منهجها، وآخرون غُرِّرَ بهم فركبوا فلكها، وخاضوا بحرها، ورفعوا جهلاً أشرعتها.
فكم من المعالم الشركية المنتشرة اليوم بين المسلمين، والمنظمات التنصيرية والتهويدية الساعية بينهم؟! وكم من الصحفيين العلمانين والكتاب المتجهمين، والمنابر الصوفية، والمؤسسات الرافضية، والجماعات التكفيرية الخارجية العاملة في ساحتهم؟!
أما القدر فقد زلت فيه أقدام فئام من البشر، وأما الإرجاء فكاد أن يعم البلاد والعباد، ولا حول ولا قوة إلا بالله.
فهذه الفرق كلها لا تزال شاخصة في الوجود، وأفكارها ومبادئها ماثلة في كتب التفسير وشروح الحديث والعقيدة، وفي كتب الفرق، حتى في الصحف والجرائد، ودعاتها على الشاشات والقنوات، وفي المدارس والكليات، والمنتديات والندوات.
ومما يدل على ذلك: تصدي العلماء السلفيين خلال هذا القرن والذي سبقه لهذه الفرق كلها، وردهم على دعاتها بأعيانهم وأسمائهم. وكما قيل:
وليس يصح في الأذهان شيء ... إذا احتاج النهار إلى دليل
* وقد قسمت الكتاب -في هذه الطبعة- إلى عشرة مجلدات؛ حرصت على تناسبها بأن صدرت كل واحد منها بإمام عرف بمواقفه وجهاده ودعوته للسنة
стр. 37
والكتاب، حتى يكون قائداً وقدوة لمن جاء بعده، وقدوة الجميع إمام المتقين وسيد المرسلين محمد ﷺ .
فالمجلد الأول: مستهل بحمزة بن عبد المطلب المتوفى سنة (٣ هـ).
والثاني بـ: عمر بن عبد العزيز المتوفى سنة (١٠١ هـ).
والثالث بـ: مالك بن أنس المتوفى سنة (١٧٩ هـ).
والرابع بـ: أحمد بن حنبل المتوفى سنة (٢٤١ هـ).
والخامس بـ: محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة (٣١٠ هـ).
والسادس بـ: محمد بن إسحاق بن مَنْدَه المتوفى سنة (٣٩٥ هـ).
والسابع بـ: أبي محمد الحسين بن مسعود البَغَوِي توفي سنة (٥١٦ هـ).
والثامن بـ: شيخ الإسلام ابن تيمية المتوفى سنة (٧٢٨ هـ).
والتاسع بـ: محمد بن عبد الوهاب المتوفى سنة (١٢٠٦ هـ).
والعاشر بـ: محمد الأمين الشنقيطي المتوفى سنة (١٣٩٣ هـ).
وقد لاحظت في اختيار هؤلاء الأعلام نصرة الدين بالقول والعمل.
فأما حمزة بن عبد المطلب ﵁ فأول من انتصر لابن أخيه محمد بن عبد الله ﷺ ، لما أساء له الخبيث أبو جهل، فضرب حمزة ﵁ بقوسه فشجه بها شجة منكرة، فلما أسلم حمزة عرفت قريش أن رسول الله ﷺ قد عز وامتنع، وأن حمزة سيمنعه. فكفوا عن بعض ما كانوا يتناولون منه. وقد كتب الله
стр. 38
له الشهادة في أحد، ونال شرف "سيد الشهداء" (١) بشهادة النبي ﷺ له بذلك.
وأما عمر بن عبد العزيز ﵀ فهو الإمام الحبر الذي جمع بين العلم والعمل، والولاية العامة، ورغم قصر مدة ولايته ﵁ فقد سار في الأمة بسير جده لأمه عمر بن الخطاب ﵁، وقد كان هذا الإمام السيف البتار على كل مبتدع يرفع رأسه في زمانه، ومن حسناته العظيمة أمره محمد بن شهاب الزهري بجمع السنة النبوية حفظاً لها من الضياع والتضييع.
وأما الإمام مالك إمام دار الهجرة ﵀، فمن أوائل من وضع لبنة التأليف لإحياء السنة النبوية، وكتابه الموطأ هو أقدم وثيقة بين يدي المسلمين في جمع السنة.
ومن تتبع سيرة هذا الإمام ومواقفه العقدية -التي أثبتها في مؤلف خاص وفي هذه الموسوعة- يجده بحق من أعظم ناصري التوحيد والسنة، ومن المجددين المعتبرين في هذه الأمة، وفهمه الذي يظهر في كل النصوص التي يعلق عليها في كتابه الثمين الموطأ زيادة على فتاواه وأجوبته العظيمة في الكتاب المسمى بالمدونة.
وأما الإمام أحمد ﵀ فهو إمام أهل السنة في زمانه، إذا ذكر إمام
стр. 39
السنة فلا ينصرف هذا الوصف في عصره وبعده إلا له، كان أمة لوحده، ناهض التجهم ورجالاته، ولاقى بسبب ذلك محناً شديدة، ثبت فيها وثبت الناس بثباته على اعتقاد أهل السنة والجماعة الذي سعت الجهمية لمحوه، فجدد للأمة أمر دينها، فجازاه الله عن الإسلام والمسلمين خيراً، ورحمه الله وإخوانه السلفيين الذين ساروا على منواله.
وأما الإمام محمد بن جرير الطبري ﵀، فهو إمام المفسرين بلا منازع، وكل قائل في كتاب الله من بعده عالة عليه، جمع فيه الفنون كلها، الحديث والفقه والقراءات واللغة والمعرفة بالتاريخ. ودفاعه عن عقيدة السلف ونصرته لها، أمر لا نظير له ولا مثيل.
وأما الإمام محمد بن منده ﵀ فدفاعه عن السنة بأقواله وأفعاله أمر بارز لا خفاء فيه، وكتابه الإيمان معلمة في بابه، وكذا كتاب التوحيد فهو أكبر من ذلك وأجل، ذكر فيه من آي الكتاب والأحاديث المسندة -وعامتها في الصحيحين أو أحدهما-، الدالة على صحيح المعتقد في الربوبية الدالة على أفعاله سبحانه، وفي الأسماء والصفات.
وأما الإمام البغوي ﵀ فهو المفسر والمحدث، وكتابه شرح السنة مفخرة كبرى من مفاخر أهل السنة، نشر به السنة، وذب فيه عن المعتقد أحسن ذب، وكتابه التفسير فيه مميزات كثيرة يمتاز بها وإن كان له فيهما هنات في
стр. 40
التأويل، وقد بينتها في كتابي "المفسرون بين التأويل والإثبات في آيات الصفات"، مع حمله للواء السنة ودفاعه عنها.
