← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.

стр. 4096

- وكان يقول: لقيت الخضر ﵇ في بادية، فسألني الصحبة فخشيت أن يفسد عليّ توكلي بالسكون إليه ففارقته. (١) - وكان ﵁ كثيراً ما يجتمع بالخضر ﵇، وكان يطبخ طعام القمح كثيراً، فقيل له في ذلك، فقال ﵁: إن الخضر ﵇ زارني ليلة فقال: اطبخ لي شوربة قمح، فلم أزل أحبها لمحبة الخضر ﵇ لها. (٢) - وكان الخضر ﵇ يحضر مجلسه مراراً، فيجلس على يمينه، فإن قام الشيخ، قام معه، وإن دخل الخلوة شيعه إلى باب الخلوة ... (٣) (التعليق: انظر رعاك الله كيف لَبَّسَ الشيطان على هؤلاء المغفلين فأراهم أشباحاً لا حقيقة لها، ثم هم يزعمون أنه الخضر، أيّ خضر هذا؟ أما خضر موسى فقد مات منذ أمد بعيد، هذا الذي عليه المحققون من أهل العلم، وأما خضر هؤلاء الصوفية فهو من شياطين الجن، إن صدق القوم في دعواهم، وإلا فهو أسطورة من اختلاق أربابهم وكبرائهم. ٥ - زعمهم أن موتاهم من الأولياء يتصرفون ويقضون حوائج الناس: قال الشعراني وهو يحكي عن بيعته التي بايع بها السيد أحمد البدوي

стр. 4097

وهو في قبره: ... قد كان أخذ عليَّ العهد في القبلة تجاه وجه سيدي أحمد ﵁، وسلمني إليه بيده فخرجت اليد الشريفة من الضريح وقبضت على يدي، وقال: سيدي يكون خاطرك عليه، واجعله تحت نظرك، فسمعت سيدي أحمد ﵁ من القبر يقول: نعم ... وفرش لي فرشاً فوق ركن القبة التي على يسار الداخل وطبخ لي حلوى، ودعا الأحياء والأموات إليه وقال: أزل بكارتها هنا ... وأخبرني أن سيدي أحمد ﵁ كان ذلك اليوم يكشف الستر عن الضريح ويقول أبطأ عبد الوهاب ما جاء ... ثم أراني خلقاً كثيراً من الأولياء وغيرهم الأحياء والأموات. (١) - قال الشعراني: ... فلما مات وسوّوا عليه اللبن وقعت عليه لبنة فإذا هو قائم يصلي في قبره ... ولما مات كان الناس يسمعون من قبره تلاوة القرآن رضي الله تعالى عنه. (٢) - وقال أيضاً: ولما وضعوه في لحده نهض قائماً يصلي واتسع له القبر وأغمي على من كان نزل قبره ... (٣) وغير هذه كثير، وإنما هي غيض من فيض، يكفينا منها ما ذكرنا للدلالة على المقصود. أقول: هذه هي الصوفية المسعورة، وهؤلاء هم رجالاتها، ومربّو أجيالها.

стр. 4098

أما حمق مشايخها وجنونهم فلدينا منه الأمثلة الكثيرة، أعرضنا عن ذكرها قصداً. وأما سلوكاتهم وأخلاقهم فاسمعها من الشعراني يحكيها عن أوليائه، وليته ما ذكرها!! فهي تنبئ عن سفاهة، وقلة مروءة، وذهاب حياء. والعجب كيف يترضّى الشعراني عن أصحابها ومرتكبيها. قال الشعراني: - وكان أهل مصر لا يمنعون حريمهم منه في الرؤية والخلوة، فأنكر عليه بعض الفقهاء، فقال: يا فقيه اشتغل بنفسك، فإنه بقي من عمرك سبعة أيام وتموت، فكان كما قال. (١) - وقد رأى السيد عبد القادر الجيلي لمريده أنه لا بد له أن يزني بامرأة سبعين مرة، فقال: يا رب اجعلها في النوم، فكان كذلك ... وكان ﵁ يقول: رأيت رسول الله ﷺ وقال لي: كَنِّ أصحابك فلاناً كذا، وفلاناً كذا، وكَنِّ فلاناً أبا الظهور لأنه يتبع ظهور النساء ببصره ولا عليك منه. (٢) - وكان الشويمي ﵁ يدخل بيت الشيخ يحسس بيده على النساء، فكنَّ يشكين لسيدي مدين ﵁ فيقول: حصل لكم الخير فلا تشوّشوا. (٣) - وأخبرني الشيخ شمس الدين البوصيري ﵁ أَجَلُّ أصحابه

стр. 4099

قال: لم يزل الشيخ يمتحنني إلى أن مات، وأراني ضرب المقارع على أجنابي من الدعاوي التي كان يدعيها علي عند الحكام، قال: وكنت أعترف عند الحكام إيثاراً لجناب الشيخ أن يُرَدَّ قوله، فإذا قال: هذا زنى بجاريتي، أقول: نعم، أو يقول: هذا أراد الليلة أن يقتلني، أقول: نعم، أو يقول: هذا سرق مالي، أقول: نعم. (١) - وكان ﵁ إذا غلب عليه الحال نزع ثيابه وصار عرياناً ليس في وسطه شيء. (٢) - وكان ﵁ إذا رأى امرأة أو أمرد راوده عن نفسه، وحسس على مقعدته، سواء كان ابن أمير أو ابن وزير، ولو كان بحضرة والده أو غيره، ولا يلتفت إلى الناس ولا ينكر عليه من أحد. (٣) - وكان يتكلم بالكلام الذي يستحى منه عرفاً، وخطب مرة عروساً فرآها فأعجبته فتعرى لها بحضرة أبيها، وقال لها: انظري أنت الأخرى حتى لا تقولي بعد ذلك بدنه خشن، أو فيه برص أو غير ذلك، ثم مسك ذكره، وقال: انظري هل يكفيك هذا؟ وإلا فربما تقولي هذا ذكره كبير لا أحتمله، أو يكون صغيراً لا يكفيك فتقلقي مني وتطلبي زوجاً أكبر آلة مني. (٤) - وكان إذا رأى شيخ بلد أو غيره ينزله من على الحمارة ويقول له: أمسك رأسها لي حتى أفعل فيها، فإن أبى شيخ البلد تسمر في الأرض لا

стр. 4100

يستطيع يمشي خطوة، وإن سمع حصل له خجل عظيم والناس يمرون عليه. (١) - وكان ﵁ عرياناً لا يلبس إلا قطعة جلد أو بساط أو حصير أو لباد، يغطي قبله ودبره فقط، وكان يرى حلال زينة الدنيا كالحرام في الاجتناب. (٢) (التعليق: فهل يسع عاقلاً بعد هذا أن ينسب نفسه إلى هذا المستنقع الذي هؤلاء هم أسياده وأشياخه؟ اللهم، فلا. ونعوذ بالله من أناس هذا حالهم، وهذه أخلاقهم وصفاتهم. ونعوذ بالله من منافح عنهم وعن أفكارهم. ونسأل الله أن يبصرنا بعيوبنا، وأن يثبتنا على الحق حتى نلقاه. علي بن سلطان القاري (٣) (١٠١٤ هـ) نور الدين علي بن سلطان بن محمد الهروي المكي الحنفي، وقد عرف بالقاري لأنه كان إماما في القراءات، وكان أيضا فقيها محدثا أصوليا مفسرا مقرئا مؤرخا نحويا أدبيا. ولد بهراة من مدن خراسان، وتلقى عن علمائها ثم رحل إلى مكة فاستقر بها. أخذ العلم في مكة عن أبي الحسن البكري والسيد زكرياء الحسيني تلميذ العالم الرباني إسماعيل الشرواني وعبد الله السندي وغيرهم. صنف

