← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37311

هكذا كان الصالحون

خالد الحسينان

Полный текст (82 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٣ - تأثرهم بمشاهد الموتى وحالاتهم: فهم بسبب حياة قلوبهم يربطون كل أمر في الدنيا بالآخرة فالموت يذكرهم بدنو الأجل مما يجعلهم يدأبون في العمل للآخرة حتى يقدموا لأنفسهم عملاً صالحاً يرفعهم إلى أعلى الدرجات في الجنات. الافتقار إلى الله تعالى قال تعالى: (يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى الله والله هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ).قال الشوكاني: أي: المحتاجون إليه في جميع أمور الدين والدنيا، فهم الفقراء إليه على الإطلاق. - ما هو الفقر الحقيقي ؟: قال ابن القيم: الفقر الحقيقي: دوام الافتقار إلى الله في كل حال وأن يشهد العبد في كل ذرة من ذراته الظاهرة والباطنة فاقة تامة إلى الله تعالى من كل وجه. - حال أكثر الناس: - جميع الخلق مفتقرون إلى الله في كل شئونهم وأحوالهم، وفي كل كبيرة وصغيرة، وفي هذا العصر تعلق الناس بالناس، وشكا الناس إلى الناس، ولا بأس أن يستعان بالناس فيما يقدرون عليه، لكن أن يكون المعتمد عليهم والسؤال إليهم والتعلق بهم فهذا هو الهلاك بعينه، فإن من تعلق بشيء وُكِل إليه. - نعتمد على أنفسنا وذكائنا بكل غرور وعجب!، أما أن نسأل الله العون والتوفيق، ونلح عليه بالدعاء، ونحرص على دوام الصلة بالله في كل الأشياء وفي الشدة والرخاء، فهذا آخر ما يفكر به بعض الناس. - لذة الافتقار إلى الله: - إن في الانكسار بين يدي الرب ومناداته ودعائه لذة لا توصف. - قال بعض العارفين: إنه لتكون لي حاجة إلى الله، فأسأله إياها، فيفتح علي من مناجاته ومعرفته، والتذلل له، والتملق بين يديه: ما أحب أن يؤخر عني قضاءها وتدوم لي تلك الحال. - أقرب الطرق إلى الله: قال سهل التستري: ليس بين العبد وبين ربه طريق أقرب إليه من الافتقار.

стр. 37

- متى تُفتح أبواب الرحمة: قال شيح الإسلام: وإذا توجه إلى الله بصدق الافتقار إليه واستغاث به مخلصا له الدين أجاب دعاءه وأزال ضرره وفتح له أبواب الرحمة فمثل هذا قد ذاق من حقيقة التوكل والدعاء لله ما لم يذقه غيره. - أحسن ما يُتوسل به إلى الله: قال أبو حفص: أحسن ما يتوسل به العبد إلى الله: دوام الافتقار إليه على جميع الأحوال وملازمة السنة في جميع الأفعال وطلب القوت من وجه حلال. - كيف تظفر بحاجتك ؟: - قال ابن القيم: وما أتي من أتي إلا من قبل إضاعة الشكر وإهمال الافتقار والدعاء ولا ظفر من ظفر بمشيئة الله وعونه إلا بقيامة بالشكر وصدق الافتقار والدعاء. - مثال واقعي: قال ابن القيم: وشهدت شيخ الإسلام إذا أعيته المسائل واستصعبت عليه فر منها إلى التوبة والاستغفار والاستغاثة بالله واللجوء إليه واستنزال الصواب من عنده والاستفتاح من خزائن رحمته فقلما يلبث المدد الإلهي أن يتتابع عليه مدا وتزدلف الفتوحات الإلهية إليه بأيتهن يبدأ. - الاستعاذة متضمنة للافتقار: الاستعاذة بالله تعالى وهي المتضمنة لكمال الافتقار إليه والاعتصام به واعتقاد كفايته وتمام حمايته من كل شيء حاضر أو مستقبل، صغير أو كبير، بشر أو غير بشر ودليلها قوله تعالى: (قل أعوذ برب الفلق من شر ما خلق) إلى آخر السورة وقوله تعالى: (قل أعوذ برب الناس ملك الناس إله الناس من شر الوسواس الخناس) إلى آخر السورة.

стр. 38

- وجوب الجزم في الدعاء وعدم تعليقه بالمشيئة: لأن ذلك يشعر بعدم اهتمامه بالمطلوب وضعف الافتقار إلى الله. مثاله: فلا تقل اللهم وفقني إن شئت أوتقول لغيرك جزاك الله خيرا إن شاء الله، أو الله يهدينا إن شاء الله .... ، بل تعزم في الدعاء ولا تأتي بكلمة "إن شاء الله" في الدعاء. قال النبي ﷺ : [لا يقولن أحدكم اللهم اغفر لى إن شئت اللهم ارحمنى إن شئت اللهم ارزقنى إن شئت وليعزم المسألة فإنه يفعل ما يشاء لا مكره له] رواه البخاري، ومسلم. - الصفة الجامعة لجميع العبادات: المتأمل في جميع أنواع العبادة القلبية والعملية يرى أن الافتقار فيها إلى الله هي الصفة الجامعة لها، فبقدر افتقار العبد فيها إلى الله يكون أثرها في قلبه، ونفعها له في الدنيا والآخرة، وحسبك أن تتأمل في الصلاة أعظم الأركان العملية، فالعبد المؤمن يقف بين يدي ربه في سكينة، خاشعاً متذللاً، خافضاً رأسه، ينظر إلى موضع سجوده، يفتتحها بالتكبير. - إظهار الافتقار إلى الله مما يقوي الإيمان بالله . - كيف يتحقق الافتقار إلى الله: الافتقار حادٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍٍ يحدو العبد إلى ملازمة التقوى ومداومة الطاعة. ويتحقق ذلك بأمرين متلازمين؛ هما: ١ - إدراك عظمة الخالق وجبروته: فكلما كان العبد أعلم بالله تعالى وصفاته وأسمائه كان أعظم افتقاراً إليه وتذللاً بين يديه. ٢ - إدراك ضعف المخلوق وعجزه: فمن عرف قدر نفسه، وأنَّه مهما بلغ في الجاه والسلطان والمال؛ فهو عاجز ضعيف لا يملك لنفسه صرفاً ولا عدلاً؛ تصاغرت نفسه، وذهب كبرياؤه، وذلَّت جوارحه، وعظم افتقاره لمولاه، والتجاؤه إليه، وتضرعه بين يديه. - علامات الافتقار إلى الله: ١ - غاية الذل لله تعالى مع غاية الحب. ٢ - التعلّق بالله تعالى وبمحبوباته. ٣ - مداومة الذكر والاستغفار في كل الأوقات وعلى جميع الأحوال. ٤ - الخوف من عدم قبول الأعمال الصالحة.

стр. 39

٥ - خشية الله في السرَّ (صح: السرِّ) والعلن. ٦ - تعظيم أوامر الله ونواهيه. - استشعار لذة الانكسار بين يدي الله: ومن الأمور التي تجدد الإيمان استشعار لذة المناجاة والانكسار بين يدي الله ، فلماذا يقول الرسول ﷺ :] أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد؟ لأن حال السجود فيه ذلة ليست في بقية الأحوال، وفيه انكسار وخضوع ليست في بقية الأحوال، ولذلك أقرب ما يكون من ربه وهو ساجد، لما ألصق جبهته بالأرض، وهي أعلى شيء فيه لمن وضعها؟ لله، صار أقرب شيء لله. - ما أحلى هذه الكلمات في مناجاة الله: قال ابن القيم: " فلله ما أحلى قوله هذه الحال- أي حال الانكسار بين يدي الله والخضوع له سبحانه: - أسألك بعزك وذلي إلا رحمتني، أسألك بقوتك وضعفي، وبغناك عني وفقري إليك، هذه ناصيتي الكاذبة الخاطئة بين يديك، عبيدك سواي كثير، وليس لي سيدٌ سواك، لا ملجأ ولا منجى منك إلا إليك، أسألك مسألة المسكين، وأبتهل إليك ابتهال الخاضع الذليل، وأدعوك دعاء الخائف الضريع، سؤال من خضعت لك رقبته، ورغم لك أنفه، وفاضت لك عيناه، وذل لك قلبه. كيف نعظم الله في قلوبنا - فمن عظمته ما أخبر به عن نفسه المقدسة بقوله: (وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ). - قال رسول الله ﷺ : (يقبض الله الأرض يوم القيامة ويطوي السماوات بيمينه ثم يقول أنا الملك أين ملوك الأرض) رواه البخاري. - حكمة بليغة: قال شيخ الإسلام: فإن عظمة الله تعالى وجلاله في قلب العبد يقتضي تعظيم حرماته وتعظيم حرماته يحول بينه وبين الذنوب والمتجرئون على معاصيه ما قدروه حق قدره

стр. 40

- تفكر في هذا الكون العظيم: - وأنّ هذا الكون بسمائه وأرضه وجباله وشجره ومائه وثراه وجميع المخلوقات يجعلها الله يوم القيامة على أصابعه ويجمعها في كفيّه ، كمَا صحت بذلك الأدلة. - فهذا يدلّ على عظمة الله ، وصغر هذه المخلوقات الهائلة بالنسبة إليه ويدلّ على عظمته وكبريائه وجَبَروته سبحانه، ولهذا قال جل وعلا: (وَمَا قَدَرُوا الله حَقَّ قَدْرِهِ) أي: ما عظّموه حقّ تعظيمِه .. - ما أحوجنا إلى أن نتعرف على عظمة الله وعلى جلال الله، وعلى قوة الله، وقدرته وعظيم جبروته. - وأنه يجب علينا أن نعرف عظمة الله ، وننزهه عن كل نقص، وإذا علمنا ذلك، ازدادت محبتنا واجلالنا وتعظيمنا له ولأمره. - قال تعالى: (ما لكم لا ترجون لله وقارا). - أي: لا تعاملونه معاملة من توقرونه والتوقير العظمة. - قال الحسن البصري: ما لكم لا تعرفون لله حقا ولا تشكرونه. - وقال مجاهد: لا تبالون عظمة ربكم. - وقال ابن عباس: لا تعرفون حق عظمته. قال ابن القيم: وهذه الأقوال ترجع إلى معنى واحد وهو أنهم لو عظموا الله وعرفوا حق عظمته وحدوه وأطاعوه وشكروه فطاعته سبحانه اجتناب معاصيه والحياء منه بحسب وقاره. - من أعظم الجهل: قال ابن القيم: من أعظم الظلم والجهل أن تطلب التعظيم والتوقير من الناس وقلبك خال من تعظيم الله وتوقيره فإنك توقر المخلوق وتجله أن يراك في حال لا توقر الله أن يراك عليها. - أنواع توقير الله في القلب: ١ - ومن وقاره أن لا تعدل به شيئا من خلقه لا في اللفظ بحيث تقول والله وحياتك مالي إلا الله وأنت وما شاء الله وشئت. ٢ - ولا في الحب والتعظيم والإجلال. ٣ - ولا في الطاعة فتطيع المخلوق في أمره ونهيه كما تطيع الله بل أعظم كما عليه أكثر الظلمة والفجرة. ٤ - ولا في الخوف والرجاء ويجعله أهون الناظرين إليه ولا يستهين بحقه ويقول هو مبني على المسامحة ولا يجعله على الفضلة ويقدم حق المخلوق عليه.

