Полный текст (100 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.
стр. 1
النشرة الأولى: «مقدمة» (١٤/ ١٠ /١٤٤١ هـ)
النشرة الثانية: «الحمادية» (١٤/ ٣/ ١٤٤٢ هـ)
النشرة الثالثة: (٢٧/ ٧/ ١٤٤٢ هـ)
النشرة الرابعة ــ مزيدة ومصححة ــ: (١/ ٢/ ١٤٤٣ هـ)
стр. 2
وحي الكتاب وفهرسته غير المرتبة
سبحان الله!!
ما أكثر مايقول الأطباء: إنها وراثة! وكلُّها في باب الأمراض والعاهات؛ لأن مهنة الطبيب كشف العلة!!
س: هل توجد وراثة في باب الأمجاد والمكارم والمآثر والأحساب والأخلاق والعلم والفضائل؟!
التذكير بالمكارم الطيبة الصالحة (الموروثة) من عشرات أو مئات السنين؛ حافز قوي لعمل الخير والامتناع عن الأعمال المشينة ...
إليكم شذرات تربوية حماسية كتبتها لأسرتي الكبيرة (الحمادَى) وهي وإن كانت بخطاب خاص، لمناسبة خاصة؛ إلا أنها صالحة لعموم الأُسَرِ والْعَشائر والمُجْتَمَعَات، و «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب».
تقرأ في هذا الكتاب = «الحمادية»
١. أنواع كتب الفهارس.
٢. لا يصح الفَخرُ بالنَّسَب، ولا العُجْبُ به، وإنما المَدَار على التقوى والصلاح والعمل النافع للمسلمين.
стр. 3
٣. أنتَ بعمَلِكَ لا بأصْلِك.
٤. العِرقُ دسَّاس = قانون الرجعة= مماثلة الجدود.
٥. ما معنى حديث: «الناس مَعادن»؟
٦. متى يكون الفخر بالأحسَاب ممنوعاً؟
٧. أثر مراعاة الأحسَاب الطيبة على الأُسَر والقبائل.
٨. العمل الطيب من فَرْد واحِد يُنسبُ للأُسْرَةِ كُلِّها، ولِلْقَبِيلة، ولِلْبَلْدَةِ.
٩. فوائد الذكر الحسَن للأسرة.
١٠. العلم أشرفُ الأحسَاب.
١١. مساوئ الأخلاق تهدم المآثر الطيبة.
١٢. الأشراف ــ حسَباً ــ يتنزهون عن المعايب والخوارم.
١٣. الحسد شؤم وعذاب على صاحبه.
١٤. يُستغرَبُ من أحفادِ الرجال أهلِ الخير والصلاح والمروءة أن تصدر منهم أعمَالٌ لا تليق!
١٥. مآثِرُ الآباء مآثِرُ للأبناء والعكس = شرفُ الوالدِ جزءٌ من ميراثه.
стр. 4
١٦. مآثرُ أجدادك تُحفِّزك على العمل بمثلِها أو أحسَن.
١٧. مآثرُ أجدادك أحياناً تَزَعُ أسرتَكم عن السوءِ أكثر مما تَزعَ المواعظُ.
آمل أن تكون هذه المنوعات إضافةً جديدةً للمكتبة الشرعية+ النسَبَية+ الأُسَرِية+ الأخلاقية+ التربوية+الأدبية؛ فإني لا أعلم كتاباً جمَعَها في مَوضِعٍ واحد.
إلى المجامع الكبيرة: مدينة /قبيلة /عشيرة /أسرة ...
إلى القائمين على مناشط أُسَرِهم، دونكم «الحمادية» اتلوها على مسامع أبنائكم وبناتكم، ليزداد الخير، ويقل الشر ...
أسأل الله أن ينفع بها ويبارك ... والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه ...
стр. 5
أَلَمْ تَرَ صُوْرَةَ الْأَجْدَادِ فِيْهِمُ ... عَلَيْهَا مِنْ مَلَامِحِهِمْ إِطَارُ
فَقِفْ تَرَ غرسَهُمْ يَنْمُوْ بِدَارَاً ... بِدَارٍ نَحْوَهَا اشْتَدَّ البِدَارُ
محمد العيد آل خليفة الجزائري، «ديوانه» (ص ٧٨)
стр. 6
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ لِلهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَالْصَّلَاةُ وَالْسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ وَعَبْدِهِ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ ... أما بعد
فَقَدْ كَتَبْتُ مُقَدِّمَةً فِيْ (٢٨ صَفْحَةً) لِكِتَاب: «دَلِيْلُ الْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ لِلْحَمَادَى» تَأَلِيْفُ: د. عَلِيِّ الْحُمُوْدِيِّ، انْتَهَيْتُ مِنْهَا فِيْ (١٤/ ١٠/١٤٤١ هـ)، أَخَذَتْنِيْ فِيْهَا الْحَمِيَّةُ الْصَّالِحَةُ وَالْمَحَبَّةُ الْصَّادِقَةُ مَأْخَذَاً، وَصَاحَبَنِي الْشَّوْقُ وَالْخَوْفُ، وَالْفَرَحُ وَالْرَّهْبَةُ لِلْحَمَادَى وَمِنَ الْحَمَادَى وَإِلَى الْحَمَادَى ... فَجَاءَتْ تَتَهَادَى.
وَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهَا د. الْحُمُوْدِيُّ، قَالَ لِيْ مَا قَالَ، ثُمَّ أَعَادَ لِيْ مَا قَالَ، ثُمَّ كَرَّرَ لِيْ مَا أَعَادَ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ لِيْ وَكَرَّرَ: أَنْ أَنْشُرَ الْمُقَدِّمَةَ فِيْ جُزْءٍ مُفْرَدٍ يُتَدَاوَلُ (١) ــ وَهُوَ مَا كُنْتُ عَازِمَاً عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ــ، وَأَبْلَغَنِيْ بِمَا قَالَهُ لَهُ الحواشي
(١) خَاصَةً بَعْدَمَا وَالَيْتُهُ بِالْزِّيَادَاتِ، وَرَأَى أَنَّ الْمُقَدِّمَةَ طَالَتْ، وَالْكِتَابَ فُهْرِسَ، وَمَوضِعَ الزِّيَادَاتِ فِيْ هَذَا الْجُزْءِ الْمُفْرَدِ، وَفَيْ كُلٍّ خَيْرٌ ــ وَالْحَمْدُ للهِ أَوَّلَاً وَآخِرَاً ــ.стр. 7
مَنْ رَاجَعَ دَلِيْلَ الْنِّتَاجِ مِنْ خَارِجِ الْحَمَادَى؛ فَزَادَتْ الْمَحَبَّةُ، وَتَضَاعَفَ الْشَّوْقُ، وَعَظُمَتِ الْفَرْحَةُ، فَجَاءَتْ مُسْرِعَةً وَلَمْ تَتَهَادَ.
هَذِهِ الْحَمَادِيَّةُ ــ أَكْرَمَكُمُ اللهُ بِطَاعَتِهِ ــ فِيْهَا زِيَادَاتٌ كَثِيْرَةٌ عَلَى مَا فِيْ مُقَدِّمَةِ الْدَّلِيْلِ، فَانْتَقَلَتْ مِنْ مُقَدِّمَةٍ إِلَى عِلْمِ الْمُحَاضَرَاتِ.
وَسُبْحَانَ اللهِ! تَأمَّلْ أَثَرَ مُقْتَرَحِيْ لِلْحَمَادَى كُلِّهِم بِإِفْرَادِ دَلِيْلٍ لِلْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ، ثُمَّ عَادَ الْمُقْتَرَحُ عَلَيَّ فِيْمَا بَعْدُ بِإِفْرَادَ الْمُقَدِّمَةَ! نَعَمْ، أَيُّ عَمَلٍ يَتَّحِدُ فِيْهِ أَهْلُ الْاخْتِصَاصِ لِلْهَدَفِ الْطَيِّبِ؛ يُثْمِرُ هَذِهِ الْتَّدَاوُلَاتِ الْمُبَارَكَةِ، وَالْأَعْمَالَ الْمُثْمِرَةَ؛ وَالْكَلِمَةُ الْطِّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ... فَتَعَاوَنُوْا أَبْنَاءَ وَبَنَاتِ الْعَمِّ فِيْ كُلِّ خَيْرٍ يَخْدِمُ أُسْرَتَكُمُ الْكَبِيْرَةَ «الحَمَادَى».