стр. 4101

القاري في علوم كثيرة منها: الفقه والحديث والتفسير والقراءات وأصول الفقه وعلم الكلام والفرائض وغيرها. أهم مؤلفاته: مرقاة المفاتح شرح مشكاة المصابيح، وفتح باب العناية بشرح النقاية، وشرح ثلاثيات البخاري، وشرح الفقه الأكبر، والمصنوع في معرفة الموضوع وغيرها. وقد تأثر القاري بصوفية أهل زمانه، فشغف بهم وألف في فنونهم، لكن لم يصل به الحد إلى الحلول والاتحاد. كانت وفاته بمكة في شوال في سنة أربع عشرة وألف ودفن بالمعلاة. موقفه من المشركين: له كتاب رد الفصوص (١)، وكتاب فر العون ممن يدعي إيمان فرعون (٢) سخر قلمه فيهما للرد على قائد الاتحادية ابن عربي الحاتمي محذرا منه ومن مذهبه الخبيث، مع أن القاري نفسه ينتسب إلى طريقة التصوف بل وألف لهم مؤلفات في ذلك، فتنبه. موقفه من الرافضة: له مؤلفات طيبة في ذم الروافض: ١ - 'رسالة في سب أصحاب النبي ﷺ '، ذكره القاري نفسه في كتابه 'الأسرار المرفوعة' (٣) حين تكلم عن سب الصحابة فقال: وقد كتبت في

стр. 4102

المسألة رسالة مستقلة. ٢ - 'سلالة الرسالة في ذم الروافض من أهل الضلالة'. ٣ - 'شم العوارض في ذم الروافض'. علي الهِيتِي (١) (كان حيا سنة ١٠٢٥ هـ) علي بن أحمد الهيتي لغوي متفقه. نسبته إلى هِيت في العراق. كان إماما في جامع الحسين بالقاهرة. موقفه من الرافضة: ألف في الرد على أهل هذه النحلة كتابان: - 'السيف الباتر لرقاب الشيعة والرافضة الكوافر'، وهو مطبوع محقق. - 'فضائل الصحابة والحث على محبتهم'. مَرْعِي بن يوسف الحنبلي (٢) (١٠٣٣ هـ) مرعي بن يوسف بن أبي بكر الكرمي ثم المقدسي، العالم المفسر المحدث الفقيه الأصولي النحوي. أخذ عن محمد المرداوي والقاضي يحيى الحجاوي وأحمد الغنيمي وغيرهم. تصدر للإقراء والتدريس بجامع الأزهر، وكان منهمكا على تحصيل العلوم انهماكا كليا. قال المحبي: كان فقيها، محدثا، إماما، ذا اطلاع واسع على نقول الفقه ودقائقه، ومعرفة تامة بالعلوم النقلية

стр. 4103

والعقلية وجميع العلوم المتداولة، له فيها اليد الطولى. كانت وفاته بمصر سنة ثلاث وثلاثين وألف. موقفه من الجهمية: له من الآثار: ١ - 'أقاويل الثقات في الأسماء والصفات' وقد سجل رسالة علمية في جامعة أم القرى ونوقش. وهو عبارة عن مقارنة بين بعض أقوال شيخ الإسلام الذي يمثل الاتجاه السلفي وغيره ممن يمثل الاتجاه الخلفي، وقد اعتمد في هذا الاتجاه الأخير على القرطبي، وكذلك الطوفي الرافضي. والكتاب قليل الفائدة في نظري. ٢ - 'ترجمة لشيخ الإسلام ابن تيمية' وهو مطبوع كذلك مع مجموعة من الكتب السلفية. أحمد بن عبد الأحد السرهندي (١) (١٠٣٤ هـ) أحمد بن عبد الأحد الفاروقي السرهندي مجدد الألف الثاني من الهجرة النبوية، ولد من بيت عريق في المجد والعلم سنة إحدى وسبعين وثمانمائة للهجرة، ونشأ في بيئة دينية صالحة. من علماء الهند الأفذاذ الذين أحيى الله بهم السنة وأمات بهم الكفر والبدعة، فتابعه على هذا الأمر خلق كثير نفعهم الله بدعوته. وكان ﵀

стр. 4104

سيفا مسلولا على الصوفية وأذنابهم. توفي ﵀ سنة أربع وثلاثين وألف للهجرة. موقفه من المبتدعة: - جاء في تاريخ الدعوة الإسلامية في الهند عنه قال: ومن حيث أن البدعة قد ظهرت وفشت، يتراءى أن العالم غارق في بحر من الظلمات، قد غرق العالم كله في بحر البدعة وارتطم في ظلماتها، فمَنْ للسنة يقوم لها ويذب عنها ويرد كيد المبتدعين في نحورهم؟! وعلماء عصرنا أكثرهم من الممالئين للبدعة وأعداء السنة الساعين في القضاء عليها. (١) - وقال أيضاً: النصيحة هي الدين، ومتابعة سيد المرسلين عليه وعليهم الصلاة والسلام وإتيان السنة السنية، والاجتناب عن (كذا) البدعة اللامرضية، وإن كانت البدعة ترى مثل فلق الصبح، لأنه في الحقيقة لا نور فيها ولا ضياء، ولا للعليل منها شفاء، ولا للداء منها دواء. كيف والبدعة إما رافعة للسنة أو ساكتة عنها. والساكتة لا بد وأن تكون زائدة على السنة، فتكون ناسخة لها في الحقيقة أيضاً، لأن الزيادة على النص نسخ له. فالبدعة كيف كانت تكون رافعة للسنة، نقيضة لها، فلا خير فيها ولا حسن فيها. ليت شعري من أين حكموا بحسن البدعة المحدثة في الدين الكامل؟! - وورد في مكتوب له آخر إلى بعض أصحابه: يسأل هذا الفقير إلى الله متضرعا إليه تعالى سبحانه أن يقيه والذين معه شرور كل ما استحدث في الدين وابتدع مما لم يكن له أثر في زمن النبي ﷺ وخلفائه الراشدين رضي الله

стр. 4105

عنهم أجمعين، وأن يتراءى للناظر مستنيرا مثل فلق الصبح، يدعو الله أن يجعلنا في منجاة من تلك البدع المستحدثة. يقولون: إن البدعة تنقسم إلى نوعين: الحسنة والسيئة. أما هذا العاجز فلا يرى في شيء من هذه البدعة حسنا ولا نورا، ولا يشاهد فيها إلا ظلمة وقذرا. وقد قال سيد البشر عليه وعلى آله التسليمات: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» (١)، وقال ﵊: «إياكم ومحدثات الأمور فإن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة» (٢)، فإذا ثبت أن كل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة، فأي معنى لوجود الحسن في البدعة وأي علاقة بينهما؟! (٣) موقفه من الرافضة: قال: ... ولكنه لما ألف كتابه في الرد على الروافض، وانتقد أعمالهم وعقائدهم علنا، كاد له بعض أفراد الشيعة، وأضمروا له في قلوبهم العداوة يتحينون الفرص لاضطهاده، فوشوا به إلى الملك ... حتى أرسل إليه الملك وأمر بإحضاره ... ولما دخل على الملك حياه بتحية الإسلام ولم يسجد له شأن أهل زمانه، فاستشاط أمراء المملكة غضبا، وانتهزوا الفرصة للتنكيل به. لكن المجاهد أبى إلا أن يصدع بالحق ويندد برجال الملك وأعمالهم المنكرة المعادية للدين الحنيف، فما كان من الملك إلا أن أمر بحبسه في سجن كوايار. (٤)

