← Акыда

Акыда · id 37325

موسوعة مواقف السلف في العقيدة والمنهج والتربية

المغراوي

Полный текст (5 286 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

رسول الله ﷺ ، والأئمة نستفيد من أفهامهم ونستعين بالله ثم بأفهامهم على فهم الكتاب والسنة، لأنهم لديهم من الفهم ومن الاطلاع والعلم ما ليس لدينا، وليس معناه أننا متعبدون بأفهامهم. والله المستعان. (١) - وقد سئل عن حكم الشرع في الذي يرفض العمل بالسنة ويقصر العمل والحجة على القرآن؟ فأجاب: الحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد ألا إلاه إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد: فحكم هذا الذي يقصر العمل على القرآن ويرفض العمل بسنة رسول الله ﷺ أنه كافر؛ يقول الله في كتابه الكريم: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ (٧)﴾ (٢) ويقول الله في كتابه الكريم: ﴿بِالْبَيِّنَاتِ والزبر وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ (٣) ونبينا محمد ﷺ يقول كما في

стр. 5217

الصحيحين من حديث أبي هريرة: «إذا أمرتكم بأمر فأتوا منه ما استطعتم وإذا نهيتكم عن شيء فاجتنبوه» (١) ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (٦٥)﴾ (٢)، ويقول : ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (٦٣)﴾ (٣)، ويقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالًا مُبِينًا (٣٦)﴾ (٤). هؤلاء لهم شبهة وهي شبهة قديمة، وهي حديث موضوع باطل: "إذا أتاكم الحديث عني فاعرضوه على كتاب الله فما وافق فهو مني وأنا قلته وما لم يوافق فليس مني ولم أقله"، الإمام الشافعي رحمه الله تعالى يقول إنه سند مجهول فالحديث لا يثبت عن النبي ﷺ وذكر الشوكاني رحمه الله تعالى في كتابه 'إرشاد الفحول' ذكر عن يحيى بن معين، وعبد الرحمن بن مهدي أنهما قالا إن الحديث مما وضعته الزنادقة ليردوا به السنن.

стр. 5218

فسنة رسول الله ﷺ لا يستغنى عنها، فتأتي مؤكدة للقرآن، وتأتي مبينة للقرآن، وتأتي أيضا ناسخة للقرآن على الصحيح من أقوال أهل العلم؛ فالسنة مبينة ومخصصة وتأتي أيضا بشرع مستقل. فالنهي عن لحوم الحمر الأهلية لم يرد في كتاب الله، والنهي عن أكل كل ذي ناب من السبع وذي مخلب من الطير لم يرد في كتاب الله، وهكذا أشياء كثيرة لم ترد في كتاب الله فالسنة تأتي بشرع مستقل وجب قبوله والله المستعان. وتفصيل الصلاة والزكاة مأخوذ من سنة رسول الله ﷺ . (١) - وسئل ﵀: ما هو رأيكم فيمن يجعل هذه الجماعات والأحزاب من أهل البدع والفرق ويقول: إنهم يدخلون تحت حديث الافتراق؟ فأجاب: هذا هو الذي يظهر، لأنها فرقت كلمة المسلمين وخصوصا من كان منهم صوفيا أو شيعيا أو يوالي ويعادي من أجل الحزب، والنبي ﷺ يقول كما في سنن أبي داود من حديث محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة: «افترقت اليهود على إحدى وسبعين فرقة، وافترقت النصارى على اثنتين وسبعين فرقة، وستفترق هذه الأمة على ثلاث وسبعين فرقة» (٢) وجاء بيانها في سنن أبي داود أيضا من حديث معاوية ﵁ بأنها الجماعة (٣). فهذه التفرقة لوحدة المسلمين تعتبر تفرقة، ثم بعد ذلك يصدر كتاب في

стр. 5219

هذه الأيام أن لا بأس بتعدد الجماعات، بل به بأس وبأس وبأس، فإن الله عزوجل يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا لَسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ﴾ (١)، ويقول: ﴿إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ (٩٢)﴾ (٢)، فهم يريدون أن يستروا على أنفسهم. فأعداء الإسلام يدأبون ليلا ونهارا في تنفيذ مخططاتهم والمسلمون متفرقون، لكن هل الفرقة من قبل أهل السنة؟ لا، أهل السنة يقولون لهم: نحن نريد أن نتبع نحن وأنتم كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، وأولئك يقولون: نحن نريد أن نزاحم الشيوعيين والبعثيين والناصريين، أنحن مفوضون في هذا الدين؟ الله عزوجل يقول لنبيه محمد ﷺ : ﴿وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا (٧٤) إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا (٧٥)﴾ (٣). وقد بلغني أن شخصا أقام اجتماعا في جبل الأهنوم وسئل: ما رأيك في الأحزاب؟ قال: بيننا وبينهم اتفاق ألا يتكلم بعضنا في بعض. فهذه هي آثار الحزبية، وآثار الكراسي والدنيا؛ فأنصح كل طالب علم أن يبتعد عن هذه الحزبية، وأن يحذر المسلمين منها بالكتابة والخطابة

стр. 5220

والأشرطة وبالمناقشة، والمناظرة العلنية حتى ينكشف للمجتمع أنهم ليسوا متمسكين بهذا الدين كما ينبغي. فالمسألة مسألة كراسي ومصالح، أنحن نستطيع أن ننصر أنفسنا حتى نكون أو نعمل بما نريد، لا، الله عزوجل يقول في كتابه الكريم: ﴿إِنْ يَنْصُرْكُمُ اللَّهُ فَلَا غَالِبَ لَكُمْ﴾ (١)، ويقول أيضا في كتابه الكريم: ﴿إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ﴾ (٢). فلا نستطيع أن ننصر أنفسنا حتى نتحذلق ونكتم بعض العلم، فلا تتكلم في موضوع كذا وكذا ولا تتكلم في موضوع كذا وكذا، من أجل أن الناس ينفرون، ورب العزة يقول لنبيه محمد ﷺ : ﴿* يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ﴾ (٣)، ويقول : ﴿فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحَى إِلَيْكَ وضائقٌ بِهِ صَدْرُكَ﴾ (٤). فلسنا مفوضين في هذا الدين حتى نؤجل بعض القضايا ونسكت عن بعض الأمور، فربما بعض الأمور تكون شركية، ويقولون: اسكت عنها وأخرها حتى ننقض ونثب على الكرسي، ثم ماذا تعملون إذا وثبتم على

