نصر بْن إِبْرَاهِيم الفقيه ببيت المقدس عنه، قال: أخبرنا أَحْمَدُ بْن عَبد اللَّهِ بْن رزيق المخزومي، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن رشيق، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن حكيم الصدفي، قال: سمعت الْحَسَن بْن عرفة، وسئل كم تعد من السنين؟ فقال: مئة سنة وعشر سنين، لم يبلغ أحد من أهل العلم هذا السن غيري.
وبه، قال (١) : سمعت الْحَسَن بْن مُحَمَّد الخلال يقول: ولد الشافعي، وبشر بْن الحارث، وخلف بْن هشام، والحسن بْن عرفة في سنة مئة وخمسين، ومات الشافعي سنة أربع ومئتين، ومات بشر سنة سبع وعشرين ومئتين، ومات خلف سنة تسع وعشرين ومئتين، ومات الْحَسَن بْن عرفة سنة سبع وخمسين ومئتين.
وكذلك قال أَبُو الْقَاسِم البغوي في تاريخ وفاته وزاد: بسامراء (٢) .
روى له النَّسَائي في "اليوم والليلة"حديثا واحدا وقد وقع لنا عاليا من روايته.
أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي الْخَيْرِ بِدِمَشْقَ، وأَبُو الْعِزِّ
стр. 2872
عَبْد الْعَزِيزِ بْن عبد المنعم بْنِ الصَّيْقَلِ بِمَصْرَ، قَالا: أَنْبَأَنَا أَبُو الفرج عَبْد المنعم بْن عبد الوهاب بْن كليب الحراني، قال: أَخْبَرَنَا الرئيس أبو القاسم عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَيَانٍ الرَّزَّازُ، قال: أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بن مخلد الزاز، قال: أخبرنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ، قال: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قال حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ سَعِيد أَخُو سُفْيَانَ الثَّوْرِيُّ، عن مُوسَى الْجُهَنِيِّ، عن مُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ، عن سَعْدِ بْنِ أَبي وقَّاصٍ، قال: قال رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَيُمْنَعُ أَحَدُكُمْ أَنْ يُكَبِّرَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاةٍ عَشْرًا، ويُسَبِّحُ عَشْرًا، ويُحَمِّدُ عَشْرًا، فَذَلِكَ فِي خَمْسِ صلوات خمسون ومئة باللسان، وألف وخمس مئة فِي الْمِيزَانِ، وإِذَا أَوَى إِلَى فِرَاشِهِ كَبَّرَ أَرْبَعًا وثَلاثِينَ، وحَمَّدَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ وسَبَّحَ ثَلاثًا وثَلاثِينَ، فتلك مئة بِاللِّسَانِ وأَلْفٌ فِي الْمِيزَانِ"، قال: ثُمَّ قال: فَأَيُّكُمْ يَعْمَلُ فِي اليوم والليلة ألفين وخمس مئة سَيِّئَةٍ؟
رواه (١) عن زكريا بْن يحيى السجزي المعروف بخياط السنة، عن الْحَسَن بْن عرفة، فوقع لنا بدلا بعلو ثلاث درجات، ولا نعلم لذلك نظيرا، وكان أبا الفرج بْن كليب شيخ مشايخنا حدث بِهِ عن النَّسَائي.
ومِنْ غَرَائِبِ حَدِيثِهِ مَا أخبرنا به الإِمَامُ أَبُو الصَّفَاءِ خَلِيلُ بْن أَبي بكر بْن مُحَمَّد الْمَرَاغِيُّ، وأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل بن عَبد الله
стр. 2873
ابن الانماطي بالقاهرة، قالا: أخبرتا أَبُو الْبَرَكَاتِ دَاوُدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُلاعِبٍ.
وأَخْبَرَنَا أبو إسحاق إِبْرَاهِيم بْن علي ابْن الواسطي، وأبو الفرج عَبْد الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبد المَلِك بْن عثمان المقدسي، قالا: أخبرنا أَبُو الْبَرَكَاتِ بْنُ مُلاعِبٍ، وأَبُو الْفَرَجِ الْفَتْحُ بْنُ عَبد الله بْن مُحَمَّد بْن علي بْن هبة اللَّه بْن عبد السَّلامِ، قَالا: أخبرنا الْقَاضِي أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَر بْنِ يُوسُفَ الأُرْمَوِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الحسين محمد بن علي ابْنُ الْمُهَتِدِي بِاللَّهِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَر بْنِ أَحْمَدَ الْفَقِيهُ الْمَالِكِيُّ الْمَعْرُوفُ بَابْنِ الْقَصَّارِ قِرَاءَةً عَلَيْهِ (حَ) .
وأخبرنا أَبُو الْغَنَائِمِ الْمُسْلِمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْلِمِ بْنِ عَلانَ، وأَبُو الْعِزِّ يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ ابن الْمُجَاوِرِ، وأَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمان الْوَاعِظُ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو اليُمْنِ زَيْدُ بْن الحسن الكندي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الشَّيْبَانِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ ثَابِتٍ الْحَافِظُ، قال: أخبرنا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن حَسْنُونَ النَّرْسِيُّ (ح) .
وأخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ الأَنْمَاطِيِّ، وأَبُو مُحَمَّدٍ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَحْمَد بْن عَبَّاسٍ الْفَاقُوسِيُّ قَالا: أخبرنا أَبُو محمد الحسن بن علي ابن الْحُسَيْنِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبُنِّ الأَسَدِيُّ، قال: أخبرنا جَدِّي، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّد بْن علي بْن أَبي الْعَلاءِ الْمَصِّيصِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو الحسن مُحَمَّد بْن مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ
стр. 2874
سَعِيد بْنِ الرَّوْزَبَهَانِ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ إِدْرِيسَ السَّتُورِيُّ (ح) .
وأخبرنا أبو الحسن بْن البخاري، قال: أخبرنا أَبُو الْفُتُوحِ مُحَمَّدُ بْنُ علي ابن الْجَلاجِلِيِّ (ح) .
وأخبرنا أَبُو الْمَعَالِي أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُؤَيَّدِ الْهَمَذَانِيُّ، قال: أخبرنا الْفَتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ (ح) .
وأخبرنا أبو إسحاق ابن الْوَاسِطِيِّ، وأَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَحْمَدَ الْمَقْدِسِيُّ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْفُتُوحِ ابن الْجَلاجِلِيِّ، والْفتْحُ بْنُ عَبْدِ السَّلامِ، قَالا: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَبي شَرِيك الْحَاسِبُ، قال: أخبرنا أَبُو الْحُسَيْنِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ النَّقُورِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عيسى بْن علي بْن عيسى بْن الجراح الوزير، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَلِيٍّ إِسْمَاعِيلُ بْنُ الْعَبَّاسِ الْوَرَّاقُ (ح) .
وأخبرنا أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، وإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبي عَبد اللَّهِ بْنِ العسقلاني، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو حَفْص عُمَر بْن محمد بن طَبَرْزَذَ، قال: أخبرنا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ محمد بن عبدا لباقي بْنِ مُحَمَّدِ الأَنْصارِيّ، وأَبُو الْقَاسِمِ إِسْمَاعِيل بْن أحمد بْن عُمَر ابن السَّمَرْقَنْدِيِّ، قال أَبُو بَكْرٍ: أخبرنا والدي أبو طاهر عبدا لباقي بْنُ مُحَمَّدٍ. وَقَال أَبُو الْقَاسِمِ: أخبرنا أَبُو الحسين بْن النقور، وأَبُو الْقَاسِمِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْبُسْرِيِّ، وأَبُو مُحَمَّدٍ أَحْمَدُ بْن علي بْن الْحَسَن بْن أَبي عُثْمَانَ، قَالُوا أَرْبَعَتُهُمْ: أخبرنا أبو الحسن أحمد بْن مُحَمَّد بْنِ مُوسَى بْنِ الصَّلْتِ الْمُجَبِّرُ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ
стр. 2875
إبراهيم بْن عبد الصمد الهاشمي (ح) .
وأخبرنا أبو إسحاق ابن الْوَاسِطِيِّ، قال: أخبرنا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ ابْنِ الْجَوَالِيقِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو بكر مُحَمَّد بْنُ عُبَيد اللَّهِ بْنِ الزَّاغَوَنِيِّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ ابْنُ الْبُسْرِيِّ، قال: أخبرنا أَبُو أَحْمَدَ عُبَيد اللَّهِ بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَدَ بْنِ أَبي مُسْلِمٍ الْفَرَضِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاشٍ الْقَطَّانُ.
