← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 4866–4905 · переход к 4871.

стр. 4866

سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ (١). فهؤلاء هم الأخسرون أعمالا، وهم في الدنيا عمي: ﴿وَمَنْ كَانَ فِي هَذِهِ أَعْمَى فَهُوَ فِي الْآَخِرَةِ أَعْمَى وَأَضَلُّ سَبِيلًا (٧٢)﴾ (٢). وهذا ما عزمنا على القيام به، مستعينين بالله تعالى. ولا يمكننا تجاهل ذلك الفرق العظيم بينهم وبين أجدادهم، فهم يقولون (الله ليس في مكان على الإطلاق) فهو عندهم، ليس فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا يسار، ولا خلف، ولا أمام، ولا متصل بالعالم، ولا منفصل عنه. ولا داخل العالم ولا خارجه. وهكذا شبهوا الرب سبحانه بالعدم. فكان هذان الفريقان بين الإفراط والتفريط. أو ليس كان يسعهم أن يكونوا على منهاج أهل السنة والجماعة يثبتون ما أثبت الله لنفسه، وأثبته له رسوله ﷺ ، فيقولون: ربنا في السماء، كما أخبر وأنزل، فيرفعون أيديهم إليه، ويسألونه الهدى والتقى، والعفاف والغنى، ولكن ماذا نقول!! فلا اعتراض على قدر الله الذي من يهده فلا مضل له، ومن يضلل فلن تجد له وليا مرشدا. وأما الذين يؤمنون بكتاب الله تعالى، أي الذي يتبعون ما فيه فهؤلاء اتبعوا الهدى، إذ يقول المولى: ﴿الم (١) ذَلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ فِيهِ

стр. 4867

هُدًى لِلْمُتَّقِينَ (٢)﴾ (١) وهم يزدادون من هدى الله كلما ازداد اتباعهم له. ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ (٢)، فهذا الهدى لا يأتي إلا باتباع ما أنزل وبالإيمان به على الحقيقة التي نزل بها، لا تأويل ولا تعطيل، لأن الله أنزل الكتاب ليبين الحق وينير السبيل ... وها قد أضفت إلى صواعق العلماء صاعقة جديدة، فيها من الحقائق والبراهين النقلية عن الله وعن رسوله وعن علماء الأمة، ما يدمر الأكاذيب والأباطيل، لاسيما أن الرسالة الأولى التي ناقشتهم فيها بالعقل، كانت تحتاج إلى الأصل، وهو أن يؤخذ الدين بالنقل لا بالعقل، ولكن سبحان الله! فقد كانت الظروف والدوافع إلى إخراج تلك قبل هذه كثيرة. وفي هذه الرسالة برهان لكبارهم وصغارهم، فمن جحد بعدها، فلا أظن أنه يؤمن بحقيقة آية من آيات الله، وقد اتبعت فيها أسلوبا مجديا، يناسب الشبهات الجديدة التي أوردوها، إذ ذكرت الأدلة من الآيات والسنن ثم جاوبت عن كل عذر اعتذروا به أو تذرعوا، وأبطلت كل مذهب ذهبوا إليه، وكشفت الستار عن شبهات يطرحونها بين الناس ليلبسوا عليهم دينهم، فكبلت أقوالهم بقيود الكتاب والسنة، ومدلول العربية التي خاطب الله بها عباده في قرآنه العزيز. (٣)

стр. 4868

محمد جميل غازي (١٤٠٩ ه ـ) الشيخ محمد جميل غازي ولد سنة خمس وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة، بقرية كفر الجرايدة بمحافظة كفر الشيخ بمصر، وقد حصل على الشهادة الابتدائية بتفوق في عام ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف من المعهد الأحمدي بطنطا، ثم أكمل دراسته بنفس المعهد وبعد حصوله على العالمية "ليسانس اللغة العربية" في عام ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف عمل الشيخ موظفا بوزارة الثقافة بمحافظة المنصورة، ثم انتقل للعمل بالقاهرة، فاتسع نشاطه وذاع صيته. حصل الشيخ على درجة الماجستير في الآداب، ثم الدكتوراة في عام اثنتين وتسعين وثلاثمائة وألف بامتياز مع مرتبة الشرف، وكان موضوعها: 'تحقيق كتاب: لأبي هلال العسكري'. ترأس الشيخ مجلس إدارة المركز الإسلامي لدعاة التوحيد والسنة بعد أن أسسه. هذا، وقد وصل الشيخ إلى درجة "كبير الباحثين" في المجلس الأعلى للفنون والآداب، كما تم اختياره -قبل وفاته- عضوا بالمجلس الأعلى للشؤون الإسلامية. وله مؤلفات عديدة من بينها: 'مفردات القرآن الكريم' و'الطلاق شريعة محكمة لا أهواء متحكمة' و'الصوفية: الوجه الآخر'. وتوفي ﵀ في الأول من ربيع الأول عام تسع وأربعمائة وألف، وتظل القضية التي شغلت حياته هي: محاربة البدع والخرافات، وكشف أوهام الصوفية، والدعوة إلى التوحيد الخالص، ونشر العلم الصحيح بين الناس.

стр. 4869

موقفه من المبتدعة: له تقدمة على كتاب 'العواصم من القواصم' لابن العربي، قال فيها: وينبغي لنا، ويجمل بنا، أن نتوقف عند هذه النقطة من هذه المقدمة لنقول: إن ثراء الثقافة الإسلامية .. وإن باب الاجتهاد المفتوح على مصاريعه فيها .. وإن ترحيبها المستمر بكل الأمم والشعوب .. إن كل أولئك كان مدخلا تسللت منه رواسب ثقافات، وبقايا اعتقادات ومزيج من الخرافات التي لا تتفق مع الإسلام في الشكل أو في الموضوع. أرأيت إلى النهر العظيم، وهو يهدر في مجراه .. وينساب قويا عظيما ليروي الظماء من البشر والحيوان والطير والقفار .. أرأيت إلى هذا المنهل العذب وعطائه العظيم .. كذلك .. نهر الثقافة الإسلامية .. ثم .. أرأيت إلى ما يعلق بهذا النهر من غثاء .. ونباتات طفيلية .. وجنادل وصخور ناتئة من شطآنه .. أو ملقاة في سبيل مده الهادر. كذلك .. نهر الثقافة الإسلامية. وإذا كان كل نهر في حاجة إلى من يطهر مجراه .. ويعمقه .. ويزيل ما علق بمجراه، من كل ما يعوق تدفقه واندفاعه فكذلك الإسلام .. وهذا هو دور المجددين الذين قال فيهم رسول الله ﷺ : «إن الله يبعث لهذه الأمة على رأس كل مائة سنة من يجدد لها أمر دينها» (١) .. وكلمة (من) لا تعني مجددا واحدا .. بل تعني عشرات، ومئات، وألوف المجددين .. على طول الزمان .. وعرض المكان. والتجديد يكون لأمر الدين لا للدين

стр. 4870

نفسه. وأمر الدين كله يتسع ليشمل كل المعارف التي فجرها هذا الدين، سواء أكانت في أصول الدين، أم أصول الفقه، أم أصول الدنيا .. إن الأمم الكثيرة والأملاء التي لا تكاد تنتهي حصرا واستقصاء من الداخلين في هذا الدين .. قد جروا معهم عن قصد أو عن غير قصد، بحسن نية أو بسوء نية .. مجموعة من الأفكار، والاتجاهات، والمأثورات الشعبية، والأساطير القومية والاتجاهات السياسية، والانتماءات الحزبية. وكل ذلك -وغيره كثير- شكل ركاما من الدخيل الذي ألصق بالثقافة الإسلامية إلصاقا .. ومثل من نسميه بالخرافات والبدع والأقاصيص. ولقد كان المجال التاريخي -ولا زال، وسيظل- معبرا للتصورات الباهتة، والروايات الموضوعة، التي تؤيد حزبا ضد حزب، وتعين فريقا على فريق، إن "الرواية التاريخية" أصبحت على لسان المحاربين كالسيف الذي في أيديهم يقتلون بها .. ويثيرون القلاقل في صفوف أعدائهم .. وإذا كانت "الحرب الباردة" تعتمد على "الإشاعة" و"الأكاذيب" .. فإن "الإشاعة" و"الأكاذيب" تحولت إلى روايات تاريخية .. بل إلى روايات حديثية .. يضعها الوضاعون، ثم يرفعونها بلا خوف ولا خجل إلى الرسول ﷺ ، أو يوقفونها بلا حياء ولا استخزاء عند صحابته رضوان الله عليهم .. وإن الله الذي تعهد بحفظ "ذكره" و"وحيه" قيض لهذه الثقافة من ينفي عنها الخبث والعبث والضلال والتضليل والزيف والدخيل. (١)