وأما الإمام ابن تيمية ﵀ فشيخ الإسلام الذي لا ينصرف هذا الإطلاق إلا إليه، الإمام المجدد المدرسة التي ارتوى منها كبار المحدثين والأئمة في زمانه ومن بعده.
فما من كتاب من كتبه إلا وهو في إحياء السنة والذب عن السلفية، ولو اجتمعت الآن المراكز العلمية لم تستطع أن تنتج مثل منهاج السنة، فكيف ببقية إرثه العظيم الذي أتحف الأمة به؟! وكل أعلام الأمة من بعده عالة عليه، وامتداد لمدرسته ﵀.
وأما محمد بن عبد الوهاب شيخ الإسلام المجدد للسنة باعتقادها الصحيح السليم بحق، بعد حقبة مظلمة اندرست فيها معالم السنة وطغت فيها البدعة والمبتدعة، وسيأتي الحديث عنها قريباً.
وهو مدرسة قائمة على نشر السنة وصحيح المعتقد، ودعوته اليوم بحمد الله تعالى وسعت العالم بأسره، فرحمة الله على هذا الإمام وجزاه عن الإسلام والمسلمين خيراً.
وأما الشيخ محمد الأمين الشنقيطي فعلامة المغرب الإسلامي، وإمام المفسرين الذي أهدى للأمة "أضواء البيان في تفسير القرآن بالقرآن" هذا
стр. 41
التفسير غير المسبوق إليه، زينه بالمباحث العقدية النافعة، ونفذ من خلاله سالا سيفه البتار على كل مبتدع وضال، فرحمه الله رحمة واسعة.
هذا؛ وكل إمام من هؤلاء الأئمة ذكرت معهم أمثالهم ومن على منوالهم في هذه الموسوعة المباركة ويتفاوتون في ذلك بحسب ما منّ الله به عليهم، والله نسأل أن يرحمنا وإياهم، وأن يختم لنا بالحسنى. آمين.
* ورتبت ذلك على سنة الوفاة؛ لأنها أضبط في الترتيب، ومن لم أقف له على سنة وفاة أثبته ضمن طبقته إن كان من المتقدمين، أو ألحقته بمن عاش في عصره أو قريب منه.
وقد اجتهدت قدر الإمكان في الوقوف على الأعلام في كل الأقطار والأمصار، وأعلم علم اليقين أنه قد فاتني العدد الكثير؛ لأن الإحاطة بكل السلفيين أمر مستحيل في حقي وفي حق غيري؛ فإن هذا ليس إلا لللطيف الخبير، الذي لا تأخذه سنة ولا نوم، ولا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع العليم.
وحسبي أنني قد ذكرت أنموذجاً لمن شاء أن يقتدي أو يأتسي، وكل واحد من هؤلاء الأعلام يحتاج إلى بسط كبير، وذلك يؤدي إلى مجلدات كثيرة
стр. 42
ضخمة، ولكن هذا من باب قوله تعالى: ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾ (١). وقول النبي ﷺ : "اتقوا النار ولو بشق تمرة" (٢).
تخريج الأحاديث:
وما كان من حديث خرجته ولم أَعْدُ عن الكتب السبعة إن كان فيها، إلا إن كان في أحد الكتب التي اعتنى أصحابها بالتصحيح كابن حبان وابن خزيمة والحاكم، تبعاً للحافظ ابن حجر في البلوغ؛ إذ أكتفي بهؤلاء حين الإشارة لصحته أو حسنه. أما إن كان ضعيفاً أو معلولاً فأشير لعلته مكتفياً بها عن التصريح بذلك، والله الموفق لا رب سواه.
وكثير من الأحاديث قد تكرر ذكرها ضمن مواقف عدة، فأكتفي بتخريجها في أول موطن ذكرت فيه غالباً، وأحيل القارئ في المواطن الأخرى على ترجمة العلم الذي خرجت الحديث في مواقفه.
وقد خرجت بعض الآثار التي تيسر الوقوف على أسانيدها، وكثير منها لم أتعرض لتحقيقها نظراً لكثرتها؛ إذ القصد هو الاستئناس بها؛ ولأن كثيراً من العلماء استدلوا بها وساقوها مساق الاستئناس، ولم يتعرضوا لها بردّ، وهي
стр. 43
متشابهة في معانيها لا تكاد تجد الفرق الكبير في مدلولاتها، وقد يكون في بعضها ضعف، وذلك أني لم أشترط الصحة في كل ما أثبت، ولم أدع ذلك.
стр. 44
ثبت المصادر المعتمدة
والمادة العلمية المثبوتة في الكتاب هي مستاقة من كتب التراجم والتواريخ والسير المعتمدة عند أهل العلم، وكتب التفسير المسندة، وكتب الحديث وشروحه، وكتب العقيدة السلفية المسندة وغير المسندة.
الكتب المستقرأة بكاملها
- اتباع السنن واجتناب البدع للسيوطي.
- اجتماع الجيوش لابن القيم.
- أصول السنة لابن أبي زمنين.
- إعلام الموقعين لابن القيم.
- اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية.
- الإبانة عن شريعة الفرقة الناجية (لابن بطة).
- الاستقامة لابن تيمية.
- الاعتصام للشاطبي.
- الباعث على إنكار البدع والحوادث لأبي شامة.
- البداية والنهاية لابن كثير.
- البدع والحوادث للطرطوشي.
- البدر الطالع للشوكاني.
стр. 45
- التنبيه والرد على أهل الأهواء لأبي الحسين الملطي.
- التنكيل للمعلمي.
- الحجة في بيان المحجة للأصبهاني.
- الخطط للمقريزي.
- الرد الوافر لابن ناصر الدين.
- السلفية وأعلامها في موريتانيا للطيب بن عمر بن الحسين.
- السنة لابن أبي عاصم.
- السنة لعبد الله بن أحمد.
- السنة للخلال.
- الشريعة للآجري.
- الفقيه والمتفقه للبغدادي.
- الكفاية للخطيب.
- المدخل لابن الحاج.
- المنتظم في تاريخ الأمم والملوك لابن الجوزي.
- إيثار الحق على الخلق لابن الوزير.
- تاريخ الجبرتي.
- تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند.
стр. 46
- تذكرة الحفاظ للذهبي.
- تلبيس إبليس لابن الجوزي.
- تمييز المحظوظين عن المحرومين للمعصومي.
- جامع بيان العلم وفضله لابن عبد البر.
- خلق أفعال العباد للبخاري.
- درء تعارض العقل والنقل لابن تيمية.
- ذم الكلام للهروي.
- ذم الهوى لابن الجوزي.
- رياض الجنة في تراجم من لقيت أو كاتبني من الجلة لعبد الحفيظ الفاسي.
- سبيل الرشاد لتقي الدين الهلالي.
