← Ансаб

Ансаб · id 370

الحمادية

إبراهيم بن عبد الله المديهش

Полный текст (100 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

النشرة الأولى: «مقدمة» (١٤/ ١٠ /١٤٤١ هـ) النشرة الثانية: «الحمادية» (١٤/ ٣/ ١٤٤٢ هـ) النشرة الثالثة: (٢٧/ ٧/ ١٤٤٢ هـ) النشرة الرابعة ــ مزيدة ومصححة ــ: (١/ ٢/ ١٤٤٣ هـ)

стр. 2

وحي الكتاب وفهرسته غير المرتبة سبحان الله!! ما أكثر مايقول الأطباء: إنها وراثة! وكلُّها في باب الأمراض والعاهات؛ لأن مهنة الطبيب كشف العلة!! س: هل توجد وراثة في باب الأمجاد والمكارم والمآثر والأحساب والأخلاق والعلم والفضائل؟! التذكير بالمكارم الطيبة الصالحة (الموروثة) من عشرات أو مئات السنين؛ حافز قوي لعمل الخير والامتناع عن الأعمال المشينة ... إليكم شذرات تربوية حماسية كتبتها لأسرتي الكبيرة (الحمادَى) وهي وإن كانت بخطاب خاص، لمناسبة خاصة؛ إلا أنها صالحة لعموم الأُسَرِ والْعَشائر والمُجْتَمَعَات، و «العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب». تقرأ في هذا الكتاب = «الحمادية» ١. أنواع كتب الفهارس. ٢. لا يصح الفَخرُ بالنَّسَب، ولا العُجْبُ به، وإنما المَدَار على التقوى والصلاح والعمل النافع للمسلمين.

стр. 3

٣. أنتَ بعمَلِكَ لا بأصْلِك. ٤. العِرقُ دسَّاس = قانون الرجعة= مماثلة الجدود. ٥. ما معنى حديث: «الناس مَعادن»؟ ٦. متى يكون الفخر بالأحسَاب ممنوعاً؟ ٧. أثر مراعاة الأحسَاب الطيبة على الأُسَر والقبائل. ٨. العمل الطيب من فَرْد واحِد يُنسبُ للأُسْرَةِ كُلِّها، ولِلْقَبِيلة، ولِلْبَلْدَةِ. ٩. فوائد الذكر الحسَن للأسرة. ١٠. العلم أشرفُ الأحسَاب. ١١. مساوئ الأخلاق تهدم المآثر الطيبة. ١٢. الأشراف ــ حسَباً ــ يتنزهون عن المعايب والخوارم. ١٣. الحسد شؤم وعذاب على صاحبه. ١٤. يُستغرَبُ من أحفادِ الرجال أهلِ الخير والصلاح والمروءة أن تصدر منهم أعمَالٌ لا تليق! ١٥. مآثِرُ الآباء مآثِرُ للأبناء والعكس = شرفُ الوالدِ جزءٌ من ميراثه.

стр. 4

١٦. مآثرُ أجدادك تُحفِّزك على العمل بمثلِها أو أحسَن. ١٧. مآثرُ أجدادك أحياناً تَزَعُ أسرتَكم عن السوءِ أكثر مما تَزعَ المواعظُ. آمل أن تكون هذه المنوعات إضافةً جديدةً للمكتبة الشرعية+ النسَبَية+ الأُسَرِية+ الأخلاقية+ التربوية+الأدبية؛ فإني لا أعلم كتاباً جمَعَها في مَوضِعٍ واحد. إلى المجامع الكبيرة: مدينة /قبيلة /عشيرة /أسرة ... إلى القائمين على مناشط أُسَرِهم، دونكم «الحمادية» اتلوها على مسامع أبنائكم وبناتكم، ليزداد الخير، ويقل الشر ... أسأل الله أن ينفع بها ويبارك ... والحمد لله أولاً وآخراً وظاهراً وباطناً حمداً يليق بجلاله وعظيم سلطانه ...

стр. 5

أَلَمْ تَرَ صُوْرَةَ الْأَجْدَادِ فِيْهِمُ ... عَلَيْهَا مِنْ مَلَامِحِهِمْ إِطَارُ فَقِفْ تَرَ غرسَهُمْ يَنْمُوْ بِدَارَاً ... بِدَارٍ نَحْوَهَا اشْتَدَّ البِدَارُ محمد العيد آل خليفة الجزائري، «ديوانه» (ص ٧٨)

стр. 6

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ لِلهِ حَقَّ حَمْدِهِ، وَالْصَّلَاةُ وَالْسَّلَامُ عَلَى رَسُوْلِ اللهِ وَعَبْدِهِ، مُحَمَّدٍ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ ... أما بعد فَقَدْ كَتَبْتُ مُقَدِّمَةً فِيْ (٢٨ صَفْحَةً) لِكِتَاب: «دَلِيْلُ الْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ لِلْحَمَادَى» تَأَلِيْفُ: د. عَلِيِّ الْحُمُوْدِيِّ، انْتَهَيْتُ مِنْهَا فِيْ (١٤/ ١٠/١٤٤١ هـ)، أَخَذَتْنِيْ فِيْهَا الْحَمِيَّةُ الْصَّالِحَةُ وَالْمَحَبَّةُ الْصَّادِقَةُ مَأْخَذَاً، وَصَاحَبَنِي الْشَّوْقُ وَالْخَوْفُ، وَالْفَرَحُ وَالْرَّهْبَةُ لِلْحَمَادَى وَمِنَ الْحَمَادَى وَإِلَى الْحَمَادَى ... فَجَاءَتْ تَتَهَادَى. وَلَمَّا اطَّلَعَ عَلَيْهَا د. الْحُمُوْدِيُّ، قَالَ لِيْ مَا قَالَ، ثُمَّ أَعَادَ لِيْ مَا قَالَ، ثُمَّ كَرَّرَ لِيْ مَا أَعَادَ، وَكَانَ مِمَّا قَالَ لِيْ وَكَرَّرَ: أَنْ أَنْشُرَ الْمُقَدِّمَةَ فِيْ جُزْءٍ مُفْرَدٍ يُتَدَاوَلُ (١) ــ وَهُوَ مَا كُنْتُ عَازِمَاً عَلَيْهِ مِنْ قَبْلُ ــ، وَأَبْلَغَنِيْ بِمَا قَالَهُ لَهُ

стр. 7

مَنْ رَاجَعَ دَلِيْلَ الْنِّتَاجِ مِنْ خَارِجِ الْحَمَادَى؛ فَزَادَتْ الْمَحَبَّةُ، وَتَضَاعَفَ الْشَّوْقُ، وَعَظُمَتِ الْفَرْحَةُ، فَجَاءَتْ مُسْرِعَةً وَلَمْ تَتَهَادَ. هَذِهِ الْحَمَادِيَّةُ ــ أَكْرَمَكُمُ اللهُ بِطَاعَتِهِ ــ فِيْهَا زِيَادَاتٌ كَثِيْرَةٌ عَلَى مَا فِيْ مُقَدِّمَةِ الْدَّلِيْلِ، فَانْتَقَلَتْ مِنْ مُقَدِّمَةٍ إِلَى عِلْمِ الْمُحَاضَرَاتِ. وَسُبْحَانَ اللهِ! تَأمَّلْ أَثَرَ مُقْتَرَحِيْ لِلْحَمَادَى كُلِّهِم بِإِفْرَادِ دَلِيْلٍ لِلْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ، ثُمَّ عَادَ الْمُقْتَرَحُ عَلَيَّ فِيْمَا بَعْدُ بِإِفْرَادَ الْمُقَدِّمَةَ! نَعَمْ، أَيُّ عَمَلٍ يَتَّحِدُ فِيْهِ أَهْلُ الْاخْتِصَاصِ لِلْهَدَفِ الْطَيِّبِ؛ يُثْمِرُ هَذِهِ الْتَّدَاوُلَاتِ الْمُبَارَكَةِ، وَالْأَعْمَالَ الْمُثْمِرَةَ؛ وَالْكَلِمَةُ الْطِّيِّبَةُ صَدَقَةٌ ... فَتَعَاوَنُوْا أَبْنَاءَ وَبَنَاتِ الْعَمِّ فِيْ كُلِّ خَيْرٍ يَخْدِمُ أُسْرَتَكُمُ الْكَبِيْرَةَ «الحَمَادَى». مَا سَامَ ذو رَأيِ سَديدٍ مَطْلباً ... إلَّا غَدا بِيَدِ الْمَعونَةِ يُعْضَدُ وَلَنا نُفوسٌ لَمْ تُنَطْ آمالُها ... إلَّا بِما هُو في المَعالي أَمْجَدُ أَفَلَا نسَيرُ مَسِيرَ ذي رُشْدٍ إلَى ... آثَارِ مَا قَدْ أَسَّسُوهُ وشَيَّدُوا فَلَطالَمَا حَوَتِ الغَنائِمَ جَوْلَةٌ ... مِنْ رائِدِ النَّظَرِ الَّذي لا يَخْمَدُ إنَّ المَعارِفَ والصَّنائِعَ عُدَّةٌ ... بابُ التَّرَقِّي مِنْ سِواها مُوصَدُ (١)

