← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.

стр. 176

- وجاء في ذم الكلام: عن عبد الرحمن بن عابس عن عبد الله قال: لا تختلفوا في القرآن ولا تنازعوا فيه فإنه لا يختلف لكثرة الرد، ألا ترون أن شرائع الإسلام فيه واحدة حدودها وفرائضها وأمر الله فيها؟ فلو كان شيء من الحرفين يأمر بشيء نهى عنه الآخر كان ذلك اختلافا ولكنه جامع ذلك كله. (١) وقال عبد الله: إن للقرآن منارا كمنار الطرق فما عرفتم فتمسكوا به وما أشكل عليكم فردوه إلى عالمه. (٢) - وعن الشعبي قال: قال ابن مسعود: إياكم وأرأيت أرأيت، فإنما أهلك من كان قبلكم أرأيت، ولا تقيسوا شيئا بشيء فتزل قدم بعد ثبوتها، وإذا سئل أحدكم عما لا يدري فليقل: لا أعلم، فإنه ثلث العلم. (٣) - وجاء في ذم الكلام: عن معاوية بن سلمة البصري عن ابن مسعود قال: لا تمكن صاحب هوى من أذنيك فيقذف فيهما داء لا شفاء له. قال: وقال مصعب بن سعد: إما يمرض قلبك لتتابعه، وإما أن يؤذيك قبل أن تفارقه. (٤) - وجاء في السير عن ابن مسعود قال: جاهدوا المنافقين بأيديكم، فإن لم تستطيعوا فبألسنتكم، فإن لم تستطيعوا إلا أن تكفهروا في وجوههم،

стр. 177

فافعلوا. (١) موقفه من المشركين: - عن امرأة عبد الله بن مسعود قالت: جاء عبد الله ذات يوم وعندي عجوز ترقيني من الحمرة، فأدخلتها تحت السرير، قالت: فدخل فجلس إلى جنبي، فرأى في عنقي خيطا، فقال: ما هذا الخيط؟ قلت: خيط رقي لي فيه رقية، فأخذه وقطعه ثم قال: إن آل عبد الله لأغنياء عن الشرك، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن في الرقى والتمائم والتولة شركا" قالت: فقلت له: لم تقول هذا وقد كانت عيني تقذف وكنت أختلف إلى فلان اليهودي يرقيها، فكان إذا رقاها سكنت، قال: إنما ذاك من عمل الشيطان، كان ينخسها بيده فإذا رقيتها كف عنها، إنما كان يكفيك أن تقولي كما قال رسول الله ﷺ : "أذهب البأس رب الناس اشف أنت الشافي لا شفاء إلا شفاؤك شفاء لا يغادر سقما". (٢) " التعليق: فرضي الله عن هذا الصحابي الجليل، لقد أجاب في هذا الموقف عن شبه يضعها دعاة الشرك، والقبورية، يقولون: إذا كان هؤلاء المقبورون لا ينفعون ولا يضرون فما بال هؤلاء الذين يحملون إلى المقبورين مرضى ويرجعون أصحاء؟ فالجواب في فعل عبد الله مع أهله رضي الله عن الجميع.

стр. 178

- وعنه ﵁ أنه قال: لأن أحلف بالله كاذبا أحب إلي من أن أحلف بغيره صادقا. (١) " التعليق: حاشا ابن مسعود ﵁ أن يكون محبا للكذب مطلقا، بله أن يكون يمينا غموسا، وإنما مراده ﵁ أن يبين خطر الشرك، وأن جرمه أعظم من جرم الكذب، مع أن كليهما ذنب عظيم لا ينبغي الاستهانة به، فليتنبه!! موقفه من الرافضة: - عن قتادة قال: قال ابن مسعود: من كان منكم متأسيا فليتأس بأصحاب محمد ﷺ ، فانهم كانوا أبر هذه الأمة قلوبا، وأعمقها علما، وأقلها تكلفا، وأقومها هديا، وأحسنها حالا، قوما اختارهم الله لصحبة نبيه ﷺ ، وإقامة دينه، فاعرفوا لهم فضلهم واتبعوهم في آثارهم، فانهم كانوا على الهدى المستقيم. (٢) - عن أبي وائل عن ابن مسعود ﵁ قال: إن الله نظر في قلوب العباد، فوجد قلب محمد خير قلوب العباد، فبعثه برسالته. ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد فوجد قلوب أصحابه خير قلوب العباد،

стр. 179

فاختارهم لصحبة نبيه ونصرة دينه. فما رآه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن، وما رآه المسلمون قبيحا فهو عند الله قبيح. (١) - وأخرج أبو عبيد ويعقوب بن شيبة عن ابن مسعود قال: لا يزال الناس مشتملين بخير ما أتاهم العلم من أصحاب محمد ﷺ وأكابرهم، فإذا أتاهم العلم من قبل أصاغرهم وتفرقت أهواؤهم هلكوا. قال أبو عبيدة: معناها أن كلما جاء عن الصحابة وكبار التابعين لهم بإحسان، هو العلم الموروث، وما أحدثه من جاء بعدهم هو المذموم. (٢) - جاء في الشريعة: عن القاسم بن عبد الرحمن عن عبد الله بن مسعود ﵀ قال: كان إسلام عمر بن الخطاب ﵁ عزا، وكانت هجرته نصرا، وكانت خلافته رحمة، والله ما استطعنا أن نصلي ظاهرين حتى أسلم عمر، وإني لأحسب أن بين عيني عمر ملكا يسدده؛ فإذا ذكر الصالحون فحي هلا بعمر. (٣) - وعن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود؛ فنعى إلينا عمر

стр. 180

-﵁ فلم أر يوما أكثر باكيا حزينا منه، ثم قال عبد الله: والذي نفسي بيده، لو أني أعلم أن عمر كان يحب كلبا لأحببته، وإنا أصحاب محمد ﷺ أجمعنا فبايعنا عثمان، فلم نألوا عن خيرنا وأفضلنا، ذا فوق. (١) - وفي أصول الاعتقاد: عن مسلم أبي سعيد مولى عثمان بن عفان عن ابن مسعود: أنه مر على رجلين في المسجد قد اختلفا في آية من القرآن قال أحدهما: أقرأنيها عمر وقال آخر: أقرأنيها أبي فقال ابن مسعود: اقرأ كما أقرأكها عمر ثم هملت عيناه حتى بل الحصى وهو قائم. ثم قال: إن عمر كان حائطا كنيفا يدخلون المسلمون ولا يخرجون منه، فمات عمر فانثلم الحائط فهم يخرجون ولا يدخلون، ولو أن كلبا أحبه عمر لأحببته، وما أحببت أحدا حبي لأبي بكر وعمر وأبي عبيدة بن الجراح بعد نبيي ﷺ حبي لهؤلاء الثلاثة. (٢) - أخرج ابن وضاح بسنده إلى زيد بن وهب عن ابن مسعود قال: كان عمر بن الخطاب حائطا حصينا على الإسلام يدخل الناس فيه ولا يخرجون منه، فانثلم الحائط والناس خرجوا منه ولا يدخلون فيه (٣). - وجاء في المنهاج: قال ابن مسعود لما مات عمر: إني لأحسب هذا قد ذهب بتسعة أعشار العلم، وشارك الناس في العشر الباقي. (٤) - وفيه: قال ابن مسعود: كان عمر إذا فتح لنا بابا دخلناه فوجدناه سهلا. أتي في زوج وأبوين وامرأة وأبوين، فقال: للأم ثلث الباقي. ثم إن