стр. 4106

موقفه من الصوفية: قال ﵀ في تاريخ الدعوة الإسلامية عنه: إياك وأن تنخدع بترهات الصوفية، وتزعم أن غير الحق والحق جل وعز شأنه كلاهما واحد لا فرق بينهما. (١) وقال: إنما المعتبر في إثبات الأحكام الشرعية الكتاب والسنة، والقياس والإجماع أيضا مما تثبت به الأحكام. وليس هناك حجة أخرى غير هذه الأربعة في إثبات الأحكام الشرعية، أما إلهام الأولياء فلا يحل حراما ولا يحرم حلالا. وكذلك (كشوف) الصوفية لا عمل لها في وجوب شيء من الأحكام أو جعلها سنة، والذين حظوا بالولاية الخاصة من الصوفية لا فرق بينهم وبين العامة في تقليدهم الأئمة المجتهدين. (٢) أحمد بن عبد القادر الرومي (٣) (١٠٤١ هـ) أحمد بن عبد القادر الرومي: فاضل ومحدث من أهل آقحصار في تركيا. له كتب منها مجالس الأبرار ومسالك الأخيار. ومختصر إغاثة اللهفان. والمجالس الرومية في نهار العربية. توفي سنة إحدى وأربعين وألف. موقفه من المبتدعة: قال: في 'مجالس الأبرار': فلابد لك أن تكون شديد التوقي من محدثات الأمور، وإن اتفق عليه الجمهور، فلا يغرنك اتفاقهم على ما أحدث بعد

стр. 4107

الصحابة، بل ينبغي لك أن تكون حريصا على التفتيش عن أحوالهم وأعمالهم، فإن أعلم الناس وأقربهم إلى الله أشبههم بهم وأعرفهم بطريقهم إذ منهم أخذ الدين، وهم أصول في نقل الشريعة عن صاحب الشرع وقد جاء في الحديث: «إذا اختلف الناس فعليكم بالسواد الأعظم» (١) والمراد به لزوم الحق واتباعه، وإن كان المتمسك به قليلا والمخالف كثيرا، لأن الحق ما كان عليه الجماعة الأولى وهم الصحابة ولا عبرة بكثرة الباطل بعدهم. (٢) عبد الباقي بن عبد الباقي (ابن فقيه فصة) (٣) (١٠٧١ هـ) عبد الباقي بن عبد الباقي بن عبد القادر البعلي، الأزهري، الدمشقي، الأثري، المشهور بـ"البدر" ثم بـ "ابن فقيه فصة". وفصة: قرية ببعلبك من جهة دمشق. ولد في السنة الخامسة بعد الألف للهجرة. وارتحل إلى دمشق، وأخذ عن مجموعة من الشيوخ كأمثال الشيخ أحمد المفلحي والعلامة عمر القارئ وغيرهما. وأخذ عنه ولده أبو المواهب والشيخ إبراهيم الكوراني وغيرهما. توفي ﵀ سنة إحدى وسبعين وألف للهجرة، ودفن في مقبرة الفراديس.

стр. 4108

موقفه من المبتدعة: له من الآثار: - 'العين والأثر في عقائد أهل الأثر' وقد طبع الكتاب بحمد الله. ناصر الدين أبو بكر بن أبهم (١) (١٠٨٥ هـ) الإمام الفقيه المجاهد ناصر الدين أبو بكر بن أبهم بن الفغ الشمشوي، عاش في القرن الحادي عشر الهجري، في وسط قبائل من الزوايا تسود فيها المثل العليا والاستقامة والمحافظة على شعائر الإسلام، وتُولِي العلم أهمية قصوى، وقد درس في المحاضر حتى أكمل دراسته فيها، وبرز في العلوم الشرعية، اشتهر بالتقوى والورع والعفة ونصرة السنة ورفع راية الجهاد ضد النصارى. وكان يحث على اتباع السنة ومحاربة البدعة، وكان يتولى تدريس العلم بنفسه ويركز على صحيح البخاري، ويدعو إلى الله تعالى وينظم الإدارة والشؤون المالية. وقد توفي رحمه الله تعالى في جهاد مانعي الزكاة في موقعة ترتلاس عام خمس وثمانين وألف. موقفه من المبتدعة: جاء في كتاب السلفية وأعلامها في موريتانيا: - وقبل دخول الإمام ناصر الدين في حرب ضد مانعي الزكاة من بني حسان وجه لهم خطابا قال فيه: "اتركونا نحيي السنة، ونقيم حدود الله،

стр. 4109

ونخدم العلم، ونعمر البلاد، ونعدل فيها". غير أن هذا الخطاب -وللأسف- لم يجد آذانا صاغية من بني حسان الذين يقف وراءهم الفرنسيون، إبان ذاك، واندلعت الحرب وعرفت [بشرببه]. وكادت دعوة الإمام ناصر الدين الإصلاحية أن تنجح فيما تسعى إليه من نشر العقيدة الإسلامية، وتحكيم شرع الله ، على أرضه، لولا أن قبائل بني حسان أدركت تعارض هذه الدعوة مع ما تسعى إليه من سيطرة على البلاد، وأحس كشافة الغرب الرابضون على سواحل المنطقة بتهديدها لسياستهم التي أقاموها مع زعماء بني حسان. لذلك كان لهذه الدعوة أعداء في الداخل، وهم قبائل بني حسان الذين يخشون من قيام دولة إسلامية منظمة ذات سلطة مركزية تحد من نفوذهم وتصرفاتهم .. وأعداء في الخارج ممثلين في الفرنسيين. (١) - وفيه: إن دعوة الإمام ناصر الدين دعوة سلفية، قامت على التمسك بالكتاب والسنة، واقتفاء آثار السلف الصالح، والجهاد في سبيل الله، ونشر العقيدة الإسلامية، ومحاربة البدع والمنكرات، ومحاولة استنهاض القوى الإسلامية، والعودة بالمجتمع إلى ما كان عليه المسلمون في صدر الإسلام، وأعادت هذه الدعوة إلى الأذهان صورة المجتمع الإسلامي في عهد الخلفاء الراشدين. (٢)

стр. 4110

عثمان بن أحمد بن قائد النَّجْدِي (١) (١٠٩٧ هـ) عثمان بن عثمان بن أحمد بن قائد النجدي ثم الدمشقي ثم القاهري. ولد في مدينة العيينة، ونشأ فيها، وأخذ عن علمائها، ثم ارتحل إلى دمشق. أخذ عن الشيخ محمد بن موسى البصيري النجدي، ومحمد أبي المواهب مفتي الحنابلة في دمشق وعبد الحي بن العماد صاحب الشذرات وغيرهم. وانتفع به خلق كثير منهم أحمد بن عوض المرداوي النابلسي، ومحمد بن الحاج مصطفى الجيتي ومحمد الجيلي. قال الشيخ محمد حسنين مخلوف: أما الشارح -يعني ابن القائد- فيظهر من شرحه أنه فقيه متبحر، وعالم ضليع في مذهب الإمام أحمد بن حنبل، حسن التأليف جيد السبك والتصنيف. والمترجم ليس على طريقة أكثر الفقهاء المتأخرين في صفات الله تعالى بل هو محقق على طريقة السلف، يظهر ذلك من خلال مصنفاته. توفي سنة سبع وتسعين وألف. موقفه من المبتدعة: له من الآثار: ١ - 'نجاة الخلف في اعتقاد السلف'. ٢ - 'تلخيص نونية ابن القيم'. ذكر ذلك صاحب علماء نجد. (٢)

стр. 4111

إبراهيم بن سليمان الحنفي الأزهري (كان حيا سنة ١١٠٠ ه ـ) موقفه من المشركين: جاء في دائرة المعارف الإسلامية: له 'الرسالة المختارة في مناهي الزيارة' بين فيها أن لمس القبور عند زيارتها وتقبيلها والاتكاء عليها مخالف للشرع. (١) محمد بن حمد بن عباد الدوسري (٢) (١١٧٥ هـ) الشيخ محمد بن حمد بن عباد الدوسري من آل عوسج، ولد في بلدة البير، إحدى قرى المحمل ونشأ فيها. أخذ عن الشيخ فوزان بن نصر الله والشيخ عجلان بن منيع. عين قاضيا لبلدة ثرمداء إحدى مدن الوشم. وكانت له مراسلات مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب في أول بدء الدعوة. له تاريخ عن حوادث وأخبار نجد مختصر. توفي ﵀ سنة خمس وسبعين ومائة وألف من الهجرة. موقفه من المبتدعة: له مراسلات مع الشيخ محمد بن عبد الوهاب حول مسائل في التوحيد يتحرى فيها مذهب السلف. (٣)