стр. 4871

عبد الله بن محمد بن أحمد بن الدويش (١) (١٤٠٩ هـ) الشيخ عبد الله بن محمد بن أحمد بن محمد الدويش، ولد بمدينة الزلفي سنة ثلاث وسبعين وثلاثمائة وألف، ونشأ نشأة صالحة، ورحل إلى مدينة بريدة طالبا للعلم، فحصله وأصبح من أعلامه. وكان ﵀ آية في الحفظ وكان مكبا على كتب السلف الصالح، ولذلك تجده شديد التأثر بهم وبأحوالهم. وكان أشد تأثرا بشيخي الإسلام ابن تيمية ومحمد بن عبد الوهاب وتلاميذهما من أئمة الدعوة. قال الشيخ عبد الله البسام: وكان واسع الأفق، جيد الفهم والحفظ لما يقرأ ويلقى عليه، وشاهد ذلك بروزه في وقت قصير، فقد قيل إنه يحفظ الأمهات الست وغيرها من كتب الحديث، وكان عنده من كل فن طرف جيد، لأنه كان مكبا على دراسة هذه الفنون، فكان عالما بالعقيدة والتوحيد والتفسير والفقه والنحو. من شيوخه الشيخ صالح بن أحمد الخريص والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد والشيخ عبد الله بن عبد العزيز التويجري وغيرهم. جلس للتدريس والإفادة، فنفع الله بعلمه، وله مؤلفات مفيدة ونافعة. توفي ﵀ على إثر مرض أصابه، وذلك سنة تسع وأربعمائة وألف. موقفه من المبتدعة: له من الآثار السلفية: ١ - 'التوضيح المفيد لشرح مسائل كتاب التوحيد'.

стр. 4872

٢ - 'دفاع أهل السنة والإيمان عن حديث خلق آدم على صورة الرحمن'. ٣ - 'الألفاظ الموضحات لأخطاء دلائل الخيرات'. ٤ - 'المورد الزلال في التنبيه على أخطاء الظلال'. ٥ - 'الزوائد على مسائل الجاهلية'. (١) عبد الله كنون (١٤٠٩ ه ـ) رئيس رابطة علماء المغرب وأمينها العام. ولد سنة ست وعشرين وثلاثمائة وألف للهجرة بفاس، حفظ القرآن صغيرا، ثم التحق بالقرويين للدراسة بها، وبعدها رحل مع والده إلى طنجة. من شيوخه الذين تأثر بهم أبو شعيب الدكالي. أسس المعهد الإسلامي بطنجة وكان أستاذا بالمعهد العالي بتطوان، ثم مديرا لمعهد الحسن الثاني، ثم عين وزيرا للعدل، شارك في تأسيس الجمعية الوطنية الأولى بقيادة محمد عبد الكريم الخطابي، عين سنة خمس وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة عضوا في المجمع العلمي العربي بدمشق، وسنة إحدى وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة عضوا في مجمع اللغة العربية بالقاهرة، وسنة ثلاث وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة عضوا في مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر، واختير أيضا عضوا بالمجمع العلمي العراقي، وشارك في المجلس التأسيسي لرابطة العالم الإسلامي، أسندت إليه رئاسة صحيفة الميثاق لسان رابطة العلماء.

стр. 4873

توفي في الخامس من شهر ذي الحجة سنة تسع وأربعمائة وألف للهجرة. له نحو خمسين كتابا منها: ١ - 'أدب الفقهاء'. ٢ - 'الإسلام أهدى'. ٣ - 'إسلام رائد'. ٤ - 'ترتيب أحاديث الشهاب لابن الحسن القلعي'. ٥ - 'تفسير سور المفصل من القرآن الكريم'. ٦ - 'تفسير الفاتحة'. ٧ - 'الرد القرآني على كتاب: هل يمكن الاعتقاد بالقرآن'. ٨ - 'فضيحة المبشرين في احتجاجهم بالقرآن المبين'. ٩ - 'مفاهيم إسلامية'. ١٠ - 'النبوغ المغربي'. ١١ - 'التعاشيب'. وكلها منشور مطبوع. (١) موقفه من المبتدعة: - قال في مقدمته لفتاوى محمد كنوني المذكوري: تعتبر مهمة الإفتاء مسؤولية دينية ودنيوية معا، فالمفتي مخبر عن الله كما يقول الفقهاء، أي عن شرعه وأحكام دينه، وهو بمقتضى ذلك يجب أن لا يصدر فتوى إلا بعد التحري والمبالغة في تحرير مناط المسألة والتماس الدليل الشرعي عليها.

стр. 4874

ومن حيث أن الفتوى تتعلق بأحكام المعاملات، كما تتعلق بأحكام العبادات، فتمنع بها حقوق وتستباح حرمات؛ فإن المفتي يتحمل بذلك عبئا ثقيلا من أمر الدين والدنيا. وكانت الفتوى قبل اليوم تدور في فلك المذهب وقواعده، وتعتمد أقوال علمائه وحاملي رايته، لا تكاد تخرج عن ذلك إلا نادرا حينما يكون الدليل الشرعي واضحا وبمتناول الجميع، أما اليوم وبعد أن نشرت كتب السنة وشروحها وكتب الخلاف العالي والمذاهب الفقهية المتعددة، وأصبحت متداولة بين أيدي الناس، واطلع الفقهاء وطلبة العلم على ما بها من أدلة ومدارك تخالف ما كانوا يعهدونه ويتمسكون به في بعض المسائل؛ فإن المفتي الآن صار مطالبا بتخريج المسألة على مقتضى الدليل الشرعي من الكتاب والسنة وما في حكمهما، ومقارنة المذاهب وأقوال الأئمة والترجيح بينها. - وفي معرض كلامه عن دولة المرابطين بالمغرب واهتمامهم بالفقه والفقهاء قال: على أن اهتمام المرابطين بعلوم الدين كان يزينه وصف شريف، وخلق نبيل هو تشبعه بالروح السلفي المتسامح، الخالص من شوائب التنطع والتعمق، وعدم مجاراته للخلافات المذهبية والبدع والأهواء التي كانت حينئذ تنخر جسم الوحدة الإسلامية بالشرق. (١) - وقال في معرض تحقيقه لمسألة نسبة الدولة الموحدية لمذهب الظاهرية خلص إلى نفيه عنهم ثم قال: وإنما كان الفقهاء ينسبونهم إليها تشنيعا عليهم

стр. 4875

كما يقال اليوم في كل من كان سلفي العقيدة: إنه وهابي تنكيتا عليه وتنفيرا من مذهبه. (١) موقفه من الصوفية: - قال: فأما الطرقي فلا كلام لنا عليه، ومهما بلغ ما بلغ من العلم والفقه ودراسة الحديث، لا يمكن أن يعد من أتباع السنة أو الداعين إليها إلا إذا قلبت الحقائق وغيرت المفاهيم خصوصا إذا كان غاليا في الطرقية كما هو شأن الكثير ممن أدركناهم وعرفنا أحوالهم. (٢) - وقال عن دعوة الشيخ أبي شعيب الدكالي أيضا: وقد تخرج بالشيخ عدد وفير من أهل العلم وامتاز منهم بالخصوص في علم الحديث والدعوة إلى السنة أفراد معدودون ولكن قلّ منهم من سار على نهجه واتبع طريقه، فهذا شيخ متمكن من المادة الحديثية واصطلاح المحدثين ولكنه طرقي لم يرفع رأسا لما كان أستاذه يصوبه من أسهم النقد إلى الطرقيين وبدعهم ودعاويهم ... وعاد كثير من الطرقيين إلى ما كانوا عليه من اعتقادات باطلة وشعارات لا أصل لها من السنة. (٣) الخميني الرافضي الخبيث (١٤٠٩ ه ـ) لقد حمل الخميني لواء الكيد لأهل الإسلام أهل السنة، كلما أتيحت له

