Полный текст (2 090 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
الاستدلال بالنجوم على الحوادث الأرضية
السؤال
ذكرتم أن الاستدلال بالنجوم من الشرك، في حين أنه يستدل بها على حوادث الأرض، فما رأيكم؟
الجواب
الاستدلال بالنجوم من السحر، ويكون شركاً إذا اعتقد الإنسان به، كأن يعتقد أن اقتران هذا النجم أو طلوعه يدل بذاته على حادث يحدث في الأرض، أو يدل على المطر، أو يدل على الريح، أو يدل على أن هذا الإنسان يحصل له كذا، أو أنه يحدث أمراضاً، أو يحدث حوادث في الأرض: من تغير حكومة وإتيان حكومة أخرى، وما أشبه ذلك، مما يقوله المنجمون.
стр. 1122
علم الفلك لا يدخل في التنجيم
السؤال
هل علم الفلك الذي يدرس الآن بذكر الأحوال الجوية التي تقع في الغد يدخل في التنجيم؟
الجواب
هذا من العلم الذي يقرأ ويدرس، وقد فصلنا وذكرنا أنه لا يدخل في ذلك.
стр. 1123
حكم الذهاب إلى السحرة والدجالين والموقف ممن يذهب إليهم
السؤال
أرجو أن تعرفونا حكم الله في الزوجة التي تذهب إلى السحرة والدجالين، وتكذب على الزوج وتأتي بالغيبة والنميمة بين الناس؟
الجواب
الذي يذهب إلى السحرة واقع في الإثم بلا شك، سواء كانت الزوجة أو غيرها، فإن تعدى ذهابه إلى أن يطلب من الساحر أن يعمل سحراً فإنه يزداد إثماً، وإذا كان الإنسان له سلطة على من يفعل ذلك فعليه أن يمنعه من هذا الشيء، ويخبره أن هذا من المحرم -لأن الإنسان قد يفعل أفعالاً لا يدري هل هي محرمة أو غير محرمة، وقد يقول: إنها جائزة- فإن أبى من الامتناع بعدما أخبره بحرمتها فإنه يمنعه -إذا كان يستطيع ذلك- بالقوة، وإن أدى ذلك إلى تأديبه فاليؤدبه.
стр. 1124
الكلام على الغائب بدون ذكر اسمه
السؤال
إذا ذكرت، الغائب بما يكره بدون ذكر اسمه فهل يعتبر ذلك من الغيبة أم لا؟
الجواب
الغيبة هي: ذكرك أخاك بما يكره، أما قول: بعض الناس يقول كذا، وبعض الناس يفعل كذا، فهذا إذا كان القائل صادقاً ويريد الإصلاح فله نيته، أما إذا كان كاذباً فهو يدخل في إثم المغتاب.
стр. 1125
القول في جنس إبليس
السؤال
قال الشارح ﵀: لما لعن الله تعالى إبليس تغيرت صورته عن صورة الملائكة، فهل هذا يدل على أن الشارح ﵀ يرى أن إبليس كان من جنس الملائكة؟
الجواب
إبليس كان من جنس الملائكة؛ لأنه كان معهم، فالله جل وعلا لما قال للملائكة: ﴿اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا﴾ [البقرة:٣٤] استثنى منهم إبليس، فقال: ﴿إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى﴾ [البقرة:٣٤]، وفي آية أخرى قال عنه: (إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ [الكهف:٥٠]، فهذه الآية تدل على أنه من نوع آخر، ولكنه كان معهم يعبد الله جل وعلا.
стр. 1126
قراءة قسم الأبراج في المجلات والصحف
السؤال
هل من قرأ قسم الأبراج في المجلات والصحف لا تقبل له صلاة أربعين يوماً؟ ومن صدق بها فقد كفر بما جاء به الرسول ﷺ ؟
الجواب
من قرأها فقد دخل في التنجيم المنهي عنه الذي هو شرك، والذي يقرؤها ويصدق بها فهو من الذين يصدقون بقول المنجمين، ومن صدق بقول منجم فهو مثله.
стр. 1127
كذب بعض المشعوذين في ادعائهم معالجة الكسور بالقراءة
السؤال
يُذكر أن رجلاً يجبر الكسور بمجرد القراءة من وقته، وبعض الناس يتحدثون عنه أنه من أولياء الله، فهل هذا صحيح؟
الجواب
هذا نوع من الدجل، والكسر لا يجبر بالقراءة، بل لابد أن يجبر تجبيراً حقيقياً؛ لأن هذا أمر له سبب ظاهر، والذي يقول: إن الذي يقرأ على الكسر فيجبر ولي فهو كذاب، وذاك ليس ولياً لله، بل هو ولي للشيطان، وولي الله لا يقول: أنا ولي الله، فلا يظهر شخص نفسه ويشهر أنه ولي إلا من يريد الدنيا، ويريد أن يستولي على أموال الناس.
стр. 1128
حكم بناء المساجد والقباب على القبور
السؤال
ما حكم بناء القباب والأضرحة على من يراه الناس من الصالحين؟ وما حكم العمل والمساعدة في بنائها؟
الجواب
سبق هذا وتكلمنا فيه، وذكرنا الأحاديث التي جاءت عن النبي ﷺ في بيان أن من وسائل الشرك -التي وقع فيها كثير من الناس- بناء المساجد على القبور، وأكبر منه إذا تطور إلى بناء قباب عليها.