стр. 4112

الأمير محمد بن سعود (١) (١١٧٩ هـ) الإمام الرئيس محمد بن سعود بن محمد بن مقرن بن مرخان، أول من لقب بالإمامة من آل سعود في نجد. استقر في الدرعية، ثم ولي الإمارة بعد وفاة أبيه ببضع سنين، وفي سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة وألف وفد شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب إلى الدرعية، فاستقبله الأمير ورحب به، ونصره باللسان والسنان، حتى اتسعت دائرة الدعوة السلفية وامتدت إلى بلدان وأمصار شتى. أحيا السنة وأمات البدعة وجدد الدعوة والجهاد، وأظهر التوحيد، وحارب الشرك. قال الشيخ أحمد بن علي بن مشرف مادحا له ولذريته: ومهما ذكرت الحي من آل مقرن ... تهلل وجه الفخر وابتسم المجد هموا نصروا الإسلام بالبيض والقنا ... فهم للعدا حتف وهم للهدى جند غطارفة ما إن ينال فخارهم ... ومعشر صدق فيهم الجد والحد وهم أبحر في الجود إن ذكر الندى ... وأن أشعلت نار الوغى فهم الأسد وقال فيه الشيخ سليمان بن سحمان بعد ثنائه على الشيخ محمد بن عبد الوهاب: وساعده في نصرة الدين والهدى ... أئمة عدله مهتدون ذووا رشد وقد نال مجدا أهل نجد ورفعة ... بآل سعود واستطالوا على الضد بإظهار دين الله قسرا ودعوة ... إلى الله بالتقوى وبالصارم الهند

стр. 4113

قال الشيخ صديق خان: وكان عالي الهمة، ثابت العزم، حزوما، ذا خبرة بتقلبات الأيام، بصيرا بعواقب الأمور، حسن الخلق، عذب الفكاهة، أديبا متفننا، زاد في عمارة الدرعية وبنى فيها المساجد والقصور وجعلها حاضرة أمارته، وكان الناس يميلون إليه ويرغبون التقرب منه لكثرة حلمه واتضاع جانبه، وكان يأبى سفك الدماء. وقال الشيخ عبد الرحمن بن محمد العاصمي: وهو أشهر من أن ينبه على سيرته، قد انصبغت في القلوب مودته وظهر حسن خليقته، ونطقت الألسن بحسن طريقته وسارت الركبان بنشر فضيلته، كان في العبادة والزهادة فردا، محافظا على أوراده متأهبا لمعاده. توفي ﵀ سنة تسع وسبعين ومائة وألف. موقفه من المبتدعة: لقد انتهى بنا المطاف في هذه المسيرة المباركة إلى رجل جعل الله إنقاذ العالم على يديه من ورطة الشرك والخرافات، التي أطبقت على العالم الإسلامي. وقد بين المؤلفون في ترجمة الشيخ محمد بن عبد الوهاب حالة العالم الإسلامي -الأصدقاء والأعداء منهم- بيانا شافيا. ولنمسك الأقلام عن ذكر أعمال هذا الإمام، فإنها تحتاج إلى تأليف خاص وهو جدير بذلك. وينبغي أن يعترف بالفضل لأهله، فإن هذا الرجل له حق الدعاء بالخير على كل سلفي يأتي بعده، فإن الله تعالى بارك في مسيرته، حتى وصلت إلى أرجاء العالم الإسلامي. وسأكتفي بذكر صلته بشيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب ولقائه به، وبيان الشيخ لهذا الإمام المبارك الدعوة السلفية.

стр. 4114

- جاء في روضة ابن غنام: ... فخرج الشيخ سنة سبع أو ثمان وخمسين ومائة وألف من العيينة إلى بلدة الدرعية، فنزل في الليلة الأولى على عبد الله بن سويلم، ثم انتقل في اليوم التالي إلى دار تلميذه الشيخ أحمد بن سويلم، فلما سمع بذلك الأمير محمد بن سعود، قام من فوره مسرعا إليه ومعه أخواه ثنيان ومشاري، فأتاه في بيت أحمد بن سويلم، فسلم عليه، وأبدى له غاية الإكرام والتبجيل، وأخبره أنه يمنعه بما يمنع به نساءه وأولاده. فأخبره الشيخ بما كان عليه رسول الله ﷺ وما دعا إليه، وما كان عليه صحابته ﵃ من بعده وما أمروا به وما نهوا عنه، وأن كل بدعة ضلالة، وما أعزهم الله به بالجهاد في سبيل الله وأغناهم به وجعلهم إخوانا. ثم أخبره بما عليه أهل نجد في زمنه من مخالفتهم لشرع الله وسنة رسوله بالشرك بالله تعالى والبدع والاختلاف والظلم. فلما تحقق الأمير محمد بن سعود معرفة التوحيد، وعلم ما فيه من المصالح الدينية والدنيوية قال له: يا شيخ إن هذا دين الله ورسوله الذي لا شك فيه؛ فأبشر بالنصرة لك ولما أمرت به والجهاد لمن خالف التوحيد، ولكن أريد أن أشترط عليك اثنتين: نحن إذا قمنا في نصرتك والجهاد في سبيل الله وفتح الله لنا ولك البلدان أخاف أن ترتحل عنا وتستبدل بنا غيرنا. والثانية: أن لي على الدرعية قانونا آخذه منهم في وقت الثمار وأخاف أن تقول لا تأخذ منهم شيئا. فقال الشيخ: أما الأولى فابسط يدك: الدم بالدم والهدم بالهدم. وأما الثانية فلعل الله أن يفتح لك الفتوحات فيعوضك الله من الغنائم ما هو خير منها.

стр. 4115

فبسط الأمير محمد يده وبايع الشيخ على دين الله ورسوله والجهاد في سبيله وإقامة شرائع الإسلام والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. فقام الشيخ ودخل معه البلد واستقر عنده. (١) التعليق: ١ - في هذا النص منقبة للأمير محمد بن سعود وللشيخ محمد بن عبد الوهاب حيث إن كل واحد منهما تفرس شيئا فحقق الله فراستهما وأمنيتهما. ٢ - فضيلة العقيدة السلفية. ٣ - حرص الأمير على الشيخ مما يدل على فضله، وحبه لأهل العلم وخصوصا من كانوا على منهج الشيخ. ٤ - لا تقوم دعوة إلا بالطريق الذي رسمه الشيخ محمد بن عبد الوهاب للأمير من غير خرافة ولا رفض ولا دجل، إنما هو القرآن والسنة واتباع السلف الصالح. الشيخ مربد بن أحمد بن عمر التميمي وعداؤه للدعوة السلفية (١١٨١ ه ـ) هذا الرجل وأمثاله من الذين عارضوا وعادوا هذه الدعوة الطيبة، وعملوا جاهدين لتشويه سمعتها وطمس معلمها، وذلك بتلفيق الأكاذيب بها

стр. 4116

وأهلها والتحذير منها، وممن كان ضحية تلبيسه الأمير الصنعاني الذي كان قد أثنى على الشيخ محمد بن عبد الوهاب، ثم تراجع عن ذلك بسبب هذا الأفاك الأثيم والعدو اللئيم، عامله الله بما يستحق. - جاء في علماء نجد: قال الأمير الصنعاني العالم المشهور: لما طارت الأخبار بظهور عالم في نجد، يقال له محمد بن عبد الوهاب، ووصل إلينا بعض تلاميذه، وأخبرنا عن حقائق أحواله، وتشميره في التقوى، وفي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر اشتاقت النفس إلى مكاتبته بهذه الأبيات سنة ١١٦٣هـ وأرسلناها من مكة المشرفة وهي: سلام على نجد ومن حل في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي إلى آخر القصيدة التي مدح فيها الشيخ محمدا ﵀، ودعوته. ثم قال الأمير بعد ذلك: لما بلغت هذه الأبيات نجد، وصل إلينا بعد أعوام من أهل نجد عالم يسمى: مربد بن أحمد التميمي، وكان وصوله في شهر صفر سنة ١١٧٠هـ وأقام لدينا ثمانية أشهر، وحصل بعض كتب ابن تيمية وابن القيم بخطه، وفارقنا في عشرين شوال سنة ١١٧٠هـ راجعا إلى وطنه ووصل من طريق الحجاز مع الحجاج. وكان قد تقدمه في الوصول إلينا الشيخ عبد الرحمن النجدي، ووصف لنا من حال محمد بن عبد الوهاب أشياء أنكرناها، فبقينا مترددين فيما نقله الشيخ عبد الرحمن النجدي، حتى وصل إلينا الشيخ مربد، وله نباهة وأوصل بعض رسائل ابن عبد الوهاب، وحقق لنا أحواله، وكانت أبياتنا قد طارت كل مطار، وأتتنا فيها جوابات من مكة المشرفة ومن البصرة وغيرهما، إلا أنها