стр. 8

وَإِنِّيْ أَرْجُوْ أَنْ تَكُوْنَ هَذِهِ الْحَمَادِيَّةُ حَمَادِيَّةً مُفِيْدَةً لِعَامَّةِ الْأُسَرِ وَالْعَشَائِرِ فِيْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا، لِأَنَّهَا تَضَمَّنَتْ نُصُوْصَاً وَدِلَالَاتٍ لَمْ أَرَهَا مَجْمُوْعَةً فِيْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ، دَالَّةً عَلَى الْحِفَاظِ عَلَى الْقِيَمِ وَالْأَحْسَابِ الْطَّيِّبَةِ، وَبِهَا تُحَرَّكُ الْمَشَاعِرُ الْفِطْرِيَّةُ وَالْعَصَبِيَّةُ الْصَّالِحَةُ لِلْأَخْذِ بِالْمُرُوْءَاتِ (١)، خَاصَّةً أَنَّنَا فِيْ زَمَنٍ نَحْتَاجُ فِيْهِ الْحَدِيْثَ حَوْلَ هَذِهِ الْمَعَانِيْ، وَتَرْبِيَةَ أَوْلَادِنَا عَلَيْهَا؛ لِوُجُوْدِ حَمَلَاتٍ عَالَمِيَّةٍ تَهْدِفُ لِزَعْزَعَةِ الْعَائِلَةِ = الْبَيْتِ الْوَاحِدِ، ثُمَّ الْأُسْرَةِ الَّتِيْ تَجْمَعُ بُيُوْتَاً عَدِيْدَةً (٢)، وَهَذَا الْحَثُّ وَالْتَّرْغِيْبُ يَأَتِيْ بَعْدَ الْحَدِيْثِ الْشَّرْعِيِّ الْمَلِئِ بِالْنُّصُوْصِ الْشَّرْعِيَّةِ تَرْغِيْبَاً وَتَرْهِيْبَاً ...

стр. 9

وَإِنِّيْ أُؤَمِّلُ أَنْ تَسْتَفِيْدَ عَامَّةُ الْأُسَرِ فِيْ: مَواقِعِها الْتِّقَنِيَّةِ، ومَجَلَّتِهَا، وَكِتَابِهَا، وَمَطْبُوْعَاتِهَا، وَمُلْتَقَيَاتِهَا، مِنْ نُصُوْصِ هَذِهِ الْحَمَادِيَّةِ، مَعَ الْإِحَالَةِ إِلَيْهَا، فَالْأَمَانَةُ الْعِلْمِيَّةُ وَاجِبَةٌ ... (١) رَاجِيَاً مِنَ اللهِ الْكَرِيْمِ الْوَهَّابِ أَنْ يُيَسِّرَ لِيْ مُتَابَعَتَهَا وَتَنْمِيَتَهَا فِيْ نَشَرَاتٍ قَادِمَةٍ؛ لِتَكُوْنَ رِسَالَةً تَتَدَاوَلُهَا الْأُسَرُ، فَبِصَلَاحِ الْأُسَرِ صَلَاحُ الْبُيُوْتِ الَّتِيْ تَحْتَهَا، وَصَلَاحُ الْعَشَائِرِ وَالْأَفْخَاذِ الَّتِيْ أَعْلَى مِنْهَا، وَبِصَلَاحِهِمْ صَلَاحُ الْمُجْتَمَعِ ... الْلَّهُمَّ أَصْلِحْ شُؤُوْنَنَا كُلَّهَا، وَاحْفَظْ عَلَيْنَا جَمِيْعَاً دِيْنَنَا، وَأَمْنَنَا، وَبِلَادَنَا، وَوُلَاةَ أَمْرِنَا، وَعُلَمَاءَنا، وَقِيَمَنَا، وَرَخَاءَنَا، وَاجْتِمَاعَنَا، وَزِدْنَا خَيْرَاً عَلَى خَيْرٍ، وَأَعِنَّا عَلَى ذِكْرِكَ وَشُكْرِكَ وَحُسْنِ عِبَادَتِكَ. الْلَّهُمَّ صَلِّ وَسلِّمْ عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ، وَآلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ. (١٤/ ٣/ ١٤٤٢ هـ) إِلَى الْشَّذَرَاتِ فِيْ هَذِهِ المُحَاضَرَاتِ وَهِيَ مَثَانٍ

стр. 10

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الْحَمْدُ للهِ رَبِّ الْعَالَمِيْنَ، وَالصَّلَاةُ وَالْسَّلَامُ عَلَى أَشْرَفِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِيْنَ، نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِيْنَ أما بعد فَإنَّ طِيْبَ الفُرُوْعِ مِنْ طِيْبِ الأُصُوْلِ (١)، وَالْطِّيْبُ مِنْ مَعدَنِهِ لَا يُسْتَغْرَبُ. قَوْمٌ إلَى شَرَفِ الآبَاءِ نِسْبَتُهُمْ ... فَطِيْبُ فَرْعِهِمُ الزَّاكِيْ بِأَصْلِهُمُ (٢) إذَا طَابَ أَصْلُ الْمَرءِ، طَابَتْ فُروعُه ... وَهَلْ يَرْجِعُ الإِنسَانُ إلَّا إِلَى أَصْلِ (٣)

стр. 11

وَإنَّ أَطيَبَ الطِّيْبِ: نِتَاجُ العُقُوْلِ، وَاصِلُ الْفُروْعِ بِالْأُصُوْلِ، وَمُخلِّدُ صَاحِبَهِ أَبَدَ الْدُّهُوْرِ ... (١) هَاهِيَ ثِمَارٌ مِنْ أَجْمَلِ وَأَفْضَلِ الْثِّمَارِ (٢) تتَدَلَّى بين أيدِيكُم آلَ الحُمَيدِي ــ أَسْعَدَكُمُ اللهُ وَ أَسْعَدَ بِكُم ــ، تَجِدُوْنَ فِيْهَا مِنْ كُلِّ لَوْنٍ مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ، وتَلَذُّ أَعْيُنُكُمْ، صِنْوَانٌ وغَيْرُ صِنْوَانٍ، خَرَجَ مِنْ صُلْبِ وَاحِدٍ = جَدِّنَا الحُمَيْدِيِّ ﵀. إنَّ الحمَادَى، نِسْبَةً لِجَدِّنَا الْسَّابِعِ: الْحُمَيْدِيِّ بْنِ حَمَدٍ ﵀، مِنْ آلِ هُوَيْمِلْ، مِنْ آلِ أَبِي رَبَّاع (٣)، من بَكْرِ بْنِ وَائِل (توفي ١٠٩٥ هـ تقريباً)،

стр. 12

انْتَقَلَ مِنَ بَلْدَةِ «الْتُّوَيْمِ» فِي «مَنْطِقَةِ سُدَير» إِلَى بَلْدَةِ «الْشِّقَّة» فِيْ شَمَالِ غَرْبِ «بُرَيْدَةَ» فِي «مَنْطِقَةِ القَصِيْمِ» سَنَةَ (١٠٤٥ هـ)، وَلَهُ خَمْسَةُ أَوْلَادٍ، تَفَرَّعَ مِنْهُم خَمْسٌ وعِشرُون أُسْرَةً، كُلُّهَا مِنَ العَشِيرَةِ الأقرَبِيْنَ، يَجْمَعُهُمْ هَذَا الجَدُّ القَريْبُ، وقَدْ اشتُهِرُوا بلَقَبِ «الحَمَادَى». (١)

