الجرجاني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّد عبد الرحمن بن عبد المؤمن الجرجاني بجرجان، قال: أحسب عليكم هذا الحديث بمئة حديث، أخبرنا أَبُو إسحاق إِبْرَاهِيم بْن المهلب البجلي العابد، قال: أخبرنا أَبُو عُمَر خشيش بْن أصرم البَصْرِيّ، قال: أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه الحبطي، عن شعبة، فذكره بمعناه، وزاد ونقص فما زاد بعد قوله: وملك النفس"قال: فما الغنى؟ قال: رضى النفس بما قسم اللَّه لها: وبعد قوله: كلامك فيما لا يعنيك"، قال: فما العي؟ ، قال: العبث باللحية، وكثرة التبزق، وبعد قوله: وآفة الجمال الخيلاء": وسمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول: ينبغي للعاقل إذا كَانَ عاقلا أن يكون له من النهار أربع ساعات: ساعة يناجي فيها ربه، وساعة يحاسب فيها نفسه، وساعة يأتي أهل العلم الذين يبصرونه أمر دينه وينصحونه، وساعة يخلي بين نفسه ولذتها من النساء فيما يحل ويحمل. وقد ينبغي أن لا يكون شاخصا إلا في ثلاث: مرمة لمعاش، أو خلوة لمعاد، أو لذة في غير محرم. وقد ينبغي للعاقل أن ينظر في شأنه فيحفظ فرجه ولسانه، ويعرف أهل زمانه. والعلم خليل الرجل، والعقل دليله، والحلم وزيره، والعمل قيمه، والصبر أمير جنده، والرفق والده، والبر أخوه. ولم يذكر: قال: فما الحرمان"؟ ، ولا قوله: قال: فما السيد"؟ ولا قوله: ولا حسن كحسن الخلق"، ولا قوله: وآفة الحلم السفه"، ولا قوله: وآفة الحسب الفخر.
وَقَال الأَصْمَعِيّ، عن عيسى بْن سُلَيْمان: سأل معاوية الْحَسَن بْن عَلِيّ، عن الكرم والنجدة والمروءة، فقال الحسن:
стр. 2907
الكرم التبرع بالمعروف، والعطاء قبل السؤال، وإطعام الطعام في المحل، وأما النجدة فالذب عن الجار، والصبر في المواطن، والإقدام عند الكريهة، وأما المروءة فحفظ الرجل دينه، وإحراز نفسه من الدنس، وقيامه بضيفه، وأداء الحقوق، وإفشاء السلام.
وَقَال أيضا عن عيسى بن سُلَيْمان، عَن أبيه! قال معاوية يوما في مجلسه: إذا لم يكن الهاشمي سخيًا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الزبيري شجاعا لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن المخزومي تائها لم يشبه حسبه، وإذا لم يكن الأُمَوِي حليما لم يشبه حسبه، فبلغ ذلك الْحَسَن بْن عَلِيّ، فقال: والله ما أراد الحق ولكنه أراد أن يغرى بني هاشم بالسخاء فيغنوا أموالهم ويحتاجون إليه ويغري آل الزبير بالشجاعة فيغنوا بالقتل ويغري بني مخزوم بالتيه فيبغضهم الناس ويغري بني أمية بالحلم فيحبهم الناس!
وَقَال يونس بن عَبد اللَّهِ بن أَبي فروة، عن شرحبيل بْن سعد: دعا الْحَسَن بْن عَلِيّ بنيه وبني أخيه، فقال: يا بني، وبني أخي إنكم صغار قوم توشكوا أن (١) تكونوا كبار آخرين، فتعلموا العلم فمن لم يستطع منكم أي يرويه أو يحفظه فليكتبه، وليضعه في بيته.
وَقَال مطلب بْن زياد، عن مُحَمَّد بْن أبان: قال الْحَسَن بْن عَلِيّ، فذكر نحو ذلك.
وَقَال أَبُو إسحاق الهمداني عن عَمْرو بْن الأصم: قلت للحسن بْن عَلِيّ: إن هذة الشيعة تزعمك أن عليا مبعوث قبل يوم القيامة،
стр. 2908
قال: كذبوا والله ما هؤلاء بالشيعة لو علمنا أنه مبعوث ما زوجنا نساءه، ولا اقتسمنا ماله.
وَقَال وهب بْن جرير بْن حازم، عَن أبيه: لما قتل عَلِيّ بايع أهل الكوفة الْحَسَن بْن عَلِيّ، وأطاعوه وأحبوه أشد من حبهم لأبيه.
وَقَال إِسْمَاعِيل بْن عَلِيّ الحنطبي: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْن حنبل، قال: حدثني أَبُو عَلِيّ سويد الطحان، قال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن عاصم، قال: أخبرنا أَبُو ريحانة، عن سفينة، عن النَّبِيّ ﷺ قال: الخلافة من بعدي ثلاثون سنة" (١) ، قال رجل كَانَ حاضرا في المجلس: قد دخلت من هذه الثلاثين سنة شهور في خلافة معاوية، فقال: من ها هنا أتت تلك الشهور، كانت البيعة للحسن ابن عَلِيّ، بايعه أربعون ألفا أو أثنان وأربعون ألفا.
وَقَال ضمرة بْن ربيعة، عن ابن شوذب: لما قتل عَلِيّ ساد الْحَسَن في أهل العراق وساد معاوية في أهل الشام، والتقوا فكره
стр. 2909
الْحَسَن القتال، وبايع معاوية على أن يجعل العهد للحسن من بعده، وكان أصحاب الْحَسَن يقولون: يا عار المؤمنين! فيقول لهم: العار خير من النار.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي الدنيا، عن العباس بن هشام ابن الكلبي، عَن أبيه: لما قتل عَلِيّ بايع الناس الْحَسَن بْن عَلِيّ فوليها سبعة أشهر وأحد عشر يوما. قال: وَقَال غير عَبَّاس: بايع الْحَسَن بْن عَلِيّ أهل الكوفة، وبايع أهل الشام معاوية بإيلياء بعد قتل عَلِيّ، وبويع بيعة العامة ببيت المقدس يوم الجمعة آخر ذي الحجة من سنة أربعين، ثم لقي الْحَسَن بْن عَلِيّ معاوية بمسكن من سواد الكوفة في سنة إحدى وأربعين، فاصطلحا، وبايع الْحَسَن معاوية.
وَقَال زياد بْن عَبد اللَّه البكائي، عن مُحَمَّد بْن إسحاق: كان صلح معاية والحسن بْن عَلِيّ ودخول معاوية الكوفة في شهر ربيع الأول سنة إحدى وأربعين.
وَقَال زياد بْن عَبد اللَّه، عن عوانة بْن الحكم: بايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ فسار حتى نزل المدائن، وبعث قيس بْن سعد بْن عبادة الأَنْصارِيّ على المقدمات، وهم اثنا عشر ألفا، وكانوا يسمون شرطة الخميس، قال: فبينا الْحَسَن بالمدائن، إذ نادى مناد في عسكر الْحَسَن: ألا إن قيس بْن سعد بْن عبادة قد قتل، فانتهب الناس سرادق الْحَسَن حتى نازعوه بساطا تحته، ووثب على الْحَسَن رجل من الخوارج من بني أسد، فطعنه بالخنجر، ووثب الناس على االأسدي فقتلوه، ثم خرج الْحَسَن حتى نزل القصر الأبيض بالمدائن، وكتب إلى معاوية في الصلح. قال: ثم قام
стр. 2910
الحسن - فيما بلغني - الناس، فقال: يا أهل العراق إنه سخى بنفسي عنكم ثلاث: في قتلكم أبي، وطعنكم إياي، وانتهابكم متاعي.
قال حجاج بْن أَبي منيع، عن جده، عن الزُّهْرِيّ: قتل عَلِيّ وبايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ على الخلافة، فطفق يشترط عليهم حين بايعوه: إنكم لي سامعون مطيعون، تسالمون من سالمت، وتحاربون من حاربت، فارتاب أهل العراق في أمره حين اشترط هذا الشرط، قَالُوا: ما هذا لكم بصاحب، وما يريد هذا القتال، فلم يلبث حسن بعدما بايعوه إلا قليلا حتى طعن طعنة أشوته، فازداد لهم بغضا، وازداد منهم ذعرا.