стр. 1129
الذهاب إلى المدينة ليس من أعمال الحج
السؤال
مما ينتشر بين الناس البقاء في المدينة لأداء أربعين صلاة بها، فهل يجوز للحاج أن يغادر المدينة قبل إكمال هذه الأربعين؟
الجواب
يجوز للحاج ألا يأتي إلى المدينة أصلاً، فلو ذهب إلى مكة ولم يأتِ إلى المدينة فلا أحد يقول: إنه آثم، أو إن حجه ناقص، فإتيان المدينة والصلاة فيها ليس من أعمال الحج، وإنما الحج في مكة فقط، أما كونه يأتي ويصلي في المسجد النبوي فهذا فضل، والصلاة فيه بألف صلاة، ولكن الصلاة في مكة بمائة ألف صلاة، وعلى هذا تكون الصلاة بمكة أفضل من الصلاة في المدينة، والمقصود: أن الحج والمناسك تكون في مكة وليس في المدينة، وزيارة المدينة أمر خارجي عن الحج، وليس له دخل في الحج.
стр. 1130
السكتة بعد تكبيرة الإحرام
السؤال
السكتة بعد قراءة الفاتحة، هل هي سنة أم لا؟ وهل يقرأ المأموم فيها شيئاً؟
الجواب
السكتة بعد قراءة الفاتحة هي سكتة لطيفة بقدر ما يرتد إليه نفسه فقط، أما السكتة الطويلة فهي بدعة، وسكوت الإمام حتى يقرأ المأموم الفاتحة يعد من البدع، كما نص عليه العلماء، والرسول ﷺ لم يكن يفعل ذلك، وإنما كانت له سكتة لطيفة بعد تكبيرة الإحرام، وهي التي سأله عنها أبو هريرة ﵁: ما تقول فيها؟ فأخبره أنه يقول فيها دعاء الاستفتاح، أما بعد قراءة الفاتحة فسكوت لطيف ليرجع إليه نفسه ثم يقرأ.
стр. 1131
الحج عن الغير
السؤال
هل يجوز الحج عن أحد الأقارب المتوفى؟
الجواب
إذا كان الإنسان قد حج عن نفسه أولاً فيجوز أن يحج عن أقاربه وعن غير أقاربه، وليس بلازم أن يكون من أقاربه، فلو كان هناك إنسان أجنبي فيجوز أن يحج عنه.
стр. 1132
حكم الصلاة خلف من يعتقد بالقبور
السؤال
فضيلة الشيخ! ذكرتم: أنه لا تجوز الصلاة وراء من يعتقد بالأضرحة، فقال بعض الإخوان: إنه لم تقم عليه الحجة، فهل عندما يصلي بالناس أصلي معهم وأعيد صلاتي لوحدي، أم أخرج من المسجد وأنتظر؟ وإن خرجت من المسجد وانتظرت قد تحدث فتنة بالمسجد بهذا العمل.
الجواب
إذا كان الذي يؤم الناس ممن يعتقد في القبور، ويطوف حولها، ويسأل أصحابها، ويجعلها واسطة بينه وبين الله، فهذا ليس بمسلم، ولا تجوز الصلاة خلفه، فالمسلم يقتدي بمسلم، ولا يقتدي بمشرك، فلا تصح الصلاة خلفه سواء كان هناك خوف من الناس أو خوف من الفتنة، ولو قدر أن أحداً صلى معه فيجب عليه أن يعيد الصلاة، وكان عليه أن ينظر إلى إمام مسلم لا يعبد غير الله، ولا يعبد القبور، فيصلي معه.
стр. 1133
صلاة الكاهن
السؤال
بعض الكهنة يعمل بعض الأعمال ويقوم بأداء الصلاة، فهل تقبل صلاته؟ وما حكم من يصلي وراءه؟
الجواب
مثل هذا لا يجوز أن يكون إماماً بحال من الأحوال، فهو نفسه صلاته غير مقبولة، بل قد يكون كافراً بالدين الإسلامي، فكيف يكون إماماً يقتدى به، أو ينظر أنها تقبل صلاته أو لا تقبل؟! فالرسول ﷺ قد أجاب على هذا، وليس بعد جواب رسول الله جواب.
стр. 1134
العراف هو الذي يدعي الغيب سواءً كان غيباً مطلقاً أو نسبياً
السؤال
هل يشترط في العراف الذي يتعاطى أمور الغيب أن يكون هذا الغيب مطلقاً أم حتى النسبي يدخل في ذلك؟
الجواب
نعم، النسبي يدخل في هذا، فكل ما غاب عن الإنسان فهو غيب، فإذا تكلم الإنسان في الشيء الذي يغيب عنه فقد تكلم في الغيب، فالغيب النسبي: هو بالنسبة للبعض، فالذي لا يغيب عنه ليس غيباً، أما الذي يغيب عنه فهو غيب، فمن تكلم بالغيب فهو داخل في ذلك.