- سل النصال للنضال لعبد القادر بن سودة.
- سير أعلام النبلاء للذهبي.
- شرح أصول اعتقاد أهل السنة والجماعة (اللالكائي)
- شرح السنة للبربهاري.
- صون المنطق للسيوطي.
- طبقات الحنابلة مع ذيلها.
- عقيدة السلف وأصحاب الحديث لأبي عثمان الصابوني.
стр. 47
- علماء نجد خلال ثمانية قرون لعبد الرحمن البسام.
- علماء نجد خلال ستة قرون لعبد الرحمن البسام.
- مؤلفات محمد بن عبد الوهاب.
- ما جاء في البدع لابن وضاح.
- مختصر العلو للذهبي.
- معالم الإيمان للدباغ.
- مقدمة سنن الدارمي.
- مقدمة شرح السنة للبغوي.
- مقدمة صحيح مسلم.
- منهاج السنة لابن تيمية.
- ميزان الاعتدال الذهبي.
الكتب التي استعين بها
- الأعلام للزركلي.
- الإفصاح لابن أبي هبيرة.
- الحلية لأبي نعيم.
- الدرر الكامنة لابن حجر.
- الصارم المسلول لابن تيمية.
стр. 48
- العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين للفاسي.
- الفتاوى الكبرى لابن تيمية.
- الفكر السامي للحجوي الثعالبي.
- الكامل لابن الأثير.
- المعيار المعرب للونشريسي.
- الموافقات للشاطبي.
- تاريخ بغداد للخطيب البغدادي.
- ترتيب المدارك للقاضي عياض.
- دائرة المعارف الإسلامية.
- روضة ابن غنام.
- رياض النفوس لأبي بكر المالكي.
- فتح الباري لابن حجر.
- مجموع الفتاوى لابن تيمية (تتبعنا منها إحدى وعشرين مجلداً).
- مختصر الصواعق لابن القيم.
- معجم المؤلفين لعمر رضا كحالة.
- نفح الطيب للمقري التلمساني.
- نقض المنطق لابن تيمية.
стр. 49
كتب خاصة
وأما كثير من الأعلام فقد اعتمدنا على ما سطرت أيديهم في كتبهم المطبوعة وهي أكثر مما ذكرناه في الصنفين المتقدمين بكثير جداً، فجردها بهذا المقام يطول به الكتاب ويخرج المقدمة عن مقصدها، فيستغنى بإيرادها في محلها عن تكرراها ها هنا. والله من وراء القصد.
كتب تراجم الأعلام
- " أبجد العلوم" لصديق حسن خان.
- "إتحاف الإخوان الراغبين بتراجم ثلة من علماء المغرب المعاصرين" لمحمد بن الفاطمي بن الحاج السلمي
- "إتحاف النبلاء بسير العلماء" لراشد بن عثمان الزهراني.
- "إتحاف ذوي العلم والرسوخ بتراجم من أخذت عنه من الشيوخ" لمحمد بن الفاطمي بن الحاج السلمي.
- "إتمام الأعلام" لنزار أباظه ومحمد رياض المالح.
- "الإرشاد في معرفة علماء الحديث" لأبي يعلى الخليلي.
- "الاستقصا لأخبار المغرب الأقصى" لأحمد بن خالد الناصري.
- "الاستيعاب في معرفة الأصحاب" لابن عبد البر.
- "أسد الغابة في معرفة الصحابة" لابن الأثير.
стр. 50
- "الإصابة في معرفة الصحابة" لابن حجر العسقلاني.
- "الإعلام بمن حل مراكش وأغمات من الأعلام" للعباس بن إبراهيم السملالي.
- "أعيان العصر وأعوان النصر" للصفدي.
- "إنباء الغمر بأبناء العمر في التاريخ" لابن حجر العسقلاني.
- "الانتقاء من فضائل الأئمة الفقهاء"
- "الأنساب" للسمعاني.
- "البداية والنهاية" لابن كثير.
- "البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن التاسع" للشوكاني.
- "التاج المكلل" لصديق حسن خان.
- تاريخ ابن معين.
- "تاريخ الإسلام" للذهبي.
- "التاريخ الإسلامي" لمحمود شاكر.
- "تاريخ الملوك والأمم" للطبري.
- "التاريخ الكبير" للبخاري.
- "تاريخ المخلاف" السليماني.
- تاريخ المملكة العربية السعودية.
стр. 51
- "تاريخ بغداد" أو "مدينة السلام" للخطيب البغدادي.
- تاريخ خليفة بن خياط.
- "تاريخ دمشق" لابن عساكر.
- "تاريخ علماء الأندلس" لابن الفرضي.
- "تتمة الأعلام" لمحمد خير رمضان يوسف.
- "تذكرة الحفاظ" للذهبي.
- "ترتيب المدارك وتقريب المسالك لمعرفة أعلام مذهب مالك" للقاضي عياض.
- "تهذيب الأسماء واللغات" للنووي.
- "تهذيب التهذيب" لابن حجر العسقلاني.
- "تهذيب الكمال" للمزي.
- "الجرح والتعديل" لابن أبي حاتم الرازي.
- "الجواهر المضيئة".
- "حسن المحاضرة في تاريخ مصر والقاهرة" للسيوطي.
- "حلية الأولياء" لأبي نعيم الأصبهاني.
- "الدر المنضد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" للعليمي.
- "الدرر السنية في الأجوبة النجدية".
- "الدرر الكامنة في أعيان المائة الثامنة" لابن حجر العسقلاني.
стр. 52
- "الديباج المذهب في أعيان علماء المذهب" لابن فرحون المالكي.
- "ذيل الدرر الكامنة" لابن حجر العسقلاني.
- "ذيل تذكرة الحفاظ" لأبي المحاسن الحسيني الدمشقي.
- "ذيل طبقات الحنابلة" لابن رجب.
- روضة ابن غنام "تاريخ نجد المسمى: روضة الأفكار والأفهام لمرتاد حال الإمام في تعداد غزوات ذوي الإسلام" لحسين بن غنام.
- "رياض النفوس في طبقات علماء القيروان وإفريقية" لأبي بكر عبد الله بن محمد المالكي.
- "السحب الوابلة على ضرائح الحنابلة" لمحمد بن عبد الله النجدي.
- "سل النصال للنضال" لعبد السلام بن عبد القادر بن سودة.
- "السلفية وأعلامها في موريتانيا" للشيخ الطيب بن عمر بن الحسين.
- "السلوك في معرفة دول الملوك" للمقريزي.
- "سير أعلام النبلاء" للذهبي.
- "شجرة النور الزكية في طبقات المالكية" لمحمد مخلوف.
- "شذرات الذهب في أخبار من ذهب" لابن عماد الحنبلي.
- "الضوء اللامع لأهل القرن التاسع" للسخاوي.