стр. 4876

الفرصة نال منهم ومن أخيارهم، وإن حاول جاهدا كتم ذلك تقية ونفاقا، إلا أن ما سطرته يده من الكتب والرسائل تطفح بالحقد على أهل السنة عامة، والبغض لهم، والتربص بهم الدوائر، ووصفهم بكل ألقاب السوء كالكفر والردة والنفاق وغيرها. وهو على مذهب الروافض الغلاة الاثنى عشرية الجعفرية، كما صرح بذلك حيث يقول في دستوره الذي وضعه لدولته في المادة الثانية عشرة: (الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنى عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد) (١). وهذه الشهادة منه على نفسه كافية لمعرفة الخميني الاثنى عشري، على وجه الحقيقة، وهذا الاعتراف قد يُلبَّس به على كثير من المغفلين فيقول أحدهم مثلا: إنما يدعو الخميني إلى الإسلام، فأي عيب في ذلك؟ فنقول وبالله التوفيق: أي إسلام تعني أنت؟ هل هو إسلام أبي بكر وعمر وجميع الصحب والآل؟ فبالطبع ستقول: نعم، فأقول: من هنا أُصبتَ. فليس هذا هو إسلام الخميني!! إنما الإسلام المزعوم عنده هو التكذيب أولا بمصادرنا الأصيلة كتابا وسنة جملة وتفصيلا، ثم تكفير خيار هذه الأمة من صحابة النبي ﷺ كأبي بكر وعمر وعثمان وغيرهم من الصحب، وهكذا كل من خالف ما هم عليه إلى قيام الساعة. وإليك أقوال الخميني من كتبه تدل على ما قلنا:

стр. 4877

١ - قوله بتحريف القرآن الذي بين أيدينا، وزعمه بوجود مصحف فاطمة الملهم من عند الله: أصدر الخميني بمشاركة خمسة من علمائهم وآياتهم وثيقة كفرية يكفرون فيها أبا بكر وعمر، ويسمونهما بصنمي قريش؛ يتهمونهما بتحريف الكتاب -وسيأتي ذكر الوثيقة بتمامها- والشاهد منها هنا قولهم فيها: "وعصيا رسولك، وقلبا دينك، وحرفا كتابك". ثم قالوا أيضا: "اللهم العنهم بعدد كل آية حرفوها". فهذا تصريح منه ومن أمثاله يدل دلالة واضحة على أن قرآننا لم يكن من عند الله بكماله وتمامه، وإنما زاد الصحابة فيه ونقصوا وحرفوا. فما جواب أهل الإيمان عن هذه الفرية؟!. وهذا ليس بغريب عن الخميني؛ لأن مصادره التي يأخذ منها علمه مملوءة بهذا الزيف والكذب والافتراء، على رأسها كتاب الكافي للكليني، وكتاب مستدرك الوسائل للطبرسي وهو صاحب كتاب 'فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب' وكذلك يأخذ من الوسائل للحر العاملي، والخميني شديد الترضي على هؤلاء. كما يفخر الخميني بمصحف فاطمة الملفق، ويزعم أن الله ألهمها إياها، فقال في وصيته العالمية (١) السياسية: "ونحن نفخر بأن الأدعية وهي القرآن الصاعد وفيها الحياة إنما هي من فيض أئمتنا المعصومين، وعندنا مناجاة الأئمة

стр. 4878

الشعبانية ودعاء الحسين بن علي ﵉ في عرفات، وعندنا الصحيفة السجادية زبور آل محمد والصحيفة الفاطمية وهي الكتاب الذي ألهمه الله للزهراء المرضية". وقال: "والحديث الآخر يقول فيه: إن جبرائيل كان يأتي بعد وفاة النبي ﷺ لفاطمة بأنباء من الغيب، فيقوم أمير المؤمنين بتدوينها، وهذا هو مصحف فاطمة". (١) ٢ - موقفه من السنة وكتبها ورواتها: لا يعترف الخميني بكتب السنة المعلومة عندنا كصحيح البخاري وصحيح مسلم والموطإ وغيرها. والسبب في ذلك أن رواتها ونقلتها عنده كلهم كذابون منافقون لا يخافون الله، غيروا وبدلوا تبعا لأهوائهم وأغراضهم. فلذلك فإن الخميني تبعا للشيعة الروافض لهم كتب تخصهم مخالفة لكتب أهل السنة، قال الخميني وهو يقرر الدستور في مادته الثانية أن نظامهم يقوم: "على أساس الكتاب وسنة المعصومين" (٢). فأين سنة سيد المرسلين؟!. ٣ - موقفه من الصحب الأخيار: لقد طعن هذا الخبيث في أفضل الأمة بعد نبيها أبي بكر الصديق وكذا في عمر وعثمان ﵃، بل وكفرهم ولعنهم، فما بالك بقوله في غيرهم من أهل الإسلام، فإليك بعض أقواله: - "إننا هنا لا شأن لنا بالشيخين وما قاما به من مخالفات للقرآن، ومن

стр. 4879

تلاعب بأحكام الإله، وما حللاه وحرماه من عندهما، وما مارساه من ظلم ضد فاطمة ابنة النبي ﷺ وضد أولاده، ولكننا نشير إلى جهلهما بأحكام الإله والدين. فقد قام أبو بكر بقطع اليد اليسرى لأحد اللصوص، وأحرق شخصا آخر؛ مع أن ذلك كان حراما .. وكان يجهل أحكام القاصرين، والإرث، ولم يطبق أحكام الله في خالد بن الوليد الذي قتل مالك بن نويرة وأخذ زوجته في تلك الليلة نفسها. أما عمر؛ فإن أعماله أكثر من أن تعد وتحصى، فقد أمر برجم امرأة حامل، وأخرى مجنونة، مع أن أمير المؤمنين نهاه عن ذلك، وأخطأ مرة فيما يخص أحكام المهر، فصححت إحدى النسوة - من خلف الحجب - خطأه، فقال عمر في ذلك: جميع الناس يعرفون أحكام الله خيرا مني، حتى النسوة الكائنات خلف الحجب، وخالف تعاليم الله والنبي، فحرم متعة الحج والنساء، وأحرق باب بيت الرسول. أما عثمان ومعاوية ويزيد، فإن الجميع يعرفونهم جيدا". (١) - "نورد هنا مخالفات عمر لما ورد في القرآن، لنبين بأن معارضة القرآن لدى هؤلاء كانت أمرا هينا، ونؤكد بأنهم كانوا سيخالفون القرآن أيضا فيما إذا كان قد تحدث بصراحة عن الإمامة". (٢) - "وأغمض عينيه، وفي أذنيه كلمات ابن الخطاب القائمة على الفرية،

стр. 4880

والنابعة من أعمال الكفر والزندقة، والمخالفة لآيات ورد ذكرها في القرآن الكريم". (١) - "دعاء صنمي قريش: بسم الله الرحمن الرحيم، اللهم صل على محمد وآل محمد اللهم العن صنمي قريش وجبتيهما وطاغوتيهما وإفكيهما وابنتيهما اللذين خالفا أمرك وأنكرا وحيك وجحدا إنعامك وعصيا رسولك وقلبا دينك وحرفا كتابك وأحبا أعداءك وجحدا آلاءك وعطلا أحكامك وأبطلا فرائضك وألحدا في آياتك وعاديا أولياءك وواليا أعداءك وخربا بلادك وأفسدا عبادك. اللهم العنهما واتباعهما وأولياءهما وأشياعهما ومحبيهما فقد أخربا بيت النبوة وردما بابه ونقضا سقفه وألحقا سماءه بأرضه وعاليه بسافله وظاهره بباطنه واستأصلا أهله وأبادا أنصاره وقتلا أطفاله وأخليا منبره من وصيه، ووارث علمه وجحدا إمامته وأشركا بربهما .. ! فعظم ذنبهما وخلدهما في سقر وما أدراك ما سقر لا تبقي ولا تذر. اللهم العنهم بعدد كل منكر أتوه وحق أخفوه ومنبر علوه ومؤمن أرجوه ومنافق ولوه وولي آذوه وطريق أووه وصادق طردوه وكافر نصروه وإمام قهروه وفرض غيروه وأثر أنكروه وشر آثروه ودم أراقوه وخير بدلوه وكفر نصبوه وكذب دلسوه وإرث غصبوه وفيء اقتطعوه وسحت أكلوه وخمس استحلوه وباطل أسسوه وجور بسطوه ونفاق أسروه وغدر أضمروه وظلم نشروه ووعد أخلفوه وأمانة خانوه وعهد نقضوه وحلال