قَالُوا كُلُّهُمْ - السُّتُورِيُّ، والْوَرَّاقُ والْهَاشِمِيُّ والْقَطَّانُ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَرَفَةَ، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ، عن مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو، عَن أَبِي سَلَمَةَ، عَن أَبِي هُرَيْرة قال: قال رَسُول اللَّهِ ﷺ : وَقَال الْوَرَّاقُ: عن النَّبِيِّ ﷺ ، قال: أَعْمَارُ أُمَّتِي مَا بَيْنَ السِّتِّينَ إِلَى السَّبْعِينَ، وأَقَلُّهُمْ مَنْ يَجُوزُ ذَلِكَ". وَقَال الْهَاشِمِيُّ: مَنْ يُجَاوِزُ ذَلِكَ.
رواه أَبُو يَعْلَى الموصلي، عن الْحَسَن بْن عرفة، وَقَال في آخره: قال الْحَسَن بْن عرفة: وأنا منهم.
رواه التِّرْمِذِيّ (١) وابن ماجه (٢) ، عن الْحَسَن بْن عرفة فوافقناهما فيه بعلو.
وَقَال التِّرْمِذِيّ: حديث حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه (٣) .
стр. 2876
١٢٤٤ - د: الْحَسَن بن عطية بن سعد بن جنادة العوفي أخو عَبد اللَّه (١) ، وعَمْرو، ومحمد، ووالد الحسين بْن الْحَسَن بْن عطية العوفي القاضي، ومحمد بْن الْحَسَن بْن عطية.
رَوَى عَن: جده سعد بْن جنادة، وأبيه عطية العوفي (د) .
رَوَى عَنه: ابنه الحسين بْن الْحَسَن بْن عطية العوفي القاضي، وحكام بْن سلم الرازي، وسفيان الثوري، وأخواه: عَبد اللَّه بْن عطية وعَمْرو بْن عطية، ومحمد بْن إسحاق بْن يسار، وابنه مُحَمَّد بْن الْحَسَن بْن عطية (د) وهارون بْن المغيرة، ويحيى ابن العلاء الرازي.
قال الْبُخَارِيّ (٢) : ليس بذلك.
وَقَال أَبُو حَاتِم (٣) : ضعيف الحديث.
وذكره أبو حاتم بْن حبان في كتاب "الثقات"، وَقَال (٤) :
стр. 2877
وأحاديث عطية (١) ليست بنقية (٢) .
روى له أَبُو داود حديثا واحدا (٣) .
أخبرنا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حنبل بْن عَبد الله، قال: أَخْبَرَنَا أبو القاسم بْن الحصين، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو علي بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبْد االله بْن أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أبي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ، قال: حَدَّثَنَا محمد ابن الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيُّ، عَن أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، عَن أُبَيِّ سَعِيد، قال: لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ والْمُسْتَمِعَةَ.
رواه (٥) عن إِبْرَاهِيم بْن موسى الفراء، عن مُحَمَّد بْن ربيعة الكلاعي، فوقع لنا بدلا عاليا.
стр. 2878
١٢٤٥ - ت: الْحَسَن بن عطية بن نجيح القرشي (١) ، أَبُو عَلِيّ الكوفي البزاز.
رَوَى عَن: إسرائيل بْن يونس، وبسام الصيرفي، وجعفر بْن زياد الأحمر.
والحسن بْن صَالِح بْن حي (٢) ، وحمزة بْن حبيب الزيات (٣) ، وخالد بْن طهمان أبي العلاء الخفاف، والربيع بْن المنذر بْن يَعْلَى الثوري، وأبي خيثمة زهير بْن معاوية، وسعاد بْن سُلَيْمان، وشَرِيك بْن عَبد اللَّه النخعي، وعبد الله بْن عُمَر العُمَري، وأبي مريم عَبْد الغفار بْن الْقَاسِم، وعلي بْن صالح بن حي، وعَمْرو ابن أَبي المقدام ثَابِت بْن هرمز، وفضيل بْن مرزوق، وقيس بْن الربيع، ويحيى بْن سلمة بْن كهيل، وأبي عقيل يحيى بْن المتوكل، ويعقوب بْن عَبد اللَّهِ القمي، وأبي عاتكة (ت) .
رَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن أحمد بْن يعيش بالبغدادي، وإبراهيم ابن إِسْمَاعِيل الطلحي الكوفي بياع السابوري، وأَبُو شَيْبَة إِبْرَاهِيم بْن أَبي بكر بْن أَبي شَيْبَة، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن سلمة السكري، وإبراهيم بْن يعقوب الجوزجاني، وأحمد بن محمد بن محمود،
стр. 2879
وبنان بْن سُلَيْمان الدقاق، وجعفر بْن مُحَمَّد بْن عامر العسكري، والحسن بْن علي بْن عفان العامري، وعباس بْن إِسْمَاعِيل الرازي الطيالسي المعروف بالرَّقِّيّ، وعباس بْن مُحَمَّدٍ الدوري، وعبد الأعلى بْن واصل بن عبد الاعلى (ت) ، وأَبُو زُرْعَة عُبَيد اللَّهِ بْن عبد الكريم الرازي، وعُبَيد بْن يعيش، وعلي بْن المثنى الطهوي، وأبو أمية مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن مسلم الطرسوسي، وأبو حَاتِم مُحَمَّد بْن إدريس الرازي، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل الأحمسي، ومحمد بْن إِسْمَاعِيل البخاري فِي "التاريخ الكبير"، ومحمد بْن حرب، ومحمد بْن الحسين بْن أَبي الحنين الحنيني، أَبُو بَكْر مُحَمَّد بْن أَبي عتاب الأعين، وابن ابنه مُحَمَّد بْن علي بْن الْحَسَن بْن عطية، ومحمد بْن عَلِيّ بْن عفان العامري، وأبو كريب مُحَمَّد بْن العلاء، ومحمد بْن غالب بْن حرب تمتام ويحيى بْن إسحاق بْن سافري، ويحيى بْن زكريا بْن شيبان، ويعقوب بْن سفيان الفارسي (١) .
قال أَبُو حَاتِم (٢) : صدوق.
وقَال البُخارِيُّ (٣) : مات سنة إحدى عشرة ومئتين أو نحوها (٤) .
روى له التِّرْمِذِيّ (٥) حَدِيثًا واحِدًا، عَن أَبِي (٦) عَاتِكَةَ، عن
стр. 2880
أَنَسٍ: جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: اشْتَكَتْ عَيْنِي، أَفَأَكْتَحِلُ وأَنَا صَائِمٌ؟ ، قال: نَعَمْ (١) .
١٢٤٦ - د: الْحَسَن بن عَلِيّ بن راشد الواسطي (٢) ، نزيل البصرة.
رَوَى عَن: بشر بْن المفضل البَصْرِيّ، وأبي صيفي بشير بْن ميمون، وخالد بن عبد لاله، وأبي الأَحوص سلام بْن سليم، وطلحة بْن عَبْد الرحمن الواسطي، وعباد بْن العوام، وعبد الله بْن جَعْفَر بْن نجيح والد علي ابن المديني، وعبد الله بْن المبارك، وعبد الحكيم بْن منصور الخزاعي، وعلي بْن نوح، ومعتمر بْن سُلَيْمان، وهشيم بْن بشير (د) ، ويحيى بْن راشد البَصْرِيّ، ويزيد ابن هارون (د) .
رَوَى عَنه: أَبُو داود، وأَبُو بَكْر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن عبد الخالق البزار، وأحمد بْن عَمْرو القطواني، وأبو فاطمة الْحَسَن بْن أَحْمَد بْن
стр. 2881
الليث الرازي، والحسن بْن سفيان، وأبو سَعِيد الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن صالح بْن زكريا العدوي أحد الضعفاء المتروكين، وحكيم بْن يحيى المتوثي (١) ، وزكريا بْن يحيى الساجي، وعبدان بْن أَحْمَد الجواليقي، وعُبَيد اللَّه بْن جرير بْن جبلة، وأبو زُرْعَة عُبَيد اللَّه بْن عبد الكريم الرازي، وعثمان بْن عُمَر الضبي، وعِمْران بْن موسى ابن مجاشع الجرجاني السختياني، وأبو خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي، وأبو الوليد مُحَمَّد بْن أحمد بْن الوليد بْن برد الأنطاكي، ومحمد بْن عون السيرافي، وموسى بْن زكريا التستري (٢) .
قال أسلم بْن سهل الواسطي بحشل (٣) : ثقة.
