Полный текст (82 стр.). Показаны 71–82 · переход к 76.
стр. 71
- أسباب الإيثار:
١ - الإيمان بالله وإخلاص العمل له:
حينما يسعى العبد حثيثاً إلى الله مُجِدَّاً لا متريثاً، حين يسعى إلى الآخرة، فلا يفتُر عن حسنة يبذلها، أو قُرْبَة بإذن الله يكسب بها إيماناً.
٢ - الرحمة واللين: فلا إيثار إلا برحمة، ولذلك لا يمكن أن يكون الإنسان مؤثراً إلا إذا رزقه الله قلباً رقيقاً ليناً رحيماً، وإذا ﵀ من قسوة القلوب، فأصبح قلبُه يتفطر للأشجان والأحزان، فلا إيثار إلا بهذه الرحمة التي سماها الله: رحمة، وهي لين القلوب.
- فما أَبْعَدَ مَن قَسا قلبُه عن الإيثار! وقاسي القلب لا يعرف الإيثار إلى قلبه سبيلاً ولا دليلاً.
- فإن الله إذا رزق العبد قلباً رحيماً عَفَّ وكَفَّ عن أذية المسلمين، وكان صاحبه أحرص ما يكون على نفع عباد الله المؤمنين.
٣ - ذكر الموت والآخرة: وهو من أعظم أسباب الإيثار، ومن أعظم الأسباب التي تعين المسلم على أن يحفظ نفسه عن أذية المسلمين، وأن يسعى بكل حرص في بذل الخير إليهم طلباً لمرضاة الله رب العالمين.
أن يذكر العبد أنه إلى الله صائر، حتى إذا ذكر ذلك هانت عليه دنياه، وعَظُم عليه ما هو مستقبلٌ له من أخراه، وتذكر الموت وسكرته! تذكر القبر وضجعته!
الثناء على الله تعالى
- إن من جوانب النقص في حياتنا وفي دعائنا ومناجاتنا لربنا قلة الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه وتقديسه مع ما من الله به علينا من النعم الدينية والدنيوية التي لا تعد ولا تحصى.
- مثال واقعي: لو أعطاك شخص كل شهر مبلغا كبيرا من المال كيف سيكون تمجيدك وتعظيمك واحترامك وكثرة مدحك له في المجالس وغيرها؟! ولله المثل الأعلى، فالله جل وعلا لا نستطيع أن نستغني عنه طرفة عين في حياتنا اليومية، أفلا يستحق هذا الرب الكريم المنان الرحيم الوهاب الرزاق الذي له الأسماء الحسنى والصفات العلى أن نُثني عليه ونمدحه ونمجّده في الليل والنهار وفي جميع أحوالنا وشؤوننا كلها؟!
стр. 72
- الثناء على الله في القرآن:
- لو تدبرنا القرآن حق التدبر لوجدنا أن القرآن كله في الحديث عن الله تعالى وعن أسمائه وصفاته وقدرته وعظمته، قال تعالى: (وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالْأَرْضُ جَمِيعًا قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّماوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ)، ولقد عرّفنا الله بنفسه في كتابه الكريم في عدة آيات منها على سبيل المثال:-
- أعظم آية في القرآن: آية الكرسي وهي كلها من أولها إلى آخرها ثناء على الله.
- قوله سبحانه: (قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْوَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ).
- وقوله تعالى: (وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا).
- وقول الحق: (بَدِيعُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ).
- وقوله سبحانه: (لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَمَا فِيهِنَّ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
- وقوله جل وعلا: (هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْبَاطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
- وقوله : (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ لَهُ مَقَالِيدُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَبْسُطُ الرِّزْقَ لِمَنْ يَشَاءُ وَيَقْدِرُ إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ).
- وقوله سبحانه: (قُلْ لِمَنِ الْأَرْضُ وَمَنْ فِيهَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّمَاوَاتِ السَّبْعِ وَرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ قُلْ مَنْ بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ سَيَقُولُونَ لِلَّهِ قُلْ فَأَنَّى تُسْحَرُونَ).