стр. 5221

الكرسي؟ تعترفون بقرارات الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن، وبغيرها والله المستعان. (١) من آثاره السلفية: ١ - 'المخرج من الفتنة'. ٢ - 'إجابة السائل على أهم المسائل'. ٣ - 'المصارعة'. ٤ - 'قمع المعاند وزجر الحاقد الحاسد'. ٥ - 'غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة'. ٦ - 'الصحيح المسند من دلائل النبوة'. ٧ - 'رياض الجنة في الرد على أعداء السنة'. موقفه من المشركين: سئل ﵀: ما حكم دعاء الحسين المقبور بريدة وغيره من الأموات وكذا النذر له؟ وما حكم من أتى إليه من الجاهلين ليحصل به الأولاد؟ فأجاب ﵀: دعاء الحسين وغيره من الأموات يعتبر شركا لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آَخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ فَإِنَّمَا حِسَابُهُ عِنْدَ رَبِّهِ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الْكَافِرُونَ (١١٧)﴾ (٢)، ويقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ يَدْعُو مِنْ دُونِ

стр. 5222

اللَّهِ مَنْ لَا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُمْ عَنْ دعائهم غَافِلُونَ (٥) وَإِذَا حُشِرَ النَّاسُ كَانُوا لَهُمْ أَعْدَاءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِمْ كَافِرِينَ (٦)﴾ (١)، وقال في كتابه الكريم: ﴿لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ لَا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ إِلَّا كَبَاسِطِ كَفَّيْهِ إِلَى الْمَاءِ لِيَبْلُغَ فَاهُ وَمَا هُوَ بِبَالِغِهِ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ (١٤)﴾ (٢). المقبور سواء أكان الحسين أم غيره لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، يقول الله في كتابه الكريم: ﴿أَمْ مَنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ (٣) ويقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ إِن الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَنْ يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ وَإِنْ يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَا يَسْتَنْقِذُوهُ مِنْهُ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (٧٣)﴾ (٤) ويقول في كتابه الكريم: ﴿قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ

стр. 5223

هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ﴾ (١) فالحسين لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرا، ودعاؤه يعتبر شركا، الذي يدعوه بعد أن يبين له يعتبر مشركا، وإذا كانت امرأته لا تدعو الحسين فهي تعتبر حراما عليه، وإذا كانت المرأة تدعو الحسين بعد ما تبلغ وهو لا يدعوه فهو يعتبر محرما عليها، لأنه لا يجوز لمسلم أن يتزوج بمشركة، ولا المشرك أن يتزوج بمسلمة، يقول الله : ﴿لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلَا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ (٢) هكذا أيضا النذر للحسين وللهادي وللحسين الذي يزعمون أن رأسه مقبور بمصر، وغيرهم النذر باطل، معصية لا يجوز الوفاء به ولا يحل أن يستلمه أحد لأن النبي ﷺ يقول: «من نذر أن يطيع الله فليطعه، ومن نذر أن يعصيه فلا يعصه» وهو نذر معصية والرسول ﷺ نهى عن النذر وقال: «إنه لا يأتي بخير ولكن يستخرج به من البخيل» (٣) وإن كان هذا أعم من الدعوى، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُمْ مِنْ نَذْرٍ فَإِن اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾ (٤)، ويقول في مدح الموفين بالنذر -مما يدل على أنه عبادة-: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا (٧)﴾ (٥)؛ وامرأة عمران

стр. 5224

تقول: ﴿رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّرًا﴾ (١)، فنذرت لله، ما نذرت للحسين ولا للهادي ولا لزعطان ولا لفلتان، نذرت لمن؟ لله عزوجل. النذر يكون لله عزوجل، وأما النذر وكذلك الخوف من الميت إذا لم ينذر له، أو إذا ظن أنه إذا نذر له سيعطيه الأولاد أو يفرج عنه الكرب هذا يعتبر شركا. وأما بالنسبة لمن أتى إليه من الجاهلين ليحصل لهم الأولاد هذا العمل يعتبر شركا لأن الله هو الذي يعطي الأولاد، لكن بقي الجاهل المسكين الذي لا يدري فلا يحكم عليه بالشرك إلا بعد أن يبلغ، فنحن لسنا نقول: إن آباءنا ومن قبلنا كانوا مشركين، نقول: إن العمل الذي كانوا يعملونه يعد شركا لكنهم كانوا جاهلين، ويكونون إن شاء الله معذورين بجهلهم لأن الله يقول في كتابه الكريم: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا (١٥)﴾ (٢) ويقول: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ قَوْمًا بَعْدَ إِذْ هَدَاهُمْ حَتَّى يُبَيِّنَ لَهُمْ مَا يَتَّقُونَ﴾ (٣) والله المستعان. (٤) - وقال ﵀: وهكذا اعتقاده أن الأولياء يعلمون الغيب -أيضا- يعتبر شركا، يقول الله في كتابه الكريم: ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي

стр. 5225

السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ (٦٥)﴾ (١)، ويقول : ﴿* وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ﴾ (٢)، ويقول : ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا (٢٦) إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ﴾ (٣). فالذي يعتقد أن هناك أحدا يعلم الغيب غير الله يعتبر مشركا، وقد يقول القائل: إن المنجمين أو الكهان يخبرون ببعض الأشياء فيصدقون. هؤلاء أخبر عنهم النبي ﷺ كما في حديث أبي هريرة (٤) أنهم يكذبون مائة كذبة ويسترقون من السمع كلمة واحدة ثم يقول الناس: ألم يقل كذا وكذا في يوم كذا وكذا، أي: يصدقه الناس في مائة كذبة من أجل أنه قال كلمة واحدة صدقا. (٥) من آثاره السلفية: ١ - 'ردود أهل العلم على الطاعنين في حديث السحر'. ٢ - 'السيوف الباترة لإلحاد الشيوعية الكافرة'. ٣ - 'حكم القبة المبنية على قبر الرسول ﷺ '. موقفه من الرافضة: لقد سخر الشيخ ﵀ قلمه للرد على الروافض، فألف فيهم