وَقَال أَبُو أَحْمَد بْن عَدِيّ (٤) ، عَنْ عبدان: نظر عَبَّاس العنبري في جزء لي فيه الْحَسَن بن عَلِيّ بن راشد هذا، فقال لي: يا بني اتقه.
وَقَال أَبُو حاتم بْن حبان (٥) : مستقيم الحديث جدا.
وَقَال أبو أحمد بْن عدي (٦) : له أحاديث كثيرة عن هشيم، وعن أهل واسط، وأهل البصرة، ولم أر بأحاديثه بأسا إذا حدث عنه ثقة، ولم أسمع أحدا قال فيه شيئا فنسبه إلى ضعف غير عباس
стр. 2882
العنبري في حكاية عبدان عنه، ولم أخرج له شيئا لأني لم أر له شيئا منكرا (١) ، قال مُحَمَّد بْن عَبد اللَّهِ الحضرمي: مات سنة سبع الثلاثين ومئتين.
ومِنْ عَوَالِي حَدِيثِهِ مَا أخبرنا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أنبأنا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ فِي جَمَاعَةٍ، قَالُوا: أَخْبَرَتْنا فَاطِمَةُ بِنْتُ عَبد اللَّهِ، قَالَتْ: أخبرنا أَبُو بَكْرِ بْنُ رِيذَةَ، قال: أخبرنا أَبُو الْقَاسِمِ الطَّبَرَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرو الْقَطِرَانِيُّ (٢) ، قال: حَدَّثَنَا الحسن بْن علي الْوَاسِطِيُّ، قال: حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ، عَن أَبِي حَيَّانَ التَّيْمِيّ عن عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ، عن رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، قال: أَصْبَحَ رَجُلٌ مِنَ الأَنْصَارِ مَقْتُولا بِخَيْبَرَ فَانْطَلَقَ أَوْلِيَاؤُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرُوا ذَلِكَ لَهُ، فَقَالَ: لَكُمْ شَاهِدِانِ يِشْهَدَانِ عَلَى قاتل صاحبكم؟ قالو: يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ ثَمَّ أَحْدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، وإِنَّمَا هم يهود، وهو يجترؤون عَلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ هَذَا" (٣) قال (٤) : فَاخْتَارُوا مِنْهُمْ خَمْسِينَ، فاستحلفوهم". (فأبوا) (٥) ،
стр. 2883
فوداه النَّبِيُّ ﷺ مِنْ عِنْدِهِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (١) ، عَنْهُ، فَوَافَقْنَاهُ فِيهِ بِعَلُوٍّ.
١٢٤٧ - د س: الْحَسَن بن عَلِيّ بن أَبي رافع القرشي الهاشمي المدني مولى النَّبِيّ ﷺ (٢) .
رَوَى عَن: جده أبي رافع (د س) ، وقيل: عَن أبيه عن جده.
رَوَى عَنه: بكير بْن عَبد الله بْن الاشج (د س) ، والضحاك ابن عثمان.
قال النَّسَائي: ثقة.
وذكره أَبُو حَاتِم بْن حبان فِي "الثقات" (٣) .
روى له أَبُو دَاوُدَ، والنَّسَائي حديثا واحدا.
أخبرنا بِهِ أَبُو إِسْحَاقَ ابْنُ الدَّرَجِيِّ، قال: أَنْبَأَنَا أَبُو زُرْعَة عُبَيد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبي نَصْرٍ اللَّفْتُوَانِيُّ، وأَبُو مُسْلِمٍ الْمُؤَيَّدُ بْنُ عَبْد الرحيم ابن الأَخُوة، وأبو الْمَجْدِ زَاهِرُ بْنُ أَبي الْمَجْدِ الثَّقَفِيُّ، قَالُوا: أخبرنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحُسَيْنُ بْنُ عَبد المَلِك الْخَلالُ، قال: أخبرنا أَبُو الْفَضْلِ عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَحْمَد بْن الحسن الرازي، قال: أخبرنا
стр. 2884
أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ فَنَاكِيٍّ الرَّازِيُّ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الرُّويَانِيُّ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ وكِيعٍ، وأَحْمَدُ بن عَبْد الرَّحْمَنِ بن وهب، قالا: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ وهْبٍ، قال: حَدَّثَنَا عَمْرو بْنُ الحارث عن بكير الأَشَجِّ، عن الْحَسَنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي رَافِعٍ، عَن أَبِيهِ (١) ، عن جَدِّهِ، قال: بَعَثَتْنِي قُرَيْشٌ إِلَى النَّبِيّ ﷺ ، قال: فَلَمَّا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُلْقِيَ فِي قَلْبِي الإِسْلامُ فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ: إِنِّي واللَّهِ لا أَرْجِعُ إِلَيْهِمْ (٢) . (فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : إِنِّي لا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ ولا أُحْبِسُ الْبَرْدَ، ولَكِنِ ارْجِعْ) (٣) ، فَإِنْ كَانَ فِي قَلْبِكَ الَّذِي فِي قَلْبِكَ الآن فَارْجِعْ. قال: فَرَجَعْتُ إِلَيْهِمْ، ثُمَّ إِنِّي أَقْبَلْتُ إِلَى رَسُول اللَّهِ ﷺ فَأَسْلَمْتُ. قال الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ: وكَانَ أَبُو رَافِعٍ قَبْطِيًّا. واللَّفْظُ لأَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. وهَكَذَا رَوَاهُ الإِمَامُ أَحْمَدُ بْنُ حنبل (٤) ، عن عبد الجبار ابن مُحَمَّدٍ الْخَطَّابِيِّ، عن عَبد اللَّهِ بْنِ وهْبٍ، وَقَال: عَن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ.
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (٥) ، عن أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ. ورَوَاهُ النَّسَائي (٦) ، عن سُلَيْمان بْنِ دَاوُدَ، والْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ، كُلُّهُمْ عن عَبد الله بْن
стр. 2885
وهْبٍ، ولَيْسَ فِيهِ"عَن أبيه". فوقع بدلا عاليا.
١٢٤٨ - ع: الحسن بْن علي بْن أَبي طَالِب القرشي الهاشمي (١) ، أَبُو مُحَمَّد المدني، سبط رَسُول اللَّهِ ﷺ وريحانته من الدنيا، وأحد سيدي شباب أهل اجنة.
ولد في النصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة، هذا أصح ما قيل فيه إن شاء اللَّه.
رَوَى عَن: جده رَسُول اللَّهِ ﷺ (ع) ، وعن أخية الحسين بْن
стр. 2886
علي بْن أَبي طالب (تم) ، وأبيه عَلِيّ بْن أَبي طَالِب، وخاله هند بْن أَبي هالة التميمي (تم) .
رَوَى عَنه: إسحاق بْن بزرج (١) الفارسي مولى أم حبيبة، وإسحاق بْن يسار المدني والد محمد بن إسحقاق بن يسار، والاصبغ ابن نباتة، وبدر شيخ لأبي إسحاق السبيعي، وجابر أَبُو خالد، وجبير بْن نفير الحضرمي، وابنه الْحَسَن بْن الْحَسَن بْن عَلِيّ، وأبو الحوراء (٢) ربيعة بن شيبان (ع) ، ورجاء بْن ربيعة والد إِسْمَاعِيل بْن رجاء، وسفيان بْن الليل، وسويد بْن غفلة، وأبو وائل شقيق بْن سلمة الأسدي، وطحرب العجلي، وطلحة بْن عُبَيد اللَّه بْن كريز، وعاصم الطائي، وعامر الشعبي، وعبد اللَّه بْن عَلِيّ بْن الحسين بْن علي بْن أَبي طَالِب (س) ، ومولاه عَبد اللَّه بْن رافع (د) ، وعبد
الرحمان بْن أَبي عوف الكوفي، وعكرمة مولى ابن عباس وعَمْرو ابن قيس الكوفي، وعمير بْن إسحاق، وعمير بْن سَعِيد النخعي، وعمير بْن مأموم (ت) ، ويُقال: مأموم بْن زرارة، والعلاء بْن عَبْد الرحمن بْن يعقوب، وقيس أَبُو مريم الثقفي، ومحمد بْن سيرين (س) ، وأبو جعفر مُحَمَّد بْن علي بْن الحسين بْن علي بْن أَبي طَالِب (تم س) ، والمُسَيَّب بْن نجبة (٣) ، وهبيرة بْن يريم (٤) ، وأبو مجلز لاحق بْن حميد (س فق) ، ويوسف بْن سعد (ت) ، ويوسف بْن مازن، وعائشة أم المؤمنين.