стр. 41

٥ - ولا يكون الله ورسوله في حد وناحية والناس في ناحية وحد فيكون في الحد والشق الذي فيه الناس دون الحد والشق الذي فيه الله ورسوله. ٦ - ولا يعطي المخلوق في مخاطبته قلبه ولبه ويعطي الله في خدمته بدنه ولسانه دون قلبه وروحه. ٧ - ولا يجعل مراد نفسه مقدما على مراد ربه. ٨ - ومن وقار الله أن يستحي من إطلاعه على سره وضميره فيرى فيه ما يكره. ٩ - ومن وقاره أن يستحي منه في الخلوة أعظم مما يستحي من أكابر الناس - فهذا كله من عدم وقار الله في القلب ومن كان كذلك فإن الله لا يلقي له في قلوب الناس وقارا ولا هيبة بل يسقط وقاره وهيبته في قلوبهم وإن وقروه مخافة شره فذاك وقار بغض لا وقار حب وتعظيم. أهـ - تأمل عظمة الله في أسمائه وصفاته: والنصوص من الكتاب والسنة في عظمة الله كثيرة إذا تأملها المسلم ارتجف قلبه وارتعدت فرائصه وتواضعت نفسه وعنى وجهه للعلي العظيم وخضعت أركانه للسميع العليم وازداد خشوعاً لرب الأولين والآخرين وخر للأذقان ساجدا في محراب العبودية. - فمن ذلك ما جاء من أسمائه الحسنى وصفاته العلى فهو العظيم المهيمن الجبار المتكبر القوي القهار الكبير المتعال . - وهو الحي الذي لا يموت والجن والإنس يموتون - وهو القاهر فوق عباده ويسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته. - عزيز ذو انتقام، قيوم لا ينام، وسع كل شيء علماً، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور. - من عقوبات المعاصي: - قال ابن القيم: ومن عقوبات المعاصي أنها تضعف في القلب تعظيم الرب ﷻ . - وقال بشر الحافي: لو تفكر الناس في عظمة الله تعالى لما عصوه. - ومن هانت عظمة الله في نفسه فتساهل بالمعاصي والمخالفات فليعلم انه ما ضرَّ إلا نفسه وان لله جل وعلا عبادا لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون هم أكثر منا عدداً وأعظم خوفاً وتعبداً يسبحون الليل والنهار لايفترون

стр. 42

- مرِّن نفسك على عظمة الله !! - فإن العبد إذا مرّن نفسه وقلبه على التفهم والتدبر والخشوع والخضوع في الصلاة انغرست في قلبه خشية الله ومحبته والرغبة فيما لديه، لم تفارقه هيبة خالقه في جميع أحواله وأعماله. - فإذا سولت له نفسه أمرًا أو زين الشيطان له سوءًا تبرأ منهما قائلاً إني أخاف الله رب العالمين. - الذكر نوعان: - قال القاضي عياض: وذكر الله تعالى ضربان: ذكر بالقلب وذكر باللسان وذكر القلب نوعان: - أحدهما: وهو أرفع الأذكار وأجلها: الفكر في عظمة الله تعالى وجلاله وجبروته وملكوته وآياته في سمواته وأرضه. - والثاني: ذكره بالقلب عند الأمر والنهي فيتمثل ما أمر به ويترك ما نهى عنه ويقف عما أشكل عليه - وأما ذكر اللسان مجرداً فهو أضعف الأذكار ولكن فيه فضل عظيم كما جاءت به الأحاديث. - ثمرة ذكر الله تعالى: إن ذكر الله ، يحيي في نفوسهم استشعار عظمة الله، وأنه على كل شيء قدير، وأنه الحي القيوم الذي يمسك السموات والأرض أن تزولا ولايؤوده حفظهما فحينها يشعر الذاكر بالسعادة وبالطمأنينة يغمران قلبه وجوارحه (الذين آمنوا وتطمئن قلوبهم بذكر الله ألا بذكر الله تطمئن القلوب). - إنه الله ﷻ : قال ابن القيم: من أعجب الأشياء: - أن تعرف الله ثم لا تحبه. - وأن تسمع داعي الله ثم تتأخر عن الإجابة. - وأن تعرف قدر الربح في معاملة الله ثم تعمل لغيره. - وان تعرف قدر غضب الله ثم تتعرض له. - وأن تذوق ألم الوحشة في معصيت الله ثم لا تطلب الأنس بطاعته - وأن تذوق عصرة القلب عند الخوض في غير حديثه والحديث عنه ثم لا تشتاق إلى انشراح الصدر بذكره ومناجاته. - وأن تذوق العذاب عند تعلق القلب بغيره ولا تهرب منه إلى نعيم الإقبال عليه والإنابة إليه. - وأعجب من هذا علمك انك لابد لك منه وانك أحوج شيء إليه وأنت عنه معرض وفيما يبعدك عنه راغب. أهـ بتصرف - أعجب الأشياء: قيل للفضيل بن عياض: ما أعجب الأشياء؟ قال: أن تعرف الله ثم تعصيه.

стр. 43

- المؤمن الحقيقي: هو الَّذي تسري عظمة الله في فؤاده، فيسجد جسده، ويخشع قلبه، وتتواضع نفسه. ففي ركوعه يقوله واصفا حاله مع ربه اللهم لك ركعت وبك آمنت ولك أسلمت خشع لك سمعي وبصري ومخي وعظمي وعصبي. - ولذلك يقول الإمام أحمد: لو صححت قلبك لم تخف أحدا. - وهذا العز بن عبد السلام يتقدم أمام أحد الملوك الطغاة، ويتكلم عليه بكلام شديد، فلما مضى قال له الناس: أما خفت يا إمام، فقال: تصورت عظمة الله، فأصبح عندي كالهر. - والآن نرى من الناس من يخاف من: المسئول، والضابط وغيرهما أكثر من خوفه من الله، وهذا لا شك دخن في قلب صاحبه، والعاقل خصيم نفسه. - أهمية استشعار عظمة الله في حياة المسلم: من نظر إلى عظمة الله وجلاله؛ عظَّم حُرُماته، وَقَدَره قَدْرَه، وأجَلَّ أمره ونهيه، وعَظُم عليه ذنبه ولو كان صغيراً، لكأنه الجبل هو في أصله يخشى أن يقع عليه فيهلكه. - ماذا لو استشعرنا عظمة الله تعالى: وما يجب له من العبودية والخضوع والذل؛ فلو استشعرنا ذلك وعرفنا لله حقه لأكثرنا من محاسبتنا لأنفسنا، ولقارنا بين نعم الله علينا وبين معاصينا، ولقارنا بين حقه علينا وبين ما قدمناه لآخرتنا. - العظمة من صفات الله: قال الإمام الأصبهاني: العظمة صفة من صفات الله تعالى، لا يقوم لها خلق. والله تعالى خلق بين الخلق عظمة يعظم بها بعضهم بعضا. - فمن الناس من يعظم المال. - ومنهم من يعظم الفضل. - ومنهم من يعظم العلم. - ومنهم من يعظم السلطان. - ومنهم من يعظم الجاه. - وكل واحد من الخلق إنما يعظم بمعنى دون معنى. والله يعظم في الأحوال كلها؛ فينبغي لمن عرف حق عظمة الله تعالى أن لا يتكلم بكلمة يكرهها الله ، ولا يرتكب معصية لا يرضاها الله ، إذ هو القائم على كل نفس بما كسبت).

стр. 44

مَّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاَّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ - قال الإمام ابن كثير: (مَا يَلْفِظُ) أي: ابن آدم (مِنْ قَوْلٍ) أي: ما يتكلم بكلمة (إِلا لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ) أي: إلا ولها من يراقبها معتد لذلك يكتبها، لا يترك كلمة ولا حركة، كما قال تعالى: (وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ كِرَامًا كَاتِبِينَ يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُونَ). - استقامة القلب من استقامة اللسان: قال رسولُ الله ﷺ قالَ:] لا يستقيمُ إيمانُ عبدٍ حتى يستقيمَ قلبُه، ولا يستقيمُ قلبُه حتى يستقيمَ لسانُه [رواه أحمد. - ضرورة انشغال اللسان بما ينفعنا: اشغله بذكر الله، اشغله بطاعة الله، بالتسبيح، بالتحميد، بالتهليل، بالاستغفار لقد كان النبي ﵊ في المجلس الواحد يستغفر الله أكثر من سبعين مرة، فهل استغفرنا مرة واحدة في مجلس من مجالسنا؟! - كم ضيعت من الأجور والحسنات يا عبد الله وأنت تجلس تتحدث في المجالس ولا تدري ما الذي تتفوه به، فلو عدلت إلى الذكر والاستغفار يا أخي لكان خيرا لك فلن يأخذ من وقتك إلا ثانيتين أو ثلاث ثوان، فلو أردت أن تزرع نخلة في هذه الدنيا كم ستأخذ منك من جهد ووقت وسقي وحفظ ورعاية؟ ستظل سنة على أقل تقدير حتى تثمر، وربما لا تثمر، لكن في خلال ثلاث ثوانٍ تحصل على نخلة في الجنة ساقها من ذهب هل جربت في المجلس أن تقول: سبحان الله وبحمده مائة مرة، ولن تأخذ من وقتك خمس دقائق. - إياك يا أخي والغفلة عن اللسان فإنه سبع ضار وأنت أول فرائسه. - وإياك يا أخي والغفلة عن لسانك فإنه أعظم جوارحك جناية عليك وأكثر ما تجد في صحيفة أعمالك يوم القيامة من الشر ما أملاه عليك لسانك وقد قال النبي ﷺ قال:] وهل يكب الناس في النار على وجوههم أو على مناخرهم إلا حصائد ألسنتهم؟!] رواه الترمذي. لهذا قال النبي ﷺ : من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت] متفق عليه.