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُبَيد، عن مجالد، عن الشعبي، وعن يونس بْن أَبي إسحاق، عَن أبيه، وعَن أبي السفر وغيرهم، قَالُوا: بايع أهل العراق الْحَسَن بْن عَلِيّ بعد قتل علي بْن أَبي طالب، ثم قَالُوا له: سر إلى هؤلاء القوم الذين عصوا اللَّه ورسوله، وارتكبوا العظيم، وابتزوا الناس أمورهم فإنا نرجو أن يمكن اللَّه منهم، فسار الْحَسَن إلى أهل الشام وجعل على مقدمته قيس بْن سعد بْن عبادة في اثني عشر ألفا وكانوا يسمون شرطة الخميس. قال:
وَقَال غيره: وجه إلى الشام عُبَيد اللَّه بْن العباس ومعه قيس بْن سعد، فسار فيهم قيس حتى نزل مسكن والأنبار وناحيتها، وسار الْحَسَن حتى نزل المدائن، وأقبل معاوية في أهل الشام يريد الْحَسَن حتى نزل جسر منبج، فبينا الْحَسَن بالمدائن إذ نادى مناد في
стр. 2911
عسكره: ألا إن قيس بْن سعد قد قتل، قال: فشد الناس على حجرة الْحَسَن، فانتهبوها حتى انتهبت بسطه وجواريه، وأخذوا رداءة من ظهره، وطعنه رجل من بني أسد، يقال له: ابْن أقيصر، بخنجر مسموم في أليته، فتحول من مكانه الذي انتهب فيه متاعه، ونزل الأبيض قصر كسرى، وَقَال: عليكم لعنة من أهل قرية، فقد علمت أن لا خير فيكم، قتلتم أبي بالأمس واليوم تفعلون بي هذا؟ ! ثم دعا عَمْرو بْن سلمة الأرحبي (١) ، فأرسله، وكتب معه إلى معاوية ابن أَبي سفيان يسأله الصلح ويسلم له الأمر على أن يسلم له ثلاث خصال: يسلم له بيت المال فيقضي منه دينه، ومواعيده التي عليه: ويتحمل منه هو ومن معه من عيال أبيه وولده وأهل بيته، ولا يسب عَلِيّ وهو يسمع، وأن يحمل إليه خراج فسا ودرابجرد من أرض فارس كل عام إلى المدينة ما بقي، فأجابه معاوية إلى ذلك، وأعطاه ما سأل.
قال: ويُقال: بل أرسل الْحَسَن بْن عَلِيّ عَبد اللَّه بن الحارث ابن نوفل إلى معاوية حتى أخذ له ما سأل، فأرسل معاوية عَبد الله بْن عامر بْن كريز وعبد الرحمن بْن سَمُرَة بْن حبيب بْن عبد شمس، فقدما المدائن إلى الْحَسَن، فأعطاه ما أراد، ووثقا له، فكتب إليه الْحَسَن أن أقبل، فأقبل من جسر منبج إلى مسكن في خمسة أيام وقد دخل اليوم السادس، فسلم إلى الْحَسَن الأمر وبايعه ثم سارا جميعا حتى قدما الكوفة، فنزل الحسن القصر ونزل معاوية
стр. 2912
النخيلة (١) ، فأتاه الْحَسَن في عسكره غير مرة ووفي معاوية للحسن ببيت المال، وكان فيه يومئذ سبعة آلاف ألف (٢) درهم فاحتملها الْحَسَن، وتجهز بها هو وأهل بيته إلى المدينة، وكف معاوية عن سب عَلِيّ والحسن يسمع، ودس معاوية إلى أهل البصرة فطردوا وكيل الْحَسَن، وَقَالوا: لا نحمل فيئنا إلى غيرنا - يعنون: خراج فسا ودرابجرد، فأجرى معاوية على الْحَسَن كل سنة ألف ألف درهم، وعاش الْحَسَن بعد ذلك عشر سنين.
قال مُحَمَّد بْن سعد: وأخبرنا عَبد اللَّه بْن بكر السهمي، قال: حَدَّثَنَا حاتم بْن أَبي صغيرة، عن عَمْرو بْن دينار: أن معاوية كَانَ يعلم أن الْحَسَن كَانَ أكره الناس للفتنة، فلما توفي عَلِيّ بعث إلى الْحَسَن، فأصلح الذي بينه وبينه سرا، وأعطاه معاوية عهدا إن حدث بِهِ حدث والحسن حي ليسمينه، وليجعلن هذا الأمر إليه، فلما توثق منه الْحَسَن قال عَبد اللَّه بْن جعفر: والله إني لجالس عند الْحَسَن إذ أخذت لأقوم فجذب ثوبي، وَقَال: يا هناه، اجلس، فجلست، قال: إني قد رأيت رأيا وإني أحب أن تتابعني عليه. قال: قلت: ما هو؟ قال: قد رأيت أن أعمد إلى المدينة فأنزلها، وأخلي بين معاوية وبين هذا الحديث، فقد طالت الفتنة، وسفكت فيها الدماء وقطعت فيها الأرحام، وقطعت السبل، وعطلت الفروج، يعني الثغور، فقال ابْن جعفر: جزاك اللَّه عن أمة مُحَمَّد خيرا، فأنا معك، وعلى هذا الحديث، فقال الحسن: ادع لي
стр. 2913
الحسين، فبعث إلى حسين فأتاه، فقال: أي أخي، إني قد رأيت رأيا، وإني أحب أن تتعابعني عليه، قال: ما هو؟ فقص عليه الذي قال لابن جعفر، قال الحسين: أعيذك بالله أن تكذب عليا في قبره وتصدق معاوية! فقال الْحَسَن: والله ما أردت أمرا قط إلا خالفتني إلى غيره، والله لقد هممت أن أقذفك، في بيت فأطينه عليك حتى أقضي أمري، فلما رأى الحسين غضبه، قال: أنت أكبر ولد عَلِيّ، وأنت خليفته (١) وأمرنا لأمرك تبع، فافعل ما بدا لك. فقام الْحَسَن، فقال: يا أيها الناس إني كنت أكره الناس لأول هذا الحديث، وأنا أصلحت آخره لذي حق أديت إليه حقه أحق بِهِ مني، أو حق جدت بِهِ لصلاح أمة مُحَمَّد ﷺ ، وإن اللَّه قد ولاك يا معاوية هذا الحديث لخير يعلمه عندك أو لشر يعلمه فيك (وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين) (٢) ثم نزل.
وقَال البُخارِيُّ (٣) : حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا سُفْيَانُ، عَن أَبِي مُوسَى، قال: سَمِعْتُ الْحَسَنَ يَقُولُ: اسْتَقْبَلَ واللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ مُعَاوِيَةَ بِكَتَائِبٍ أَمْثَالُ الْجِبَالِ، فَقَالَ عَمْرو بْنُ الْعَاصِ: إِنِّي لأَرَى كَتَائِبَ لا تُوَلِّي حَتَّى تَقْتُلَ أَقْرَانَهَا، فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ - وكَانَ واللَّهِ خَيْرَ الرَّجُلَيْنِ: أَيْ عَمْرو إِنْ قَتَلَ هَؤُلاءِ هَؤُلاءِ، وهَؤُلاءِ هَؤُلاءِ مَنْ لِي بِأُمُورِ الْمُسْلِمِينَ (٤) ؟ مَنْ لي
روق الهمداني، قال: حَدَّثَنَا أَبُو الغريف (١) ، قال: كنا مقدمة الْحَسَن بْن عَلِيّ اثنا عشر ألفا بمسكن مستميتين تقطر أسيافنا من الحد على قتال أهل الشام وعلينا أبوالعُمَرطة، فلما جاءنا صلح الْحَسَن بْن عَلِيّ كأنما كسرت ظهورنا من الغيظ، فلما قدم الْحَسَن بْن عَلِيّ الكوفة، قال له رجل منا يقال له: أَبُو عامر سفيان بْن الليل: السلام عليك يا مذل المؤمنين، فقال: لا تقل ذلك يا أبا عامر لست بمذل المؤمنين، ولكن كرهت أن أقتلهم على الملك.
أخبرنا بذلك أَبُو العز ابن المجاور، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو اليُمْنِ الْكِنْدِيُّ، قال: أَخْبَرَنَا أَبُو مَنْصُورٍ الْقَزَّازُ، قال: أَخْبَرَنَا أبو بكر بْن ثابت الخطيب، قال: حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيم بْن مخلد بْن جعفر، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن إِبْرَاهِيم الحكيمي، قال: حَدَّثَنَا عَبَّاس بْن مُحَمَّد، قال: حَدَّثَنَا أسود بْن عامر، فذكره.