- "الطبقات الكبرى" لابن سعد.
стр. 53
- "طبقات الحفاظ" للسيوطي.
- "طبقات الشافعية الكبرى" للسبكي.
- "طبقات الفقهاء الشافعيين" لابن كثير.
- "طبقات النحويين واللغويين".
- طبقات خليفة ابن خياط.
- "العبر في خبر من غبر" للذهبي.
- "عجائب الآثار" (تاريخ الجبرتي).
- "العقد الثمين في تاريخ البلد الأمين" لتقي الدين الفاسي.
- "علماء نجد خلال ستة قرون" لعبد الرحمن البسام. (١)
- "علماء نجد خلال ثمانية قرون" لعبد الرحمن البسام.
- "غاية النهاية في طبقات القراء" لابن الجزري.
- "الفكر السامي في تاريخ الفقه الإسلامي" للحجوي الثعالبي.
- "فهرس الفهارس" لعبد الحي الكتاني.
- "الفهرست" لابن النديم.
- "فوات الوفيات" لمحمد شاكر الكتبي.
- "الكامل في التاريخ" لابن الأثير.
стр. 54
- "كشف الظنون عن أسامي الكتب والفنون" لحاجي خليفة.
- "كوكبة من أئمة الهدى" للقريوتي.
- "لسان الميزان" لابن حجر العسقلاني.
- "المستدرك على معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة.
- "مشاهير علماء الأمصار وأعلام فقهاء الأقطار" لابن حبان البستي.
- "معالم الإيمان" للدباغ.
- "المعجب في تلخيص أخبار المغرب" لعبد الواحد المراكشي.
- "معجم الشيوخ أو رياض الجنة" لعبد الحفيظ الفاسي.
- "معجم المؤلفين" لعمر رضا كحالة.
- معجم شيوخ الذهبي.
- "معرفة القراء الكبار" للذهبي.
- "المعرفة والتاريخ" للفسوي.
- "المقصد الأرشد في ذكر أصحاب الإمام أحمد" لابن مفلح.
- "المنتظم في تاريخ الملوك والأمم" لابن الجوزي.
- "ميزان الاعتدال" للذهبي.
- "النجوم الزاهرة في ملوك مصر والقاهرة" ليوسف بن تغري بردي.
- "نفح الطيب من غصن الأندلس الرطيب" للمقري.
стр. 55
- "نيل الوطر في تراجم رجال اليمن في القرن الثالث عشر" لمحمد اليمني المعروف بزباره.
- "هدية العارفين في أسماء المؤلفين وآثار المصنفين" لإسماعيل باشا البغدادي.
- "الوافي بالوفيات" للصفدي.
- "وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان" لابن خلكان.
كتب مفردة في تراجم خاصة
- " ابن عثيمين الإمام الزاهد" للدكتور ناصر بن مسفر الزهراني.
- "الرد الوافر على من زعم بأن من سمى ابن تيمية شيخ الإسلام كافر". لابن ناصر الدين الدمشقي.
- "المقتصد من حياة الشيخ أبي يوسف عبد الرحمن عبد الصمد" لإبراهيم الساجر.
- "إمام العصر سماحة الشيخ الإمام العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز" للدكتور الزهراني.
- "ترجمة أبي عبد الرحمن مقبل بن هادي الوادعي" بقلمه.
- "ترجمة الشيخ عبد الله البسام" بقلم ابنه خالد البسام.
- "حياة الألباني وآثاره وثناء العلماء عليه" للشيباني.
- "صفوت الشواذفي في ركب العلماء" لأحمد سليمان.
- "مختصر ترجمة فضيلة الشيخ محمد أمان الجامي" لمصطفى بن عبد القادر الفلاني.
стр. 56
- "نزهة الأنفس في سيرة الشيخ عبد السلام بن برجس" لأبي قرة فريد المرادي.
مجلات
- مجلة التوحيد المصرية.
- مجلة الجندي المسلم التي تصدر عن وزارة الدفاع السعودية.
- مجلة الفرقان المغربية.
- مجلة الفرقان الكويتية.
- مجلة المجاهد. باكستان.
стр. 57
ثمرات هذه الدراسة:
١ - تصدي أهل كل عصر للبدع التي فيه:
مصداقاً لقوله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خذلهم، حتى يأتي أمر الله وهم كذلك" (١).
قال ابن القيم ﵀: "الحمد لله الذي أقام في أزمنة الفترات من يكون ببيان سنن المرسلين كفيلاً، واختص هذه الأمة بأنه لا تزال فيها طائفة على الحق لا يضرهم من خذلهم ولا من خالفهم حتى يأتي أمره ولو اجتمع الثقلان على حربهم قبيلاً، يدعون من ضل إلى الهدى، ويصبرون منهم على الأذى، ويبصرون بنور الله أهل العمى، ويحيون بكتابه الموتى، فهم أحسن الناس هدياً وأقومهم قيلاً.
فكم من قتيل لإبليس قد أحيوه، ومن ضال جاهل لا يعلم طريق رشده قد هدوه، ومن مبتدع في دين الله بشهب الحق قد رموه، جهاداً في الله، وابتغاء
стр. 58
مرضاته، وبياناً لحججه على العالمين وبيناته، وطلباً للزلفى لديه ونيل رضوانه وجناته، فحاربوا في الله من خرج عن دينه القويم، وصراطه المستقيم، الذين عقدوا ألوية البدعة، وأطلقوا أعنة الفتنة، وخالفوا الكتاب، واختلفوا في الكتاب، واتفقوا على مفارقة الكتاب، ونبذوه وراء ظهورهم، وارتضوا غيره عنه بديلاً". (١)
٢ - التأريخ للبدع وزمن ظهورها:
وذلك أن السلف رضوان الله عليهم قاموا في وجه البدع حين ظهورها، فحذروا منها ومن دعاتها، والمنتسبين إليها.
فحين تتوالى أقوال أهل العلم في حقبة زمنية في بدعة ما، يدل دلالة قاطعة على أن ظهور هذه البدعة وذيوع أمرها وانتشارها كان فيها، بهذا الاعتبار والاستقراء لمواقف السلف من البدع يمكن التأريخ لظهور كل بدعة على حدة، وزمن انتعاشها:
فالخوارج والرافضة ظهرتا بعد قضية التحاكم، فكان للأولى صولة بعد ظهورهم إلى أواخر القرن الأول وأوقات متقطعات في الثاني.
وأما الرافضة فاستمر أمرهم إلى أن تفرقت كلمتهم فصاروا زيدية ورافضة، إلى أن علت رايتهم وقويت شوكتهم مع القرامطة والعبيديين
стр. 59
وأذيالهم. من القرن الثالث إلى الخامس. ثم خمد وهجها إلى أن نفخ الخميني في رمادها وأضرم نارها واشتد لهيبها أوائل هذا القرن، ولا تزال تلفح وجوه أهل السنة بأرض فارس والعراق.