стр. 5226

مؤلفات منها: ١ - 'الإلحاد الخميني في أرض الحرمين'. ٢ - 'صعقة الزلزال لنسف أهل الرفض والاعتزال'. ٣ - 'إرشاد ذوي الفطن لإبعاد غلاة الروافض من اليمن'. ٤ - 'الطليعة في الرد على غلاة الشيعة'. - قال ﵀ في 'إجابة السائل': والمذهب الشيعي، هو مذهب مبتدع كسائر المذاهب الأخرى التي سمعتموها؛ بل هو أبعد من كتاب الله وسنة رسول الله ﷺ من تلكم المذاهب، فالمذهب الشيعي خصوصاً في زماننا هذا هو يبطل علم السنة -سنة رسول الله ﷺ ويعتمد على هواه وعلى ما قال يحيى بن الحسين، وما قال: فلان وفلان، حتى إن نشوان الحميري يتوجع من هذا ويقول: إذا جادلت بالقرآن خصمي ... أجاب مجادلاً بكلام يحيى فقلت كلام ربك عنه وحي ... أتجعل قول يحيى عنه وحياً المذهب الهادوي بعيد من السنة؛ لكن ما تعبدنا الله بمذهب زيدي ولا بمذهب هادوي، تعبدنا الله بكتاب الله وبسنة رسول الله ﷺ ؛ وهذه كما رأيتم أورثت العداوة، وأورثت البغضاء بين المسلمين. (١) - وقال: وهكذا الرافضة يزعمون أنه لا يدخل الجنة إلا أئمتهم وشيعتهم، ومن ثَمَّ يحكمون بالكفر على سائر الفرق الإسلامية، ومن حكم

стр. 5227

بالكفر على أبي بكر وعمر ﵄ فلن يتحاشى من غيرهما، وما رَدُّهم سنة رسول الله ﷺ ، وما رواه أئمة أهل السنة إلا من هذا الباب، فهم يعتقدون أن من عداهم كفار كفراً صريحاً أو كفر تأويل، وناهيك بقوم كفّروا صحابة رسول الله ﷺ ألا يجرءون على تكفير من عداهم من المسلمين!! وأنت إذا نظرت إلى مذاهب الرافضة وجدتهم يأخذون من المذاهب أرداها، فمذهبهم في التكفير أردى من الخوارج، وفي الأسماء والصفات تابعون لأسيادهم المعتزلة، وفي الغلو في أهل البيت إليهم المنتهى في ذلك. وجدير بمن حارب علم الكتاب والسنة أن يكون متخبطا تائهاً، وهم أيضاً دعاة فتن وضلال، ولا يعصمك من ترهاتهم إلا الله ، ثم التمسك بكتاب الله وسنة رسول الله ﷺ ، ومعرفة عقائدهم الخبيثة، وحسبنا الله ونعم الوكيل. (١) - وقال أيضاً: ولا تظنن أن فتنة عبد الله بن سبأ وعلي بن الفضل قد انقطعتا، فهذه الرافضة بإيران آلة لأعداء الإسلام أزعجوا المسلمين حتى في تلك الأيام المباركة والمشاعر المحترمة في أيام الحج وفي مكة ومنى وعرفة، الناس يتقربون إلى الله بذكره وأولئك الحمقى أشباه الأنعام يدندنون بذكر إمام الضلالة الخميني ويهتفون بهتافات كاذبة. (٢) موقفه من الصوفية: قال ﵀: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد

стр. 5228

وعلى آله وصحبه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد: فإن بدعة التصوف حدثت بعد مائتي سنة من الهجرة، ولم تكن موجودة على عهد النبي ﷺ ، ولا في عهد الصحابة والتابعين. ثم إنهم اختلفوا في نسبة التصوف، فمنهم من يقول: إنها نسبة إلى صوفة، وهي قبيلة من الجاهلية كانت تتعبد، وكل من تعبد وانقطع نسب إليها. ومنهم من يقول: إنه نسبة إلى الصفة، وهذا ليس بصحيح إذ لو كانت نسبة إلى الصفة لقيل فيه: صفي. ومنهم من يقول: إنه نسبة إلى الصفاء، وهذا أيضا ليس بصحيح، ولو كان صحيحا لقيل فيه: صفوي. ومنهم من يقول: هي نسبة إلى الصوف. وعلى كل فهي نسبة مبتدعة، والله سمانا مؤمنين وسمانا مسلمين، ولم يكن على عهد النبي ﷺ إلا تسمية مؤمن ومسلم، لسنا نتكلم عن الكفار وعن المنافقين. ثم إن الصوفية أقسام: منهم من انتهى به الحال إلى أن نبذ الكتاب والسنة، وسخر من أهل العلم وصار يقول: حدثني قلبي عن ربي، يقول الحافظ ابن حجر رحمه الله تعالى في كتاب العلم من فتح الباري يقول -نقلا عن القرطبي-: من انتهى به الحال إلى هذه الحالة فهو كافر، والأمر كما يقول رحمه الله تعالى، الذي يظن أنه يستغني عن كتاب الله وعن سنة رسول الله ﷺ فهو كافر بالله ، وهكذا يزهدون في العلم من زمن، وربما دفن بعضهم كتبه -يكتب الكتب ثم يدفنها- والله المستعان، منهم أيضا من أصبح زنديقا، وقتل بسبب الزندقة وهو الحسين بن منصور الحلاج، وتبعه