وَقَال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن جبير بْن نفير، عَن أبيه، قلت للحسن ابن عَلِيّ: إن الناس يزعمون أنك تريد الخلافة. فقال: كانت جماجم العرب بيدي يسالمون من سالمت، ويحاربون من حاربت، فتركتها ابتغاء وجه اللَّه، ثم أبتزها بأتياس أهل الحجاز (٢) ؟ !
وَقَال مُحَمَّد بْن سَعْدٍ عن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ، عن إبراهيم بْن
стр. 2916
مُحَمَّد، عن زيد بْن أسلم: دخل رجل على الْحَسَن بالمدينة وفي يده صحيفة، فقال: ما هذه؟ قال: من معاوية يعد فيها ويتوعد، قال: قد كنت على النصف منه، قال: أجل، ولكني خشيت أن يأتي يوم القيامة سبعون ألفا أو ثمانون ألفا أو أكثر أو أقل، كلهم تنضح أوداجهم دما، كلهم يستعدي اللَّه فيم هريق دمه؟
وَقَال سلام بْن مسكين، عن عِمْران بْن عَبد اللَّه بْن طلحة: رأى الْحَسَن بْن عَلِيّ في منامه أنه مكتوب بين عينيه (قل هو اللَّه أحد) ففرح بذلك، فبلغ سَعِيد بْن المُسَيَّب فقال: إن كَانَ رأى هذه الرؤيا، فقال ما بقي من أجله، قال: فلم يلبث الْحَسَن بعدها إلا أياما حتى مات.
وَقَال ابْن عَوْنٍ، عن عُمَير بْنِ إِسْحَاقَ: دخلت أنا ورجل من قريش على الحسن بن علي فقال فدخل المخرج (١) ، ثم خرج فقال: لقد لفظت طائفة من كبدي أقلبها بهذا العود، ولقد سقيت السم مرارا، وما سقيته مرة هي أشد من هذه. قال: وجعل يقول لذلك الرجل: سلني قبل أن لا تسألني، قال: ما أسألك شيئا، يعافيك اللَّه، قال: فخرجنا من عنده ثم عدنا إليه من غد وقد أخذ في السوق (٢) ، فجاء حسين حتى قعد عند رأسه فقال: أي أخي، من صاحبك (٣) ؟ ، قال: تريد قتله؟ قال: نعم، قال: لئن كَانَ صاحبي الذي أظن، لله أشد لي نقمة، وإن لم يكنه ما أحب أن
стр. 2917
تقتل بي بريئا (١) .
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حدثني عَبد اللَّه بْن جعفر، عن أم بكر بنت المسور، قالت: كَانَ الْحَسَن بْن عَلِيّ سقي مرارا كل ذلك يفلت، حتى كَانَ المرة الآخرة التي مات فيها فإنه كَانَ يختلف كبده، فلما مات أقام نساء بني هاشم عليه النوح شهرا.
وَقَال أيضا: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن جعفر، عن عَبد اللَّه بْن حسن، قال: كَانَ الْحَسَن بْن عَلِيّ رجلا كثير نكاح النساء، وكن قل ما يحظين عنده، وكان قل امرأة تزوجها إلا أحبته وصبت بِهِ، فيقال: إنه كَانَ سقي ثم أفلت، ثم سقي فأفلت، ثم كانت الآخرة توفي فيها، فلما حضرته الوفاة، قال الطبيب وهو يختلف إليه: هذا رجل قد قطع السم أمعاءه، فقال الحسين: يا أبا مُحَمَّد، خبرني من سقاك؟ قال: ولم يا أخي؟ قال: أقتله والله قبل أن أدفنك، أو لا أقدر عليه، أو يكمن بأرض أتكلف الشخوص إليه. فقال: يا أخي، إنما هذه الدنيا ليال فانية، دعه حتى ألتقي أنا وهو عند اللَّه، فأبى أن يسميه.
قال: وقد سمعت بعض من يقول: كَانَ معاوية قد تلطف لبعض خدمه أن يسقيه سما.
وَقَال أيضا: أخبرنا يحيى بْن حماد، قال: أخبرنا أَبُو عوانة، عن المغيرة، عن أم موسى: أن جعدة بنت الأشعث بْن
стр. 2918
قيس سقت الْحَسَن السم، فاشتكى منه شكاة، وكان توضع تحته طست وترفع أخرى نحوا من أربعينه يوما.
وَقَال مُحَمَّد بْن سلام الجمحي، عن ابْن جعدبة: كانت جعدة بنت الأشعث بْن قيس تحت الْحَسَن بْن عَلِيّ، فدس إليها يزيد أن سمي حسنا إنني زوجك، ففعلت، فلما مات الْحَسَن بعثت جعدة إلى يزيد تسأله الوفاء بما وعدها، فقال: إنا والله لم نرضك للحسن فنرضاك لأنفسنا؟ فقال كثير - وقد تروى للنجاشي - (١) :
يا جعد بكية ولا تسأمي • بكاء حق ليس بالباطل
لن تستري البنت على مثله • في الناس من حاف
ومن ناعل أعني الذي أسلمه أهله • للزمن المتخرج الماحل
كَانَ إذا شبت له ناره • يرفعها بالسبب الماثل
كيما يراها بائس مرمل • أو فرد قوم ليس بالآهل يغلي
بنئ اللحم حتى إذا • أنضج لم يغل على آكل
وَقَال سفيان بْن عُيَيْنَة، عن رقبة بْن مصقلة: لما حضر الْحَسَن بْن عَلِيّ الموت، قال: أخرجوا فراشي إلى صحن الدار حتى أنظر في ملكوت السموات، فأخرجوا فراشه، فرفع رأسه إلى المساء فنظر، ثم قال: اللهم إني أحتسب نفسي عندك، فإنها أعز الأنفس عَلِيّ. فكان مما صنع الله أن اتسب نفسه عنده (٢) .
стр. 2919
وَقَال عَباس الدُّورِيُّ، عَن يحيى بْن مَعِين (١) : لما ثقل الْحَسَن بْن عَلِيّ دخل عليه الحسين، فقال: يا أخي، لأي شيء تجزع؟ تقدم على رَسُول اللَّهِ ﷺ ، وعلي عَلِيّ بْن أَبي طَالِب وهما أبواك، وعلى خديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت مُحَمَّد، وهما أماك، وعلى حمزة بن عبد المطلب، وجعفر بْن أَبي طَالِب وهما عماك. قال: يا أخي أقدم على أمر لم أقدم على مثله!
وَقَال أَبُو عوانة، عن حصين، عَن أبي حازم: لما حضر الْحَسَن قال للحسين: ادفنوني عند أبي، يعني: النَّبِيّ ﷺ إلا أن تخافوا الدماء، فإن خفتم الدماء فلا تهريقوا في دما، ادفنوني عند مقابر المسلمين. قال: فلما قبض تسلح الحسين، وجمع مواليه، فقال له أَبُو هُرَيْرة: أنشدك اللَّه وصية أخيك، فإن القوم لن يدعوك، حتى يكون بينكم دماء، قال: فلم يزل بِهِ حتى رجع، قال: ثم دفنوه في بقيع الغرقد، فقال أَبُو هُرَيْرة: أرأيتم لو جئ بابن موسى ليدفن مع أبيه فمنع، أكانوا قد ظلموه؟ قال: فقالوا: نعم، قال: فهذا ابْن نبي الله قد جئ بِهِ ليدفن مع أبيه.
وَقَال سفيان الثوري عن سالم بْن أَبي حفصة، سمعت أبا حازم يقول: إني لشاهد يوم مات الْحَسَن بْن عَلِيّ فرأيت الحسين بْن عَلِيّ يقول لسَعِيد بْن العاص ويطعن في عنقه، تقدم، فلولا أنها سنة ما قدمت (٢) ، وكان بينهم شيء، فقال أَبُو هُرَيْرة: أتنفسون على ابْن نبيكم بتربة تدفنوه فيها، وقد سمعت رَسُول اللَّهِ ﷺ يقول:
стр. 2920
"مَنْ أَحَبَّهُمَا فَقَدْ أَحَبَّنِي، ومَنْ أبغضهما فقد أبغضني.
وَقَال مُحَمَّد بْنُ سَعْدٍ، عن عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّد، عن يونس بْن أَبي إسحاق، عَن أبيه، عن عَمْرو بْن بعجة: أول ذل دخل على العرب موت الْحَسَن بْن عَلِيّ.