مَا سَامَ ذو رَأيِ سَديدٍ مَطْلباً ... إلَّا غَدا بِيَدِ الْمَعونَةِ يُعْضَدُ
وَلَنا نُفوسٌ لَمْ تُنَطْ آمالُها ... إلَّا بِما هُو في المَعالي أَمْجَدُ
أَفَلَا نسَيرُ مَسِيرَ ذي رُشْدٍ إلَى ... آثَارِ مَا قَدْ أَسَّسُوهُ وشَيَّدُوا
فَلَطالَمَا حَوَتِ الغَنائِمَ جَوْلَةٌ ... مِنْ رائِدِ النَّظَرِ الَّذي لا يَخْمَدُ
إنَّ المَعارِفَ والصَّنائِعَ عُدَّةٌ ... بابُ التَّرَقِّي مِنْ سِواها مُوصَدُ (١) الحواشي
(١) العلامة: الخضر حسين (ت ١٣٧٧ هـ) ﵀ «موسوعة الأعمال الكاملة» ... (٧/ ٨٩).стр. 8
وَإِنِّيْ أَرْجُوْ أَنْ تَكُوْنَ هَذِهِ الْحَمَادِيَّةُ حَمَادِيَّةً مُفِيْدَةً لِعَامَّةِ الْأُسَرِ وَالْعَشَائِرِ فِيْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ نُصُوْصَاً وَدِلَالَاتٍ لَمْ أَرَهَا مَجْمُوْعَةً فِيْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، دَالَّةً عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى الْقِيَمِ وَالْأَحْسَابِ الْطَّيِّبَةِ، وَبِهَا تُحَرَّكُ الْمَشَاعِرُ الْفِطْرِيَّةُ وَالْعَصَبِيَّةُ الْصَّالِحَةُ لِلْأَخْذِ بِالْمُرُوْءَاتِ (١) ، خَاصَّةً أَنَّنَا فِيْ زَمَنٍ نَحْتَاجُ فِيْهِ الْحَدِيْثَ حَوْلَ هَذِهِ الْمَعَانِيْ، وَتَرْبِيَةَ أَوْلَادِنَا عَلَيْهَا؛ لِوُجُوْدِ حَمَلَاتٍ عَالَمِيَّةٍ تَهْدِفُ لِزَعْزَعَةِ الْعَائِلَةِ = الْبَيْتِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ الْأُسْرَةِ الَّتِيْ تَجْمَعُ بُيُوْتَاً عَدِيْدَةً (٢) ، وَهَذَا الْحَثُّ وَالْتَّرْغِيْبُ يَأَتِيْ بَعْدَ الْحَدِيْثِ الْشَّرْعِيِّ الْمَلِئِ بِالْنُّصُوْصِ الْشَّرْعِيَّةِ تَرْغِيْبَاً وَتَرْهِيْبَاً ... الحواشي
(١) لئن جاءَتْ الصورُ الحمَاسيَّةُ في كُتُبِ الأدَب عَن الْأقَارب مَحصُورةً في القِتال، والشجَاعة، والكَرَم، فإنَّ مَا سُقْتُه هنا تَدُورُ حولَ الحِفَاظِ علَى العِلْم ونَشْرِهِ، ومَكارِمِ الأخلاق والسُّمْعَةِ الطيِّبةِ، وسبَبُ ذلك: أنَّ هذا البحثَ كُتبَ أوَّلاً مقدِّمةً لكتاب ... «دليل النتاج العِلْمي للحمادَى»، ولِأنَّ بِالعِلْمِ والصنَاعةِ والنِتاج المُثمِرِ للْعِبَاد والبِلاد، تُبْنَى البُلدَان وتَرتقِي.(٢) العائلةُ نَوَاةُ الأُسْرَةِ، والأُسْرَةُ نَوَاةُ المُجْتَمَعِ، وثمَّةَ فَرقٌ بين العائلة (البيت الواحد)، والأسرة (مجموعة بيوت)، وقد كتبتُ في هذا بحثاً بعنوان: «ما معنى الأسرة، وهل تُطلق على الرجل مع زوجِه وأولادِه؟» في (٥٠ صفحة) منشور في الشبكة العالمية.стр. 9
وَإِنِّيْ أُؤَمِّلُ أَنْ تَسْتَفِيْدَ عَامَّةُ الْأُسَرِ فِيْ: مَواقِعِها الْتِّقَنِيَّةِ، ومَجَلَّتِهَا، وَكِتَابِهَا، وَمَطْبُوْعَاتِهَا، وَمُلْتَقَيَاتِهَا، مِنْ نُصُوْصِ هَذِهِ الْحَمَادِيَّةِ، مَعَ الْإِحَالَةِ إِلَيْهَا، فَالْأَمَانَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَاجِبَةٌ ... (١)
رَاجِيَاً مِنَ اللهِ الْكَرِيْمِ الْوَهَّابِ أَنْ يُيَسِّرَ لِيْ مُتَابَعَتَهَا وَتَنْمِيَتَهَا فِيْ نَشَرَاتٍ قَادِمَةٍ؛ لِتَكُوْنَ رِسَالَةً تَتَدَاوَلُهَا الْأُسَرُ، فَبِصَلَاحِ الْأُسَرِ صَلَاحُ الْبُيُوْتِ الَّتِيْ تَحْتَهَا، وَصَلَاحُ الْعَشَائِرِ وَالْأَفْخَاذِ الَّتِيْ أَعْلَى مِنْهَا، وَبِصَلَاحِهِمْ صَلَاحُ الْمُجْتَمَعِ ...
الْلَّهُمَّ أَصْلِحْ شُؤُوْنَنَا كُلَّهَا، وَاحْفَظْ عَلَيْنَا جَمِيْعَاً دِيْنَنَا، وَأَمْنَنَا، وَبِلَادَنَا، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، وَعُلَمَاءَنا، وَقِيَمَنَا، وَرَخَاءَنَا، وَاجْتِمَاعَنَا، وَزِدْنَا خَيْرَاً عَلَى خَيْرٍ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ.
الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ.
(١٤/ ٣/ ١٤٤٢ هـ)
إِلَى الْشَّذَرَاتِ فِيْ هَذِهِ المُحَاضَرَاتِ وَهِيَ مَثَانٍ الحواشي
(١) انظر نصوصَ الأئمة في الأمانة العلمية، والإحالة إلى المصدر المنقول منه: كتابي: ... «النجديون في الهند» (ص ٣٣ ـ ٣٧).стр. 10
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالْسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ
أما بعد
فَإنَّ طِيْبَ الفُرُوْعِ مِنْ طِيْبِ الأُصُوْلِ (١) ، وَالْطِّيْبُ مِنْ مَعدَنِهِ لَا يُسْتَغْرَبُ.
قَوْمٌ إلَى شَرَفِ الآبَاءِ نِسْبَتُهُمْ ... فَطِيْبُ فَرْعِهِمُ الزَّاكِيْ بِأَصْلِهُمُ (٢)
إذَا طَابَ أَصْلُ الْمَرءِ، طَابَتْ فُروعُه ... وَهَلْ يَرْجِعُ الإِنسَانُ إلَّا إِلَى أَصْلِ (٣) الحواشي
(١) يُنظر في هذا المعنى: «حُسْنُ التنبُّه» للغزي (٢/ ٤٢٨).(٢) البيت لأحمد بن خلف أبي العباس المعروف بالممتع. «بغية الطلب فى تاريخ حلب» (٢/ ٧٢٨)، ولأحمد أمين كلام عن الوراثة في كتابه: «الأخلاق» (ص ٢٦).(٣) البيت للحسين بن عبدالرحمن ابن العجَمي الحلبي (ت ٥٣٤ هـ). «مجمع الآداب» لابن الفوطي (٣/ ٣٧٣)، وانظر في المعنى: «الحماسة» للبُحتري (٢/ ١٧٣).стр. 11
وَإنَّ أَطيَبَ الطِّيْبِ: نِتَاجُ العُقُوْلِ، وَاصِلُ الْفُروْعِ بِالْأُصُوْلِ، وَمُخلِّدُ صَاحِبَهِ أَبَدَ الْدُّهُوْرِ ... (١)
هَاهِيَ ثِمَارٌ مِنْ أَجْمَلِ وَأَفْضَلِ الْثِّمَارِ (٢) تتَدَلَّى بين أيدِيكُم آلَ الحُمَيدِي ــ أَسْعَدَكُمُ اللهُ وَ أَسْعَدَ بِكُم ــ، تَجِدُوْنَ فِيْهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ، وتَلَذُّ أَعْيُنُكُمْ، صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ، خَرَجَ مِنْ صُلْبِ وَاحِدٍ = جَدِّنَا الحُمَيْدِيِّ ﵀.
إنَّ الحمَادَى، نِسْبَةً لِجَدِّنَا الْسَّابِعِ: الْحُمَيْدِيِّ بْنِ حَمَدٍ ﵀، مِنْ آلِ هُوَيْمِلْ، مِنْ آلِ أَبِي رَبَّاع (٣) ، من بَكْرِ بْنِ وَائِل (توفي ١٠٩٥ هـ تقريباً)، الحواشي
(١) لِشَرافةِ النسَب، وكرَمِ النِّجار، مَدخلٌ في كون أهلِه خياراً. «نيل الأوطار» ... (٩/ ٣٧٩).(٢) الكتابُ الذي كُتِبَتْ له أصلُ هذه الحمَادِية: «دليل النتاج العلمي للحمادى» ... د. علي الحمودي.(٣) جميعُهم كانوا في «أشيقر» فقط، ثم خرجوا منها سنة (٨٠٠ هـ تقريباً) إلى «منطقة سدير»: في التويم، والمَجْمَعة، وحَرْمَة. ثم خرج مَن كان في «التويم» سنة ... (١٠٤٥ هـ): آلُ هُوَيمِل إلى بلدة «الشقة» في القصيم، وأبناءُ عمِّهم آلُ حمَد إلى ... «حُرَيْمِلاء».стр. 12
انْتَقَلَ مِنَ بَلْدَةِ «الْتُّوَيْمِ» فِي «مَنْطِقَةِ سُدَير» إِلَى بَلْدَةِ «الْشِّقَّة» فِيْ شَمَالِ غَرْبِ «بُرَيْدَةَ» فِي «مَنْطِقَةِ القَصِيْمِ» سَنَةَ (١٠٤٥ هـ)، وَلَهُ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ، تَفَرَّعَ مِنْهُم خَمْسٌ وعِشرُون أُسْرَةً، كُلُّهَا مِنَ العَشِيرَةِ الأقرَبِيْنَ، يَجْمَعُهُمْ هَذَا الجَدُّ القَريْبُ، وقَدْ اشتُهِرُوا بلَقَبِ «الحَمَادَى». (١) الحواشي
(١) ترتيبهم هجائياً:
[١] سالم، وَمِنْهُ: أسرة المديهش، و الحمودي، والجوعي ــ ومنهم عائلة باسم الفهد ــ، والصبحاوي، والشويهي، والخَضِيْرِي، والفهَدي، والطعِيسان في بغداد.
[٢] سليمان، وَمِنْهُ: أسرة السديس، والحضيف، والجفير ــ ومنهم عائلتان باسم السديس ــ، والفراج، والحواس.
[٣] عبدالله، وَمِنْهُ: أسرة العقيل أبناء عقيل بن محمد بن عبدالله، والكلية، والبعيمي، والغازي، والرشيد، والسعود.
[٤] علي، وَمِنْهُ: أسرة الفايزي، ــ ومنهم أسرة الرعوجي ــ، والعصيلي، والخويلدي، والعقيل أبناء عقيل بن عبدالله بن حمود بن علي بن حمود بن علي.
[٥] محمد، وَمِنْهُ: أسرة القصيِّر.
* قال عمارة بن علي الحكمي اليمني (ت ٥٦٩ هـ) ﵀ في «النكت العصرية» (ص ٧): (وَلَمْ تَزَلْ الْعَرَبُ تَعُدُّ مِنْ أَفْضَلِ أَحْسَابِهَا: ذِكْرَهَا لِأَنْسَابِهَا، وَمَنْ عَرَفَ الْشَّرَفَ لِقَدِيْمِهِ؛ لَمْ يُنْكِرْ صِحَّةَ أَدِيْمِهِ).