стр. 5229

على هذا أبو العباس بن عطاء فقتل الحسين بن منصور الحلاج ثم بعد زمن قتل أبو العباس بن عطاء على الزندقة. سمع الحسين بن منصور الحلاج رجلا يتلو آية فقال: لو شئت لقلت مثلها، وهذا ذكره ابن الجوزي رحمه الله تعالى في كتابه 'تلبيس إبليس'، وهكذا أيضا: ابن الفارض فإنه أيضا تزندق؛ وفي تائيته التي أثنى عليها محمد ابن إبراهيم الوزير في كتابه 'الروض الباسم' فيها الكفر الصراح، وقد أخطأ ابن الوزير رحمه الله تعالى في الثناء على هذه التائية. انتهينا من أولئكم الذين يقولون بأنهم غنيون عن الشرع أو يدخلون في الصوفية ثم يتزندقون. ومن الصوفية أهل وحدة الوجود الذين يقول قائلهم: أنا هو وهو أنا. ويقول أيضا: ما في الوجود إلا الله، وحتى قال بعضهم: وما الكلب والخنزير إلا إلهنا ... وما الرب إلا عابد في كنيسته وقال بعضهم: الرب عبد والعبد رب ... يا ليت شعري من المكلف وهكذا أيضا في أشعارهم الكفر البواح، وقد أشبع الرد: صالح بن مهدي المقبلي رحمه الله تعالى في كتابه 'العلم الشامخ' أشبع الرد على خرافة وعلى كفريات ابن عربي (محي الدين) في زعمهم وهو (مميت الدين) ابن عربي، فعنده من الكفر الصراح في 'فصوصه' وهكذا أيضا في سائر كتبه، وتجدونه معظما عند كثير من الصوفية، ولو تكلمت فيه وأنت بالشام ما سلمت من الضرب من الصوفية، وقد أوذي شيخ الإسلام ابن تيمية، وأوذي أيضا غيره من أجل ابن عربي الزنديق الذي يقول: إن فرعون موحد وإن

стр. 5230

موسى مشرك، وهكذا يقول في شأن العذاب: أنه ما سمي عذابا إلا من عذوبته، تعطيل للكتاب والسنة ولشرع الله، وزندقة ظاهرة، ثم نجد من يدافع عنه من المصلين. ومن خرافات الصوفية أنهم ربما أنهم يحرمون على أنفسهم ما أحل الله لهم من الزواج -وهو سنة من سنن المرسلين-، رب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ وَجَعَلْنَا لَهُمْ أَزْوَاجًا وَذُرِّيَّةً﴾ (١). ونبينا محمد ﷺ يقول: «حبب إلي من دنياكم الطيب والنساء وجعلت قرة عيني الصلاة» (٢) وقد جاء ثلاثة نفر إلى النبي ﷺ يسألون عن عبادة النبي ﷺ فلما أخبروا كأنهم تقالوها، فقال أحدهم: أما أنا فأقوم الليل ولا أنام، وقال الآخر: وأنا أصوم ولا أفطر، وقال الآخر: وأنا لا أتزوج النساء، فجاء النبي ﷺ فأخبر بهذا فقال: «أنتم القائلون كذا وكذا، أما إني أخشاكم لله وأتقاكم له، ولكني أقوم وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني» (٣)، ورب العزة يقول في كتابه الكريم: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا إِن اللَّهَ لَا

стр. 5231

يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ (٨٧)﴾ (١)، ويقول في كتابه الكريم: ﴿* يَا بَنِي آَدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (٣١)﴾ (٢)، يمتنعون من النساء اقتداء بمن؟ اقتداء بالقساوسة وبالرهبان النصارى، ولكن يمتنعون من النساء وماذا يفعلون يا رجال؟ يفتنون بالمردان، حتى إن شخصا تولع بشخص أمرد -كما في 'تلبيس إبليس'- فرق بينهما فتحيل إلى أن دخل إليه وقتله، وجعل يبكي عنده واعترف أنه قاتله، فجاء والد الولد وقال: أنا قتلته، وأنا أسألك بالله أن تقيدني به، فعفا عنه، فصار يحج وينذر بثواب الحج لذلكم الولد، وأقبح من هذا أن شخصا ارتكب الفاحشة بصبي ثم بعد ذلك طلع إلى سطح بيته -وكان بيته على البحر- فرمى بنفسه وتلا قول الله عزوجل: ﴿فتوبوا إِلَى بارئكم فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ﴾ (٣). هذا شأن الصوفية، ولهم فضائح وقبائح أكثر وأكثر من هذا -أعني في شأن النساء- وربما تأتي المرأة الأجنبية ويلبسها الخرقة المكذوبة المزعومة المفتراه عندهم سند للخرقة، يزعمون أن من لبس الخرقة فقد انتهى به الحال وقد أصبح صوفيا، ولا يلبسونها إلا من قد ارتقى درجة في التصوف ... الصوفي عندهم إذا قد بلغ رتبة عالية يحل عندهم كل شيء، ويستدلون بقول

стр. 5232

الله : ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ (٩٩)﴾ (١)، وأخطأوا في فهم الآية، أو كابروا في فهم الآية، فإن النبي ﷺ عبد ربه حتى تفطرت قدماه وقال: «أفلا أكون عبدا شكورا» (٢) وهكذا أبو بكر وعمر وعثمان وعلي بن أبي طالب رضوان الله عليهم، الذين أساء أبو نعيم في ذكرهم .. وفي ذكر أبي ذر وقال: إنهم صوفية، أخطأت يا أبا نعيم رحمك الله تعالى. ما كانت الصوفية موجودة على عهد رسول الله ﷺ ولا على عهد الصحابة، فأخطأ في ذكرهم حيث ذكرهم في الحلية، فهم برآء من هذه الترهات. الصوفية أيضا كما سمعتم حرموا على أنفسهم ما أحل الله لهم، فقد جاء أن أبا يزيد البسطامي كان عنده قدر ستين أو سبعين دينارا فاشتغل بها قلبه، فأخذها ورماها في البحر، ونبينا محمد ﷺ بل رب العزة يقول: ﴿وَلَا تُسْرِفُوا إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ (١٤١)﴾ (٣) ويقول: ﴿إِنَّ الْمُبَذِّرِينَ كَانُوا إِخْوَانَ الشَّيَاطِينِ﴾ (٤)، والنبي ﷺ نهى عن إضاعة المال، وأخبر أن العبد لا تزول قدمه حتى يسأل عن أربع ومنها: «عن ماله من أين اكتسبه وفيم أنفقه» (٥) وغلو الصوفية أمر ليس له نظير، يطلبون من المريد أن يجلس بين