وَقَال يونس بْن بكير، عن مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي مساور مولى بني سعد بْن بكر، قال: رأيت أبا هُرَيْرة قائما على مسجد رَسُول اللَّهِ ﷺ يوم مات الْحَسَن بْن عَلِيّ يبكي وينادي بأعلى صوته: يا أيها الناس! مات اليوم حب رَسُول اللَّهِ ﷺ ، فابكوا.
وَقَال القاضي أَبُو الْفَرَجِ الْمُعَافَى بْنُ زَكَرِيَّا: حَدَّثَنَا أَحْمَد بْن العباس العسكري، قال: حَدَّثَنَا عَبد اللَّهِ بْن أَبي حمزة، قال: حدثني حمزة بْن الْقَاسِم بْن حمزة بْن الْحَسَن بن عُبَيد اللَّه بن العباس بْن عَلِيّ بْن أَبي طَالِب، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّد بْن علي بن عُبَيد اللَّه بن مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، عَن أَبِيهِ، عن جده، عن عُمَر بْن عَلِيّ بْن أَبي طالب، قال: لما قبض الْحَسَن بْن عَلِيّ بْن أَبي طَالِب وقف على قبره أخوه مُحَمَّد بْن عَلِيّ، فقال: يرحمك اللَّه أبا مُحَمَّد فإن عزت حياتك، لقد هدت وفاتك، ولنعم الروح روح تضمنه بدنك، ولنعم البدن بدن تضمنه كفنك، وكيف لا يكون هكذا وأنت سليل الهدى، وحليف (١) أهل التقى، وخامس أصحاب الكساء غذتك أكف الحق، وربيت في حجر (٢) الاسلام،
стр. 2921
ورضعت ثدي الإيمان، وطبت حيا وميتا، وإن كانت أنفسنا غير طيبة بفراقك فلا نشك في الخيرة لك، يرحمك اللَّه. ثم انصرف عن قبره (١) .
وَقَال مُحَمَّد بْن سعد: أخبرنا مُحَمَّد بْن عُمَر، قال: حَدَّثَنَا داود بْن سنان، قال: سمعت ثعلبة بْن أبي مالك قال: شهدنا حسن بْن عَلِيّ يوم مات، ودفناه بالبقيع، فلقد رأيت البقيع ولو طرحت إبرة ما وقعت إلا على إنسان.
وَقَال سفيان بْن عُيَيْنَة، عن جعفر بْن مُحَمَّد، عَن أبيه: قتل عَلِيّ وهو ابن ثمان وخسمين، ومات لها الْحَسَن (٢) ، وقتل لها الحسين.
وَقَال شعبة، عَن أبي بكر بْن حفص: توفي سعد بْن أَبي وقاص، والحسن بْن عَلِيّ في أيام بعدما مضى من إمارة معاوية عشر سنين (٣) .
وَقَال معروف بْن خربوذ وغير واحد، عَن أبي جعفر مُحَمَّد بْن عَلِيّ: مات الْحَسَن بْن عَلِيّ وهو ابْن سبع وأربعين سنة. زاد بعضهم: وصلى عليه سَعِيد بْن العاص، وهو أمير المدينة.
وَقَال أَبُو عُبَيد الْقَاسِم بْن سلام: توفي سنة ثمان وأربعين، ويُقال: سنة تسع.
стр. 2922
وَقَال الواقدي، وخليفة بْن خياط، وغير واحد (١) : مات سنة تسع وأربعين، زاد بعضهم: في ربيع الأول، وهو ابْن سبع وأربعين.
وقيل غير ذلك في مبلغ سنة وتاريخ وفاته، فقيل: مات سنة خمسين (٢) ، وقيل: سنة إحدى وخمسين (٣) ، وقيل: سنة ست وخمسين (٤) ، وقيل سنة ثمان وخمسين (٤) ، وقيل: سنة تسع وخمسين، والله أعلم.
روى له الأربعة.
١٢٤٩ - ق: الْحَسَن بْن علي بْن عفان العامري (٥) ، أَبُو مُحَمَّد الكوفي، أخو مُحَمَّد بْن عَلِيّ بْن عفان.
رَوَى عَن: أسباط بْن مُحَمَّد الكوفي، وإسماعيل بْن سنان أبي عُبَيدة العصفري، وجعفر بْن عون، وجنيد الحجام، والحسن بْن عطية بْن نجيح القرشي، وأبي أسامة حماد بن أسامة،
стр. 2923
وداود بْن عَبد الله بْن أَبي الكرام الجعفري، وزيد بْن الحباب، وعبد الله بْن نمير، وعبد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الحماني، وعُبَيد اللَّه بْن موسى، وعلي بْن الصلت الطحان، وعُمَر بْن شبيب المسلي، وعَمْرو بْن الْقَاسِم التمار، وعِمْران بْن عُيَيْنَة، ومحاضر بْن المورع، وأبي سَعِيد مُحَمَّد بْن أسعد التغلبي الكوفي، ومعاوية بْن هشام (ق) ، ويحيى بْن آدم (ق) ، ويحيى بْن عيسى الرملي، ويحيى بْن فضيل، وأبي عَبْد الرحمن الأصباغي.
رَوَى عَنه: ابْن ماجه، وأبو حامد أَحْمَد بْن حمدون الأعمشي، وإسماعيل بن محمد بالصفار، وأَبُو عَبْد اللَّهِ الحسين بْن مُحَمَّد بْن الفرزدق الفزاري الكوفي، وعبد الرحمن بْن أَبي حَاتِم الرازي، وعلي بْن مُحَمَّد بْن الزبير القرشي الكوفي، وأبو الْقَاسِم عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن كاس النخعي القاضي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن إسحاق الدقيقي التستري، ومحمد بْن إسحاق الثقفي السراج، ومحمد بْن المنذر الهروي شكر.
قال عَبْد الرَّحْمَنِ بْن أَبي حَاتِم (١) : صدوق.
وذكره أَبُو حاتم بْن حبان في كتاب "الثقات" (٢) .
قال أبو العباس بْن عقدة: مات لليلة خلت من صفر سنة سبعين ومئتين (٣) .
стр. 2924
وذكر أَبُو الْقَاسِم في "المشايخ النبل" (١) أن أبا داود روى عنه أيضا.
والذي روى أَبُو داود (٢) : عن الْحَسَن بْن عَلِيّ، عن يزيد بْن هارون وأبي عاصم، عَن أبي الأشهب، عن عَبْد الرحمن بْن طرفة، عن عرفجة: أنه أصيب أنفه يوم الكلاب..الحديث (٣) . هكذا رواه غير واحد عَن أبي داود، لم يزيدوا في نسب الْحَسَن بْن عَلِيّ أكثر من هذا.
وَقَال أَبُو بكر بْن داسة في هذا الحديث: عَنْ أَبِي داود عن الحسن بْن علي بْن عفان، فالله أعلم (٤) .
١٢٥٠ - خ م د ت ق: الْحَسَن بن علي بن محمد الهذلي (٥)
стр. 2925
الخلال أَبُو عَلِيّ، وقيل: أَبُو مُحَمَّد، الحلواني الريحاني، نزيل مكة.