وأما القدرية: فأول موقف مأثور عن السلف في رد بدعتهم هو موقف عبد الله بن عمر بن الخطاب ﵄ المسطور في حديث جبريل في صحيح مسلم. وقد بردت نارهم مع أواسط القرن الثاني.
وأما المرجئة فأرخ ظهورهم بفتنة ابن الأشعث أواخر القرن الأول، واستقرار أمرها بالكوفة أدى لانحصارها في الأحناف غالباً.
وأما الجهمية وأهل الكلام فلم يمكّن لهم إلا أواخر القرن الثاني الذي استطار أمرهم ومكن لهم.
وأما الصوفية فأُثر ذمهم في القرن الثالث الهجري وامتد أمرهم إلى اليوم حيث تظافرت أقوال الأئمة في الرد عليهم وكشف مخالفاتهم.
٣ - وحدة مواقف السلف من الفرق المخالفة عبر التاريخ:
إن الناظر المتمعن والقارئ المتفهم فيما ذكرناه في هذه المسيرة المباركة الطيبة من أئمة وأعلام على اختلاف أزمنتهم، وتنوع أقطارهم، وتباين مذاهبهم الفقهية، يجد أن كلمتهم واحدة، ومواقفهم متطابقة من هذه الفرق
стр. 60
المخالفة للسنة، وكأن القوم اجتمعوا في صعيد واحد، وأصدروا بياناً واحداً، على لسان رجل واحد، يقررون فيه وجوب الأخذ بالكتاب والسنة، ومتابعة الرسول ﷺ في الأحكام والعقائد، تأسياً بالصحب الكرام الذي حازوا رضا الرب سبحانه بكمال التسليم لله تعالى ولرسوله ﷺ .
قال أبو المظفر السمعاني: "ومما يدل على أن أهل الحديث هم على الحق أنك لو طالعت جميع كتبهم المصنفة من أولهم إلى آخرهم، قديمهم وحديثهم مع اختلاف بلدانهم وزمانهم وتباعد ما بينهم في الديار، وسكون كل واحد منهم قطراً من الأقطار؛ وجدتهم في بيان الاعتقاد على وتيرة واحدة ونمط واحد، يجرون فيه على طريقة لا يحيدون عنها ولا يميلون فيها، قولهم في ذلك واحد وفعلهم واحد لا ترى بينهم اختلافاً ولا تفرقاً في شيء ما وإن قل، بل لو جمعت جميع ما جرى على ألسنتهم ونقلوه عن سلفهم، وجدته كأنه جاء من قلب واحد، وجرى على لسان واحد، وهل على الحق دليل أبين من هذا؟ قال الله تعالى: ﴿أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كَانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا (٨٢)﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ
стр. 61
فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا﴾ (١).
وأما إذا نظرت إلى أهل الأهواء والبدع رأيتهم متفرقين مختلفين وشيعاً وأحزاباً، لا تكاد تجد اثنين منهم على طريقة واحدة في الاعتقاد، يبدع بعضهم بعضاً، بل يترقون إلى التكفير، يكفر الابن أباه، والرجل أخاه، والجار جاره.
تراهم أبداً في تنازع وتباغض واختلاف، تنقضي أعمارهم ولما تتفق كلماتهم، ﴿تَحْسَبُهُمْ جَمِيعًا وَقُلُوبُهُمْ شَتَّى ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لَا يَعْقِلُونَ (١٤)﴾ (٢).
أو ما سمعت أن المعتزلة مع اجتماعهم في هذا اللقب يكفر البغداديون منهم البصريين، والبصريون منهم البغداديين، ويكفر أصحاب أبي علي الجبائي ابنه أبا هاشم، وأصحاب أبي هاشم يكفرون أباه أبا علي.
وكذلك سائر رؤوسهم وأرباب المقالات منهم، إذا تدبرت أقوالهم رأيتهم متفرقين يكفر بعضهم بعضاً، ويتبرأ بعضهم من بعض. وكذلك الخوارج والروافض فيما بينهم وسائر المبتدعة بمثابتهم، وهل على الباطل دليل أظهر من هذا؟ قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللَّهِ﴾ (٣).
стр. 62
وكان السبب في اتفاق أهل الحديث؛ أنهم أخذوا الدين من الكتاب والسنة وطريق النقل، فأورثهم الاتفاق والائتلاف.
وأهل البدعة أخذوا الدين من المعقولات والآراء، فأورثهم الافتراق والاختلاف؛ فإن النقل والرواية من الثقات والمتقنين قلما يختلف، وإن اختلف في لفظ أو كلمة فذلك اختلاف لا يضر الدين ولا يقدح فيه.
وأما دلائل العقل فقلما تتفق؛ بل عقل كل واحد يري صاحبه غير ما يرى الآخر، وهذا بين والحمد لله .. ". (١)
٤ - تميز الأئمة الأعلام بشمولية مواقفهم من كل الفرق:
إن المتأمل فيما أوردناه في موسوعتنا هذه من المأثور عن الأئمة الأعلام المشهورين بين المسلمين عامهم وخاصهم، يجد أن مواقفهم قد تنوعت، والأقوال المأثورة عنهم تعددت، في تقرير العقيدة السلفية وإبطال العقائد الخلفية، على اختلاف مشاربها وتنوع مضاربها، وتميزت مواقفهم بالشمولية من الفرق كلها إلا النادر القليل منهم، لم تسلم فرقة من نقدهم نصحاً للمسلمين، وانتصاراً لسنة سيد المرسلين.
стр. 63
٥ - إن القرون: التاسع والعاشر والحادي عشر؛ كانت حقبة مظلمة في التاريخ الإسلامي:
لقد كتب غير واحد عن تاريخ العقيدة على طريق الإجمال؛ منهم العلامة ابن القيم ﵀ والإمام الذهبي في تاريخه وسيره، وكذلك المقريزي في خططه، والذي يظهر بالاستقراء والتتبع أن القرون الأولى بداية من صحابة رسول الله ﷺ ومن بعدهم كانت سلسلة متصلة بعلماء الحديث والسنة الذين حملوا صحيح المعتقد من جيل إلى جيل. وإن كان قد وقعت عقبات في التاريخ كان لها الأثر السيئ على المسيرة العقدية الصحيحة، كما حدث في عهد المأمون وإخوانه الذين تبنوا الفكر الجهمي، وكذلك ما قام به ورثة المجوس الرافضة من محاولات متعددة آخرها إسقاط الخلافة العباسية التي كانت مؤامرة من أعداء الله المجوس، وكذلك محاولاتهم في المغرب وفي مصر كما ذكر الدباغ في معالم الإيمان، والمقريزي في خططه، وغيرهم ممن كتب في التاريخ، فكل هؤلاء الزنادقة كان لهم دور كبير في صد الناس عن السنة وأهلها، وقتل العلماء وسجنهم وتعذيبهم، وتهديدهم بأنواع التهديدات.