стр. 45

- قال عبد الله بن مسعود: ليس شيء أحق بطول سجن من لسان. - ما هي المروءة: - سئل الأحنف بن قيس عن المروءة فقال: صدق اللسان ومواساة الإخوان وذكر الله تعالى في كل مكان. - حكمة: ورب كلمة جرى بها اللسان هلك بها الإنسان. - المسلم الحق: قال الرسول ﷺ :] المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده [متفق عليه. - أشد الأعمال: قال داود الطائي لمحمد بن عبد العزيز ذات يوم: أما علمت أن حفظ اللسان أشدُ الأعمال وأفضلها؟ قال محمد: بلى؟ وكيف لنا بذلك؟ - حال السلف الصالح مع اللسان: - قال الحسن: اللسان أمير البدن إذا جنى على الأعضاء شيئا جنت، وإذا عف عفت. - قال الحسن بن صالح: فتشت الورع فلم أجده في شيء أقل منه في اللسان. - عن عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه وأرضاه، أنه دخل على أبي بكر الصديق وهو يجبذ لسانه -أي: يجره بشدة- فقال له عمر: مه! غفر الله لك، فقال أبو بكر: إن هذا أوردني الموارد. من القائل؟! إنه الرجل الأول بعد الأنبياء والرسل، رضي الله تعالى عنه وأرضاه، القائل هو أبو بكر - كان طاووس بن كيسان يعتذر من طول السكوت ويقول: إني جربت لساني فوجدته لئيماً راضعاً - كيف تستر عيوبك ؟:قال النووي: بلغنا أن قس بن ساعدة، وأكثم بن صيفي اجتمعا فقال أحدهما لصاحبه: كم وجدت في ابن آدم من العيوب؟! فقال: هي أكثر من أن تحصى، والذي أحصيته: ثمانية آلاف عيب، فوجدت خصلةً إن استعملتها سترت العيوب كلها، قال ما هي؟ قال: حفظ اللسان. - حفظ اللسان من صفات المتقين: قال أحد التابعين: جلسنا مع عطاء بن أبي رباح ثلاثين سنة في الحرم ما كان يتكلم إلا بذكر الله أو بآيات الله، أو بأمر بمعروف أو نهي عن منكر، أو بحاجة لا بد منها، فقلنا له في ذلك، فقال: مالكم! أتنسون أن عليكم من يحفظ أنفاسكم ومن يسجل كلماتكم ويحاسبكم به أمام الله؟.

стр. 46

- الأمور التي يُحفظ منها اللسان: يحفظ اللسان من اللعن والبذاءة والفحش، ومن الإسراف في المزاح الذي لا يرضي الله ، ومن كثرة اللغو بغير ما يرضي الله ، ومن الغيبة، والنميمة، والاستهتار والاستهزاء، خاصة بآيات الله ورسله وكتبه وكذلك الأخيار، والعلماء، وطلبة العلم، والدعاة، والمجاهدين فإن هذا من النفاق. - كيف يُحفظ اللسان ؟ ١ - استغلال اللسان في طاعة الله، واستشعار ما عند الله من الفضل إذا سخر الإنسان لسانه في طاعة الله، فإن الكلمة الطيبة تقربك إلى الجنة وتبعدك من النار، فقد ثبت في الحديث الصحيح عن النبي ﷺ أن العبد يتقي النار بشق تمرة وبكلمة طيبة. ٢ - قراءة سير السلف الصالح ففيها النماذج الكريمة التي تحيي في الأنفس الاشتغال بما يعني عما لا يعني. ٣ - أن تسأل الله جل وعلا أن يحفظ لسانك عن اللغو وأن يرزقك قولاً سديداً، فإن بذلك صلاح العمل وغفران الذنوب كما قال تعالى يأيها الذين ءامنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا يصلح لكم أعما لكم ويغفر لكم ذنوبكم" وفي الدعاء المأثور (اللهم اهدني وسددني) وتسأل الله بقولك: اللهم إني أسألك لساناً يرضيك عني، وأعوذ بك من لسانٍ يغضبك عليَّ. - في اللسان آفتان عظيمتان: - قال ابن القيم: وفي اللسان آفتان عظيمتان إن خلص من إحداهما لم يخلص من الأخرى: آفة الكلام، وآفة السكوت. وقد يكون كل منهما أعظم إثماً من الأخرى في وقتها. - فالساكت عن الحق شيطان أخرس، عاص لله، مراء، مداهن؛ إذا لم يخف على نفسه. - والمتكلم بالباطل شيطان ناطق، عاص لله. - وأكثر الخلق منحرف في كلامه وسكوته؛ فهم بين هذين النوعين. - وأهل الوسط وهم أهل الصراط المستقيم كفُّوا ألسنتهم عن الباطل، وأطلقوها فيما يعود عليهم نفعه في الآخرة. ا. هـ

стр. 47

الزهد في الدنيا قال الله تعالى: (قلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآَخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقَى).قال البغوي: (قُلْ) يا محمد، (مَتَاعُ الدُّنْيَا) أي: منفعتها والاستمتاع بها (قَلِيلٌ وَالآخِرَةُ) أي: وثوابُ الآخرة خيرٌ وأفضل، (لِمَنِ اتَّقَى) الشرك ومعصية الرسول. - تعريف الزهد: الزهد هو النظر إلى الدنيا بعين الزوال، فتصغر في عينك، فيسهل عليك الإعراض عنها. - قال الإمام أحمد: الزهد في الدنيا: قصر الأمل. - وعنه في رواية أخرى: أنه عدم فرحه بإقبالها، وعدم حزنه على إدبارها. فإنه سئل عن الرجل يكون معه ألف دينار هل يكون زاهدًا؟ فقال: نعم على شريطة ألا يفرح إذا زادت، ولا يحزن إذا نقصت. - الزهد في الدنيا حث الله عليه في كتابه، وحببه إلى خلقه، ومدحه، ونفّر من ضده، وذم الرغبة في الدنيا والإعراض عن الآخرة. قال الله تعالى: (بَلْ تُؤْثِرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ وَأَبْقَى). - قال ﷺ : (لو كانت الدنيا تعدل عند الله جناح بعوضة ما سقى كافرًا منها شربة) رواه مسلم. - حكمة بليغة: ذُكرت الدنيا عند الإمام أحمد فقال: قليلها يجزئ، وكثيرها لا يجزئ. - حقيقة الزهد إن الزهد ليس هو الفقر، وليس هو أن تُعرض عنك الدنيا، فتعرض عنها؛ ولكن الزهد أن لا يكون المال في قلبك، ولو كان المال في يدك. - كيف تكون زاهدا في الدنيا: ١ - أن يكون العبد بما في يد الله أوثق منه بما في يد نفسه، وهذا ينشأ من صدق اليقين وقوته، فإن الله ضمن أرزاق عباده، وتكفل بها، كما قال: (وما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها). ٢ - أن يكون العبد إذا أصيب بمصيبة في دنياه من ذهاب مال أو ولد، أو غير ذلك، أَرْغَب في ثواب ذلك مما ذهب منه في الدنيا أن يبقى له، وهذا أيضاً ينشأ من كمال اليقين.

стр. 48

٣ - أن يستوي عند العبد حامده وذامُّه في الحق، وهذا من علامات الزهد في الدنيا واحتقارها، وقلة الرغبة فيها، فإن من عظمت الدنيا عنده أحبّ المدح وكره الذم، فربما حمله ذلك على ترك كثير من الحق خشية الذمّ، وعلى فعل كثير من الباطل رجاء المدح. - فمن استوى عنده حامده وذامه في الحق، دل على سقوط منزلة المخلوقين من قلبه، وامتلائه من محبة الله، وما فيه رضا مولاه. - الفرق بين لذات الدنيا والآخرة: قال ابن القيم: لذة الآخرة أعظم وأدوم، ولذة الدنيا أصغر وأقصر، وكذلك ألم الآخرة وألم الدنيا، والمعول في ذلك على الإيمان واليقين، فإذا قوى اليقين، وباشر القلب؛ آثر الأعلى على الأدنى في جانب اللذة، واحتمل الألم الأسهل على الأصعب. ا. هـ (قَالُوا لَنْ نُؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ إِنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا). - الزهد راحة: - كان بعض السلف يقول: الزهد في الدنيا يريح القلب والبدن، والرغبة فيها تكثر الهم والحزن. - لا يجتمعان: قيل: إن الله تعالى أوحى إلى داود ﵇: إني حرمت على القلوب أن يدخلها حبي وحب غيري، يا داود: إن كنت تحبني فأخرج حب الدنيا من قلبك، فإن حبي وحبها لا يجتمعان في قلب واحد، يا داود: من أحبني يتهجد بين يدي إذا نام البطالون، ويذكرني في خلواته إذا غفل عن ذكري الغافلون. - وصف الدنيا: قيل لعلي بن أبي طالب ﵁: صف لنا الدنيا، قال: أطيل أم أقصر؟ قالوا: بل أقصر، قال: حلالها حساب، وحرامها عذاب. - ثمرات الزهد: ١ - الحرص على لقاء الله تعالى. ٢ - عدم التعلق والتحسر على الدنيا. ٣ - حفظ المسلم من فتنة الرئاسة والجاه. ٤ - حفظ المسلم من فتنة المرائي والمسموعات، التي تصد عن ذكر الله، وعن الصلاة. ٥ - حفظه من فتنة النساء. ٦ - حفظه من التعلق بالحرام، وإبعاده عن الشبهات التي توقع فيه، والشهوات التي تؤدي إليه.

стр. 49

٧ - قال الفضيل بن عياض: حرام على قلوبكم أن تصيب حلاوة الايمان حتى تزهدوا في الدنيا. - كيف تتم الرغبة في الآخرة ؟ قال ابن القيم: لا تتم الرغبة في الآخرة إلا بالزهد في الدنيا، فإيثار الدنيا على الآخرة إما من فساد في الإيمان، وإما من فساد في العقل، أو منهما معاً. ولذا نبذها رسول الله ﷺ وراء ظهره هو وأصحابه، وصرفوا عنها قلوبهم، وهجروها ولم يميلوا إليها، عدُّوها سجناً لا جنة، فزهدوا فيها حقيقة الزهد، ولو أرادوها لنالوا منها كل محبوب، ولوصلوا منها إلى كل مرغوب، ولكنهم علموا أنها دار عبور لا دار سرور، وأنها سحابة صيف ينقشع عن قليل، وخيال طيف ما استتم الزيارة حتى أذن بالرحيل. - الأسباب المعينة على الزهد في الدنيا: ١ - النظر في الدنيا وسرعة زوالها وفنائها ونقصها وخستها وما في المزاحمة عليها من الغصص والنغص والأنكاد. ٢ - النظر في الآخرة وإقبالها ومجيئها ودوامها وبقائها وشرف ما فيها من الخيرات. ٣ - الإكثار من ذكر الموت والدار الآخرة. ٤ - التفرغ للآخرة والإقبال على طاعة الله وإعمار الأوقات بالذكر وتلاوة القرآن. ٥ - إيثار المصالح الدينية على المصالح الدنيوية. ٦ - البذل والإنفاق وكثرة الصدقات. ٧ - ترك مجالس أهل الدنيا والاشتغال بمجالس أهل الآخرة. ٨ - مطالعة أخبار الزاهدين وبخاصة سيرة النبي ﷺ وأصحابه.