стр. 1135
حكم إعانة من يذهب إلى الكهان
السؤال
هل يجوز للإنسان أن يعين أخاه المبتلى بالذهاب إلى الكاهن، وبقائه عنده، عند اشتداد ما أصابه من المرض؟
الجواب
لا يجوز أن يذهب إلى الكاهن مريض ولا غيره، فالكاهن ليس عنده شفاء، وإنما عنده مرض القلوب ومرض الدين، ولا يأتي بشيء، إلا إنه قد يبتلى الإنسان بالشيطان حتى يذهب به إلى الكاهن فيكون فتنة له، فعلى الإنسان أن يعتصم بالله جل وعلا، ويتعالج بالعلاجات والأدوية الطبيعية، أو بالقراءة على نفسه، أو بالرقية ممن يثق به، ويعرف دينه، وصحة مقصده.
стр. 1136
الكفر أعم من الشرك
السؤال
ما هو الفرق بين الشرك والكفر؟ ولماذا كانت الطيرة شركاً والكهانة والسحر كفراً؟
الجواب
الكفر أعم من الشرك؛ لأنه قد يوجد الكفر ولا يوجد الشرك، فالشرك أخص، والمشرك شركاً أكبر كافر، أما إذا كان أصغر فلا، وكذلك الكفر يكون أكبر وأصغر، ولكن إذا كان الشرك أكبر والكفر أكبر فالشرك أخص؛ لأن الشرك معناه: عبادة غير الله، أما الكفر فقد يوجد والإنسان لا يعبد شيئاً، وقد يوجد فيمن يعبد الله وحده، كأن لا يصدق بالرسول ﷺ ولا يؤمن به، فيكون كافراً كمثل حالة اليهود.
стр. 1137
الانتقام من الكاهن
السؤال
كاهن آذى شخصاً، فهل يجوز لذلك الشخص أن ينتقم من هذا الكاهن؟ وما هي الحكمة من ذكر أربعين صلاة؟
الجواب
إذا آذى الإنسان فله ذلك: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ﴾ [النحل:١٢٦]، فإذا استطاع أن يصنع به الشيء الذي يكون مكافئاً: فله أن يفعل ذلك.
وأما كون الصلاة قيدت بأربعين فالله أعلم، وهذه ما لا نعرف الحكمة فيه.
стр. 1138
زيارة الكهان إذا كانوا أقارب
السؤال
هل يجوز زيارة الكهان خاصة إذا كانوا من الأقرباء، على أن الزيارة تكون على أساس صلة الرحم؟
الجواب
لا يجوز ويجب أن تقطع الصلة التي بينك وبينه، فإذا كان كاهناً فليس بينك وبينه صلة، والصلة الحقيقية هي الصلة الدينية، أما إذا كان أخوك أو أبوك مخالفاً لدينك فليس بينكما صلة، والله جل وعلا يقول: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة:٢٢]، من أقرب من الأب والابن؟! فإذا خالف دينك فليس لك بأخ وليس لك بولي، بل هو معادٍ لك.
стр. 1139
العمرة والحج للنبي ﷺ
السؤال
ما الحكم في رجل يريد أن يؤدي عمرة أو حجاً ويكون الأجر للرسول ﷺ ؟
الجواب
هذا لا يجوز؛ لأن الرسول ﷺ غني عن ذلك، ولم يشرع صلوات الله وسلامه عليه هذا، وأي عمل يعمله الإنسان فللرسول ﷺ مثل أجره، سواء عمرة أو حج أو صلاة أو أي شيء؛ لأنه ﷺ قال: (من دعا إلى هدى فله من الأجر مثل أجور من اهتدى، من غير أن ينقص من أجورهم شيء)، فحينئذٍ لا حاجة إلى هذا العمل.
стр. 1140
تأخير سجود التلاوة إلى نهاية القراءة
السؤال
هل يجوز أن يؤخر الإنسان سجود التلاوة إلى أن ينتهي من الجزء أو السورة؟
الجواب
لا، بل سجود التلاوة يكون عند السجدة، فإذا وصلت إلى السجدة فاسجد، والسجود سنة، فإن سجدت تحصلت على الأجر، وإن لم تسجد فليس عليك شيء.
стр. 1141
تعدد الفدية عن ترك واجب من واجبات الحج
السؤال
إذا ترك الحاج بعض واجبات الحج، فهل عليه عند ترك كل واجب دم، أم دم واحد يكفي عن ذلك؟
الجواب
هذا يختلف: فإذا كان الواجب من جنس واحد فعليه دم واحد، مثل: ترك رمي الجمرات: الأولى والثانية، فلو ترك واحدة فعليه دم واحد، ولو ترك الثلاث فعليه دم واحد، أما إذا كان الواجب مختلفاً فإن كل واجب عليه دم.
стр. 1142
كتابة الآيات وشرب مائها للشفاء
السؤال
هل كتابة الآيات بماء الزعفران وشربها للشفاء جائزة؟
الجواب
نعم، هذا جائز، وهذا داخل في قوله تعالى: ﴿وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ﴾ [الإسراء:٨٢]، وتكتب في الشيء الذي لا ضرر فيه، مثل: الزعفران، أما الحبر فإن فيه مادة سمية، فلا يجوز أن تكتب به؛ لأنه مضر، وإذا كتب بغير الزعفران كالشيء الخالي من الضرر جاز، والسلف كانوا يفعلون هذا، والإمام أحمد روي عنه ذلك.