стр. 13

تَشَابَهُوا في العُلا حتَّى كأنَّهُمُ ... لَمْ يُفتَقَدْ لَهُم مَيتٌ ولَا افتَرَقُوا (١) ورِثوا السّؤْدُدَ عن آبائِهِمْ ... ثُمَّ سَادُوا سُؤدُداً، غَيرَ زَمِرْ (٢) وَهُمْ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: هَيْنُونَ لَيْنُونَ أَيسَارٌ ذَوُو يَسَرٍ ... سُوَّاسُ مَكْرُمَةٍ أَبنَاءُ أَيْسَارِ لا يَنْطِقُونَ على الفحشَاءِ إنْ نَطَقُوا ... ولا يُمَارُونَ إنْ مَارُوا بإكثَارِ

стр. 14

مَنْ تَلْقَ مِنهُمْ تَقُلْ لاقَيْتُ سَيِّدَهُمْ ... مِثْلَ النُّجُومِ التي يَسْرِي بهَا السَّارِي (١) وقَدْ يَسَّرَ اللهُ -جل وعلا- لي مُنذ (١٤١٩ هـ) جمعَ ما يتعلَّقُ بالأنسَابِ ــ نَظَرِيَّاً دُونَ البَحْثِ في القَبَائِلِ ــ ثُمَّ مَا يتَعَلَّقُ بِأُسْرَتي الكَبِيْرَةِ «الحمَادَى»، ثُمَّ الفَرعِيَّةِ: أُسْرَةِ المدِيْهِش؛ فطُفْتُ لِأجلِها كُتُبَ التُّرَاثِ، والمُعَاصِرِيْنَ، ومِنْهَا: المَخْطُوطَاتِ وَالمَطْبُوعَاتِ النَّجْدِيَّةِ = التَّارِيْخِيَّةِ وَالنَّسَبِيَّةِ والبُلْدَانِيَّةِ، وَمَا كُتِبَ فِي النَّسَبِ عَامَّةً ... مَعَ مُسَاءَلةِ المُهتَمِّيْنَ، ثُمَّ اجْتِمَاعِ جُمْلَةٍ مِنَ الوَثَائِقِ الحَمَادِيَّة = الحَمَادَى .... وَكَانَ مِنْ تَحَوُّلاتِ المَشْرُوْعِ: إِفْرَادُ الحَمَادَى بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ .... !

стр. 15

فَاسْتَعَنْتُ بِاللهِ -جل وعلا- فِي كِتَابِ الحَمَادَى وتَنْسِيقِهِ، تَسُوْسُهُ النيَّةُ ... ــ وَاللهُ بِهَا عَلِيْمٌ ــ ويُسِنِدُهُ تَوْفِيْقُ اللهِ القَدِيْرِ ﵎، فَقَدْ رَأَيْتُ أَثَرَهُ فِي كُلِّ حَرَكَةٍ وَسُكُوْنٍ، وَاللهُ المُهَيمِنُ عَلَى الأُمُوْرِ، وَمَن يُرِدِ اللهُ لَهُ خَيْرَاً، فَلَا مَرَدَّ لَهُ ــ. وَقَدْ عَنْوَنْتُهُ بِـ: «أُسَرُ الحَمَادَى ــ نَسَبُها، أُسَرُهَا، تَارِيخُهَا، بُلْدَانُها، أَعْلَامُهَا، مُؤَلَّفَاتُهَا، وَثَائِقُهَا، وَمَعَالِمُ أُخْرَى ــ» يَسَّرَ اللهُ ﵎ تَمَامَهُ. وَبِمَا أَنَّ الكِتَابَ سَيُتَدَاوَلُ ــ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ــ بَيْنَ الْمُهْتَمِّيْنَ بِالأُسَرِ النَّجْدِيَّةِ، وَلَا يَتَعَدَّاهَا إِلَى غَيْرِهِمْ إلَّا نَادِرَاً، رَأَيْتُ أَهَمِيَّةَ إِفْرَادِ ... فَصْلِ: «مُؤَلَّفَاتُهَا = النِّتَاجُ العِلْمِيُّ المُبَارَكُ لِلْحَمَادَى» بِكِتَابٍ مُسْتَقِلٍّ مَعَ التَّوَسُّعِ فِيْهِ؛ اقْتَرَحْتُ ذَلِكَ فِي مَجْمَعٍ، فَبَادَرَ ابْنُ العَمِّ الْعَزيْزِ الْغَالِي، ... د. عَلِيُّ بْنُ عَبْدِالعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الحُمُوْدِيُّ (مِنَ الحَمَادَى) بِالتَّبَرُّعِ بِجَمْعِ هَذَا النِّتَاجِ «بِبْلُوجَرَافية»، وَهُوَ هُوَ مِنْ أَهْلِهِ وَخَاصَّتِهِ. (١)

стр. 16

بَذَلَ د. عَلِيٌّ الحُمُودِيُّ ــ جَزَاهُ اللهُ خَيْرَ الجَزَاءِ وَأَوْفَاهُ ــ جُهْدَاً كَبِيْرَاً فِيْ المَكْتَبَاتِ وَالْمَوَاقِعِ المَحَلِّيَّةِ، زِيَادَةً عَلَى اسْتِكْتَابِ أَبْنَاءِ وَبَنَاتِ الْعَمِّ جَمِيْعَاً، فَكَانَ مَا تَرَاهُ لَا مَا تَسْمَعُهُ، ..... وَهِيَ طَبْعَةٌ سَتَعْقُبُهَا طَبَعَاتٌ تتَضَاعَفُ فِيْهَا الأَرْقَامُ ــ بِإِذْنِ اللهِ تَعَالَى ــ.

стр. 17

أَقُوْلُ ــ ظَنَّاً يُقَارِبُ الْيَقِيْنَ ــ: إِنَّ هَذَا الْتَّأَلِيْفَ (١) لَمْ تُسْبَقِ الْحَمَادَى إِلَيْهِ، (٢) لِأنَّ جُهُوْدَ السَّابِقِيْنَ وَالمُعَاصِرِيْنَ فِي أَدِلَّةِ وَفَهَارِسِ الْكُتُبِ، عَلَى أَنْحَاءٍ شَتَّى: ١. فَهَارِسُ عَامَّةٍ عَنِ الفُنُوْنِ، مِثْلُ: «الفِهْرِسْت» لابْنِ النَّدِيْمِ، ... وَ «كَشْفُ الظُّنُوْنِ» لِحَاجِيْ خَلِيْفَةَ، وَ «مِفْتَاحُ السَّعَادَةِ» لِطَاشْ كُبْرِي، ... وَ «أَبْجَدُ العُلُوْمِ» لِصِدِّيْق خَانْ، وَ «تَارِيْخُ الْتُّرَاثِ» لِسِزْكِيْن، وَ «تَارِيْخُ الْأَدَبِ» لِبُرْوْكِلْمَان، وَ «مُعْجَمُ الْمُوْضُوْعَاتِ المَطْرُوْقَةِ» لِلْحَبْشِيِّ. ٢. فَهَارِسُ عِلْمٍ وَاحِدٍ مِنَ الْعُلُوْمِ، مِثْلُ: «التَّفْسِيْرُ» ط. مَجْمَعِ الْمَلِكِ فَهْدٍ، «الْحَدِيْثُ وَعُلُوْمُهُ» لِخَيْرِ رَمَضَانْ يُوْسُفْ، وَآخَرُ لِلْأَحْدَبِ، «الْعَقِيْدَةُ» د. مُحَمَّدُ الْشَّايِعُ، «الْفِقْهُ» قَيْدَ الْطِّبَاعَةِ لِلْشَّيْخِ الْعَلَّامَةِ:

