحق سن المشيب، وأدرك زمان الكبير، ثم غايته بعد ذلك لقاء الحتف الذي كرهه،
وحلول الموت الذي حذره، هذه سبيل من متع بحياته، وأسعد بتراخي مدته، والتفاضل في ذلك عند تأمله، قليل لا يجزع لفوته، وقريب لا يفرح بمثله.
لأَبْقَى يَمَاكُ في حَشَايَ صَبَابَةً ... إلى كُلَّ تُرْكيَّ النَّجارِ جَلِبيبُ
النجار: الأصل، والجليب: المجلوب من أرض إلى أخرى.
فيقول: (لأبقى يماك)؛ هذا التركي الهالك في حشاي، لشدة إعجابي به، وقوة أسفي عليه، صبابة إلى كل تركي يشاركه في أصله، ويماثله في جلبه.
стр. 238
وما كلُّ وَجْهٍ أَبْيضٍ بِمُباركٍ ... وَلاَ كُلَّ جَفْنٍ ضَيَّقٍ بِنَجِيب
ثم قال، مشيراً إلى فضل يماك على غيره من الأتراك: وما كل تركي أبيض الوجه، مباركة طلعته، ولا كل من كان منهم ضيق الجفن، مشهورة نجابته، وبياض الوجوه، وصغر العيون، من صفات الأتراك، فيقول، منبها على فضل يماك في أبناء جنسه: إنه ليس كل من أشبهه في خلقه، وشاركه في جنسه، يشاركه في نجابته، ويشبهه في شجاعته وطاعته.
لَئِنْ ظَهرَتْ فِيناَ عَلَيْهِ كَآبَةُ ... لَقَدْ ظَهَرتْ فيِ حَدَّ كُلَّ قَضيبِ
القضيب: السيف القاطع.
فيقول: لئن ظهرت فينا الكآبة لموته، واستبان علينا الأسف لفقده، لقد ظهر ذلك في قواطع السيوف، لما سلف من جلاده بها، وتقدم من استعماله في الوقائع لها.
وَفي كُلَّ قَوْسٍ كُلَّ يَوْمٍ تَنَاضُلُ ... وَفي كُلَّ طِرْفٍ كُلَّ يَوْمٍ رُكُوبُ
الطرف: الفرس الكريم.
ثم قال: وكذلك اكتأبت عليه القسي عند التناضل، وعتاق الخيل عند التجاول، لقيامه بشروط الرمي، ومعرفته بركوب الخيل، وأنه جمع مع الإقدام والشجاعة؛ الحذق بصناعات الحرابة.
يَعِزُّ عَلَيْهِ أَنْ يُخِلَّ بِعَادةٍ ... وَتَدْعُو لأَمِرٍ وهو غَيْرُ مُجيبِ
стр. 239
ثم يقول لسيف الدولة: يعز على هذا الهالك لو أجاب سائله، وأخبر مستخبره، أن يخل بعادته في خدمتك، ويغلب على تصرفه في خدمتك، ويغلب على تصرفه في حضرتك، وتدعوه وهو غير مجيب لدعوتك، ولا قادر على الإسراعِ إلى إنفاذ رغبتك.
وَكُنتُ إذا أَبْصَرُتهُ لَكَ قَائماً ... نَظَرتُ إلى ذي لِبْدَتَيْنِ أَديبِ
اللبدتان: شعر يكون على زبرة الأسد من ناحيتي الزبرة، واحدتها لبدة.
ثم قال: وكنت إذا أبصرته قائماً لك، وشهدته متصرفاً في مجلسك، رأيت منه أسداً باسلاً، وسبعا قاتلاً، أدبيا في لفظه، كريما في معتقده وفعله.
فَإِنْ يَكُنْ العِلْقِ النَّفِيسَ فَقَدْتَهُ ... فَمِنْ كَفَّ مِتْلاَفٍ أَغرَّ وَهُوبِ
ثم يقول لسيف الدولة: فإن كان هذا المفقود علقاً نفيساً فقدته، وعبداً مشفقاً عدمته، فإنما صدر منك عن كف متلف للأعلاق النفيسة، وهاب للأموال العظيمة، وحسبك أن يكون كغيره مما قدم كرم عليك، فوهبته، وما سواه مما كنت تعتد به، فبذلته.