فروعٌ لا تَرِفَّ عليك إلا ... شهدتَ لها على طِيبِ الأَرومِ
وفي الشرَفِ الحديثِ دليلُ صدقٍ ... ** ... لمُخْتَبرٍ على الشرَف القديم
«ديوان أبي تمام» ط. المعارف المصرية (٣/ ١٦٣)
وَلَوْ كَتَمُوْا أَنْسَابَهُمْ لَعَزَتْهُمُوْ ... وُجُوْهٌ، وفِعْلٌ شَاهِدٌ كُلَّ مَشْهَدِ
المعرِّي «سقط الزند» (ص ٨٩)
أُمَّةٌ أَوْدَعَتِ التَّاريخَ مَا ... بَهَرَ الأَحْفادَ مِنْ فَخْرٍ وَراقَا
وَصَلَ الأَحْفادُ مَجْداً تالِداً ... ** ... بِطَريفٍ فَازْدَهى المَجْدُ اتِّسَاقَا
«موسوعة مؤلفات الخضر حسين» (٧/ ١٥٨)стр. 13
تَشَابَهُوا في العُلا حتَّى كأنَّهُمُ ... لَمْ يُفتَقَدْ لَهُم مَيتٌ ولَا افتَرَقُوا (١)
ورِثوا السّؤْدُدَ عن آبائِهِمْ ... ثُمَّ سَادُوا سُؤدُداً، غَيرَ زَمِرْ (٢)
وَهُمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيسَارٌ ذَوُو يَسَرٍ ... سُوَّاسُ مَكْرُمَةٍ أَبنَاءُ أَيْسَارِ
لا يَنْطِقُونَ على الفحشَاءِ إنْ نَطَقُوا ... ولا يُمَارُونَ إنْ مَارُوا بإكثَارِ الحواشي
(١) «محاضرات الأدباء» للراغب الأصبهاني (١/ ٦٩٨).(٢) «ديوان طَرَفَة بنِ العَبْدِ البَكْرِيِّ الوَائِلِيِّ» (ص ٤٣). الزمِر: القليل.стр. 14
مَنْ تَلْقَ مِنهُمْ تَقُلْ لاقَيْتُ سَيِّدَهُمْ ... مِثْلَ النُّجُومِ التي يَسْرِي بهَا السَّارِي (١)
وقَدْ يَسَّرَ اللهُ -جل وعلا- لي مُنذ (١٤١٩ هـ) جمعَ ما يتعلَّقُ بالأنسَابِ ــ نَظَرِيَّاً دُونَ البَحْثِ في القَبَائِلِ ــ ثُمَّ مَا يتَعَلَّقُ بِأُسْرَتي الكَبِيْرَةِ «الحمَادَى»، ثُمَّ الفَرعِيَّةِ: أُسْرَةِ المدِيْهِش؛ فطُفْتُ لِأجلِها كُتُبَ التُّرَاثِ، والمُعَاصِرِيْنَ، ومِنْهَا: المَخْطُوطَاتِ وَالمَطْبُوعَاتِ النَّجْدِيَّةِ = التَّارِيْخِيَّةِ وَالنَّسَبِيَّةِ والبُلْدَانِيَّةِ، وَمَا كُتِبَ فِي النَّسَبِ عَامَّةً ... مَعَ مُسَاءَلةِ المُهتَمِّيْنَ، ثُمَّ اجْتِمَاعِ جُمْلَةٍ مِنَ الوَثَائِقِ الحَمَادِيَّة = الحَمَادَى ....
وَكَانَ مِنْ تَحَوُّلاتِ المَشْرُوْعِ: إِفْرَادُ الحَمَادَى بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ .... ! الحواشي
(١) «عيون الأخبار» لابن قتيبة (١/ ٢٢٦)، «الكامل» للمبرد (١/ ١٠٦ ـ ١٠٧)، ... «الأمالي» للزجاجي ــ ط. الغرب ــ (٢/ ١٩١ ـ ١٩٢) ــ وعند المبرد والزجاجي القصيدة بتمامها ــ، «الأمالي» للقالي (١/ ٢٣٩)، «ديوان المعاني» لأبي هلال العسكري (١/ ٢٤)، وقال عَقِبه: (وهذا عندي أمدحُ شئ قيل في وصف جماعة).
وفي «الأمالي» أن هارون الرشيد قال لإسحاق بن إبراهيم الموصلي: أنشدني أحسن مدح تحفظه، فأنشده القصيدة ومنها الأبيات السابقة.стр. 15
فَاسْتَعَنْتُ بِاللهِ -جل وعلا- فِي كِتَابِ الحَمَادَى وتَنْسِيقِهِ، تَسُوْسُهُ النيَّةُ ... ــ وَاللهُ بِهَا عَلِيْمٌ ــ ويُسِنِدُهُ تَوْفِيْقُ اللهِ القَدِيْرِ ﵎، فَقَدْ رَأَيْتُ أَثَرَهُ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُوْنٍ، وَاللهُ المُهَيمِنُ عَلَى الأُمُوْرِ، وَمَن يُرِدِ اللهُ لَهُ خَيْرَاً، فَلَا مَرَدَّ لَهُ ــ.
وَقَدْ عَنْوَنْتُهُ بِـ:
«أُسَرُ الحَمَادَى ــ نَسَبُها، أُسَرُهَا، تَارِيخُهَا، بُلْدَانُها، أَعْلَامُهَا، مُؤَلَّفَاتُهَا، وَثَائِقُهَا، وَمَعَالِمُ أُخْرَى ــ» يَسَّرَ اللهُ ﵎ تَمَامَهُ.
وَبِمَا أَنَّ الكِتَابَ سَيُتَدَاوَلُ ــ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ــ بَيْنَ الْمُهْتَمِّيْنَ بِالأُسَرِ النَّجْدِيَّةِ، وَلَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهِمْ إلَّا نَادِرَاً، رَأَيْتُ أَهَمِيَّةَ إِفْرَادِ ... فَصْلِ: «مُؤَلَّفَاتُهَا = النِّتَاجُ العِلْمِيُّ المُبَارَكُ لِلْحَمَادَى» بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ مَعَ التَّوَسُّعِ فِيْهِ؛ اقْتَرَحْتُ ذَلِكَ فِي مَجْمَعٍ، فَبَادَرَ ابْنُ العَمِّ الْعَزيْزِ الْغَالِي، ... د. عَلِيُّ بْنُ عَبْدِالعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحُمُوْدِيُّ (مِنَ الحَمَادَى) بِالتَّبَرُّعِ بِجَمْعِ هَذَا النِّتَاجِ «بِبْلُوجَرَافية»، وَهُوَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَخَاصَّتِهِ. (١) الحواشي
(١) دكتور في عِلم المعلومات في جامعة الملك سعود في الرياض.стр. 16
بَذَلَ د. عَلِيٌّ الحُمُودِيُّ ــ جَزَاهُ اللهُ خَيْرَ الجَزَاءِ وَأَوْفَاهُ ــ جُهْدَاً كَبِيْرَاً فِيْ المَكْتَبَاتِ وَالْمَوَاقِعِ المَحَلِّيَّةِ، زِيَادَةً عَلَى اسْتِكْتَابِ أَبْنَاءِ وَبَنَاتِ الْعَمِّ جَمِيْعَاً، فَكَانَ مَا تَرَاهُ لَا مَا تَسْمَعُهُ، ..... وَهِيَ طَبْعَةٌ سَتَعْقُبُهَا طَبَعَاتٌ تتَضَاعَفُ فِيْهَا الأَرْقَامُ ــ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ــ.
стр. 17
أَقُوْلُ ــ ظَنَّاً يُقَارِبُ الْيَقِيْنَ ــ: إِنَّ هَذَا الْتَّأَلِيْفَ (١) لَمْ تُسْبَقِ الْحَمَادَى إِلَيْهِ، (٢) لِأنَّ جُهُوْدَ السَّابِقِيْنَ وَالمُعَاصِرِيْنَ فِي أَدِلَّةِ وَفَهَارِسِ الْكُتُبِ، عَلَى أَنْحَاءٍ شَتَّى:
١. فَهَارِسُ عَامَّةٍ عَنِ الفُنُوْنِ، مِثْلُ: «الفِهْرِسْت» لابْنِ النَّدِيْمِ، ... وَ «كَشْفُ الظُّنُوْنِ» لِحَاجِيْ خَلِيْفَةَ، وَ «مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ» لِطَاشْ كُبْرِي، ... وَ «أَبْجَدُ العُلُوْمِ» لِصِدِّيْق خَانْ، وَ «تَارِيْخُ الْتُّرَاثِ» لِسِزْكِيْن، وَ «تَارِيْخُ الْأَدَبِ» لِبُرْوْكِلْمَان، وَ «مُعْجَمُ الْمُوْضُوْعَاتِ المَطْرُوْقَةِ» لِلْحَبْشِيِّ.
٢. فَهَارِسُ عِلْمٍ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلُوْمِ، مِثْلُ: «التَّفْسِيْرُ» ط. مَجْمَعِ الْمَلِكِ فَهْدٍ، «الْحَدِيْثُ وَعُلُوْمُهُ» لِخَيْرِ رَمَضَانْ يُوْسُفْ، وَآخَرُ لِلْأَحْدَبِ، «الْعَقِيْدَةُ» د. مُحَمَّدُ الْشَّايِعُ، «الْفِقْهُ» قَيْدَ الْطِّبَاعَةِ لِلْشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ: الحواشي
(١) «دليل النتاج العلمي للحمادى» في جزأين، من تأليف ابن العم د. علي بن عبدالعزيز الحمودي (آخر سنة ١٤٤١ هـ وأول ١٤٤٢ هـ).(٢) ثم جاء بعدهم على منوالهم: «الإنتاج العلمي لأسرة التويجري ــ ماجستير، ودكتوراه ــ» الجزء الأول (٦٢ صفحة) ـ إعداد د. عبدالله بن غدير بن عبدالله التويجري في «المدينة النبوية» (١١/ ١٤٤٢ هـ)، ثم ظهر بعد ذلك الجزء الثاني.стр. 18
عَبْدِالْعَزِيْزِ بْنِ قَاسِمٍ، «الْسِّيْرَةُ الْنَّبَوِيَّةُ» لِجَمَاعَةٍ بِإشْرَافِ د. مُحَمَّدْ يُسْرِي، «الحِسْبَةُ» لِلْشَّيْخِ: بَسَّامِ الْيُوسُفْ، «الْلُّغَةُ» لِخَيْرِ رَمَضَانْ يُوْسُفُ، ... «الْمَعَاجِمُ الْلُّغَوِيَّةُ» لِشَرْقَاوِي، «كُتُبُ النَّسَبِ الحَدِيْثَةُ» للْشَّرَافِي، «مُعْجَمُ كُتُبِ السِّيَرِ الذَّاتِيَّةِ» لِلْحَمَدْ، وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ.
