← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.

стр. 211

عُمَيْر بن حبيب بن خُماشَة (١) (ممن بايع تحت الشجرة) عمير بن حبيب بن خماشة بضم المعجمة وتخفيف الميم -وقيل بن حُبَاشَة- بن جويبر بن عبيد بن عنان بن عامر بن خطمة الأنصاري. قال البخاري: بايع تحت الشجرة. وهو جد أبي جعفر الخطمي، ولم يوجد له رواية عن النبي ﷺ من وجه ثابت. روى أبو جعفر أن جده عمير بن حبيب -وكان ممن بايع تحت الشجرة- قال: أي بني، إياكم ومجالسة السفهاء، فإن مجالستهم داء، وإنه من يحلم عن السفيه ليس ينظر بحلمه، ومن لا يفر بقليل ما يأتي به السفيه يفر بالكثير، ومن يصبر على ما يكره يدرك ما يحب، وإذا أراد أحدكم أن يأمر بالمعروف أو ينهى عن المنكر، فليوطن نفسه قبل ذلك على الأذى، ليوقن بالثواب، فإنه من يوقن بالثواب من الله تعالى لا يجد مس الأذى. موقفه من المرجئة: - قال ابن القيم: أقدم من روي عنه زيادة الإيمان ونقصانه من الصحابة عمير بن حبيب الخطمي. (٢) - عن عمير بن حبيب بن خماشة أنه قال: إن الإيمان يزيد وينقص قيل له وما زيادته وما نقصانه؟ قال: إذا ذكرنا الله وخشيناه فذلك زيادته وإذا

стр. 212

غفلنا ونسينا وضيعنا فذلك نقصانه. (١) أمير المؤمنين عثمان بن عفان (٢) (٣٥ هـ) أمير المؤمنين عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف القرشي، أبو عمرو، ويقال أبو عبد الله، ذو النورين الأموي. أمه أروى بنت كريز بن ربيعة، وأمها أم حكيم البيضاء بنت عبد المطلب عمة رسول الله ﷺ . أسلم قديما وهاجر الهجرتين، وتزوج ابنتي رسول الله ﷺ ، رقية ثم أم كلثوم. روى عن النبي ﷺ وأبي بكر وعمر، وروى عنه ابنه أبان بن عثمان بن عفان وعبد الله بن مسعود وعبد الله بن عباس وعبد الله بن عمر وأنس بن مالك وغيرهم. عن ابن عمر، قال: كنا نقول على عهد رسول الله ﷺ : "أبو بكر ثم عمر ثم عثمان ثم نسكت" (٣). فقيل: هذا في التفضيل، وقيل: في الخلافة.

стр. 213

قال الشعبي: لم يجمع القرآن أحد من الخلفاء من الصحابة غير عثمان. وقال ابن سيرين: كان أعلمهم بالمناسك عثمان، وبعده ابن عمر. وفي صحيح مسلم عن عائشة قالت: كان رسول ﷺ مضطجعا في بيته كاشفا عن فخذيه أو ساقيه، فاستأذن أبو بكر، ثم عمر، وهو على تلك الحال فتحدثا، ثم استأذن عثمان، فجلس رسول الله ﷺ وسوى ثيابه، فدخل فتحدث، فلما خرج، قلت: يا رسول الله دخل أبو بكر، فلم تجلس له، ثم دخل عمر، فلم تهش له، ثم دخل عثمان، فجلست وسويت ثيابك، قال: "ألا أستحيي من رجل تستحيي منه الملائكة". (١) وفيه أيضا عن أبي موسى الأشعري قال: "بينما رسول الله ﷺ في حائط من حائط المدينة، وهو متكئ يركز بعود معه بين الماء والطين، إذا استفتح رجل، فقال: افتح وبشره بالجنة، قال: فإذا أبو بكر، فتحت له وبشرته بالجنة، قال: ثم استفتح رجل آخر، فقال: افتح له وبشره بالجنة، قال: فذهبت فإذا هو عمر، ففتحت له وبشرته بالجنة، ثم استفتح رجل آخر، قال: فجلس النبي ﷺ ، فقال: افتح وبشره بالجنة على بلوى تكون، قال: فذهبت فإذا هو عثمان بن عفان، قال: ففتحت وبشرته بالجنة، قال: وقلت الذي قال، فقال: اللهم صبرا، أوالله المستعان". (٢)

стр. 214

بويع له بالخلافة سنة أربع وعشرين بعد دفن عمر بن الخطاب بثلاثة أيام باجتماع الناس عليه، وقتل بالمدينة يوم الجمعة لثماني عشرة أو سبع عشرة خلت من ذي الحجة سنة خمس وثلاثين من الهجرة. موقفه من الرافضة: - أخرج اللالكائي في أصول الاعتقاد بسنده إلى زيد بن أسلم عن أبيه قال: كتب عثمان بن عفان عهد الخليفة من بعد أبي بكر فأمره أن لا يسمي أحدا وترك اسم الرجل فأغمي على أبي بكر إغماءة فأخذ عثمان العهد فكتب فيه اسم عمر قال فأفاق أبو بكر فقال: أرنا العهد فإذا فيه اسم عمر فقال: من كتب هذا؟ فقال عثمان: أنا. فقال: رحمك الله وجزاك خيرا، فوالله لو كتبت نفسك لكنت لذلك أهلا. (١) - وله بسنده إلى سليمان بن يسار: أن جهجاه الغفاري أخذ عصا عثمان التي يتخصر بها فكسرها على ركبته فوقعت في ركبته الآكلة (٢).اهـ (٣) موقفه من الجهمية: قال عثمان بن عفان: ما أحب أن يأتي علي يوم وليلة لا أنظر في كلام الله يعني القراءة في المصحف. (٤)

стр. 215

طلحة بن عبد الله (١) (٣٦ هـ) طلحة بن عبد الله بن عثمان القرشي التيمي أبو محمد. أحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد الخمسة الذين أسلموا على يد أبي بكر، وأحد الستة أصحاب الشورى، وأبلى يوم أحد بلاء حسنا. روى عن النبي ﷺ وعن أبي بكر وعمر ﵄. روى عنه بنوه يحيى وموسى وعيسى بن طلحة والسائب بن يزيد ومالك بن أوس بن الحدثان وقيس بن أبي حازم وغيرهم. أوذي في الله، ثم هاجر، فاتفق أنه غاب عن وقعة بدر في تجارة له بالشام وتألم لغيبته، فضرب له رسول الله ﷺ بسهمه. عن الحسن البصري أن طلحة بن عبد الله باع أرضا له بسبع مائة ألف فبات أرقاً من مخافة ذلك حتى أصبح ففرقه. وعن طلحة بن يحيى، حدثتني جدتي سعدى بنت عوف المرية، قالت: دخلت على طلحة يوما وهو خاثر، فقلت: مالك؟ لعلك رابك من أهلك شيء؟ قال: لا والله، ونعم حليلة المسلم أنت، ولكن مال عندي قد غمني فقلت ما يغمك؟ عليك بقومك، قال: يا غلام. ادع لي قومي فقسمه فيهم، فسألت الخازن كم أعطى؟ قال: أربعمائة ألف. استشهد ﵁ يوم الجمل سنة ست وثلاثين.