стр. 4881

حرموه وحرام أحلوه وبطن فتقوه وجنين أسقطوه وضلع دقوه وصك مزقوه وشمل بددوه وعزيز أذلوه وذليل أعزوه وذو حق منعوه وكذب دلسوه وحكم قلبوه وإمام خالفوه! اللهم العنهم بعدد كل آية حرفوها وفريضة تركوها وسنة غيروها وأحكام عطلوها ورسوم قطعوها ووصية بدلوها وأمور ضيعوها وبيعة نكثوها وشهادات كتموها ودعوات أبطلوها وبينة أنكروها وحيلة أحدثوها وخيانة أوردوها وعقبة ارتقوها ودباب دحرجوها وأزيان لزموها اللهم العنهم في مكنون السر وظاهر العلانية لعنا كثيرا أبدا دائما دائبا سرمدا لا انقطاع لعدده ولا نفاد لأمده لعنا يعود أوله ولا ينقطع آخره لهم ولأعوانهم وأنصارهم ومحبيهم ومواليهم والمسلمين لهم والمائلين إليهم والناهقين باحتجاجهم والناهضين بأجنحتهم والمقتدين بكلامهم والمصدقين بأحكامهم .. !. قل أربع مرات: اللهم عذبهم عذابا يستغيث منه أهل النار آمين رب العالمين. ثم تقول أربع مرات: اللهم العنهم جميعا! اللهم صل على محمد وآل محمد فأغنني بحلالك عن حرامك وأعذني من الفقر رب إني أسأت وظلمت نفسي واعترفت بذنبي وها أنا ذا بين يديك فخذ لنفسك رضاها من نفسي لك العتبى لا أعود، فإن عدت فعد علي بالمغفرة والعفو لك بفضلك وجودك بمغفرتك وكرمك يا أرحم الراحمين وصلى الله على سيد المرسلين وخاتم

стр. 4882

النبيين وآله الطيبين الطاهرين برحمتك يا أرحم الراحمين". (١) - "إننا لا نعبد إلها يقيم بناء شامخا للعبادة والعدالة والتدين، ثم يقوم بهدمه بنفسه ويجلس يزيدا ومعاوية وعثمان وسواهم من العتاة في مواقع الإمارة على الناس، ولا يقوم بتقرير مصير الأمة بعد وفاة نبيه". (٢) - "وتشير كتب التاريخ أن هذا الكفر صدر عن عمر بن الخطاب، وأن البعض قد أيده في ذلك، ولم يسمحوا للنبي بأن يكتب ما يريد". (٣) - "مثل هؤلاء (٤) الأفراد الجهال الحمقى والأفاقون والجائرون غير جديرين بأن يكونوا في موقع الإمامة، وأن يكونوا ضمن أولي الأمر". (٥) - "ويشهد التاريخ بأنه فيما كان هؤلاء منشغلين بدفن الرسول؛ فإن اجتماع السقيفة اختار أبا بكر للحكم، فتم بذلك وضع الأساس بشكل خاطئ". (٦) وأما قوله في عثمان ومعاوية وسمرة بن جندب فأكثر من أن يذكر، ولعل العاقل يكفيه المثال والمثالان. ٤ - ادعاؤه أن الأولياء في مرتبة تفوق مرتبة الأنبياء بكثير: قال الخميني: وأن من ضرورات مذهبنا أن لأئمتنا مقاما لا يبلغه ملك

стр. 4883

مقرب، ولا نبي مرسل، وقد ورد عنهم (ع): أن لنا مع الله حالات لا يسعها ملك مقرب ولا نبي مرسل. (١) ويكفينا ردا عليه ما قاله الإمام القاضي عياض ﵀ في كتابه الشفا: "وكذلك نقطع بتكفير غلاة الروافض في قولهم أن الأئمة أفضل من الأنبياء". (٢) وقال ابن تيمية ﵀: "والرافضة تجعل الأئمة الاثنى عشر أفضل من السابقين الأولين من المهاجرين والأنصار، وغلاتهم يقولون إنهم أفضل من الأنبياء". (٣) كما زعم الخميني أن الأئمة عندهم لا يلحقهم السهو والنسيان، فقال: لأن الأئمة الذين لا تتصور فيهم السهو أو الغفلة، ونعتقد فيهم الإحاطة بكل ما فيه مصلحة المسلمين. (٤) ٥ - تعصب الخميني لشعبه، وتفضيل شعبه على العالمين: لقد ضاهى الخميني اليهود في ادعائهم أنهم شعب الله المختار، لايدانيهم أحد في فضلهم ومرتبتهم، فادعى هو كذلك أن شعبه هو الشعب المختار الذي انتهت له السيادة والريادة. فقال في وصيته العالمية السياسية السابقة: إنني أقولها وبجرأة إن شعب إيران بجماهيره المليونية في العصر الحاضر هو أفضل من شعب الحجاز في عهد رسول الله ﷺ وشعب الكوفة والعراق

стр. 4884

على عهد أمير المؤمنين والحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليهما، فأهل الحجاز وكذا المسلمون على عهد رسول الله ﷺ لم يكونوا يطيعونه، وبذرائع شتى كانوا يتهربون من القتال، حتى إن الله تعالى أنبههم في آيات من سورة التوبة وأوعدهم بالعذاب، بل وافتروا عليه حتى دعا عليهم كما يروى. (١) - وقال أيضا في خطاب له بمناسبة عيد النوروز -من أعياد الفرس- لسنة اثنتين وأربعمائة وألف للهجرة الموافق لاثنتين وثمانين وتسعمائة وألف ميلادية، الذي يحتفل به في الحادي والعشرين من آذار من كل عام: أقول صراحة بأنه لا يوجد شعب كشعب إيران، ولا مجلس كمجلس إيران، ولا شرطة كشرطة إيران، مند صدر تاريخ العالم وحتى يومنا هذا .. من أفضل العهود في الإسلام عهد الرسول الأكرم، ففي عهد الرسول الأكرم عندما كان في مكة لم تكن هناك حكومة، وعندما جاء إلى المدينة وقامت الحكومة تعرفون جميعكم بأن جميع الذين كانوا معه ماذا كانوا يعملون معه؟ لقد كانوا يتذرعون بشتى الذرائع، يعودون (من الجهاد) بذريعة ما. لقد كان النبي في عهده مظلوما أكثر من الآن لم يكن يطيعونه. أقول: ماذا ينتظر العالم الإسلامي من الخميني وهذه تصريحاته وبجرأة وصراحة، والخمينيون الذين هم على منواله كثر -لا كثرهم الله- كلهم يحملون الحقد الدفين للعروبة والإسلام، ويتمنون جميعا مجيء يوم ينقضون فيه على أهل الإسلام قاطبة ليفتكوا بهم، لأنهم في نظرهم أسوأ من اليهود والنصارى، بل ومن الملاحدة والزنادقة.