стр. 1143
أخذ الأجرة على الرقية
السؤال
هل يجوز أخذ مال على الرقية؟
الجواب
إذا شفي المرقي جاز للراقي أن يأخذ على رقيته مالاً، أما إذا لم يشف المرقي فلا يجوز للراقي أن يأخذ شيئاً، ولا يجوز للراقي أن يشترط شيئاً مقابل الرقية إلا أن يتبرع له المريض أو غيره بشيء، بمعنى: أن ما يعطيه ليس جزاءً للرقية.
стр. 1144
احتراف الرقية
السؤال
هل يجوز أن يحترف الإنسان المسلم الرقية؟
الجواب
لا يجوز، لا يجوز للإنسان أن يحترف الرقية ليجمع فيها الفلوس، وهذه الرقية غالباً لا تفيد ولا تجدي شيئاً، بل عليه يفعل ذلك من باب المعاونة والرحمة والشفقة على أخيه، أما أن يكون ذلك مكسبة فهذا من اشتراء آيات الله بثمن قليل، وأما إذا كانت الرقية بغير الآيات، بأمور مباحة كعلاجات وما أشبه ذلك، فهذا نوع من الطب لا بأس به.
стр. 1145
تحضير الجن
السؤال
هل إحضار الجني من السحر؟
الجواب
لا يلزم أن يكون من السحر، فالجني قد يحضر إذا خدم وعبد، يحضر لنفع وإضلال الإنسان، والجن موجودون مع الناس ولكنهم لا يظهرون، وإذا طلب من الجني أن يظهر ويعمل العمل الذي طلب منه فقد يظهر إذا رضي، وهذا ما يسميه من أراد أن يجعل الشرك متمدناً بـ (تحضير الأرواح) أو بـ (التنويم المغناطيسي) أو ما أشبه ذلك من الأمور التي هي من عمل الجاهلية، بل من عمل المشركين، فهذا لا يجوز، والمؤمن يجب أن يكون متعلقاً بربه جل وعلا، لا أن يتعلق بجني أو بإنسي، ويجب عليه أن يحترز من الجن بذكر الله جل وعلا، والاستعاذة بالله منهم.
стр. 1146
حكم أخذ طالب العلم من الصدقة
السؤال
هل لطالب العلم أن يأخذ المال من الناس؛ ليستعين به على مواصلة طلب العلم، بشراء الكتب مثلاً؟
الجواب
طالب العلم إذا كان فقيراً ومحتاجاً لشراء الكتب؛ لمواصلة دراسته، وليس عنده ما يكفيه، فيجوز له أن يأخذ من الصدقات مما يتبرع به ذوو الطول والإحسان، فإن هذا من الجهاد في سبيل الله، وطلب العلم من أفضل الأعمال، والذي لا يستطيع ذلك فإعانته لطالب العلم من أفضل الأعمال.
стр. 1147
الأخذ من اللحية
السؤال
هل يجوز للمسلم أن يأخذ من لحيته؟
الجواب
اللحية قد جاءنا الأمر بتوفيرها وبإكرامها وبإعفائها، فلا يجوز أن يؤخذ منها شيء.
стр. 1148
زيارة المريض لا تتسبب في العدوى
السؤال
إذا كان الحديث نهى أن يتسبب الإنسان في عدوى أخيه، فكيف نوفق بين ذلك وبين حث النبي ﷺ على زيارة المرضى؟
الجواب
ليس معنى ألا يتسبب الإنسان في عدوى أخيه أنه يمتنع من قربان المريض أصلاً، ولكن المقصود ألا يخالطه مخالطة مثل: أن يلبس ثيابه، أو يجلس في فراشه، وما أشبه ذلك من الأمور التي تكون سبباً في انتقال المرض إليه، أما زيارته والكلام معه فلا يدخل في هذا.
стр. 1149
حكم السفر بغير رضا الوالد
السؤال
عندما يريد شخص السفر يلاحظ أمارات الحزن على وجه والده، وكأن يشير له بعدم السفر، فيقع ذلك في نفسه، فهل يسافر أم لا؟
الجواب
الواجب طاعة الوالد إذا كان أمراً مباحاً، فإذا أمره ألّا يسافر فلا يسافر، أما إذا كان سفره -مثلاً- لأمر واجب يتعين عليه فإنه لا يلتفت إلى نهي الوالد عن السفر؛ لأن طاعة الله أولى.
стр. 1150
لا تعارض بين قوله: (لا عدوى)، وبين قوله: (لا يورد مصح على ممرض)
السؤال
ألا يدل قوله ﷺ لصاحب الإبل: (فمن أعدى الأول) على رجحان القول الأول: وهو أنه لا عدوى؟
الجواب
لا يدل؛ لأن الرسول ﷺ قال: (لا يورد مصح على ممرض)، ولا تكون الأحاديث متعارضة، وقوله: (لا يورد ممرض على مصح) واضح.
стр. 1151
من أسباب العدوى بالمرض
السؤال
قول الرسول ﷺ : (فر من المجذوم فرارك من الأسد)، ولدينا قريب مريض بالجذام ونحن نعوده منذ عشرة أشهر فهل هناك تعارض؟
الجواب
لا تعارض، وقد سبق أن ذكرنا أن من أسباب العدوى ملامسة فضلات المريض أو سائله أو غطائه، أو ما أشبه ذلك، وهذا ينبغي للإنسان أن يجتنبه؛ لأنه قد يكون سبباً للمرض.