стр. 216

موقفه من المشركين: عن جابر بن عبد الله قال: لما كان يوم أحد وولى الناس كان رسول الله ﷺ في ناحية في اثني عشر رجلا من الأنصار وفيهم طلحة بن عبد الله فأدركهم المشركون، فالتفت رسول الله ﷺ فقال من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال رسول الله ﷺ : كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا يا رسول الله، فقال أنت، فقاتل حتى قتل ثم التفت فإذا المشركون، فقال: من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، قال: كما أنت، فقال رجل من الأنصار: أنا، قال: أنت فقاتل حتى قتل، ثم لم يزل يقول ذلك ويخرج إليهم رجل من الأنصار فيقاتل قتال من قبله حتى يقتل حتى بقي رسول الله ﷺ وطلحة بن عبد الله، فقال رسول الله ﷺ : من للقوم؟ فقال طلحة: أنا، فقاتل طلحة قتال الأحد عشر حتى ضربت يده فقطعت أصابعه فقال: حس، فقال رسول الله ﷺ : "لو قلت بسم الله لرفعتك الملائكة والناس ينظرون ثم رد الله المشركين". (١) موقفه من القدرية: جاء في الإبانة (٢): عن معمر عن من سمع الحسن يقول لما رمي طلحة بن عبد الله يوم الجمل؛ جعل يمسح الدم عن صدره وهو يقول: ﴿وَكَانَ ﴿أَمْرُ اللَّهِ

стр. 217

قدرًا مقدورًا﴾ (١). حُذَيْفة بن اليَمَان (٢) (٣٦ هـ) حذيفة بن اليمان حِسْل بن جابر (واليمان لقب أبيه) يكنى أبا عبد الله، أسلم هو وأبو هـ وأرادا شهود بدر فصدهما المشركون، وشهدا أحدا فاستشهد اليمان بها، قتله بعض المسلمين وهو يحسبه من المشركين. وشهد حذيفة الخندق وما بعدها. كان من كبار أصحاب رسول الله ﷺ ، وهو الذي بعثه رسول الله ﷺ يوم الخندق ينظر إلى قريش فجاء بخبر رحيلهم. وكان عمر بن الخطاب يسأله عن المنافقين، وهو معروف في الصحابة بصاحب سر رسول الله ﷺ . وكان عمر ﵁ ينظر إليه عند موت من مات منهم، فإن لم يشهد جنازته حذيفة لم يشهدها عمر. وكان حذيفة يقول خيرني رسول الله ﷺ بين الهجرة والنصرة فاخترت النصرة. سئل حذيفة أي الفتن أشد؟ قال: أن يعرض عليك الخير والشر فلا تدري أيهما تركب. وقال: لا تقوم الساعة حتى يسود كل قبيلة منافقوها. آخى رسول الله ﷺ بين حذيفة وعمار. وقد ناشده عمر: أأنا من

стр. 218

المنافقين؟ فقال: لا، ولا أزكي أحدا بعدك. وقال حذيفة ﵁ كان الناس يسألون رسول الله ﷺ عن الخير، وكنت أسأله عن الشر، مخافة أن يدركني. قال أبو نعيم: حدثنا سعد بن أوس، عن بلال بن يحيى، قال: بلغني أن حذيفة كان يقول: ما أدرك هذا الأمر أحد من الصحابة إلا قد اشترى بعض دينه ببعض. قالوا: وأنت؟ قال: وأنا والله، إني لأدخل على أحدهم -وليس أحد إلا فيه محاسن ومساوئ- فأذكر من محاسنه، وأعرض عما سوى ذلك، وربما دعاني إلى الغذاء، فأقول: إني صائم، ولست بصائم. مات ﵁ بالمدائن سنة ست وثلاثين. موقفه من المبتدعة: - جاء في الإبانة عن قتادة قال: قال حذيفة بن اليمان: اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم، اتبعوا آثارنا فقد سبقتم سبقا بعيدا وإن أخطأتم فقد ضللتم ضلالا بعيدا. (١) - وروى البخاري عن حذيفة ﵁ قال: يا معشر القراء، استقيموا فقد سبقتم سبقا بعيدا فإن أخذتم يمينا وشمالا لقد ضللتم ضلالا بعيدا. (٢) - وفي الباعث: عن حذيفة قال: كل عبادة لا يتعبدها أصحاب رسول

стр. 219

الله ﷺ فلا تعبدوها فإن الأول لم يدع للآخر مقالا، فاتقوا الله يا معشر القراء وخذوا طريق من كان قبلكم. (١) " التعليق: يخاطب حذيفة القراء والعلماء ويأمرهم بالتزام المنهج السلفي، الذي كان عليه صحابة رسول الله ﷺ . قال الحافظ عند الحديث الذي أخرجه البخاري: قوله: (سبقا بعيدا) أي: ظاهرا ووصفه بالبعد لأنه غاية شأو السابقين، والمراد أنه خاطب بذلك من أدرك أوائل الإسلام فإذا تمسك بالكتاب والسنة سبق إلى كل خير، لأن من جاء بعده إن عمل بعمله لم يصل إلى ما وصل إليه من سبقه إلى الإسلام، وإلا فهو أبعد منه حسا وحكما. وقوله: (فإن أخذتم يمينا وشمالا) أي خالفتم الأمر المذكور. وكلام حذيفة منتزع من قوله تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٢) والذي له حكم الرفع من حديث حذيفة هذا الإشارة إلى فضل السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار الذين مضوا على الاستقامة. (٣) اهـ - وجاء في ذم الكلام: أن حذيفة ﵁ لما حضرته الوفاة، دخل عليه أبو مسعود فقال له: اعهد إلينا فقد كان رسول الله ﷺ يحدثك بأحاديث قال: أو ما أتاك الحق اليقين؟ قال: اعلم أن من أعمى الضلالة أن

стр. 220

تعرف ما كنت تنكر، وأن تنكر ما كنت تعرف، وإياك والتلون في دين الله فإن دين الله واحد. (١) " التعليق: رضي الله عن هذا الصحابي الجليل حيث أشار إلى أظهر صفات المبتدعة، وهي التلون والتقلب، وأما السلفي فتجده ثابتا في عقيدته، ثابتا في اتباعه للرسول ﷺ ، ملتزما بذلك، يقف مع الدليل ويتحرك معه ولا يحيد عنه قيد أنملة. - وفي الإبانة: عن سعد بن حذيفة عن أبيه، قال: من فارق الجماعة شبرا فقد خلع ربقة الإسلام من عنقه. (٢) - وروى البخاري عن أبي وائل عن حذيفة بن اليمان قال: إن المنافقين اليوم شر منهم على عهد النبي ﷺ ، كانوا يومئذ يسرون واليوم يجهرون. (٣) " التعليق: قال ابن بطال: إنما كانوا شرا ممن قبلهم لأن الماضين كانوا يسرون قولهم فلا يتعدى شرهم إلى غيرهم، وأما الآخرون فصاروا يجهرون بالخروج على الأئمة ويوقعون الشر بين الفرق فيتعدى ضررهم لغيرهم. (٤)