стр. 2887
قال الواقدي، خليفة بن خياط، غير واحد: ولد للنصف من رمضان سنة ثلاث من الهجرة. كذلك روى عن الأصبغ بْن نباتة (١) .
وَقَال زهير بْن العلاء، عن سَعِيد بْن أَبي عَرُوبَة، عَن قتادة: ولدت فاطمة الْحَسَن بعد أحد بسنتين، وكان بين وقعة أحد وبين مقدم النَّبِيّ ﷺ المدينة سنتان وستة أشهر ونصف، فولدته لأربع سنين وتسعة أشهر ونصف من التاريخ.
وَقَال مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عن عَلِيِّ بْنِ مُيَسَّرٍ، عن عُمَر بْنِ عُمَير، عن عُرْوَةَ بن فيروز، عن سوغة بِنْتِ مِسْرَحٍ (٢) ، قَالَتْ: كُنْتُ فِيمَنْ حَضَرَ فَاطِمَةَ بِنْتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حين ضَرَبَهَا الْمَخَاضُ، قَالَتْ: فَأَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: كَيْفَ هِيَ ابْنَتِي فَدَيْتُهَا"، قَالَتْ: قُلْتُ: إِنَّهَا لَبِجَهْدٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: فَإِذَا وضَعَتْ فَلا تَسْبِقِينِي بِهِ بشيءٍ"قَالَتْ: فَوَضَعَتْ، فَسَرَرْتُهُ، ولَفَفْتُهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ صلى عليه وسلم فَقَالَ: مَا فَعَلَتِ ابنتي فدتها، ومَا حَالُهَا، وكَيْفَ هِيَ؟ "فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وضَعْتُهُ، وسَرَرْتُهُ وجَعَلْتُهُ فِي خِرْقَةٍ صَفْرَاءَ، فَقَالَ: لَقَدْ عَصَيْتِينِي"، قَالَتْ: قُلْتُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ مَعْصِيَةِ اللَّهِ ومَعْصِيَةِ رسوله، سررته يا
стр. 2888
رَسُولَ اللَّهِ ولَمْ أَجِدْ مِنْ ذلك بداً، قال: إيتيني بِهِ"قَالَتْ: فَأَتَيْتَهُ بِهِ، فَأَلْقَى عَنْهُ الْخَرْقَةَ الصَّفْرَاءَ ولَفَّهُ فِي خِرْقَةٍ بَيْضَاءَ، وتَفَلَ فِي فِيهِ، وأَلْبَاهُ بِرِيقِهِ، قَالَتْ: فَجَاءَ عَلِيٌّ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ "مَا سَمَّيْتَهُ يَا عَلِيٌّ؟ "قال: سَمَّيْتُهُ جَعْفَرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ، قال: لا، ولَكِنَّهُ حَسَنٌ وبَعْدَهُ حُسَيْنٌ، وأَنْتَ أَبُو الْحَسَنِ والْحُسَيْنِ، وفِي رِوَايَةٍ: وأَنْتَ أَبُو الْحَسَنِ الْخَيْرِ.
وَقَال إِسْرَائِيلُ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ، عن هَانِئِ بْنِ هَانِئٍ، عن عَلِيٍّ: لَمَّا ولِدَ الْحَسَنُ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: أَرُونِي ابْنِي، مَا سَمَّيْتُمُوهُ"؟ ، قُلْتُ: سَمَّيْتَهُ حَرْبًا، قال: بَلْ هُوَ حَسْنٌ"، فَلَمَّا ولِدَ الْحُسَيْنُ، قال: أروني ابني، ما اسميتموه؟ "قُلْتُ: سَمَّيْتَهُ حَرْبًا، قال: بَلْ هُوَ حُسَيْنٌ"، فَلَمَّا ولِدَ الثَّالِثُ جَاءَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: أَرُونِي ابْنِي مَا سَمَّيْتُمُوهُ"؟ قُلْتُ: حَرْبًا، قال: بَلْ هو محسن"ثم قال: إني سَمَّيْتُهُمْ بِأَسْمَاءِ ولَدِ هَارُونَ شُبَّرُ، وشُبَيْرُ، ومُشَبَّرُ.
أخبرنا بذلك أَبُو الْفَرَجِ بْنُ أَبي عُمَر بْنِ قُدَامَةَ، وأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ الْمَقْدِسِيَّانِ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وأَحْمَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قَالُوا: أَخْبَرَنَا حنبل بْن عَبد الله، قال: أخبرنا أبو القاسم ابن الحصين، قال: أخبرنا أَبُو علي بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حَدَّثني أبي، قال (١) : حَدَّثَنَا حجاج، قال: حَدَّثَنَا إسرائيل، فذكره.
стр. 2889
وَقَال سفيان بْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بْنِ دِينَارٍ، عن عِكْرِمَةَ: لَمَّا ولَدَتْ فَاطِمَةُ حَسَنًا أَتَتْ به النبي صى الله عليه وسلم فسماه حسنها، فَلَمَّا ولَدَتْ حُسَيْنًا أَتَتْ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ: هَذَا أَحْسَنُ مِنْ هَذَا، فَشَقَّ لَهُ مِنَ اسْمِهِ، فَقَالَ: هَذَا حُسَيْنٌ.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد في الطبقة الخامسة: الْحَسَن بْن علي بْن أَبي طالب أمه فاطمة بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ فولد الْحَسَن: محمدا
الأكبر وبه كَانَ يكنى، وذكر ولده حسن بْن حسن، وزيد بْن حسن.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بِالإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ آنِفًا: حَدَّثني أَبِي، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، قال: حَدَّثَنَا عُمَر بْنُ سَعِيد - هُوَ ابْنُ أَبي حُسَيْنٍ، عن ابْنِ أَبي مُلَيْكَةَ، قال: أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ الْحَارِثِ، قال: خَرَجْتُ مَعَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ صَلاةِ الْعَصْرِ بَعْدَ وفَاةِ النَّبِيُّ ﷺ بِلَيَالٍ، وعَلِيٌّ يَمْشِي إِلَى جَنْبِهِ، فَمَرَّ بِحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ يَلْعَبُ مَعَ غِلْمَانٍ فَاحْتَمَلَهُ عَلَى رَقَبَتْهِ وهُوَ يَقُولُ:
وابِأَبِي شَبِيهُ النَّبِيِّ • لَيْسَ شَبِيهًا بِعَلِيِّ
قال: وعَلِيٌّ يَضْحَكُ (١) .
وَقَال عَلِيُّ بْنُ عَابِسٍ، عَنْ يزيد بْن أَبي زياد، عن الْبَهِيِّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ، قال: دَخَلَ عَلَيْنَا عَبد اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ ونَحْنُ نَتَذَاكَرُ شَبَهَ النَّبِيِّ
стр. 2890
صلى الله عليه وسلم من أَهْلِهِ، فَقَالَ: أَنَا أُخْبِرُكُمْ: أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ (١) .
وَقَال فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: قَدْ رَأَيْتُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ يَأْتِي النَّبِيُّ ﷺ وهُوَ سَاجِدٍ فَيَرْكَبُ ظَهْرَهُ فَمَا يُنْزِلَهُ حَتَّى يَكُونَ هُو الَّذِي يَنْزِلُ، ويَأْتِي وهُوَ رَاكِعٌ فَيَفْرِجُ لَهُ بَيْنَ رِجْلَيْهِ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْجَانِبِ الآخَرَ (٢) .
أخبرنا بذلك أَبُو الْفَرَجِ بْنُ قُدَامَةَ، وأَبُو الحسن بْن البخاري وغير واحد، قَالُوا: أَخْبَرَنَا أَبُو حفص بْن طَبَرْزَذَ، قال: أَخْبَرَنَا أبو القاسم بْن الحصين، قال: أخبرنا أَبُو طالب بْنُ غَيْلانَ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو بكر الشافعي، قال: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْن أَبي الدنيا، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن حسان السمتي، قال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عابس، فذكره.
وَقَال مَعْمَرٌ، عن الزُّهْرِيّ، عن أَنَسٍ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ أَشْبَهَهُمْ وجْهًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، يَعْنِي: أَهْلَ الْبَيْتِ (٣) .
وَقَال إِسْمَاعِيلُ بْنُ أبي خالد، عَن أبي حجيفة: رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَبْيَضَ قَدْ شَابَ، وكَانَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يُشْبِهَهُ (٤) .
وَقَال أَبُو إِسْحَاقَ، عن هَانِئِ بْنِ هانئ، عن علي: كان
стр. 2891
الْحَسَنُ أَشْبَهُ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ وجْهِهِ إِلَى سُرَّتِهِ، وكَانَ الْحُسَيْنُ أَشْبَهَ النَّاسِ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ (١) .