стр. 50

- إن الزهد في الدنيا ليس من نوافل القول ، بل هو أمر لازم لكل من أراد رضوان الله تعالى والفوز بجنته، ويكفي في فضيلته أنه اختيار نبينا محمد ﷺ وأصحابه. وهو الطريق إلى محبة الله ومحبة الناس أيضاً ففي الحديث: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النبي ﷺ ، فقال: يَا رسولَ الله، دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ أحَبَّنِي اللهُ وَأحَبَّنِي النَّاسُ، فقال: ((ازْهَدْ في الدُّنْيَا يُحِبّك اللهُ، وَازْهَدْ فِيمَا عِنْدَ النَّاسِ يُحِبّك النَّاسُ)) رواه ابن ماجة وغيره. التأهب للقاء الله قال تعالى: (واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).قال النبي ﷺ قال: [من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه قالت عائشة أو بعض أزواجه إنا لنكره الموت قال ليس ذاك ولكن المؤمن إذا حضره الموت بشر برضوان الله وكرامته فليس شيء أحب إليه مما أمامه فأحب لقاء الله وأحب الله لقاءه وإن الكافر إذا حضر بشر بعذاب الله وعقوبته فليس شيء أكره إليه مما أمامه كره لقاء الله وكره الله لقاءه] رواه البخاري. - قال أبو الدرداء: أحب الموت اشتياقا إلى ربي. - قال أبو عنبسة الخولاني: كان من قبلكم لقاء الله أحب إليه من الشهد. - المستأنس والمستوحش: - المطيع لله مستأنس بربه فهو يحب لقاء الله والله يحب لقاءه. - والعاصي مستوحش بينه وبين مولاه وحشة الذنوب فهو يكره لقاء ربه ولا بد له منه قال ذو النون: كل مطيع مستأنس وكل عاص مستوحش. - كيف يكون الاستعداد للقاء لله: ١ - حب لقاء الله تعالى فإنه لا يتصور أن يحب القلب محبوباً إلا ويحب لقاءه ومشاهدته. ٢ - أن يكون صابراً على المكاره، والصبر من آكد المنازل في طريق المحبة وألزمها للمحبين.

стр. 51

٣ - أن يكون أنسه بالخلوة ومناجاة الله تعالى وتلاوة كتابه فيواظب على التهجد ويغتنم هدوء الليل وصفاء الوقت بانقطاع العوائق، فإن أقل درجات التنعم بمناجاة الحبيب فمن كان النوم والاشتغال بالحديث ألذّ عنده من مناجاة الليل فكيف تصح محبته؟،فإن المحب يتلذذ بخدمة محبوبه وتصرفه في طاعته وكلما كانت المحبة أقوى كانت لذة الطاعة والخدمة أكمل. ٤ - أن لا يؤثر عليه شيئاً من المحبوبات، أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما، قال عبد الله بن هشام كما في الصحيح:] كنا مع النبي ﷺ وهو آخذ بيد عمر بن الخطاب فقال له عمر يا رسول الله لأنت أحب إلي من كل شيء إلا من نفسي، فقال النبي ﷺ : لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك، فقال له عمر فإنه الآن والله لأنت أحب إلي من نفسي فقال النبي ﷺ : الآن يا عمر [. إذاً من العلامات أن لا يقدم العبد شيئاً على الله لا ولده ولا والده ولا الناس ولا أي شهوة، ومن آثر على الله شيئاً من المحبوبات فقلبه مريض. ٥ - أن يكون مولعاً بذكر الله تعالى، لا يفتر لسانه ولا يخلو عنه قلبه، فإن من أحب شيئاً أكثر من ذكره بالضرورة ومن ذكر ما يتعلق به. فيحب عبادته وكلامه وذكره وطاعته وأولياءه. ٦ - محبة كلام الله ، فإذا أردت أن تعلم ما عندك وعند غيرك من محبة الله فانظر محبة القرآن من قلبك فإن من المعلوم أن من أحب محبوباً كان كلامه وحديثه أحب شيء إليه. ٧ - أن يتأسف على ما يفوته من طاعة الله وذكره، فترى أشد الأشياء عليه ضياع شيء من وقته فإذا فاته ورده وجد لفواته ألماً أعظم من تألم الحريص على ماله من فوات ماله وسرقة ماله وضياع ماله، وبادر إلى قضائه في أقرب فرصة.

стр. 52

كانوا يخافون النفاق - قال تعالى: (إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ وَلَنْ تَجِدَ لَهُمْ نَصِيرًا). قال السعدي: يخبر تعالى عن مآل المنافقين أنهم في أسفل الدركات من العذاب، وأشر الحالات من العقاب. - فهم تحت سائر الكفار لأنهم شاركوهم بالكفر بالله ومعاداة رسله، وزادوا عليهم المكر والخديعة والتمكن من كثير من أنواع العداوة للمؤمنين، على وجه لا يشعر به ولا يحس. ورتبوا على ذلك جريان أحكام الإسلام عليهم، واستحقاق ما لا يستحقونه. - فبذلك ونحوه استحقوا أشد العذاب، وليس لهم منقذ من عذابه ولا ناصر يدفع عنهم بعض عقابه، وهذا عام لكل منافق إلا مَنْ مَنَّ الله عليهم بالتوبة من السيئات. ا. هـ - في الصحيحين عنه ﷺ أنه قال: (أربع من كن فيه كان منافقا خالصا , ومن كانت فيه خصلة منهن كانت فيه خصلة من النفاق حتى يدعها: إذا حدث كذب ; وإذا وعد أخلف ; وإذا عاهد غدر , وإذا خاصم فجر). - علامات النفاق: - منها: الكذب في القول، وخيانة الأمانة، وخلف الوعد، والفجور عند اليمين، والغدر في العهد. - ومنها: الاستهزاء بقيم الدين الإسلامي ومبادئه من الكتاب والسنة، والاستهزاء بالصالحين والأخيار. - ومنها: التكاسل عن الصلاة، وما أعظم نفاق من ترك المسجد وهو بجواره وترك الصلاة فيه!. - ومنها: مراءاة الناس بالعمل، وطلب السمعة. - ومنها: قلة الذكر. - ومنها حب ما يبغضه الله. - الإعجاب بغير اللغة العربية: قال شيخ الإسلام: من يتعلم اللغات غير اللغة العربية لا لفائدة وإنما للإعجاب والإضرار بالعربية؛ فهي من علامة النفاق، وتجني علامة قصور الإيمان؛ وقلة الاعتزاز بالإيمان. - ترك الجهاد من خصال النفاق: قال رسول الله ﷺ :] من مات ولم يغز ولم يحدّث به نفسه مات على شعبة من نفاق [. رواه مسلم

стр. 53

قال النووي: المراد أن من فعل هذا فقد أشبه المنافقين المتخلّفين عن الجهاد في هذا الوصف؛ فإن ترك الجهاد أحد شعب النفاق. من النفاق تأخير الصلاة عن وقتها: لقد توعد الله كل من يؤخر الصلاة عن وقتها بالويل والعذاب الشديد فقال تعالى: (فَوَيْلٌ لِلْمُصَلِّينَ الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلَاتِهِمْ سَاهُونَ) أي: يؤخرونها عن وقتها أو يخرجوها عن وقتها بالكلية كما قال مسروق: وهذا من صفات المنافقين وانظر قول النبي ﷺ فيمن أخر صلاة العصر:] تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، تلك صلاة المنافق، يجلس يرقب الشمس حتى إذا كانت بين قرني الشيطان قام فنقر أربعاً لا يذكر الله فيها إلا قليلاً [. رواه مسلم. - لمز العاملين لله: ذكر ابن كثير: أن لمز العاملين لله , من صفات المنافقين لا يسلم أحد من عيبهم , ولمزهم في جميع الأحوال. - التعذر عن القيام بأعمال الخير: وعدم المساهمة في ما ينفع الإسلام والمسلمين صفة من صفات المنافقين التي والله نخشى على أنفسنا وإخواننا من هذه الصفة الخطيرة التي قد لا يشعر المسلم بها. ولكم أن تتأملوا هذه الآية التي نزلت في الجد بن قيس أخي بني سلمة عندما قال رسول الله ﵌ ذات يوم هل لك يا جد العام في جلاد بني الأصفر. فتعذر كما قال الله تعالى (وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ ائْذَنْ لِي وَلَا تَفْتِنِّي أَلَا فِي الْفِتْنَةِ سَقَطُوا وَإِنَّ جَهَنَّمَ لَمُحِيطَةٌ بِالْكَافِرِينَ). - قال تعالى: (إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ).

стр. 54

- قال الطبري: وهذا إعلامٌ من الله نبيَّه ﷺ سِيمَا المنافقين: أن من علاماتهم التي يُعرفون بها تخلُّفهم عن الجهاد في سبيل الله، باستئذانهم رسول الله ﷺ في تركهم الخروجَ معه إذا استنفروا بالمعاذير الكاذبة. يقول جل ثناؤه لنبيه محمد ﷺ : يا محمد، لا تأذننَّ في التخلُّف عنك إذا خرجت لغزو عدوّك، لمن استأذنك في التخلف من غير عذر، فإنه لا يستأذنك في ذلك إلا منافق لا يؤمن بالله واليوم الآخر. - ترك الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من صفات المنافقين: قال تعالى: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُم مِّن بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ نَسُواْ الله فَنَسِيَهُمْ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ). - الاستهزاء بأهل الإسلام: ومن صفاتهم، أنهم يصفون أهل الإسلام بأنهم سفهاء العقول، ضعفاء الرأي، قليلو التفكير، وهم في نفس الوقت يرون أنفسهم أهل الرأي الصائب، قال تعالى: (وإذا قيل لهم آمنوا كما آمن الناس قالوا أنؤمن كما آمن السفهاء). - كانوا يخافون النفاق: قال الحافظ ابن رجب: كان الصحابة ومن بعدهم من السلف الصالح يخافون على أنفسهم النفاق، ويشتد قلقهم وجزعهم منه، فالمؤمن يخاف على نفسه النفاق الأصغر، ويخاف أن يغلب ذلك عليه عند الخاتمة فيخرجه إلى النفاق الأكبر. كما تقدم أن دسائس السوء الخفية توجب سوء الخاتمة. - قال عمر بن الخطاب لحذيفة ﵄: يا حذيفة نشدتك بالله هل سماني لك رسول الله منهم قال لا ولا أزكي بعدك أحدا. - قال الحسن البصري: لو أعلم أني بريء من النفاق كان أحب إلي مما طلعت عليه الشمس. - قال ابن أبي مليكة: أدركت ثلاثين من أصحاب النبي ﷺ ، كلهم يخاف النفاق على نفسه. - قال الحسن البصري: النفاق اختلاف السر والعلانية، والقول والعمل.