كأَنَّ الرَّدَى عَادٍ عَلَى كُلَّ مَاجدٍ ... إذَا لم يُعَوَّذْ مَجْدَه بِعيُوبِ
ثم قال: كأن الردى لا يعتصم ماجد من عاديته، ولا يستدفع كريم سوء عاقبته، إلا بعيوب متقلدة، وآفات متحملة، وكأن العيوب لأهلها معاذات تحفظهم، وأسباب من أسباب السلامة تعصمهم.
стр. 240
وَلَولاَ أَيَادي الدَّهْرِ في الجَمْعِ بَيْنَنَا ... غَفَلْنَا فَلْم نَشْعُرْ لَهُ بِذُنُوبِ
ثم يقول: ولولا أيادي الدهر في الجمع بين الأحبة، والتأليف بين أهل الصفاء والمودة، وتغييره لذلك بتفريق ما جمع، وتشتيت ما ألف، غفلنا عنه، ولم نشعر بذنوبه، وأعرضنا عما تقلبنا فيه من صروفه.
وَلَلَتَّرْكُ للإِحْسَانِ خَيرُ لُمِحْسنٍ ... إذا جَعَلَ الإحسانَ غَيْرَ رَبِيبِ
الربيب: الموصول، يقال رببت الشيء إذا وصلته.
ثم قال، مؤكدا لما قدمه: وترك الإحسان من المنعم به، والإمساك عنه من المعتقد له، أفضل من أن يبتديه ولا يصله، ويعتقده ولا يشفعه، يشير إلى أن إحسان الدهر في الجمع بين المتآلفين من أهله، لا يقوم بإساءته فيما يعقب ذلك من تفريق جمعهم، وتشتيته لشملهم.
وإنَّ الذي أَمْسَتْ نِزارُ عَبِيدهُ ... غَنَّيُّ عن اسْتِعْبَادِهِ لِغِريبِ
ثم يقول، مشيراً إلى سيف الدولة: وإن الذي أمست نزار، ومنها مضر وربيعة، وهما سادات العرب، عبيد طاعته، وأنصار دعوته،
стр. 241
وخدام دولته، غني عن غريب من العجم يصطنعه، وجليب منهم يستعبده. يشير إلى أن سيف الدولة، وهو رئيس جماهير العرب، غني عن أن يتكثر بيماك، وهو جليب من أبناء العجم.
كَفَى بِصَفاءٍ الوُدَّ رِقَّاً لِمثلهِ ... وبالْقرْبِ مِنْهُ مَفْخَراً لِلَبيبِ
ثم قال: يكفيه من تملك رق العرب، ما أصفوه من ودهم، وبذلوه من نصحهم، ويكفيهم من التشرف به، اختصاصه لهم، واستخدامه بهم، ففي القرب منه للبيب مفخر يرفعه، وشرف يرضيه ويقنعه.
فَعُوَّضَ سَيْفُ الدَّوْلَةِ الأَجْرَ إنَّهُ ... أَجَلُّ مَثَابٍ من أَجَلَّ مُثِيبِ
ثم يقول: فعوض الله سيف الدولة من مصابه بجزيل الأجر، وأثابه فيه بكريم الذخر، فإن ذلك أجل ثواب يعلم، والمثيب به أجل مثيب يسأل.
فَتَى الخَيْلِ قَدْ بَلَّ النَّجِيعُ نُحُورَها ... تَطَاعنُ في ضَنْكِ المَقَامِ عَصِيبِ
العصيب: الشديد، والضنك: الضيق.
ثم وصف حال سيف الدولة، فقال: هو فتى الخيل الذي يمتثل
стр. 242
فعله، وفارسها الذي لا ينكر فضله، إذا أشتد البأس، وضاق مجال الحرب، وبل الدم نحور الخيل.