стр. 4117

جوابات خالية من الإنصاف. ولما أخذ علينا الشيخ مربد تأكدنا من ذلك، ورأينا أنه يتعين علينا نقض ما قدمناه، وحل ما أبرمناه، فكتبت أبياتا وشرحها هي: رجعت عن النظم الذي قلت في النجدي ... فقد صح لي عنه خلاف الذي عندي وقد جاءنا من أرضه الشيخ مربد ... فحقق من أحواله كل ما يبد إلى آخر القصيدة. (١) محمد بن بدر الدين (٢) (١١٨٢ هـ) محمد بن بدر الدين الشافعي، سبط الشمس الشرنبابلي. أحد أذكياء العصر ونجباء الدهر، ولد قبل القرن الثاني عشر الهجري بقليل. له شعر جيد وميل لعلم اللغة ومعرفة بالأنساب. توفي ﵀ سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف، وصلي عليه بالأزهر، ودفن بالقرافة عند جده لأمه. موقفه من المشركين: - له من الآثار: الرد على ابن عربي. (٣)

стр. 4118

محمد بن إسماعيل الصنعاني (١) (١١٨٢ هـ) محمد بن إسماعيل بن صلاح بن محمد الحسني، الكحلاني ثم الصنعاني، صاحب سبل السلام، يعرف بالأمير كأسلافه، الإمام الكبير المجتهد. ولد سنة تسع وتسعين وألف بكحلان، ثم انتقل مع والده إلى صنعاء -وكان من الفضلاء الزاهدين- وأخذ عن علمائها كالعلامة زيد بن محمد بن الحسن والعلامة صلاح الأخفش وغيرهما. وأخذ عنه الشيخ عبد القادر بن أحمد والشيخ محمد بن إسحاق بن المهدي وأحمد بن محمد قاطن وغيرهم. أصيب ﵀ بمحن كثيرة من الجهال والعوام. قال عنه الشوكاني: برع في جميع العلوم، وفاق الأقران، وتفرد برئاسة العلم في صنعاء، وتظهر بالاجتهاد، وعمل بالأدلة، ونفر عن التقليد، وزيف ما لا دليل عليه من الآراء الفقهية. وقال: وبالجملة، فهو من الأئمة المجددين لمعالم الدين. وقال العلامة محمد بن إسحاق المهدي فيه أبياتا، منها: لله درك يا ابن إسماعيلا ... لم تتركن فتى سواك نبيلا حزت الفخار قليله وكثيره ... هلا تركت من الفخار قليلا وسلكت نهج الحق وحدك جاعلا ... نور البصيرة لا سواه حليلا وصرفت عمرك في العبادة والإ ... فادة والإجادة بكرة وأصيلا توفي ﵀ سنة اثنتين وثمانين ومائة وألف.

стр. 4119

موقفه من المبتدعة: - هذا الرجل كان من فحول اليمن، وعاصر الشيخ محمد بن عبد الوهاب وتأثر بدعوته ومدحه بقصيدة مشهورة بليغة منها (١): سلام على نجد ومن حل في نجد ... وإن كان تسليمي على البعد لا يجدي لقد صدرت من سفح صنعا سقى الحيا ... رباها وحياها بقهقهة الرعد سرت من أسير ينشد الريح إن سرت ... ألا ياصبا نجد متى هجت من نجد يذكرني مسراك نجدا وأهله ... لقد زادني مسراك وجدا على وجد قفي واسألي عن عالم حل سوحها ... به يهتدي من ضل عن منهج الرشد محمد الهادي لسنة أحمد ... فيا حبذا الهادي ويا حبذا المهدي لقد أنكرت كل الطوائف قوله ... بلا صدر في الحق منهم ولا ورد وما كل قول بالقبول مقابل ... ولا كل قول واجب الطرد والرد سوى ما أتى عن ربنا ورسوله ... فذلك قول جل ياذا عن الرد وأما أقاويل الرجال فإنها ... تدور على قدر الأدلة في النقد وقد جاءت الأخبار عنه بأنه ... يعيد لنا الشرع الشريف لما يبدي وينشر جهرا ما طوى كل جاهل ... ومبتدع منه فوافق ما عندي ويعمر أركان الشريعة هادما ... مشاهد ضل الناس فيها عن الرشد - ومنها (٢): لقد سرني ماجاءني من طريقه ... وكنت أرى هذي الطريقة لي وحدي

стр. 4120

وأقبح من كل ابتداع سمعته ... وأنكاه للقلب الموفق للرشد مذاهب من رام الخلاف لبعضها ... يعض بأنياب الأساود والأسد يصب عليه سوط ذم وغيبة ... ويجفوه من قد كان يهواه عن عمد ويعزى إليه كل ما لا يقوله ... لتنقيصه عند التهامي والنجدي فيرميه أهل النصب بالرفض فرية ... ويرميه أهل الرفض بالنصب والجحد وليس له ذنب سوى أنه غدا ... يتابع قول الله في الحل والعقد ويتبع أقوال الرسول محمد ... وهل غيره بالله في الناس من يهدي وإن عده الجهال ذنبا فحبذا ... به حبذا يوم انفرادي في لحدي علام جعلتم أيها الناس ديننا ... لأربعة لاشك في فضلهم عندي؟ هم علماء الدين شرقا ومغربا ... ونور عيون الفضل والحق والزهد ولكنهم كالناس ليس كلامهم ... دليلا ولا تقليدهم في غد يجدي ولا زعموا -حاشاهم- أن قولهم ... دليل فيستهدي به كل مستهدي بلى صرحوا أنا نقابل قولهم ... إذا خالف المنصوص بالقدح والرد سلامي على أهل الحديث فإنني ... نشأت على حب الأحاديث من مهدي هم بذلوا في حفظ سنة أحمد ... وتنقيحها من جهدهم غاية الجهد وأعني بهم أسلاف أمة أحمد ... أولئك في بيت القصيد هم قصدي أولئك أمثال البخاري ومسلم ... وأحمد أهل الجهد في العلم والجد بحور وحاشاهم عن الجزر إنما ... لهم مدد يأتي من الله بالمد رووا وارتووا من علم سنة أحمد ... وليس لهم تلك المذاهب من ورد كفاهم كتاب الله والسنة التي ... كفت قبلهم صحب الرسول ذوي الرشد

стр. 4121

أأنتم أهدى أم صحابة أحمد ... وأهل الكسا هيهات ما الشوك كالورد أولئك أهدى في الطريقة منكم ... فهم قدوتي حتى أوسد في لحدي وشتان ما بين المقلد في الهدى ومن ... يقتدي والضد يعرف بالضد تنبيه: للصنعاني قصيدة أخرى نقض فيها هذه الأبيات، ورجع عما كان يعتقده في الشيخ محمد بن عبد الوهاب، وقد ذكرنا آنفا أن سبب تراجعه تلبيس الشيخ مربد عليه وسقنا الخبر كاملا في مواقف ١١٨١هـ. وله هنات بعضها في المعتقد ذكرها عبد الله آل بسام في 'علماء نجد'. (١) ومن مواقفه المشرفة: - قال في كتابه 'الإنصاف في حقيقة الأولياء ومالهم من الكرامات والألطاف': بسم الله الرحمن الرحيم: الحمد لله الذي له الملك والملكوت، الحي الجبار الذي لا يموت، الذي لم يتخذ صاحبة ولا ولدا ﴿إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (٩٣)﴾ (٢)، فليس للعبد تصرف مع مولاه، ولا له تقدم بين يديه ولا شفاعة ولا غيرها إلا بإذنه ورضاه. والصلاة والسلام على من تركنا على الواضحة البيضاء، ليلها كنهارها، وأشرقت شمس نبوته، فامتلأت الأرض بأنوارها. أخرج ابن ماجه،