стр. 221

- وأخرج ابن أبي شيبة عن حذيفة قال: لا تضرك الفتنة ما عرفت دينك، إنما الفتنة إذا اشتبه عليك الحق والباطل فلم تدر أيهما تتبع فتلك الفتنة. (١) - وعنه أيضا: أخوف ما أخاف على الناس اثنتان: أن يؤثروا ما يرون على ما يعلمون، وأن يضلوا وهم لا يشعرون. قال سفيان: وهو صاحب البدعة. (٢) - وعنه أيضا: أنه أخذ حجرين، فوضع أحدهما على الآخر، ثم قال لأصحابه: هل ترون ما بين هذين الحجرين من النور؟ قالوا: يا أبا عبد الله، ما نرى بينهما من النور إلا قليلا. قال: والذي نفسي بيده، لتظهرن البدع حتى لا يرى من الحق إلا قدر ما بين هذين الحجرين من النور، والله، لتفشون البدع حتى إذا ترك منها شيء، قالوا: تركت السنة. (٣) - وعنه أنه قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين نساؤكم وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم، ولا تخطئ بكم، وحتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله:

стр. 222

﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (١)، لا تصلون إلا ثلاثا، وتقول الأخرى: إنا مؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال. (٢) - عن قتادة أن حذيفة قال: لتركبن سنن بني إسرائيل حذو القذة بالقذة وحذو الشبر بالشبر حتى لو فعل رجل من بني إسرائيل كذا وكذا فعله رجل من هذه الأمة. فقال له رجل: قد كان في بني إسرائيل قردة وخنازير، قال: وهذه الأمة سيكون فيها قردة وخنازير. (٣) - عن أبي عبد الله الفلسطيني قال: حدثني عبد العزيز أخو حذيفة عن حذيفة بن اليمان، قال: أول ما تفقدون من دينكم الخشوع وآخر ما تفقدون من دينكم الصلاة وليصلين النساء وهن حيض ولينقضن الإسلام عروة عروة ولتركبن طريق من كان قبلكم حذو النعل بالنعل وحذو القذة بالقذة لا تخطئون طريقهم ولا يخطأ بكم. (٤) موقفه من المشركين: - عن عزرة قال: دخل حذيفة على مريض فرأى في عضده سيرا، فقطعه أو انتزعه، ثم قال: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ﴾ (٥).

стр. 223

- قال حذيفة: لا تقوم الساعة حتى تنصب فيها الأوثان وتعبد. يعني في المحاريب. (١) - وروى أبو بكر الخلال، بإسناده عن محمد بن سيرين، أن حذيفة بن اليمان أتى بيتا، فرأى فيه حارستان: فيه أباريق الصفر والرصاص، فلم يدخله. وقال من تشبه بقوم فهو منهم. وفي لفظ آخر: فرأى شيئا من زي العجم فخرج وقال: من تشبه بقوم فهو منهم. (٢) موقفه من الجهمية: - جاء في السنة لعبد الله: عن حذيفة ﴿لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنَى وَزِيَادَةٌ﴾ (٣) قال: النظر إلى وجه الله. (٤) - عن ربعي أنه سمع حذيفة بن اليمان سمع رجلا يقول: اللهم اجعلني ممن تصيبه شفاعة محمد، فقال: إن الله يغني المؤمنين عن شفاعة محمد ولكن الشفاعة للمذنبين من المؤمنين والمسلمين. (٥) موقفه من الخوارج: عن حذيفة قال: إني لأعلم أهل دينين أهل ذينك الدينين في النار، قوم يقولون: إنما الإيمان كلام، وقوم يقولون: ما بال الصلوات الخمس وإنما هما

стр. 224

صلاتان. (١) موقفه من المرجئة: - عن حذيفة قال: أول ما تفقدون من دينكم الأمانة، وآخر ما تفقدون الصلاة، ولتنقضن عرى الإسلام عروة عروة، وليصلين نساؤكم وهن حيض، ولتسلكن طريق من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، وحذو النعل بالنعل، لا تخطئون طريقهم، ولا تخطئ بكم، وحتى تبقى فرقتان من فرق كثيرة، تقول إحداهما: ما بال الصلوات الخمس، لقد ضل من كان قبلنا، إنما قال الله: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ﴾ (٢)، لا تصلون إلا ثلاثا، وتقول الأخرى: إنا مؤمنون بالله كإيمان الملائكة، ما فينا كافر ولا منافق، حق على الله أن يحشرهما مع الدجال. (٣) جاء في الإبانة: عن قيس بن السكن، عن حذيفة، قال: يأتي على الناس زمان لو رميت بسهم يوم الجمعة لم يصب إلا كافرا أو منافقا. (٤) وفيها: عن أبي يحيى قال: سئل حذيفة ما النفاق؟ قال: الذي يصف الإسلام ولا يعمل به. (٥)

стр. 225

جندب الأزدي (١) (٣٦ هـ) جُنْدُب بن كعب بن عبد الله أبو عبد الله الأزدي الغامدي، قدم دمشق، ويقال له: جندب الخير، وهو الذي قتل المشعوذ الساحر. روى عن النبي ﷺ وعن علي وسلمان ﵄. روى عنه حارثة بن وهب الخزاعي الصحابي والحسن البصري وأبو عثمان النهدي، وأبو السابغة النهدي، وتميم بن الحارث وغيرهم، توفي سنة ست وثلاثين. موقفه من المشركين: عن أبي عثمان النهدي أن ساحرا كان يلعب عند الوليد بن عقبة الأمير فكان يأخذ سيفه فيذبح نفسه ولا يضره، فقام جندب إلى السيف فأخذه فضرب عنقه ثم قرأ: ﴿أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنْتُمْ تُبْصِرُونَ﴾ (٢). (٣) الزُّبَيْر بن العَوَّام (٤) (٣٦ هـ) الزبير بن العوام بن خُوَيْلِد، أبو عبد الله حواري رسول الله ﷺ ، وابن عمته صفية بنت عبد المطلب، وأحد العشرة المشهود لهم بالجنة، وأحد الستة