стр. 5233

يدي مريده كالميت بين يدي الغاسل، وهذا ما كان على عهد النبي ﷺ ! .. (١) موقفه من الجهمية: له كتاب 'الصحيح المسند من دلائل النبوة'. قال في مقدمته: هذا: وبما أن دلائل النبوة أكبر برهان على صدق نبينا محمد ﷺ مع ما أكرمه به من مكارم الأخلاق فقد ضاقت صدور أقوام بالآيات البينات والدلائل الواضحات كما حكى الله عنهم بقوله: ﴿اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ (١) وَإِنْ يَرَوْا آَيَةً يُعْرِضُوا وَيَقُولُوا سِحْرٌ مُسْتَمِرٌّ (٢) وَكَذَّبُوا وَاتَّبَعُوا أَهْوَاءَهُمْ وَكُلُّ أَمْرٍ مُسْتَقِرٌّ (٣)﴾ (٢) هذا كان شأن كفار قريش. أما المسلمون في عهد النبي ﷺ فإنهم يعتبرون التشريع كله دلالة على صدق نبينا محمد ﷺ لما فيه من الأسرار العجيبة، والحكم البليغة. وهكذا التابعون لهم بإحسان؛ حتى نبغ أقوام من ذوي الاعتزال فاعتزلوا الكتاب والسنة إلا ما يوافق أهواءهم وهم يزعمون أنهم يعتمدون على عقولهم، وهم في الحقيقة يعتمدون على أهوائهم لأن العقل الصحيح لا يخالف النقل الصحيح. فضاقت صدورهم ببعض المعجزات النبوية، فهذه يؤولونها وتلك يضعفونها، فأراد الله أن يحق الحق ويبطل الباطل، وكاد مذهب الاعتزال أن ينقرض. وفي هذه الأزمنة المتأخرة نبغ أقوام من ذوي الأهواء فأرادوا أن يأخذوا بالثأر للمعتزلة فتاهوا كما تاه أسلافهم من أولئك التائهين الحيارى ومن

стр. 5234

أولئك الثائرين للاعتزال به ومنهم من هو ثائر للإلحاد. ١ - جمال الدين الأفغاني الرافضي الإيراني. ٢ - محمد عبده المصري. ٣ - محمد رشيد رضا، وليس كسابقيه في الضلال. ٤ - محمود شلتوت (راجع 'إعلام الأنام بمخالفة شيخ الأزهر شلتوت للإسلام'). ٥ - طه حسين. ٦ - أحمد أمين صاحب فجر الإسلام وضحاه وظهره. ٧ - أبو رية. ٨ - محمد الغزالي. في كثير من كتاباته استخفاف بأهل السنة، وتهوين العمل بالسنة. من ذلكم: كتاب 'دستور الوحدة الثقافية بين المسلمين' وكذا كتاب 'هموم داعية'. ومحمد الغزالي مميع وإن لم يكن في الضلال كسابقيه. هؤلاء في آخرين (والذي أنصح به طلبة العلم هو الإعراض عن هذه الكتب الزائغة. وقد أغنى الله طلبة العلم عن هذه بكتب أهل السنة جزاهم الله عن الإسلام خيرا) قاموا بحملة على السنة وانتصروا للاعتزال، ومنهم من انتصر للرفض وأصبح العلم في مصر ألعوبة بين رادّ ومردود عليه، وصدق الله إذ يقول: ﴿* يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا إِنَّ كَثِيرًا مِنَ الْأَحْبَارِ وَالرُّهْبَانِ لَيَأْكُلُونَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ﴾ (١)، ويقول:

стр. 5235

﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آَتَيْنَاهُ آَيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ (٢٧٥) ولوشِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآَيَاتِنَا﴾ (١). وصدق الرسول ﷺ إذ يقول: «أخوف ما أخاف على أمتي منافق عليم اللسان» رواه أحمد في مسنده من حديث عمر (٢). ويقول: «أخوف ما أخاف على أمتي الأئمة المضلين» رواه أبو داود في سننه (٣). غالب هؤلاء متاجرون إما من أعداء السنة من الرافضة ولكن يأبى الله إلا أن ينصر سنة نبيه محمد ﷺ ، ويظهر دينه ولو كره الملحدون، فقد استيقظ شباب في جميع الأقطار الإسلامية، ديدنهم: قال الله، قال رسول الله، فباء أعداء السنة بالخزي.

стр. 5236

بالأمس كان يلقب جمال الدين ومحمد عبده بالإمامين المجددين، واليوم عرفا بالماسونيين ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ (٨)﴾ (١). هؤلاء الضالون التائهون منهم من تصدى للطعن في قصص القرآن، ومنهم من تصدى للطعن في معجزات الأنبياء ﵈. ومنهم من تصدى للطعن في الصحابة الذين هم نقلة الدين إلينا، ومنهم من تصدى للطعن في بعض الأحكام وسنوا سنناً سيئة ترى كتبهم تشجع من قبل الرافضة ومن قبل الملحدين. وإني أحمد الله فقد رأيت من الإجابة على كتبهم بل على أباطيلهم وترهاتهم ما تقر به أعين أهل السنة، فجزى الله إخواننا الذين تصدوا لهذا خيراً. هؤلاء المتهالكون الحيارى من ذوي الاعتزال الأقدمون والمتأخرون قوبلوا بأناس من القصاصين يحدثون الناس بالغث والسمين والحق والباطل، ومنهم من يدفعه التعصب الأعمى إلى وضع أحاديث باطلة. وقد قرأت في رسالة لعلي العجري بعنوان 'نصيحة أولاد السبطين ومن تبعهم من المؤمنين في التمسك بمذهب الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين' فإذا فيه أحاديث في فضل زيد بن علي والهادي أحاديث مكذوبة وليس هو الذي افتراها، ولكنه جاهل بعلم الحديث متعصب لأجداده ﵏، وأمثال هذا كثير: كبعض