أخبرنا بذلك: أَبُو الْحَسَن بْنِ الْبُخَارِيِّ، قال: أنبأنا أَبُو الْمَكَارِمِ اللَّبَّانُ، وأَبُو جَعْفَرٍ الصَّيْدَلانِيُّ، قالا: أَخْبَرَنَا أَبُو علي الحداد، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو نعيم، قال: حَدَّثَنَا عَبد الله بْن جعفر، قال: حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ، قال: حَدَّثَنَا قيس، عَن أبي إسحاق، فذكره.
وَقَال أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ، عَن أسامة بْن زيد: كان النَّبِيُّ ﷺ يأخذني والحسن، فيقول: اللهم إني أُحِبُّهُمَا فَأَحِبَّهُمَا" (٢) .
وفِي رِوَايَةٍ: اللَّهُمَّ إِنِي أَرْحَمُهُمَا فَارْحَمْهُمَا.
وَقَال سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة: حَدَّثَنِي عُبَيد اللَّهِ بْنُ أَبي يَزِيدَ عن نَافِعِ ابن جُبَيْرٍ، عن أَبِي هُرَيْرة، عن النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهُ قال لِلْحَسَنِ: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وأَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ.
أخبرنا بذلك أَبُو الفرج بْن أَبي عُمَر، وأَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْبُخَارِيِّ، وأَبُو الْغَنَائِمِ بْنُ عَلانَ، وأحمد بْن شَيْبَانَ، وزينب بنت مَكِّيٍّ، قَالُوا: أخبرنا حَنْبَلُ بْنُ عَبد اللَّهِ، قال: أخبرنا أَبُو القاسم بْن الحصين، قال: أَخْبَرَنَا أبو علي بْن المذهب، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن مالك، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أحمد، قال: حَدَّثني أبي،
стр. 2892
قال (١) : حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، فَذكره.
رَوَاهُ مُسْلِمٌ (٢) ، وأَبُو دَاوُدَ (٣) ، عن أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَوَافَقْنَاهُمَا فِيهِ بِعُلُوٍّ.
وقَدْ رُوِيَ عن سُفْيَانَ أَتَمُّ مِنْ هَذِه الرُّوَايَةِ، أخبرنا به أَحْمَدُ بْنُ هِبَةِ اللَّهِ، قال: أخبرنا عبد الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ إذنا، قال: أخبرنا تميم ابن أَبي سَعِيد بْن أبي العباس، قال: أخبرنا أَبُو سَعْدٍ الْكَنْجَرُوذِيُّ، قال: أخبرنا أَبُو عَمْرو بْنُ حمدان، قال: أخبرنا أَبُو يَعْلَى، قال: حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي إِسْرَائِيلَ، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَة، عن عُبَيد اللَّهِ بْنِ أَبي يَزِيدَ، عن نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعَمٍ، عَن أَبِي هُرَيْرة، قال: خَرَجَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى بَيْتِ فَاطِمَةَ فَخَرَجْتُ مَعَهُ فَقَالَ: أَثَّم لُكَعُ؟ قال: فَاحْتَبَسَ، فَظَنَنْتُ أَنَّهَا تُلْبِسَهُ سِخَابًا أَوْ تُغَسِّلَهُ، قال فَجَاءَ الْحَسَنُ يَشْتَدُّ فَاعْتَنَقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وقا: اللَّهُمَّ إِنِّي أُحِبُّهُ فَأَحِبَّهُ وأَحَبَّ مَنْ يُحِبُّهُ" (٤) .
وَقَال نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَهْضَمِيُّ: أَخْبَرَنِي عَلِيُّ بْنُ جعفر بن مُحَمَّد بن علي بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، قال: حدثني أخي موسى بْن
стр. 2893
جعفر، عَن أبيه حُسَيْنٍ، عَن أَبِيهِ، عن جَدِّهِ: أن رَسُول اللَّهِ ﷺ أَخَذَ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ، فَقَالَ: مَنْ أَحَبَّنِي وأَحَبَّ هَذَيْنِ وأباهما وأماهما كَانَ مَعِي فِي دَرَجَتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
أخبرنا بذلك أَبُو الفرج بْن أَبي عُمَر وغير واحد، قَالُوا: أخبرنا حنبل، قال: أخبرنا ابْنُ الْحُصَيْنِ، قال: أخبرنا ابْنُ الْمُذْهِب، قال: أخبرنا القَطِيعِيّ، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ، قال: حدثني نصر ْبن عَلِيّ، فذكره.
رواه التِّرْمِذِيّ (١) عن نصر بْن عَلِيّ، فوقع لنا موافقة بعلو.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْنُ الْحَارِثِ، عن زُهَيْرِ بْنِ الأَقْمَرِ: بَيْنَمَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ يَخْطُبُ بَعْدَ مَا قُتِلَ عَلِيٌّ إِذْ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الأَزْدِ آدَمُ طُوَالٌ، فَقَالَ: لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ واضِعَهُ فِي حَبْوَتِهِ يَقُولُ: مَنْ أَحَبَّنِي فَلْيُحِبَّهُ، فَلْيُبْلِغَ الشَّاهِدُ الْغَائِبَ"، ولولا عزمة رَسُول اللَّهِ ﷺ ما حدثتكم (٢) .
وَقَال الْحَجَّاجُ بْنُ دِينَارٍ، عن جَعْفَرِ بْنِ إِيَاسٍ، عن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَسْعُودٍ، عَن أَبِي هُرَيْرة: خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ومَعَهُ حَسَنٌ وحُسَيْنٌ، هَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وهَذَا عَلَى عَاتِقِهِ، وهُوَ يَلْثَمُ هَذَا مَرَّةً وهَذَا مَرَّةً، حَتَّى انْتَهَى إِلَيْنَا، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ الله،
وَقَال الْحَسَنُ البَصْرِيّ، عَن أَبِي بَكْرَةَ: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ جَاءَ الْحَسَنُ حَتَّى صَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَالَ: إِنَّ ابْنِي هَذَا سَيِّدٌ، وإِنَّ اللَّهَ سَيُصْلِحُ بِهِ بَيْنَ فِئَتَيْنِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ عَظِيمَتَيْنِ (١) .
قال: ونظر إليهم أمثال الجبال في الحديد، فقال: اضرب هؤلاء بعضهم ببعض في ملك من ملك الدنيا لا حاجة لي بِهِ؟ !
وفي رواية عن الْحَسَن، قال: لما سار الْحَسَن بْن عَلِيّ إلى معاوية بالكتائب، قال عَمْرو بْن العاص لمعاوية: أرى كتيبة لا تولي حتى تدبر أخراها، قال معاوية: من لذراري المسلمين؟ ، فقال: أنا، فقال عَبد اللَّه بْن عامر، وعبد الرحمن بْن سَمُرَة: نلقاه، فنقول له: الصلح.
قال الْحَسَن: ولقد سمعت أبا بكرة، قال: بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يخطب جاء الْحَسَن فقال: ابني هذا سيد، ولعل اللَّه أن يصلح بِهِ بين فئتين من المسلمين.
وفي رواية: قال الْحَسَن: فما عدا أن ولي ما أهريق فيما كَانَ من أمره محجمة دم.
وَقَال مُحَمَّدُ بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنِي مُوسَى بْنُ مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم بْن الحارث التَّيْمِيّ، عَن أَبِيهِ: أَنَّ عُمَر ابن الْخَطَّابِ لَمَّا دَوَّنَ الدِّيوَانَ وفَرَضَ الْعَطَاءَ، أَلْحَقَ الْحَسَنَ والْحُسَيْنَ بِفَرِيضَةِ أَبِيهِمَا مَعَ أَهْلِ بَدْرٍ لِقَرَابَتِهِمَا من رسول الله ﷺ
стр. 2898
فَفَرَضَ لِكُلِّ واحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةَ آلافِ دِرْهَمٍ.
وَقَال عَبْد الرزاق، عن عَبد اللَّهِ بْن مصعب: كَانَ رجل عندنا قد انقطع في العبادة فإذا ذكر عَبد اللَّه بْن الزبير بكى، وإذا ذكر عليا نال منه، قال: فقلت: ثكلتك أمك، لروحة من عَلِيّ أو غدوة في سبيل اللَّه خير من عُمَر عَبد اللَّه بْن الزبير حتى مات، ولقد أخبرني أبي أن عَبد اللَّه بْن عروة أخبره، قال: رأيت عَبد اللَّه بْن الزبير قعد إلى الْحَسَن بْن عَلِيّ في غداة من الشتاء فأراه، قال: فوالله ما قام حتى تفسخ جبينه عرقا فغاظني ذلك، فقمت إلى فقلت: يا عم، قال: ما تشاء؟ قلت: رأيتك قعدت إلى الْحَسَن بْن عَلِيّ فما قمت حتى تفسخ جبينك عرقا، قال: يا ابْن أخي: إنه ابْن فاطمة، لا، والله ما قامت النساء عن مثله.