стр. 18

عَبْدِالْعَزِيْزِ بْنِ قَاسِمٍ، «الْسِّيْرَةُ الْنَّبَوِيَّةُ» لِجَمَاعَةٍ بِإشْرَافِ د. مُحَمَّدْ يُسْرِي، «الحِسْبَةُ» لِلْشَّيْخِ: بَسَّامِ الْيُوسُفْ، «الْلُّغَةُ» لِخَيْرِ رَمَضَانْ يُوْسُفُ، ... «الْمَعَاجِمُ الْلُّغَوِيَّةُ» لِشَرْقَاوِي، «كُتُبُ النَّسَبِ الحَدِيْثَةُ» للْشَّرَافِي، «مُعْجَمُ كُتُبِ السِّيَرِ الذَّاتِيَّةِ» لِلْحَمَدْ، وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ. ٣. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ مَوْضُوْعٍ أَوْ بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْعِلْمِ، وَهَذَا كَثِيْرٌ مُفْرَدٌ أَوْ مُضَمَّنٌ دَاخِلَ دِرَاسَةٍ. ٤. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ مَذْهَبٍ مِنَ الْمَذَاهِبِ: مِثْلُ: «مُصَنَّفَاتُ الحَنَابِلَةِ» لِـ أ. د. عَبْدِاللَّهِ الطَّرِيْقِي، وَ «مُعْجَمُ تُرَاثِ الْفِقْهِ الْشَّافِعِيِّ» لِعُمَرَ بْنِ مُصْطَفَى بْنِ أَحْمَدَ، وَغَيْرِها. ٥. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ عَلَمٍ مِنَ الأَعْلَامِ: الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ، ابْنُ تَيْمِيَّةَ، ابْنُ القَيِّمِ، الدَّانِيُّ، الغَزَالِيُّ، البِقَاعِيُّ، السُّيُوْطِيُّ، السَّخَاوِيُّ، مُلَّا قَارِي، وَغَيْرُهَا كَثِيْرٌ. ٦. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتٍ عَنْ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ، مِثْلُ: «دَلِيْلُ الْأَعْمَالِ وَالْدِّرَاسَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَفْسِيْرِ ابْنِ جَرِيْرٍ الْطَّبَرِيِّ»، «دَلِيْلُ الْأَعْمَالِ وَالْدِّرَاسَاتِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِتَفْسِيْرِ ابْنِ كَثِيْرٍ» كِلَاهُمَا تَأَلِيْفُ: مَعْهَدِ الْشَّاطِبِيِّ، ... «عِنَايَةُ الْعُلَمَاءِ بِكِتَابِ الْتَّوْحِيْدِ لِلْشِّيْخِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِالْوَهَّابِ» لِلْأُسْتَاذِ: عَبْدِالْإِلَهِ الْشَّايِعِ.

стр. 19

٧. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ بَلَدٍ أَوْ مَدِيْنَةٍ، مِثْلُ: بَبْلُوْغَرَافِيَّا الفِلِسْطِيْنِيِّيْن، ... «مُؤَلَّفَاتِ أَهْلِ القَصِيْمِ» ــ قَيْدَ الإِعْدَادِ ــ لِلْأُسْتَاذِ: عَبْدِاللَّهِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْزُوْقِ. ٨. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتٍ عَنْ بَلَدٍ أَوْ مَدِيْنَةٍ، مِثْلُ: «الْكُتُبُ الْبُلْدَانِيَّةِ عَنْ الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْسُّعُوْدِيَّةِ» لِلْأُسْتَاذَيْنِ: مُحَمَّدْ مُعَبِّر، وَمَسْعُوْدِ المَسْرَدِيِّ، «بِبْلُوْجَرَافِيَّةُ الْبُكَيْرِيَّةِ» لِعَبْدِالْعَزِيْزِ الْسُّوَيْلِمْ، «بِبْلُوْجَرَافِيَّةُ الْجَوْفِ» لِمُحَمَّدِ بْنِ حُلْوَانِ الْشَّرَارِيِّ. ٩. فَهَارِسُ مُؤَلَّفَاتِ أُسْرَةٍ مِنَ الأُسَرِ، هَذَا لَا أَعْلَمُهُ مِنْ قَبْلُ مَنْشُوْرَاً، لَا أَعْلَمُ أُسْرَةً وَاحِدَةً، وَلَا فَخِذَاً مِنْ أَفْخَاذِ الْقَبَائِلِ أَخْرَجَتْ دَلِيْلَاً لِنِتَاجِهَا العِلْمِيِّ وَنَشَرَتْهُ لِلْنَّاسِ، فَالَأَوَّلِيَّةُ هُنَا لِلْحَمَادَى، ــ وَللهِ الْحَمْدُ وَالْفَضْلُ وَالْمِنَّةُ ــ.

стр. 20

فوائد إخراج دليل النتاج العلمي للأسرة: ١. التَّعَبُّدُ للهِ ﵎ بِالْدِّلَالَةِ عَلَى الْعِلْمِ. ٢. الْبِرُّ بِالأَمْوَاتِ ﵏ مِنَ الآبَاءِ، وَالأَجْدَادِ. ٣. وَصْلُ خَصَائِصِ الْأَجْدَادِ بِخَصَائِصِ الْأَحْفَادِ، وَإِنَّهَا لَصِلَةٌ مَرْعِيَّةُ الْأَنْسَابِ، مَبْرُوْرَةُ الْعُهُوْدِ، مُحْكَمَةُ الْوَثَائِقِ؛ لِيَحْصُلَ بَيْنَهُمَا مَا يَكُوْنُ مِنْ الْتِقَاءِ الْسَّالِبِ بِالْمُوْجَبِ فِيْ الْقَوَانِيْنِ الْكَهْرَبَائِيَّةِ: حَرَكَةٌ، وَضَوْءٌ، وَحَرَارَةٌ. (١)، «وَأَحَقُّ الْنَّاسِ بِالْمَعَالِيْ مَنْ كَانَ فِيْهَا عَرِيْقَاً، وَلَايَكُوْنُ الْمَرْءُ خَلِيْقَاً بِهَا إِلَّا إِذَا كَانَ أَبُوْهُ بِهَا خَلِيْقَاً؛ وَإِذَا زَكَتْ أُصُوْلُ الْشَّجَرِ؛ زَكَتْ فُرُوْعُهُ، وَلَا يَعْذُبُ مَذَاقُ الْمَاءِ إِلَّا إِذَا طَابَ يَنْبُوْعُهُ». (٢) ٤. الْأنَفَةُ لِلْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ وَالْأَعْمَامِ = لِلْحَمَادَى مِنْ تَهَضُّمٍ أَوْ خُمُوْلٍ. (٣)

стр. 21

٥. صِلَةُ الأَرْحَامِ، وَمَا أَعْظَمَهَا مِنْ صِلَةٍ أَنْ يُنْشَرَ دَلِيْلٌ لِنِتَاجِ الأَجْدَاد، وَالْأَعْمَامِ وَأَوْلَادِهِمْ رِجَالَاً وَنِسَاءً. ٦. تَقْوِيَةُ أَوَاصِرِ الْقُرْبَى بَيْنَ الْحَمَادَى: الْقُرْبَى الْنَّسَبِيَّةِ وَالْعِلْمِيَّةِ، فَالْعِلْمُ رَحِمٌ بَيْنَ أَهْلِهِ. ٧. نَشْرُ = تَسْوِيْقُ الْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ. ٨. إِظْهَارُ الْتَّنَوُّعِ الْعِلْمِيِّ وَالْمَعْرِفِيِّ عِنْدَ الْحَمَادَى. ٩. تَحْفِيْزُ الْنَّاشِئَةِ مِنْ أَبْنَائِنَا وَبَنَاتِنَا، لِلْعَمَلِ الْعِلْمِيِّ الْمُثْمِرِ. ١٠. دُخُوْلُ أُسْرَتِنَا الْكَبِيْرَةِ «الْحَمَادَى» ضِمْنَ الْأُسَرِ الْعِلْمِيَّةِ، وَتَحْفِيْزُهَا لِإِنْشَاءِ مَرْكَزٍ عِلْمِيٍّ بِاسْمِهَا. (١) ١١. الْدِّرَاسَاتُ الْعِلْمِيَّةُ حَوْلَ الْنِّتَاجِ. ١٢. لَاْ أَقُوْلُ بِأَنَّ هَذَا الْنِّتَاجَ الْعِلْمِيَّ لِلْحَمَادَى سَيَكُوْنُ مِنَ الْتَّارِيْخِ بِالْنِّسْبَةِ لِأَحْفَادِنَا، بَلْ دَخَلَ الْتَّارِيْخَ الْآنَ لَحْظَةَ صُدُوْرِهِ قَبْلَ أَنْ تَقْرَأَهُ، فَالْتَّارِيْخُ لِأَيِّ أُسْرَةٍ = عَشِيْرَةٍ = أُمَّةٍ، جُزْءٌ مِنْ مَرَاقِيْهَا، «وَالْمَرْءُ لَا يَكُوْنُ