стр. 181

عثمان وعليا وابن مسعود وزيدا اتبعوه. (١) - وفي أصول الاعتقاد: عن النزال بن سبرة عن عبد الله بن مسعود قال: لما أمر عثمان قال عبد الله بن مسعود: لقد أمرنا خير من بقي ولم نأل. (٢) - وفيه: عن شقيق عن عبد الله قال: حب أبي بكر وعمر ومعرفة فضلهما من السنة. (٣) موقفه من الجهمية: - عن أبي كنف قال: قال عبد الله: من حلف بالقرآن فعليه بكل آياته يمين، قال: فذكرت ذلك لإبراهيم قال: فقال عبد الله: من حلف بالقرآن فعليه بكل آية يمين، ومن كفر بحرف منه فقد كفر به أجمع. (٤) - قال عبد الله بن مسعود: القرآن كلام الله فمن رد منه شيئا فإنما يرد على الله. (٥) - وأخرج عبد الله بن أحمد بسنده إلى عبد الله بن مسعود قال: من كان يحب أن يعلم أنه يحب الله فليعرض نفسه على القرآن، فإن أحب القرآن فهو يحب الله فإنما القرآن كلام الله. (٦) - وعنه قال: قال إن أحسن الكلام كلام الله. (٧)

стр. 182

- وعن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود ﵁ وبدأ باليمين قبل الكلام: ما منكم من أحد إلا سيخلو به ربه كما يخلو بالقمر ليلة البدر فيقول: ابن آدم ما غرك بي ابن آدم ما أجبت المرسلين ماذا عملت فيما علمت. (١) - وعنه قال: القرآن كلام الله؛ فلا تخلطوا به ما ليس منه. (٢) - جاء في أصول الاعتقاد عن مسروق قال: سألنا عبد الله -ولولا عبد الله لم نجد أحدا يخبرنا- فقال: إذا تكلم الله بالوحي سمع أهل السماوات صلصلة كصلصلة السلسلة على الصفوان قال: فيرون أنه من أهل السماء، فيفزعون فإذا سكن قالوا: ماذا قال ربكم؟ قالوا: الحق وهو العلي الكبير. (٣) - وفيه عن أبي عبيدة: عن عبد الله قال: ارحم من في الأرض يرحمك من في السماء. (٤) - وفيه عن عاصم عن زر: عن عبد الله قال: ما بين سماء القصوى وبين الكرسي خمسمائة سنة، وما بين الكرسي والماء خمس مائة سنة، والعرش فوق الماء والله فوق العرش لا يخفى عليه شيء من أعمال بني آدم. (٥) - عن عبد الله بن مسعود قال: تسارعوا إلى الجمعة فإن الله يبرز لأهل الجنة في كل جمعة في كثيب من كافور أبيض فيكونون منه في القرب على

стр. 183

قدر تسارعهم إلى الجمعة في الدنيا، فيحدث الله لهم من الكرامة شيئا لم يكونوا رأوه قبل ذلك. ثم يرجعون إلى أزواجهم فتحدثهم بما قد أحدث لهم. (١) - وعنه قال: ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى﴾ (٢) قال: ﴿ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة﴾ (٣) قال: أما الحسنى فالجنة وأما الزيادة فالنظر إلى وجه الله وأما القتر: فالسواد. (٤) - وفي الشريعة عنه قال: يضحك الله إلى رجلين: رجل قام في جوف الليل وأهله نيام، فتطهر، ثم قام يصلي، فيضحك الله إليه، ورجل لقي العدو، فانهزم أصحابه، وثبت حتى رزقه الله الشهادة. (٥) - عن عبد الله قال: إن الله اتخذ إبراهيم خليلا، وإن صاحبكم خليل الله، وإن محمدا سيد ولد آدم يوم القيامة وأكرم الخلائق على الله ، وقرأ: عَسَى ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا﴾ (٦). اهـ (٧) - عن أبي الأحوص: عن عبد الله قال: إن الله يفتح أبواب السماء في ثلث الليل الباقي ثم يهبط إلى سماء الدنيا فيبسط يده فيقول: ألا عبد يسألني

стр. 184

فأعطيه فما يزال كذلك حتى يصدع الفجر. (١) موقفه من الخوارج: سبق أن ذكرنا له ﵁ موقفا طيبا من المبتدعة، وأحببت أن أورده هنا أيضا لصلته الوثيقة بما نحن بصدده: قال الدارمي: أخبرنا الحكم بن المبارك أنا عمرو بن يحي قال: سمعت أبي يحدث عن أبيه قال كنا نجلس على باب عبد الله بن مسعود قبل صلاة الغداة فإذا خرج مشينا معه إلى المسجد، فجاءنا أبو موسى الأشعري، فقال: أخرج إليكم أبو عبد الرحمن بعد؟ قلنا: لا، فجلس معنا حتى خرج فلما خرج قمنا إليه جميعا. فقال له أبو موسى: يا أبا عبد الرحمن، إني رأيت في المسجد آنفا أمرا أنكرته، ولم أر والحمد لله إلا خيرا، قال: فما هو؟ فقال: إن عشت فستراه، قال: رأيت في المسجد قوما حلقا جلوسا، ينتظرون الصلاة، في كل حلقة رجل، وفي أيديهم حصى، فيقول: كبروا مائة؟ فيكبرون مائة. فيقول: هللوا مائة؟ فيهللون مائة، ويقول: سبحوا مائة؟ فيسبحون مائة. قال: فماذا قلت لهم؟ قال: ما قلت لهم شيئا. انتظار رأيك أو انتظار أمرك، قال: أفلا أمرتهم أن يعدوا سيئاتهم، وضمنت لهم أن لا يضيع من حسناتهم. ثم مضى ومضينا معه، حتى أتى حلقة من تلك الحلق، فوقف عليهم فقال: ما هذا الذي أراكم تصنعون؟ قالوا: يا أبا عبد الرحمن حصى نعد به التكبير والتهليل والتسبيح. قال: فعدوا سيئاتكم، فأنا ضامن أن لا يضيع من حسناتكم شيء. ويحكم يا أمة محمد، ما أسرع هلكتكم، هؤلاء صحابة نبيكم ﷺ متوافرون،