стр. 55

- أبعد الناس من النفاق: قال ابن عمر مولى عفرة: أبعد الناس من النفاق أشدهم تخوفا على نفسه منه، الذي يرى انه لا ينجيه منه شيء، وأقرب الناس منه إذا زكي بما ليس فيه ارتاح قلبه وقَبِله. - بكاء النفاق: هو أن تدمع العين والقلب قاس، فيظهر صاحبه الخشوع، وهو من أقسى الناس قلبا. - لو هلك المنافقون: سمع حذيفة ﵁ رجلا يقول اللهم أهلك المنافقين فقال: يا ابن أخي لو هلك المنافقون لاستوحشتم في طرقاتكم من قلة السالك. - الصادق يخاف النفاق على نفسه. - لا يأمن النفاق إلا منافق، ولا يخاف النفاق إلا مؤمن. التعلق بالله تعالى وحده قال تعالى: (الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا وَقَالُوا حَسْبُنَا الله وَنِعْمَ الْوَكِيلُ).قال السعدي: (إن الناس قد جمعوا لكم) وهموا باستئصالكم، تخويفا لهم وترهيبا، فلم يزدهم ذلك إلا إيمانا بالله واتكالا عليه. (وقالوا حسبنا الله) أي: كافينا كل ما أهمنا (ونعم الوكيل) المفوض إليه تدبير عباده، والقائم بمصالحهم. - تذكر دائما: - أن من لم يكن له تعلق بالله العظيم وكان منقطعا عن ربه لم يكن الله وليه ولا ناصره ولا وكيله. - وأن من تعلَّق بالله وأنزل حوائجه به، والتجئ إليه، وفوَّض أمره إلى ربه كفاه وهداه، وقرَّب إليه كل بعيد، ويسَّر له كل عسير. - وأن من تعلق بالله حفظه الله، ومن ضيع الله ضيعه الله. - وأن من تعلق بغير الله ﵎ ذل لذلك الغير، لكن من تعلق بالله صار عزيزاً. - وإذا تعلق بالله وحده فإن الله تعالى يكفيه شرور الناس أجمعين، لأن نواصي الخلق بيده، وقلوبهم في قبضته، ولأنه لا يصيب هذا الإنسان إلا ما كتب الله له، فقد رفعت الأقلام وجفت الصحف.

стр. 56

- حال المؤمن: إذا تعلق بالله تعالى صار لا يمسي ويصبح إلا وقلبه معلق بالله، يقوم لله، ويقعد لله، ويتكلم لله، يراقب الله في حركاته في سكونه في أنفاسه في كلماته، ويترسم كل شيء فيه محبة الله حتى إذا بلغ إلى هذا المقام الشريف وهذا المنزل المنيف وأصاب محبة الله ، وأصاب رضوان الله ، عندها تأتي الثمرة الثانية التي هي ثمرة محبة الله . قال بعض العلماء: ما أحب مؤمن ربه إلا تعلق بالله في كل شيء يفعله ويقوله. - ومن تعلق قلبه بالله إنزالا لحوائجه بالله، ورغبا فيما عند الله، ورهبا مما يخافه ويؤذيه- يعني يؤذي العبد- فإن الله- جل وعلا- كافيه، كما قال تعالى: ... (وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى الله فَهُوَ حَسْبُهُ). - لا تعلق قلبك بغير الله: بعض الناس قلبه غير معلق بالله، وإنما معلق بالموظف الفلاني، والصديق الفلاني، والأوراق التي قدمها، والإعلانات، وترقب النتائج من الشركة، ونحو ذلك، لكن لا يترقب شيئاً من الله، وبعض الناس مضيع للأسباب لا يبذل منها شيئا وأعظمها التعلق بالله. - صورة من التعلق بالله: لما كتب أبو عبيدة عام اليرموك إلى عمر يستنصره على الكفار، ويخبره أنه قد نزل بهم جموع لا طاقة لهم بها، فلما وصل كتابه بكى الناس، وكان من أشدهم عبد الرحمن بن عوف، وأشار على عمر أن يخرج بالناس، فرأى عمر أن ذلك لا يمكن، فكتب إلى أبي عبيدة يقول: مهما ينزل بامرئ مسلم من شدة، فيُنزلها بالله، يجعل الله له فرجاً ومخرجاً؛ فإذا جاءك كتابي هذا فاستعن بالله وقاتلهم.

стр. 57

- إن موقف عمر ﵁ يعد في ميزان كثير من الناس من إلقاء النفس في التهلكة، وتعرضاً للهزيمة المؤكدة، لكن عمر كان يعلم أن النصر من عند الله تعالى، ولأن قلبه معلق بالله تعالى لم يتعود إلا سؤال الله والتعلق به وحده مع بذل الأسباب المستطاعة، ولم يغفل في تلك اللحظة الحرجة حين جاءه الكتاب عن الحقيقة التي تربى عليها، وتذكر أن الله تعالى فوق كل شيء، وأنه على كل شيء قدير فقال ما قال بثقة كاملة وإيمان راسخ. - الهمة العالية: - هي التي تجعل العبد بقدميه على الأرض وروحه وقلبه معلق بالله تعالى - هي التي تجعل العبد معلقاً بالله في كل شيء، فلا يخشى إلا الله، ولا يرجو إلا الله، ولا يذلّ إلا لله، ولا يسأل إلا الله، ولا يستعين إلا بالله، كل أمره معلق بالله، والناس وقوى الدنيا كلها لا يلتفت إليها، ولا يكترث بها، ولا تنال من عزمه ويقينه وتصميمه وإيمانه. - وفي الحديث ( .... واعلم أن الأمة لو اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك رفعت الأقلام وجفت الصحف). - والله ما من عبد يتعلق بالله فيخيب في تعلقه أبداً، وما من إنسان يلهمه الله أن يدعوه في كربة إلا كان موفقاً مجاب الدعوة.

стр. 58

- غزوة بدر والتعلق بالله: إن الأسباب مهما بلغت مكانتها تبقى في دائرة الأسباب فلا يتعلق القلب بها، بل يتعلق بالله تعالى الذي له ملك السموات والأرض، ولقد أكد الله على هذه الحقيقة عند ذكره لإمداد المسلمين في غزوة بدر بالملائكة قال تعالى: (إذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ الله إلاَّ بُشْرَى وَلِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلاَّ مِنْ عِندِ الله إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ). فالملائكة ما هم إلا سبب، ويجب ألا تتعلق القلوب بهم، بل تتعلق بالناصر الحقيقي وهو الله تعالى. - التربية العملية: ماذا لا تربي ولدك منذ البداية على أن يتعلق بالله ؟ فإذا طلب شيئًا مفيدًا ولم تستطع أن تجيبه فقل له: هيا يا بني نصلي ركعتين وندعو الله فيهما، فإنَّ الله هو الرزاق، وهو ربنا المدبر لأمورنا، فإذا لم يمنحني المال الذي أستطيع به أن آتيك بما تريد، فاعلم أنَّ هذا ليس مفيدًا لنا الآن؛ لأنَّ الله صرفه عنَّا. من وصايا الصالحين قال تعالى: (وَإِذْ قَالَ لُقْمَانُ لِابْنِهِ وَهُوَ يَعِظُهُ يَا بُنَيَّ لَا تُشْرِكْ بِالله إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ) قال السعدي: قال له قولا به يعظه بالأمر، والنهي، المقرون بالترغيب والترهيب، فأمره بالإخلاص، ونهاه عن الشرك، وبيَّن له السبب في ذلك فقال: (إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ). - ووجه كونه عظيما، أنه لا أفظع وأبشع ممن سَوَّى المخلوق من تراب، بمالك الرقاب، وسوَّى الذي لا يملك من الأمر شيئا، بمن له الأمر كله، وسوَّى الناقص الفقير من جميع الوجوه، بالرب الكامل الغني من جميع الوجوه. ا. هـ - انو الخير دائما: قال عبد الله بن الإمام أحمد لأبيه يوما أوصني يا أبت، فقال: يا بني انو الخير فإنك لا تزال بخير ما نويت الخير.

стр. 59

- كيف يعزك الله: قال رجل للحسن: أوصني قال أعز أمر الله يعزك الله. - الحب والخوف والرجاء: قال رجل لطاووس: أوصني قال: أوصيك أن تحب الله حبا حتى لا يكون شيء أحب إليك منه، وخفه خوفا حتى لا يكون شيء أخوف إليك منه، وارج الله رجاء يحول بينك وبين ذلك الخوف وارض للناس ما ترضى لنفسك. - كتاب الله: قال رجل لأبي بن كعب: أوصني: قال: اتخذ كتاب الله إماما، وارض به قاضيا وحكما. - كن ملكا: قال رجل لمحمد بن واسع: أوصني قال: أوصيك أن تكون ملكا في الدنيا والآخرة. قال: كيف؟ قال: ازهد في الدنيا. - أعظم وصية: سئل الإمام ابن تيمية من رجل من المغرب يقول له: يا شيخ الإسلام! أوصني، قال: أما إن سألتني على الوصية فلا أعظم وصية من وصية الله للناس لمن عقلها وتدبرها: (وَلله مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا الله) فهذه أعظم وصية وهي أعظم شهادة في الدنيا أن اتقوا الله. - احذر .. احذر: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: أوصني، فقال له: احذر أن تكون ممّن يخالط الصالحين ولا ينتفع بهم، أو يلوم المذنبين ولا يجتنب الذنوب، أو ممن يلعن الشيطان في العلانية ويطيعه في السر. - اذكر الله في السراء: جاء شاب إلى أبي الدرداء يقول: يا صاحب رسول الله أوصني فيقول له: يا بني اذكر الله في السراء يذكرك في الضراء. - دواء القلب: قال إبراهيم الخواص: دواء القلب في خمسة أشياء: قراءة القرآن بالتدبر، وخلاء البطن، وقيام الليل، والتضرع عند السحر، ومجالسة الصالحين. - ما هي المروءة: سئل محمد بن علي عن المروءة فقال: أن لا تعمل في السر عملا تستحي منه في العلانية.