стр. 4122

عن جبير بن نفير، عن أبي الدرداء قال: خرج علينا رسول الله ﷺ ونحن نتذاكر الفقر ونتخوفه، فقال: «آلفقر تخافون، والذي نفسي بيده لتصبن عليكم الدنيا صبا، حتى قال: لقد تركتكم على المحجة البيضاء، ليلها ونهارها سواء» (١). وعلى آله الذين بهديه يهتدون، وبه يقتدون. واعلم أنه ﷺ قد حذر أمته من الابتداع، لما أعلمه الله أن أمته تأتي بالابتداع بأجناس وأنواع، فقال ﷺ : «شر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة» (٢). وقال: «خير الأمور كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد، وشر الأمور محدثاتها، وكل بدعة ضلالة» (٣). وقال: «لا يقبل الله لصاحب بدعة صوما ولا صلاة ولا صدقة ولا حجا ولا عمرة ولا جهادا ولا صرفا ولا عدلا، يخرج من الإسلام كما تخرج الشعرة من العجين» (٤). أخرج هذه الأحاديث ابن ماجه وغيره. قلت: ووجه عظمة الابتداع في الدين أنه كالرد على قول الله تعالى: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (٥).

стр. 4123

فالابتداع بزيادة في الدين أو نقصان منه، فلهذا عظم شأن البدعة التي خرج بها صاحبها من الدين كما تخرج الشعرة من العجين. (١) - وقال ﵀ في كتابه 'إيقاظ الفكرة لمراجعة الفطرة': ولنقدم قبل المقصود أصلا مهما وهو أن الله ﵎ قد أخبر عن الكفار بأن نظرهم مقصور على اتباع الآباء في كتابه العزيز في غير آية عايبا عليهم ذلك، مثل: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمُ اتَّبِعُوا مَا أَنْزَلَ اللَّهُ قَالُوا بَلْ نَتَّبِعُ مَا أَلْفَيْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا أَوَلَوْ كَانَ آَبَاؤُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ شَيْئًا وَلَا يَهْتَدُونَ﴾ (٢)، ﴿قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آَبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آَثَارِهِمْ مُقْتَدُونَ﴾ (٣) ﴿مَا يَعْبُدُونَ إِلَّا كَمَا يَعْبُدُ آَبَاؤُهُمْ﴾ (٤) أي ليس لهم مستند سوى ذلك ﴿قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آَبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ﴾ (٥) ﴿قَالُوا أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آَبَاءَنَا﴾ (٦) فهم في جميع الآيات قاصرون نظرهم على اتباع الآباء لحسن الظن بهم، حتى صار ذلك عادة لهم، بل فخرا يعيرون به من خالفهم ويضربون به المثل، حتى سموا محمدا صلى الله عليه وآله

стр. 4124

وسلم ابن أبي كبشة لأنه عبد ما لم يعبد آباؤه كما عبد أبو كبشة الشعرى، وحتى ذكروا بذلك أبا طالب وهو في طريق الموت وقالوا له: أترغب عن ملة عبد المطلب (١)، ولذلك خص الأبوان في الإخبار عن تغيير الفطرة وأنهما يهودانه وينصرانه (٢) ولذلك مقت الله الذين اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله. وفسر رسول الله ﵌ اتخاذهم بأنهم كانوا إذا أحلوا لهم شيئا استحلوه وإذا حرموا عليهم شيئا حرموه، كما أخرجه الترمذي عن عدي بن حاتم ﵁ (٣)، فمن عقل وأنصف، فلينظر إلى جميع بني آدم في القديم والحديث في الملل الكفرية ثم المذاهب الإسلامية بعد إخراجه للأنبياء صلى الله عليهم ومن سار سيرتهم من السابقين والتابعين، وقليل ما هم، بالنظر إلى الخليقة فإنه يجد الناس تبعا لما ألفوه من اتباع الآباء بمجرد تقليد وهوى ومحبة للجمود على دين الآباء. (٤) -وقال ﵀: وكذلك أهل المذاهب على مذاهب آبائهم منذ أسس الشيطان بدعة التمذهب، لا يتحنف الشافعي ولا يتشفع الحنفي ولا يتشيع الناصبي والخارجي ولا يقول بالاعتزال الجبري ولا بالجبر المعتزلي، وإن وجدت في الألف بل الألوف فردا واحدا فارق ما عليه آباؤه، فلا يخلو عن

стр. 4125

دسيسة هوى أو غرض دنيوي، وهو الغالب، إذ الأديان صارت تبعا للدنيا. ولقد اتفق لبعض الشافعية أنه تمذهب بمذهب الزيدية، إما عن نظر منه وهو بعيد جدا أو لغرض آخر، فرماه قومه عن قوس واحدة حتى كأنه ارتد عن الدين ولحق بعبدة الأوثان فقال: إذا ما رأوني من بعيد تغامزوا فوالله ما بعت الهدى بضلالة ... علي وقالوا شافعي تزيدا ولكنني بعت الضلالة بالهدى وكذلك اتفق لآخر كان شافعيا فانتقل إلى مذهب ابن حنبل، أو حنفيا أو حنبليا فانتقل إلى أحدهما، فقيل فيه أبيات منها أنه سيصير إلى مالك (١) وقصده التورية فحكم أنه من أهل النار، وكذلك يزداد من يوم إلى يوم الشر، ويوطن كل البلا نفسه على اتباع الآباء. (٢) - وله من الآثار السلفية: ١ - 'تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد' وهو مطبوع. ٢ - 'إرشاد النقاد إلى تيسير الاجتهاد'. ٣ - 'حسن الاتباع وقبح الابتداع'. موقفه من المشركين: - قال ﵀: فهذا 'تطهير الاعتقاد عن أدران الإلحاد' وجب علي تأليفه، وتعين علي ترصيفه، لما رأيته وعلمته من اتخاذ الأنداد في الأمصار والقرى وجميع البلاد، من اليمن والشام ومصر ونجد وتهامة، وجميع ديار

стр. 4126

الإسلام، وهو الاعتقاد في القبور، وفي الأحياء ممن يدعي العلم بالمغيبات والمكاشفات وهو من أهل الفجور، لا يحضر للمسلمين مسجدا، ولا يرى لله راكعا ولا ساجدا، ولا يعرف السنة ولا الكتاب، ولا يهاب البعث ولا الحساب. فواجب علي أن أنكر ما أوجب الله إنكاره، ولا أكون من الذين يكتمون ما أوجب الله إظهاره. (١) - وقال أيضا: وكذلك تسمية القبر مشهدا، ومن يعتقدون فيه وليا لا يخرجه عن اسم الصنم والوثن، إذ هم معاملون لها معاملة المشركين للأصنام، ويطوفون بهم طواف الحجاج ببيت الله الحرام، ويستلمونهم استلامهم لأركان البيت، ويخاطبون الميت بالكلمات الكفرية، من قولهم: على الله وعليك، ويهتفون بأسمائهم عند الشدائد ونحوها، وكل قوم لهم رجل ينادونه. فأهل العراق والهند يدعون عبد القادر الجيلي. وأهل التهائم لهم في كل بلد ميت يهتفون باسمه يقولون: يا زيلعي، يا ابن العجيل، وأهل مكة وأهل الطائف، يا ابن العباس، وأهل مصر: يا رفاعي، يا بدوي والسادة البكرية وأهل الجبال: يا أبا طير، وأهل اليمن: يا ابن علوان. وفي كل قرية أموات يهتفون بهم وينادوهم ويرجونهم لجلب الخير ودفع الضر. وهذا هو بعينه فعل المشركين في الأصنام كما قلنا في الأبيات النجدية: أعادوا بها معنى (سواع) ومثله ... (يغوث) و (ود) بئس ذلك من ود وقد هتفوا عند الشدائد باسمها ... كما يهتف المضطر بالصمد الفرد