стр. 73
- وقوله تعالى: (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ).
- وقوله سبحانه: (هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ هُوَ الرَّحْمَنُ الرَّحِيمُ هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ الْمُؤْمِنُ الْمُهَيْمِنُ الْعَزِيزُ الْجَبَّارُ الْمُتَكَبِّرُ سُبْحَانَ اللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِئُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ)
- ووصفه نفسه بأنه: (خير الناصرين)، وأنه (خير الراحمين)، وأنه (خير الفاتحين)، وأنه (خير الغافرين)، وأنه (خير الحاكمين)، وأنه (خير الرازقين)، وأنه (خير الوارثين)، وأنه (خير الفاصلين)، وأنه (خير المنزلين).
- الثناء على الله تعالى في السنة:
- قال ﷺ : [ولا أحد أحب إليه المدح من الله تعالى] رواه البخاري ومسلم.
- قال النووي: حقيقة هذا مصلحة للعباد لأنهم يثنون عليه فيثيبهم فينتفعون وهو سبحانه غنى عن العالمين لا ينفعه مدحهم ولا يضره تركهم ذلك وفيه تنبيه على فضل الثناء عليه وتسبيحه وتهليله وتحميده وتكبيره وسائر الأذكار.
- قال النبي ﷺ : [اَلِظُّوا بيَا ذَا الجَلال والإِكرام] رواه الترمذي.
أي الْزَمُوه واثْبُتُوا عليه وأكْثِرُوا من قوله والتَّلَفُّظِ به في دُعائِكم.
-[جاء أعرابي إلى رسول الله ﷺ فقال: علمني كلاما أقوله قال: قل لا إله إلا الله وحده لا شريك له الله أكبر كبيرا والحمد لله كثيرا سبحان الله رب العالمين لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم قال: فهؤلاء لربي فما لي قال: قل اللهم اغفر لي وارحمني واهدنى وارزقني.] رواه مسلم.
стр. 74
فهذا الحديث يشتمل على الثناء على الله في بدايته ثم الدعاء للنفس.
- دعاء الكرب: [لا إله إلا الله العظيم الحليم , لا إله إلا الله رب العرش العظيم , لا إله إلا الله رب السماوات ورب الأرض ورب العرش الكريم] متفق عليه.
- تأمل الثناء على الله في صلاتك:
- من خلال العناصر التالية:
١ - تكبيرة الإحرام وتكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن عندما تقول: (الله أكبر) ففيه تعظيم لله وأنه أكبر من كل شيء.
٢ - دعاء الاستفتاح: [سبحانك اللهم وبحمدك , وتبارك اسمك , وتعالى جدك , ولا إله غيرك]، وقوله: [تعالى جدك] أي: عظمتك وشأنك وسلطانك.
٣ - الاستعاذة: فالإنسان لا يستعيذ إلا بمن يعتقد أنه قوي قادر.
٤ - البسملة: ففيها الاستعانة بالله والتوكل عليه وذكر الرحمن الرحيم.
٥ - الفاتحة: أول ثلاث آيات منها (الحمدلله رب العالمين الرحمن الرحيم مالك يوم الدين)، ففيها الثناء والتمجيد لله.
٦ - أذكار الركوع:-[سبحان ربي العظيم].
-[سبّوح , قدوس , رب الملائكة والروح].
-[سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي].
-[سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة].
٧ - أدعية الرفع من الركوع:-[سمع الله لمن حمده].
-[ربنا ولك الحمد , حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه].
-[ملء السماوات وملء الأرض وما بينهما , وملء ما شئت من شيء بعده. أهل الثناء والمجد , أحق ما قال العبد , وكلنا لك عبد , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد].
٨ - أدعية السجود:
[سبحان ربي الأعلى].
[سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي].
[سبوح , قدوس , رب الملائكة والروح].