стр. 1152
شرح فتح المجيد شرح كتاب التوحيد [٨٤]
الحب هو أصل الدين، ويجب على العبد أن يخلصه لله جل وعلا وحده، وأن يحرص على كل الأسباب التي تزيده محبة لله .
стр. 1153
قول الله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أنداداً)
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]].
لما كان الحب هو أصل الدين الإسلامي، ويجب على العبد أن يخلصه لله جل وعلا، نبه المصنف ﵀ بهذه الترجمة على وجوب إخلاص الحب لله وحده، وأن الحب لله جل وعلا يكمل بتوابعه التي تتبعه، كمحبة الرسول ﷺ ، ومحبة أهل الطاعة الذين يطيعون الله جل وعلا، ويكون حبهم لله فقط؛ لأن الذي يحب لذاته هو الله وحده جلا وعلا، أما غيره من سائر الخلق فهم يحبون بما يقع على أيديهم من الطاعات والإحسان أو غير ذلك.
ثم المحبة قد تختلط على كثير من الناس، فلا يميز بين الواجب الذي يتعين أن يكون لله وحده وبين ما يكون للعباد أو يكون للرسول ﷺ ، وقد يجعل كثير من الناس المحبة الواجبة لله مشتركة بين الله وبين خلقه فيقع في الشرك.
والاشتراك في المحبة يكون من الشرك الأكبر الذي يكون مخرجاً من الدين الإسلامي، وذلك أن الباعث على العمل هو الحب، بل الباعث على كل شيء والمحرك للبدن وللجوارح هو الحب والإرادة، ولهذا أخبر الله جل وعلا أنه يجب أن يحب وحده، وكان الرسول ﷺ يقول للناس: (أحبوا الله من كل قلوبكم) يعني: تكون المحبة خالصة لله جل وعلا.
стр. 1154
أقسام المحبة
يجب أن يعلم أن المحبة تنقسم إلى قسمين: محبة مشتركة بين الخلق كلهم، وهذه ليس فيها ضير على الإنسان، وليس فيها شرك، وهذه المحبة أقسام ثلاثة: القسم الأول: محبة الشفقة والحنو والرحمة، كمحبة الولد الصغير، ومحبة الضعفاء وما أشبه ذلك، فهذه ليس فيها ضير على المحب، بل يثاب على ذلك.
القسم الثاني: محبة تقدير وإجلال، كمحبة الوالد، ومحبة من يقدره.
القسم الثالث: محبة الاشتراك، كمحبة الزمالة أو المصاحبة في عمل، أو في سفر، أو في مسكن، أو ما أشبه ذلك، وهذه تقع حتى للحيوانات بعضها مع بعض، وهذه الأمور الثلاثة لا تستلزم الذل والخضوع والتعظيم، يعني: أنها ليست محبة عبودية، بل هي محبة لهذه الأمور المذكورة، هذا القسم من أقسام المحبة وهذه التي تكون في الخلق.
أما محبة العبودية -وتسمى المحبة الخاصة- فهذه يجب أن تكون لله جل وعلا، وهي التي تتضمن الذل والخضوع والتعظيم، فلا يجوز أن يقع لمخلوق من المخلوقات محبة من هذا النوع، هذه المحبة تتضمن الذل والخضوع والتعظيم، فإنها إذا وقعت لمخلوق فتكون محبة عبادة، ويكون من وقعت منه مشركاً بالله جل وعلا.
وهذا الذي أنكره الله جل وعلا على المشركين في الآية التي ذكرها المؤلف، وهي قوله جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥] إلى آخر الآية، وكذلك الآيات التي بعدها.
стр. 1155
معنى محبة المؤمنين ومحبة المشركين في الآية
قال الشارح رحمه الله تعالى: [قوله: باب قول الله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، لما كانت محبته سبحانه هي أصل دين الإسلام الذي يدور عليه قطب رحاه، فبكمالها يكمل، وبنقصها ينقص توحيد الإنسان -نبه المصنف على ذلك بهذه الترجمة.
قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا﴾ [البقرة:١٦٥] الآية]، قال في شرح المنازل: أخبر تعالى أن من أحب من دون الله شيئاً كما يحب الله تعالى فهو ممن اتخذ من دون الله أنداداً، فهذا ند في المحبة لا في الخلق والربوبية، فإن أحداً من أهل الأرض لا يثبت هذا الند بخلاف ند المحبة، فإن أكثر أهل الأرض قد اتخذوا من دون الله أنداداً في الحب والتعظيم، ثم قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، وفي تقدير الآية قولان: أحدهما: والذين آمنوا أشد حباً لله من أصحاب الأنداد لأندادهم وآلهتهم التي يحبونها ويعظمونها من دون الله.
وروى ابن جرير عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥] مباهاة ومضاهاة للحق بالأنداد ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥] من الكفار لأوثانهم].