стр. 22

كَيِّسَاً حَسَّاسَاً إِذَا أَغْمَضَ عَيْنَيْهِ عَنْ مَاضِيْهِ، وَعَنْ مُسْتَقْبَلِهِ، فَالْوَاجِبُ أَنْ يَبْحَثَ لِلْوُصُوْلِ إِلَى مَا يَقِفُهُ عَلَى الْصِّلَاتِ الَّتِيْ تَرْبِطُهُ بِأَجْدَادِهِ، وَذُرِّيَّتِهِ، وَبِالْإِنْسَانِيَّةِ أَمْسٍ، وَبِالْإِنْسَانِيَّةِ غَدَاً، فَالْمَاضِيْ يُفَسِّرُ الْحَاضِرَ، وَهَذَا يَشْرَحُ الْغَابِرَ، كَمَا قَالَ الْعَارِفُوْنَ». (١) «وَمِنَ الْسُّنَنِ الْكَوْنِيَّةِ الْمُقَرَّرَةِ فِيْ سُقُوْطِ الْأُمَمِ وَعَدَمِ امْتِدَادِ الْعِزَّةِ وَالْرُّقِيِّ فِيْهَا: أَنْ يَنْسَى آخِرُهَا مَآثِرَ أَوَّلِهَا؛ فَيَنْقَطِعَ الْتَّيَّارُ الْدَّافِعُ؛ فَيَتَعَطَّلَ الْتَّقَدُّمُ». (٢) ١٣. الْمُسَاهَمَةُ فِيْ إِبْرَازِ جُزْءٍ مِنْ الْحَيَاةِ الْعِلْمِيَّةِ فِيْ بلادنا الغالية ... «الْمَمْلَكَةِ الْعَرَبِيَّةِ الْسُّعُوْدِيَّةِ». ١٤. إِبْرَازُ شَيْءٍ مِنَ الْنِّتَاجِ الْعِلْمِيِّ لِمَنْطِقَةِ الْقَصِيْمِ، فَيَدْخُلُ هَذَا ... «دَلِيْلُ الْنِّتَاجُ الْعِلْمِيِّ لِلْحَمَادَى» فِيْ: «مُؤَلَّفَاتِ أَهْلِ الْقَصِيْمِ» لِلْمَرْزُوْقِ، وَمَنْ سَيَكْتُبُ عَنْ الْحَيَاةِ الْعِلْمِيَّةِ فِيْ: بُرَيْدَةَ، وَالْبُكَيْرِيَّةَ، وَالْشِّقَّةِ، وَالْبُصْرَ، وَالْبَدَائِعَ، وَالْخَبْرَاءَ، وَغَيْرِهَا. ١٥. سَيَكُوْنُ هَذَا الْدَّلِيْلُ بَاعِثَاً قَوِيَّاً لِطِبَاعَةِ مَالَمْ يُطْبَعْ تِجَارِيَّاً، أَوْ

стр. 23

نَشْرِهِ تِقَنِيَّاً، فَالْدَلِيْلُ تَحْرِيْكٌ لِمُؤَلَّفَاتٍ حَبِيْسَةٍ، الْمُسْتَفِيْدُ الْأَوَّلُ مِنْ نَشْرِهَا: صَاحِبُهَا مَيْتَاً كَانَ، أَوْ حَيَّاً. ١٦. نَشْرُ مَحَاسِنِ وَمَآثِرِ أُسْرَتِنَا الْكَبِيْرَةِ «الْحَمَادَى»، فَإِنَّ الْمَآثِرَ تُؤْتِي ثِمَارَهَا إذَا غَادَرَتِ الْخَوَاصَّ، وَتَدَاوَلَهَا عَامَّةُ الْنَّاسِ. قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ... (ت ٢٧٦ هـ) ﵀ عَنْ قَبِيْلَةٍ لَيْسَ فِيْهَا شُعَرَاءُ: (صَارَتْ مَآثِرُهُمْ عِنْدَ خَوَاصِّ الْنَّاسِ دُوْنَ عَامَّتِهِمْ، وَالْشَّرَفُ وَالسُّؤْدَدُ مَعَ سَوَادِ الْنَّاسِ وَدَهْمَائِهِمْ). (١) وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ ــ أَيْضَاً ــ: (وَكَانَ الْقَبِيْلُ مِنَ الْعَرَبِ إِذَا نَشَأَ فِيْهِمْ غُلَامٌ فَقَالَ شَيْئَاً مِنَ الْشِّعْرِ، أَوْ رَجَزَ فِي حِدَاءِ بَعِيْرٍ، أَوْ مَتَحَ بِدَلْوٍ؛ سُرَّ بِهِ قَوْمُهُ، وَاسْتَبْشَرَتْ عَشِيْرَتُهُ، وَقَدَّمُوْهُ وَعَظَّمُوْهُ، وَرَشَّحُوهُ لِلْمُنَافَحَةِ عَنْهُمْ، وَالْدَّفْعِ عَنْ أَعْرَاضِهِمْ، وَأَتَاهُ الْأَقَارِبُ، وَالْمُجَاوِرُوْنَ). (٢) قَالَ الْمُظَفَّرُ الْعَلَوِيِّ (ت ٦٥٦ هـ) ﵀: (وَلَقَدْ كَانَتْ الْعَرَبُ تَعُدُّ الشِّعْرَ خَطِيْرَاً، وَتَرَى الْشَّاعِرَ أَمِيْرَاً، فَإِذَا نَبَغَ فِيْ الْقَبِيْلَةِ شَاعِرٌ هُنِّئَتْ بِهِ،

стр. 24

وَحُسِدَتْ مِنْ سَبَبِهِ، لِأَنَّهُ يُنَافِحُ عَنْ أَنْسَابِهَا، وَيُكَافِحُ وَيُنَاضِلُ عَنْ ... أَحْسَابِهَا). (١) كَذَلِكَ كَانَتْ الْعَشِيْرَةُ مِنَ الْعَرَبِ تَفْخَرُ بِصُدُوْرِ عَمَلٍ مِنْ فَرْدٍ وَاحِدٍ فِيْهَا، وَتَنْسِبُ الْمَأَثَرَةَ إِلَيْهَا كُلِّهَا، وَتَفْتَخِرُ بِهِ وَتُفَاخِرُ، «وَالْشَّرَفُ يَحْصُلُ لِلْشَّئِ إِذَا حَصَلَ لِبَعْضِهِ» (٢)، وَ «شَرَفُ الْقَبِيْلَةِ بِشَرَفِ بَعْضِ أَفْرَادِهَا». (٣) قَالَ الجَاحِظُ (ت ٢٥٥ هـ) ﵀: « ... تُمْدَحُ الْقَبِيْلَةُ بِفِعْلٍ جَمِيْلٍ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلَّا بِوَاحِدٍ مِنْهَا». (٤) قَالَ الْشَّرِيْفُ الْمُرْتَضَى (ت ٤٣٦ هـ) ﵀: ( ... فَعَلَى عَادَةِ الْعَرَبِ فِيْ خِطَابِ الْأَبْنَاءِ بِخِطَابِ الْآبَاءِ وَالْأَجْدَادِ، وَخِطَابِ الْعَشِيْرَةِ بِمَا

стр. 25

يَكُوْنُ مِنْ أَحَدِهَا؛ فَيَقُوْلُ أَحَدُهُمْ: فَعَلَتْ بَنُوْ تَمِيْمٍ كَذَا، وَقَتَلَ بَنُوْ فُلَانٍ فُلَانَاً؛ وَإِنْ كَانَ الْقَاتِلُ وَالْفَاعِلُ وَاحِدَاً مِنْ بَيْنِ الْجَمَاعَةِ ... ). (١) قَالَ ابْنُ جَرِيْرِ الْطَّبَرِيِّ (ت ٣١٠ هـ) ﵀: (وَالْعَرَبُ قَدْ تُخْرِجُ الْخَبَرَ إِذَا افْتَخَرَتْ مَخْرَجَ الْخَبَرِ عَنِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنْ كَانَ مَا افْتَخَرَتْ بِهِ مِنْ فِعْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، فَتَقُوْلُ: نَحْنُ الْأَجْوَادُ الْكِرَامُ، وَإِنَّمَا الْجَوَادُ فِيْهِمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَغَيْرُ الْمُتكَلِّمِ الْفَاعِلُ ذَلِكَ). (٢) وَسَبَبُ ذَلِكَ: أَنَّ مَقَامَ الْافْتِخَارِ مَقَامُ تَكَثُّرٍ، فَانْتَحَلَتِ الْجَمَاعَةُ فِعْلَ الْوَاحِدِ مِنْهُمْ، وَنَسَبُوهُ إِلَيْهِمْ؛ بِنَاءً عَلَى أَنَّ شَرَفَهُ وَمَحَاسِنَهُ عَائِدَةٌ عَلَى عَشِيْرَتِهِ أَوْ قَبِيْلَتِهِ. (٣) هَذَا فِي الْرَّجُلِ الْوَاحِدِ الَّذِي قَدَّمَ خَيْرَاً يُشَرِّفُ عَشِيْرَتَهُ، فَمَا بَالُكَ