يَعَافُ خِيامَ الرَّيطِ في غَزَاوَتِهِ ... فما خَيْمُهُ إلاّ غُبَارُ حُروبِ
والريط: جمع ريطة، وهي الملاءة.
ثم قال: يعاف القباب في غزواته ويكرهها، ويجتنب خيام الريط ويهجرها، ويأنس بعجاج الحرب فيقتحمنه، ويسكن إلى قتامها فيدرعه، ويؤثر شدائد الحرب على خيامه، وغمراتها على قبائه.
عَلَيْنا لَكَ الاسْتَعَادُ إنْ كَانَ نَافِعاً ... بِشَقَّ قُلُوبٍ لا بِشَقَّ جُيوبِ
ثم يقول: علينا أن نسعدك بوجد قلوبنا، وشدة حزننا، وأن نشاركك بما نعتقده ونضمره، لا بما نبديه ونظهره. وجعل ذكر القلوب والجيوب إشارة إلى هذا التعبير.
فَرُبَّ كَئيبٍ لَسْسَ تَنْدى جُفُوًنهُ ... وَرُبَّ كَثيرِ الدَّمْعِ غَيْرُ كَئِيب
ثم قال: فرب مكتئب موجع لا تجري دموعه، ولا تندى جفونه، ورب خلي غير مكتئب، يكثر دمعه، ويبدو بتصنعه حزنه.
стр. 243
تَسَلَّ بِفِكْرٍ في أَبَيْكَ فَإنَّما ... بَكْيتَ فَكانَ الضَّحْكُ بَعْدَ قَريبِ
وقوله: في أبيك، يريد: في أبويك، فثنى الأب على لفظه، ولم يرده إلى أصله، وقد روى الفراء ذلك، وذكر أن من العرب من يقول، إذا ثنى الأب والأخ في الرفع أبان وأخان، وفي النصب والخفض أبين وأخين، ويقول في الجمع في الرفع، أبون وأخون، وفي النصب والخفض أبين وأخين، وأنشد سيبويه في جمع أب جمع السلامة على لفظة لفصيح العرب:
فَلَمَّا تَبَيَّنَّ أصواتَنَا ... بَكَيْنَ وَفَدَّيْنَنا بالأَبِيْنَا
وليس تثنية أب على لفظه بأعجب من جمعه جمع السلامة على ذلك.
стр. 244
فيقول لسيف الدولة: تسل عن هذا المفقود بالفكر في أبيك، فقد كان حزنك عليهما أشد، وأسفك أبين وأوكد، وقد عاقب بعد قريب بكاءك عليهما ضحكك، وعفى على حزنك بهما سلوك، وإذا كان السلو لا بد منه، فليس في الحق أن تعرض
عنه.
إذَا اسْتَقْبَلَتْ نَفْسُ الكَريمِ مُصَابَها ... بِخُبْثٍ ثَنَتْ فاسْتَدْبَرَتْهُ بِطيبِ
ثم أكد ما قدمه، فقال: إذا استقبل الكريم مصابه بالاستكراه له، وإظهار الجزع فيه، عاد عن قريب، فطابت عليه نفسه، وأخرجه إلى السلوان طبعه، وعلم أن الحزن لا ينفعه، فكان الصبر غاية جزعه، والسلو آخر تفجعه.
وللواجد المكروبِ مِنْ زَفَرَاتِهِ ... سُكُونُ عَزَاءٍ أو سُكونُ لُغُوبِ
اللغوب: الإعياء.
ثم قال: ولا بد لذي الوجد المكروب، والشديد الزفرات المحزون، أن يسكن سكون من يعي ويغلب، أو يسكن سكون من يسلو ويصبر.