٣. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ مَوْضُوْعٍ أَوْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، وَهَذَا كَثِيْرٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُضَمَّنٌ دَاخِلَ دِرَاسَةٍ.
٤. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ: مِثْلُ: «مُصَنَّفَاتُ الحَنَابِلَةِ» لِـ أ. د. عَبْدِاللَّهِ الطَّرِيْقِي، وَ «مُعْجَمُ تُرَاثِ الْفِقْهِ الْشَّافِعِيِّ» لِعُمَرَ بْنِ مُصْطَفَى بْنِ أَحْمَدَ، وَغَيْرِها.
٥. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ عَلَمٍ مِنَ الأَعْلَامِ: الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ابْنُ تَيْمِيَّةَ، ابْنُ القَيِّمِ، الدَّانِيُّ، الغَزَالِيُّ، البِقَاعِيُّ، السُّيُوْطِيُّ، السَّخَاوِيُّ، مُلَّا قَارِي، وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ.
٦. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتٍ عَنْ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ، مِثْلُ: «دَلِيْلُ الْأَعْمَالِ وَالْدِّرَاسَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَفْسِيْرِ ابْنِ جَرِيْرٍ الْطَّبَرِيِّ»، «دَلِيْلُ الْأَعْمَالِ وَالْدِّرَاسَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَفْسِيْرِ ابْنِ كَثِيْرٍ» كِلَاهُمَا تَأَلِيْفُ: مَعْهَدِ الْشَّاطِبِيِّ، ... «عِنَايَةُ الْعُلَمَاءِ بِكِتَابِ الْتَّوْحِيْدِ لِلْشِّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالْوَهَّابِ» لِلْأُسْتَاذِ: عَبْدِالْإِلَهِ الْشَّايِعِ.
стр. 19
٧. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ بَلَدٍ أَوْ مَدِيْنَةٍ، مِثْلُ: بَبْلُوْغَرَافِيَّا الفِلِسْطِيْنِيِّيْن، ... «مُؤَلَّفَاتِ أَهْلِ القَصِيْمِ» ــ قَيْدَ الإِعْدَادِ ــ لِلْأُسْتَاذِ: عَبْدِاللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْزُوْقِ.
٨. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتٍ عَنْ بَلَدٍ أَوْ مَدِيْنَةٍ، مِثْلُ: «الْكُتُبُ الْبُلْدَانِيَّةِ عَنْ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْسُّعُوْدِيَّةِ» لِلْأُسْتَاذَيْنِ: مُحَمَّدْ مُعَبِّر، وَمَسْعُوْدِ المَسْرَدِيِّ، «بِبْلُوْجَرَافِيَّةُ الْبُكَيْرِيَّةِ» لِعَبْدِالْعَزِيْزِ الْسُّوَيْلِمْ، «بِبْلُوْجَرَافِيَّةُ الْجَوْفِ» لِمُحَمَّدِ بْنِ حُلْوَانِ الْشَّرَارِيِّ.
٩. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ أُسْرَةٍ مِنَ الأُسَرِ، هَذَا لَا أَعْلَمُهُ مِنْ قَبْلُ مَنْشُوْرَاً، لَا أَعْلَمُ أُسْرَةً وَاحِدَةً، وَلَا فَخِذَاً مِنْ أَفْخَاذِ الْقَبَائِلِ أَخْرَجَتْ دَلِيْلَاً لِنِتَاجِهَا العِلْمِيِّ وَنَشَرَتْهُ لِلْنَّاسِ، فَالَأَوَّلِيَّةُ هُنَا لِلْحَمَادَى، ــ وَللهِ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ ــ.
стр. 20
فوائد إخراج دليل النتاج العلمي للأسرة:
١. التَّعَبُّدُ للهِ ﵎ بِالْدِّلَالَةِ عَلَى الْعِلْمِ.
٢. الْبِرُّ بِالأَمْوَاتِ ﵏ مِنَ الآبَاءِ، وَالأَجْدَادِ.
٣. وَصْلُ خَصَائِصِ الْأَجْدَادِ بِخَصَائِصِ الْأَحْفَادِ، وَإِنَّهَا لَصِلَةٌ مَرْعِيَّةُ الْأَنْسَابِ، مَبْرُوْرَةُ الْعُهُوْدِ، مُحْكَمَةُ الْوَثَائِقِ؛ لِيَحْصُلَ بَيْنَهُمَا مَا يَكُوْنُ مِنْ الْتِقَاءِ الْسَّالِبِ بِالْمُوْجَبِ فِيْ الْقَوَانِيْنِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ: حَرَكَةٌ، وَضَوْءٌ، وَحَرَارَةٌ. (١) ، «وَأَحَقُّ الْنَّاسِ بِالْمَعَالِيْ مَنْ كَانَ فِيْهَا عَرِيْقَاً، وَلَايَكُوْنُ الْمَرْءُ خَلِيْقَاً بِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ أَبُوْهُ بِهَا خَلِيْقَاً؛ وَإِذَا زَكَتْ أُصُوْلُ الْشَّجَرِ؛ زَكَتْ فُرُوْعُهُ، وَلَا يَعْذُبُ مَذَاقُ الْمَاءِ إِلَّا إِذَا طَابَ يَنْبُوْعُهُ». (٢)
٤. الْأنَفَةُ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ = لِلْحَمَادَى مِنْ تَهَضُّمٍ أَوْ خُمُوْلٍ. (٣) الحواشي
(١) اقتباس من «آثار البشير الإبراهيمي» (٢/ ١٥٣) و (٤/ ١٠٣).(٢) «الوشي المرقوم» للضياء ابن الأثير (ص ٢٤٠).(٣) انظر في المعنى: «أدب الدنيا والدين» للماوَرْدي (ص ٢٤٤ ـ ٢٤٥).стр. 21
٥. صِلَةُ الأَرْحَامِ، وَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ صِلَةٍ أَنْ يُنْشَرَ دَلِيْلٌ لِنِتَاجِ الأَجْدَاد، وَالْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ رِجَالَاً وَنِسَاءً.
٦. تَقْوِيَةُ أَوَاصِرِ الْقُرْبَى بَيْنَ الْحَمَادَى: الْقُرْبَى الْنَّسَبِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ، فَالْعِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ.
٧. نَشْرُ = تَسْوِيْقُ الْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ.
٨. إِظْهَارُ الْتَّنَوُّعِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ عِنْدَ الْحَمَادَى.
٩. تَحْفِيْزُ الْنَّاشِئَةِ مِنْ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا، لِلْعَمَلِ الْعِلْمِيِّ الْمُثْمِرِ.
١٠. دُخُوْلُ أُسْرَتِنَا الْكَبِيْرَةِ «الْحَمَادَى» ضِمْنَ الْأُسَرِ الْعِلْمِيَّةِ، وَتَحْفِيْزُهَا لِإِنْشَاءِ مَرْكَزٍ عِلْمِيٍّ بِاسْمِهَا. (١)
١١. الْدِّرَاسَاتُ الْعِلْمِيَّةُ حَوْلَ الْنِّتَاجِ.
١٢. لَاْ أَقُوْلُ بِأَنَّ هَذَا الْنِّتَاجَ الْعِلْمِيَّ لِلْحَمَادَى سَيَكُوْنُ مِنَ الْتَّارِيْخِ بِالْنِّسْبَةِ لِأَحْفَادِنَا، بَلْ دَخَلَ الْتَّارِيْخَ الْآنَ لَحْظَةَ صُدُوْرِهِ قَبْلَ أَنْ تَقْرَأَهُ، فَالْتَّارِيْخُ لِأَيِّ أُسْرَةٍ = عَشِيْرَةٍ = أُمَّةٍ، جُزْءٌ مِنْ مَرَاقِيْهَا، «وَالْمَرْءُ لَا يَكُوْنُ الحواشي
(١) لي مَقالٌ بعُنوان: «أيْنَ مَراكِزُ الأُسَرِ الْعِلْمِيَّةِ؟!» نُشِر في «صحيفة الجزيرة» = ... «المجلة الثقافية» عدد(٤٣١) بتاريخ (٧/ جمادى الأولى/ ١٤٣٥ هـ).стр. 22
كَيِّسَاً حَسَّاسَاً إِذَا أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ عَنْ مَاضِيْهِ، وَعَنْ مُسْتَقْبَلِهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْحَثَ لِلْوُصُوْلِ إِلَى مَا يَقِفُهُ عَلَى الْصِّلَاتِ الَّتِيْ تَرْبِطُهُ بِأَجْدَادِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَبِالْإِنْسَانِيَّةِ أَمْسٍ، وَبِالْإِنْسَانِيَّةِ غَدَاً، فَالْمَاضِيْ يُفَسِّرُ الْحَاضِرَ، وَهَذَا يَشْرَحُ الْغَابِرَ، كَمَا قَالَ الْعَارِفُوْنَ». (١) «وَمِنَ الْسُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ فِيْ سُقُوْطِ الْأُمَمِ وَعَدَمِ امْتِدَادِ الْعِزَّةِ وَالْرُّقِيِّ فِيْهَا: أَنْ يَنْسَى آخِرُهَا مَآثِرَ أَوَّلِهَا؛ فَيَنْقَطِعَ الْتَّيَّارُ الْدَّافِعُ؛ فَيَتَعَطَّلَ الْتَّقَدُّمُ». (٢)
١٣. الْمُسَاهَمَةُ فِيْ إِبْرَازِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ الْعِلْمِيَّةِ فِيْ بلادنا الغالية ... «الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْسُّعُوْدِيَّةِ».
١٤. إِبْرَازُ شَيْءٍ مِنَ الْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ لِمَنْطِقَةِ الْقَصِيْمِ، فَيَدْخُلُ هَذَا ... «دَلِيْلُ الْنِّتَاجُ الْعِلْمِيِّ لِلْحَمَادَى» فِيْ: «مُؤَلَّفَاتِ أَهْلِ الْقَصِيْمِ» لِلْمَرْزُوْقِ، وَمَنْ سَيَكْتُبُ عَنْ الْحَيَاةِ الْعِلْمِيَّةِ فِيْ: بُرَيْدَةَ، وَالْبُكَيْرِيَّةَ، وَالْشِّقَّةِ، وَالْبُصْرَ، وَالْبَدَائِعَ، وَالْخَبْرَاءَ، وَغَيْرِهَا.