стр. 226

أهل الشورى، وأول من سل سيفه في سبيل الله. أسلم وهو حدث وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة. شهد بدرا والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . روى عن النبي ﷺ . وروى عنه الأحنف بن قيس، وابناه عبد الله وعروة وعبد الله بن عامر وقيس بن أبي حازم. قال الزبير: ما تخلفت عن غزوة غزاها المسلمون إلا أن أقبل فألقى ناسا يعقبون. قال الثوري: هؤلاء الثلاثة نجدة الصحابة: حمزة وعلي والزبير. عن أبي هريرة أن رسول الله ﷺ كان على حراء فتحرك، فقال: "اسكن حراء، فما عليك إلا نبي أو صديق، أو شهيد" (١) وكان عليه أبو بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير، رواه مسلم. وعن هشام عن أبيه عن عائشة ﵂: ﴿الَّذِينَ اسْتَجَابُوا لِلَّهِ وَالرَّسُولِ مِنْ بَعْدِ مَا أَصَابَهُمُ الْقَرْحُ لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ عَظِيمٌ﴾ (٢) قالت لعروة: يا ابن أختي كان أبواك منهم: الزبير وأبو بكر. لما أصاب رسول الله ﷺ ما أصاب يوم أحد وانصرف عنه المشركون خاف أن يرجعوا قال: "من يذهب إثرهم؟ " فانتدب منهم سبعون رجلا، كان فيهم أبو بكر والزبير. أخرجاه (٣).

стр. 227

عن أبي رجاء العطاردي، قال: شهدت الزبير يوما، وأتاه رجل فقال: ما شأنكم أصحاب رسول الله؟ أراكم أخف الناس صلاة، قال: نبادر الوسواس. قال جويرة بن أسماء: باع الزبير دارا له بست مائة ألف، فقيل له: يا أبا عبد الله غبنت، قال: كلا، هي في سبيل الله. قتل ﵁ سنة ست وثلاثين بعد منصرفه من وقعة الجمل، قتله ابن جرموز. موقفه من المبتدعة: عن عبد الله بن الزبير قال: لقيني ناس من أهل العراق، فخاصموني في القرآن، فوالله ما استطعت بعض الرد عليهم وهبت المراجعة في القرآن، فشكوت ذلك إلى أبي الزبير. فقال الزبير: إن القرآن قد قرأه كل قوم فتأولوه على أهوائهم وأخطئوا مواضعه، فإن رجعوا إليك فخاصمهم بسنن أبي بكر وعمر رحمهما الله، فإنهم لا يجحدون أنهما أعلم بالقرآن منهم، فلما رجعوا فخاصمتهم بسنن أبي بكر وعمر فوالله ما قاموا معي ولا قعدوا. (١) " التعليق: لا شك أن دراسة التراث السلفي تراث الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ يورث الهداية إلى سبيل الرشاد، وترك ذلك والاعتناء بما قاله الخلف، يورث كل حيرة وضلالة، فرضي الله عن هذا الصحابي الجليل الذي أرشدنا لهذا الموروث العظيم.

стр. 228

موقفه من المشركين: أخرج أبو نعيم في الحلية بسنده إلى أبي الأسود: قال أسلم الزبير بن العوام وهو ابن ثماني سنين وهاجر وهو ابن ثمان عشرة سنة، كان عم الزبير يعلق الزبير في حصير ويدخن عليه بالنار ويقول ارجع إلى الكفر فيقول الزبير لا أكفر أبدا. (١) موقفه من الجهمية: أخرج اللالكائي في أصول الاعتقاد: عن الزبير بن العوام أنه سئل بوجه الله فقال: أعطه فإنه بوجه الله سأل لا بوجه الخلق. (٢) سَلْمَان الفارسي (٣) (٣٦ هـ) سلمان ابن الإسلام، ويقال له: سلمان الخير، أبو عبد الله الفارسي. سابق الفرس إلى الإسلام، صحب النبي ﷺ ، وخدمه وحدث عنه. كان لبيبا حازما، من عقلاء الرجال وعبادهم ونبلائهم. كان قد سمع بأن النبي ﷺ سيبعث فخرج في طلب ذلك فأسر، وبيع بالمدينة فاشتغل بالرق، حتى كان أول مشاهده الخندق، وشهد بقية المشاهد. روى عنه ابن عباس، وأنس بن مالك، وأبو الطفيل، وشرحبيل ابن السمط، وعبد الرحمن بن يزيد النخعي.

стр. 229

قال كعب الأحبار: سلمان حشي علما وحكمة. قال ابن عبد البر: كان خيّرا فاضلا حبرا عالما زاهدا متقشفا. توفي سنة ست وثلاثين. موقفه من المبتدعة: - جاء في الإبانة عن عبد الله بن ربيعة عن سلمان أنه قال: لا يزال الناس بخير ما بقي الأول حتى يعلم الآخر، فإذا هلك الأول قبل أن يعلم الآخر هلك الناس. (١) - وروى الدارمي عن أبي صادق قال: قال سلمان: لو وضع رجل رأسه على الحجر الأسود فصام النهار وقام الليل لبعثه الله يوم القيامة مع هواه. (٢) موقفه من المرجئة: - عن عبد الله بن) هبيره (النصري قال: كتب أبو الدرداء إلى سلمان: أن هلم إلى الأرض المقدسة. وكان أبو الدرداء يلي القضاء بالشام، فكتب إليه سلمان: الأرض لا تقدس أحدا إنما يقدس المرء عمله. (٣) - عن طارق بن شهاب الأحمسي عن سلمان قال: إن مثل الصلوات الخمس كمثل سهام الغنيمة، فمن يضرب فيها بخمسة خير ممن يضرب فيها بأربعة، ومن يضرب فيها بأربعة خير ممن يضرب فيها بثلاثة، ومن يضرب فيها بثلاثة خير ممن يضرب فيها بسهمين، ومن يضرب فيها بسهمين خير

стр. 230

ممن يضرب فيها بسهم، وما جعل الله من له سهم في الإسلام كمن لا سهم له. (١) موقفه من القدرية: - جاء في الإبانة: عن أبي الحجاج (رجل من الأزد)؛ قال: سألت سلمان: كيف الإيمان بالقدر يا أبا عبد الله؟ قال: أن يعلم الرجل من قبل نفسه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه، وأن ما أخطأه لم يكن ليصيبه؛ فذاك الإيمان بالقدر. (٢) - عن أبي نعامة السعدي قال: كنا عند أبي عثمان فحمدنا الله ودعونا، فقلت: لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره. فقال: ثبتك الله. كنا عند سلمان فحمدنا الله ودعوناه وذكرناه، فقلت لأنا بأول هذا الأمر أشد فرحا مني بآخره. فقال سلمان: ثبتك الله. إن الله لما خلق آدم مسح ظهره فأخرج منه ما هو ذاري إلى يوم القيامة، فكتب الآجال والأرزاق والأعمال والشقوة والسعادة. فمن علم السعادة فعل الخير ومجالس الخير. ومن علم الشقاوة فعل الشر ومجالس الشر. (٣)