стр. 26

بِهَذِهِ الْأَعْدَادِ الْغَفِيْرَةِ مِنْ الْحَمَادَى رِجَالَاً وَنِسَاءً، قَدَّمُوْا هَذِهِ الْمُؤَلَّفَاتِ وَالْبُحُوْثَ فِيْ شَتَّى الْمَجَالَاتِ؟! وَكَيْفَ إِذَا أَضَفْتَ إِلَيْهِمْ غَيْرَهَمْ مِمَّنْ عَمِلَ أَعْمَالَاً مُشَرِّفَةً فِيْ نُصْرَةِ دِيْنِهِ، وَوَطَنِهِ، وَوُلَاةِ أَمْرِهِ، وَهُمْ عَدَدٌ جَمٌّ غَفِيْرٌ؟! وَمَا زِلْتَ تَسْمُوْ لِلْمَكَارِمِ وَالْعُلَى ... وَتَعْمُرُ عِزَّاً مُسْتَنِيْرَ الْمَوَارِدِ إِذَا عُدَّ أَيَامُ الْمَكَارِمِ فَافْتَخِرْ ... بِآبَائِكَ الْشُمِّ الْطِّوَالِ الْسَّوَاعِدِ قَالَ أَبُوْ عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى (ت ٢٠٩ هـ) ﵀: (قَوْلُهُ: الْشُمُّ الْطِوَالُ: الْمُرْتَفِعَةُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ لِلْشَّرَفِ وَالْكَرَمِ، أَيْ: أَنَّ حَسَبَهُمْ لَا يَبْلُغُهُ مَنْ يُفَاخِرُهُ). (١) وَاعْلَمْ يَابْنَ الْعَمِّ ــ أَعَزَّكَ اللهُ بِدِيْنِهِ ــ أَنَّ مَآثِرَ الْآبَاءِ مَآثرُ لِلْأَبْنَاءِ، وَالْعَكْسُ كَذَلِكَ، فَتَصِحُّ نِسْبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلآخَرِ، قَالَ ابْنُ جَرِيْرِ الطَّبَرِيُّ (ت ٣١٠ هـ) ﵀: (يَعْنِي بِقَوْلِهِ: ﴿وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ﴾ (البقرة، آية ٤٧) أَنِّيْ فَضَّلْتُ أَسْلَافَكُمْ، فَنَسَبَ نِعَمَهُ عَلَى آبَائِهِمْ وَأَسْلَافِهِمْ إِلَى

стр. 27

أَنَّهَا نِعَمٌ مِنْهُ عَلَيْهِمْ؛ إِذْ كَانَتْ مَآثِرُ الْآبَاءِ مَآثِرَ لِلْأَبنَاءِ، وَالْنِّعَمُ عِنْدَ الْآبَاءِ نِعَمَاً عِنْدَ الْأَبْنَاءِ، لِكَوْنِ الْأَبْنَاءِ مِنَ الْآبِاءِ). (١) قَالَ عَلِيُّ الْجُرْجَانِيُّ (ت ٣٩٢ هـ) ﵀: (شَرَفُ الْوَالِدِ جُزْءٌ مِنْ مِيْرَاثِهِ، مُنْتَقِلٌ إِلَى وَلَدِهِ كَانْتِقَالِ مَالِهِ؛ فَإِنْ رُوْعِيَ وَحُرِسَ؛ ثَبَتَ وَازْدَادَ، وَإِنْ أُهْمِلَ وَأُضِيْعَ؛ هَلَكَ وَ بَادَ. وَكَذَلِكَ شَرَفُ الْوَلَدِ يَعُمُّ الْقَبِيْلَةَ، وَلِلْوَالِدِ مِنْهُ الْقِسْمُ الْأَوْفَرُ ... ). (٢) وَذَكَرَ الْوَاحِدِيُّ (ت ٤٦٨ هـ) ﵀ أَنَّ فِي تَفْضِيْلِ الآبَاءِ شَرَفَاً لِلْأَبْنَاءِ. (٣) قَالَ الْرَّاغِبُ الْأَصْبَهَانِيُّ (ت ٥٠٢ هـ) ﵀: (وَذَلِكَ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَرِثُ مِنْ أَبَوَيْهِ آثَارَ مَا هُمَا عَلَيْهِ مِنْ جَمِيْلِ الْسِّيْرَةِ وَالْخُلُقِ وَقَبِيْحِهِمَا، كَمَا يَرِثُ مُشَابَهَتَهُمَا فِيْ خَلْقِهِمَا، وَلِهَذَا قَالَ اللهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحًا﴾ (سورة الكهف، آية ٨٢)، وَعَلَى نَحْوِهِ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَ فِيْ الْتَّوْرَاةِ: ...

стр. 28

«إِنِّيْ إِذَا رَضِيْتُ بَارَكْتُ وَإِنَّ بَرَكَتِيْ لَتَبْلُغُ الْبَطْنَ الْسَّابِعَ، وَإِذَا سَخِطْتُّ لَعَنْتُ وِإِنَّ لَعْنَتِيْ لَتَبْلُغُ الْبَطْنَ الْسَّابِعَ»؛ تَنْبِيْهَاً عَلَى أَنَّ الْخَيْرَ وَالْشَرَّ الَّذِيْ يَكْسَبُهُ الْإِنْسَانُ وَيَتَخَلَّقَ بِهِ؛ يَبْقَى أَثَرُهُ مَوْرُوْثَاً إِلَى الْبَطْنِ الْسَّابِعِ). (١) فَقَدْ يَكُوْنُ شَرَفُ الْقَبِيْلَةِ/الْأُسْرَةِ/الْبَلْدَةِ/ بِشَرَفِ رَجُلٍ مِنْهَا؛ رَفَعَ ذِكْرَهَا بِالْخَيْرِ، فَأَصْبَحَ شَرَفُه = عَمَلُهُ الْطَّيِّبُ نَسَبَاً لِعَقِبِهِ وَأُسْرَتِهِ وَقَبِيْلَتِهِ وَبَلْدَتِهِ. قَالَ أَعْرَابِيٌّ: (مُرُوْءَةُ الْرَّجُلِ فِيْ نَفْسِهِ نَسَبٌ لِقَوْمٍ آخَرِيْنَ، فَإِنَّهُ إِذَا فَعَلَ الْخَيْرَ؛ عُرِفَ لَهُ، وَبَقِيَ فِيْ الْأَعْقَابِ وَالْأَصْحَابِ، وَلَقِيَهُ يَوْمَ الْحِسَابِ). (٢) وَنُسِبَ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْصَّادِقِ قَوْلُهُ: (مُرُوْءَةُ الْرَّجُلِ فِيْ نَفْسِهِ نَسَبٌ لِعَقِبِهِ وَقَبِيْلَتِهِ). (٣) فَالْخَيْرُ الْمُمَيَّزُ الْكَبِيْرُ الَّذِيْ يَعْمَلُهُ الْإِنْسَانُ؛ يَكُوْنُ نَسَبَاً لِأَحْفَادِهِ وَعَشِيْرَتِهِ، فَيُقَالُ لَهُمْ: أَنْتُمْ أَحْفَادُ الْعَالِمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْكَرِيْمِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْتَّاجِرِ الْمُحْسِنِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْأَمِيْرِ الْصَّالِحِ الْفُلَانِيِّ، أَوْ مِنْ أُسْرَتِكُمِ