وكَمْ لَكَ جَداً لَمْ تَرَ الْعَيْنُ وَجْهَهُ ... فَلَمْ تَجْرِ في آثارِهِ بِغُروبِ
يقول لسيف الدولة: وكم لك جداً اخترمه الموت، وأفناه الدهر،
стр. 245
فلم تبك عليه عينك، ولم تألم له نفسك، وسلاك عن الشغل به علمك؛ بأن الموت غاية الإنسان لا بد منه، ولا محيص لأحد عنه، ومثل هذا يجب أن يسليك عن مصابك، ويسقط عنك مؤونة حزنك.
فَدَتْكَ نفوسُ الحَاسِدْينَ فإنَّها ... مُعَذَّبَةُ في حَضْرةٍ وَمَغِيْبِ
ثم قال لسيف الدولة: فدتك نفوس حاسديك، فإنها معذبة بالخضوع لك في حضرتك، وبالوقوع تحت أمرك في غيبتك.
وَفي تَعَبٍ مَنْ يَحْسُدُ الشَّمْسَ نُوَرَها ... وَيَجْهَدُ أَنْ يَأتي لها بِضَريبِ
الضريب: الشبيه.
ثم قال: وفي تعب من يحسد الشمس على النور الذي لا تعدمه، ويجتهد في أن يجد لها شبيهاً، وذلك لا يمكنه، وكذلك من حسد سيف الدولة على الرئاسة، فإنما يحسده على ما هو في طبعه، ومن طلب ومن طلب له نظيراً فهو يحاول ما ليس
في وسعه.
стр. 246
وقال يمدحه، ويذكر بناءه مرعش، في سنة إحدى وأربعين وثلاثمائة).
فديناك من ربع وإن زدتنا كربا ... فإنك كنت الشرق للشمس والغربا
يقول: فديناك بأنفسنا من ربع موحش، ومنزل مقفر، وإن زدتنا كرباً، بدروس رسومك، وتغير طلولك، فإنك كنت للشمس، من حبائبا التي كنا نهتدي بنورها، ونستضيء بوجهها، مشرقاً تطلع لنا منك، ومغرباً تستتر عنا فيك.
وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا ... فؤاداً لعرفان الرسوم ولا لبا
ثم قال: وكيف عرفنا رسم من أذهلنا بعده، وأطاش عقولنا نأيه، فلم يدع لنا فؤاداً نهتدي به في سؤال رسومه، ولا لباً نستعمله في معرفة طلوله.
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة ... لمن بأن عنه أن نلم به ركبا
الأكوار وأحدها كور، والإلمام: الزيارة.
стр. 247
فيقول: نزلنا عند إلمامنا بهذا الربع عن أكوار ركائبنا، إعظاماً لقدر من بان فضله عنه، وإيجاباً له، وأكبرناه عن أن نلم به ركابنا، لا نمشي نحوه وزوراً لا نخضع عنده.
نَذُمَّ السحابَ الغُرَّ في فِعْلها بِهِ ... ونُعْرِضُ عَنْها كُلَّما طَلَعَتْ عَتْبَا
الغر من السحاب: الغزار، والعتب: الموجدة.
ثم قال: نذم غزار السحاب فيما تفعله بهذا الربع، من تغيير معالمه، وتعفية رسومه، ونعرض عنها، عند طلوعها، لذلك عاتبين، ونكثر ملامتها متسخطين.
وَمَنْ صَحِبَ الدُّنَيا طَوِيلاً تَقَلَّبَتْ ... عَلَى عَيْنهِ حَتَّى يَرَى صِدْقَها كِذْبَا
الكذب والكذب والكذاب والكذاب: كل ذلك بمعنى.
ثم قال: ومن صحب الدنيا فأطال صحبتها، وعرفها وتحقق خبرتها، تصرفت به أحوالها، واختلفت عليه أمورها، حتى يصير صدقها عنده كذباً لا يثق به، وحقها باطلاً لا يسكن إليه، وضرب هذا مثلا في اختلاف الحال به وبأحبته في القرب والبعد، والقطيعة والوصل.
стр. 248
وَكَيْفَ التِذَاذِي بالأَصَائِل والضُّحى ... إذا لم تُعِدْ ذاكَ النَّسيمُ الذي هَبَّا
النسيم: هبوب الريح.