стр. 4127

وكم نحروا في سوحها من نحيرة ... أهلت لغير الله جهلا على عمد وكم طائف حول القبور مقبلا ... ويلتمس الأركان منهن بالأيدي فإن قال: إنما نحرت لله وذكرت اسم الله عليه. فقل: إن كان النحر لله فلأي شيء قربت ما تنحره من باب مشهد من تفضله وتعتقد فيه؟ هل أردت بذلك تعظيمه؟ إن قال نعم: فقل: هذا النحر لغير الله، بل أشركت مع الله تعالى غيره، وإن لم ترد تعظيمه، فهل أردت توسيخ باب المشهد وتنجيس الداخلين إليه؟ أنت تعلم يقينا أنك ما أردت ذلك أصلا، ولا أردت إلا الأول، ولا خرجت من بيتك إلا قصدا له. ثم كذلك دعاؤهم له. فهذا الذي عليه هؤلاء شرك بلا ريب. وقد يعتقدون في بعض فسقة الأحياء وينادونه في الشدة والرخاء وهو عاكف على القبائح والفضائح، لا يحضر حيث أمر الله عباده المؤمنين بالحضور هناك، ولا يحضر جمعة ولا جماعة ولا يعود مريضا ولا يشيع جنازة، ولا يكتسب حلالا، ويضم إلى ذلك دعوى التوكل وعلم الغيب، ويجلب إليه إبليس جماعة قد عشش في قلوبهم، وباض فيها وفرخ، يصدقون بهتانه ويعظمون شأنه، ويجعلون هذا ندا لرب العالمين ومثلا، فيا للعقول أين ذهبت؟ ويا للشرائع كيف جهلت؟ ﴿إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ عِبَادٌ أَمْثَالُكُمْ﴾ (١) فإن قلت: أفيصير هؤلاء الذين يعتقدون في القبور والأولياء والفسقة والخلعاء مشركين، كالذين يعتقدون في الأصنام؟

стр. 4128

قلت: نعم، قد حصل منهم ما حصل من أولئك، وساووهم في ذلك، بل زادوا في الاعتقاد والانقياد والاستعباد: فلا فرق بينهم. فإن قلت: هؤلاء القبوريون يقولون: نحن لا نشرك بالله تعالى، ولا نجعل له ندا، والالتجاء إلى الأولياء ليس شركا. قلت: نعم ﴿يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ﴾ (١) ولكن هذا جهل منهم بمعنى الشرك. فإن تعظيمهم الأولياء، ونحرهم النحائر لهم شرك. والله تعالى يقول: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ (٢)﴾ (٢) أي لا لغيره، كما يفيد تقديم الظرف ويقول تعالى: ﴿وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا﴾ (٣)، وقد عرفت بما قدمناه قريبا أنه ﷺ سمى الرياء شركا، فكيف بما ذكرناه؟. فهذا الذي يفعلونه لأوليائهم هو عين ما فعله المشركون وصاروا به مشركين ولا ينفعهم قولهم: نحن لا نشرك بالله شيئا؛ لأن فعلهم أكذب قولهم. فإن قلت: هم جاهلون أنهم مشركون بما يفعلونه. قلت: قد خرج الفقهاء في كتب الفقه في باب الردة: أن من تكلم بكلمة الكفر يكفر، وإن لم يقصد معناها. وهذا دال على أنهم لا يعرفون حقيقة الإسلام ولا ماهية التوحيد، فصاروا حينئذ كفارا كفرا أصليا، فالله

стр. 4129

تعالى فرض على عباده إفراده بالعبادة ﴿أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا اللَّهَ﴾ (١) وإخلاصها له: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ﴾ (٢) الآية. ومن نادى الله ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، وخوفا وطمعا، ثم نادى معه غيره، فقد أشرك في العبادة، فإن الدعاء من العبادة، وقد سماه الله تعالى عبادة في قوله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي﴾ (٣) بعد قوله: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾. موقفه من الصوفية: - قال في تطهير الاعتقاد: فإن قلت: قد يتفق للأحياء وللأموات اتصال جماعة بهم يفعلون خوارق من الأفعال، يتسمون بالمجاذيب، فما حكم ما يأتون من تلك الأمور، فإنها مما جلبت القلوب إلى الاعتقاد بها؟. قلت: أما المتسمون بالمجاذيب الذين يلوكون لفظ الجلالة بأفواههم، ويقولونها بألسنتهم، ويخرجونها من لفظها العربي، فهم من أجناد إبليس اللعين، ومن أعظم حمر الكون الذين ألبستهم الشياطين حلل التلبيس والتزيين، كما أن إطلاق الجلالة مفردا عن إخبار عنها بقولهم: "الله، الله" ليس بكلام ولا توحيد، وإنما هو تلاعب بهذا اللفظ الشريف بإخراجه عن لفظه العربي، ثم إخلاؤه عن معنى من المعاني، ولو أن رجلا عظيما صالحا يسمى بزيد، وصار جماعة يقولون: زيد، زيد، لعد ذلك استهزاء وإهانة

стр. 4130

وسخرية، ولا سيما إذا زاد إلى ذلك تحريف اللفظ. ثم انظر: هل أتى في لفظة من الكتاب والسنة ذكر الجلالة بانفرادها وتكريرها؟ إذ الذي فيهما هو طلب الذكر والتوحيد والتسبيح والتهليل. وهذه أذكار رسول الله ﷺ وأدعية آله وأصحابه خالية عن هذا الشهيق والنهيق والنعيق الذي اعتاده من هو عن الله وعن هدي رسول الله ﷺ وسمته ودله في مكان سحيق، ثم قد يضيفون إلى الجلالة الشريفة أسماء جماعة من الموتى، مثل ابن علوان أحمد بن الحسين، وعبد القادر، والعيدروس. بل قد ينتهي الحال إلى أنهم يفرون إلى أهل القبور من الظلم والجور، كعلي رومان، وعلي الأحمر، وأشباههما، وقد صان الله رسوله ﷺ وأهل الكساء وأعيان الصحابة عن إدخالهم في أفواه هؤلاء الضلال، فيجمعون أنواعا من الجهل والشرك والكفر. فإن قلت: إنه قد يتفق من هؤلاء الذين يلوكون الجلالة ويضيفون إليها عمل أهل الخلاعة والبطالة خوارق عادات، وأمورا تظن كرامات كطعن أنفسهم بالآلات الحادة، وحملهم لمثل الحنش والحية والعقرب وأكلهم النار، ومسحهم إياها بالأيدي وتقلبهم فيها بالأجسام. قلت: هذه أحوال شيطانية، وإنك لملبس عليك إن ظننتها كرامات للأموات، أو حسنات للأحياء، لما هتف هذا الضال بأسمائهم جعلهم أندادا وشركاء لله تعالى في الخلق والأمر، فهؤلاء الموتى أنت تفرض أنهم أولياء الله تعالى، فهل يرضى ولي الله أن يجعله المجذوب أو السالك شريكا له تعالى وندا؟ وإن زعمت ذلك فقد جئت شيئا إدا، وصيرت هؤلاء الأموات