هذا قول مرجوح، الراجح القول الثاني، وهو أن الذين آمنوا أشد حباً لله من المشركين لله، هذا هو القول الصحيح وهذا مبني على قولين في أول الآية، لأن قوله جل وعلا: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَتَّخِذُ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، (يحبونهم كحب الله) يعني: أن المشركين يحبون الأنداد كمحبتهم لله، فصارت المحبة مقسمة قسمين: قسم منها لله، وقسم منها للأنداد، وهذا هو الشرك الأكبر، فهم يحبون أندادهم مثل محبتهم لله جل وعلا، وهذه المحبة محبة عبادة، وهذا الذي جعلهم خالدين في النار، وهذه المحبة هي التي يلوم المشركون عليها أنفسهم، ويلوم بعضهم بعضاً إذا كانوا في النار، ويقولون كما أخبر الله عنهم: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:٩٧ - ٩٨]، يخاطبون أندادهم وآلهتهم بهذا الخطاب يقولون: (تالله إن كنا في ضلال مبين، إذ نسويكم برب العالمين) يعني: سووهم في المحبة، (برب العالمين) يعني: نحبكم كما نحب رب العالمين، فالآية تدل على أنهم يحبون الله، ولكنهم شركوا في محبة الله الأنداد؛ فصاروا بذلك مشركين، وليس معنى ذلك أن المشركين يحبون الأنداد كمحبة المؤمنين لله، هذا قول باطل، وقد قيل هذا في الآية، ولكنه في الواقع قول ضعيف.
ثم ركب على هذا ما في آخر الآية: ﴿وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، يعني: الذين أمنوا حبهم أشد من حب أصحاب الأنداد لله، وليس من حب أصحاب الأنداد لأندادهم، وهذا قول ذكر في تفسير الآية، ولكنه قول ضعيف.
والقول بأن محبة المؤمنين لله أشد من محبة الكافرين لله يدل على أن المشركين يحبون الله حباً كثيراً، ولكنه حب صار فيه شركة، وهو الشرك الذي جعلهم كفاراً، وجعلهم في النار.
فدلت الآية على وجوب إخلاص المحبة لله، وأنه يجب أن تكون المحبة لله وحده، ولا يكون معه مشارك فيها مهما كان، وسيأتي أنه فرض على المسلم أن يحب رسول الله ﷺ أكثر من محبته لولده ووالده وماله، ومن نفسه أيضاً، ومن الناس أجمعين.
стр. 1156
الفرق بين محبة الله ومحبة رسوله
ما الفرق بين محبة الرسول ﷺ ومحبة الله؟ نقول: إن محبة الرسول ﷺ فرع عن محبة الله، يعني: يحبه لله ومن أجل الله، يحبه لأن الله يحبه، يحب في الله ولا يحب مع الله، وإنما يحبه لأن الله أمر بحبه؛ ولأنه قام بما يجب عليه لله جل وعلا، فمن لازم محبة الحبيب أن تحب ما يحبه.
وكذلك محبة عباد الله المؤمنين وأوليائه وأتقيائه، يحبون لله وفي الله، ومن أجل الله جل وعلا، وليست محبة مع الله، أما المحبة مع الله فتكون محبة فيها التعظيم والذل والخضوع والعبودية، وهذه لا تجوز أن تكون إلا لله وحده كما سبق.
قال الشارح ﵀: [ثم روى عن ابن زيد قال: هؤلاء المشركون أندادهم آلهتهم التي عبدوا مع الله، يحبونهم كما يحب الذين آمنوا الله، والذين آمنوا أشد حباً لله من حبهم آلهتهم.
انتهى].
قلنا: هذا قول ضعيف.
قال الشارح: [والثاني: والذين آمنوا أشد حباً لله من المشركين بالأنداد لله].
قلنا: هذا هو القول الصحيح، وهو الصواب، أما الأول فضعيف.
قال الشارح: [فإن محبة المؤمنين خالصة، ومحبة أصحاب الأنداد قد ذهبت أندادهم بقسط منها، والمحبة الخالصة أشد من المشتركة، والقولان مرتبان على القولين في قوله تعالى: ﴿يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ [البقرة:١٦٥]، فإن فيها قولين أيضاً.
أحدهما: يحبونهم كما يحبون الله، فيكون قد أثبت لهم محبة الله، ولكنها محبة أشركوا فيها مع الله تعالى أندادهم.
والثاني: أن المعنى يحبون أندادهم كما يحب المؤمنون الله].
القول الثاني باطل؛ لأنه ليست محبة المشركين لأندادهم كمحبة المؤمنين لله، هذا شيء معروف، وإن كانت محبتهم فيها ذل وخضوع وتعظيم، ولذلك صارت عبادة، ولكنها ليست كمحبة المؤمنين لربهم تعالى وتقدس.
قال الشارح: [ثم بين تعالى أن محبة المؤمنين لله أشد من محبة أصحاب الأنداد لأندادهم].
هذا فيه تناقض، كيف تقول مثلاً: إنهم يحبون أندادهم كمحبة المؤمنين لله، ثم تقول: إن محبة المؤمنين أشد وأعظم؟! يصير الكلام متناقضاً أوله مع آخره، وهذا يدل على ضعفه.
стр. 1157
كلام ابن تيمية في تفسير الآية
قال الشارح ﵀: [وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ يرجح القول الأول ويقول: إنما ذموا بأن شركوا بين الله وبين أندادهم في المحبة، ولم يخلصوها لله كمحبة المؤمنين له، وهذه التسوية المذكورة في قوله تعالى حكاية عنهم وهم في النار أنهم يقولون لآلهتهم وأندادهم وهي محضرة معهم في العذاب: ﴿تَاللَّهِ إِنْ كُنَّا لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ * إِذْ نُسَوِّيكُمْ بِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الشعراء:٩٧ - ٩٨]، ومعلوم أنهم ما سووهم برب العالمين في الخلق والربوبية، وإنما سووهم به في المحبة والتعظيم، وهذا أيضاً هو العدل المذكور في قوله تعالى: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ [الأنعام:١] أي: يعدلون به غيره في العبادة التي هي المحبة والتعظيم.