стр. 231

عمَّار بن يَاسِر (١) (٣٧ هـ) عمار بن ياسر بن عامر الإمام الكبير، أبو اليقظان، العنسي المكي مولى بني مخزوم، أحد السابقين الأولين والأعيان البدريين، أمه هي سمية مولاة بني مخزوم من كبار الصحابيات أيضا. قال أبو عمر ﵀: كان عمار وأمه سمية ممن عذب في الله، ثم أعطاهم عمار ما أرادوا بلسانه، واطمأن بالإيمان قلبه، فنزلت فيه: ﴿إِلًّا َمنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بالإيمان﴾ (٢) وهذا مما اجتمع أهل التفسير عليه. وكان عمار ممن هاجر إلى الحبشة وممن صلى القبلتين، شهد بدرا والمشاهد كلها، وشهد اليمامة فأبلى فيها ويومئذ قطعت أذنه. له عدة أحاديث، روى عنه علي وابن عباس وأبو موسى الأشعري وأبو أمامة الباهلي وغيرهم. وأخرج الحاكم عن جابر أن رسول الله ﷺ مر بعمار وأهله وهم يعذبون فقال: "صبرا آل عمار وآل ياسر فإن موعدكم الجنة". (٣) وأخرج الإمام أحمد والحاكم عن خالد بن الوليد قال: كان بيني وبين

стр. 232

عمار كلام، فأغلظت له، فشكاني إلى رسول الله ﷺ ، فقال: "من عادى عمارا عاداه الله، ومن أبغض عمارا أبغضه الله فخرجت، فما شيء أحب إلي من رضى عمار، فلقيته فرضي" (١). توفي ﵁ سنة سبع وثلاثين. موقفه من المبتدعة: - جاء في السير: قال الشعبي: سئل عمار عن مسألة فقال: هل كان هذا بعد؟ قالوا: لا. قال: فدعونا حتى يكون، فإذا كان تجشمناه لكم. (٢) - وروى ابن وضاح عن عمار بن ياسر قال: يأتي على الناس زمان خير دينهم دين الأعراب. قال: ومم ذاك؟ قال: تحدث أهواء وبدع يحضون عنها. (٣) موقفه من المشركين: - قال الذهبي في السير: قيل: لم يسلم أبوا أحد من السابقين المهاجرين سوى عمار وأبي بكر. (٤) - وعن عثمان بن عفان قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لأبي عمار

стр. 233

وأم عمار: اصبروا آل ياسر موعدكم الجنة. (١) - وعن ابن عون عن محمد أن النبي ﷺ لقي عمارا وهو يبكي، فجعل يمسح عن عينيه وهو يقول: أخذك الكفار فغطوك في الماء فقلت كذا وكذا فإن عادوا فقل ذاك لهم. (٢) - وعن عمر بن الحكم قال: كان عمار بن ياسر يعذب حتى لا يدري ما يقول، وكان صهيب يعذب حتى لا يدري ما يقول ... وقوم من المسلمين وفيهم نزلت هذه الآية: ﴿ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ بَعْدِ مَا فُتِنُوا﴾ (٣).اهـ (٤) - وعن أبي رزين، عن عبد الله بن مسعود، عنه، قال: إن أبا جهل طعن بحربة في فخذ سمية أم عمار حتى بلغت فرجها فماتت، فقال عمار: يا رسول الله، بلغ منا -أو بلغ منها- العذاب كل مبلغ، فقال رسول الله ﷺ ، صبرا أبا اليقظان، اللهم لا تعذب أحدا من آل ياسر بالنار. (٥)

стр. 234

" التعليق: لقد شرف الله هذه الأسرة المباركة بهذه المواقف العظيمة، فكانت في الثبات على عقيدة التوحيد الخالص، وإيثار الآخرة على الدنيا، واسترخاص المهج في سبيل ذلك. موقفه من الرافضة: - عن عمرو بن غالب أن رجلا نال من عائشة ﵂ عند عمار بن ياسر فقال: اغرب مقبوحا منبوحا أتؤذي حبيبة رسول الله ﷺ . (١) - عن ابن أبي الهذيل قال: قال عمار بن ياسر: خير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم عمر. (٢) - وعنه أيضا، عن عمار بن ياسر قال: من فضل على أبي بكر وعمر أحدا من أصحاب رسول الله ﷺ أزرى على اثني عشر ألفا من أصحاب رسول الله ﷺ . (٣) موقفه من المرجئة: عن صلة بن زفر، عن عمار قال: ثلاث من كن فيه فقد استكمل الإيمان، إنصاف من نفسه، والإنفاق من الإقتار، وبذل السلام للعالم. (٤)

стр. 235

خبَّاب بن الأَرَتّ (١) (٣٧ هـ) خباب بن الأرت بن جَنْدَلة، كان فاضلا من السابقين الأولين، من أوائل من أظهر إسلامه وعذب لأجل ذلك عذابا شديدا، شهد بدرا وما بعدها من المشاهد مع النبي ﷺ ، يكنى أبا يحيى، وقيل يكنى أبا عبد الله وقيل أبا محمد. روى عن النبي ﷺ . روى عنه مسروق بن الأجدع وأبو أمامة صدي ابن عجلان، وعلقمة بن قيس النخعي وابنه عبد الله بن خباب وأبو وائل شقيق بن سلمة وغيرهم. قال مجاهد: أول من أظهر إسلامه رسول الله ﷺ ، وأبو بكر، وخباب، وبلال، وصهيب، وعمار. وعن الشعبي قال: سأل عمر خبابا عما لقي من المشركين، فقال: يا أمير المؤمنين، انظر إلى ظهري، فنظر، فقال ما رأيت كاليوم. قال خباب: لقد أوقدت لي نار وسحبت عليها فما أطفأها إلا ودك ظهري. وعن أبي ليلى الكندي قال: قال عمر لخباب: "ادن، فما أحد أحق بهذا المجلس منك إلا عمار، قال: فجعل يريه بظهره شيئا يعني من آثار تعذيب قريش له" رواه ابن ماجه (٢). توفي ﵁ بالكوفة سنة سبع وثلاثين وصلى عليه علي ﵁.

стр. 236

موقفه من المبتدعة: - روى ابن وضاح عن عبد الله بن خباب قال: بينما نحن في المسجد ونحن جلوس مع قوم نقرأ السجدة ونبكي فأرسل إلي أبي، فوجدته قد احتجز معه هراوة له فأقبل علي فقلت: يا أبت مالي مالي؟ قال: ألم أرك جالسا مع العمالقة ثم قال: هذا قرن خارج الآن. (١) - وعن صالح أبي الخليل قال: مر خباب بابنه وهو مع أناس يجادلون في القرآن فانقلب غضبان فأعد له سوطا أو خطاما أو نسعة، فلما انقلب الفتى وثب عليه من غير أن يأتيه فضربه ضربا عنيفا، فلما رأى الجد من أبيه قال: قد علمت أنك إنما تريد نفسي فعلى ماذا؟ فما رد عليه شيئا فجعل يضربه فقال: يا أبت، قد أرى أنك تريد نفسي، فمه؟ قال: ألم أرك مع قوم يجادلون في القرآن؟ قال: يا أبت إني لا أعود. فكان إذا مر بهم يدعونه، قال: فيقول: لا، إلا أن تقبلوا مني ما قبل أبي من نبي الله. قال: فيقولون له: إنه قد كان بعد النبي ﷺ أمور أو أحداث. (٢) موقفه من المشركين: - روى البخاري من حديث خباب قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة له في ظل الكعبة فقلنا: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ فقال: "قد كان من قبلكم يؤخذ الرجل فيحفر له في الأرض فيجعل فيها فيجاء بالميشار فيوضع على رأسه فيجعل نصفين ويمشط بأمشاط الحديد ما