وَقَال جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه: حج الْحَسَن ماشيا ونجائبه تقاد إلى جنبه (١) .
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد، عَن علي بْن مُحَمَّد المدائني، عن خلاد بْن عُبَيد، عن عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ: حج الْحَسَن بْن عَلِيّ خمس عشرة حجة ماشيا وإن النجائب لتقاد معه، وخرج من ماله لله مرتين، وقاسم اللَّه ماله ثلاث مرات حتى إن كَانَ ليعطي نعلا ويمسك نعلا، ويعطي خفا ويمسك خفا (٢) .
стр. 2899
وَقَال أَبُو مسهر: حَدَّثَنَا سَعِيد بْن عَبْد العزيز: أن الْحَسَن بْن عَلِيّ سمع رجلا إلى جنبه يسأل اللَّه أن يرزقه عشرة آلاف، فانصرف فبعث بها إليه.
وَقَال هشام بْن حسان، عن ابْن سيرين: إن الْحَسَن بْن عَلِيّ كَانَ يجيز الرجل الواحد بمئة ألف.
وَقَال أَبُو إسحاق، عن حارثة بْن مضرب، عن عَلِيّ، إنه خطب الناس ثم قال: إن ابْن أخيكم الْحَسَن بْن عَلِيّ قد جمع مالا وهو يريد أن يقسمه بينكم، فحضر الناس، فقام الْحَسَن فقال: إنما جمعته للفقراء، فقام نصف الناس ثم كَانَ أول من أخذ منه الأشعث ابن قيس (١) .
وَقَال عَبد اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: أخبرنا عُبَيد اللَّهِ بْنُ الْوَلِيدِ الْوَصَّافِيُّ، عَن أَبِي جَعْفَرٍ، قال: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ فَاسْتَعَانَ بِهِ عَلَى حَاجَةٍ فَوَجَدَهُ مُعْتَكِفًا، فَقَالَ: لَوْلا اعْتِكَافِي لَخَرَجْتُ مَعَكَ فَقَضَيْتُ حَاجَتَكَ، ثُمَّ خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ فَأَتَى الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فَذَكَرَ لَهُ حَاجَتَهُ، فَخَرَجَ مَعَهُ لِحَاجَتِهِ، فَقَالَ: أَمَا إِنِّي قَدْ كَرِهْتُ أَنْ أُعْنِيكَ فِي حَاجَتِي، ولَقَدْ بَدَأْتُ بِحُسَيْنٍ، فَقَالَ: لَوْلا اعْتِكَافِي لَخَرَجْتُ مَعَكَ، فَقَالَ الْحَسَنُ: لَقَضَاءُ حَاجَةِ أَخٍ لِي فِي اللَّهِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنِ اعْتِكَافِ شَهْرٍ.
أخبرنا بذلك أَبُو الفرج بْن أَبي عُمَر في جماعة، قَالُوا: أخبرنا أو حفص بن طَبَرْزَذَ، قال: أخبرنا أَبُو غالب ابْن البناء، قال:
стр. 2900
أَخْبَرَنَا الْحَسَن بْن علي الجوهري، قال: أخبرنا أَبُو عُمَر بْنُ حيويه، قال: حَدَّثَنَا يحيى بْن مُحَمَّد بْن صاعد، قال: حَدَّثَنَا الْحُسَيْن بْن الْحَسَن، قال: أَخْبَرَنَا عَبد اللَّهِ بْن المبارك، فذكره (١) .
وَقَال سَعِيد بْن عامر، عن جويرية بْن أسماء: لما مات الْحَسَن بْن عَلِيّ بكى مروان في جنازته، فقال له حسين: أتبكيه وقد كنت تجرعه ما تجرعه؟ فقال: إني كنت أفعل ذلك إلى أحلم من هذا، وأشار بيده إلى الجبل (٢) .
وَقَال عَبد الله بْن عون، عَن عُمَير بْن إسحاق: ما تكلم عندي أحد كَانَ أحب إلي إذا تكلم أن لا يسكت من الْحَسَن بْن عَلِيّ، وما سمعت منه كلمة فحش قط، إلا مرة، فإنه كَانَ بين حسين بْن عَلِيّ وعَمْرو بْن عثمان خصومة في أرض فعرض حسين أمرا له يرضه عَمْرو، فقال الْحَسَن: فليس له عندنا إلا ما يرغم (٣) أنفه. قال: فهذه أشد كلمة فحش سمعتها منه قط.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي الدنيا: حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عثمان، عن سهل بْن شعيب، عن قنان النهمي، عن جعيد بْن همدان: أن الْحَسَن بْن عَلِيّ، قال له: يا جعيد بْن همدان، إن الناس أربعة: فمنهم من له خلاق وليس له خلق، ومنهم من له خلق وليس له خلاق، ومنهم من ليس له خلق ولا
стр. 2901
خلاق فذاك أشر (١) الناس، ومنهم من له خلق وخلاق فذاك أفضل الناس.
وَقَال جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه، قال عَلِيّ: يا أهل العراق لا تزوجوا الْحَسَن بْن عَلِيّ فإنه رجل مطلاق، فقال رجل من همدان: والله لنزوجنه، فما رضي أمسك، وماكره طلق.
وَقَال ابْن عون، عن ابْن سيرين: خطب الْحَسَن بْن عَلِيّ إلى منظور بْن سيار بْن زبان الفزاري ابنته فقال: والله إني لأنكحك وإني لأعلم أنك غلق طلق ملق (٢) غير أنك أكرم العرب بيتا وأكرمه نسبا.
وَقَال عَلِيّ بْن مُحَمَّد المدائني، عن ابْن جعدبة، عن ابْن أَبي مليكة: تزوج الْحَسَن بْن عَلِيّ خولة بنت منظور، فبات ليلة على سطح أجم، فشدت خمارها برجله والطرف الآخر بخلخالها، فقام من الليل، فقال: ما هذا؟ قالت: خفت أن تقوم من الليل بوسنك فتسقط، فأكون أشأم سخلة على العرب، فأحبها، فأقام عندها سبعة أيام، فقال ابْن عُمَر: لم نر أبا مُحَمَّد منذ أيام فانطلقوا بنا إليه، فقالت له خولة: احتبسهم حتى نهيئ لهم غداء، قال ابْن عُمَر: فابتدأ الْحَسَن، حديثا ألهانا بالاستماع إعجابا بِهِ، حتى جاءنا الطعام.
قال المدائني: وَقَال قوم: التي شهدت خمارها برجله: هند بنت سهيل بْن عَمْرو، وكان الْحَسَن أحصن تسعين امرأة.
стр. 2902
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي الموال، قال: سمعت عَبد اللَّه بْن حسن يقول: كَانَ حسن بْن عَلِيّ قل ما تفارقه أربع حرائر، وكان صاحب ضرائر، وكانت عنده (١) ابنة منظور بْن سيار الفزاري، وعنده امرأة من بني أسد من آل فطلقهما وبعث إلى كل واحدة منهما بعشرة آلاف درهم، وزقاق من عسل متعة، وَقَال لرسوله يسار أبي سَعِيد وهو مولاه: احفظ ما تقولان لك فقالت الفزارية: بارك اللَّه فيه وجزاه خيرا. وَقَالت الأسدية، متاع قليل من حبيب مفارق، فرجع فأخبره فراجع الأسدية، وترك الفزارية.
وَقَال أيضا: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حدثني عَلِيّ بْن عُمَر، عَن أَبِيهِ، عن عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ، قال: كَانَ حسن بْن عَلِيّ مطلاقا للنساء، وكان لا يفارق امرأة إلا وهي تحبه.
وَقَال هشام بْن حسان، عن ابْن سيرين: تزوج الْحَسَن بْن عَلِيّ امرأة فبعث إليها بمئة جارية مع كل جارية ألف درهم.