стр. 185

وهذه ثيابه لم تبل، وآنيته لم تكسر، والذي نفسي بيده، إنكم لعلى ملة هي أهدى من ملة محمد أو مفتتحوا باب ضلالة، قالوا: والله يا أبا عبد الرحمن، ما أردنا إلا الخير، قال: وكم من مريد للخير لن يصيبه. إن رسول الله ﷺ حدثنا أن قوما يقرأون القرآن لا يجاوز تراقيهم (١)، وأيم الله ما أدري لعل أكثرهم منكم، ثم تولى عنهم، فقال عمرو بن سلمة: رأينا عامة أولئك الحلق يطاعنونا يوم النهروان مع الخوارج. (٢) موقفه من المرجئة: - أخرج ابن بطة بسنده إلى المسعودي، عن القاسم بن عبد الرحمن والحسن بن سعد، قال: قيل لعبد الله بن مسعود إن الله ليكثر ذكر الصلاة في القرآن: ﴿الَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ﴾ (٣) ﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَلَى صَلَوَاتِهِمْ يُحَافِظُونَ﴾ (٤) فقال عبد الله: ذلك على مواقيتها، قالوا: يا أبا عبد الرحمن، ما كنا نرى ذلك إلا على تركها، فقال عبد الله: تركها الكفر. (٥)

стр. 186

- وله بسنده عن عبد الكريم الجزيري، عن علي بن أبي طالب وعبد الله ابن مسعود، قالا: لا ينفع قول إلا بعمل ولا عمل إلا بقول ولا قول وعمل إلا بنية ولا نية إلا بموافقة السنة. (١) - وله أيضا بسنده إلى مهانة، قال: قال عبد الله: ما رأيت ناقص الدين والرأي أغلب للرجال ذوي الأمر على أمورهم من النساء. قالوا: يا أبا عبد الرحمن: وما نقصان دينها؟ قال: تدع الصلاة في أيام حيضها. قالوا: فما نقصان رأيها؟ قال: لا تجوز شهادة امرأتين إلا بشهادة رجل. (٢) - وله بسنده إلى شعبة، قال: أخبرني قيس بن مسلم، قال: سمعت طارق ابن شهاب يحدث عن عبد الله، قال: إن الرجل ليخرج من بيته ومعه دينه فيلقى الرجل له إليه الحاجة فيقول: إنك لذيت وذيت، يثني عليه وعسى أن لا يحلى بحاجته بشيء فيرجع. وقد أسخط الله وما معه من دينه شيء، قال شعبة: لما حدثني قيس بهذا الحديث فرحت به، وكان قيس يرى رأي المرجئة. " التعليق: قال ابن بطة: ففي بعض هذه الأخبار والسنن والآثار وما قد ذكرته في هذا الباب ما أقنع العقلاء وشفاهم، وأعلمهم أن الإيمان يزيد وينقص، وأن الأعمال الزاكية والأخلاق الفاضلة تزيد فيه وتنميه وتعليه، وأن الأفعال الخبيثة والأخلاق الدنية والفواحش تمحقه وتفنيه وتسلب الإيمان من فاعلها

стр. 187

وتعريه. وهب الله لنا ولكم صوابا بتوفيقه وتسديدا لمرضاته، وعصمة من الضلال إنه رحيم ودود. (١) - جاء في صحيح البخاري عن ابن مسعود قال: اليقين الإيمان كله. (٢) - عن يحيى بن أبي كثير قال: قال ابن مسعود: يقولون ما فينا كافر ولا منافق جذ (٣) الله أقدامهم. (٤) - عن عبد الله بن عكيم قال: سمعت ابن مسعود يقول في دعائه: اللهم زدنا إيمانا ويقينا وفقها. (٥) - عن أبي وائل: أن حائكا من المرجئة بلغه قول عبد الله في الإيمان فقال: زلة من عالم. (٦) " التعليق: قال الشيخ أحمد الغامدي معلقا عليه: "لعل المؤلف ﵀ أراد بإيراد هذه الرواية أن يبين مدى ما يصل إليه صاحب البدعة. فهذا حائك وهو: الذي يخيط الثياب يسمى حائكا. قد بلغ به الانحراف إلى اتهام الصحابي الجليل بأنه قد زل بقوله في الشهادة بالإيمان وهو النهي عنها فجعل

стр. 188

هذا الحائك قول عبد الله بن مسعود ﵁ زلة مخالفة للصواب وهو في اعتقاده ما عليه المرجئة من النهي عن الاستثناء في الإيمان". (١) موقفه من القدرية: - روى ابن بطة في الإبانة عن عبد الله بن ربيعة قال: كنا جلوسا عند عبد الله بن مسعود، فذكر القوم رجلا فذكروا من خلقه؛ فقال عبد الله: أرأيتم لو قطعتم رأسه؛ أكنتم تستطيعون أن تعيدوه؟ قالوا: لا، قال: فيده؟ قالوا: لا، قال: فرجله؟ قالوا: لا، قال: فإنكم لا تستطيعون أن تغيروا خلقه حتى تغيروا خلقه، إن النطفة لتستقر في الرحم أربعين ليلة، ثم تنحدر دما، ثم تكون علقة، ثم تكون مضغة، ثم يبعث الله إليه ملكا؛ فيكتب رزقه، وخلقه، وخلقه، وشقيا أو سعيدا. (٢) - وفيها أيضا عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إن المرأة إذا حملت؛ تصعدت النطفة تحت كل شعرة وبشرة أربعين يوما، ثم تستقر في الرحم علقة أربعين يوما، ثم مضغة أربعين يوما، ثم يبعث إليها الملك؛ فيقول: أي رب. أذكر أم أنثى؟ أشقي أم سعيد؟ فيأمر الله بما شاء ويكتب الملك، ثم يكتب رزقه وأجله وعمله وأين يموت، وأنتم تعلقون التمائم على أبنائكم من العين. قال عاصم: كان أصحابنا يقولون: إن الله يمحو بالدعاء ما يشاء من القدر. (٣)

стр. 189

- وفيها أيضا: عن خيثمة بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله: عجب للنساء اللاتي يعلقن التمائم تخوف السقط، والذي لا إله غيره؛ لو بطحت ثم وطئت عرضا وطولا ما أسقطت حتى يكون الله هو الذي يقدر ذلك لها، إن النطفة إذا وقعت في الرحم التي يكون منها الولد؛ طارت تحت كل شعرة وظفر؛ فتمكث أربعين ليلة ثم تنحدر؛ فتكون مثل ذلك دما، ثم تكون مثل ذلك علقة، ثم تكون مثل ذلك مضغة. (١) - وفيها أيضا: عن قتادة عن ابن مسعود؛ قال: ثلاث من كن فيه يجد بهن حلاوة الإيمان: ترك المراء في الحق، والكذبِ في المزاحة، ويعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه. (٢) - وفيها أيضا: قال ابن مسعود: كل ما هو آت قريب؛ إلا أن البعيد ما ليس بآت، لا يعجل الله لعجلة أحد ولا يخف لأمر الناس ما شاء الله لا ما شاء الناس، يريد الله أمرا ويريد الناس أمرا؛ ما شاء الله كان ولوكره الناس، لا مقرب لما باعد الله، ولا مبعد لما قرب الله، ولا يكون شيء إلا بإذن الله، أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة. (٣) - عن معن قال: قال عبد الله -يعني ابن مسعود-: ما كان كفر بعد نبوة إلا كان معها التكذيب بالقدر. (٤)