١٥. سَيَكُوْنُ هَذَا الْدَّلِيْلُ بَاعِثَاً قَوِيَّاً لِطِبَاعَةِ مَالَمْ يُطْبَعْ تِجَارِيَّاً، أَوْ الحواشي
(١) «أقوالنا وأفعالنا» لكُرْد علي (ت ١٣٧٢ هـ) (ص ٢٣٤).(٢) «آثار البشير الإبراهيمي الجزائري» (ت ١٣٨٥ هـ) (٤/ ٣٠٩).стр. 23
نَشْرِهِ تِقَنِيَّاً، فَالْدَلِيْلُ تَحْرِيْكٌ لِمُؤَلَّفَاتٍ حَبِيْسَةٍ، الْمُسْتَفِيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ نَشْرِهَا: صَاحِبُهَا مَيْتَاً كَانَ، أَوْ حَيَّاً.
١٦. نَشْرُ مَحَاسِنِ وَمَآثِرِ أُسْرَتِنَا الْكَبِيْرَةِ «الْحَمَادَى»، فَإِنَّ الْمَآثِرَ تُؤْتِي ثِمَارَهَا إذَا غَادَرَتِ الْخَوَاصَّ، وَتَدَاوَلَهَا عَامَّةُ الْنَّاسِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ... (ت ٢٧٦ هـ) ﵀ عَنْ قَبِيْلَةٍ لَيْسَ فِيْهَا شُعَرَاءُ: (صَارَتْ مَآثِرُهُمْ عِنْدَ خَوَاصِّ الْنَّاسِ دُوْنَ عَامَّتِهِمْ، وَالْشَّرَفُ وَالسُّؤْدَدُ مَعَ سَوَادِ الْنَّاسِ وَدَهْمَائِهِمْ). (١)
وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ــ أَيْضَاً ــ: (وَكَانَ الْقَبِيْلُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا نَشَأَ فِيْهِمْ غُلَامٌ فَقَالَ شَيْئَاً مِنَ الْشِّعْرِ، أَوْ رَجَزَ فِي حِدَاءِ بَعِيْرٍ، أَوْ مَتَحَ بِدَلْوٍ؛ سُرَّ بِهِ قَوْمُهُ، وَاسْتَبْشَرَتْ عَشِيْرَتُهُ، وَقَدَّمُوْهُ وَعَظَّمُوْهُ، وَرَشَّحُوهُ لِلْمُنَافَحَةِ عَنْهُمْ، وَالْدَّفْعِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَأَتَاهُ الْأَقَارِبُ، وَالْمُجَاوِرُوْنَ). (٢)
قَالَ الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيِّ (ت ٦٥٦ هـ) ﵀: (وَلَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَعُدُّ الشِّعْرَ خَطِيْرَاً، وَتَرَى الْشَّاعِرَ أَمِيْرَاً، فَإِذَا نَبَغَ فِيْ الْقَبِيْلَةِ شَاعِرٌ هُنِّئَتْ بِهِ، الحواشي
(١) «فضل العرب والتنبيه على علومها» لابن قتيبة (ص ١٥٣).(٢) «فضل العرب» (ص ١٧٥).стр. 24
وَحُسِدَتْ مِنْ سَبَبِهِ، لِأَنَّهُ يُنَافِحُ عَنْ أَنْسَابِهَا، وَيُكَافِحُ وَيُنَاضِلُ عَنْ ... أَحْسَابِهَا). (١)
كَذَلِكَ كَانَتْ الْعَشِيْرَةُ مِنَ الْعَرَبِ تَفْخَرُ بِصُدُوْرِ عَمَلٍ مِنْ فَرْدٍ وَاحِدٍ فِيْهَا، وَتَنْسِبُ الْمَأَثَرَةَ إِلَيْهَا كُلِّهَا، وَتَفْتَخِرُ بِهِ وَتُفَاخِرُ، «وَالْشَّرَفُ يَحْصُلُ لِلْشَّئِ إِذَا حَصَلَ لِبَعْضِهِ» (٢) ، وَ «شَرَفُ الْقَبِيْلَةِ بِشَرَفِ بَعْضِ أَفْرَادِهَا». (٣)
قَالَ الجَاحِظُ (ت ٢٥٥ هـ) ﵀: « ... تُمْدَحُ الْقَبِيْلَةُ بِفِعْلٍ جَمِيْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِوَاحِدٍ مِنْهَا». (٤)
قَالَ الْشَّرِيْفُ الْمُرْتَضَى (ت ٤٣٦ هـ) ﵀: ( ... فَعَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِيْ خِطَابِ الْأَبْنَاءِ بِخِطَابِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، وَخِطَابِ الْعَشِيْرَةِ بِمَا الحواشي
(١) «نَضْرةُ الإغرِيض» (ص ٢٩٨).
... قلتُ: أما في زماننا، فلم يَعُدِ الشِّعْرُ كما كان للقبائل والعشَائر سابقاً، وأصبح وُجُودُ: عالِمٍ مُتخصصٍ يجمعُ تاريخَها ونسبَها وأعلامَها وأخبارَها ووثائقَها ومؤلَّفاتِها ومقَالاتِها ... ، أبلغُ أثَرَاً وأكثرُ نفعاً، مع فائدة الشِّعر بلا شَك ولا رَيْب.(٢) قاله ابن حجر في «فتح الباري» (٦/ ٥٤٣).(٣) «التنوير شرح الجامع الصغير» للصنعاني (٧/ ٥٠٢).(٤) «البخلاء» (ص ٢٣٤).стр. 25
يَكُوْنُ مِنْ أَحَدِهَا؛ فَيَقُوْلُ أَحَدُهُمْ: فَعَلَتْ بَنُوْ تَمِيْمٍ كَذَا، وَقَتَلَ بَنُوْ فُلَانٍ فُلَانَاً؛ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ وَالْفَاعِلُ وَاحِدَاً مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ ... ). (١)
قَالَ ابْنُ جَرِيْرِ الْطَّبَرِيِّ (ت ٣١٠ هـ) ﵀: (وَالْعَرَبُ قَدْ تُخْرِجُ الْخَبَرَ إِذَا افْتَخَرَتْ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ مَا افْتَخَرَتْ بِهِ مِنْ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَتَقُوْلُ: نَحْنُ الْأَجْوَادُ الْكِرَامُ، وَإِنَّمَا الْجَوَادُ فِيْهِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَغَيْرُ الْمُتكَلِّمِ الْفَاعِلُ ذَلِكَ). (٢)
وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّ مَقَامَ الْافْتِخَارِ مَقَامُ تَكَثُّرٍ، فَانْتَحَلَتِ الْجَمَاعَةُ فِعْلَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، وَنَسَبُوهُ إِلَيْهِمْ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرَفَهُ وَمَحَاسِنَهُ عَائِدَةٌ عَلَى عَشِيْرَتِهِ أَوْ قَبِيْلَتِهِ. (٣)
هَذَا فِي الْرَّجُلِ الْوَاحِدِ الَّذِي قَدَّمَ خَيْرَاً يُشَرِّفُ عَشِيْرَتَهُ، فَمَا بَالُكَ الحواشي
(١) «أمالي المرتضى = غرر الفوائد» (٢/ ٢٢٤).(٢) «جامع البيان» لابن جرير (٨/ ٢٧٠). وانظر: (١٠/ ٦٣١)، و (١/ ٥٣٤).(٣) «قواعد التفسير» للشيخ د. خالد السبت (١/ ٣١٥)، وانظر: «الأساليب العربية الواردة في القرآن الكريم وأثرها في التفسير من خلال جامع البيان للطبري» للشيخ: فواز الشاووش (ص ٦٨١ ــ ٦٨٥).стр. 26
بِهَذِهِ الْأَعْدَادِ الْغَفِيْرَةِ مِنْ الْحَمَادَى رِجَالَاً وَنِسَاءً، قَدَّمُوْا هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتِ وَالْبُحُوْثَ فِيْ شَتَّى الْمَجَالَاتِ؟!
وَكَيْفَ إِذَا أَضَفْتَ إِلَيْهِمْ غَيْرَهَمْ مِمَّنْ عَمِلَ أَعْمَالَاً مُشَرِّفَةً فِيْ نُصْرَةِ دِيْنِهِ، وَوَطَنِهِ، وَوُلَاةِ أَمْرِهِ، وَهُمْ عَدَدٌ جَمٌّ غَفِيْرٌ؟!
وَمَا زِلْتَ تَسْمُوْ لِلْمَكَارِمِ وَالْعُلَى ... وَتَعْمُرُ عِزَّاً مُسْتَنِيْرَ الْمَوَارِدِ
إِذَا عُدَّ أَيَامُ الْمَكَارِمِ فَافْتَخِرْ ... بِآبَائِكَ الْشُمِّ الْطِّوَالِ الْسَّوَاعِدِ
قَالَ أَبُوْ عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى (ت ٢٠٩ هـ) ﵀: (قَوْلُهُ: الْشُمُّ الْطِوَالُ: الْمُرْتَفِعَةُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلْشَّرَفِ وَالْكَرَمِ، أَيْ: أَنَّ حَسَبَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَنْ يُفَاخِرُهُ). (١)
وَاعْلَمْ يَابْنَ الْعَمِّ ــ أَعَزَّكَ اللهُ بِدِيْنِهِ ــ أَنَّ مَآثِرَ الْآبَاءِ مَآثرُ لِلْأَبْنَاءِ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ، فَتَصِحُّ نِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلآخَرِ، قَالَ ابْنُ جَرِيْرِ الطَّبَرِيُّ (ت ٣١٠ هـ) ﵀: (يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة، آية ٤٧) أَنِّيْ فَضَّلْتُ أَسْلَافَكُمْ، فَنَسَبَ نِعَمَهُ عَلَى آبَائِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ إِلَى الحواشي
(١) «شرح نقائض جرير والفرزدق» لأبي عبيدة معمر بن المثنى (٣/ ١٠٦٧)، والبيتان لجرير «ديوانه» (٢/ ٦٠٥).стр. 27
أَنَّهَا نِعَمٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ؛ إِذْ كَانَتْ مَآثِرُ الْآبَاءِ مَآثِرَ لِلْأَبنَاءِ، وَالْنِّعَمُ عِنْدَ الْآبَاءِ نِعَمَاً عِنْدَ الْأَبْنَاءِ، لِكَوْنِ الْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبِاءِ). (١)
قَالَ عَلِيُّ الْجُرْجَانِيُّ (ت ٣٩٢ هـ) ﵀: (شَرَفُ الْوَالِدِ جُزْءٌ مِنْ مِيْرَاثِهِ، مُنْتَقِلٌ إِلَى وَلَدِهِ كَانْتِقَالِ مَالِهِ؛ فَإِنْ رُوْعِيَ وَحُرِسَ؛ ثَبَتَ وَازْدَادَ، وَإِنْ أُهْمِلَ وَأُضِيْعَ؛ هَلَكَ وَ بَادَ.