стр. 29

وَعَشِيْرَتِكِمْ وَبَلْدَتِكُمْ الْعَالِمُ الْفُلَانِيِّ، أَوْ الْمُحْسِنُ الْفُلَانِيِّ؛ فَأَصْبَحَ تَمَيُّزُهُ نَسَبَاً لِعَشِيْرَتِهِ، وَلِأَهْلِ بَلْدَتِهِ. إنَّ شُهْرَةَ الْأَجْدَادِ تَبْرُزُ فِيْ نَسَبِ الْأَحْفَادِ، قَالَ الزَّبِيْدِيُّ ... (ت ١٢٠٥ هـ) ﵀: (كَثِيْرَاً مَا يُنْسَبُ الْرَّجُلُ إِلَى جَدِّهِ؛ لِكَوْنِهِ أَشْهَرَ، أَوْ أَفْخَرَ، أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ مِنَ الْأَغْرَاضِ، أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ الْنَّبِيِّ ﷺ : «أَنَا الْنَّبِيُّ لَا كَذِبْ، أَنَا ابْنُ عَبْدِالْمُطَّلِبْ»). (١) مِثَالُهُ: الْإِمَامُ الْحَافِظُ أَبُوْ الْقَاسِمِ ابْنِ مَنِيْعٍ الْبَغَوِيِّ (ت ٣١٧ هـ)، صَاحِبُ «مُعْجَمِ الْصَّحَابَةِ» مَنِيْعٌ نِسْبَةً إِلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ: أَحْمَدِ بْنِ مَنِيْعٍ، صَاحِبِ «الْمُسْنَدِ». (٢)

стр. 30

أيها المؤمنون: مَنْ اسْتَقَامَ عَلَى طَاعَةِ رَبِّه ، وَأَحْسَنَ فِيْ الْخَيْرِ، وَأَحْسَنَ إِلَى عِبَادِ اللهِ تَعَالَى؛ ضَمَّ مَآثِرَ أَجْدَادِهِ التَّلِيْدَةِ إِلَى مَآثِرِهِ الْطَارِفَةِ الْحَمِيْدَةِ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﷺ قَالَ: ... «تَجِدُونَ النَّاسَ مَعَادِنَ، فَخِيَارُهُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ خِيَارُهُمْ فِي الْإِسْلَامِ إِذَا ... فَقِهُوا ... ). (١) قَالَ النَّوَوِيُّ (ت ٦٧٦ هـ) ﵀: (الْمَعَادِنُ: الْأُصُوْلُ. وَإِذَا كَانَتْ الأُصُوْلُ شَرِيْفَةً؛ كَانَتْ الْفُرُوْعُ كَذَلِكَ غَالِبَاً. وَالْفَضِيْلَةُ فِيْ الْإِسْلَامِ بِالْتَّقْوَى، لَكِنْ إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا شَرَفُ الْنَّسَبِ؛ ازْدَادَتْ فَضْلَاً). (٢) قَالَ الْخَطَّابِيُّ (ت ٣٨٨ هـ) ﵀: (مَنْ كَانَتْ لَهُ مَأَثَرَةٌ وَشَرَفٌ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَسْلَمَ وَحَسُنَ إِسْلَامُهُ وَفَقِهَ فِيْ الْدِّيْنِ؛ فَقَدْ أَحْرَزَ مَأَثَرَتَهُ

стр. 31

الْقَدِيْمَةَ وَشَرَفَهُ الْتَّلِيْدَ إِلَى مَا اسْتَفَادَهُ مِنْ الْمَزِيْدِ بِحَقِّ الْدِّيْنِ، وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ؛ فَقَدْ هَدَمَ شَرَفَهُ وَضَيَّعَ قَدِيْمَهُ). (١) قَالَ الْقَاضِيْ عِيَاضٌ (ت ٥٤٤ هـ) ﵀: (أَصْلُ الْمَعَادِنِ: الْأُصُوْلُ الْشَّرِيْفَةُ تُعْقِبُ أَمْثَالَهَا وَيَسْرِي كَرَمُ أَخْلَاقِهَا إِلَى نَسْلِهَا، وَلَكِنْ لَا خِيَارَ فِي الْإِسْلَامِ إِلَّا بِالْتُّقَى وَالْفِقْهِ، وَلَا فَضَيْلَةَ إِلَّا بِخِصَالِ الْشَّرِيْعَةِ، لَكِنْ مَنِ اتَّفَقَ لَهُ ذَلِكَ مَعَ أَصْلٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَمِيْدِ الْأَخْلَاقِ شَرِيْفِ الْطِّبَاعِ ... ــ وَهُوَ الْحَسَبُ ــ؛ كَمُلَتْ فَضِيْلَتُهُ، وَبَانَتْ مَرْتَبَتُهُ). (٢) قَالَ ابْنُ هُبَيْرَةَ (ت ٥٦٠ هـ) ﵀: (شَبَّهَ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الْنَّاسَ بِالْمَعَادِنِ؛ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ مِنْهَا مَا يُنْبِتُ الْذَّهَبَ، وَمِنْهَا مَا يُنْبِتُ الْنُّحَاسَ، فَالْنَّاسُ يَخْتَلِفُوْنَ، فَمِنْهُمْ مَنْ يَكُوْنَ صَالِحَاً، وَيَكُوْنُ مَا يَدْرُوْنَهُ فِيْ الْغَالِبِ عَلَى جِنْسِهِمْ، فَإِذَا بَدَرَ مَنْ لَا يُشَاكِلُهُمْ؛ اسْتَنْكَرُوْهُ،

стр. 32

فَلِذَلِكَ قَالَ: ﴿يَاأُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيًّا﴾ (سورة مريم، آية ٢٥) (١) فَيَنْبَغِي لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ هَذَا يَقَعُ فِيْ الْأَكْثَرِ، وَقَدْ نَدَرَ أَنْ يَأَتِيَ الْخَبِيْثُ مِنَ الْطَّيِّبِ، وَيَأَتِيَ الْطَّيِّبُ مِنَ الْخَبِيْثِ). (٢) قَالَ ابْنُ دِحْيَةَ الْكَلْبِيِّ (ت ٦٣٣ هـ) ﵀: ( ... فَالْنَّسَبُ مِنْ جُمْلَةِ الْأَحْوَالِ الَّتِيْ يَكُوْنُ بِهَا الْكَمَالُ، وَطِيْبُ الْأَعْرَاقِ مُؤْذِنٌ بِكَرَمِ الْأَخْلَاقِ، فَإِذَا اجْتَمَعَ إِلَى فَضْلِ الْذَّاتِ فَضْلُ الْمُقَدِّمَاتِ؛ كَمُلَتْ الْحَالَاتُ ... ). (٣) قَالَ الْطِّيْبِيُّ (ت ٧٤٣ هـ) ﵀: (فَالْتَّفَاوُتُ فِيْ الْجَاهِلِيَّةِ بِحَسَبِ الْأَنْسَابِ، وَشَرَفِ الآبَاءِ، وَكرَمِ الْأَصْلِ؛ وَفِيْ الْإِسْلَامِ بِحَسَبِ الْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ، فَالْشَّرَفُ الْأَوَّلُ مَوْرُوْثٌ، وَالْثَّانِيْ مُكْتَسَبٌ). وقال: (إِذَا تَحَلَّى الْرَّجُلُ بِالْعِلْمِ وَالْحِكْمَةِ؛ اسْتَجْلَبَ الْنَّسَبَ الْأَصْلِيَّ، فَيَجْتَمِعُ شَرَفُ الْنَّسَبِ مَعَ شَرَفِ الْحَسَبِ، انْظُرْ إِلَى الْمَنْقَبَةِ الْسَّنِيَّةِ كَيْفَ رَدَّ تَيَمُّنَهَا وَبَرَكَتَهَا

стр. 33

مَا رَفَعَهُ الْإِسْلَامُ مِنَ الْشَّرَفِ الْمَوْرُوثِ؟! وفُهِمَ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ الْوَضِيْعَ الْمُسْلِمَ الْمُتَحَلِّيَ بِالْعِلْمِ أَرْفَعُ مَنْزِلَةً مِنَ الْشَّرِيْفِ الْمُسْلِمِ الْعَاطِلِ ... ). (١) قَالَ ابْنُ عُثَيْمِيْنَ (ت ١٤٢١ هـ) ﵀: ( ... فَفِيْ هَذَا دَلِيْلٌ عَلَى أَنَّ الْإِنْسَانَ يَشْرُفُ بِنَسَبِهِ، لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَكُوْنَ لَدَيْهِ فِقْهٌ فِيْ دِيْنِهِ، وَلَا شَكَّ أَنَّ الْنَّسَبَ لَهُ أَثَرٌ، وَلِهَذَا كَانَ بَنُو هَاشِمٍ أَطْيَبَ الْنَّاسِ وَأَشْرَفَهُمْ نَسَبَاً، ومِنْ ثَمَّ كَانَ مِنْهُمْ رَسُوْلُ اللهِ ﷺ الَّذِيْ هُوَ أَشْرَفُ الْخَلْقِ ﴿اللَّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾ (سورة الأنعام، آية ١٢٤)، فَلَوْلَا أَنَّ هَذَا الْبَطْنَ مِنْ بَنِيْ آدَمَ أَشْرَفُ الْبُطُوْنِ، مَا كَانَ فِيْهِ الْنَّبِيُّ ﷺ ، فَلَا يُبْعَثُ الْرَّسُوْلُ ﷺ إِلَّا فِيْ أَشْرَفِ الْبُطُوْنِ وَأَعْلَى الْأَنْسَابِ). (٢)

стр. 34

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 35

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 36

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .

стр. 37

فَالْأُصُوْلُ الْنَّسَبِيَّةُ وَالْأَحْسَابُ الْرَّضِيَّةُ؛ مَرْعِيَّةٌ خَاصَّةً إِذَا انْضَمَّ إِلَيْهَا الْتَّقْوَى وَالْصَّلَاحُ وَالْعِلْمُ الْشَّرْعِيُّ وَنَفْعُ الْمُسْلِمِيْنَ. (١) لِذَا، بِإِحْسَانِكُمْ أَيُّهَا الْحَمَادَى تَزِيْدُوْنَ آبَاءَكُمْ وَأَجْدَادَكُمْ شَرَفاً، كَمَا أَنَّهُمْ زَادُوْكُمْ شَرَفَاً، قَالَ الْمُحِبُّ الْطَّبَرِيُّ (ت ٦٩٤ هـ) ﵀: (إِنَّ شَرَفَ الْأَبْنَاءِ مَنْقَبَةٌ لِلآبَاءِ كَعَكْسِهِ، وَلَمْ تَزلْ الْعَرَبُ تَتَمَدَّحُ بِمَفَاخِرِ آبَائِهِمْ، فَلَا يَبْعُدْ فِيْ الْأبْنَاءِ مِثْلُه، وَاللهُ أَعْلَمُ). (٢) «وَكَمَا يَشْرُفُ الْوَلَدُ بِشَرَفِ الْوَالِدِ، فَقَدْ يَشْرُفُ الْوَالِدُ بِشَرَفِ الْوَلَدِ، وَللهِ دَرُّ ابْنِ الْرُّوْمِيِّ فَيْ قَوْلِهِ:

стр. 38

وَكَمْ أَبٍ قَدْ عَلَا بِابْنٍ ذُرَى حَسَبٍ (١) ... ... كَمَا عَلَتْ بِرَسُوْلِ اللهِ عَدْنَانُ (٢) إِذَنْ «قَدْ يَفِيْضُ شَرَفُ الْإِنْسَانِ حَتَّى يَسْتَطِيْلَ عَلَى مَنْ قَبْلَهُ مِنْ سَلَفِهِ؛ فتَحْيَا رُسُوْمُهُمْ بَعْدَمَا كَانَتْ دَائِرَةً، وَتَعْمُرُ رُبُوْعُهُمْ بَعْدَمَا كَانَتْ غَامِرَةً». (٣) فَـ «الْخَصْلَةُ الْحَمِيْدَةُ تَكُوْنُ مَفْخَرَةً لِمَنْ اتَّصَفَ بَهَا، وَلِمَنْ انتَسَبَ إِلَى مَنِ اتَّصَفَ بِهَا، فَيَشْرُفُ نَسَبُهُ بِذَلِكَ ... وَالْمُنْتَسِبُ إِلَى الْأَشْرَفِ يَجِبُ أَنْ يَكُوْنَ أَشْرَفَ». (٤) و «فَخْرُ الآبَاءِ فَخْرٌ لِلْأَبْنَاءِ، وَعَلَيْهِمْ أَنْ يَعْرِفُوْا ... نِعَمَ اللهِ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الْمَآثِرِ، وَأَنْ يَقُوْمُوْا بِشُكْرِهَا وَذِكْرِها» (٥)، وَأَنْ

стр. 39

يَعْمَلُوْا بِهَا وَيَزِيْدُوْهَا، «وَالْشَّرَفُ يَتَجَدَّدُ بِسَبَبٍ مِنَ الْأَسْبَابِ، وَيَزْدَادُ بِهِ الْشَّرَيْفُ شَرَفَاً». (١) وَإذِا شَارَفْتَ (٢) غَيْرَكَ بِعَرَاقَةِ الْأَصْلِ، وَفَرَاهَةِ الْحَسَبِ، فَلْيَكُنْ بِمَا يَقْتَرِنُهُ مِنْ اتِّسَائِكَ بِأَجْدَادِكَ وَقِيَامِكَ بِمَسَاعِيْهِمْ وَأَكْثَرْ؛ أَمَّا الْافْتِخَارُ مِنْ غَيْرِ عَمَلٍ، فَادِّعَاءٌ أَجْوَفُ لَا حَقِيْقَةَ لَهُ، وَهُوَ مِنْ طَبَائِعِ الْعَامَّةِ ... لَا الْخَاصَّةِ. (٣) وَلَنْ تَنْفَعُكَ عَرَاقَةُ الْأَصْلِ مَعَ ضَآلَةِ الْحَسَبِ! وَكَمْ مِنْ مَغْمُوْرِ الْنَّسَبِ، عَرِيْقٌ فَارِهُ الْحَسَبِ؟ وَ «لَا مِرَاءَ فِيْ أَنَّ الْأُبُوَّةَ لِلْمَسَاعِيْ لَا لِلْأَنْسَابِ، وَأَنَّ الْاعْتِزَاءَ إِلَى الْذِّكْرِ الْبَاقِيْ لَا إِلَى الْتُّرَابِ». (٤)

стр. 40

أيُّهَا الحمَادَى ــ رَفَعَ اللهُ قَدْرَكُمْ ــ، إِنَّ مَا نُشَاهِدُهُ مِنَ الْخَيْرَاتِ الْعِلْمِيَّةِ، وَالْعَمَلِيَّةِ، مَعَ الْنَّسَبِ وَالْحَسَبِ الْطَّيِّبِ أَصْلَاً وَفَرْعَاً، لَا يَدْعُوْنَا لِلْفَخْرِ وَالْتَّكَاسُلِ، بَلْ عَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى فِيْ الْزِّيَادَةِ مِنَ الْخَيْرَاتِ وَالْتُّقَى، لِنَفْعِ أَنْفُسِنا وَرِفْعَتِهَا فِيْ الْدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَعَلَيْنَا الْتَّوَاصِي دَوْمَاً بِالْبُعْدِ عَنْ كُلِّ مَا يُكَدِّرُ هَذِهِ الْنَّتَائِجَ الْطَّيِّبَةَ الْمُتَوَارَثَةَ حِسِّيَّاً وَمَعْنَوِيَّاً، قَالَ شَيْخُ الْإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ (ت ٧٢٨ هـ) ﵀: ( .... فَلِهَذَا كَانَ أَهْلُ الْأَنْسَابِ الْفَاضِلَةِ يُظَنُّ بِهِمُ الْخَيْرَ، وَيُكْرَمُوْنَ لِأَجْلِ ذَلِكَ. فَإِذَا تَحَقَّقَ مِنْ أَحَدِهِمْ خِلَافُ ذَلِكَ، كَانَتْ الْحَقِيْقَةُ مُقَدَّمَةً عَلَى الْمَظِنَّةِ. وَأَمَّا مَا عِنْدَاللهِ فَلَا يَثْبُتُ عَلَى المَظَانِّ وَلَا عَلَى الدَّلَائِلِ، إِنَّمَا يَثْبُتُ عَلَى مَا يَعْلَمُهُ هُوَ مِنَ الْأَعْمَالِ الْصَّالِحَةِ، فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى دَلِيْلٍ، وَلَا يَجْتَزِئُ بِالْمَظِنَّةِ؛ فَلِهَذَا كَانَ أَكْرَمُ الْخَلْقِ عِنْدَهُ أَتْقَاهُمْ. فَإِذَا قُدِّرَ تَمَاثُلُ اثْنَيْنِ عِنْدَهُ فِيْ الْتَّقْوَى؛ تَمَاثَلَا فِيْ الْدَّرَجَةِ، وَإِنْ كَانَ أَبُوْ أَحَدِهِمَا أَوْ ابْنُه أَفْضَلَ مِنْ أَبِيْ الْآخَرِ أَوْ ابْنِهِ، لَكِنْ إِنْ حَصَلَ لَهُ بِسَبَبِ
следующие страницы →