وَقَال الْقَاسِم بْن الفضل، عَن أبي هارون العبدي: انطلقنا حجاجا فدخلنا المدينة، فقلنا: لو دخلنا على ابْن رَسُول اللَّهِ ﷺ الْحَسَن فسلمنا عليه، فدخلنا عليه فحَدَّثَنَاه بمسيرنا وحالنا، فلما خرجنا من عنده بعث إلى كل رجل منا بأربع مئة، أربع مئة، فقلنا للرسول: إنا أغنياء وليس بنا حاجة. فقال: لا تردوا عليه معروفه، فرجعنا إليه فأخبرناه بيسارنا وحالنا، فقال: لا تردوا علي معروفي،
стр. 2903
فلو كنت على غير هذه الحال كَانَ هذا لكم يسيرا (١) .
وَقَال أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا الْجَرِيرِيُّ: حَدَّثَنَا بَدْرُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْحَضْرَمِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمُنْذِرِ الطَّرِيقِيُّ، قال: حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ سَعِيد الزَّيَّاتِ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبد اللَّهِ الْحَبَطِيُّ مِنْ أَهْلِ تُسْتَرَ، قال: حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بْنُ الْحَجَّاجِ الْوَاسِطِيُّ، عَن أَبِي إِسْحَاقَ الْهَمَدَانِيِّ، عن الْحَارِثِ الأَعور: أَنَّ عَلِيًّا ﵇ سَأَلَ ابْنَهُ الْحَسَنَ عن أَشْيَاءَ مِنْ أَمْرِ الْمُرُوءَةِ، فَقَالَ: يَا بُنَيَّ، مَا السَّدَادُ؟ قال: يَا أَبَةِ، السَّدَادُ دَفْعُ الْمُنْكَرِ بِالْمَعْرُوفِ. قال: فَمَا الشَّرَفُ؟ قال: اصْطِنَاعُ الْعَشِيرَةِ وحِمْلُ الْجَرِيرَةِ.
قال: فَمَا الْمُرُوءَةُ؟ ، قال: الْعَفَافُ، وإِصْلاحُ الْمَرْءِ مَالَهُ. قال: فَمَا الدِّقَةُ (٢) ؟ قال: النَّظَرُ فِي الْيَسِيرِ ومَنْعُ الْحَقِيرِ. قال: فَمَا اللؤم: قال: إِحْرَازُ الْمَرْءِ نَفْسَهُ وبَذْلِهِ عِرْسَهُ مِنَ اللُّؤْمِ. قال: فَمَا السَّمَاحَةُ؟ قال: الْبَذْلُ فِي الْيُسْرِ والْعُسْرِ. قال: فَمَا الشُّحُ؟ قال: أَنْ تَرَى مَا فِي يَدَيْكَ شَرَفًا ومَا أَنْفَقْتَهُ تَلَفًا. قال: فَمَا الإِخَاءُ؟ قال: الْوَفَاءُ فِي الشِّدَةِ والرَّخَاءِ. قال: فَمَا الْجُبْنُ؟ قال: الْجَرَأَةُ عَلَى الْصَدِيقِ والنُّكُولُ عن الْعَدِّوِ، قال: فَمَا الْغَنِيمَةُ؟ قال: الرَّغْبَةُ فِي التَّقْوَى، والزَّهَادَةُ فِي الدُّنْيَا هِيَ الْغَنِيمَةُ الْبَارِدَةُ. قال: فَمَا الْحِلْمُ؟ قال: كَظْمُ الْغَيْظِ، ومَلْكُ النَّفْسِ. قال: فَمَا الْفَقْرِ؟ قال: شَرَهُ النَّفْسِ فِي كل شئ. قال: فما المنعة؟ قال:
стр. 2904
شِدَّةُ الْبَأْسِ، ومُقَارَعَةُ أَشَدُّ النَّاسِ (١) ، قال: فَمَا الذُّلُ؟ قال: الْفَزَعُ عِنْدَ الْمَصْدُوقَةِ. قال: فَمَا الْجَرَأَةُ؟ قال: مواقفة الأَقْرَانِ. قال: فَمَا الْكُلْفَةُ؟ قال: كَلامُكَ فِيمَا لا يَعْنِيكَ. قال: فَمَا الْمَجْدُ؟ قال: أَنْ تُعْطِيَ فِي الْغُرْمِ، وأَنْ تَعْفُوَ عن الْجُرْمِ. قال: فَمَا الْعَقْلُ؟ قال: حِفْظُ الْقَلْبِ كُلَّ مَا اسْتَرْعَيْتَهُ (٢) . قال: فَمَا الْخُرْقُ (٣) ؟ قال: مُعَادَاتِكَ إِمَامُكَ، ورَفْعُكَ عَلَيْهِ كَلامُكَ. قال: فَمَا السَّنَاءُ؟ قال: إِتْيَانُ الْجَمِيلِ، وتَرْكُ الْقَبِيحِ. قال: فَمَا الْحَزْمُ؟ قال: طُولُ الأَنَاةِ، والرِّفْقُ بِالْوِلاةِ، والاحْتِرَاسُ مِنَ النَّاسِ بِسُوءِ الظَّنِ هُوَ الْحَزْمُ. قال: فَمَا الشَّرَفُ؟ قال: مُوَافَقَةُ الأَخُوان، وحِفْظُ الْجِيرَانِ. قال: فَمَا السَّفَهُ؟ قال: اتِّبَاعُ الدَّنَاءَةِ، ومُصَاحَبَةُ الْغُوَاةِ. قال: فَمَا الْغَفْلَةُ؟ قال: تَرْكُكَ الْمَسْجِدِ، وطَاعَتُكَ الْمُفْسِدِ. قال: فَمَا الْحِرْمَانُ؟ قال: تَرْكُكَ حَظُّكَ، وقَدْ عُرِضَ عَلَيْكَ. قال: فَمَا السَّيِّدُ؟ قال: الأَحْمَقُ فِي مَالِهِ الْمُتَهَاوِنُ فِي عِرْضِهِ، يُشْتمُ فَلا يُجِيبُ، الْمُتْحَزِّنُ بِأَمْرِ عَشِيرَتِهِ هُوَ السَّيِّدُ.
قال: ثُمَّ قال عَلِيٌّ ﵇: يَا بُنَيَّ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: لا فَقْرَ أَشَدُّ مِنَ الْجَهْلِ، ولا مَالَ أَعْوَدُ مِنَ الْعَقْلِ (٤) ، ولا وحْشَةَ أَوْحَشُ مِنَ الْعَجَبِ، ولا مُظَاهَرَةً أَوْثَقُ مِنَ الْمُشَاوَرَةِ، ولا
стр. 2905
عَقْلَ كَالتَّدْبِيرِ، ولا حَسَبَ كَحُسْنِ الْخُلُقِ، ولا ورَعَ كَالْكَفِّ، ولا عِبَادَةً كَالتَّفَكُّرِ، ولا إِيمَانَ كَالْحَيَاءِ والصَّبْرِ، وآفَةُ الْحَدِيثِ الْكَذِبُ، وآفَةُ الْعِلْمِ النِّسْيَانُ، وآفَةُ الْحِلْمِ السَّفَهُ، وآفَةُ الْعِبَادَةِ الْفَتْرَةُ، وآفَةُ الظُّرْفِ الصَّلَفُ، وآفَةُ الشَّجَاعَةِ الْبَغْيُ، وآفَةُ السَّمَاحَةِ الْمَنُّ، وآفَةُ الْجَمَالِ الْخُيَلاءُ، وآفَةُ الْحَسَبِ الْفَخْرُ"، يَا بُنَيَّ: لا تَسْتَخِفَّنَّ بِرَجُلٍ تَرَاهُ أَبَدًا، فَإِنْ كَانَ أَكْبَرُ مِنْكَ فَعُدْ أَنَّهُ أَبُوكَ، وإِنْ كَانَ مُثْلُكَ فَهُوَ أَخُوكَ، وإِنْ كَانَ أَصْغَرُ مِنْكَ فَاحْسِبْ أَنَّهُ ابْنَكَ. قال: فَهَذَا مَا سَأَلَ عَلِيُّ بْنُ أَبي طَالِبٍ ابْنَهُ الْحَسَنِ عن أَشْيَاءَ مِنَ الْمُرُوءَةِ، قال: وأَجَابَهُ الْحَسَنُ.
قال القاضي أَبُو الفرج المعافى بْن زكريا: في هذا الخبر من جوابات الْحَسَن أباه عما سائله عنه من الحكمة وجزيل الفائدة ما ينتفع بِهِ من راعاه وحفظه ورعاه، وعمل بِهِ، وأدب نفسه بالعمل عليه وهذبها بالرجوع إليه، وتتوفر فائدته بالوقوف عنده، وفيما رواه في أضعافه أمير المؤمنين، عن النَّبِيّ ﷺ مالا غنى لكل لبيب عليم، ومدره حكيم عن حفظه وتأمله، والمسعود من هدى لتقبله، والمجدود من وفق لامتثاله وتقبله.