стр. 4885

فأي تقارب يكون مع هؤلاء؟! وأي أخوة تكون مع هؤلاء؟! فقد تقدم معنا بحمد الله في هذه المسيرة المباركة موقف علماء السنة من هؤلاء، فما علينا إلا أن نحتذي حذوهم ونقتفي أثرهم، لنرجع العزة إلى أنفسنا، ولنسود العالم بديننا دين الحق والسماحة، ولنهتم بمقدساتنا ونغار عليها، بل ندافع وننافح قدر استطاعتنا، ولله الأمر من قبل ومن بعد. صالح بن إبراهيم بن محمد البليهي (١) (١٤١٠ هـ) الشيخ صالح بن إبراهيم بن محمد بن مانع البليهي، ولد سنة إحدى وثلاثين وثلاثمائة وألف في قرية الشماسية، ثم انتقل مع أسرته إلى مدينة بريدة عام خمس وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة، وأخذ على علمائها منهم الشيخ عمر بن محمد بن سليم ولازمه، والشيخ عبد الله بن محمد بن حميد والشيخ عبد العزيز بن إبراهيم العبادي وغيرهم. قرأ القرآن في مدرسة أهلية ثم اشتغل مع والده في التجارة ثم الزراعة وبعد ذلك تفرغ لطلب العلم. عين مدرسا في المعهد العلمي ببريدة عام إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ثم إماما بمسجد الوزان عام أربع وثمانين وثلاثمائة وألف للهجرة ودرّس فيه العلوم الشرعية، وعندما تأسست كلية الشريعة بالقصيم أصبح محاضرا بها. كان ﵀ كريم النفس، متواضعا، قائما بأعمال البر والخير، أخذ عنه علماء أجلاء منهم الشيخ صالح الفوزان والشيخ إبراهيم الدباسي وعبد الله المسند

стр. 4886

وعبد السلام بن برجس وغيرهم. قال أحد أبنائه: كان ﵀ سمح المحيا دمث الأخلاق، عليه سيما الوقار وهيبة العلماء واسع البال طويل المدى، رؤوفا بالكبار لطيفا باشا ذا بسمة عند المقابلة حريصا على الشباب والأخذ بأيديهم إلى ساحل النجاة، وكان كريما شجاعا في ذات الله غيورا على محارمه. توفي ﵀ في جمادى الأولى سنة عشر وأربعمائة وألف. موقفه من المبتدعة - قال: السلف هم الوسط: السلف: وهم أهل السنة والجماعة أتباع الرسول ﷺ من الصحابة والتابعين لهم بإحسان، هم الوسط في فرق الأمة، كما أن هذه الأمة هي الوسط في الأمم. قال تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ (١) أي: عدلاً خياراً. وعقيدة أهل السنة والجماعة: هي العقيدة الصافية، السالمة من الإلحاد والتحريف، والتعطيل والتمثيل، والتكييف. نعم هذه الأمة هي الوسط في فرق الأمة، فلا غلو، ولا جفاء، ولا إفراط، ولا تفريط. فأهل السنة والجماعة وسط بين المعطلة، والمشبهة؛ فالمعطلة جفوا، والمشبهة غلوا؛ المعطلة هم المعتزلة والجهمية، عطلوا الله من صفاته اللائقة به.

стр. 4887

والمشبهة الذين شبهوا الله بخلقه. وهم بعض اليهود، والبعض من الكرامية، وغلاة الشيعة. فقالوا ما معناه: الله له وجه ويد ورجل كواحد من خلقه، وحتى نقل الشهرستاني في كتابه 'الملل والنحل' عن داود الجواربي أنه قال: أعفوني عن الفرج واللحية، واسألوني عما وراء ذلك. وقال: إن معبوده جسم، ولحم، ودم، وله جوارح، وأعضاء من يد ورجل، ورأس، ولسان. تعالى الله عن قول المعطلة والمشبهة علواً كبيراً. أما أهل السنة: فأثبتوا لله الأسماء والصفات، ونفوا عنه مشابهة المخلوقات. وأيضاً؛ أهل السنة والجماعة وسط بين القدرية والجبرية، فالجبرية والقدرية متقابلتان تقابل التضاد؛ الجبرية في طرف، والقدرية في الطرف الآخر. الجبرية غلوا في إثبات القدر، فزعموا أن العبد مجبور على فعله، فلا إرادة له ولا قصد، ولا اختيار. فإذا فعل طاعة أو فعل معصية، فإنما ذلك فعل الله، تعالى الله عن هذا الفجور وهذا الزور علواً كبيراً. أما القدرية: وهم المعتزلة، فغلوا في نفي القدر، فقالوا ما معناه: أفعال العباد من الطاعات والمعاصي، لم تدخل تحت قضاء الله ومشيئته وقدره، إنما العباد هم الذين يفعلونها، بقصد منهم واختيار، فعليه؛ العبد هو الذي يخلق فعل نفسه. فلازم قولهم هو أن الله لا يقدر أن يهدى ضالاً، ولا يضل مهتدياً. وهذا القول، وهذا المذهب من أخبث المذاهب، وأبعدها عن الحق والصواب.

стр. 4888

عقيدة السلف: إذا عرف ما تقدم؛ فعقيدة أهل السنة والجماعة هي حق بين باطلين، وهدىً بين ضلالتين، فالله تعالى هو خالق العباد وخالق أفعالهم، ومقدر أرزاقهم وآجالهم، هو خالق العبيد ولا يكون في ملكه ما لا يريد، فما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن ﴿لَا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ (٢٣)﴾ (١). وأيضاً: أهل السنة والجماعة وسط بين المرجئة، وبين المعتزلة والخوارج. فالمرجئة جفوا، والمعتزلة والخوارج غلوا، وفي أثناء هذا الجزء يأتي الكلام على هذه الطوائف الضالة، إن شاء الله تعالى. والمرجئة كما يأتي نسبة إلى الإرجاء وهو التأخير. أي: تأخير الأعمال عن الإيمان. فعند المرجئة الخالصة: الإيمان هو مجرد التصديق بالقلب، والناس في الإيمان سواء، فإيمان أفسق الناس كإيمان الأنبياء، والمؤمنين الأتقياء. وبناءً على ذلك؛ فلا يضر مع الإيمان معصية، كما لا ينفع مع الكفر طاعة، فلازم قول المرجئة هو أن من فعل شيئاً من كبائر الذنوب وترك الواجبات أو شيئاً منها، لا يضر ذلك، وهذا يؤدي إلى الانسلاخ من دين الإسلام. أما المعتزلة والخوارج فقد غلوا، فقالوا ما معناه: من فعل كبيرة من كبائر الذنوب، ومات ولم يتب منها، فهو من المخلدين في نار جهنم، على

стр. 4889

خلاف بين الطائفتين؛ فعند الخوارج: هو كافر وحلال الدم والمال. وعند المعتزلة يخرج من الإيمان، ولا يدخل في الكفر، بل هو في منزلة بين منزلتين. وأهل السنة والجماعة وسط بين جفاء المرجئة، وغلو الخوارج والمعتزلة؛ فالإيمان نية وقول وعمل، يزيد بطاعة الله وينقص معصيته. فمن فعل كبيرة، يقال في حقه: هو مؤمن بإيمانه، فاسق بكبيرته، أو يقال: هو مؤمن ناقص الإيمان. وإذا مات ولم يتب، فهو يوم القيامة تحت مشيئة الله، إن شاء الله غفر له، وأدخله الجنة مع السابقين، وإن شاء الله بعدله عذبه في نار جهنم بقدر ذنبه وجريمته، ولا يخلد في النار، لا يخلِّد فيها إلا الكافرين، والمشركين. هذا هو معتقد السلف الصالحين، وأهل السنة والجماعة أجمعين، والحمد لله رب العالمين. الحمد لله على قول الحق، واعتقاده والعمل به، والدعوة إليه. وأيضاً، أهل السنة والجماعة وسط بين غلو الرافضة، وجفاء الخوارج؛ لأن الرافضة والخوارج في أصحاب الرسول ﷺ في طرفي نقيض. فالرافضة: غلوا في أمير المؤمنين علي بن أبي طالب، وأهل البيت، غلواً جاوز الحد والمشروع. وأما الخوارج: فإنهم كفروا علياً، ومن كان موالياً له. وإذا عرف ذلك، فأهل السنة ولله الحمد والمنة، دائماً وأبداً بين الغلو والجفاء، وبين الإفراط والتفريط، مع العلم أن الرافضة قبحهم الله يسبون أصحاب الرسول ﷺ ، ويلعنونهم ويكفرونهم. وأهل السنة يحبون جميع أصحاب النبي ﷺ ويوالونهم ويدعون الله لهم، ويترحمون الله لهم، ويسألونه لهم المغفرة والرضوان؛ لأنهم ﵃؛