стр. 60

التصنع والتكلف للناس قال الله تعالى (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ).قال السعدي: أن أدعي أمرا ليس لي، وأقفو ما ليس لي به علم، لا أتبع إلا ما يوحى إليَّ. - عن ابن عمر ﵄ قال:] نهينا عن التكلف [رواه البخاري. - عن أسماء ﵂ أن امرأة قالت: يا رسول الله إن لي ضرة فهل علي جناح إن تشبعت من زوجي غير الذي يعطيني، فقال النبي ﷺ :] المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبي زور [متفق عليه. قال النووي: المتشبع: هو الذي يظهر الشبع وليس بشبعان، ومعناها هنا أنه يظهر أنه حصل له فضيلة وليست حاصلة ولابس ثوبي زور أي: ذي زور وهو الذي يزور على الناس بأن يتزي بزي أهل الزهد أو العلم أو الثروة ليغتر به الناس وليس هو بتلك الصفة وقيل غير ذلك والله أعلم. - من سمات الصالحين أنهم لا يقولون ولا يفعلون ولا يتصفون ولا يتعبدون بشيء ليس له حقيقةً راسخة في قلوبهم، فلا يظهرون للناس صالحِ أفعالهم ويخفون قبيحها. - لقد كان السلف يسترون أحوالهم وينصحون بترك التصنع. - صور من التصنع: - نظر عمر بن الخطاب ﵁ إلى شاب نكس رأسه، فقال: يا هذا ارفع رأسك؛ فإن الخشوع لا يزيد على ما في القلب؛ فمن أظهر للناس خشوعاً فوق ما في قلبه فإنما أظهر نفاقاً على نفاق. - عن كهمس بن الحسن: أن رجلاً تنفس عند عمر كأنه يتحازن فلكزه عمر " أو قال: فلكمه ". - الرياء من التصنع: الرياء الأصغر ومثاله التصنع للمخلوق وعدم الإخلاص لله تعالى في العبادة بل يعمل لحظ نفسه تارة ولطلب الدنيا تارة أخرى. - تذكر وقوفك بين يدي الله: يبتعد العبد عن التصنع للمخلوق، أو اكتساب محمدة عند الناس، أو محبة مدح من الخلق، أو معنى من المعاني، سوى التقرب إلى الله، وليتذكر وقوفه بين يدي الله يوم القيامة يوم تبلى السرائر فما له من قوة ولا ناصر.

стр. 61

- التكلف الزائد: هناك من إذا زاره أحد من أقاربه تكلف لهم أكثر من اللازم، وخسر الأموال الطائلة، وأجهد نفسه في إكرامهم، وقد يكون قليل ذات اليد. وهذا على خلاف هدي النبي ﷺ . - من علامات التكلف: ١ - التقوّل بلا علم: قال مسروق: دخلنا على عبد الله بن مسعود ﵁ فقال: يا أيها الناس من علم شيئا فليقل به ومن لم يعلم فليقل الله أعلم فإن من العلم أن يقول الرجل لما لا يعلم الله أعلم قال الله تعالى لنبيه ﷺ : (قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُتَكَلِّفِينَ) رواه البخاري. ٢ - السجع: قال ابن عباس ﵄: ( ... فإذا أمروك فحدثهم وهم يشتهونه، فانظر السجع من الدعاء فاجتنبه، فإني عهدت رسول الله ﷺ وأصحابه لا يفعلون إلا ذلك الاجتناب).قال الغزالي: (المكروه من السجع هو المتكلف، لأنه لا يلائم الضراعة والذلة، وإلا ففي الأدعية المأثورة كلمات متوازية لكنها غير متكلفة). ٣ - الثرثرة والتشدق والإطناب لغير حاجة: الثرثرة تعني: كثرة الكلام تكلفاً وخروجاً عن الحق. قال الرسول ﷺ :] إن من أحبكم إليّ وأقربكم مجلساً مني يوم القيامة: أحاسنكم أخلاقاً، وإن أبغضكم إليّ، وأبعدكم مني يوم القيامة الثرثارون، والمتشدقون، والمتفيهقون [رواه الترمذي. قال العسكري: أراد المصطفى ﷺ النهي عن كثرة الخوض في الباطل وأن تكلف البلاغة والتعمق في التفصح مذموم وأن ضد ذلك مطلوب محبوب. الثبات حتى الممات قال تعالى: (واعبد ربك حتى يأتيك اليقين).قال السعدي: أي: الموت أي: استمر في جميع الأوقات على التقرب إلى الله بأنواع العبادات، فامتثل ﷺ أمر ربه، فلم يزل دائبا في العبادة، حتى أتاه اليقين من ربه ﷺ تسليما كثيرا.

стр. 62

- الثبات على دين الله مطلب أساسي لكل مسلم صادق يريد سلوك الصراط المستقيم بعزيمة ورشد، خصوصا في هذا الزمن الذي كثرت فيه المغريات والشهوات والفتن. - وسائل الثبات: ١ - الإقبال على القرآن: القرآن العظيم وسيلة الثبات الأولى، وهو حبل الله المتين، والنور المبين، من تمسك به عصمه الله، ومن اتبعه أنجاه الله، ومن دعا إليه هُدي إلى صراط مستقيم. ٢ - التزام شرع الله تعالى، والعمل به: - قال الله تعالى: (يُثَبِّتُ الله الَّذِينَ آمَنُواْ بِالْقَوْلِ الثَّابِتِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الآخِرَةِ وَيُضِلُّ الله الظَّالِمِينَ وَيَفْعَلُ الله مَا يَشَاء). - قال قتادة: أما الحياة الدنيا فيثبتهم بالخير والعمل الصالح، وفي الآخرة في القبر. ٣ - الدعاء: من صفات عباد الله المؤمنين أنهم يتوجهون إلى الله بالدعاء أن يثبتهم: (ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا). فكان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول: (يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك) رواه الترمذي. ٤ - ذكر الله تعالى: تأمل في هذا الاقتران بين الأمرين في قوله : (يا أيها الذين آمنوا إذا لقيتم فئة فاثبتوا واذكروا الله كثيرا لعلكم تفلحون). فجعله من أعظم ما يعين على الثبات في الجهاد. ٥ - البيئة الصالحة وتهيئة الأجواء الإيمانية: والبحث عن الصالحين، والالتفاف حولهم خير معين على الثبات على الدين. - الفرق بين خاتمتين: - أما أهل الكفر والفجور فإنهم يحرمون الثبات في أشد الأوقات كربة فلا يستطيعون التلفظ بالشهادة عند الموت. - صور من سوء الخاتمة: - قيل لرجل عند موته: قل لا إله إلا الله فجعل يحرك رأسه يمينا وشمالا يرفض قولها. - وآخر يقول عند موته: هذه قطعة جيدة، هذه مشتراها رخيص. - وثالث يذكر أسماء قطع الشطرنج. - ورابع يدندن بألحان أو كلمات أغنية، أو ذكر معشوق. ذلك لأن مثل هذه الأمور أشغلتهم عن ذكر الله في الدنيا.

стр. 63

- أما أهل الصلاح والدين فإن الله يوفقهم للثبات عند الممات، ويحسن خاتمتهم. - من علامة حسن الخاتمة: النطق بالشهادتين، وقد يرى تهلل الوجه أو طيب رائحة ونوع استبشار عند خروج أرواحهم. أسرار في حياة الصالحين - قال تعالى: (ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ). - قال الطبري: يقول تعالى ذكره: ادعوا، أيها الناس، ربَّكم وحده، فأخلصوا له الدعاء، دون ما تدعون من دونه من الآلهة والأصنام "تضرعًا"، يقول: تذلُّلا واستكانة لطاعته "وخفية"، يقول بخشوع قلوبكم، وصحة اليقين منكم بوحدانيته فيما بينكم وبينه، لا جهارًا ومراءاةً، وقلوبكم غير موقنة بوحدانيته وربوبيته، فعلَ أهل النفاق والخداع لله ولرسوله، - كما عن الحسن قال: إنْ كانَ الرجل لقد جمع القرآن، وما يشعرُ جارُه. - وإن كان الرجل لقد فَقُه الفقهَ الكثير، وما يشعرُ به الناس. - وإن كان الرجل ليصلي الصلاة الطويلة في بيته وعنده الزَّوْر، وما يشعرون به. - ولقد أدركنا أقوامًا ما كان على الأرض من عمل يقدرون على أن يعملوه في السرّ فيكون علانية أبدًا! - ولقد كان المسلمون يجتهدون في الدعاء، وما يُسمع لهم صوت، إن كان إلا همسًا بينهم وبين ربهم، وذلك أن الله يقول:"ادعوا ربكم تضرعًا وخفية"،وذلك أن الله ذكر عبدًا صالحًا فرضِي فعله فقال: (إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا) اهـ بتصرف. - المخلصون أحرص على إخفاء صالح أعمالهم من غيرهم على كتمان ذنوبهم؛ رجاء أن ينالهم الخير الوارد في الحديث عن النبي ﷺ :] إن الله يحب العبد التقي الغني الخفي [رواه مسلم - قال الخريبي: كانوا يستحبون أن يكون للرجل خبيئة من عمل صالح، لا تعلم به زوجته ولا غيرها. والخبئ كل شي غائب مستور، ومنه الخبيئة. - اكتم حسناتك: قال سلمة بن دينار: اكتم حسناتك أشد مما تكتم سيئاتك.

стр. 64

- حلاوة الآخرة: - قال بشر الحافي: أَخْمِل ذكرك، وطيِّب مطعمك، لا يجد حلاوة الآخرة رجل يحب في الدنيا أن يعرفه الناس. - قال محمد بن العلاء: من أحب الله أحب أن لا يعرفه الناس. - قال مسلم بن يسار: ما تلذّذ المتلذّذون بمثل الخلوة بمناجاة الله . - صور من إسرار السلف في عباداتهم: - ورد أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج في سواد الليل فرآه طلحة، فذهب عمر فدخل بيتاً، ثم دخل بيتاً آخر، فلما أصبح طلحة ذهب إلى ذلك البيت، فإذا بعجوز عمياء مقعدة، فقال لها: ما بال هذا الرجل يأتيك؟ قالت: إنه يتعاهدني منذ كذا وكذا، يأتيني بما يصلحني، ويخرج عني الأذى، فقال طلحة: ثكلتك أمك يا طلحة! أَعثرات عمر تتبع؟!. - كان زين العابدين علي بن الحسين ينفق على أهل مئة بيت في المدينة، يأتيهم في الليل بالطعام، ولا يعرفون مَن الآتي به، حتى مات ففقدوا ذلك؛ فعرفوا أن ذلك منه، ووجدوا في ظهره أثراً من نقل الطعام إلى بيوت الأرامل. - قال محمد بن واسع: إن كان الرجل ليبكي عشرين سنة وامرأته معه لا تعلم. - كان ابن المبارك يضع اللثام على وجهه عند القتال لئلا يُعرف. - قال الإمام أحمد: ما رفع الله ابن المبارك إلا بخبيئة كانت له. - قال الإمام الشافعي: وددت أن الخلق يتعلمون هذا العلم، ولا ينسب إليَّ منه شيء. - تنبيه هام: هذا الإخفاء إنما هو لما يُشرع إخفاؤه من العمل، وذلك مخصوص بالنوافل دون الفرائض، واستثنى أهل العلم من ذلك من يقتدي الناس به؛ إذ الإبداء في حقه أوْلى. من صفات الصالحين - قال تعالى: (أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى الله فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِه) - ينبغي على المؤمن أن: يتعرف على صفات الصالحين ويقرأفي سيرتهم ويكتشف أخلاقهم ويتتبع خصالهم حتى يقتدي بهم. - من صفات سيد التابعين سعيد بن المسيب: - قال: ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد. - قال: ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة.