стр. 5237

الأحاديث الموضوعة في فضل بعض الخلفاء العباسيين كما في العلل المتناهية لابن الجوزي. وهناك فريق آخر نظر في دلائل النبوة فحمّلها ما لا تتحمل. وبين يدي الآن كتاب من كتب الضلال بعنوان 'مطابقة الاختراعات العصرية لما أخبر به سيد البرية' حرّف كثيرا من الأدلة وحمل أدلة أخرى ما لا تتحمل، وقد رد عليه الشيخ حمود التويجري بكتاب أسماه 'إيضاح المحجة في الرد على صاحب طنجة'. فمن أجل هؤلاء وأولئك استعنت بالله على جمع ما تيسر لي من صحيح دلائل النبوة وسميته 'الصحيح المسند من دلائل النبوة'. (١) موقفه من الخوارج: قال: من فضائح الإباضية: الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحد لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. أما بعد: فقد استمعت إلى شريطين من رجل إباضي، وهو الخليلي مفتي عمان. وهذان الشريطان فيهما مهاجمة السنة ومهاجمة أهل السنة، وأعتقد أنهما سيكونان شؤما على الفرقة الإباضية، لأنه قد استقر لدى أهل السنة: أن الإباضية هي أقرب طوائف الخوارج إلى أهل السنة، ولكن المفتي أبان لنا أن الإباضية تعادي سنة رسول الله ﷺ . وأعتقد بعد ما تأتيهم الردود من أهل السنة أنهم سيقولون: لا جزى الله هذا المفتي خيرا إذ فضحنا ونبش ما كان مدفونا، ويكون حالهم كحال بني نمير الذين كان أحدهم إذا قيل له:

стр. 5238

من أين أنت؟ قال: أنا نميري بمد الياء فلما قال جرير لبعضهم: فغض الطرف إنك من نمير ... فلا كعبا بلغت ولا كلابا أصبحوا يخجلون ويستحي أحدهم أن ينتسب إلى قبيلة نمير، وهكذا أيضا الفرقة الإباضية إذا جاءتهم ردود أهل السنة، وبيان ما هم عليه من البدعة، فإنهم سيقولون: لا جزى الله هذا المفتي الداعي إلى الفرقة والداعي إلى نبش ما كان مدفونا، لا جزاه الله خيرا. والإباضية هي طائفة من الخوارج، وبدعة الخوارج هي أول البدع حدثت في الإسلام، حدثت على عهد النبي ﷺ . أصلها على عهد النبي ﷺ ، لما جاء في الصحيح أن النبي ﷺ كان يقسم غنائم حنين فجاءه رجل فقال: اعدل يا محمد قال: «ويلك ومن يعدل؟ خبت وخسرت» وجاء أيضا: «خبت وخسرت إن لم أعدل» -جاء بفتح التاء وبضمها- فقال خالد بن الوليد: دعني يا رسول الله أضرب عنقه. فقال النبي ﷺ : «لعله يصلي» ثم قال النبي ﷺ : «إنه سيخرج من ضئضيء هذا -أي من صلبه- قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم، مع صيامهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية» (١)، ووقع ما أخبربه النبي ﷺ ... (٢) - وقال في نصيحته لشباب الصحوة الإسلامية: عدم الخروج على ولاة الأمور إلا أن تروا كفرا بواحا عندكم فيه من الله برهان، كما في حديث

стр. 5239

عبادة المتفق عليه (١)، لما في الخروج عليهم من إثارة الفتن وقتل الأنفس البريئة والله يقول: ﴿وَمَنْ يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُتَعَمِّدًا فَجَزَاؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا (٩٣)﴾ (٢). وفي الصحيحين من حديث أبي بكرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا التقى المسلمان بسيفيهما فالقاتل والمقتول في النار» (٣).اهـ (٤) - سئل رحمه الله تعالى: هل خروج الخوارج خروج منهجي أم عقدي؟ وعندما قاتلهم علي ﵁ للاثنين أم لخروج العقيدة أم لخروجهم عليه باعتباره إمام المسلمين؟ وهل الخروج عن منهج السلف يؤدي إلى الخلل في العقيدة أم أن مخالفة المنهج في كيفية وفهم وتلقي العقيدة يؤدي إلى الخلل والمخالفة في المنهج في كيفية نشر الدعوة ولا يؤدي إلى الخلل في العقيدة؟ جواب: أما الخوارج فهم أخطئوا في فهم الأدلة: خطأ أوجب ضلالهم، فهم كفروا علي بن أبي طالب وكفروا أيضا معاوية، كما قال قائلهم: أبرأ إلى الله من عمرو وشيعته ومن معاوية الطاغي وشيعته ... ومن علي ومن أصحاب صفين لا بارك الله في القوم الملاعين فقد كفروا خيار الصحابة في عصرهم، فقد أجمع العلماء أن علي بن أبي

стр. 5240

طالب خير صحابة رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم في عصره -أي في وقت خلافته- وكان أحق بالخلافة، وفي قولهم: ﴿إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ﴾ (١)، ثم إن علي بن أبي طالب سئل: أكفار هم يا أمير المؤمنين؟ قال: من الكفر فروا، كما في 'تعظيم قدر الصلاة' لمحمد بن نصر المروزي (٢). فالخوارج خروجهم خروج عقدي، وهكذا منهجي خاطئ، وعلي بن أبي طالب لم يقاتلهم حتى قتلوا عبد الله بن خباب وقطعوا الطريق؛ فراسلهم وأرسل إليهم ابن عباس، فرجع منهم خلق كثير وبقي منهم من بقي، وعند أن وصل إليهم ابن عباس قالوا: إن هذا ممن قال الله فيهم: ﴿بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ (٥٨)﴾ (٣) أي: من قريش فلا تجادلوه، ثم جاء أناس وجادلوه واقتنعوا ورجعوا عن العقيدة الخارجية، والنبي ﷺ يقول فيهم: «إنهم يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية». ويقول: «إنهم كلاب أهل النار». فخروجهم خروج منهجي عقدي، وأما قتال علي بن أبي طالب لهم فلكونهم ابتدءوا ولكونه يتوقع منهم شرا، ويقول فيهم علي بن أبي طالب: لا يتبع مدبرهم، ولا يجهز على جريحهم، ولا تسبى نساؤهم، ولا يؤخذ فيؤهم، فهذا دليل على أنهم مسلمون ضلوا عن سواء السبيل. (٤)