стр. 190

- وفي الإبانة عن أبي عبيدة قال: قال عبد الله: والذي لا إله غيره؛ لا يذوق عبد طعم الإيمان حتى يعلم أن ما أصابه لم يكن ليخطئه وما أخطأه لم يكن ليصيبه. (١) - وفيها أيضا: عن عبد الله بن مسعود قال: أربع قد فرغ منهم: الخلق، والخُلق، والرزق، والأجل. (٢) وفيها أيضا: عن عون بن عبد الله عن أبيه أنه قيل لعبد الله بن مسعود: الشقي من شقي في بطن أمه، والسعيد من وعظ بغيره، فما هو يا أبا عبد الرحمن؟ قال: فقال: ألم تر أن الله أهلك قوما فجعل منهم القردة والخنازير، وأهلك قوما بالريح؛ فجعل النكال بأولئك وجعل الموعظة لأمة محمد ﷺ . (٣) - وفيها: عن عامر بن عبدة؛ قال: قال عبد الله: إذا قدر الله لنفس أن تموت بأرض؛ هيئت له إليها الحاجة. (٤) - وفيها: قال عبد الله بن مسعود: المتقون سادة، الفقهاء قادة، ومجالستهم زيادة، ولا يسبق بطيئا رزقه، ولا يأتيه ما لم يقدر له. (٥) - وفي أصول الاعتقاد: عن عبد الله قال: لأن أعض على جمرة وأقبض عليها حتى تبرد في يدي أحب إلي من أن أقول لشيء قضاه الله: ليته لم

стр. 191

يكن. (١) - وفيه أيضا: عن الحارث قال: سمعت ابن مسعود يقول: -وهو يدخل إصبعه في فيه- لا والله لا يطعم رجل طعم الإيمان حتى يؤمن بالقدر ويقر ويعلم أنه ميت وأنه مبعوث من بعد الموت. (٢) - وفيه أيضا: عن عبد الله في قوله: ﴿النجدين﴾ (٣) قال: الخير والشر. (٤) - ونقل شيخ الإسلام في المنهاج في قوله تعالى: ﴿مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ (٥). قال ابن مسعود ﵁: هو الرجل تصيبه المصيبة فيعلم أنها من عند الله فيرضى ويسلم. (٦) أبو الدرداء (٧) (٣٢ هـ) عُوَيْمِر بن زيد بن قيس، قاضي دمشق الإمام القدوة صاحب رسول

стр. 192

الله ﷺ أبو الدَّرْدَاء، حكيم هذه الأمة، وسيد القراء بدمشق. روى عن النبي ﷺ عدة أحاديث. آخى رسول الله ﷺ بينه وبين سلمان الفارسي. قال الذهبي: وهو معدود فيمن تلا على النبي ﷺ ، ولم يبلغنا أبدا أنه قرأ على غيره، وهو معدود فيمن جمع القرآن في حياة رسول الله ﷺ . أسلم أبو الدرداء يوم بدر ثم شهد أحدا. وقال ﵁ لو أنسيت آية لم أجد أحدا يذكرنيها إلا رجلا ببرك الغماد، رحلت إليه. وهو الذي سن حلق القراءة. وأثر عنه قوله: لن تكون عالما حتى تكون متعلما، ولا تكون متعلما حتى تكون بما علمت عاملا. إن أخوف ما أخاف إذا وقفت للحساب أن يقال لي: ما عملت فيما علمت. وقال: ويل للذي لا يعلم مرة، وويل للذي يعلم ولا يعمل سبع مرات. وروي عنه أنه قال: لولا ثلاث ما أحببت البقاء: ساعة ظمأ الهواجر، والسجود في الليل، ومجالسة أقوام ينتقون جيد الكلام كما ينتقى أطايب الثمر. وروى صفوان، عن ابن جبير عن أبيه: قال: لما فتحت قبرس مر بالسبي على أبي الدرداء، فبكى، فقلت له: تبكي في مثل هذا اليوم الذي أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: يا جبير، بينا هذه الأمة قاهرة ظاهرة إذ عصوا الله، فلقوا ما ترى. ما أهون العباد على الله إذا هم عصوه. وعنه قال: من أكثر ذكر الموت قل فرحه، وقل حسده. وقالت أم الدرداء: لما احتضر أبو الدرداء، جعل يقول: من يعمل لمثل يومي هذا؟ من يعمل لمثل مضجعي هذا؟ مات أبو الدرداء ﵁ عام اثنتين وثلاثين للهجرة.

стр. 193

موقفه من المبتدعة: - أخرج ابن بطة بسنده إلى حميد عن الحسن قال: قال أبو الدرداء: كن عالما أو متعلما أو مستمعا أو محبا، ولا تكن الخامسة فتهلك، قال: فقلت للحسن: من الخامسة قال: المبتدع. (١) - وعنه قال: اقتصاد في سنة خير من اجتهاد في بدعة، إنك إن تتبع خير من أن تبتدع، ولن تخطئ الطريق ما اتبعت الأثر. (٢) - وروى البخاري عن سالم قال: سمعت أم الدرداء تقول: دخل علي أبو الدرداء وهو مغضب، فقلت: ما أغضبك؟ فقال: والله ما أعرف من أمة محمد ﷺ شيئا إلا أنهم يصلون جميعا. (٣) - وفي إغاثة اللهفان: قال الحسن سأل رجل أبا الدرداء، فقال رحمك الله لو أن رسول الله ﷺ بين أظهرنا هل كان ينكر شيئا مما نحن عليه؟ فغضب واشتد غضبه وقال: هل كان يعرف شيئا مما أنتم عليه؟ (٤) - ونقل الشاطبي عن أبي الدرداء: أنه قال: لو خرج رسول الله ﷺ عليكم، ما عرف شيئا مما كان عليه هو وأصحابه إلا الصلاة. قال الأوزاعي: فكيف لو كان اليوم؟ قال عيسى بن يونس: فكيف لو أدرك الأوزاعي هذا الزمان؟ (٥)

стр. 194

" التعليق: قلت: فكيف لو أدرك عيسى بن يونس زماننا هذا الذي منعت فيه الفرائض وكثرت فيه البدع وجهر فيه بالمعاصي ولا مغير ولا منكر إلا من شاء الله وقليل ما هم والله المستعان. - وروى ابن بطة عن الأعمش، عن سالم يعني ابن أبي الجعد، قال: قال أبو الدرداء: لو أن رجلا كان يعلم الإسلام وأهمه ثم تفقده اليوم ما عرف منه شيئا. (١) - عن عطاء بن يسار، أن رجلا باع كسرة من ذهب أو ورق بأكثر من وزنها، فقال له أبو الدرداء: سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن مثل هذا إلا مثلا بمثل. فقال الرجل: ما أرى بمثل هذا بأسا. فقال أبو الدرداء: من يعذرني من فلان أحدثه عن رسول الله ﷺ ويخبرني عن رأيه لا أساكنك بأرض أنت بها. ثم قدم أبو الدرداء على عمر بن الخطاب ﵁ فذكر ذلك له فكتب عمر بن الخطاب إلى الرجل أن لا تبيع ذلك إلا مثلا بمثل وزنا بوزن. (٢)