[اللهم لك سجدت وبك آمنت , ولك أسلمت , سجد وجهي للذي خلقه , وصوره , وشق سمعه وبصره , تبارك الله أحسن الخالقين].
[سبحان ذي الجبروت , والملكوت , والكبرياء , والعظمة].
стр. 75
٩ - التشهد: [التحيات لله , والصلوات , والطيبات , السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته , السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين. أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله].
- قال النووي: وأما التحيات فجمع تحية وهي الملك وقيل البقاء وقيل العظمة وقيل الحياة.
١٠_ في آخر الصلاة الإبراهيمية: ( ........ إنك حميدُ مجيد) ففيه ثناء على الله بكثرة الحمد والتمجيد لله .
- فأنت تعظّم الله وتثني عليه في صلاتك بقلبك ولسانك وجوارحك فانتبه لهذا الأمر ولا تكن من الغافلين اللاهين الذين لا يدرون ما يقولون في صلاتهم ولا يتدبرون ولا يتأملون في هذه الأذكار والأدعية.
- تأمل الثناء على الله بعد السلام من الصلاة:
- فمن تدبرها حق التدبر وجدها أنها كلها فيها الثناء والتمجيد لله تعالى.
-[أستغفر الله (ثلاثا) اللهم أنت السلام , ومنك السلام , تباركت يا ذا الجلال والإكرام].
-[لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير , اللهم لا مانع لما أعطيت , ولا معطي لما منعت , ولا ينفع ذا الجد منك الجد].
-[لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك , وله الحمد وهو على كل شيء قدير. لا حول ولا قوة إلا بالله , لا إله إلا الله , ولا نعبد إلا إياه , له النعمة وله الفضل وله الثناء الحسن , لا إله إلا الله مخلصين له الدين ولو كره الكافرون].
-[سبحان الله , والحمد لله , والله أكبر (ثلاثا وثلاثين) لا إله إلا الله وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير]. [قراءة آية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين].
- تأمل الثناء على الله في أذكار الصباح والمساء:
- ففي أذكار الصباح والمساء من الأدعية والأذكار من الثناء على الله تعالى وتمجيده وتعظيمه الشيء الكثير، ومنها على سبيل المثال:
стр. 76
- سيد الاستغفار: [اللهم أنت ربي لا إله أنت , خلقتني وأنا عبدك , وأنا على عهدك ووعدك ما استطعت , أعوذ بك من شر ما صنعت , أبوء لك بنعمتك علي , وأبوء بذنبي فاغفر لي فإنه لا يغفر الذنوب إلا أنت].
-[اللهم ما أصبح بي من نعمة أو بأحد من خلقك فمنك وحدك لا شريك لك , فلك الحمد ولك الشكر].
-[حسبي الله لا إله إلا هو عليه توكلت وهو رب العرش العظيم (سبع مرات)].
-[سبحان الله وبحمده (مائة مرة)].
-[لا إله إلا الله , وحده لا شريك له , له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير] (مائة مرة إذا أصبح)].
-[اللهم عالم الغيب والشهادة فاطر السماوات والأرض , رب كل شيء ومليكه , أشهد أن لا إله إلا أنت , أعوذ بك من شر نفسي , ومن شر الشيطان وشركه , وأن أقترف على نفسي سوءا , أو أجره إلى مسلم]، وإلى غير ذلك من أذكار الصباح والمساء.
- تأمل الثناء على الله تعالى في أذكار النوم:
- آية الكرسي.
-[اللهم رب السماوات السبع ورب الأرض , ورب العرش العظيم , ربنا ورب كل شيء , فالق الحب والنوى , ومنزل التوراة والإنجيل , والفرقان , أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته. اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء , وأنت الآخر فليس بعدك شيء , وأنت الظاهر فليس فوقك شيء , وأنت الباطن فليس دونك شيء , اقض عنا الدين وأغننا من الفقر].
-[سبحان الله (ثلاثا وثلاثين) والحمد (ثلاثا وثلاثين) والله أكبر (أربعا وثلاثين].