وَكَذَلِكَ شَرَفُ الْوَلَدِ يَعُمُّ الْقَبِيْلَةَ، وَلِلْوَالِدِ مِنْهُ الْقِسْمُ الْأَوْفَرُ ... ). (٢)
وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ (ت ٤٦٨ هـ) ﵀ أَنَّ فِي تَفْضِيْلِ الآبَاءِ شَرَفَاً لِلْأَبْنَاءِ. (٣)
قَالَ الْرَّاغِبُ الْأَصْبَهَانِيُّ (ت ٥٠٢ هـ) ﵀: (وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرِثُ مِنْ أَبَوَيْهِ آثَارَ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ جَمِيْلِ الْسِّيْرَةِ وَالْخُلُقِ وَقَبِيْحِهِمَا، كَمَا يَرِثُ مُشَابَهَتَهُمَا فِيْ خَلْقِهِمَا، وَلِهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (سورة الكهف، آية ٨٢)، وَعَلَى نَحْوِهِ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِيْ الْتَّوْرَاةِ: ... الحواشي
(١) «جامع البيان» لابن جرير (١/ ٦٢٩).(٢) «الوساطه بين المتنبي وخصومه» (ص ٣٧٣)، وعنه: ابن رشيق في «العمدة» (٢/ ٨٢٧).(٣) «التفسير الوسيط» (١/ ١٣٣).стр. 28
«إِنِّيْ إِذَا رَضِيْتُ بَارَكْتُ وَإِنَّ بَرَكَتِيْ لَتَبْلُغُ الْبَطْنَ الْسَّابِعَ، وَإِذَا سَخِطْتُّ لَعَنْتُ وِإِنَّ لَعْنَتِيْ لَتَبْلُغُ الْبَطْنَ الْسَّابِعَ»؛ تَنْبِيْهَاً عَلَى أَنَّ الْخَيْرَ وَالْشَرَّ الَّذِيْ يَكْسَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيَتَخَلَّقَ بِهِ؛ يَبْقَى أَثَرُهُ مَوْرُوْثَاً إِلَى الْبَطْنِ الْسَّابِعِ). (١)
فَقَدْ يَكُوْنُ شَرَفُ الْقَبِيْلَةِ/الْأُسْرَةِ/الْبَلْدَةِ/ بِشَرَفِ رَجُلٍ مِنْهَا؛ رَفَعَ ذِكْرَهَا بِالْخَيْرِ، فَأَصْبَحَ شَرَفُه = عَمَلُهُ الْطَّيِّبُ نَسَبَاً لِعَقِبِهِ وَأُسْرَتِهِ وَقَبِيْلَتِهِ وَبَلْدَتِهِ. قَالَ أَعْرَابِيٌّ: (مُرُوْءَةُ الْرَّجُلِ فِيْ نَفْسِهِ نَسَبٌ لِقَوْمٍ آخَرِيْنَ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ الْخَيْرَ؛ عُرِفَ لَهُ، وَبَقِيَ فِيْ الْأَعْقَابِ وَالْأَصْحَابِ، وَلَقِيَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ). (٢) وَنُسِبَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْصَّادِقِ قَوْلُهُ: (مُرُوْءَةُ الْرَّجُلِ فِيْ نَفْسِهِ نَسَبٌ لِعَقِبِهِ وَقَبِيْلَتِهِ). (٣)
فَالْخَيْرُ الْمُمَيَّزُ الْكَبِيْرُ الَّذِيْ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ؛ يَكُوْنُ نَسَبَاً لِأَحْفَادِهِ وَعَشِيْرَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَحْفَادُ الْعَالِمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْكَرِيْمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْتَّاجِرِ الْمُحْسِنِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْأَمِيْرِ الْصَّالِحِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ مِنْ أُسْرَتِكُمِ الحواشي
(١) «تفصيل النشأتين وتحصيل السعادتين» ط. دار النفائس (ص ٩١).(٢) «البصائر والذخائر» للتوحيدي (١/ ١١٥).(٣) «نثر الدر» للآبي (١/ ٢٤٧).стр. 29
وَعَشِيْرَتِكِمْ وَبَلْدَتِكُمْ الْعَالِمُ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْمُحْسِنُ الْفُلَانِيِّ؛ فَأَصْبَحَ تَمَيُّزُهُ نَسَبَاً لِعَشِيْرَتِهِ، وَلِأَهْلِ بَلْدَتِهِ.
إنَّ شُهْرَةَ الْأَجْدَادِ تَبْرُزُ فِيْ نَسَبِ الْأَحْفَادِ، قَالَ الزَّبِيْدِيُّ ... (ت ١٢٠٥ هـ) ﵀: (كَثِيْرَاً مَا يُنْسَبُ الْرَّجُلُ إِلَى جَدِّهِ؛ لِكَوْنِهِ أَشْهَرَ، أَوْ أَفْخَرَ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْنَّبِيِّ ﷺ : «أَنَا الْنَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبْ»). (١)
مِثَالُهُ: الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُوْ الْقَاسِمِ ابْنِ مَنِيْعٍ الْبَغَوِيِّ (ت ٣١٧ هـ)، صَاحِبُ «مُعْجَمِ الْصَّحَابَةِ» مَنِيْعٌ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ: أَحْمَدِ بْنِ مَنِيْعٍ، صَاحِبِ «الْمُسْنَدِ». (٢) الحواشي
(١) «تاج العروس» (١/ ٢٤٤).(٢) «سير أعلام النبلاء» (١٤/ ٤٤٠).
قولُ الزَّبِيدي ونسَبُ ابن منيع استفدتهما من بحث: «النِّسْبَةِ إلى الجَدِّ وأثرُها على الرواة والمَرويات» (ص ٨٨) أ. د. يحيى البكري الشهري، نُشِرَ في مجلة جامعة أم القرى، مجلد(١٥) ، عدد(٢٧) ، جمادى الثانية (١٤٢٤ هـ).стр. 30
أيها المؤمنون:
مَنْ اسْتَقَامَ عَلَى طَاعَةِ رَبِّه ، وَأَحْسَنَ فِيْ الْخَيْرِ، وَأَحْسَنَ إِلَى عِبَادِ اللهِ تَعَالَى؛ ضَمَّ مَآثِرَ أَجْدَادِهِ التَّلِيْدَةِ إِلَى مَآثِرِهِ الْطَارِفَةِ الْحَمِيْدَةِ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ... «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا ... فَقِهُوا ... ). (١)
قَالَ النَّوَوِيُّ (ت ٦٧٦ هـ) ﵀: (الْمَعَادِنُ: الْأُصُوْلُ. وَإِذَا كَانَتْ الأُصُوْلُ شَرِيْفَةً؛ كَانَتْ الْفُرُوْعُ كَذَلِكَ غَالِبَاً.
وَالْفَضِيْلَةُ فِيْ الْإِسْلَامِ بِالْتَّقْوَى، لَكِنْ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا شَرَفُ الْنَّسَبِ؛ ازْدَادَتْ فَضْلَاً). (٢)
قَالَ الْخَطَّابِيُّ (ت ٣٨٨ هـ) ﵀: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَأَثَرَةٌ وَشَرَفٌ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَفَقِهَ فِيْ الْدِّيْنِ؛ فَقَدْ أَحْرَزَ مَأَثَرَتَهُ الحواشي
(١) «صحيح البخاري»(٣٣٨٣) و(٣٤٩٣) ، و «صحيح مسلم»(٢٥٢٦) .(٢) «شرح النووي على مسلم» (١٦/ ٧٨).стр. 31
الْقَدِيْمَةَ وَشَرَفَهُ الْتَّلِيْدَ إِلَى مَا اسْتَفَادَهُ مِنْ الْمَزِيْدِ بِحَقِّ الْدِّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ؛ فَقَدْ هَدَمَ شَرَفَهُ وَضَيَّعَ قَدِيْمَهُ). (١)
قَالَ الْقَاضِيْ عِيَاضٌ (ت ٥٤٤ هـ) ﵀: (أَصْلُ الْمَعَادِنِ: الْأُصُوْلُ الْشَّرِيْفَةُ تُعْقِبُ أَمْثَالَهَا وَيَسْرِي كَرَمُ أَخْلَاقِهَا إِلَى نَسْلِهَا، وَلَكِنْ لَا خِيَارَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا بِالْتُّقَى وَالْفِقْهِ، وَلَا فَضَيْلَةَ إِلَّا بِخِصَالِ الْشَّرِيْعَةِ، لَكِنْ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَصْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَمِيْدِ الْأَخْلَاقِ شَرِيْفِ الْطِّبَاعِ ... ــ وَهُوَ الْحَسَبُ ــ؛ كَمُلَتْ فَضِيْلَتُهُ، وَبَانَتْ مَرْتَبَتُهُ). (٢)
قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ (ت ٥٦٠ هـ) ﵀: (شَبَّهَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الْنَّاسَ بِالْمَعَادِنِ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ مِنْهَا مَا يُنْبِتُ الْذَّهَبَ، وَمِنْهَا مَا يُنْبِتُ الْنُّحَاسَ، فَالْنَّاسُ يَخْتَلِفُوْنَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُوْنَ صَالِحَاً، وَيَكُوْنُ مَا يَدْرُوْنَهُ فِيْ الْغَالِبِ عَلَى جِنْسِهِمْ، فَإِذَا بَدَرَ مَنْ لَا يُشَاكِلُهُمْ؛ اسْتَنْكَرُوْهُ، الحواشي
(١) «أعلام الحديث» (٣/ ١٥٧٨).(٢) «إكمال المُعْلِم» (٧/ ٥٦٣)، وانظر: «شرح مسند الشافعي» للرافعي (٣/ ٤٢٨)، «المفهم» للقرطبي (٦/ ٢٢٧).стр. 32
فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (سورة مريم، آية ٢٥) (١)
فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا يَقَعُ فِيْ الْأَكْثَرِ، وَقَدْ نَدَرَ أَنْ يَأَتِيَ الْخَبِيْثُ مِنَ الْطَّيِّبِ، وَيَأَتِيَ الْطَّيِّبُ مِنَ الْخَبِيْثِ). (٢)
قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (ت ٦٣٣ هـ) ﵀: ( ... فَالْنَّسَبُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الَّتِيْ يَكُوْنُ بِهَا الْكَمَالُ، وَطِيْبُ الْأَعْرَاقِ مُؤْذِنٌ بِكَرَمِ الْأَخْلَاقِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَى فَضْلِ الْذَّاتِ فَضْلُ الْمُقَدِّمَاتِ؛ كَمُلَتْ الْحَالَاتُ ... ). (٣)
قَالَ الْطِّيْبِيُّ (ت ٧٤٣ هـ) ﵀: (فَالْتَّفَاوُتُ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ بِحَسَبِ الْأَنْسَابِ، وَشَرَفِ الآبَاءِ، وَكرَمِ الْأَصْلِ؛ وَفِيْ الْإِسْلَامِ بِحَسَبِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، فَالْشَّرَفُ الْأَوَّلُ مَوْرُوْثٌ، وَالْثَّانِيْ مُكْتَسَبٌ). وقال: (إِذَا تَحَلَّى الْرَّجُلُ بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ؛ اسْتَجْلَبَ الْنَّسَبَ الْأَصْلِيَّ، فَيَجْتَمِعُ شَرَفُ الْنَّسَبِ مَعَ شَرَفِ الْحَسَبِ، انْظُرْ إِلَى الْمَنْقَبَةِ الْسَّنِيَّةِ كَيْفَ رَدَّ تَيَمُّنَهَا وَبَرَكَتَهَا الحواشي
(١) انظر ما سيأتي (ص ٨٦ ــ ٨٨).(٢) «الإفصاح عن معاني الصحاح» (٦/ ٦٨).(٣) «التنوير في مولد السراج المنير والبشير النذير» (ص ١٣٣).стр. 33
مَا رَفَعَهُ الْإِسْلَامُ مِنَ الْشَّرَفِ الْمَوْرُوثِ؟!
وفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَضِيْعَ الْمُسْلِمَ الْمُتَحَلِّيَ بِالْعِلْمِ أَرْفَعُ مَنْزِلَةً مِنَ الْشَّرِيْفِ الْمُسْلِمِ الْعَاطِلِ ... ). (١)
قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ (ت ١٤٢١ هـ) ﵀: ( ... فَفِيْ هَذَا دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْرُفُ بِنَسَبِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُوْنَ لَدَيْهِ فِقْهٌ فِيْ دِيْنِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْنَّسَبَ لَهُ أَثَرٌ، وَلِهَذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَطْيَبَ الْنَّاسِ وَأَشْرَفَهُمْ نَسَبَاً، ومِنْ ثَمَّ كَانَ مِنْهُمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الَّذِيْ هُوَ أَشْرَفُ الْخَلْقِ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (سورة الأنعام، آية ١٢٤)، فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْبَطْنَ مِنْ بَنِيْ آدَمَ أَشْرَفُ الْبُطُوْنِ، مَا كَانَ فِيْهِ الْنَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا يُبْعَثُ الْرَّسُوْلُ ﷺ إِلَّا فِيْ أَشْرَفِ الْبُطُوْنِ وَأَعْلَى الْأَنْسَابِ). (٢) الحواشي
(١) «شرح المشكاة» (٢/ ٦٦١ ــ ٦٦٢).(٢) «شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين ــ ط. الثامنة عشرة ــ (١/ ٥٠٠).
قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت ٧٢٨ هـ) ﵀ كما في «مجموع الفتاوى» (٢٨/ ٥٤٣): (إِنَّمَا يَفْضُلُ الْإِنْسَانُ بِإِيْمَانِهِ وَتَقْوَاهُ؛ لَا بِآبَائِهِ؛ وَلَوْ كَانُوْا مِنْ بَنِيْ هَاشِمٍ أَهْلِ بَيْتِ الْنَّبِيِّ ﷺ ؛ فَإنَّ اللهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ لِمَنْ أَطَاعَهُ وَإِنْ كَانَ عَبْدَاً حَبَشِيَّاً، وَخَلَقَ =стр. 34
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّةَ ــ أَيْضَاً ــ: ( ... وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَأَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُوْنَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ قَرَابَةُ الْدِّيْنِ وَالْإِيْمَانِ وَالْتَّقْوَى. وَهَذِهِ الْقَرَابَةُ الْدِّيْنِيَّةُ أَعْظَمُ مِنْ الْقَرَابَةِ الْطِّيْنِيَّةُ، وَالْقُرْبُ بَيْنِ الْقُلُوْبِ وَالْأَرْوَاحِ أَعْظَمُ مِنَ الْقُرْبِ بَيْنِ الْأَبْدَانِ؛ وَلِهَذَا كَانَ أَفْضَلَ الْخَلْقِ أَوْلِيَاؤُهُ الْمُتَّقُوْنَ، وَأَمَّا أَقَارِبُهُ فَفِيْهِمُ الْمُؤْمِنُ وَالْكَافِرُ، وَالْبَرُّ وَالْفَاجِرُ، فَإِنْ كَانَ فَاضِلَاً مِنْهُمْ كَعَلِيٍّ، وَجَعْفَرَ، وَالْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنِ ﵃، فَتَفْضِيْلُهُمْ بِمَا فِيْهِمْ مِنَ الْإِيْمَانِ وَالْتَّقْوَى، وَهُمْ أَوْلِيَاؤُهُ بِهَذَا الِاعْتِبَارِ، لَاْ بِمُجَرَّدِ الْنَّسَبِ، فَأَوْلِيَاؤُهُ أَعَظَمُ دَرَجَةً مِنْ آلِهِ، وَإِنْ صُلِّيَ عَلَى آلِهِ تَبَعَاً لَهُ؛ لَمْ يَقْتَضِ ذَلِكَ أَنْ يَكُوْنُوْا أَفْضَلَ مِنْ أَوْلِيَائِهِ الَّذِيْنَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ، فَإِنَّ الْأَنْبِيَاءَ وَالْمُرْسَلِيْنَ هُمْ مِنْ أَوْلِيَائِهِ، وَهُمْ أَفْضَلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ، وَإِنْ لَمْ يَدْخُلُوْا فِيْ الْصَّلَاةِ مَعَهُ تَبَعَاً، فَالْمَفْضُوْلُ قَدْ يَخْتَصُّ بِأَمْرٍ، وَلَا يَلْزَمُ أَنْ يَكُوْنَ أَفْضَلَ مِنَ الْفَاضِلِ، =стр. 35
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(٢) وَقَالَ ابْنُ تَيْمِيَّة أَيْضَاً ﵀ كَمَا فِيْ «منهاج السنة النبوية» (٨/ ٢١٨ ـ ٢٢٠): (لَمْ يُثْنِ اللهُ عَلَى أَحَدٍ فِيْ الْقُرْآنِ بِنَسَبِهِ أَصْلَاً: لَا عَلَى وَلَدِ نَبِيٍّ، وَلَا عَلَى أَبِي نَبِيٍّ، وَإِنَّمَا أَثْنَى عَلَى الْنَّاسِ بِإِيْمَانِهِمْ وَأَعْمَالِهِمْ.
وَإِذَا ذَكَرَ صِنْفَاً وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ؛ فَلِمَا فِيْهِمْ مِنْ الْإِيْمَانِ وَالْعَمَلِ، لَا لِمُجَرَّدِ الْنَّسَبِ.
وَلَمَّا ذَكَرَ الْأَنْبِيَاءَ ــ ذَكَرَهُمْ فِيْ الْأَنْعَامِ وَهُمْ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ ــ قَالَ: ﴿وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (سورة الأنعام، آية: ٨٧). فَبِهَذَا حَصَلَتْ الْفَضِيْلَةُ بِاجْتِبَائِهِ ، وَهِدَايَتِهِ إِيَّاهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيْمٍ، لَا بِنَفْسِ الْقَرَابَةِ.
وَقَدْ يُوْجِبُ الْنَّسَبُ حُقُوْقَاً، وَيُوْجِبُ لِأَجْلِهِ حُقُوْقَاً، وَيُعَلِّقُ فِيْهِ أَحْكَامَاً مِنَ الْإِيْجَابِ وَالْتَّحْرِيْمِ وَالْإِبَاحَةِ، لَكِنَّ الْثَّوَابَ وَالْعِقَابَ وَالْوَعْدَ وَالْوَعِيْدَ عَلَى الْأَعْمَالِ لَا عَلَى الْأَنْسَابِ ... ... ) إلخ كلامه المهم. وانظر أيضاً «منهاج السنة النبوية» (٤/ ٦٠٠).
وَقَال الإِمَامُ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ (ت ١٤٢١ هـ) ﵀ في «شرح رياض الصالحين» لابن عثيمين ــ ط. الثامنة عشرة ــ (٢/ ٧٥١): ( ... الْحِكْمَةُ مِنْ أَنَّ اللهَ جَعَلَنَا شُعُوْبَاً وَقَبَائِلَ، لِأَجْلِ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُنَا بَعْضَاً، هَذَا عَرَبَيٌّ، وَهَذَا عَجَمِيٌّ، هَذَا مِنْ بَنِيْ تَمِيْمٍ، وَهَذَا مِنْ قُرَيْشٍ، هَذَا مِنْ خُزَاعَةَ، وَهَكَذَا.
فَاللهُ جَعَلَ هَذِهِ الْقَبَائِلُ مِنْ أَجْلِ أَنْ يَعْرِفَ بَعْضُنَا بَعْضَاً، لَا مِنْ أَجْلِ أَنْ يَفْخَرَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ، فَيَقُوْلُ: أَنَا عَرَبِيٌّ وَأَنْتَ عَجَمِيٌّ، أَنَا قَبِيْلِيٌّ وَأَنْتَ غَيْرُ قَبِيْلِيِّ، أَنَا غَنِيٌّ وَأَنْتَстр. 36
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
الحواشي
(١) فَقِيْرٌ، هَذَا مِنْ دَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ ـ وَالْعِيَاذُ بِاللهِ ــ، لَمْ يَجْعَلِ اللهُ هَؤُلَاءِ الْأَصْنَافِ إِلَّا مِنْ أَجْلِ الْتَّعَارُفِ لَا مِنْ أَجْلِ الْتَّفَاخُرِ، وَلِهَذَا قَالَ النَّبِيُّ ﵊: «إِنَّ اللهَ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ: مُؤُمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ؛ أَنْتُمْ بَنُوْ آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابِ».