стр. 5241

حمود بن عقلاء الشعيبي (١٤٢٢ ه ـ) هو الشيخ أبو عبد الله حمود بن عبد الله بن عقلاء الشعيبي الخالدي من آل جماح من قبيلة بني خالد. ولد في بلدة الشقة من أعمال بريدة سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ونشأ فيها ولما بلغ السابعة من عمره كف بصره بسبب مرض الجدري وذلك عام اثنتين وخمسين وثلاثمائة وألف للهجرة، وفي سنة سبع وستين وثلاثمائة وألف للهجرة رحل إلى الرياض لطلب العلم، فبدأ بالتلقي على فضيلة الشيخ عبد اللطيف بن إبراهيم آل الشيخ، ثم انتقل للقراءة على سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ سنة ثمان وستين وثلاثمائة وألف للهجرة، فقرأ عليه كتب الشيخ محمد بن عبد الوهاب وكتب ابن تيمية رحمهما الله، وغيرها من الكتب، وبعد ذلك انتقل إلى المعهد العلمي في سنته الأولى عام إحدى وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة، فدرس على المشايخ: عبد العزيز بن باز ومحمد الأمين الشنقيطي، وعبد الرحمن الإفريقي وغيرهم. وكل واحد من هؤلاء يعد إماما في وقته، وهذا من عناية الله بالشيخ حيث يسر له هؤلاء الأئمة وقلما يجتمع هذا لأحد. وفي سنة ست وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة عين مدرسا في المعهد لمدة سنة واحدة، ثم انتقل للتدريس في كلية الشريعة وذلك عام سبع وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة وبقي فيها إلى عام سبع وأربعمائة وألف للهجرة، ثم طلب الإحالة على المعاش. هذا، وقد تتلمذ على يد الشيخ تلاميذ كثر، سواء في المعهد أو في

стр. 5242

الكلية، نذكر من بينهم: المفتي عبد العزيز بن عبد الله آل الشيخ والدكتور عبد الله بن عبد المحسن التركي وفضيلة الشيخ صالح الفوزان ومحمد بن عثيمين وعبد الله الغنيمان وغيرهم. وكانت وفاة الشيخ ﵀ في أربع ذي الحجة سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة وألف. موقفه من المبتدعة: آثاره السلفية: ١ - 'الإمامة العظمى' وهو بحث كتبه لنيل درجة أستاذ كرسي في جامعة محمد بن سعود، ونشر في مجلة الجامعة في عددها الصادر سنة أربعمائة وألف للهجرة. ٢ - 'القول المختار في حكم الاستعانة بالكفار'. ٣ - 'البراهين المتظاهرة في حتمية الإيمان بالله والدار الآخرة'. ٤ - 'كتاب مختصر العقيدة'. ٥ - 'شرح كتاب التوحيد'. ٦ - 'شرح التدمرية'. ٧ - 'شرح الواسطية'. ٨ - 'شرح الطحاوية'. ٩ - 'رسالة حكم الخلاف في أصول الدين'. ١٠ - 'رسالة في الأعياد البدعية'. ١١ - 'بيان لضلالات حسن فرحان المالكي'.

стр. 5243

١٢ - 'تعليق على كتاب السنة لعبد الله بن أحمد'. ١٣ - 'تعليق على حائية ابن أبي داود وشرحها للسفاريني'. ١٤ - 'تعليق على اقتضاء الصراط المستقيم'. (١) وغيرها من الكتب والرسائل النافعة. عبد الله بن عبد الرحمن آل بسام (٢) (١٤٢٣ هـ) الشيخ الفاضل أبو عبد الرحمن عبد الله بن عبد الرحمن بن صالح بن حمد البسام. ولد في بلدة أسرته مدينة عنيزة سنة ست وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة. درس في صباه على الشيخ عبد الله بن محمد القرعاوي، ثم انخرط في سلك الطلاب الملازمين عند الشيخ عبد الرحمن السعدي فقرأ عليه ولازمه ثمان سنوات. ومن مشايخه كذلك الشيخ سليمان بن ابراهيم البسام وعبد الرحمن المقوشي ومحمد بن عبد العزيز المطوع وعبد الله بن عبد العزيز بن عقيل وعبد الرزاق عفيفي وغيرهم رحمة الله عليهم أجمعين. ومن محفوظاته -كما ذكر ابنه خالد- القرآن الكريم وبلوغ المرام ومختصر المقنع والقطر في النحو والألفية لابن مالك ومتن الورقات في الأصول وغيرها. وعندما فتحت دار التوحيد بالطائف برئاسة الشيخ محمد بن عبد العزيز

стр. 5244

ابن مانع التحق بها وأتم دراسته بها، ثم انتقل إلى كلية الشريعة وكلية اللغة بمكة المكرمة فتخرج منها عام أربع وسبعين وثلاثمائة وألف للهجرة، ومن بين الأعمال التي كلف بها تعيينه للقضاء في المحكمة المستعجلة الثالثة كما عين مدرسا رسميا بالمسجد الحرام ثم رئيسا للمحكمة الكبرى التمييز للمنطقة الغربية ثم صار عضوا في مجلس كبار العلماء في المملكة العربية السعودية إلى غير ذلك من المناصب التي شغلها رحمه الله تعالى. ومن مؤلفاته: ١ - 'تيسير العلام شرح عمدة الأحكام'. ٢ - 'الاختيارات الجلية في المسائل الخلافية'. ٣ - 'توضيح الأحكام شرح بلوغ المرام'. ٤ - 'علماء نجد خلال ثمانية قرون'. ٥ - 'شرح على كشف الشبهات'. ٦ - 'رسالة مضار'. ٧ - 'مفاسد تقنين الشريعة'. وغيرها. ومن الذين أخذوا عنه الشيخ عبد العزيز المسند والشيخ صالح العلي الناصر والشيخ عبد العزيز الربيعة والشيخ محمد الصالح المرشد والشيخ عبد الله الخزيم والشيخ عبد العزيز بن عبد المحسن آل الشيخ وغيرهم. توفي ﵀ سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وآلف. موقفه من الخوارج: - قال في 'تيسير العلام': "أحرورية أنت" نسبة إلى بلدة قرب الكوفة،