- لا نحصي ثناء على الله:
- كان من دعاء النبي ﷺ في السجود: [اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك وأعوذ بك منك لا أحصى ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك].
- وقوله لا أحصى ثناء عليك: أي لا أطيقه ولا آتي عليه وقيل لا أحيط به.
- وقال مالك رحمه الله تعالى: معناه لا أحصى نعمتك وإحسانك والثناء بها عليك وإن اجتهدت في الثناء عليك.
стр. 77
- هل تعلم أن من الثناء على الله أن تقول:
- لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين.
- لا حول ولا قوة إلا بالله.
- سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم.
- سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
- اغرس في قلبك هذه العقيدة:
١ - أن تعلم وتتيقن أن من يملك جميع المخلوقات ويتصرف فيها ويدبرها هو الله وحده لا شريك له، فكل ما في السماء والأرض من المخلوقات كبيرها وصغيرها كلهم عبيد فقراء إلى الله، لا يملكون لأنفسهم نفعا ولا ضرا ولا نصرا، ولا يملكون موتا ولا حياة ولا نشورا، فالله مالكهم وهم محتاجون إليه وهو غني عنهم سبحانه.
٢ - وأن تعلم وتتيقن أن خزائن جميع الأشياء عند الله وحده لا عند غيره، فكل شيء في الوجود فخزائنه عند الله، خزائن الطعام والشراب والمياه والرياح والأموال والبحار .... وغيرها كلها عند الله، فكل ما نحتاجه نطلبه من الله ونسأله إياه ونكثر من العبادات والطاعات، فهو سبحانه قاضي الحاجات ومجيب الدعوات، هو خير المسؤولين وخير المعطين لا مانع لما أعطى ولا معطي لما منع.
٣ - أن تعلم وتتيقن أن الله وحده هو الإله الحق لا شريك له، وأنه وحده المستحق للعبادة، فهو رب العالمين، وإله العالمين، ونعبده بما شرع مع كمال الذل له وكمال الحب وكمال التعظيم، فلا تسأل إلا إياه، ولا تستعين إلا به، ولا تتوكل إلا عليه، ولا تخاف إلا منه، ولا تعبد إلا إياه، قال تعالى: (ذَلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ).
- فانظر -يا رعاك الله- وتأمل وتفكر وتدبر كيف أن يوم المسلم وحياته كلها من حين أن يصبح إلى أن يمسي وفي جميع أحواله وشؤونه أنه يثني على الله تعالى ويمجده لما له من الأسماء الحسنى والصفات العلى والنعم التي لا تعد ولا تحصى.
فهل تدبرت هذه الكلمات وهذه الأذكار وهذه الأدعية التي تكررها كل يوم أم أنك تقولها وأنت لا تشعر بما تقول؟!
стр. 78
كيف تطيل في سجودك
- إن الإطالة في السجود تُشعر وتُنبئ بقوة الصلة بالله، ولذة المناجاة مع الله، والأنس به، والعكس بالعكس.
- وقد جاء في صحيح البخاري عن عائشة ﵂] أن رسول الله ﷺ كان يصلي إحدى عشرة ركعة كانت تلك صلاته يسجد السجدة من ذلك قدر ما يقرأ أحدكم خمسين آية قبل أن يرفع رأسه ... [.
- وقد رغبنا الرسول ﷺ بإطالة السجود فقال:] أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد فأكثروا الدعاء [رواه مسلم.
- وإنها لفرصة ذهبية ثمينة: أن العبد الضعيف المقصر المذنب قريب من الله في هذه الحالة فينبغي عليك أن تطيل في سجودك وتكثر من الدعاء والتضرع وتبث همومك وأحزانك وشكواك إلى الله قاضي الحاجات ومجيب الدعوات، خير مسؤول وخير معطي.