стр. 4890

هم صفوة هذه الأمة وخيارها، أبرها أقوالاً، وأزكاها أعمالاً، وأقواها إيماناً، قوم لا كان ولا يكون مثلهم، اختارهم الله لصحبة نبيه ولنصر دينه. وبعد ما استنارت قلوبهم بالإيمان، صاروا ﵃ مضرب المثل في عبادة الله، وفي الزهد والورع، والخشية، والتقوى، والصدق، والأمانة، والشجاعة، فهم الرجال إذا ذكر الرجال. ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا (٢٣)﴾ (١)، ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلًّا لِلَّذِينَ آَمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ (١٠)﴾ (٢). وأيضاً هذه الأمة الإسلامية وسط بين غلو النصارى، وجفاء اليهود. فالنصارى غلوا في عيسى، فقالوا: هو الله، أو ابن الله، أو ثالث ثلاثة. وقالت اليهود: عيسى ولد زنا. فعلى اليهود لعائن الله المتتابعة إلى يوم الدين. والمسلمون يقولون: عيسى هو عبد الله ورسوله، وكلمته ألقاها إلى مريم وروح منه. والحمد لله الذي عافانا من الفلسفة والسفسطة، والشطح، والشقشقة، ومن التعطيل والتمثيل، ومن البدع والأباطيل. ونسأله تعالى الثبات على الحق، والعمل به. (٣) - وقال أيضا: الاختلاف مصيبة:

стр. 4891

الخلاف والاختلاف بين الأفراد والمجتمعات الإسلامية مصيبة. الاختلاف مصيبة كبرى، ومحنة عظمى. [و] الخلاف من حيث هو شر وفتنة وشقاء وبلاء وعناء. الاختلاف نقمة، والاتفاق رحمة، وبالأخص الخلاف في المسائل العقائدية التي هي الأصل في شريعة الإسلام. أما الخلاف في المسائل الفروعية -فالأمر في ذلك أسهل-: فإذا كان على طريق الاجتهاد وتحري الصواب في المسائل الغامضة فلا بأس بذلك. أما إذا كان على طريقة الهوى والتعصب للمذاهب، وأقوال الرجال، فهو مذموم شرعاً وعقلاً وفطرةً. وأما ما يذكر أن الرسول ﷺ قال: «اختلاف أمتي رحمة» فهذا الحديث ليس له خطام ولا زمام، فلا أصل له (١). قال تعالى: ﴿وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ﴾ (٢)، وقال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (٣)، وقال تعالى: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ﴾ (٤)، وقال تعالى:

стр. 4892

﴿وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا﴾ (١)، وقال تعالى: ﴿* شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحًا وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلَا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ﴾ (٢). والآيات في الأمر بالائتلاف والنهي عن الاختلاف كثيرة، وكذا أحاديث الرسول ﷺ في الأمر بالوفاق، والنهي عن الشقاق، كثيرة جداً، سواء كان الاختلاف في العقائد وأصل الديانة أو غير ذلك. قال ﷺ : «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» متفق عليه، من حديث عائشة ﵂ (٣). وعلى سبيل العموم؛ ليس للمسلمين عز ولا نصر إلا إذا حصل بينهم اتفاق ووفاق، وتكاتف وتساند. فهذا الحديث فيه رد على كل من ابتدع في دين الله ما ليس منه. وفي حديث العرباض بن سارية الذي رواه أحمد وأبو داود والترمذي، يقول ﷺ : «فإنه من يَعِش منكم فسيرى اختلافاً كثيراً، فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين عُضُّوا عليها بالنواجذ، وإياكم ومحدثات الأمور، فإن كل بدعة ضلالة» (٤).

стр. 4893

ومن أعظم الحدث: الحدث في العقائد الإلهية، وكذا الحدث في العبادات والأحكام الشرعية، فلا مسرح للعقول، ولا مجال للفهوم في ذات الله، ولا في أسمائه وصفاته، ولا في دينه وشرعه، إنما الواجب التعلم والفهم ثم العمل بدين الإسلام كله. فلا بد من التمسك والاعتصام بكتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، في كل شيء عقيدة وعبادة، وأحكاماً وأخلاقاً، وهذا هو الذي به عز المسلمين، وسعادتهم في الدنيا والآخرة، والله وليّ التوفيق. وفخر المسلمين وعزهم ونصرهم، على اليهود وغير اليهود من أعداء الإسلام والمسلمين، لا يتحقق إلا إذا عملوا بشريعة الإسلام، قولاً وعملاً واعتقاداً، مع نبذ الأحقاد والضغائن، ويحل محل ذلك الوفاق والمحبة والائتلاف، والتكاتف والتساند، والأخوة الإيمانية والرابطة الإسلامية. حقق الله ذلك بمنه وكرمه وجوده وإحسانه وفضله. اللهم صلّ وسلم وبارك على -من أمر بالائتلاف ونهى عن الاختلاف- نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين. (١) موقفه من المشركين: - له من الآثار السلفية: 'عقيدة المسلمين والرد على الملحدين والمبتدعين' وهو مطبوع متداول، نفع الله به نفعا عظيما.

стр. 4894

- قال ﵀ فيه: الإلحاد في لغة العرب: هو الميل، ومنه لحد القبر. وهو أنواع: فمنه إلحاد المشركين وعبدة الأوثان: حيث اشتقوا لمعبوداتهم أسماءً من أسماء الله، كاللات من الإله، والعزى من العزيز، ومناة من المنان. ومنه: إلحاد الجهمية الذين عطلوا الله من صفاته، ومن معاني أسمائه وحقائقها. فالله تعالى أثبت لنفسه السمع والبصر والوجه واليدين والاستواء على العرش والمجيء والقدرة والمشيئة وغير ذلك من صفات الله، والمعتزلة والجهمية تنكر ذلك. ومنه إلحاد المشبهة الذين شبهوا الله بخلقه. والله تعالى حذر من الإلحاد، وعاب الملحدين في أربع آيات: في سورة النحل آية ١٠٣، وفي سورة الأعراف آية ١٨٠، وفي سورة فصلت آية ٤٠، وفي سورة الحج آية ٢٥. وبإعانة الله يأتي الكلام على المعطلة والمشبهة في الجزء الثاني. ومن أنواع الإلحاد إلحاد الدهرية الذين أنكروا وجود الله تعالى. ومن أنواع الإلحاد المذموم شرعاً وعقلاً: إلحاد النصارى، حيث قالوا: الله ثالث ثلاثة. ومنه إلحاد اليهود قالوا من كفرهم وتكذيبهم وغرورهم: الله فقير ويده مغلولة. وعلى سبيل العموم: كل من كذب بما جاء عن الله، أو عن رسوله فهو ملحد. وكذا من تأول وحرّف ما جاء عن الله أو جاء عن رسوله فهو ملحد ومجرم أثيم. (١)

стр. 4895

موقفه من الرافضة: - قال: ومعتقد أهل السنة والجماعة: لا يشهد لأحد بجنة، ولا نار، إلا لمن شهد له رسول الله ﷺ ، كالعشرة، وهم: أبو بكر، وعمر، وعثمان، وعلي، وطلحة، والزبير، وسعد بن أبي وقاص، وهو سعد بن مالك، وسعيد ابن زيد، وعبد الرحمن بن عوف، وأبو عبيدة بن الجراح، رضي الله عن صحابة الرسول أجمعين. وموالاة أصحاب الرسول ﷺ واجبة، ومحبتهم دين وإحسان وإيمان، وبغضهم وسبهم كفر ونفاق وطغيان. (١) - وقال ﵀: الشيعة: أو باسم آخر: الرافضة، وهو ألصق بهم. وأول من ابتدع الرفض عبد الله بن سبأ اليهودي المنافق الزنديق، أظهر الغلو في علي بدعوى الإمامة والنص عليه، ثم انتشر هذا المذهب الخبيث. وقد قال ابن سبأ لعلي ﵁: أنت الإله حقاً. والشيعة: اسم لكل من فضّل علياً على الخلفاء الراشدين، [ومنهم] الشيعة الإمامية الاثني عشرية. الشيعة هم من طوائف الضلال، الشيعة لهم أقوال شنيعة، واعتقادات باطلة. الشيعة عداوتهم للمسلمين عظيمة، قديماً وحديثاً. وسموا بهذا الاسم -بزعم منهم- أنهم شيعة علي بن أبي طالب ﵁، وليسوا كذلك، بل هم أعداء لعلي وأعداء لأهل البيت؛ لأنهم غلوا