روى عن إِبْرَاهِيم بْن خالد الصنعاني (د) ، وأزهر بْن سعد السمان (م صد ت) ، وإسحاق بْن إِبْرَاهِيم بْن يزيد الفراديسي الدمشقي، وإسحاق بْن عيسى بْن الطباع (ت ق) ، وبشر بْن ثابت البزار (ق) ، وبشر بْن عُمَر الزهراني (د ت) ، وجعفر بْن عون (م) ، وحجاج بْن المنهال الأنماطي (د ت) ، والحسن بْن موسى الأشيب (ق) ، وحسين بْن عَلِيّ الجعفي (د) ، وأبي أسامة حَمَّاد بْن أسامة (م د ت) ، وخالد بْن عَمْرو القرشي الأُمَوِي (د) ، وأبي توبة الربيع بْن نافع الحلبي (م) ، وروح بْن عبادة (م) ، وزيد بْن الحباب (م د) ، وسَعِيد بْن الحكم بْن أَبِي مريم (م د) ، وسَعِيد بْن عامر الضبعي (د) ، وسُلَيْمان بْن حرب (د ت) ، وسُلَيْمان بْن داود الهاشمي (د ت) ، وسهل بْن حَمَّاد أبي عتاب الدلال (د) ، وشبابة بْن سوار (مق) ، وصفوان بْن صالح الدمشقي (ت) ، وصفوان بْن هبيرة (ق) ، وأبي عاصم الضحاك بْن مخلد النبيل (م د ت ق) ، وأبي صالح عَبد اللَّه بْن صالح المِصْرِي (ق) ، وعبد الله بْن نَافِع الصائغ (ت) ، وعبد الله بْن نمير (د ت) ، وأبي عبد الرحمن عَبد اللَّهِ بْن يزيد المقرئ (د) ، وعبد الحميد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ الحماني (مق
стр. 2926
د) ، وعبد الرزاق بْن همام (م د ت ق) ، وعبد الصمد بْن عَبْد الوارث (خ م ت) ، وعبد العزيز بْن يحيى الحراني (د) ، وأبي صالح عبد الغفار بْن داود الحراني نزيل مصر، وعبد الملك بْن إِبْرَاهِيم الجدي (د) ، وأبي عامر عبد الملك بْن عَمْرو العقدي (م) ، وعفان بْن مسلم (مق د ت) ، وعلي بْن المديني (د ت) ، وعَمْرو بْن عاصم الكِلابي (م د ق) ، وعون بْن عمارة (ق) ، وأبي غسان مالك بْن إِسْمَاعِيل (ق) ، وأبي معاوية مُحَمَّد بْن خازم الضرير (ت) ، ومحمد بْن عُبَيد الطنافسي، ومُحَمَّد بن عيسى ابن الطباع، ومحمد بْن الفضل السدوسي عارم (ت) ، ومعاذ بْن هشام (د) ، وأبي سَلَمَة مُوسَى بْن إِسْمَاعِيل (م) ، وأبي حذيفة موسى بْن مسعود (د) ، ونعيم بْن حماد (مق) ، وأبي الوليد هشام بْن عَبد المَلِك الطيالسي (م د ت) ، وهشام بْن عمار الدمشقي، ووكيع بْن الجراح (د) ، ووهب بْن جرير بْن حازم (م) ، ويحيى بْن آدم (م د ت) ، ويحيى بْن إسحاق السيلحيني (د) ، ويحيى بْن عَبد اللَّه بْن بكير، ويزيد بْن هارون (م د ت ق) ، ويعقوب بْن إبراهيم بْن سعد (م) ، ويَعْلَى بْن عُبَيد الطنافسي (د) .
رَوَى عَنه: الجماعة سوى النَّسَائي، وإبراهيم بْن إسحاق الحربي، وأَحْمَد بْن علي الأبار، وأبو بكر أَحْمَد بْن عَمْرو بْن أَبي عاصم النبيل، وإسحاق بْن الصباح (ل) ، وأبو الوليد بشر بْن أَبي عاصم الكوفي، وجعفر بْن مُحَمَّد بْن أَبي عثمان الطيالسي، والحسين بْن إسحاق التستري، وعبد اللَّه بْن زيدان البجلي، وعبد اللَّه بْن صالح الْبُخَارِيّ، ومحمد بْن إسحاق الثقفي السراج، ومحمد بْن عَبد اللَّهِ بْن سُلَيْمان الحضرمي، وأبو بكر مُحَمَّد بْن أَبي
стр. 2927
عتاب الأعين، ومات قبله (١) ، ومحمد بْن علي بْن زَيْد الصائغ المكي، ومحمد بْن مُحَمَّد بْن عقبة الشيباني الكوفي، ومحمد بْن هارون بْن حميد بْن المجدر، ويحيى بْن الْحَسَن بْن جَعْفَر بْن عُبَيد اللَّهِ العلوي النسابة.
قال عَبد اللَّهِ بْن أَحْمَد بْنِ حنبل (٢) : سَأَلتُ أبي عنه، فقال: ما أعرفه بطلب الحديث، ولا رأيته يطلب الحديث. قلت: إنه يذكر أنه كَانَ ملازما ليزيد بْن هارون. فقال: ما أعرفه إلا أنه جاءني إلى ها هنا يسلم عَلِيّ ولم يحمده أبي، ثم قال: تبلغني عنه أشياء أكرهه (٣) ، ولم أر أبي يستخفه.
وَقَال أبي مرة أخرى: أهل الثغر عنه غير راضين، أو كلاما هذا معناه.
وَقَال يَعْقُوب بْن شَيْبَة (٤) : كَانَ ثقة، ثبتا، متقنا.
وَقَال أَبُو داود (٥) : كَانَ لا ينتقد الرجال. وَقَال أيضا: كَانَ عالما بالرجال، وكان لا يستعمل علمه.
وَقَال النَّسَائي (٦) : ثقة.
وَقَال داود بْن الحسين البيهقي (٧) : بلغني أن الْحَسَن بن علي
стр. 2928
الحلواني، قال: إني لا أكفر من وقف في القرآن، فتركوا علمه (١) .
قال داود بْن الحسين (٢) : سألت أبا سلمة بْن شبيب عن علم الحلواني، فقال: يرمى في الحش (٣) . قال (أَبُو) (٤) سلمة: من لم يشهد بكفر الكافر فهو كافر.
وَقَال أَبُو بكر الخطيب (٥) : كَانَ ثقة حافظا.
وَقَال أيضا (٦) : فيما أخبرنا أَبُو العز بْن المجاور، عَن أَبِي الْيَمَن الْكُنْدِيِّ، عَن أَبِي مَنْصُورٍ الْقَزَّازِ، عنه: حَدَّثَنَا الْحَسَن بْن عَلِيّ الجوهري إملاء، قال: حَدَّثَنَا عَلِيّ بْن مُحَمَّد بْن الفتح الأشناني، قال: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الرحمن البزوري، قال: سألت الْحَسَن بْن عَلِيّ الحلواني، فقلت: إن الناس قد اختلفوا عندنا في القرآن، فما تقول؟ قال: القرآن كلام اللَّه غير مخلوق، ما نعرف غير هذا.
قال أَبُو الْقَاسِم اللالكائي: توفي سنة اثنتين وأربعين ومئتين، وزاد غيره: في ذي الحجة بمكة (٧) .
стр. 2929
١٢٥١ - ت ق: الْحَسَن بن عَلِيّ النوفلي الهاشمي (١) ، والد أبي جعفر الشاعر.
رَوَى عَن: عَبْد الرَّحْمَن بْن هرمز الأعرج (ت ق) .
رَوَى عَنه: أبو قُتَيبة سَلْم بْن قتيبة (ت ق) ، وابنه أَبُو جعفر الشاعر.
قال الْبُخَارِيّ (٢) : منكر الحديث.
وَقَال النَّسَائي (٣) : ضعيف.
وَقَال فِي موضع آخر: ليس بالقوي.
وَقَال أبو أحمد بْن عدي (٤) : حديثه قليل، وهو إلى الضعف
стр. 2930
أقرب منه إلى الصدق (١) .
روى له التِّرْمِذِيّ (٢) ، وابن مَاجَهْ (٣) حديثا واحدا في الانتضاح (٤) عند الوضوء.
١٢٥٢ - خت ت ق: الْحَسَن بن عمارة بن المضرب (٥)
стр. 2931
البجلي، مولاهم، أَبُو مُحَمَّد الكوفي الفقيه، كَانَ على قضاء بغداد في خلافة أبي جعفر المنصور.
رَوَى عَن: إِبْرَاهِيم بْن مهاجر، وبريد بْن أَبي مريم، وحبيب بْن أَبي ثابت، وحبيب بْن أَبي عَمْرة، والحسن بْن عُبَيد اللَّه، والحكم بْن عتيبة، والحواري بْن زياد، وسُلَيْمان الأعمش، وشبيب بْن غرقدة (خت) ، وطارق بْن عَبْد الرحمن، وعبد الله بْن أَبي بكر بْن مُحَمَّد بْن عَمْروا بْن حزم، وعبد اللَّه بْن عُبَيد الله بن أَبي مليكة، وعبد اللَّه بْن أَبي المجالد، وعبد الله بْن أَبي نجيح، وعبد الرحمن بْن القاسم بْن مُحَمَّد بْن أَبي بكر الصديق، وعبد الملك بْن ميسرة الزراد، وعثمان بن المغيرة الثقفي، وعلي بْن ثابت الأَنْصارِيّ، وعطية بْن سعد العوفي، وأبيه عمارة بْن المضرب، وعَمْرو بْن دينار، وأبي إسحاق عَمْرو بْن عَبد الله السبيعي، وعَمْرو بْن مرة، وفراس بْن يحيى الهمداني (ق) ، والقاسم بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عَبد اللَّه بْن مسعود، ومحمد بْن عَبْد الرحمن مولى آل طلحة (ت) ، ومحمد بْن مسلم بْن شهاب الزُّهْرِيّ، وأبي الزبير مُحَمَّد بْن مسلم المكي، ومسلم البطين، والمنهال بْن عَمْرو (ق) ، وموسى بْن أَبي عائشة.