- الخطوات العملية للإطالة في السجود:
- هناك بعض الأمور التي ينبغي على الداعي أن يتذكرها أثناء الدعاء حتى يُطيل في سجوده فيعيش في لذة المناجاة والقرب من الله والانكسار بين يديه والافتقار إليه وهو لا يشعر، ومنها على سبيل المثال:
١ - أن تتذكر أثناء الدعاء الثناء على الله تعالى ، وقد تكلمنا في الفصل الذي قبله عن الثناء على الله، فإن كثيرا من الناس مشغول في أثناء دعائه بطلب حاجاته الدينية والدنيوية، ولا تجد أن الثناء على الله يكتسح مساحة كبيرة وواسعة وعظيمة من دعائه، وقد ذكر العلماء أن من أسباب إجابة الدعاء الثناء على الله تعالى وتقديسه وتمجيده، ولا تمل ولا تسأم من الإطالة في الثناء على ربك أثناء الدعاء فإن الله قد أغدق علينا من نعمه التي لا تعد ولا تحصى.
стр. 79
٢ - أن تتذكر أثناء الدعاء ذنوبك السابقة والحاضرة ، والخوف من الوقوع فيها في المستقبل فتدعو الله أن يغفرها لك، وقد جاء في صحيح مسلم أن النبي ﷺ قال] اللهم إني أعوذ بك من شر ما عملت ومن شر ما لم أعمل [.قالوا: معناه من شر ما اكتسبته مما قد يقتضي عقوبة في الدنيا أو يقتضي عقوبة في الآخرة وإن لم أكن قصدته. وورد أيضا عن النبي ﷺ أنه كان من دعائه] اللهم اغفر لي ذنبي كله , دقه وجله , وأوله وآخره وعلانيته وسره [.
٣ - أن تتذكراثناء الدعاء الادعية التي وردت في القران ومنها على سبيل المثال: (ربنا تقبل منا انك انت السميع العليم)
(رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) راجع كتيب (الدعاء) للقحطاني
٤ - أن تتذكر أثناء الدعاء ما كان يدعو به النبي ﷺ من جوامع الدعاء ومنها على سبيل المثال:
-[اللهم إني أسألك من الخير كله: عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم، وأعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله، ما علمت منه وما لم أعلم. اللهم إني أسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، وأعوذ بك من شر ما استعاذ بك منه عبدك ونبيك. اللهم إني أسألك الجنة، وما قرب إليها من قول أو عمل، وأعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، وأسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لي خيرا].
-[اللهم أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي آخرتي التي فيها معادي، واجعل الحياة زيادة لي في كل خير، واجعل الموت راحة لي من كل شر].
-[اللهم آتنا في الدنيا حسنة، وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار].
-[اللهم إني أسألك العفو والعافية في الدنيا والأخرة].
-[يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث أصلح لي شأني كله ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين لا إله إلا أنت].
стр. 80
- فهذه الأدعية قد جمعت لك مطالبك الدينية والدنيوية، فهي جامعة كافية وافية شافية، فاحرص عليها وكررها دائما في دعائك تفُز بسعادة الدنيا والآخرة.
٥ - أن تتذكر قلبك ونيتك فتدعو الله دائما أن يصلح لك قلبك فيطهره من النفاق والرياء والحقد والكبر والحسد والضغينة . وأن يصلح نيتك فلا تعمل إلا لله، لا تعمل من أجل الدنيا أو من أجل الثناء أو من أجل منصب.
وقد كان من دعاء النبي ﷺ ] اللهم مصرف القلوب صرف قلوبنا على طاعتك [و] يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك [.
لأن قيمة الإنسان عند الله بما في قلبه من الطهارة والنقاء والصفاء والإخلاص والصدق.
٦ - أن تتذكر إخوانك المضطهدين والمأسورين فتدعو لهم أن يجعل الله لهم من كل هم فرجا ومن كل ضيق مخرجا وأن يربط على قلوبهم ويؤنس وحشتهم .
فالنبي ﷺ قال] دعوة المرء المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة عند رأسه ملك موكل كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به آمين ولك بمثل [صحيح مسلم.