فَالْفَضْلُ فِيْ الْإِسْلَامِ بِالْتَّقْوَى، أَكْرَمُنَا عِنْدَ اللهِ هُوَ أَتْقَانَا لِلهِ ، فَمَنْ كَانَ لِلهِ أَتْقَى؛ فَهُوَ عِنْدَ اللهِ أَكْرَمُ.
وَلِكَنْ يَجِبُ أَنْ نَعْلَمَ أَنَّ بَعْضَ الْقَبَائِلِ أَوْ بَعْضَ الْشُّعُوْبِ أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ، فَالْشَّعْبُ الَّذِيْ بُعِثَ فِيْهِ الْرَّسُوْلُ ﵊ هُوَ أَفْضَلُ الْشُّعُوْبِ، شَعْبُ الْعَرَبِ أَفْضَلُ الْشُّعُوْبِ، لِأَنَّ اللهَ قَالَ فِيْ كِتَابِهِ: ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (سورة الأنعام، آية ١٢٤).
وَقَالَ الْنَّبِيُّ ﷺ : «الْنَّاسُ مَعَادِنُ، خِيَارُهُمْ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِيْ الْإِسْلَامِ إِذَا فَقِهُوْا».
وَلَا يَعْنِيْ هَذَا إِهْدَارَ الْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ بِالْكُلِّيَّةِ، لِكَنْ الْتَّفَاخُرَ هُوَ الْمَمْنُوْعُ، أَمَّا الْتَّفَاضُلُ فَإِنَّ اللهَ يُفَضِّلُ بَعْضَ الْأَجْنَاسِ عَلَى بَعْضٍ، فَالْعَرَبُ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ، جِنْسُ الْعَرَبِ أَفْضَلُ مِنْ جِنْسِ الْعَجَمِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ الْعَرَبِيُّ غَيْرَ مُتَّقٍ وَالْعَجَمِيُّ مُتَّقِيَاً، فَالْعَجَمِيُّ ... عِنْدَ اللهِ أَكْرَمُ مِنَ الْعَرَبِيِّ).стр. 37
فَالْأُصُوْلُ الْنَّسَبِيَّةُ وَالْأَحْسَابُ الْرَّضِيَّةُ؛ مَرْعِيَّةٌ خَاصَّةً إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا الْتَّقْوَى وَالْصَّلَاحُ وَالْعِلْمُ الْشَّرْعِيُّ وَنَفْعُ الْمُسْلِمِيْنَ. (١)
لِذَا، بِإِحْسَانِكُمْ أَيُّهَا الْحَمَادَى تَزِيْدُوْنَ آبَاءَكُمْ وَأَجْدَادَكُمْ شَرَفاً، كَمَا أَنَّهُمْ زَادُوْكُمْ شَرَفَاً، قَالَ الْمُحِبُّ الْطَّبَرِيُّ (ت ٦٩٤ هـ) ﵀: (إِنَّ شَرَفَ الْأَبْنَاءِ مَنْقَبَةٌ لِلآبَاءِ كَعَكْسِهِ، وَلَمْ تَزلْ الْعَرَبُ تَتَمَدَّحُ بِمَفَاخِرِ آبَائِهِمْ، فَلَا يَبْعُدْ فِيْ الْأبْنَاءِ مِثْلُه، وَاللهُ أَعْلَمُ). (٢)
«وَكَمَا يَشْرُفُ الْوَلَدُ بِشَرَفِ الْوَالِدِ، فَقَدْ يَشْرُفُ الْوَالِدُ بِشَرَفِ الْوَلَدِ، وَللهِ دَرُّ ابْنِ الْرُّوْمِيِّ فَيْ قَوْلِهِ: الحواشي
(١) انظر: «إكمال المعلم» للقاضي عياض (٧/ ٣٦٢).(٢) «الرياض النضرة» (١/ ٢٦٥).
فائدة: أبو حيان التوحيدي، ومسكويه يُنكران أن الابن بأفعاله يُشرِّفُ آباءَه وأجدادَه، ويريان أن التشريف من الأب للابن لا العكس ... «الهوامل والشوامل» لمسكويه ... ــ ط. أحمد أمين، وأحمد صقر ــ (ص ١٩٧) رقم(٨٠) .
قلت: وليس بصحيح ماذكراه.стр. 38
وَكَمْ أَبٍ قَدْ عَلَا بِابْنٍ ذُرَى حَسَبٍ (١) ... ... كَمَا عَلَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ عَدْنَانُ (٢)
إِذَنْ «قَدْ يَفِيْضُ شَرَفُ الْإِنْسَانِ حَتَّى يَسْتَطِيْلَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنْ سَلَفِهِ؛ فتَحْيَا رُسُوْمُهُمْ بَعْدَمَا كَانَتْ دَائِرَةً، وَتَعْمُرُ رُبُوْعُهُمْ بَعْدَمَا كَانَتْ غَامِرَةً». (٣)
فَـ «الْخَصْلَةُ الْحَمِيْدَةُ تَكُوْنُ مَفْخَرَةً لِمَنْ اتَّصَفَ بَهَا، وَلِمَنْ انتَسَبَ إِلَى مَنِ اتَّصَفَ بِهَا، فَيَشْرُفُ نَسَبُهُ بِذَلِكَ ... وَالْمُنْتَسِبُ إِلَى الْأَشْرَفِ يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ أَشْرَفَ». (٤) و «فَخْرُ الآبَاءِ فَخْرٌ لِلْأَبْنَاءِ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوْا ... نِعَمَ اللهِ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمَآثِرِ، وَأَنْ يَقُوْمُوْا بِشُكْرِهَا وَذِكْرِها» (٥) ، وَأَنْ الحواشي
(١) كذا في «المحاضرات» لليوسي، وبعض كتب الأدب، ولفظه في «ديوان ابن الرومي» تحقيق: د. حسين نصار (٦/ ٢٤٢٥): شَرَف ... علا. وهو كذلك في غالب كتب الأدب.(٢) «المحاضرات في اللغة والأدب» للحسن اليوسي (ت ١١٠٢ هـ) (١/ ٥٧).(٣) «المحاضرات في اللغة والأدب» لليوسي (١/ ٧٤).(٤) «المحاضرات في اللغة والأدب» (١/ ٥٣ و ٥٧).(٥) «لباب التأويل» للخازن (ت ٧٤١ هـ) (١/ ٤٠) بتصرف.стр. 39
يَعْمَلُوْا بِهَا وَيَزِيْدُوْهَا، «وَالْشَّرَفُ يَتَجَدَّدُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَيَزْدَادُ بِهِ الْشَّرَيْفُ شَرَفَاً». (١)
وَإذِا شَارَفْتَ (٢) غَيْرَكَ بِعَرَاقَةِ الْأَصْلِ، وَفَرَاهَةِ الْحَسَبِ، فَلْيَكُنْ بِمَا يَقْتَرِنُهُ مِنْ اتِّسَائِكَ بِأَجْدَادِكَ وَقِيَامِكَ بِمَسَاعِيْهِمْ وَأَكْثَرْ؛ أَمَّا الْافْتِخَارُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ، فَادِّعَاءٌ أَجْوَفُ لَا حَقِيْقَةَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ طَبَائِعِ الْعَامَّةِ ... لَا الْخَاصَّةِ. (٣)
وَلَنْ تَنْفَعُكَ عَرَاقَةُ الْأَصْلِ مَعَ ضَآلَةِ الْحَسَبِ! وَكَمْ مِنْ مَغْمُوْرِ الْنَّسَبِ، عَرِيْقٌ فَارِهُ الْحَسَبِ؟
وَ «لَا مِرَاءَ فِيْ أَنَّ الْأُبُوَّةَ لِلْمَسَاعِيْ لَا لِلْأَنْسَابِ، وَأَنَّ الْاعْتِزَاءَ إِلَى الْذِّكْرِ الْبَاقِيْ لَا إِلَى الْتُّرَابِ». (٤) الحواشي
(١) «المحاضرات في اللغة والأدب» للحسن اليوسي (١/ ٧٢) بتصرف يسير.(٢) شارَفْتُ الرَّجُلَ: أي فاخَرْتُه أيُّنا أشرفُ. «الصحاح» للجوهري (٤/ ١٣٨٠).(٣) انظر: «الهوامل والشوامل» لمسكويه (ص ٣٤٢).(٤) «الوشي المرقوم» للضياء ابن الأثير (ص ٢٧٠).стр. 40
أيُّهَا الحمَادَى ــ رَفَعَ اللهُ قَدْرَكُمْ ــ، إِنَّ مَا نُشَاهِدُهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْعَمَلِيَّةِ، مَعَ الْنَّسَبِ وَالْحَسَبِ الْطَّيِّبِ أَصْلَاً وَفَرْعَاً، لَا يَدْعُوْنَا لِلْفَخْرِ وَالْتَّكَاسُلِ، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى فِيْ الْزِّيَادَةِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْتُّقَى، لِنَفْعِ أَنْفُسِنا وَرِفْعَتِهَا فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَعَلَيْنَا الْتَّوَاصِي دَوْمَاً بِالْبُعْدِ عَنْ كُلِّ مَا يُكَدِّرُ هَذِهِ الْنَّتَائِجَ الْطَّيِّبَةَ الْمُتَوَارَثَةَ حِسِّيَّاً وَمَعْنَوِيَّاً، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت ٧٢٨ هـ) ﵀: ( .... فَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ يُظَنُّ بِهِمُ الْخَيْرَ، وَيُكْرَمُوْنَ لِأَجْلِ ذَلِكَ. فَإِذَا تَحَقَّقَ مِنْ أَحَدِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ، كَانَتْ الْحَقِيْقَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْمَظِنَّةِ. وَأَمَّا مَا عِنْدَاللهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَى المَظَانِّ وَلَا عَلَى الدَّلَائِلِ، إِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ هُوَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيْلٍ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِالْمَظِنَّةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَهُ أَتْقَاهُمْ.
فَإِذَا قُدِّرَ تَمَاثُلُ اثْنَيْنِ عِنْدَهُ فِيْ الْتَّقْوَى؛ تَمَاثَلَا فِيْ الْدَّرَجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوْ أَحَدِهِمَا أَوْ ابْنُه أَفْضَلَ مِنْ أَبِيْ الْآخَرِ أَوْ ابْنِهِ، لَكِنْ إِنْ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ
следующие страницы →