стр. 195

" التعليق: قال ابن بطة ﵀: فاعتبروا يا أولي الأبصار، فشتان بين هؤلاء العقلاء السادة الأبرار الأخيار الذين ملئت قلوبهم بالغيرة على إيمانهم والشح على أديانهم، وبين زمان أصبحنا فيه وناس نحن منهم وبين ظهرانيهم، هذا عبد الله بن مغفل صاحب رسول الله ﷺ وسيد من ساداتهم يقطع رحمه ويهجر حميمه حين عارضه في حديث رسول الله ﷺ وحلف أيضا على قطيعته وهجرانه وهو يعلم ما في صلة الأقربين وقطيعة الأهلين، وعبادة بن الصامت وأبو الدرداء سماه رسول الله ﷺ حكيم هذه الأمة، وأبو سعيد الخدري يظعنون عن أوطانهم وينتقلون عن بلدانهم ويظهرون الهجرة لإخوانهم لأجل من عارض حديث رسول الله ﷺ ، وتوقف عن استماع سنته، فيا ليت شعري كيف حالنا عند الله ونحن نلقى أهل الزيغ في صباحنا والمساء يستهزئون بآيات الله ويعاندون سنة رسول الله ﷺ حائدين عنها، وملحدين فيها سلمنا الله وإياكم من الزيغ والزلل. - وفي المجموع: قال أبو الدرداء: لا تهلك أمة حتى يتبعوا أهواءهم ويتركوا ما جاءتهم به أنبياؤهم من البينات والهدى. (١) موقفه من الرافضة: عن أبي الدرداء قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة بصلاة رسول الله ﷺ من إمامكم هذا. يعني معاوية.

стр. 196

قال ابن تيمية عقبه: فهذه شهادة الصحابة بفقهه ودينه، والشاهد بالفقه ابن عباس (١)، وبحسن الصلاة أبو الدرداء، وهما هما. والآثار الموافقة لهذا كثيرة. هذا ومعاوية ليس من السابقين الأولين، بل قد قيل: إنه من مسلمة الفتح. وقيل: أسلم قبل ذلك. وكان يعترف بأنه ليس من فضلاء الصحابة. وهذه سيرته مع عموم ولايته، فإنه كان في ولايته من خراسان إلى بلاد إفريقية بالمغرب، ومن قبرص إلى اليمن. ومعلوم بإجماع المسلمين أنه ليس قريبا من عثمان وعلي، فضلا عن أبي بكر وعمر. فكيف يشبه غير الصحابة بهم؟ وهل توجد سيرة أحد من الملوك مثل سيرة معاوية ﵁؟ (٢) موقفه من الجهمية: - روى الآجري في الشريعة: عن يعلى بن عطاء قال: جاء رجل إلى أبي الدرداء فقال له: إنك معلم، وإنك على جناح فراق الدنيا، فعلمني خيرا ينفعني الله به، فقال أبو الدرداء: إما لا، فاعقل، كيف أنت إذا لم يكن لك من الأرض إلا موضع أربعة أذرع في ذراعين، جاء بك أهلك الذين كانوا يكرهون فراقك، وإخوانك الذين كانوا يتحزبون بأمرك فتلوك في ذلك المتل، ثم سدوا عليك من اللبن، وأكثروا عليك من التراب، وخلوا بينك وبين متلك ذلك، فجاءك ملكان أزرقان جعدان، يقال لهما: منكر ونكير، فقالا: من ربك؟ وما دينك؟ ومن نبيك؟ فإن قلت ربي الله، وديني الإسلام، ونبيي محمد ﷺ فقد -والله- هديت ونجوت، وإن قلت: لا أدري، فقد -والله- هويت

стр. 197

ورديت. (١) موقفه من المرجئة: - جاء في الإبانة: عن الحارث بن معاوية، قال: إني لجالس في حلقة وفيها أبو الدرداء وهو يومئذ يحذرنا الدجال فقلت: والله لغير الدجال أخوف على نفسي من الدجال، قال: وما الذي أخوف في نفسك من الدجال: قلت: إني أخاف أن يسلب مني إيماني ولا أدري، قال: لله أمك يا ابن الكندية أترى في الناس مائة يتخوفون مثل ما تتخوف؟ لله أمك يا ابن الكندية أترى في الناس خمسين يتخوفون مثل الذي تتخوف؟ لله أمك يا ابن الكندية أترى في الناس عشرة يتخوفون مثل ما تتخوف؟ لله أمك يا ابن الكندية أترى في الناس ثلاثة يتخوفون مثل ما تتخوف؟ والله ما أمن رجل قط أن يسلب إيمانه إلا سلبه وما سلبه فوجد فقده. (٢) - وفي السنة لعبد الله: عن أبي الدرداء قال ما الإيمان إلا كقميص أحدكم يخلعه ويلبسه أخرى، والله ما أمن عبد على إيمانه إلا سلبه فوجد فقده. (٣) - وفيها أيضا: عن أبي الدرداء قال: الإيمان يزداد وينقص. (٤) - وفي الإبانة: عن أم الدرداء، قالت: كان أبو الدرداء كثيرا ما يقول: إذا هلك الرجل على الحال الصالحة هنيئا له ليت أني بدله، فقلت: يا أبا

стр. 198

الدرداء كثيرا مما تقول تعني هذا، فقال: وما علمت يا حمقاء أن الرجل يصبح مؤمنا ويمسي كافرا؟ قالت: وكيف ذلك: قال: سلب إيمانه ولا يشعر لأنا لهذا بالموت أغبط مني بالبقاء في الصوم والصلاة. (١) - وفيها: عن حريز بن عثمان، قال: حدثنا أشياخنا، أو قال بعض أشياخنا: أن أبا الدرداء قال: من فقه العبد أن يعلم أمزداد هو أو منتقص؟ وإن من فقه العبد أن يعلم نزغات الشيطان أنى تأتيه (٢). - وجاء في كتاب الإيمان لابن أبي شيبة: عن معاوية بن قرة قال: كان أبو الدرداء يقول: "اللهم إني أسألك إيمانا دائما، وعلما نافعا، وهديا قيما" قال معاوية: فنرى أن من الإيمان إيمانا ليس بدائم، ومن العلم علما لا ينفع، ومن الهدي هديا ليس بقيم. (٣) موقفه من القدرية: - روى ابن بطة في الإبانة عن داود بن أبي هند قال: قيل لأبي الدرداء: ما بال الشيخ الكبير يكون في مثل حاله أعبد من الشاب؛ يصوم، ويصلي، والشاب مثل نيته لا يطيق أن يبلغ عمله؟ قال: ما تدرون ما هذا؟ قالوا: وما هو؟ قال: إنه يعمل كل إنسان على قدر منزلته في الجنة. (٤) - وجاء في أصول الاعتقاد: عن أبي الدرداء قال: ذروة الإيمان أربع:

стр. 199

الصبر للحكم، والرضا بالقدر، والإخلاص للتوكل، والاستسلام للرب. (١) عبد الرحمن بن عوف (٢) (٣٢ هـ) عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة أبو محمد. كان يسمى في الجاهلية عبد عمرو وقيل عبد الكعبة فسماه النبي ﷺ عبد الرحمن. ولد بعد الفيل بعشر سنين. أحد العشرة وأحد الستة أهل الشورى الذين مات النبي ﷺ وهو عنهم راض، وأحد السابقين البدريين، القرشي الزهري، وهو أحد الثمانية الذين بادروا إلى الإسلام قبل أن يدخل النبي ﷺ دار الأرقم. كان من المهاجرين الأولين، جمع الهجرتين جميعا، هاجر إلى أرض الحبشة، ثم قدم قبل الهجرة، وهاجر إلى المدينة وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين سعد بن الربيع، وشهد بدرا والمشاهد كلها. بعثه رسول الله ﷺ إلى دومة الجندل إلى كلب ففتح الله عليه وتزوج تماضر بنت الأصبغ -ملكهم-. روى عن النبي ﷺ وعن عمر. وروى عنه أبناؤه: إبراهيم وحميد، وعمر ومصعب وأبو سلمة وكذلك أنس وجابر وجبير بن مطعم وابن عباس وابن عمر وعدة. قال الزهري: تصدق عبد الرحمن بن عوف على عهد رسول الله ﷺ بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمس

стр. 200

مائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على خمس مائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. توفي ﵁ سنة اثنتين وثلاثين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة بالمدينة ودفن بالبقيع وصلى عليه عثمان. موقفه من المبتدعة: وجاء في الإبانة عن عروبة السدوسية قالت: لقيت عبد الرحمن -تعني ابن عوف- فقلت: ما أعظم الإسلام؟ فقال: إقام الصلاة وإيتاء الزكاة واسألي إن بقيت، فسيأتي زمان تذهب العرب ويجيء ناس من الإسحاقية فيجيئون بأقذار من الدين فإذا رأيتيهم فتمسكي بالقرآن والسنة. (١) موقفه من الرافضة: قال أفلح بن سعيد بن كعب: قال عبد الرحمن بن عوف: والله ما بايعت لعثمان حتى سألت صبيان الكتاب فقالوا عثمان خير من علي. (٢) المِقْدَاد بن الأسود الكندي (٣) (٣٣ هـ) المِقْدَاد بن عمرو بن ثعلبة صاحب رسول الله ﷺ . وأحد السابقين الأولين، شهد بدرا والمشاهد. وثبت أنه كان يوم بدر فارسا. حدث عنه علي، وابن مسعود، وابن عباس، وجبير بن نفير، وابن أبي ليلى وغيرهم. قال أبو عمر

стр. 201

ابن عبد البر: وكان من الفضلاء والنجباء الكبار الخيار من أصحاب النبي ﷺ . وشهد المقداد فتح مصر ومات في أرضه بالجرف، فحمل إلى المدينة ودفن بها، وصلى عليه عثمان بن عفان. توفي ﵁ سنة ثلاث وثلاثين. موقفه من المبتدعة: روى ابن بطة (١) عن عبد الرحمن بن جبير بن نفير عن أبيه عن المقداد بن الأسود الكندي، قال: جاءنا المقداد لحاجة فقلنا: اجلس عافاك الله حتى نطلب لك حاجتك، قال: فجلس، فقال: العجب من قوم مررت بهم آنفا يتمنون الفتنة يزعمون ليبلينهم الله فيها ما أبلى رسوله وأصحابه، والله لقد سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن، إن السعيد لمن جنب الفتن -ثلاث مرات- ولمن ابتلي فصبر فواها" (٢) لايم الله لا أشهد على واحد أنه من أهل الجنة حتى أعلم بما يموت عليه. لحديث سمعته عن رسول الله ﷺ : "لقلب ابن آدم أسرع انقلابا من القدر إذا استجمعت غليا". (٣) موقفه من المشركين: عن ابن مسعود قال: لقد شهدت من المقداد مشهدا لأن أكون صاحبه

стр. 202

أحب إلي مما طلعت عليه الشمس؛ وذلك أنه أتى النبي ﷺ وهو يذكر المشركين، فقال: يا رسول الله إنا والله لا نقول لك كما قال أصحاب موسى لموسى، ﴿فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ﴾ ولكننا نقاتل من بين يديك ومن خلفك وعن يمينك وعن شمالك. قال: فرأيت رسول الله ﷺ يشرق وجهه لذلك وسره وأعجبه. (١) كعب الأحبار (٢) (٣٤ هـ) كعب بن مَاتِع الحِمْيَرِي اليماني العلامة الحبر، كان يهوديا فأسلم بعد وفاة النبي ﷺ ، وقدم المدينة من اليمن في أيام عمر ﵁، فجالس أصحاب محمد ﷺ ، فكان يحدثهم عن الكتب الإسرائيلية، ويحفظ العجائب، ويأخذ السنن عن الصحابة، وكان حسن الإسلام، متين الديانة، من نبلاء العلماء، حدث عن عمر، وصهيب، وغير واحد، وحدث عنه أبو هريرة ومعاوية، وابن عباس. روى عنه خالد بن معدان أنه قال: لأن أبكي من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بوزني ذهبا. توفي بحمص في أواخر خلافة عثمان ﵁ سنة أربع وثلاثين، وقيل غير ذلك. موقفه من الخوارج: جاء في الشريعة: عن عبد الله بن رباح الأنصاري عن كعب الأحبار

стр. 203

قال: للشهيد نوران. ولمن قتله الخوارج عشرة أنوار له. ولجهنم سبعة أبواب: باب منها للحرورية، ولقد خرجوا على داود نبي الله في زمانه. قال محمد بن الحسين الآجري عقبه: هذه صفة الحرورية، وهم الشراة الخوارج، الذين قال الله تعالى: ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاءَ تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ﴾ (١) الآية. وقد حذر النبي ﷺ أمته من هذه صفته. (٢) موقفه من المرجئة: عن كعب قال: من أقام الصلاة وآتى الزكاة وسمع وأطاع فقد توسط الإيمان، ومن أحب في الله وأبغض في الله وأعطى لله ومنع فقد استكمل الإيمان. (٣) موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد: عن يونس بن سيف أن عطية بن قيس أخبره: أن رهطا عادوا كعب الأحبار فقالوا له: كيف تجدك يا أبا إسحاق؟ قال: بخير، عبد أخذ بذنبه فإن قبضه إليه ربه إن شاء عذبه وإن شاء رحمه، وإن عاقبه ينشيه نظيفا جديدا لا ذنب له. (٤)