والذي يدعو لأخيه المسلم بظهر الغيب يَشعر برقي في المشاعر والأحاسيس فإن هذا الداعي لا يفكر فقط في نفسه أثناء الدعاء بل يفكر في جميع إخوانه المسلمين.
٧ - أن تسأل الله الفردوس الأعلى ، فقد قال الرسول ﷺ : [إن في الجنة مائة درجة أعدها الله للمجاهدين في سبيله كل درجتين ما بينهما كما بين السماء والأرض فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس فإنه أوسط الجنة وأعلى الجنة وفوقه عرش الرحمن ومنه تفجر أنهار الجنة.] رواه البخاري.
أخي الكريم: لا تعتمد على أعمالك وكثرة طاعاتك ولا تنظر إليها، ولكن انظر إلى سعة رحمة الله وكرمه وفضله وجوده وعطاءه وإحسانه فإنه الرحيم الكريم المنان الوهاب ذو الفضل العظيم.
٨ - أن تكرر الدعوة ثلاثا ، وهذا من هديه ﷺ : [ .. وكان إذا دعا دعا ثلاثا وإذا سأل سأل ثلاثا .. ] رواه مسلم.
- قال النووي: فيه استحباب تكرير الدعاء ثلاثا.
стр. 81
- وفي تكرار الدعاء يشعرك بقوة الرجاء، وقوة الرغبة، وقوة الطمع فيما عند الله، والله يحب من عبده أن يكون قوي الرجاء، قوي الرغبة فيما عنده.
٩ - أن تدعو لإخوانك المسلمين بالمغفرة ، وقد جاء في الحديث عن النبي ﷺ أنه قال: [من استغفر للمؤمنين وللمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن ومؤمنة حسنة] رواه الطبراني.
- فهذا فيه فضل عظيم لمن استغفر للمؤمنين والمؤمنات الأحياء والأموات، فكيف إذا كرره ثلاث مرات؟ على كم سوف يحصل من الحسنات .... ؟!
- تنبيه: أخي الحبيب إن من أنواع البر للأقارب والأرحام الدعاء لهم، فلا تنس أن تدعو لهم دائما، وهذا أمر قد غفل عنه كثير من الداعين.
١٠ - أن تستعيذ مما كان يستعيذ منه النبي ﷺ ، وعلى سبيل المثال:
-[اللهم إني أعوذ بك من العجز، والكسل، والجبن، والبخل، والهرم، وعذاب القبر، اللهم آت نفسي تقواها، وزكها أنت خير من زكاها. أنت وليها ومولاها. اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع، ومن قلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعوة لا يستجاب لها].
-[اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك، وتحول عافيتك، وفجاءة نقمتك، وجميع سخطك].
-[اللهم إني أعوذ بك من شر سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر منيي].
-[اللهم إني أعوذ بك من منكرات الأخلاق، والأعمال، والأهواء].
- تذكر دائما:
- قال أبو الدرداء: من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له، ومن يكثر الدعاء يوشك أن يستجاب له.
- احذر كل الحذر:
- بعض الناس إذا لم ير أثر لإجابة في دعائه تسخّط على ربه ولم يتسخّط على نفسه وذنوبه التي منعته من إجابة الدعاء له.
стр. 82
- الداعي رابح على كل أحواله:
- اعلم أن ثمرة الدعاء مضمونة، فقد قال النبي ﷺ : [ما من مسلم يدعو، ليس بإثم ولا بقطيعة رحم إلا أعطاه إحدى ثلاث: إما أن يعجل له دعوته، وإما أن يدخرها له في الآخرة، وإما أن يدفع عنه من السوء مثلها. قال: إذاً نكثر! قال: الله أكثر.].
- نصيحة مشفق: كرر دائما في دعائك (لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)، و (لا حول ولا قوة إلا بالله) فإنها من أعظم أسباب إجابة الدعاء.
ادعوا لإخوانكم المجاهدين
إخوانكم في
مركز الفجر للإعلام
١٤٣٠هـ - ٢٠٠٩ م