стр. 237

دون لحمه وعظمه، فما يصده ذلك عن دينه، والله ليتمن هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم تستعجلون". (١) - وعن مسروق قال: سمعت خبابا قال: جئت العاص بن وائل السهمي أتقاضاه حقا لي عنده، قال: لا أعطيك حتى تكفر بمحمد ﷺ ، فقلت: لا حتى تموت ثم تبعث قال: وإني لميت ثم مبعوث؟. قلت: نعم قال: إن لي هناك مالا وولدا فأقضيك فنزلت هذه الآية: ﴿أَفَرَأَيْتَ الَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لَأُوتَيَنَّ مَالًا وَوَلَدًا﴾ (٢). (٣) موقفه من الجهمية: جاء في أصول الاعتقاد: عن فروة بن نوفل قال: أخذ خباب بن الأرت بيدي فقال: يا هناه تقرب إلى الله بما استطعت فإنك لست بمقترب إلى الله بشيء أحب إليه من كلامه. (٤)

стр. 238

عبد الله بن خَبَّاب بن الأَرَتّ (١) (٣٧ هـ) ذكره الطبراني وغيره في الصحابة، وقال عبد الرحمن بن خراش: أدرك النبي ﷺ . وروى ابن منده عن زكريا بن العلاء: أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير، وعبد الله بن خباب، وقال أحمد بن عبد الله العجلي: عبد الله ابن خباب من كبار التابعين. وروى عن أبيه، وأبي بن كعب وحدث عنه سماك بن حرب، وعبد الله بن الحارث. قتله الخوارج وهو متوجه إلى الكوفة هو وامرأته وولده. وذلك سنة سبع وثلاثين. موقفه من المبتدعة: روى ابن وضاح عن صالح أبي الخليل قال: مر خباب بابنه وهو مع أناس يجادلون في القرآن فانقلب غضبان فأعد له سوطا أو خطاما أو نسعة، فلما انقلب الفتى وثب عليه من غير أن يأتيه فضربه ضربا عنيفا، فلما رأى الجد من أبيه قال: قد علمت أنك إنما تريد نفسي فعلى ماذا؟ فما رد عليه شيئا فجعل يضربه فقال: يا أبت، قد أرى أنك تريد نفسي، فمه؟ قال: ألم أرك مع قوم يجادلون في القرآن؟ قال: يا أبت إني لا أعود. فكان إذا مر بهم يدعونه، قال: فيقول: لا، إلا أن تقبلوا مني ما قبل أبي من نبي الله. قال: فيقولون له: إنه قد كان بعد النبي ﷺ أمور أو أحداث. (٢) موقفه من الخوارج: عن حميد بن هلال عن رجل من عبد القيس -كان مع الخوارج ثم

стр. 239

فارقهم- قال: دخلوا قرية فخرج عبد الله بن خباب ذعرا، يجر رداءه، فقالوا: لم ترع؟ لم ترع؟ مرتين، فقال: والله لقد رعتموني قالوا: أنت عبد الله بن خباب صاحب رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، قالوا: فهل سمعت من أبيك حديثا يحدث به عن رسول الله ﷺ ، تحدثناه؟ قال: سمعته يقول عن رسول الله ﷺ : إنه ذكر فتنة، القاعد فيها خير من القائم، والقائم فيها خير من الماشي، والماشي فيها خير من الساعي. قال: فإن أدركتها فكن عبد الله المقتول، قال أيوب: ولا أعلمه إلا قال: ولا تكن عبد الله القاتل، قالوا: أنت سمعت هذا من أبيك، يحدث به عن رسول الله ﷺ ؟ قال: نعم، فقدموه على ضفة النهر، فضربوا عنقه، فسال دمه كأنه شراك ما اخدفر -يعني ما اختلط بالماء الدم- وبقروا أم ولده عما في بطنها. (١) سهل بن حُنَيْف (٢) (٣٨ هـ) سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم، أبو عبد الله وأبو ثابت الأنصاري الأوسي العوفي شهد بدرا والمشاهد كلها، ثبت يوم أحد وبايع على الموت، وجعل ينضح بالنبل فقال النبي ﷺ : "نبلوا سهلا فإنه سهل" (٣). وكان عمر يقول: سهل غير حزن. آخى النبي ﷺ بينه وبين علي. استخلفه

стр. 240

علي على البصرة بعد الجمل. روى عن النبي ﷺ وزيد بن ثابت. وعنه ابناه: أبو أمامة وعبد الله وغيرهم. وحديثه في الكتب الستة. مات بالكوفة سنة ثمان وثلاثين وصلى عليه علي فكبر عليه ستا وروي خمسا. فالتفت وقال: إنه بدري. موقفه من المبتدعة: روى البخاري عن أبي وائل قال: قال سهل بن حنيف: يا أيها الناس اتهموا رأيكم على دينكم، لقد رأيتني يوم أبي جندل ولو أستطيع أن أرد أمر رسول الله ﷺ لرددته وما وضعنا سيوفنا على عواتقنا إلى أمر يفظعنا إلا أسهلن بنا إلى أمر نعرفه غير هذا الأمر. قال: وقال أبو وائل: شهدت صفين وبئست صفون. (١) مُعَاذ بن عَفْرَاء (٢) (مات في خلافة علي بن أبي طالب) معاذ بن الحارث بن رفاعة بن سَوَاد الأنصاريّ النجاري، المعروف بابن عفراء، وهي أمه. يروى أن معاذ بن الحارث، ورافع بن مالك الزرقي أول من أسلم من الأنصار بمكة، وشهد العقبتين جميعا، وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين معمر بن الحارث الجمحي، أحد البدريين، وشارك في قتل أبي جهل، وشهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ . له رواية عن النبي ﷺ في