стр. 65

- من صفات الإمام أحمد بن حنبل: ١ - يحب الخلوة: قال أحمد: رأيت الخلوة أروح لقلبي. ٢ - يكره الشهرة: قال المروذي: قال لي أحمد: قل لعبد الوهاب: أخمل ذكرك، فإني أنا قد بليت بالشهرة. ٣ - يكره أن يُعظمه الناس: قال محمد بن الحسن: رأيت أبا عبد الله إذا مشى في الطريق، يكره أن يتبعه أحد. ٤ - تواضعه: قال له خراساني: الحمد لله الذي رأيتك، قال: اقعد، أي شيء ذا؟ من أنا؟ وعن رجل قال: رأيت أثر الغم في وجه أبي عبد الله، وقد أثنى عليه شخص، وقيل له: جزاك الله عن الإسلام خيرا. قال: بل جزى الله الإسلام عني خيرا، من أنا وما أنا؟! ٥ - قيامه الليل: قال المروذي: رأيت أبا عبد الله يقوم لورده قريبا من نصف الليل حتى يقارب السحر. ٦ - دعاؤه لإخوانه: وقال عبد الله: ربما سمعت أبي في السحر يدعو لأقوام بأسمائهم، وكان يكثر الدعاء ويخفيه، ويصلي بين العشاءين. ٧ - قلة نومه: فإذا صلى عشاء الآخرة، ركع ركعات صالحة، ثم يوتر وينام نومة خفيفة، ثم يقوم فيصلي، وكانت قراءته لينة، ربما لم أفهم بعضها. ٨ - كثير الصيام: وكان يصوم ويدمن، ثم يفطر ما شاء الله، ولا يترك صوم الاثنين والخميس وأيام البيض، فلما رجع من العسكر، أدمن الصوم إلى أن مات. ٩ - يعّز الفقراء: وعن المروذي، قال: لم أر الفقير في مجلس أعز منه في مجلس أحمد، كان مائلا إليهم، مقصرا عن أهل الدنيا. ١٠ - قلة كلامه: إذا جلس في مجلسه بعد العصر للفتيا لا يتكلم حتى يسأل ١١ - مظاهر من حسن خلقه: لم يكن بالحقود ولا العجول، كثير التواضع، حسن الخلق، حليم، دائم البشر، لين الجانب، ليس بفظ، وكان يحتمل الأذى من الجيران. ١٢ - يغضب لحرمات الله: وكان يحب في الله، ويبغض في الله، وإذا كان في أمر من الدين، اشتد له غضبه. - من صفات الإمام البخاري: - كان البخاري مخصوصا بثلاث خصال مع ما كان فيه من الخصال المحمودة: ١ - كان قليل الكلام. ٢ - وكان لا يطمع فيما عند الناس. ٣ - وكان لا يشتغل بأمور الناس، كل شغله كان في العلم.

стр. 66

- لا يفرق بين القوي والضعيف: قال عبد المجيد بن إبراهيم: ما رأيت مثل البخاري، كان يسوي بين القوي والضعيف. - حفظ لسانه: يقول البخاري: ما اغتبت أحدا قط منذ علمت أن الغيبة تضر أهلها. - عبادته في الليل: كان يصلي في وقت السحر ثلاث عشرة ركعة. - دأب الصالحين في جميع الأحوال: قال شيخ الإسلام: - الالتجاء إلى الله ودوام التضرع. - والدعاء بأن يتعلم الأدعية المأثورة ويتوخى الدعاء في مظان الإجابة مثل آخر الليل وأوقات الأذان والإقامة وفي سجوده وفي أدبار الصلوات. - ويضم إلى ذلك الاستغفار فإنه من استغفر الله ثم تاب إليه متعه متاعا حسنا إلى أجل مسمى. - وليتخذ وردا من الأذكار طرفي النهار ووقت النوم. - وليصبر على ما يعرض له من الموانع والصوارف فإنه لا يلبث أن يؤيده الله بروح منه ويكتب الإيمان في قلبه. - وليحرص على إكمال الفرائض كالصلوات الخمس بباطنه وظاهره فإنها عمود الدين. - وليكن هجيراه - أي دأبه وديدنه - لا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم فإنه بها يحمل الأثقال ويكابد الأهوال وينال رفيع الأحوال. - ولا يسأم من الدعاء والطلب فإن العبد يستجاب له ما لم يعجل فيقول قد دعوت فلم يستجب لي. - وليعلم أن النصر مع الصبر وأن الفرج مع لكرب وأن مع العسر يسرا ولم ينل أحد شيئا من ختم الخير نبي فمن دونه إلا بالصبر والحمد لله رب العالمين. ا. هـ صالحون ومصلحون قال تعالى: (وَقَالَ مُوسَى لِأَخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِي فِي قَوْمِي وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ).وقال سبحانه: (وَمَا أُرِيدُ أَنْ أُخَالِفَكُمْ إِلَى مَا أَنْهَاكُمْ عَنْهُ إِنْ أُرِيدُ إِلَّا الْإِصْلَاحَ مَا اسْتَطَعْتُ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بالله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ).

стр. 67

- فالصلاح والإصلاح لا تنفك عنهما العبادات القاصرة والمتعدية النفع ولا سيما العبادات القائمة على الإصلاح كالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والنصح للخلق من شعائر الإيمان التي تميز بها أهل الحق من الأنبياء والرسل وأتباعهم. فقد كانت مهمتهم الأمر بالمعروف من إقامة التوحيد وعبادة الله، وإقامة العدل والتزام الأخلاق الفاضلة، والنهي عن المنكر من الشرك والعصيان والظلم والإفساد في الأرض. - أهمية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: o قال تعالى: (الَّذِينَ إِنْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ أَقَامُوا الصَّلاةَ وَآتَوُا الزَّكَاةَ وَأَمَرُوا بِالْمَعْرُوفِ وَنَهَوْا عَنِ الْمُنْكَرِ وَلله عَاقِبَةُ الأُمُورِ). o وقال: (وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ) o وقال تعالى قاصاً ما قاله لقمان لابنه: (يَا بُنَيَّ أَقِمِ الصَّلاةَ وَأْمُرْ بِالْمَعْرُوفِ وَانْهَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَاصْبِرْ عَلَى مَا أَصَابَكَ إِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ) o وكان حظ نبينا ﷺ من هذه الوظيفة أكبر من غيره، حيث أمر أمته بكل معروف، ونهاهم عن كل منكر. o - قال الرسول ﷺ :] من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان [رواه مسلم. - إصلاح المجتمع: قال الدكتور عبد الكريم زيدان: ومن خصائص النظام الاجتماعي في الإسلام تحميل الفرد مسؤولية إصلاح المجتمع بمعنى أن كل فرد فيه مطالب بالعمل على إصلاح المجتمع، وإزالة الفساد منه على قدر طاقته ووسعه، والتعاون مع غيره لتحقيق هذا المطلب. قال تعالى: (وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْأِثْمِ وَالْعُدْوَانِ).

стр. 68

- ومن أعظم التعاون، التعاون على إصلاح المجتمع، وإذا كان الفرد مطالباً بإصلاح المجتمع، فمن البديهي أنه مطالب بعدم إفساده، قال تعالى: (وَلا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلاحِهَا). - فالمجتمع المسلم يتكاتف أفراده رجالاً ونساء ويتعاونون في مجال الإصلاح، ونشر الخير ومنع الفساد في الأرض، في مقابل المنافقين الذين يسعون في الأرض فسادا ويدعون الاصلاح والله يقول وإذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالواإنما نحن مصلحون ألاإنهم هم المفسدون ولكن لايشعرون. - الفرق بين المؤمنين والمنافقين: قال تعالى واصفاً المؤمنين: (وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ).وقال واصفاً المنافقين: (الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ) - مواقف الصالحين في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر: ١ - قال علي بن أبي طالب ﵁: أيها الناس إنما هلك من هلك ممن كان قبلكم بركوبهم المعاصي ولم ينههم الربانيون والأحبار أنزل الله بهم العقوبات ألا فمروا بالمعروف وأنهوا عن المنكر قبل أن ينزل بكم الذي نزل بهم واعلموا أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لا يقطع رزقا ولا يقرب أجلا. ٢ - قال شجاع بن الوليد: كنت أحج مع سفيان، فما يكاد لسانه يفتر من الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، ذاهبا وراجعا. ٣ - قال أبو عبد الرحمن العمري: إن من غفلتك عن نفسك إعراضك عن الله، بأن ترى ما يسخطه فتجاوزه، ولا تأمر، ولا تنهى خوفا من المخلوق. من ترك الأمر بالمعروف خوف المخلوقين، نزعت منه الهيبة، فلو أمر ولده، لاستخف به.