رَوَى عَنه: إِبْرَاهِيم بْن طهمان، وإسماعيل بْن عياش، وأيوب بْن سويد الرملي، وجرير بْن حازم، وجرير بْن عبد الحميد، وحفص بْن عُمَر النجار، وخلاد بْن يحيى، ورواد بْن الجراح، وسعد بْن الصلت البجلي قاضي شيراز، وسفيان الثوري وهو من أقرانه، وسفيان بْن عُيَيْنَة (خت ق) وشبابة بْن
стр. 2932
سوار، وأبو بدر شجاع بْن الوليد، وشعيب بْن حرب، وطاهر بْن مدرار، وعباد بْن موسى العكلي، وعبد اللَّه بْن بزيع، وعبد الحميد بْن عَبْد الرحمن الحماني، وأبو بحر عَبْد الرَّحْمَنِ بْن عثمان البكراوي، وعبد الرحمن بْن قيس الضبي، وعبد الرزاق بْن همام، وعلي بْن سُلَيْمان بْن كيسان الكيساني، وعلي بْن قادم، وأبو حفص عُمَر بْن عَبْد الرحمن الأبار، وأبو قطن عَمْرو بْن الهيثم، وعيسى بْن يونس (ت) ، والفرات بْن خالد الضبي الرازي، والقاسم بْن الحكم العرني، وأبو عثمان كهمس بْن المنهال السدوسي، ومحمد بْن إسحاق بْن يسار وهو أكبر منه، ومحمد بْن الْحَسَن الشيباني، ومحمد بْن حمران القيسي، وأبو معاوية مُحَمَّد بْن خازم الضرير، ومحمد بْن مسروق الكندي، ومخلد بْن يزيد الحراني، ونصر بْن باب، ويحيى بْن سَعِيد القطان، وأبو يوسف يقعوب بْن إِبْرَاهِيم القاضي، ويوسف بْن خالد السمتي، ويونس بْن بكير الشيباني.
قال الْبُخَارِيّ (١) : قال لي أَحْمَد بْن سَعِيد: سمعت النضر بْن شميل، عن شعبة، قال: أفادني الْحَسَن بْن عمارة، عن الحكم، قال أَحْمَد: أحسبه قال: سبعين حديثا - فلم يكن لها أصل.
وَقَال أيضا (٢) : حدثني (٣) عَبد اللَّه بْن محمد - هو الجعفي -
стр. 2933
قال: قيل لابن عُيَيْنَة: أكان الْحَسَن بْن عمارة يحفظ؟ قال: كَانَ له فضل، وغيره أحفظ منه.
وَقَال محمود بْن غيلان، عَن أبي داود الطيالسي (١) ، قال شعبة: ائت جرير بْن حازم فقل له: لا يحل لك أن تروي عن الْحَسَن بْن عمارة فإنه يكذب. قال: فقلت لشعبة: وما علامة ذلك؟ قال: روى عن الحكم أشياء فلم نجد لها أصلا، قلت للحكم: صلى النَّبِيّ ﷺ على قتلى أحد؟ قال: لم يصل عليهم.
وَقَال الْحَسَن: حدثني الحكم، عن مقسم، عن ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صلى عليهم ودفنهم. وقلت للحكم: ما تقول في أولاد الزنا؟ قال: يعتقون، قلت: من ذكره؟ قال: يروى من حديث الْحَسَن البَصْرِيّ عن عَلِيّ.
وَقَال الْحَسَن بْن عمارة: حدثني الحكم عن يحيى ابن الجزار، عن عَلِيّ، قال: يعتقون.
وَقَال الْحَسَن بْن عَلِيّ الحلواني، عن مُحَمَّد بْن داود الحداني (٢) : سمعت عيسى بْن يونس وسئل عن الْحَسَن بْن عمارة فقال: شيخ صالح، وكان صديقا لأخي إسرائيل، قال فيه شعبة (٣) وأعانه عليه سفيان!
وَقَال عبدان، عَن أبيه، عن شعبة (٤) : روى الْحَسَن بْن
стр. 2934
عمارة، عن الحكم، عن يحيى بْن الجزار، عن عَلِيّ سبعة أحاديث، فسألت الحكم عنها، فقال: ما سمعت منها شيئا.
وَقَال هارون بْن سَعِيد الأيلي: سألت أيوب بْن سويد، عن الذي كَانَ شعبة يطعن بِهِ على الْحَسَن بْن عمارة، فقال: كَانَ يقول: إن الحكم بْن عتيبة لم يحدث عن يحيى ابن الجزار إلا ثلاثة أحاديث، والحسن يحدث عن الحكم، عن يحيى أحاديث كثيرة. قال: فقلت ذلك للحسن بْن عمارة، فقال: إن الحكم أعطاني حديثه عن يحيى في كتاب لأحفظه فحفظته.
وَقَال أَبُو بكر بْن سَعِيد بْن يعقوب الطالقاني، عن النضر بْن شميل (١) : قال الْحَسَن بْن عمارة: الناس كلهم في حل ما خلا شعبة.
وَقَال نصر بْن عَلِيّ (٢) : سمعت وهب بْن جرير بْن حازم يقول: رأيت شعبة في النوم كارها لما قال فيه، يعني الْحَسَن بْن عمارة.
وَقَال علي بْن الحسن بْن شقيق، قلت لابن المبارك: لم تركت أحاديث الْحَسَن بْن عمارة؟ فقال: جرحه عندي سفيان الثوري، وشعبة بْن الحجاج، فبقولهما تركت حديثه (٣) .
وَقَال عيسى بْن يونس الرملي الفأَخُوري (٤) : سمعت أيوب بْن
стр. 2935
سويد يقول: كنت عند سفيان الثوري فذكر الْحَسَن بْن عمارة فغمزه، فقلت له: يا أبا عَبد اللَّه هو عندي خير منك! قال: وكيف ذاك؟ قلت: جلست معه غير مرة فيجري ذكرك فما يذكرك إلا بخير. قال أيوب: فما سمعت سفيان ذاكرا الْحَسَن بْن عمارة بعد ذلك إلا بخير حتى فارقته.
وَقَال أَبُو جعفر الطحاوي (١) : حَدَّثَنَا أحمد بن عبد المؤمن المروزي، قال: سمعت علي ين يونس المروزي يقول: سمعت جرير بن عبد الحميد، يقول: ما ظننت أني أعيش إلى دهر يحدث فيه عن مُحَمَّد بْن إسحاق ويسكت فيه عن الْحَسَن بْن عمارة!
وَقَال أَبُو بكر المروذي (٢) : قلت لأحمد بْن حنبل: فكيف الْحَسَن بْن عمارة؟ قال: متروك الحديث.
وَقَال أبو طالب أحمد بْن حميد: سمعت أَحْمَد بْن حنبل يَقُول: الْحَسَن بْن عمارة متروك الحديث. قلت له: كَانَ له هوى؟ قال: لا، ولكن كَانَ منكر الحديث، وأحاديثه موضوعة، لا يكتب حديثه.
وَقَال أَحْمَد بْن أصرم المزني: سمعت أَحْمَد بْن حنبل سئل عن الْحَسَن بْن عمارة، فقال: ليس بشيءٍ، إنما يحدث عن الحكم، عن يحيى ابن الجزار.
قال: وكان سفيان الثوري إذا جاءه شيء عن الْحَسَن بْن عمارة يقول: جزاري، يعرض بالحسن بن عمارة.
стр. 2936
وَقَال أحمد بْن سعد بْن أَبي مريم (١) ، عَن يحيى بْن مَعِين: لا يكتب حديثه.
وَقَال أَبُو بَكْر بْن أَبي خيثمة (٢) ، عَنْ يحيى بْن مَعِين: ليس حديثه بشيءٍ.
وَقَال معاوية بْن صالح (٣) ، عن يَحْيَى: ضعيف.