стр. 4896

فيهم غلواً جاوز الحد والمشروع، ورفعوهم فوق طبقة البشر. وكما يأتي خلاف أهل السنة مع الرافضة خلاف في أصول الدين، وفروعه، فلا لقاء ولا موافقة، حتى تشيب مفارق الغربان. والرافضة: هم الشيعة أو طائفة منهم، وسموا بهذا الاسم؛ لأنهم بعدما بايعوا زيد بن علي، قالوا له: تبرأ من أبي بكر وعمر. فأبى، وقال: كانا وزيري جدي، بل أتولاّهما وأتبرّأ ممن تبرّأ منهما. فتركوه ورفضوه، وأرفضوا عنه. والنسبة: رافضي، والرافضة شر من وطئ الحصاء، ولا يقر لهم قرار حتى يعيدوها وثنية قرمطية مجوسية. مكر وخداع، والمكر يحيق بأهله. ووقاحة الرافضة ومعائبهم ومخازيهم كثيرة جداً، ولا يصدق بما يعتقدونه ويقولونه إلا من طالع كتبهم. فمن ذلك ما صرح به الشاطبي في كتابه 'الاعتصام' (الجزء الثاني، ص.١٨١)، قال: الفرقة الثانية: الشيعة، وهم اثنتان وعشرون فرقة، يكفر بعضهم بعضاً. اهـ كلامه. وأكثر الشيعة يعتقدون أن الحكام والمحكومين من المسلمين كلهم ضُلاّل وعلى غير هدى. ومن أصول الدين عند الرافضة: تأويل آيات القرآن، وصرف معانيها، إلى غير ما فهمه منها الصحابة عن النبي ﷺ ، وإلى غير ما فهمه منها علماء الإسلام والمسلمين. ولا شك بأن هذه جريمة كبرى، وإلحاد في آيات القرآن، حيث أجازت الشيعة لأنفسهم تحريف آيات القرآن، على حسب أهوائهم وأغراضهم الفاسدة ومقاصدهم الباطلة.

стр. 4897

ومن معتقدات الشيعة وأعمالهم الخبيثة: التقيّة، فيظهر الموافقة، وهو بخلاف ذلك، وهذه هي أعمال المنافقين. وذلك مكر وخداع، وخيانة، ونفاق. فالتقية دين الشيعة، والنفاق ركن أصيل في عقيدتهم. وحيث أن التقية من أصول دين الرافضة، فقد كذبوا وزوروا على جعفر الصادق ﵀ أنه قال: التقية ديني ودين آبائي. وبدع الشيعة المنكرة، ومذاهبهم الخبيثة كثيرة وكثيرة، ومن اعتقد أو قال: إن القرآن زيد فيه ونقص منه فلا شك في كفره وإلحاده. ومن مخازي الشيعة ووقاحتهم: هو أنهم يعتقدون ويصرحون بأن القرآن الكريم محرف، وزيد فيه ونقص منه. ففي سنة ١٢٩٢هـ ألّف الحاج ميرزا حسين النوري الطبرسي كتاباً أسماه: 'فصل الخطاب في إثبات تحريف كتاب رب الأرباب' جمع فيه النصوص عن علماء الشيعة في مختلف العصور بأن القرآن قد زيد فيه ونقص منه. وقد طبع الكتاب في إيران سنة ١٢٩٨هـ. والطبرسي هو من كبار علماء النجف، والطبرسي معظم عند الرافضة. وتوفي ١٣٢٠هـ. وكثير من علماء الشيعة صرحوا بأن القرآن نقص منه وزيد فيه. ولا شك بأن هذا تكذيب لله تعالى، ومن كذّب الله فهو كافر. يقول جل شأنه: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ (٩)﴾ (١). وقد أجمع المسلمون بأن القرآن محفوظ من الزيادة والنقصان، ومن التغيير والتبديل،

стр. 4898

محفوظ من عبث العابثين وكيد الكائدين. والواقع شاهد بذلك، والحمد لله رب العالمين. مضى على القرآن ١٤٠٢ سنة ولا زيد في القرآن ولا نقص منه ولا حرف واحد، ومن قال أو اعتقد أن القرآن زيد فيه أو نقص منه فهو كافر بإجماع المسلمين. والشيعة قد بلغت الغاية في الوقاحة والخبث، فإنه مما يتدينون به: لعن صحابة الرسول، ولعن أبي بكر وعمر، بل يبغضون ويسبون كل من ليس بشيعي. فيلعن الشيعة أبا بكر وعمر وعثمان، وكل من تولى الحكم في الإسلام غير علي، بل من خبث الشيعة يسمون أبا بكر وعمر: الجبت والطاغوت، وصنمي قريش. ذكر بعض هذه النقاط الشيخ محب الدين الخطيب في رسالة له أسماها: 'الخطوط العريضة للأسس التي قام عليها دين الشيعة الإمامية الاثني عشرية'. وقال الشيخ ابن تيمية: الرافضة الذين يبخسون الصديق حقه، وهم أعظم المنتسبين إلى القبلة إشراكاً بالبشر. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأول من ابتدع الرفض عبد الله بن سبأ اليهودي، وكان منافقاً زنديقاً، أراد بذلك إفساد دين الإسلام. وقال أيضاً شيخ الإسلام: وليس في فرق الأمة أكثر كذباً واختلافاً من الرافضة من حين نبغوا. (١) - وقال: ومن أعظم منكرات الرافضة: هو أن أكثرهم يعتقد أن الحج إلى قبر علي ﵁ في النجف، والحج إلى قبر الحسين في كربلاء

стр. 4899

أفضل من الحج إلى مكة، مع العلم أن قبر علي ليس في النجف، بل دفن ﵁ في قصر الكوفة. وكذا قبر الحسين لم يثبت أنه في كربلاء. ومن بدع الرافضة: لا يرون صلاة الجماعة، وفي هذا تكذيب لله ورسوله، ومن كذّب الله أو رسوله فقد كفر. ومن بدع الشيعة وضلالهم: هو أنهم جهميون في الصفات، وقدريون في أفعال العباد. ومن بدع الرافضة: لا يرون غسل القدمين في الوضوء. وفي هذا تكذيب لفعل الرسول وقوله، وقد أجمع المسلمون على وجوب غسل القدمين. ومن بدع الرافضة: أكثرهم لا يقيمون صلاة الجمعة لعدم وجود الإمام العادل، والعادل: هو مهديهم المنتظر في زعمهم. ومن بدع الرافضة لا يرون المسح على الخفين، وما أنكر الشيعة هذه السنة الثابتة عن الرسول إلا من زيغ قلوبهم، وفساد أقيستهم وآرائهم. وقد أجمعت الأمة الإسلامية على جواز المسح على الخفين. ولا عبرة بخلاف الرافضة. قال النووي: أجمع من يعتد به في الإجماع على جواز المسح على الخفين في السفر والحضر لحاجة أو غيرها، حتى يجوز للمرأة الملازمة بيتها، والزَّمِن الذي لا يمشي. وإنما أنكرته الشيعة والخوارج، ولا يُعتدّ بخلافهما. وقد روى سبعون من أصحاب النبي ﷺ أنه ﷺ كان يمسح على الخفين. اهـ

стр. 4900

وقال الحسن: روى المسح سبعون نفساً فعلاً منه ﵇، وقولاً. وقال الإمام أحمد: ليس في قلبي من المسح على الخفين شيء؛ فيه أربعون حديثاً عن النبي ﷺ . والرافضة كذبت الرسول في المسح على الخفين، وكذبت الرسول ﷺ في كثير من أحكام شريعة الإسلام. وقد أجمع المسلمون على أن من كذب الرسول فهو كافر بالله، كما أن من عصى الرسول فقد عصى الله، والشيعة كذبت بما ثبت عن الرسول في تحريم المتعة، ومن وقاحة الشيعة: إباحة المتعة متعة النساء. وقد حكى غير واحد من علماء الإسلام الإجماع على تحريمها؛ لأن الرسول ﵇ حرمها عن أمر من الله جل شأنه، فهي حرام، لما رواه الإمام أحمد، ومسلم، والنسائي، من حديث سبرة الجهني: «أنه كان مع النبي ﷺ عام فتح مكة، فقال: يا أيها الناس! إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع من النساء، وإن الله قد حرّم ذلك إلى يوم القيامة، فمن كان عنده منهن شيء فيلخلّ سبيلها، ولا تأخذوا مما آتيتموهن شيئاً» (١). وعن علي ﵁: «أن رسول الله ﷺ نهى عن متعة النساء يوم خيبر، وعن لحوم الحمر الإنسية» متفق عليه (٢).