وقال تعالى: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]، وهذه تسمى آية المحنة، قال بعض السلف: ادعى قوم محبة الله فأنزل الله تعالى آية المحنة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]].
يعني: أنهم امتحنهم الله بهذه الآية، وجازوا الامتحان حين امتحنهم بذلك، فدليل المحبة الاتباع، فمن كان يحب الرسول ﷺ فعلامة ذلك أنه يتبع سنته، ويقتفي أثره، ويحرص على ذلك أشد الحرص.
أما إذا كان يدعي أنه يحبه وهو مخالف لسنته، فهذه دعوى، وكذلك من يزعم أنه يحب الله فعلامة ذلك أنه يطيع أمره ويجتنب نهيه، فهذه علامته.
فليست الدعوى مقبولة إلا بدليل، ودليل محبة الله الطاعة والاتباع، وكذلك محبة الرسول ﷺ ، وإلا فالدعاوى لا تفيد، فاليهود يزعمون أنهم أبناء الله وأحباؤه، هكذا يقولون: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ [المائدة:١٨]، ولكنها دعوى غير مقبولة، لأن الواقع ينافيها، لأنهم عصاة كفرة.
وكذلك الذين يزعمون من هذه الأمة أنهم يحبون الرسول ﷺ أكثر من غيرهم، يقول: لابد أن يبرهن المحب للرسول ﷺ محبته، وبرهان ذلك اتباع سنته ﷺ ، وطاعة أمره، والابتعاد عما نهى عنه، هذا هو الدليل على المحبة، أما إذا كانت المحبة مجرد تقليد أو مجرد دعوى أو على شيء من أمور الهوى أو من الأمور التي تشتهيها الأنفس؛ فهذا ما يجدي شيئاً ولا ينفع.
وهذه الآية التي في سورة آل عمران: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] تسمى آية المحنة؛ لأن سبب نزولها أن قوماً قالوا للنبي ﷺ : إننا نحب ربنا حباً شديداً، فأنزل الله جل وعلا هذه الآية لتكون علامة للمحب: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١] يعني: إن اتباع الرسول ﷺ هو العلامة التي تصحح دعوى المحبة.
قال الشارح: [فأنزل الله تعالى آية المحنة: ﴿قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ [آل عمران:٣١]، إشارة إلى دليل المحبة وثمرتها وفائدتها، فدليلها وعلامتها: اتباع الرسول ﷺ ، وفائدتها وثمرتها محبة المرسل لكم].
ومحبة المرسل تكون تابعة لها.
стр. 1158
قوله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا من يرتد منكم عن دينه)
قال الشارح ﵀: [فما لم تحصل منكم المتابعة فمحبتكم له غير حاصلة، ومحبته لكم منتفية، وقال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ يُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلا يَخَافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ﴾ [المائدة:٥٤]، ذكر لهم أربع علامات: إحداها: أنهم أذلة على المؤمنين، قيل: معناه: أرقاء رحماء مشفقين عاطفين عليهم، فلما ضمن أذلة هذا المعنى عداه بأداة (على)، قال عطاء ﵀: للمؤمنين كالولد لوالده، وكالعبد لسيده، وعلى الكافرين كالأسد على فريسته: ﴿أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]].
قوله: (أشداء على الكافرين) ما ذكرها الشارح لظهورها ووضوحها، وتكلم على كونهم (أذلة على المؤمنين) يعني: يرحمونهم ويوالونهم ويحبونهم، (وأعزة على الكافرين) يعني: أنهم أشداء عليهم، وغلظاء عليهم، يبغضونهم ويكرهونهم لأنهم كفروا بالله جل وعلا، ويعادونهم أشد المعاداة ولو كانوا من أقربائهم في النسب، كما قال الله جل وعلا: ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ﴾ [المجادلة:٢٢].
قالوا: إن هذه الآية نزلت في بعض الصحابة مثل أبي عبيدة بن الجراح وغيره الذين قتلوا بعض أقربائهم يوم بدر، ومنهم من تبع أباه ليقتله لأنه كان مع الكافرين، فنزلت هذه الآية؛ ولهذا قال: ﴿أُوْلَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الإِيمَانَ﴾ [المجادلة:٢٢] يعني: أن الذي دعاهم إلى مقاتلة أقربائهم أنهم آمنوا بالله جل وعلا، وعادوا الكفار في الله جل وعلا.
قال الشارح: [العلامة الثالثة: الجهاد في سبيل الله بالنفس واليد والمال واللسان؛ وذلك تحقيق دعوى المحبة].
العلامة الرابعة: أنهم لا تأخذهم في الله لومة لائم، وهذه علامة صحة المحبة، فكل محب أخذه اللوم على محبوبه فليس بمحب على الحقيقة.
وقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ﴾ [الإسراء:٥٧]، فذكر المقامات الثلاثة: الحب وهو ابتغاء القرب إليه، والتوسل إليه بالأعمال الصالحة، والرجاء والخوف يدل على أن ابتغاء الوسيلة أمر زائد على رجاء الرحمة وخوف العذاب].
يعني: عمل عملاً زائداً وهو طلب المرضاة باتباع الأمر واجتناب النهي.
стр. 1159
أنواع المحبة وما يجوز إثباته لله منها
قال الشارح ﵀: [ومن المعلوم قطعاً أنه لا يتنافس إلا في قرب من يحب قربه، وحب قربه تبع لمحبة ذاته، بل محبة ذاته أوجبت محبة القرب منه، وعند الجهمية والمعطلة ما من ذلك كله شيء، فإنه عندهم لا تقرب ذاته من شيء، ولا يقرب من ذاته شيء، ولا يحب، فأنكروا حياة القلوب، ونعيم الأرواح، وبهجة النفوس، وقرة العيون، وأعلى نعيم الدنيا والآخرة؛ ولذلك ضربت قلوبهم بالقسوة، وضرب دونهم ودون الله حجاب على معرفته ومحبته، فلا يعرفونه ولا يحبونه ولا يذكرونه إلا عند تعطيل أسمائه وصفاته، فذكرهم أعظم آثامهم وأوزارهم، بل يعاقبون من يذكره بأسمائه وصفاته ونعوت جلاله، ويرمونهم بالأدواء التي هم أحق بها وأهلها، وحسب ذي البصيرة وحياة القلب ما يرى على كلامهم من القسوة والمقت، والتنفير عن محبة الله تعالى ومعرفته وتوحيده، والله المستعان.
وقال رحمه الله تعالى أيضاً: لا تحد المحبة بحد أوضح منها، فالحدود لا تزيدها إلا خفاء، فحدها وجودها، ولا توصف المحبة بوصف أظهر من المحبة، وإن تكلم الناس في أسبابها وموجباتها وعلاماتها وشواهدها وثمراتها وأحكامها].
المحبة قسمت أقساماً كما هو معروف في لغة العرب، فلها أول، ولها وسط، ولها آخر، فأولها: الإرادة، وهي الميل إلى المحبوب بإرادته، وهي دون العلاقة التي تغني أن يتعلق قلبه به، ثم الصبابة وهي: أن ينصب القلب إلى المحبوب مثل انصباب الماء في منحدره، ثم المودة وهي: خالص الحب، ثم الشغف وهي: أن تصل المحبة إلى شغاف القلب وتتغلغل فيه، ثم بعد الشغف العشق وهو: الحب الذي فيه خطر على الإنسان، ولكن مثل هذا ما يوصف الله جل وعلا به، ولا يجوز أن يقول العبد: أنا عاشق لله؛ لأن العشق محبة فيها شهوة، وهذه لا يجوز أن يوصف بها الله جل وعلا أو تكون للعبد في الله تعالى.
ثم بعد ذلك التتيم وهو التعبد، ثم الخلة، وهي نهاية المحبة، ومعناها أن الحب تخلل جميع أجزاء القلب فلم يبق فيه مكان؛ ولهذا الله جل وعلا ما اتخذ خليلاً إلا إبراهيم ومحمداً صلوات الله وسلامه عليهما؛ لأنهما اللذان كملا المحبة لله جل وعلا، وغيرهما لا يقدر على ذلك.
ولا يجوز أن يوصف الله جل وعلا بأقسام هذه المحبة كلها، وإنما يوصف بما ورد به النص، فالذي ورد به النص يوصف به جل وعلا وتقدس؛ لأن صفاته تتوقف على النص، فما وصف به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ أثبت ووصف به وسمي به وإلا لا يجوز.
قال الشارح ﵀: [وأجمع ما قيل في ذلك: ما ذكره أبو بكر الكتاني عن الجنيد، قال أبو بكر: جرت مسألة في المحبة بمكة ـأعزها الله بأيام الموسم ـ فتكلم الشيوخ فيها، وكان الجنيد أصغرهم سناً فقالوا: هات ما عندك يا عراقي! فأطرق رأسه، ودمعت عيناه ثم قال: عبد ذاهب عن نفسه، متصل بذكر ربه، قائم بأداء حقوقه، ناظر إليه بقلبه، أحرق قلبه أنوار هيبته، وصفا شرابه من كأس مودته، وانكشف له الحياء من أستار غيبه، فإن تكلم فبالله، وإن نطق فعن الله، وإن تحرك فبأمر الله، وإن سكن فمع الله].
стр. 1160
الأسباب الجالبة للمحبة
قال الشارح: [وذكر رحمه الله تعالى: أن الأسباب الجالبة للمحبة عشرة: أحدهما: قراءة القرآن بالتدبر والتفهم لمعانيه وما أريد به.
الثاني: التقرب إلى الله تعالى بالنوافل بعد الفرائض.
الثالث: دوام ذكره على كل حال باللسان والقلب والعمل والحال، فنصيبه من المحبة على قدر هذا.
الرابع: إيثار محابه على محابك عند غلبات الهوى.
الخامس: مطالعة القلب لأسمائه وصفاته، ومشاهدته وتقلبه في رياض هذه المعرفة وميادينها].
هذه التي ذكر من أسباب تنمية المحبة لله وإيجادها في القلب، وهي:
следующие страницы →