فيقول: وكيف ألتذ بالأصائل وبردها، وبالغدوات وحسنها، وهذه الأوقات أكرم أوقات الزمان، وسائر الأوقات تابعة لها، وجارية على حكمها، إذا لم تعد لي هذه الأوقات النسيم الذي هب بوصل الأحبة، ولذ بقربهم، وطاب بتداني محلهم.
ذَكَرتُ بهِ وَصْلاً كَأنْ لم أَفُز بِهِ ... وَعَيْشَاً كَأَنَّي كُنْتُ أَقْطَعُهُ وَثْباً
ثم قال: ذكرت بذكر ذلك النسيم وصلا انصرم، فكأني لم أفز بنيله، وعيشاً ذهب، فكأني وثباً سرت في قطعة؛ يريد: أنه لم ينتفع بما سلف له من الوصل، وأنه يستقصر ما تقدم له من هني العمر.
وَفَتانَةَ العَيْنيْنِ قَتَّالَةَ الهَوَى ... إذا نَفَحتْ شَيْخاً رَوَائِحُها شَبَّاً
نفح الطيب: سطوع ريحه.
стр. 249
فيقول: وذكرت فتانة العينين، بفتورهما وسحرهما، قتالة الهوى، بتمكينه من النفوس، واستيلائه عليها، إذا نفحت روائح طيبها شيخاً، جددت شبيبته، وصرفت إلى التصابي نيته.
لها بَشَرُ الدُّرَّ الذي قُلَّدَتْ بِهِ ... وَلْم أَرَ بَدْرَاً قَبْلَهَا قُلَّدَ الشُّهْباَ
البشر: جمع بشرة، وهي ظاهر جلد الإنسان، واستعار ذلك في الدر، والشهب: النجوم. ثم قال: إنها تقلدت من الدر ما يشبه النجوم بحسنه، ويماثلها بارتفاعه في جنسه، وإن بشرها بشر ذلك الدر حسناً وبهجة، وصفاء ورقة، ولم ير قبلها بدراً ضمنت الكواكب عقوده، واشتملت عليها قلائده. فأشار بهذه العبارة إلى أن محبوبته هي البدر في حقيقتها، والقمر الطالع عند أهل التأمل لها.
فَيَا شَوْقِ ما أَبْقَى وَيَاليِ مِنَ الهَوَى ... ويا دَمْعِ ما أَجْرَى ويا قَلْبِ ما أصْبَا
стр. 250
قوله: (فيا شوق ما أبقى ويالي من الهوى) ذكر سيبويه أن المنادي إذا أضاف
منادى إلى نفسه أسقط ياء الإضافة، وترك الكسرة دالة عليها، في لغات أكثر العرب، ومنهم من يثبتها، فأستعمل أبو الطيب ما عليه الأكثر من إسقاطها فقال: يا شوق، ويا دمع، ويا قلب، وحذف المنادي وهو ينويه من قوله: (ويالي من الهوى)، والعرب تفعل ذلك مع اللام المكسورة، فيقول قائلهم: يا للعجب، يريد: يا قوم أدعوكم للعجب، روى ذلك سيبويه وغيره، وحذف العائد على ما التي للتعجب، فقال: ما أبقى، وهو يريد: ما أبقاه ثقة بفهم المخاطب، وبدلالة الكلام على ما قصده، والعرب تفعل ذلك في الكلام، وتستعمله كثيراً في الشعر.
فيقول، معجباً بشدة حاله: فيا شوق ما أبقاه، وأشد مداومته، ويا قوم اعجبوا لي من الهوى الذي لا أعدمه، ويا دمع ما أجراه وأسرعه، ويا قلب ما أصباه وأجزعه.
لَعقدْ لَعِبَ البَيْنُ المُشِتُّ بها وبي ... وَزَوَّدّني في السَّيْرِ ما زَوَّدَ الضَّبَّا
تقول العرب: إن الضب يستنشق الريح فيغنيه عن الماء، وإنه
следующие страницы →