стр. 4901

والأحاديث التي هي صحيحة وصريحة في تحريم المتعة بعد إباحتها كثيرة. وعبد الله بن عباس ﵁ رجع عنه القول بإباحتها، كما في سنن الترمذي (٣/ ٤٣٠). قال الخطابي: تحريم المتعة كالإجماع إلا عن بعض الشيعة. وقال ابن بطال: وأجمعوا على أنه متى وقع الآن أبطل، سواء كان قبل الدخول أم بعده. وقال القاضي عياض: وقع الإجماع من جميع العلماء على تحريم المتعة إلا الروافض. وقال القرطبي: الروايات كلها متفقة على أن زمن إباحة المتعة لم يطل، وأنه حرم، ثم أجمع السلف والخلف على تحريمها إلا من لا يلتفت إليه من الروافض. اهـ (١) - وقال: والشيعة الشنيعة تبغض أبا بكر وتلعنه، فعلى الشيعة ما تستحقه من غضب الله وسخطه ولعنته. وهذه الآية -يعني: قوله تعالى: ﴿إِلَّا تَنْصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِن اللَّهَ مَعَنَا﴾ (٢) - فيها دليل على أن الشيعة كذّبوا الله ورسوله، ومن كذّب الله، أو كذّب رسوله فقد كفر بالله.

стр. 4902

وقال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُولَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ (٣٣)﴾ (١) الذي جاء بالصدق هو الرسول ﷺ ، والذي صدّق به هو أبو بكر ﵁. قال بهذا القول كثير من علماء التفسير. (٢) - وقال: ومن معائب الشيعة ومخازيهم: عيبهم وكراهتهم لصحابة الرسول ﷺ . وأكثر الشيعة لا يؤمنون بالأحاديث المذكورة في الصحيحين والسنن والمسانيد ولا يعملون بها. فمن حماقة الشيعة وضلالهم: لا يقبلون الأحاديث التي رواها الصحابة ولا يعملون بها، والله يقول: ﴿* لَقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنْزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا (١٨)﴾ (٣)، وكان الصحابة ألفاً وخمسمائة، ومن بينهم أبو بكر وعمر وعثمان. وكان ذلك عام الحديبية سنة ست من الهجرة. وهذا الرضاء من الله لجميع الذين بايعوا تحت الشجرة بيعة الرضوان. والرافضة لا تؤمن، بل تكذّب بما ذكره الله في هذه الآية الكريمة، ومن كذّب بشيء من القرآن فلا شك في كفره وإلحاده، وليس بغريب من الرافضة؛ لأنهم مجوس، والمجوس أعداء للإسلام والمسلمين دائماً وأبداً.

стр. 4903

فصحابة الرسول ﷺ قوم لا كان ولا يكون مثلهم، أبرُّ الأمة قلوباً، وأزكاها أعمالاً، وأصدقها لهجةً، وأقواها إيماناً، قوم هم مضرب المثل في العبادة والزهادة، والتقى والخشية لله تعالى، وعلماء وحكماء، ﵃ وأرضاهم، كانوا ﵃ رهباناً في ليلهم، أُسوداً في نهارهم في ميادين الحروب جهاداً في سبيل الله. قومٌ اختارهم الله لصحبة نبيه ومؤازرته، ونصر دينه وتبليغ رسالته. قوم مدحهم الله وأثنى عليهم، ونوّه بذكرهم في التوراة والإنجيل والقرآن. فدع الرافضة! دعهم في ضلالهم يعمهون! دعهم للحقد يحرق قلوبهم والغيظ يأكل نفوسهم! قال جل شأنه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ تَرَاهُمْ رُكَّعًا سُجَّدًا يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذَلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآَزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْرًا عَظِيمًا (٢٩)﴾ (١)

стр. 4904

والشيعة تنكر ذلك وتكذّبه، ومن كذّب الله أو كذّب رسوله فهو كافر بإجماع المسلمين. (١) ويعتقد أهل السنة والجماعة: أن أفضل هذه الأمة بعد الرسول ﷺ هم صحابة الرسول؛ قوم لا كان ولا يكون مثلهم، أبرّ الأمة قلوباً، وأزكاها أعمالاً، وأقواها إيماناً. قوم اختارهم الله لصحبة نبيه، ومؤازرته، ونصر دينه. وأفضل الصحابة وأحقهم بالخلافة بعد الرسول ﷺ هو أبو بكر، ثم عمر، ثم عثمان، ثم علي رضي الله عن صحابة الرسول أجمعين. وقد قال ﵇: «اقتدوا باللذين من بعدي: أبي بكر وعمر». رواه أحمد وابن ماجه والترمذي وحسنه، وابن حبان وصححه من حديث حذيفة (٢). وأفضل الصحابة بعد الخلفاء الأربعة هم بقية العشرة، ثم أهل بدر، ثم الذين بايعوا في الحديبية بيعة الرضوان تحت الشجرة، ثم المهاجرون، ثم الأنصار، رضي الله عن صحابة الرسول وأرضاهم أجمعين. والذين سجلوا أحاديث الرسول كالبخاري ومسلم وأصحاب السنن والمسانيد كل منهم يعقد ترجمة خاصة بالصحابة ثم يسوق بعض الأحاديث الواردة في فضائل القوم. وأهل السنة والجماعة يتولون أمهات المؤمنين، أزواج رسول الله ﷺ ، ويستغفرون لهن، وهن أزواج الرسول في الآخرة.

стр. 4905

وأفضلهن عائشة وخديجة ﵅. ومن سبّ الصحابة أو واحداً منه، أو واحدة من أزواج الرسول، فهو ضالّ مضلّ، أضلّ من حمار أهله. والذين يسبون الصحابة ويشتمونهم هم الشيعة الشنيعة، ويشتمون ويسبون زوجات الرسول وخاصة عائشة وحفصة فعلى الشيعة ما يستحقونه من لعنة الله والملائكة والناس أجمعين. (١) موقفه من الصوفية: - قال ﵀: ومما هو معروف وشائع وذائع؛ أن أكثر الصوفية يعبدون ويؤلهون أصحاب القبور، ويعظمونهم أعظم من تعظيمهم لله تعالى فيدعونهم، ويسألونهم قضاء الحاجات وتفريج الكربات، اعتقادا منهم: بأنهم يسمعون وينفعون ويضرون، ويجيبون دعاء من دعاهم. ومن فعل ذلك أو اعتقد جوازه فهو من المشركين. وأعظم من ذلك: أن أكثر الصوفية من أهل وحدة الوجود، ملاحدة زنادقة، لا يؤمنون بأن الله مستو على عرشه، بائن من خلقه؛ بل يعتقدون بأن هذا الوجود هو الله. وعلماء الإسلام الذين بينوا أباطيل الصوفية وردوا عليهم هم -والحمد لله- خلق كثير وجم غفير، ومنهم عبد الرحمن الوكيل، وكيل جماعة أنصار السنة المحمدية في كتابه 'هذه هي الصوفية'. (٢)
следующие страницы →