стр. 69

- كيف تكون مباركا: قال الشيخ السعدي في قوله تعالى: (وَجَعَلَنِي مُبَارَكًا أَيْنَ مَا كُنْتُ) أي: في أي: مكان، وأي: زمان، فالبركة جعلها الله فيَّ من تعليم الخير والدعوة إليه، والنهي عن الشر، والدعوة إلى الله في أقواله وأفعاله، فكل من جالسه، أو اجتمع به، نالته بركته، وسعد به مصاحبه. - شروط النصح: فلابد من هذه الثلاثة: ١ - العلم قبل الأمر والنهي: وقد ذكر القاضي أبو يعلى: لا يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر إلا من كان فقيهًا فيما يأمر به، فقيهًا فيما ينهى عنه. ٢ - الرفق في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فما كان الرفق في شيء إلازانه ٣ - الصبر بعد الأمر بالمعروف والنهي عن المنكرقال تعالى: يابني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وأنه عن المنكر وأصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمر. ويؤثرون على أنفسهم - قال السعدي: أي: ومن أوصاف الأنصار التي فاقوا بها غيرهم، وتميزوا بها على من سواهم الإيثار. - وهو أكمل أنواع الجود، وهو الإيثار بمحاب النفس من الأموال وغيرها، وبذلها للغير مع الحاجة إليها، بل مع الضرورة والخصاصة. - وهذا لا يكون إلا من خلق زكي، ومحبة لله تعالى مقدمة على محبة شهوات النفس ولذاتها. - ومن ذلك قصة الأنصاري الذي نزلت الآية بسببه، حين آثر ضيفه بطعامه وطعام أهله وأولاده وباتوا جياعا. - والإيثار عكس الأثرة، فالإيثار محمود، والأثرة مذمومة، لأنها من خصال البخل والشح. - ومن رزق الإيثار فقد وقي شح نفسه (وَمَنْ يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ). - ووقاية شح النفس، يشمل وقايتها الشح، في جميع ما أمر به، فإنه إذا وقي العبد شح نفسه، سمحت نفسه بأوامر الله ورسوله، ففعلها طائعا منقادا، منشرحا بها صدره، وسمحت نفسه بترك ما نهى الله عنه، وإن كان محبوبا للنفس، تدعو إليه. ا. هـ

стр. 70

- صور من أخوة الصحابة وإيثارهم على أنفسهم: - لقد غرس النبي ﷺ هذه الأخوة الصادقة في قلوب المهاجرين والأنصار، يوم وقف الأنصاري أمام أخيه المهاجر فقال: أخي! هذا مالي بيني وبينك، هذه دنياي! نصفُها لي ونصفها لك، هاتان زوجتاي! انظر إلى أحسنهما أطلقها وهي لك. - وهذا جعفر بن أبي طالب أبو المساكين: ينقلب بنا، فيطعمنا ما في بيته حتى يخرج إلينا العكة التي ليس فيها شيء، فنشقها، فنلعق ما فيها. يقول أبو هريرة: والحديث في صحيح البخاري: (والجود بالموجود، خير الناس للمساكين جعفر، يخرج لهم يؤثرون ضيف النبي ﵊ بطعام الأولاد). - صور من أخوة التابعين وإيثارهم على أنفسهم: فهذا إمام من أئمتهم يقول: والله لو جُمِعَت لي الدنيا في لقمة واحدة، وجاءني أخ في الله لوضعتها في فمه ولا أبالي. - إلى ماذا يحتاج الإيثار ؟: إن الإيثار يحتاج إلى قلبٍ رقيق، وإلى ذلك القلب الذي ما إن يبثُّ إليه المهموم هَمَّه حتى يتفطر حزناً وألماً، يحتاج إلى قلبٍ يتسع لهموم المسلمين وغمومهم. - إيثار محبة الله على محاب النفس: كذلك إيثار محبة الله على محاب النفس وما يحبه الله على هوى النفس: فالإيثار يقتضي شيئين: - الأول: فعل ما يحبه الله إذا كانت النفس تكرهه: أحياناً النفس تكره شيئاً من العبادة، كأن يكون فيها بخل أو شح أو كسل، فالإيثار الحقيقي أن تقدم محبة الله على كره نفسك. - النوع الثاني من الإيثار: ترك ما يكرهه الله حتى لو كانت نفسك تحبه وتهواه. وبهذين الأمرين يصح مقام الإيثار، ولكن المؤمن الذي يريد أن يصل إلى مرتبة المحبة وأن يجلب محبة الله له يتكلف المؤونة الشديدة ويراغم نفسه الضعيفة لكي يصل إلى هذا ويحقق هذا الإيثار، فيشمر وإن عظمت المحنة ويتحمل الخطر الجسيم إرضاء للملك ولأجل الحصول على الفوز الكبير.

стр. 71

- أسباب الإيثار: ١ - الإيمان بالله وإخلاص العمل له: حينما يسعى العبد حثيثاً إلى الله مُجِدَّاً لا متريثاً، حين يسعى إلى الآخرة، فلا يفتُر عن حسنة يبذلها، أو قُرْبَة بإذن الله يكسب بها إيماناً. ٢ - الرحمة واللين: فلا إيثار إلا برحمة، ولذلك لا يمكن أن يكون الإنسان مؤثراً إلا إذا رزقه الله قلباً رقيقاً ليناً رحيماً، وإذا ﵀ من قسوة القلوب، فأصبح قلبُه يتفطر للأشجان والأحزان، فلا إيثار إلا بهذه الرحمة التي سماها الله: رحمة، وهي لين القلوب. - فما أَبْعَدَ مَن قَسا قلبُه عن الإيثار! وقاسي القلب لا يعرف الإيثار إلى قلبه سبيلاً ولا دليلاً. - فإن الله إذا رزق العبد قلباً رحيماً عَفَّ وكَفَّ عن أذية المسلمين، وكان صاحبه أحرص ما يكون على نفع عباد الله المؤمنين. ٣ - ذكر الموت والآخرة: وهو من أعظم أسباب الإيثار، ومن أعظم الأسباب التي تعين المسلم على أن يحفظ نفسه عن أذية المسلمين، وأن يسعى بكل حرص في بذل الخير إليهم طلباً لمرضاة الله رب العالمين. أن يذكر العبد أنه إلى الله صائر، حتى إذا ذكر ذلك هانت عليه دنياه، وعَظُم عليه ما هو مستقبلٌ له من أخراه، وتذكر الموت وسكرته! تذكر القبر وضجعته! الثناء على الله تعالى - إن من جوانب النقص في حياتنا وفي دعائنا ومناجاتنا لربنا قلة الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه وتقديسه مع ما من الله به علينا من النعم الدينية والدنيوية التي لا تعد ولا تحصى. - مثال واقعي: لو أعطاك شخص كل شهر مبلغا كبيرا من المال كيف سيكون تمجيدك وتعظيمك واحترامك وكثرة مدحك له في المجالس وغيرها؟! ولله المثل الأعلى، فالله جل وعلا لا نستطيع أن نستغني عنه طرفة عين في حياتنا اليومية، أفلا يستحق هذا الرب الكريم المنان الرحيم الوهاب الرزاق الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى أن نُثني عليه ونمدحه ونمجّده في الليل والنهار وفي جميع أحوالنا وشؤوننا كلها؟!

стр. 72

- الثناء على الله في القرآن: - لو تدبرنا القرآن حق التدبر لوجدنا أن القرآن كله في الحديث عن الله تعالى وعن أسمائه وصفاته وقدرته وعظمته، قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، ولقد عرّفنا الله بنفسه في كتابه الكريم في عدة آيات منها على سبيل المثال:- - أعظم آية في القرآن: آية الكرسي وهي كلها من أولها إلى آخرها ثناء على الله. - قوله سبحانه: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ). - وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا). - وقول الحق: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ). - وقوله سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). - وقوله جل وعلا: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). - وقوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ). - وقوله سبحانه: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ).

стр. 73

- وقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ). - وقوله سبحانه: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ) - ووصفه نفسه بأنه: (خير الناصرين)، وأنه (خير الراحمين)، وأنه (خير الفاتحين)، وأنه (خير الغافرين)، وأنه (خير الحاكمين)، وأنه (خير الرازقين)، وأنه (خير الوارثين)، وأنه (خير الفاصلين)، وأنه (خير المنزلين). - الثناء على الله تعالى في السنة: - قال ﷺ : [ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى] رواه البخاري ومسلم. - قال النووي: حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه غنى عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار. - قال النبي ﷺ : [اَلِظُّوا بيَا ذَا الجَلال والإِكرام] رواه الترمذي. أي الْزَمُوه واثْبُتُوا عليه وأكْثِرُوا من قوله والتَّلَفُّظِ به في دُعائِكم. -[جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني كلاما أقوله قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم قال: فهؤلاء لربي فما لي قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني.] رواه مسلم.

стр. 74

فهذا الحديث يشتمل على الثناء على الله في بدايته ثم الدعاء للنفس. - دعاء الكرب: [لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم] متفق عليه. - تأمل الثناء على الله في صلاتك: - من خلال العناصر التالية: ١ - تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن عندما تقول: (الله أكبر) ففيه تعظيم لله وأنه أكبر من كل شيء. ٢ - دعاء الاستفتاح: [سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك]، وقوله: [تعالى جدك] أي: عظمتك وشأنك وسلطانك. ٣ - الاستعاذة: فالإنسان لا يستعيذ إلا بمن يعتقد أنه قوي قادر. ٤ - البسملة: ففيها الاستعانة بالله والتوكل عليه وذكر الرحمن الرحيم. ٥ - الفاتحة: أول ثلاث آيات منها (الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين)، ففيها الثناء والتمجيد لله. ٦ - أذكار الركوع:-[سبحان ربي العظيم]. -[سبّوح , قدوس , رب الملائكة والروح]. -[سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي]. -[سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة]. ٧ - أدعية الرفع من الركوع:-[سمع الله لمن حمده]. -[ربنا ولك الحمد , حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه]. -[ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما , وملء ما شئت من شيء بعده. أهل الثناء والمجد , أحق ما قال العبد , وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد]. ٨ - أدعية السجود: [سبحان ربي الأعلى]. [سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي]. [سبوح , قدوس , رب الملائكة والروح]. [اللهم لك سجدت وبك آمنت , ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه , وصوره , وشق سمعه وبصره , تبارك الله أحسن الخالقين]. [سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة].

стр. 75

٩ - التشهد: [التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله]. - قال النووي: وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة. ١٠_ في آخر الصلاة الإبراهيمية: ( ........ إنك حميدُ مجيد) ففيه ثناء على الله بكثرة الحمد والتمجيد لله . - فأنت تعظّم الله وتثني عليه في صلاتك بقلبك ولسانك وجوارحك فانتبه لهذا الأمر ولا تكن من الغافلين اللاهين الذين لا يدرون ما يقولون في صلاتهم ولا يتدبرون ولا يتأملون في هذه الأذكار والأدعية. - تأمل الثناء على الله بعد السلام من الصلاة: - فمن تدبرها حق التدبر وجدها أنها كلها فيها الثناء والتمجيد لله تعالى. -[أستغفر الله (ثلاثا) اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام]. -[لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد]. -[لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون]. -[سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر (ثلاثا وثلاثين) لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]. [قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين]. - تأمل الثناء على الله في أذكار الصباح والمساء: - ففي أذكار الصباح والمساء من الأدعية والأذكار من الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه الشيء الكثير، ومنها على سبيل المثال:
следующие страницы →