ولما جاء شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀ في أواخر القرن السابع وأوائل الثامن؛ أحيى الله به ما اندرس من السنة، ومثل التجديد بحق، فجدد الله به القرآن والسنن، وكان له تلامذة بررة فحول حملوا علمه ودعوته، كالحافظ ابن القيم والحافظ الذهبي والحافظ ابن كثير، والإمام المزي صاحب تهذيب
стр. 64
الكمال، وغيرهم من تلامذته وزملائه.
ولكن بعد انقراض تلامذة شيخ الإسلام وزملائه في القرن الثامن؛ ظهرت ثغرة كبيرة؛ فضعف حال المسلمين وتغلب عليهم أعداؤهم في المشرق والمغرب، وما بقيت رقعة في العالم الإسلامي إلا وملئت بالطوائف والزوايا، وظهر التصوف وأمسى منقبة عندهم، وبرجاله أشاد السخاوي وانتشى في "الضوء اللامع".
كما حمل لواء علم الكلام باسم الأشعرية والماتريدية، أو نصرة الاعتزال ومنهاج جهم في بعض البلاد كاليمن وبعض بلاد فارس وبعض البلاد التي تنتسب إلى العرب، وإن ظهرت مدرسة الحافظ العراقي التي امتدت وظهر منها الحافظ ابن حجر وبعض الحفاظ الكبار، فإن همها كان هو العناية بصناعة الحديث دون التصدي للدفاع عن المعتقد الصحيح؛ بل وقع كثير من هؤلاء في التأويل والتصوف.
فهذه المدة إلى زمن الشيخ محمد بن عبد الوهاب كانت حقبة مظلمة ولم يعرف فيها من العلماء الأجلاء الدآبين عن المعتقد الصحيح إلا النزر اليسير الذين ذكرناهم، ممن بلغنا خبره أو كتابه.
стр. 65
٦ - انتعاش الدعوة السلفية مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب:
وأما بعد هذه الحقبة المظلمة فأشرقت أنوار شمس السنة في ديار نجد المباركة، فبدأت بالشيخ الإمام المصلح المجدد محمد بن عبد الوهاب رحمة الله عليه، ويسر الله له دولة الخير دولة آل سعود، التي نصر الله بها السنة وامتد خيرها فيما بعد إلى كل أرجاء المعمورة، فتنورت اليمن على قربها، وبعض علماء العراق الذين ظهر تأثرهم بالشيخ الإمام محمد بن عبد الوهاب، ووصل ذلك إلى السند والهند فظهر في كل مكان علماء اقتنعوا بدعوة الشيخ الإمام.
وتأسست جمعية أنصار السنة المحمدية بمصر برئاسة الشيخ حامد الفقي ﵀، وكانت من آثار هذه الدعوة المباركة، وكان لهذه الجمعية من الخير ما لا يحصيه إلا الله.
وتأسست جمعية أنصار السنة بالسودان وكان لها من الأثر الطيب ما يعرفه كل من تتبع تلك الدعوة المباركة.
وزار ابن ملك المغرب سليمان العلوي تلك البلاد، فنقل منها تلك الدعوة إلى بلاد المغرب.
وتأسست جمعية العلماء بالجزائر وكان لها أثر كبير في إحياء التوحيد والتحذير من الشرك.
أما اليوم فعلماء السنة والتوحيد كثر بحمد الله تعالى أينما ذهبت وحيثما
стр. 66
يممت، وآثارهم وأياديهم البيضاء في نصرة الحق ظاهرة جلية، ولله الحمد والمنة.
٧ - إبراز مواقف أعلام المذاهب المعروفة في إبطال البدع:
لقد ساخت أقدام كثير من أتباع المذاهب الأربعة في وحل البدع العلمية والعملية، وتلطخت أيديهم وقلوبهم بدرنها، وأضحوا حماة لحياضها، ودعاة لمواردها باسم المذهب وثوابته، وهم أبعد الناس عن إمامهم الذي ينتسبون إليه؛ وأعلام مذهبهم الذي يستمسكون به.
برهان صدقِ قولنا ما سطرناه في كتابنا هذا عن الأئمة الأربعة وغيرهم، من أقوالهم وأفعالهم ومؤلفاتهم وتصريحاتهم الواضحة البليغة في نبذ البدع كلها، علميها وعمليها، وكذا الشأن في أتباعهم من أعلام مذاهبهم، وقد بلغ تعداد أعيان المالكية الرادين للبدع العملية دون العلمية في موسوعتنا هذه زهاء سبعين علماً، وأمثالهم في بقية المذاهب الأربعة كثير، وإن كنا لم نتقصد إحصاءهم وتعدادهم. فما بال خلفهم اليوم رافعين ألوية البدعة، شاهرين سيوفهم في صدر السنة وأتباعها؟!!
فالحق الذي لا مرية فيه أن أولى الناس بهؤلاء الأئمة هم السلفيون الذين يعتصمون بقولهم في وجوب اتباع رسول الله ﷺ والخضوع لقوله، وأنه حق، وأن كل قول منهم خالف الثابت عن رسول الله ﷺ أنهم عنه راجعون، وبما
стр. 67
صح عنه قائلون، وأن كل واحد يؤخذ من قوله ويترك إلا النبي ﷺ .
فأين أدعياء اتباع الأئمة أبي حنيفة ومالك والشافعي وأحمد ﵏ حيث يلزمون الناس ويوجبون عليهم الاقتداء بهم، ويمنعون الخروج عن مذاهبهم، ثم هم سوغوا لأنفسهم الخروج عن هؤلاء الأئمة في المعتقد والسلوك، فاعتنقوا خلاف معتقد أئمتهم الذي هو معتقد السلف الأخيار، وتفرقت سبلهم، وتنوعت مشاربهم بين جهمي جلد، أو ماتريدي وأشعري متردد، متذبذب بين اعتقاد السلف والاعتزال لا إلى هؤلاء ولا إلى هؤلاء، واصطفوا لأنفسهم -دون أئمتهم- سلوك الجنيد وحلول ابن عربي. ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
٨ - رد زعم القائل أن السلفية بالمغرب حادثة مع الشيخ تقي الدين الهلالي:
هذه الدعوى المغرضة في عرضها، توغر صدر السلطان نحو الدعوة السلفية ودعاتها وأبنائها، بهذا البلد الحبيب؛ لأن الحقائق التاريخية، والآثار الخطية التي دونت بمداد العز والشرف مواقف لملوك وعلماء سلفيين ببلدنا الكريم، وأقوالهم وكتبهم تشهد ببطلان وزيف هذا الزعم المدعى، والكذب البراق المفترى.