وَقَال عَبد اللَّهِ بْن عَلِيِّ ابْن المديني، عَن أبيه (٤) : ما أحتاج إلى شعبة فيه، أمره أبين من ذلك، قيل له: يغلط.
فقال: أي شيء كَانَ يغلط؟ وذهب إلى أنه كَانَ يضع الحديث.
وَقَال أَبُو حاتم (٥) ، ومسلم (٦) ، والنَّسَائي (٧) ، والدارقطني (٨) : متروك الحديث.
وَقَال النَّسَائي فِي موضع آخر: ليس بثقة، ولا يكتب حديثه.
وَقَال زكريا بْن يحيى الساجي (٩) : ضعيف الحديث،
стр. 2937
متروك، أجمع أهل الحديث على ترك حديثه.
وَقَال إِبْرَاهِيم بْن يعقوب الجوزجاني (١) : ساقط.
وَقَال صالح بْن مُحَمَّد البغدادي (٢) : لا يكتب حديثه.
وَقَال عَمْرو بْن علي (٣) : رجل صالح، صدوق، كثير الخطأ والوهم، متروك الحديث.
وَقَال أَبُو أحمد بْن عدي (٤) بعد أن روى طرفا صالحا من حديثه: ما أقرب قصته إلى ما قال (٥) عَمْرو بْن عَلِيّ: إنه كثير الوهم والخطأ، وقد روى عنه الأئمة من الناس - كما ذكرته: سفيان الثوري، وسفيان بْن عُيَيْنَة، وابن إسحاق، وجرير بْن حازم، وذكر آخرين، ثم قال: وشعبة مع إنكاره عليه أحاديث الحكم قد روى عنه - كما ذكرته - وقد قمت باعتذار بعض ما أمليت أن قوما شاركوا الْحَسَن بْن عمارة في بعض هذه الروايات، وقد قيل (٦) : إن الْحَسَن بْن عمارة كَانَ صاحب مال فحول الحكم إلى منزله، فاستفاد منه وخصه بما لم يخص غيره، على أن بعض رواياته عن الحكم، وعن غيره، غير محفوظات، وهو إلى الضعف أقرب منه إلى الصدق.
стр. 2938
أخبرنا يوسف بْن يعقوب، قال: أخبرنا زيد بْن الْحَسَن، قال: أَخْبَرَنَا عَبْد الرَّحْمَنِ بْن مُحَمَّد، قال: أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ علي الحافظ، قال (١) : أَخْبَرَنَا مُحَمَّد بْن عُمَر بْن بكير النجار، قال: أخبرنا مُحَمَّد بْن إِبْرَاهِيم الربيعي (٢) ، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبد اللَّه اليزيدي، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن أَبي شيخ، قال: حَدَّثني أبي أَبُو شيخ، قال: قدمت الكوفة أريد الحج، فجئت الْحَسَن بْن عمارة أسلم عليه، فقال لي: إنه ليس شيء من آلة الحج إلا وعندنا منها شيئين (٣) فخذ حاجتك، فقلت له: ما أحتاج إلى شيء، قد هيأت بواسط جميع ما أحتاج إليه، فهي معي، فدعا غلاما شاميا من أهل شاطا، فقال: هذا غلام جبار، قل من يسلك هذا الطريق بمثله، خذه فهو لك. فأبيت، وقلت: ما أفعل، فجهد بي (٤) ، فأبيت، وما أشك أنه كَانَ يسوى يومئذ ألف درهم.
وبه: حَدَّثَنَا (٥) سُلَيْمان بْن أَبي شيخ، قال: حدثني صلة بْن سُلَيْمان، قال: جاء رجل إلى الْحَسَن بْن عمارة، فقال:، إن لي على مسعر بْن كدام سبع مئة درهم من ثمن دقيق وغير ذلك، وقد مطلني، ويقول: ليس عندي اليوم، فدفعها إليه الْحَسَن بْن
стр. 2939
عمارة، وَقَال له: أعط مسعرا كل ما أراد وإذا اجتمع لك عليه (شئ) (١) فتعال إلي حتى أعطيك. قال: وكان مسعر والحسن يجلسان في موضع واحد فكان مسعر إذا سئل عن الحديث - والحسن بْن عمارة حاضر - لم يحدث، وَقَال: سل أبا مُحَمَّد
وبه: أخبرنا أَحْمَد بْن علي الْحَافِظ، قال (٢) : أخبرنا عَلِيّ بْن المحسن، قال: أخبرنا طلحة بْن مُحَمَّد بْن جعفر، قال: حدثني مُحَمَّد بْن العباس اليزيدي، قال: حَدَّثَنَا سُلَيْمان بْن أَبي شيخ، قال: حَدَّثني أبي، قال: كَانَ بالكوفة رجل غريب يكتب الحديث، وكان يختلف إلى الْحَسَن بْن عمارة يكتب عنه فجاء يودعه ليخرج إلى بلاده، وَقَال له: إن في نفقتي قلة، فكتب له الْحَسَن رقعة، وَقَال: اذهب بها إلى الفرات، إلى وكيل لنا هناك يبيع القار فادفعها إليه، فظن الرجل أنه قد كتب له بدريهمات، فإذا هو قد كتب له بخمس مئة درهم.
وبِهِ: أخبرنا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ، قال (٣) : أخبرنا عَلِيُّ بْنُ محمد ابن عَبد الله المعدل، قال: أَخْبَرَنَا إسماعيل بْن مُحَمَّد الصفار، قال: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيد بْنِ عُتْبَةَ، قال: حَدَّثَنَا بَكَّارُ بْنُ أَسْوَدٍ الْعِيذِيُّ، قال: حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبَانٍ، قال: بَلَغَ الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ أَنَّ الأَعْمَشَ يَقَعُ فِيهِ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِكِسْوَةٍ، فَلَمَّا كان بعد ذلك
стр. 2940
مَدَحَهُ الأَعْمَشُ، فَقِيلَ لَهُ: كُنْتَ تَذِمُّهُ ثُمَّ تَمْدَحُهُ (١) ؟ ! فَقَالَ: إِنَّ خَيْثَمَةَ حَدَّثَنِي عن عَبد اللَّهِ، عن رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، قال: إِنَّ الْقُلُوبَ جُبِلَتْ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وبُغْضِ مَنْ أَسَاءَ إِلَيْهَا.
رواه أَبُو أَحْمَد بْن عدي (٢) عن إِبْرَاهِيم بْن مُحَمَّد بْن سَعِيد بْن خالد الدستوائي، عن مُحَمَّد بْن عُبَيد بْن ثعلبة (٣) الكندي، عن بكار بْن أسود، وَقَال: لم نكتبه مرفوعا إلا من هذا الشيخ، ولا أرى يرفع هذا إلا من هذا الوجه، وهو معروف عن الأعمش موقوفا (٤) . ثُمَّ رَوَاهُ عن ابْنِ سَلَمٍ، عن أَحْمَدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَر بْنِ يُونُسَ، عن عَبْد الرزاق، عن معمر، قال: لَمَّا ولِيَ الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ مَظَالِمَ الْكُوفَةِ بَلَغَ الأَعْمَشُ، فَقَالَ: ظَالِمٌ ولِّيَ مَظَالِمُنَا، فَبَلَغَ الْحَسَنُ، فَبَعَثَ إِلَيْهِ بِأَثْوَابٍ ونَفَقَةٍ، فَقَالَ الأَعْمَشُ: مِثْلُ هَذَا يُوَلَّى عَلَيْنَا، يَرْحَمُ صَغِيرَنَا، ويُوَقِّرُ كَبِيرَنَا، ويَعُودُ عَلَى فَقِيرِنَا، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا أَبَا مُحَمَّدٍ، مَا هَذَا قَوْلُكَ فِيهِ أَمْسِ! فَقَالَ: حَدَّثَنِي خَيْثَمَةُ، عن بن مَسْعُودٍ، قال: جُبِلَتِ الْقُلُوبُ عَلَى حُبِّ مَنْ أَحْسَنَ إِلَيْهَا، وبُغْضِ من أساء إليها (٥) .
стр. 2941
قال يحيى بْن بكير، ويعقوب بْن شَيْبَة، ومحمد بْن عَبد اللَّهِ الحضرمي: مات سنة ثلاث وخمسين ومئة.