стр. 241

السنن. توفي في خلافة علي ﵁. موقفه من المشركين: عن عبد الرحمن بن عوف قال: بينا أنا واقف في الصف يوم بدر، فنظرت عن يميني وشمالي، فإذا أنا بغلامين من الأنصار حديثة أسنانهما تمنيت أن أكون بين أضلع منهما، فغمزني أحدهما فقال: يا عم هل تعرف أبا جهل؟ قلت: نعم، ما حاجتك إليه يا ابن أخي؟ قال: أخبرت أنه يسب رسول الله ﷺ ، والذي نفسي بيده لئن رأيته لا يفارق سوادي سواده حتى يموت الأعجل منا. فتعجبت لذلك، فغمزني الآخر فقال لي مثلها، فلم أنشب أن نظرت إلى أبي جهل يجول في الناس فقلت: ألا إن هذا صاحبكما الذي سألتماني، فابتدراه بسيفيهما فضرباه حتى قتلاه. ثم انصرفا إلى رسول الله ﷺ فأخبراه. فقال: أيكما قتله؟ قال كل واحد منهما: أنا قتلته. فقال: هل مسحتما سيفيكما؟ قالا: لا. فنظر في السيفين فقال كلاكما قتله، سلبه لمعاذ ابن عمرو بن الجموح. وكانا معاذ بن عفراء ومعاذ ابن عمرو بن الجموح. (١) شُرَحْبِيل بن السِّمْط (٢) (٤٠ هـ) شرحبِيل بن السِّمط بن الأسود، أبو يزيد، ويقال: أبو السِّمط. وفد على النبي ﷺ فأسلم، وشهد القادسية. روى عن النبي ﷺ ، وسلمان وعبادة

стр. 242

وعمر بن الخطاب. روى عنه بكر بن سوادة الجذامي، وجبير بن نفير الحضرمي، ومكحول الشامي. مات سنة أربعين. موقفه من المبتدعة: نقل الهروي في ذم الكلام عن أبي إدريس الخولاني قال: كنا في بعض المغازي وعلينا شرحبيل بن السمط، فأصابنا ذات ليلة خوف فحضرت صلاة الصبح فأمرنا أن نصلي على دوابنا إيماء برؤوسنا ففعلنا إلا الأشتر (١)، إنه نزل من بيننا فصلى، فمر به شرحبيل، فقال: مخالف خالف الله بك. (٢) أمير المؤمنين علي بن أبي طالب (٣) (٤٠ هـ) علي بن أبي طالب بن عبد المطلب أمير المؤمنين أبو الحسن الهاشمي ويكنى أيضا أبا تراب، أحد السابقين الأولين، ربي في حجر النبي ﷺ ولم يفارقه، شهد بدرا وما بعدها إلا غزوة تبوك. فقال له النبي ﷺ بسبب تأخيره له بالمدينة: "ألا ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى" (٤) وكان اللواء بيده في أكثر المشاهد. روى عن النبي ﷺ كثيرا. وروى عنه ولداه الحسن

стр. 243

والحسين وابن مسعود وأبو موسى وابن عباس وأبو سعيد وطارق بن شهاب وغيرهم. قال ابن مسعود: كنا نتحدث أن أقضى أهل المدينة علي. وقال ابن عباس: إذا حدثنا ثقة بفتيا عن علي لم نتجاوزها. وعن جسرة قالت: ذكر عن عائشة صوم عاشوراء، فقالت: من يأمركم بصومه؟ قالوا: علي، قالت: أما إنه أعلم من بقي بالسنة. وقال مسروق: انتهى علم أصحاب رسول الله ﷺ إلى عمر وعلي وعبد الله. وقال أحمد: ما ورد لأحد من أصحاب رسول الله ﷺ من الفضائل ما ورد لعلي ﵁. قال الحسن بن صالح بن حي: تذاكروا الزهاد عند عمر بن عبد العزيز ﵀، فقال: أزهد الناس في الدنيا علي بن أبي طالب. وقال فيه النبي ﷺ :_"من كنت مولاه فعلي مولاه". (١) وقال ﷺ : يوم خيبر: "لأعطين الراية غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديه، فأعطاها عليا ﵁" رواه الشيخان (٢). أجمع المسلمون على أنه قتل شهيدا، وما على وجه الأرض بدري أفضل منه، ضربه ابن ملجم المرادي صبيحة سابع عشرة من رمضان سنة أربعين من الهجرة بالكوفة.

стр. 244

موقفه من المبتدعة: - جاء في أصول الاعتقاد: قال علي ﵁: سيأتي قوم يجادلونكم، فخذوهم بالسنن فإن أصحاب السنن أعلم بكتاب الله. (١) - وعن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا ﵄، وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما، فلما رأى علي، أهلَّ بهما: لبيك بعمرة وحجة، قال: ما كنت لأدع سنة النبي ﷺ لقول أحد. (٢) - وروى الإمام أحمد عن عبد الله بن الزبير قال: والله إنا لمع عثمان بن عفان بالجحفة، ومعه رهط من أهل الشام، فيهم حبيب بن مسلمة الفهري إذ قال عثمان -وذكر له التمتع بالعمرة إلى الحج- إن أتم للحج والعمرة أن لا يكونا في أشهر الحج، فلو أخرتم هذه العمرة حتى تزوروا هذا البيت زورتين كان أفضل، فإن الله تعالى قد وسع في الخير، وعلي بن أبي طالب ﵁ في بطن الوادي يعلف بعيرا له، قال: فبلغه الذي قال عثمان، فأقبل حتى وقف على عثمان ﵁ فقال: أعمدت إلى سنة سنها رسول الله ﷺ ورخصة رخص الله تعالى بها للعباد في كتابه تضيق عليهم فيها وتنهى عنها، وقد كانت لذي الحاجة ولنائي الدار؟ ثم أهل بحجة وعمرة معا، فأقبل عثمان على الناس ﵁ فقال: وهل نهيت عنها أني لم أنه عنها؟ إنما كان رأيا أشرت به، فمن شاء أخذ به ومن شاء تركه. (٣)

стр. 245

" التعليق: قال الذهبي: وفيه أن مذهب الإمام علي كان يرى مخالفة ولي الأمر لأجل متابعة السنة، وهذا حسن لمن قوي، ولم يؤذه إمامه، فإن آذاه، فله ترك السنة، وليس له ترك الفرض، إلا أن يخاف السيف. (١) وقال الحافظ في الفتح: وفيه جواز الاستنباط من النص لأن عثمان لم يخف عليه أن التمتع والقران جائزان، وإنما نهى عنهما ليعمل بالأفضل كما وقع لعمر، لكن خشي علي أن يحمل غيره النهي على التحريم فأشاع جواز ذلك، وكل منهما مجتهد مأجور. (٢) أقول: الله أكبر ما أعظم هذا الموقف، علي بن أبي طالب يخالف أمير المؤمنين عثمان لنص ثبت عنده عن رسول الله ﷺ ، فما بال المبتدعة الذين ثبتت عندهم نصوص متعددة يقولون حسبنا قول فلان وفلان!! - وفي أصول الاعتقاد عن فاطمة بنت الحسين عن علي قال: إياكم والخصومة فإنها تمحق الدين. (٣) - وأخرج ابن بطة عن الحارث بن سويد قال علي بن أبي طالب ﵁: لا يزال الناس ينقصون حتى لا يبقى أحد يقول الله الله. قال أبو أسامة: معناه يستعلن به. (٤)