تابعه أَبُو عُمَر خشيش بْن أصرم البَصْرِيّ، عن أَحْمَد بْن عَبد اللَّهِ الحبطي.
أخبرنا به أَبُو الْحَسَن بْنِ الْبُخَارِيِّ، قال: أنبأنا أَبُو سعد ابْنِ الصَّفَّارِ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو عَبْد اللَّه الفزاري، قال: أخبرنا أَبُو عثمان الصابوني، قال: حَدَّثَنَا الأستاذ أَبُو منصور مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه بْن حمشاذ، قال: حَدَّثَنَا أَبُو عَبْد اللَّهِ مُحَمَّد بْن مُحَمَّد بْن عُبَيد اللَّهِ
стр. 2906
الجرجاني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني بجرجان، قال: أحسب عليكم هذا الحديث بمئة حديث، أخبرنا أَبُو إسحاق إِبْرَاهِيم بْن المهلب البجلي العابد، قال: أخبرنا أَبُو عُمَر خشيش بْن أصرم البَصْرِيّ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه الحبطي، عن شعبة، فذكره بمعناه، وزاد ونقص فما زاد بعد قوله: وملك النفس"قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم اللَّه لها: وبعد قوله: كلامك فيما لا يعنيك"، قال: فما العي؟ ، قال: العبث باللحية، وكثرة التبزق، وبعد قوله: وآفة الجمال الخيلاء": وسمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: ينبغي للعاقل إذا كَانَ عاقلا أن يكون له من النهار أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي أهل العلم الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي بين نفسه ولذتها من النساء فيما يحل ويحمل. وقد ينبغي أن لا يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خلوة لمعاد، أو لذة في غير محرم. وقد ينبغي للعاقل أن ينظر في شأنه فيحفظ فرجه ولسانه، ويعرف أهل زمانه. والعلم خليل الرجل، والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قيمه، والصبر أمير جنده، والرفق والده، والبر أخوه. ولم يذكر: قال: فما الحرمان"؟ ، ولا قوله: قال: فما السيد"؟ ولا قوله: ولا حسن كحسن الخلق"، ولا قوله: وآفة الحلم السفه"، ولا قوله: وآفة الحسب الفخر.
وَقَال الأَصْمَعِيّ، عن عيسى بْن سُلَيْمان: سأل معاوية الْحَسَن بْن عَلِيّ، عن الكرم والنجدة والمروءة، فقال الحسن:
стр. 2907
الكرم التبرع بالمعروف، والعطاء قبل السؤال، وإطعام الطعام في المحل، وأما النجدة فالذب عن الجار، والصبر في المواطن، والإقدام عند الكريهة، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه، وإحراز نفسه من الدنس، وقيامه بضيفه، وأداء الحقوق، وإفشاء السلام.
وَقَال أيضا عن عيسى بن سُلَيْمان، عَن أبيه! قال معاوية يوما في مجلسه: إذا لم يكن الهاشمي سخيًا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن المخزومي تائها لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الأُمَوِي حليما لم يشبه حسبه، فبلغ ذلك الْحَسَن بْن عَلِيّ، فقال: والله ما أراد الحق ولكنه أراد أن يغرى بني هاشم بالسخاء فيغنوا أموالهم ويحتاجون إليه ويغري آل الزبير بالشجاعة فيغنوا بالقتل ويغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس ويغري بني أمية بالحلم فيحبهم الناس!
وَقَال يونس بن عَبد اللَّهِ بن أَبي فروة، عن شرحبيل بْن سعد: دعا الْحَسَن بْن عَلِيّ بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني، وبني أخي إنكم صغار قوم توشكوا أن (١) تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أي يرويه أو يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته.
وَقَال مطلب بْن زياد، عن مُحَمَّد بْن أبان: قال الْحَسَن بْن عَلِيّ، فذكر نحو ذلك.
وَقَال أَبُو إسحاق الهمداني عن عَمْرو بْن الأصم: قلت للحسن بْن عَلِيّ: إن هذة الشيعة تزعمك أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة،
стр. 2908
قال: كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله.
وَقَال وهب بْن جرير بْن حازم، عَن أبيه: لما قتل عَلِيّ بايع أهل الكوفة الْحَسَن بْن عَلِيّ، وأطاعوه وأحبوه أشد من حبهم لأبيه.
وَقَال إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ الحنطبي: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حدثني أَبُو عَلِيّ سويد الطحان، قال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عاصم، قال: أخبرنا أَبُو ريحانة، عن سفينة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: الخلافة من بعدي ثلاثون سنة" (١) ، قال رجل كَانَ حاضرا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين سنة شهور في خلافة معاوية، فقال: من ها هنا أتت تلك الشهور، كانت البيعة للحسن ابن عَلِيّ، بايعه أربعون ألفا أو أثنان وأربعون ألفا.
وَقَال ضمرة بْن ربيعة، عن ابن شوذب: لما قتل عَلِيّ ساد الْحَسَن في أهل العراق وساد معاوية في أهل الشام، والتقوا فكره
стр. 2909
الْحَسَن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده، وكان أصحاب الْحَسَن يقولون: يا عار المؤمنين! فيقول لهم: العار خير من النار.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي الدنيا، عن العباس بن هشام ابن الكلبي، عَن أبيه: لما قتل عَلِيّ بايع الناس الْحَسَن بْن عَلِيّ فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما. قال: وَقَال غير عَبَّاس: بايع الْحَسَن بْن عَلِيّ أهل الكوفة، وبايع أهل الشام معاوية بإيلياء بعد قتل عَلِيّ، وبويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة آخر ذي الحجة من سنة أربعين، ثم لقي الْحَسَن بْن عَلِيّ معاوية بمسكن من سواد الكوفة في سنة إحدى وأربعين، فاصطلحا، وبايع الْحَسَن معاوية.
وَقَال زياد بْن عَبد اللَّه البكائي، عن مُحَمَّد بْن إسحاق: كان صلح معاية والحسن بْن عَلِيّ ودخول معاوية الكوفة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين.
وَقَال زياد بْن عَبد اللَّه، عن عوانة بْن الحكم: بايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ فسار حتى نزل المدائن، وبعث قيس بْن سعد بْن عبادة الأَنْصارِيّ على المقدمات، وهم اثنا عشر ألفا، وكانوا يسمون شرطة الخميس، قال: فبينا الْحَسَن بالمدائن، إذ نادى مناد في عسكر الْحَسَن: ألا إن قيس بْن سعد بْن عبادة قد قتل، فانتهب الناس سرادق الْحَسَن حتى نازعوه بساطا تحته، ووثب على الْحَسَن رجل من الخوارج من بني أسد، فطعنه بالخنجر، ووثب الناس على االأسدي فقتلوه، ثم خرج الْحَسَن حتى نزل القصر الأبيض بالمدائن، وكتب إلى معاوية في الصلح. قال: ثم قام
стр. 2910
الحسن - فيما بلغني - الناس، فقال: يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث: في قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي.
قال حجاج بْن أَبي منيع، عن جده، عن الزُّهْرِيّ: قتل عَلِيّ وبايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ على الخلافة، فطفق يشترط عليهم حين بايعوه: إنكم لي سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، وتحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمره حين اشترط هذا الشرط، قَالُوا: ما هذا لكم بصاحب، وما يريد هذا القتال، فلم يلبث حسن بعدما بايعوه إلا قليلا حتى طعن طعنة أشوته، فازداد لهم بغضا، وازداد منهم ذعرا.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُبَيد، عن مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بْن أَبي إسحاق، عَن أبيه، وعَن أبي السفر وغيرهم، قَالُوا: بايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ بعد قتل علي بْن أَبي طالب، ثم قَالُوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا اللَّه ورسوله، وارتكبوا العظيم، وابتزوا الناس أمورهم فإنا نرجو أن يمكن اللَّه منهم، فسار الْحَسَن إلى أهل الشام وجعل على مقدمته قيس بْن سعد بْن عبادة في اثني عشر ألفا وكانوا يسمون شرطة الخميس. قال:
وَقَال غيره: وجه إلى الشام عُبَيد اللَّه بْن العباس ومعه قيس بْن سعد، فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها، وسار الْحَسَن حتى نزل المدائن، وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الْحَسَن حتى نزل جسر منبج، فبينا الْحَسَن بالمدائن إذ نادى مناد في