لقد ظل أهل المغرب على اعتقاد السلف منذ دخولهم في الإسلام إلى أن
стр. 68
حُرِّف اعتقادهم تحت وطأة التهديد والقتل من ابن تومرت الذي فرض الأشعرية بلبوس الرفض في ادعاء المهدوية، وقد نص على هذا غير واحد من المؤرخين وعلماء المغرب المعتبرين:
قال الشيخ عبد الحفيظ الفاسي: "ذكر أهل التاريخ أن أهل المغرب كانوا في الأصول والمعتقدات بعد أن طهرهم الله تعالى من نزغة الخارجية أولاً والرافضية ثانياً على مذهب أهل السنة، مقلدين للصحابة ومن اقتفى أثرهم من السلف الصالح وأهل القرون الثلاثة الفاضلة، في الإيمان بالمتشابه وعدم التعرض له بالتأويل، مع اعتقاد التنزيه، كما جرى عليه الإمام ابن أبي زيد القيرواني في عقيدته، واستمر الحال على ذلك إلى أن ظهر محمد بن تومرت الملقب نفسه بالإمام المعصوم أو مهدي الموحدين، وذلك في صدر المائة السادسة، فرحل إلى المشرق، وأخذ عن علمائه مذهب المتأخرين من أصحاب الإمام أبي الحسن الأشعري من الجزم بعقيدة السلف مع تأويل المتشابه من كلام الله تعالى وكلام رسوله ﷺ ، وتخريجه على ما عرف في كلام العرب من فنون مجازاتها وضروب بلاغتها، ومزج ذلك بما كان ينتحله من عقائد الخوارج والشيعة والفلاسفة، حسبما يُعلم ذلك أولاً بمعرفة كتب الإمام أبي الحسن الأشعري كالإبانة في أصول الديانة وغيرها التي ينصر فيها مذهب السلف، وبمعرفة كتب الجهابذة من أتباعه الذين اقتدوا به في ذلك كإمام الحرمين، وثانياً
стр. 69
بإمعان النظر في أقوال وأفعال وأحوال ابن تومرت وخلفائه من بعده، ثم عاد ابن تومرت إلى المغرب بهذه العقيدة المختلطة المدلسة الفاسدة، وألف فيها التآليف العديدة هو وأتباعه، ودعا الناس إلى سلوكها، وجزم بتضليل من خالفها، بل وتكفيره. وسمى أصحابه بالموحدين تعريضاً بأن من خالف عقيدته ليس بموحد؛ بل مجسم مشرك، وجعل ذلك ذريعة إلى الانتزاء على مُلك المغرب حسبما هو معلوم، فقاتل على عقيدته، واستباح هو وخلفاؤه لأجلها دماء مئات الآلاف من الناس وأموالهم حتى تمكنت من عقول الناس بالسيف، ونبذوا ما كان عليه سلفهم الأول، وأقبلوا كافة على تعاطي هذا المذهب، وقام العلماء بتقريره وتحريره درساً وتأليفاً، والناس على دين ملوكهم". (١)
وقال الشيخ عبد الرحمن النتيفي المغربي عن فتنة العبيدين وبدعتهم: "ثم انجلت ظلمتها واستضاء المسلمون بنور السنة ومذهب السلف، حتى ظهر فيهم في أوائل القرن السادس محمد بن تومرت المهدي، تلميذ أبي حامد الغزالي، فملأ أرضهم بمعارضة العقل للوحي، واشتهر مذهب شيخه الغزالي في هذه البقاع، وسمى من خالفه من علماء المغرب وملوكهم وجمهورهم مجسمة، وقاتلهم على ذلك، وسمى أتباعه الموحدين، وفي ذلك يقول الحفيد ابن رشد: ولما ظهر أبو حامد طم الوادي على القرى، ثم لم يزل أهل المغرب في
стр. 70
دولة الموحدين وبني مرين بعدهم وغيرهم آخذين بمذهبه. وآخذ بمذهب السلف وهم القليل، حتى كانت دولة سيدي محمد بن عبد الله العلوي، فعانق مذهب السلف هو وخواصه، وأظهره للجمهور، وهكذا ابنه أبو الربيع المولى سليمان كما تقدم.
وأما أهل المشرق فبعث الله عليهم في خلال هذه الدعوة عبادًا له أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار، وهم التتار، ثم تيمور، ثم نيضت نابغة أيضاً تدعوا إلى معارضة النقل بالعقل، فقيض الله لهم شيخ الإسلام الحراني وأصحابه، فكانوا يناضلون بسيف الحجة عن مذهب أهل السنة، ثم اختلط الأمر بعد ذلك ومرج، فمن آخذ بمذهب هؤلاء، ومن آخذ بمذهب هؤلاء.
وقد قال رسول الله ﷺ : "لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم حتى يأتي أمر الله" (١)." اهـ (٢)
وهذا الذي قرره الشيخ النتيفي ﵀ وغيره من العلماء ثابت موثق بمصادره والقائلين به خلافاً للدعوى العرية التي نحن بصدد إبطالها. ونقدم للقراء الكرام مثالاً واحداً من ملوك المغرب وهو السلطان محمد بن عبد الله العلوي المتوفى (١٢٠٤ هـ) وكان مالكي المذهب، حنبلي الاعتقاد، مقتفياً نهج
стр. 71
السلف أصحاب الحديث:
جاء في الفكر السامي: "إنه أول من أدخل المسانيد الأربعة للمغرب من الحرم الشريف يعني ما عدا الموطأ، وافتتحه -أي كتاب "الفتوحات الإلهية في أحاديث خير البرية"- بعقيدة رسالة ابن أبي زيد ... وقد كان سلفي العقيدة على مذهب الحنابلة كما صرح بذلك في تآليفه ... ومن مآثره أنه كان يحض على قراءة كتب المتقدمين وينهى عن المختصرات، ويرى الرجوع للكتاب والسنة؛ ولو عملوا برأيه لارتقى علم الدين إلى أوج الكمال. (١)
وفي الاستقصا: "وكان السلطان سيدي محمد بن عبد الله ﵀ ينهى عن قراءة كتب التوحيد المؤسسة على القواعد الكلامية المحررة على مذهب الأشعرية ﵃، وكان يحض الناس على مذهب السلف من الاكتفاء بالاعتقاد المأخوذ من ظاهر الكتاب والسنة بلا تأويل، وكان يقول عن نفسه حسبما صرح به في آخر كتابه الموضوع في الأحاديث المخرجة من الأئمة الأربعة: إنه مالكي مذهباً حنبلي اعتقاداً، يعني أنه لا يرى الخوض في علم الكلام على طريقة المتأخرين، وله في ذلك أخبار". (٢)
- وفيه: "ومن عجيب سيرته ﵀ أنه كان يرى اشتغال طلبة العلم
стр. 72
بقراءة المختصرات في فن الفقه وغيره وإعراضهم عن الأمهات المبسوطة الواضحة تضييع للأعمار في غير طائل، وكان ينهى عن ذلك غاية. ولا يترك من يقرأ مختصر خليل ومختصر ابن عرفة وأمثالهما. ويبالغ في التشنيع على من اشتغل بشيء من ذلك، حتى كاد الناس يتركون قراءة مختصر خليل، وإنما كان يحض على كتاب الرسالة والتهذيب وأمثالهما، حتى وضع في ذلك كتاباً مبسوطاً أعانه عليه أبو عبد الله الغربي وأبو عبد الله المير وغيرهما من أهل مجلسه.