стр. 246

- وعن زاذان قال: قال علي بن أبي طالب ﵁: لا تقوم الساعة حتى تكون هذه الأمة على بضع وسبعين ملة كلها في الهاوية وواحدة في الجنة. (١) - وفيها عن علي ﵁ قال: من فارق الجماعة شبرا فقد نزع ربقة الإسلام من عنقه. (٢) - وفيها: عن رفيع أبي كثير، قال: قال علي بن أبي طالب ﵁ يوما: سلوني عما شئتم، فقال ابن الكوا: ما السواد الذي في القمر؟ قال: فإن تلك لله، ألا سألت عما ينفعك في دينك وآخرتك ذاك محو الليل. وفيه زيادة من طريق أخرى قال أخبرنا عن قوله: ﴿فَالْحَامِلَاتِ وِقْرًا﴾ (٣)؟ قال: ثكلتك أمك سل تفقها ولا تسل تعنتا سل عما يعنيك ودع ما لا يعنيك. وذكر الحديث. (٤) " التعليق: قال ابن بطة عقبه: وهكذا كان العلماء والعقلاء إذا سئلوا عما لا ينفع السائل علمه ولا يضره جهله، وربما كان الجواب أيضا مما لا يضبطه السائل ولا يبلغه فهمه منعوه الجواب وربما زجروه وعنفوه.

стр. 247

- وفيها أيضا: عن الشعبي قال: قال علي بن أبي طالب لرجل رآه يصحب رجلا كرهه له: ولا تصحب أخا الجهل ... وإياك وإياه فكم من جاهل أردى ... حليما حين آخاه يقاس المرء بالمرء ... إذا ما هو ماشاه وللشيء على الشيء ... مقاييس وأشباه وللروح على الروح ... دليل حين يلقاه وذو الحزم إذا أبصر ... ما يخشى توقاه وذو الغفلة مغرور ... وريب الدهر يدهاه ومن يعرف صروف الدهر ... لا يبطره نعماه وفي رواية: إذا أنت لم تسقم وصاحبت مسقما ... وكنت له خدنا فأنت سقيم (١) - وروى الخطيب عن عبد الله بن لهيعة قال: كتب ابن عباس إلى علي يستحثه فكتب إليه علي مجيبا: إنه ينبغي لك أن يكون أول عملك بما أنت فيه، البصر بهداية الطريق، ولا تستوحش لقلة أهلها، فإن إبراهيم كان أمة قانتا لله حنيفا، ولم يك من المشركين، لم يستوحش مع الله في طريق الهداية إذ قل أهلها، ولم يأنس بغير الله. (٢) - وعن أبي عامر إياس بن عامر عن علي بن أبي طالب قال: إنك إن

стр. 248

بقيت فسترى القرآن على ثلاثة أصناف: صنف لله، وصنف للدنيا، وصنف للجدال. (١) - عن إبراهيم التيمي حدثني أبي قال: خطبنا علي ﵁ على منبر من آجر وعليه سيف فيه صحيفة معلقة فقال: والله ما عندنا من كتاب يقرأ إلا كتاب الله وما في هذه الصحيفة، فنشرها، فإذا فيها أسنان الإبل، وإذا فيها: المدينة حرم من عير إلى كذا، فمن أحدث فيها حدثا فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. وإذا فيه: ذمة المسلمين واحدة، يسعى بها أدناهم، فمن أخفر مسلما فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين، لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. وإذا فيها: من والى قوما بغير إذن مواليه فعليه لعنة الله والملائكة والناس أجمعين لا يقبل الله منه صرفا ولا عدلا. (٢) - وفي سنن أبي داود عن علي بن أبي طالب قال: لو كان الدين بالرأي لكان أسفل الخف أولى بالمسح من أعلاه، وقد رأيت رسول الله ﵌ يمسح على ظاهر خفيه. (٣) - وعن الأصبغ بن نباتة عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: ما

стр. 249

كان رجل على رأي من البدعة فتركه، إلا إلى ما هو شر منه. (١) - وعن أبي البختري عن علي بن أبي طالب ﵁ قال: إياكم والاستنان بالرجال، فإن الرجل يعمل بعمل أهل الجنة، ثم ينقلب لعلم الله فيه، فيعمل بعمل أهل النار، فيموت وهو من أهل النار، وإن الرجل ليعمل بعمل أهل النار، فينقلب لعلم الله فيه، فيعمل بعمل أهل الجنة، فيموت وهو من أهل الجنة، فإن كنتم لابد فاعلين، فبالأموات لا بالأحياء. (٢) " التعليق: قال الشاطبي: فهو إشارة إلى الأخذ بالاحتياط في الدين، وأن الإنسان لا ينبغي له أن يعتمد على عمل أحد ألبتة، حتى يتثبت فيه ويسأل عن حكمه، إذ لعل المعتمد على عمله يعمل على خلاف السنة، ولذلك قيل: لا تنظر إلى عمل العالم، ولكن سله يصدقك، وقالوا: ضعف الروية أن يكون رأى فلانا يعمل فيعمل مثله، ولعله فعله ساهيا. (٣) - وعن كميل بن زياد: أن عليا ﵁، قال: يا كميل، إن هذه القلوب أوعية، فخيرها أوعاها للخير، والناس ثلاثة: فعالم رباني: ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق، يميلون مع كل ريح لم يستضيئوا بنور العلم، ولم يلجؤوا إلى ركن وثيق ... إلى أن قال فيه: أف لحامل حق لا بصيرة له، ينقدح الشك في قلبه بأول عارض من شبهة، لا يدري أين الحق،

стр. 250

إن قال أخطأ، وإن أخطأ لم يدر، مشغوف بما لا يدري حقيقته، فهو فتنة لمن فتن به، وإن من الخير كله من عَرَّفه الله دينه، وكفى بالمرء جهلا أن لا يعرف دينه. (١) - وروى البخاري في صحيحه عن عبيدة عن علي ﵁ قال: اقضوا كما كنتم تقضون، فإني أكره الاختلاف، حتى يكون الناس جماعة أو أموت كما مات أصحابي. (٢) - وقال ﵁: وابردها على كبدي، ثلاث مرات، قالوا: يا أمير المؤمنين وما ذاك؟ قال: أن يسأل الرجل عما لا يعلم فيقول: الله أعلم. (٣) - وعنه ﵁ قال: خمس إذا سافر فيهن رجل إلى اليمن كن فيه عوضا من سفره: لا يخشى عبد إلا ربه، ولا يخاف إلا ذنبه، ولا يستحي من لا يعلم أن يتعلم، ولا يستحي من يعلم إذا سئل عما لا يعلم أن يقول: الله أعلم، والصبر من الدين بمنزلة الرأس من الجسد. (٤) - وروى ابن وضاح عن أوفى بن دلهم العدوي قال: بلغني عن علي أنه قال: تعلموا العلم تعرفوا به، واعملوا به تكونوا من أهله، فإنه سيأتي من
следующие страницы →