стр. 4131

مشركين، وأخرجتهم -وحاشاهم عن ذلك- عن دائرة الإسلام والدين، حيث جعلتهم أندادا لله راضين فرحين، وزعمت أن هذه كرامات لهؤلاء المجاذيب الضلال المشركين، التابعين لكل باطل، المنغمسين في بحار الرذائل، الذين لا يسجدون لله سجدة، ولا يذكرون الله وحده، فإن زعمت هذا فقد أثبت الكرامات للمشركين الكافرين وللمجانين، وهدمت بذلك ضوابط الإسلام وقواعد الدين المبين، والشرع المتين. وإذا عرفت بطلان هذين الأمرين، علمت أن هذه أحوال وأفعال طاغوتية، وأعمال إبليسية، يفعلها الشياطين لإخوانهم من هؤلاء الضالين، معاونة من الفريقين، وقد ثبت في الأحاديث أن الشياطين والجان يتشكلون بأشكال الحية والثعبان، وهذا أمر مقطوع بوقوعه، فهم الثعابين التي يشاهدها الإنسان في أيدي المجاذيب. وقد يكون ذلك من باب السحر، وهو أنواع، وتعلمه ليس بالعسير، بل بابه الأعظم: هو الكفر بالله، وإهانة ما عظمه الله من جعل مصحف في كنيف ونحوه. فلا يفتر من يشاهد ما يعظم في عينيه من أحوال المجاذيب من الأمور التي يراها خوارق، فإن للسحر تأثيرا عظيما في الأفعال، وهكذا الذين يقلبون الأعيان بالأسحار وغيرها. وقد ملأ سحرة فرعون الوادي بالثعابين والحيات حتى أوجس في نفسه خيفة موسى ﵇، وقد وصف الله بأنه سحر عظيم، والسحر يفعل أعظم من هذا. (١)

стр. 4132

- وله رسالة 'الإنصاف في حقيقة الأولياء وما لهم من الكرامات والألطاف'، وهي رسالة جيدة في بابها بين فيها شطط أهل التصوف وغلوهم في باب الكرامات. موقفه من الجهمية: قال: إذا عرفت هذا. فقد سمع الصحابة ومن بعدهم هذه الصفات الشريفة مدحوه بها وأجرَوها عليه كما أجراها على نفسه وتمدح بها، ساكتين عن التأويل والمناقشة لم يقولوا: يلزم من إثبات صفة السميع الصماخ، ومن صفات البصير الحدقة وغير ذلك غير سائلين لمن أرسل إليهم ليبين لهم ما أنزل إليهم عن ذلك ... (١) ثم استرسل في الرد على المؤولة من كلام أهل العلم. موقفه من القدرية: وقد حكى في كتابه إيقاظ الفكرة (٢) ما دار بينه وبين أحد علماء المدينة في القدر، قال: لقد اتفق لشيخنا عبد الرحمن بن أبي الغيث ونحن نأخذ عنه في صحيح مسلم في المدينة النبوية سنة أربع وعشرين ومائة وألف أنه أملى في أول حديث القضاء والقدر منه بعد أن سئل عن الكسب وحقيقته فكأنما نشط من عقال فقال: المعتزلة قالت إنها خالقة لأفعالها والله يقول: ﴿اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ﴾ (٣) فردوا قول الله تعالى، فقلت له: هل القرآن شيء؟

стр. 4133

قال: نعم، فقلت: هل هو مخلوق؟ قال: لا، فقلت: قد خصصتم تلك الكلية كما خصصتها المعتزلة فقال: لا سواهم خصصوها بأفراد تعد فقلت: هذا لا يقوله عالم إذ لا فرق بين تخصيصها بفرد واحد أو بأفراد ملء الدنيا. ثم أخذ يفسر الكسب فقال: هو تصميم العبد فقلت له: من أي المقولات التصميم فقال: من مقولات الفعل. قلت: العبد يوجده؟ قال: نعم، وبهذا فارقنا الجهمية. قلت: قد أثبت كون العبد موجدا كما تقوله المعتزلة فما زاد إلا أن قال: اصبر علي احلم عني. فقلت له: لغير هذا جئنا استمر في الإملاء وهذه الأبحاث من البدع ما خاض فيها الصحابة ولا التابعون، فتكدر صفو المقام بعد ذلك، وهذا الرجل من العلماء في المدينة والخطباء وهذا قصارى بحثه. هذا معنى ما دار بيننا وبينه لا لفظه. أحمد بن مانع بن إبراهيم التميمي (١) (١١٨٦ هـ) الشيخ أحمد بن مانع بن إبراهيم بن مانع بن حمدان الوهيبي التميمي. نشأ في بلدة أشيقر، ثم انتقل إلى الدرعية، فقرأ على شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب. وله ردود في الدفاع عن العقيدة. توفي ﵀ في الدرعية في شهر رمضان سنة ست وثمانين ومائة وألف للهجرة. موقفه من المبتدعة: - له رسالة رد بها على عبد الله المويس النجدي جاء فيها:

стр. 4134

من أحمد بن مانع إلى جميع الإخوان، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبعد: فقد بلغني أن المويس ثبط جماعتكم عن المحافظة على صلاة الجماعة وهون أمرها، فيا عجبا هل كان المويس أعلم من رسول الله ﷺ وأصحابه. إلى أن قال: فإن تثبيط (المويس) من جهة أن الإمام من أتباع ابن عبد الوهاب، فهذا مذهب ابن عبد الوهاب بيناه وأنه يدعو الناس إلى التوحيد والتبرؤ من الشرك وأهله، وإذا كان هذا دين النبي ﷺ فلا يسعنا ويسعكم غيره. وأما عبد الله المويس وغيره، فلا يصرفكم عن صلاة الجماعة بقوله: هم خوارج يعني أهل العارض، فليس هو بأكثر من صد الناس عن دين نبيكم ﷺ ، وما نقم عليهم إلا أنهم يعلمون الناس دينهم الذي أعظمه شهادة أن لا إله إلا الله، ويعلمونهم أنواع الشرك، ويأمرون بالمحافظة على الصلاة مع الجماعة، ويأمرون بالزكاة، وينهون عن المنكرات التي أكبرها الشرك بالله، وينهون عن الفواحش، ويقيمون الحد، وينهون عن الظلم، حتى إن الضعيف يأخذ الحق ممن هو أقوى منه، وقد كان الناس قبل هذا الأمر بعكس ذلك، ولم يوجد أحد يعيب عليهم ذلك، فلما بين لهم أمر الدين واشتغلوا بالعلم وتعليمه وبإقامة أمر الله، وحض الناس عليه، قام (المويس) وأمثاله يصيحون ويقولون: أهل شقراء وأهل العارض مرتدون، وأهل العارض خوارج، فإذا قيل له: أهل العارض وأهل شقراء يطلبون منك الدليل على ما قلت إن كنت صادقا، فرد عليهم من كتاب الله أو سنة رسول الله ولو في مسألة واحدة

стр. 4135

حتى يقبل كلامك. غضب على من قاله. (١) حسين بن مهدي النُّعْمِي (٢) (١١٨٧ هـ) حسين بن مهدي النعمي التهامي ثم الصنعاني، من أهل "صبيا" في تهامة اليمن، تعلم وأقام في صنعاء. وعمل ﵀ على إحياء السنن في "مسجد القبة"، بعد توليه إماما للصلاة فيه من طرف الإمام المهدي العباسي آنذاك. توفي ﵀ سنة سبع وثمانين ومائة وألف. موقفه من المبتدعة: - له من الآثار السلفية: 'معارج الألباب في مناهج الحق والصواب' (٣). - قال فيه: والقصد، أن الله جعل الكتاب والسنة أمرا خالدا على مر الأزمان، ليتعلم الجاهل ويسترشد الضال، ويأمن الخائف، ويتذكر المتذكر، ويعتبر المعتبر، ويستمد المؤمن، ويهتدي الحيران، وليقضي بين الناس بما هنالك، وليكون ملاذا عند الاختلاف، وبيانا عند اللبس، ورسما متبعا في الاعتقاد والتعبد والإفتاء، والحكم والتحكم والتحكيم، والتحليل والتحريم، والأبحاث وغيره من أحكام العليم الحكيم، ومستندا يرجع إليه الأمر كله في التأخير والتقديم.
следующие страницы →