روى له التِّرْمِذِيّ، وابن ماجه. وذكره الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ عُرْوَةَ الْبَارْقِيِّ (١) ، عن عَلِيِّ بْنِ عَبد اللَّهِ، عن سُفْيَانَ، قال: حَدَّثَنَا شَبِيبُ بْنُ غَرْقَدَةَ، قال: سَمِعْتُ الْحَيَّ يَتَحَدَّثُونَ عن عُرْوَةَ: أَنَّ النَّبِيُّ ﷺ أَعْطَاهُ دِينَارًا يَشْتَرِي بِهِ شَاةً، فَاشْتَرَى لَهُ بِهِ شَاتَيْنِ، فَبَاعَ إِحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ، فَجَاءَهُ بِدِينَارٍ وشَاةٍ، فَدَعَا لَهُ بِالْبَرَكَةِ فِي بَيْعِهِ، فَكَانَ لَوِ اشْتَرَى التُّرَابَ لَرَبِحَ فِيهِ. قال سْفُيَانُ: كَانَ الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ جَاءَنَا بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْهُ، قال: سَمِعَهُ شَبَيْبٌ مِنْ عُرْوَةَ، فَأَتَيْتُهُ، فَقَالَ شَبِيبٌ: إِنِّي لَمْ أَسْمَعْهُ مِنْ عُرْوَةَ، قال: سَمِعْتُ الْحَيَّ يَخْبِرُونَهُ عَنْهُ، ولَكِنْ سَمِعْتُهُ يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ: الْخَيْرُ مَعْقُودٌ بِنَوَاصِي الْخَيْلِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ"، قال: وقد رأيت في داره سبعين فرسا. قال سفيان: يشتري له شاة كأنها أضحية (٢) .
وَقَال النَّسَائي في "مسند عَلِيّ" في حديث رزين بْن عقبة،
стр. 2942
عن الْحَسَن، عن واصل الأحدب، عن شقيق بْن سلمة، قال: حضرنا عليا حين ضربه ابْن ملجم..الحديث: ما آمن أن يكون هذا الْحَسَن هو ابْن عمارة.
١٢٥٣ - الْحَسَن بن عُمَر بن إِبْرَاهِيم العبدي البَصْرِيّ، وأبوه صاحب قتادة .
ذكر أَبُو أَحْمَد بْن عدي أنه من شيوخ الْبُخَارِيّ (١) ، ولم يذكره غيره.
هكذا ذكره أَبُو الْقَاسِم في "الشيوخ النبل" (٢) ، ولم يزد، ولم نجد للحسن بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم العبدي هذا ذكرا في شيء من كتب التواريخ التي وقفنا عليها، ولا في شيء من الأحاديث المرويات، ولا عرفنا لعُمَر بْن إِبْرَاهِيم العبدي ولدا سوى الخليل بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم.
وقد روى الْبُخَارِيّ في "الجامع"وغيره عدة أحاديث عن"الْحَسَن بْن عُمَر"، عن معمر بْن سُلَيْمان ويزيد بْن زريع، ولم يزد على نسبه على ذلك في عامتها، وهو الْحَسَن بْن عُمَر بْن شقيق المذكور بعد هذه الترجمة، وهو شيخ مشهور معروف، ذكره الْبُخَارِيّ في تاريخه، وابن أَبي حاتم في كتابه، وذكره أَبُو أَحْمَد بْن عدي أيضا في "شيوخ الْبُخَارِيّ"بعد الْحَسَن بْن عُمَر بْن إِبْرَاهِيم العبدي، وكأنه اشتبه على ابْن عدي والله أعلم، على أن في كتابه هذا عدة أوهام لعلنا أن ننبه على بعضها في موضعه من كتابنا هذا إن شاء الله تعالى.
стр. 2943
١٢٥٤ - خ: الْحَسَن بن عُمَر بن شقيق بن أسماء الجرمي أَبُو عَلِيّ البَصْرِيّ (١) ، سكن الري، وكان يتجر إلى بلخ، ويُقال: سكن بلخ فعرف بالبلخي.
رَوَى عَن: بشر بْن إِبْرَاهِيم الأَنْصارِيّ البَصْرِيّ، وجرير بن عبد الحميد، وجعفر بْن سُلَيْمان الضبعي، وحماد بن زيد، وداود ابن الزبرقان، وسلمة بْن الفضل وسُلَيْمان بْن طريف السلمي، وعبد اللَّه بْن أَبي جعفر الرازي، وعبد اللَّه بْن سلمة الأفطس ابْن بنت السائب بْن يزيد، وعَبد اللَّه بْن المبارك، وأبي يحيى عَبْد العزيز بْن عَبد الله النرمقي (٢) الرازي، وعبد الوارث بْن سَعِيد (بخ) ، وأبيه عُمَر بْن شقيق الجرمي، ومعتمر بْن سُلَيْمان (خ) ، ومعروف بْن حسان السمرقندي، ونوح بْن دراج القاضي، ويزيد بْن زريع (خ) .
رَوَى عَنه: الْبُخَارِيّ، وإبراهيم بْن مُحَمَّد بْن الحارث بْن نائلة الأصبهاني، وأحمد بْن عَبْد الرَّحْمَنِ بْن صَالِح التمار، وأبو يَعْلَى أَحْمَد بْن علي بْن المثنى الموصلي، وأَبُو بكر أحمد بن عَمْرو ابن أَبي عاصم النبيل، وأَحْمَد بْن قدامة البلخي، وأحمد بْن مُحَمَّد ابن بكر القصير، وأحمد بْن مُحَمَّد بْن عَبد اللَّه البلخي الفراء،
стр. 2944
وأحمد بْن النضر بْن عَبْد الوهاب النيسابوري، وإسحاق بْن الهياج الجحدري البلخي، وإسماعيل بْن الفضل البلخي، وإسماعيل بْن مُحَمَّد بْن أَبي كثير الفارسي، وجعفر بْن مُحَمَّد بْن الحسن الفريابي، والحسن بْن سفيان، والحسن بْن الطيب الشجاعي البلخي، والحسين بْن إسحاق التستري، والحسين بْن عَلِيّ بْن بشر الصوفي، وأبو عَلِيّ الحسين بْن المُسَيَّب المروزي، وأبو أسامة زيد ابن يحيى البلخي الفقيه، وعبد اللَّه بْن أَحْمَدَ بْن حنبل، وعُبَيد اللَّه بْن أَحْمَد بْن منصور الدينوري، وعُبَيد اللَّه بْن جرير بْن جبلة العتكي، وأبو زُرْعَة عُبَيد اللَّهِ بْن عبد الكريم الرازي، وعثمان بْن عُمَر الضبي، وعلي بْن الحسين بْن الجنيد الرازي، وأبو خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي، ومحمد بْن أَحْمَد بْن أَبي المثنى، وأبو حاتم مُحَمَّد بْن إدريس الرازي، ومحمد بْن بكر بْن عَمْرو، ومحمد بْن علي الحكيم التِّرْمِذِيّ، وموسى بْن إسحاق بْن مُوسَى الأَنْصارِيّ، ويزيد بْن سنان البَصْرِيّ.
قال الْبُخَارِيّ (١) ، وأبو حاتم (٢) : صدوق (٣) .
وَقَال أبو زُرْعَة (٤) : لا بأس به.
وذكره أبو حاتم بْن حبان في كتاب "الثقات"، وَقَال (٥) : وقد
стр. 2945
قيل: عُمَر بْن شقيق بْن مُحَمَّد بْن النضر، مات سنة ثنتين وثلاثين ومئتين، أو قبلها بقليل، أو بعدها بقليل.
وَقَال أَبُو نصر الكلاباذي: قدم بلخ وأقام بها نحو خمسين سنة، ثم خرج منها إلى البصرة سنة ثلاثين ومئتين، ومات بها بعد ذلك (١) .
١٢٥٥ - بخ د ق: الْحَسَن بن عُمَر (٢) ، ويُقال: ابن عَمْرو ابن يحيى الفزاري، مولاهم، أَبُو المليح الرَّقِّيّ، وقيل: كنيته أَبُو عَبد اللَّه، وغلب عليه أَبُو المليح. رأى خالد بْن عَبد اللَّه القسري، وعطاء بْن أَبي رباح.
ورَوَى عَن: حبيب بْن مرزوق، وزنكل بْن عَلِيّ، وزياد بْن بيان (د ق) : الرَّقِّيّين، وعَبد الله بْن مُحَمد بْن عَقِيل، وعلي بْن نفيل الحراني، وفرات بْن سلمان الرَّقِّيّ، ومحمد بْن خالد بْن