ولما أفضى الأمر إلى السلطان العادل المولى سليمان ﵀ صار يحض الناس على التمسك بالمختصر، ويبذل على حفظه وتعاطيه الأموال الطائلة، والكل مأجور على نيته وقصده. (١)
قال صاحب الاستقصا: "إنا نقول: الرأي ما رأى السلطان سيدي محمد ﵀، وقد نص جماعة من أكابر الأعلام النقاد مثل الإمام الحافظ أبي بكر ابن العربي، والشيخ النظار أبي إسحاق الشاطبي، والعلامة الواعية أبي زيد عبد الرحمن بن خلدون وغيرهم، أن سبب نضوب ماء العلم في الإسلام ونقصان ملكة أهله فيه إكباب الناس على تعاطي المختصرات الصعبة الفهم، وإعراضهم عن كتب الأقدمين المبسوطة المعاني، الواضحة الأدلة، التي تحصل لمطالعها الملكة في أقرب
стр. 73
مدة، ولعمري لا يعلم هذا يقيناً إلا من جربه وذاقه. اهـ (١)
وجاء في "النبوغ المغربي" لعبد الله كنون: "أصدر مرسوماً ملكياً سنة ثلاث ومائتين وألف للهجرة في إصلاح المنهج التعليمي بالمغرب، وألزم العلماء والوعاظ به، وتوعد بالعقوبة كل من خالفه، ومما قال فيه: "ومن أراد علم الكلام فعقيدة ابن أبي زيد ﵁ كافية شافية يستغني بها جميع المسلمين". ثم قال: "ومن أراد أن يخوض في علم الكلام والمنطق وعلوم الفلاسفة وكتب غلاة الصوفية وكتب القصص؛ فليتعاط ذلك في داره مع أصحابه الذين لا يدرون بأنهم لا يدرون، ومن تعاطى ما ذكرنا في المساجد ونالته عقوبة فلا يلومن إلا نفسه، وهؤلاء الطلبة الذين يتعاطون العلوم التي نهينا عن قراءتها، ما مرادهم بتعاطيها إلا الظهور والرياء والسمعة، وأن يُضلوا طلبة البادية؛ فإنهم يأتون من بلدهم بنية خالصة في التفقه في الدين وحديث رسول الله ﷺ ، فحين يسمعونهم يدرسون هذه العلوم التي نهينا عنها؛ يظنون أنهم يحصلون على فائدة بها، فيتركون مجالس التفقه في الدين واستماع حديث رسول الله ﷺ ، وإصلاح ألسنتهم بالعربية، فيكون ذلك سبباً في ضلالهم". (٢)
فمن أعلام السلفية بالمغرب قبل الشيخ تقي الدين الهلالي أو من عاصره:
стр. 74
- السلطان سليمان بن محمد بن عبد الله العلوي، أبو الربيع (١٢٣٨ هـ).
- عبد الله بن إدريس بن محمد بن أحمد السنوسي، أبو سالم (١٣٥٠ هـ).
- عبد السلام السرغيني (١٣٥٤ هـ).
- السلطان عبد الحفيظ بن الحسن العلوي أبو المواهب (١٣٥٦ هـ).
- أبو شعيب الدكّاليّ (١٣٥٦ هـ) وكان وزيراً للعدل.
- عبد الحفيظ بن محمد الطاهر بن عبد الكبير الفاسي الفهري (١٣٨٣ هـ).
- ابن المؤقت محمد بن محمد بن عبد الله المؤقت المراكشي (١٣٦٨ هـ).
- محمد بن العربي العلوي (١٣٨٤ هـ) وكان وزيراً للعدل أيضاً.
- عبد الرحمن بن محمد بن إبراهيم النتيفي (١٣٨٥ هـ).
- محمد بن اليمني الناصري (١٣٩١ هـ).
- محمد الجزولي (١٣٩٣ هـ).
- صهيب بن محمد الزمزمي بن الصديق الغماري (بعد ١٣٩٧ هـ).
- محمد بن محمد بن العربي كنوني المذكوري (١٣٩٨ هـ) وكان ﵀ عضواً بارزاً في الأمانة العامّة لرابطة علماء المغرب.
- أحمد الخريصي (بعد ١٤٠٣ هـ).
- عبد الله كنون رئيس رابطة علماء المغرب وأمينها العام. (١٤٠٩ هـ).
- أحمد بن محمد بن عمر ابن تاويت التطواني (١٤١٤ هـ).
стр. 75
وهؤلاء ممن تيسر الوقوف على مواقفهم التي ضمناها موسوعتنا هذه وعامتها في المجلدين التاسع والعاشر.
وختاماً: هذا ما تيسر بسطه في هذه المقدمة للتعريف بهذه الموسوعة المباركة، التي سنعمل إن شاء الله تعالى على وضع تتمات وزوائد ومستدركات عليه، إن كتب الله في العمر فسحة.
والله أسأل أن ينفع بها، وأن يجعل هذا العمل خالصاً لوجهه، وأن يجزي أبوي وأم سهل رفيقة العمر -والتي كانت خير سند لنا في المسيرة الدعوية والعلمية- وأبناءنا وتلامذتنا خيراً؛ فإن لهم اليد البيضاء في هذا البحث وفي غيره من الأعمال الدعوية والعلمية ونشر الكتاب والسنة، جعلهم الله خير خلف لخير سلف، وجعل منهم العلماء والدعاة والمجاهدين في الله حق جهاده، ومن نسلهم ودعوتهم إنه سميع مجيب.
كما لا ننسى الشكر والدعاء لكل من له يد خير في التوجيه والنصح للجمعية التي نقوم عليها، وخدمتها بعلمه أو عمله، أو ماله أو قلمه. فنسأله سبحانه أن يجزل لهم المثوبة ويعظم لهم الأجر.
وكتب محمد بن عبد الرحمن المغراوي
مراكش