стр. 204

عُبَادَة بن الصَّامِت (١) (٣٤ هـ) عبادة بن الصامت بن قيس الخزرجي، الأنصاري أبو الوليد شهد بدرا وكان أحد النقباء بالعقبة، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين أبي مرثد الغنوي. وشهد المشاهد كلها بعد بدر. وشهد فتح مصر، وهو أول من ولي قضاء فلسطين. وكان ممن جمع القرآن في عهد النبي ﷺ . وكان قويا في دين الله أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر. مات ﵁ بالشام من أرض فلسطين سنة أربع وثلاثين. موقفه من المبتدعة: - جاء في تفسير ابن كثير: وقال قتادة في هذه الآية: ﴿أَنْ يقولوا سمعنا وَأَطَعْنَا﴾ (٢): ذكر لنا أن عبادة بن الصامت -وكان عقبيا بدريا، أحد نقباء الأنصار-: أنه لما حضره الموت قال لابن أخيه جنادة بن أبي أمية: ألا أنبئك بماذا عليك وماذا لك؟ قال: بلى. قال: فإن عليك السمع والطاعة، في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة عليك، وعليك أن تقيم لسانك بالعدل، وأن لا تنازع الأمر أهله، إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحا، فما أمرت به من شيء يخالف كتاب الله، فاتبع كتاب الله. (٣)

стр. 205

- وروى ابن ماجه أن عبادة بن الصامت الأنصاري النقيب صاحب رسول الله ﷺ غزا مع معاوية أرض الروم، فنظر إلى الناس وهم يتبايعون كسر الذهب بالدنانير وكسر الفضة بالدراهم فقال: يا أيها الناس إنكم تأكلون الربا، سمعت رسول الله ﷺ يقول: "لا تبتاعوا الذهب بالذهب إلا مثلا بمثل، لا زيادة بينهما ولا نظرة". فقال له معاوية: يا أبا الوليد لا أرى الربا في هذا إلا ما كان من نظرة، فقال عبادة: أحدثك عن رسول الله ﷺ وتحدثني عن رأيك، لإن أخرجني الله لا أساكنك بأرض لك علي فيها إمرة. فلما قفل لحق بالمدينة فقال له عمر بن الخطاب: ما أقدمك يا أبا الوليد؟ فقص عليه القصة، وما قال من مساكنته، فقال ارجع يا أبا الوليد إلى أرضك، فقبح الله أرضا لست فيها وأمثالك. وكتب إلى معاوية: لا إمرة لك عليه، واحمل الناس على ما قال فإنه هو الأمر. (١) - وروى مسلم عن أبي قلابة قال: كنت بالشام في حلقة فيها مسلم ابن يسار، فجاء أبو الأشعث، قال: قالوا: أبو الأشعث، أبو الأشعث. فجلس فقلت له: حدث أخانا حديث عبادة بن الصامت، قال: نعم. غزونا غزاة. وعلى الناس معاوية، فغنمنا غنائم كثيرة، فكان فيما غنمنا آنية من فضة. فأمر معاوية رجلا أن يبيعها في أعطيات الناس. فتسارع الناس في ذلك. فبلغ عبادة بن الصامت فقام فقال: إني سمعت رسول الله ﷺ ينهى عن بيع الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح

стр. 206

بالملح إلا سواء بسواء، عينا بعين، فمن زاد أو ازداد فقد أربى (١)، فرد الناس ما أخذوا، فبلغ ذلك معاوية فقام خطيبا فقال: ألا ما بال رجال يتحدثون عن رسول الله ﷺ أحاديث، قد كنا نشهده ونصحبه فلم نسمعها منه. فقام عبادة بن الصامت فأعاد القصة، ثم قال: لنحدثن بما سمعنا من رسول الله ﷺ وإن كره معاوية (أو قال: وإن رغم)، ما أبالي أن لا أصحبه في جنده ليلة سوداء. (٢) موقفه من المشركين: ذكر الواقدي عن رجاله قالوا: استأخر إسلام كعب بن عجرة. وكان له صنم يكرمه ويمسحه، فكان يدعى إلى الإسلام، فيأبى. وكان عبادة بن الصامت له خليلا، فرصده يوما، فلما خرج، دخل عبادة ومعه قدوم، فكسره، فلما أتى كعب، قال: من فعل هذا؟ قالوا: عبادة، فخرج مغضبا، ثم فكر في نفسه، وأتى عبادة، فأسلم. (٣) موقفه من الخوارج: عن جنادة قال: قال لي عبادة بن الصامت: عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك ولا تنازع الأمر أهله إلا أن يأمروك بمعصية الله بواحا يعني خالصا. (٤)

стр. 207

موقفه من القدرية: جاء في أصول الاعتقاد (١): عن عطاء بن أبي رباح قال: سألت ابن عبادة ابن الصامت كيف كانت وصية أبيك حين حضره الموت؟ قال: جعل يقول: يا بني اتق الله واعلم أنك لن تتقي الله ولن تبلغ العلم حتى تعبد الله وحده وتؤمن بالقدر خيره وشره. قلت: يا أبتي كيف لي أن أؤمن بالقدر خيره وشره؟ قال: تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وأن ما أخطأك لم يكن ليصيبك فإن مت على غير هذا دخلت النار. سمعت رسول الله ﷺ يقول: "إن أول ما خلق الله القلم فقال له: اكتب فقال ما أكتب. فجرى تلك الساعة بما كان وما هو كائن إلى الأبد". (٢) معاذ بن عمرو بن الجموح (٣) (مات في خلافة عثمان) مُعَاذ بن عمرو بن الجَمُوح بن كعب الأنصاري المدني شهد بدرا والعقبة، وهو أحد من قتل أبا جهل. مات في زمن عثمان، قاله البخاري وغيره.

стр. 208

موقفه من المشركين: عن عبد الرحمن بن عوف قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه. ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه. فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، سلبه لمعاذ ابن عمرو بن الجموح. وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ ابن عمرو بن الجموح. (١) عبد الله بن حُذَافَة (٢) (توفي في خلافة عثمان) عبد الله بن حذافة بن قيس بن عدي، أبو حُذَافة القرشي السَّهْمي، من السابقين الأولين. قيل شهد بدرا، وكانت فيه دعابة، وهو رسول رسول الله ﷺ إلى

стр. 209

كسرى يدعوه إلى الإسلام، وهو القائل لرسول الله ﷺ حين قال: "من أحب أن يسأل عن شيء فليسأل عنه، فوالله لا تسألوني عن شيء إلا أخبرتكم به، ما دمت في مقامي هذا"، من أبي يا رسول الله؟ قال: أبوك حذافة ... الحديث (١). وهو الذي بعثه النبي ﷺ في حجة الوداع ينادي في أيام التشريق أنها أيام أكل وشرب، وهو الذي أسرته الروم في زمن عمر بن الخطاب، فنجاه الله منهم. روى عن النبي ﷺ وروى عنه سليمان بن يسار وأبو وائل ومسعود بن الحكم الزرقي وأبو سلمة بن عبد الرحمن. ومناقبه كثيرة ﵁. قال أبو نعيم: توفي بمصر في خلافة عثمان، ودفن بها. موقفه من المشركين: - جاء في السير: عن أبي رافع، قال: وجه عمر جيشا إلى الروم، فأسروا عبد الله بن حذافة، فذهبوا به إلى ملكهم، فقالوا: إن هذا من أصحاب محمد. فقال: هل لك أن تتنصر وأعطيك نصف ملكي؟ قال: لو أعطيتني جميع ما تملك، وجميع ما تملك، وجميع ملك العرب، ما رجعت عن دين محمد طرفة عين. قال: إذا أقتلك. قال: أنت وذاك. فأمر به، فصلب، وقال للرماة: ارموه قريبا من بدنه، وهو يعرض عليه، ويأبى، فأنزله. ودعا بقدر، فصب فيها ماء حتى احترقت، ودعا بأسيرين من المسلمين، فأمر بأحدهما، فألقي فيها، وهو يعرض عليه النصرانية، وهو يأبى. ثم بكى. فقيل للملك: إنه بكى. فظن أنه قد جزع، فقال: ردوه. ما أبكاك؟ قال: قلت:

стр. 210

هي نفس واحدة تلقى الساعة فتذهب، فكنت أشتهي أن يكون بعدد شعري أنفس تلقى في النار في الله. فقال له الطاغية: هل لك أن تقبل رأسي وأخلي عنك؟ فقال له عبد الله: وعن جميع الأسارى؟ قال: نعم. فقبل رأسه. وقدم بالأسارى على عمر، فأخبره خبره. فقال عمر: حق على كل مسلم أن يقبل رأس ابن حذافة، وأنا أبدأ. فقبل رأسه. (١) - وفيها أيضا عن الوليد بن مسلم: حدثنا أبو عمرو، ومالك بن أنس: أن أهل قيسارية أسروا ابن حذافة، فأمر به ملكهم، فجرب بأشياء صبر عليها. ثم جعلوا له في بيت معه الخمر ولحم الخنزير ثلاثا لا يأكل، فاطلعوا عليه، فقالوا للملك: قد انثنى عنقه، فإن أخرجته وإلا مات. فأخرجه، وقال: ما منعك أن تأكل وتشرب؟ قال: أما إن الضرورة كانت قد أحلتها لي، ولكن كرهت أن أشمتك بالإسلام. قال: فقبل رأسي، وأخلي لك مائة أسير. قال: أما هذا، فنعم. فقبل رأسه، فخلى له مائة، وخلى سبيله. وقد روى ابن عائذ قصة ابن حذافة فقال: حدثنا الوليد بن محمد: أن ابن حذافة أسر. فذكر القصة مطولة، وفيها: أطلق له ثلاث مائة أسير، وأجازه بثلاثين ألف دينار، وثلاثين وصيفة، وثلاثين وصيفا. (٢)

стр. 211

عُمَيْر بن حبيب بن خُماشَة (١) (ممن بايع تحت الشجرة) عمير بن حبيب بن خماشة بضم المعجمة وتخفيف الميم -وقيل بن حُبَاشَة- بن جويبر بن عبيد بن عنان بن عامر بن خطمة الأنصاري. قال البخاري: بايع تحت الشجرة. وهو جد أبي جعفر الخطمي، ولم يوجد له رواية عن النبي ﷺ من وجه ثابت. روى أبو جعفر أن جده عمير بن حبيب -وكان ممن بايع تحت الشجرة- قال: أي بني، إياكم ومجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء، وإنه من يحلم عن السفيه ليس ينظر بحلمه، ومن لا يفر بقليل ما يأتي به السفيه يفر بالكثير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، ليوقن بالثواب، فإنه من يوقن بالثواب من الله تعالى لا يجد مس الأذى. موقفه من المرجئة: - قال ابن القيم: أقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي. (٢) - عن عمير بن حبيب بن خماشة أنه قال: إن الإيمان يزيد وينقص قيل له وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته وإذا

стр. 212

غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه. (١) أمير المؤمنين عثمان بن عفان (٢) (٣٥ هـ) أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أبو عمرو، ويقال أبو عبد الله، ذو النورين الأموي. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رسول الله ﷺ ، رقية ثم أم كلثوم. روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، وروى عنه ابنه أبان بن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهم. عن ابن عمر، قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : "أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت" (٣). فقيل: هذا في التفضيل، وقيل: في الخلافة.

стр. 213

قال الشعبي: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء من الصحابة غير عثمان. وقال ابن سيرين: كان أعلمهم بالمناسك عثمان، وبعده ابن عمر. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان رسول ﷺ مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، ثم عمر، وهو على تلك الحال فتحدثا، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج، قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر، فلم تجلس له، ثم دخل عمر، فلم تهش له، ثم دخل عثمان، فجلست وسويت ثيابك، قال: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة". (١) وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال: "بينما رسول الله ﷺ في حائط من حائط المدينة، وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين، إذا استفتح رجل، فقال: افتح وبشره بالجنة، قال: فإذا أبو بكر، فتحت له وبشرته بالجنة، قال: ثم استفتح رجل آخر، فقال: افتح له وبشره بالجنة، قال: فذهبت فإذا هو عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، قال: فجلس النبي ﷺ ، فقال: افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون، قال: فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال: ففتحت وبشرته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبرا، أوالله المستعان". (٢)

стр. 214

بويع له بالخلافة سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه، وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثماني عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة. موقفه من الرافضة: - أخرج اللالكائي في أصول الاعتقاد بسنده إلى زيد بن أسلم عن أبيه قال: كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر فأمره أن لا يسمي أحدا وترك اسم الرجل فأغمي على أبي بكر إغماءة فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر قال فأفاق أبو بكر فقال: أرنا العهد فإذا فيه اسم عمر فقال: من كتب هذا؟ فقال عثمان: أنا. فقال: رحمك الله وجزاك خيرا، فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا. (١) - وله بسنده إلى سليمان بن يسار: أن جهجاه الغفاري أخذ عصا عثمان التي يتخصر بها فكسرها على ركبته فوقعت في ركبته الآكلة (٢).اهـ (٣) موقفه من الجهمية: قال عثمان بن عفان: ما أحب أن يأتي علي يوم وليلة لا أنظر في كلام الله يعني القراءة في المصحف. (٤)

стр. 215

طلحة بن عبد الله (١) (٣٦ هـ) طلحة بن عبد الله بن عثمان القرشي التيمي أبو محمد. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا. روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر ﵄. روى عنه بنوه يحيى وموسى وعيسى بن طلحة والسائب بن يزيد ومالك بن أوس بن الحدثان وقيس بن أبي حازم وغيرهم. أوذي في الله، ثم هاجر، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. عن الحسن البصري أن طلحة بن عبد الله باع أرضا له بسبع مائة ألف فبات أرقاً من مخافة ذلك حتى أصبح ففرقه. وعن طلحة بن يحيى، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية، قالت: دخلت على طلحة يوما وهو خاثر، فقلت: مالك؟ لعلك رابك من أهلك شيء؟ قال: لا والله، ونعم حليلة المسلم أنت، ولكن مال عندي قد غمني فقلت ما يغمك؟ عليك بقومك، قال: يا غلام. ادع لي قومي فقسمه فيهم، فسألت الخازن كم أعطى؟ قال: أربعمائة ألف. استشهد ﵁ يوم الجمل سنة ست وثلاثين.
следующие страницы →