стр. 5245

اسمها "حروراء" خرجت منها أول فرقة من الخوارج على علي بن أبي طالب، فصار الخوارج يعرفون بالحرورية. (١) - وقال فيه أيضا: سألت معاذة عائشة عن السبب الذي من أجله جعل الشارع أن الحائض تقضي أيام حيضها التي أفطرتها، ولا تقضي صلواتها، زمن الحيض، مع اشتراك العبادتين في الفرضية، بل إن الصلاة أعظم من الصيام. وكان عدم التفريق بينهما في القضاء، هو مذهب الخوارج المبني على الشدة والحرج. فقالت لها عائشة -منكرة عليها-: أحرورية أنت تعتقدين مثل ما يعتقدون، وتشددين كما يشددون؟. فقالت: لست حرورية، ولكن أسأل سؤال متعلم مسترشد. (٢) - وقال في 'توضيح الأحكام': البغي: بغى عليه بالغين المعجمة بغيا بفتح الموحدة وسكون المعجمة، عدا وظلم وعدل عن الحق. والمراد هنا البغاة الظلمة الخارجون عن طاعة الإمام، المعتدون عليه، فإذا خرجوا عن طاعة الإمام الواجبة عليهم، دعاهم الإمام وكشف شبهتهم، فإن أقروا بأن رجعوا عن بغيهم تركهم، فإن أبوا الرجوع وعظهم وخوفهم القتال، وإن أصروا قاتلهم لقوله تعالى: ﴿الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ (٣). قال الوزير: اتفقوا على أنه إذا خرج على إمام المسلمين طائفة ذات شوكة بتأويل

стр. 5246

سائغ، فإنه يباح قتالهم حتى يفيئوا إلى أمر الله. (١) - وقال: من خرج عن طاعة الإمام وفارق الجماعة، فشذ عن جماعتهم، فقد ذكر العلماء أنهم أحد أصناف أربعة: أحدها: قوم خرجوا على الإمام وطاعته بلا تأويل، فهؤلاء قطاع طريق. الثاني: خرجوا بتأويل إلى أنهم نفر يسير لا منعة لهم، كالعشرة ونحوهم فهؤلاء حكمهم حكم قطاع الطريق. الثالث: قوم خرجوا على الإمام وراموا خلعه بتأويل سائغ، سواء أكان تأويلهم خطأ أو صوابا، ولهم شوكة ومنعة، فهؤلاء هم البغاة، فعلى الإمام أن يراسلهم وينظر ما يدعون وما ينقمون، فإن ذكروا مظلمة أزالها، وإن ذكروا شبهة كشفها، فإن فاءوا وإلا قاتلهم وجوبا، وعلى رعيته إعانته. الرابع: الخوارج الذين يكفرون بالذنب، ويستحلون دماء المسلمين وأموالهم، فهؤلاء فسقة يجوز قتالهم ابتداء. فأي إنسان خرج من المسلمين بداع من هذه الدواعي الأربعة، فهو خارج عن طاعة الإمام، ومفارق جماعة المسلمين، فإذا مات على هذه الحال فقد مات على طريق أهل الجاهلية الذين لا ينظمهم إمام ولا تجمعهم كلمة. (٢)

стр. 5247

محمد صفوت نور الدين (١٤٢٣ ه ـ) محمد صفوت بن نور الدين بن أحمد بن مرسي. ولد في قرية من قرى محافظة الشرقية بمصر في العشرين من يونيو سنة إحدى وستين وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لثلاث وأربعين وتسعمائة وألف ميلادي. كلف في جماعة أنصار السنة المحمدية عضواً بمجلس إدارتها منذ ثمان وتسعين وثلاثمائة وألف للهجرة الموافق لثمان وسبعين وتسعمائة وألف ميلادي. وكان أميناً للدعوة بها منذ عام ثمان وأربعمائة وألف للهجرة الموافق لثمان وثمانين وتسعمائة وألف ميلادي حتى وفاة الشيخ محمد علي عبد الرحيم رحمه الله تعالى حيث توفي عام اثني عشرة وأربعمائة وألف للهجرة الموافق لاثنتين وتسعين وتسعمائة وألف ميلادي، فكلف برئاسة الجماعة. توفي ﵀ يوم الجمعة ثلاثة عشر رجب لسنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة. وصلي عليه بالمسجد الحرام بمكة حرسها الله. موقفه من المبتدعة: له قلم سيّال يُرى واضحاً من خلال مقالاته في مجلة التوحيد، قال ﵀ مبيّناً سبيل توحيد الأمة: والحديث عن وحدة المسلمين يعني ثلاثة أمور: الأول: وحدة المسلمين اعتقاداً. وذلك يعني لزوم عقيدة أهل السنة والجماعة، ومخالفة الفرق الضالة الثنتين والسبعين وأصول هذه الفرق في الشيعة والخوارج والمرجئة والمعتزلة القدرية. الثاني: وحدة المسلمين في تعبدهم. بمعنى لزوم السنة وترك البدعة ولزوم الطاعة وترك المعصية.

стр. 5248

الثالث: وحدة المسلمين صفّاً. بأن يكونوا (كلٌّ على من عاداهم ويسعى بذمتهم أدناهم). أما الأمر الأول: فقد اتفق علماء الصدر الأول عليه، ومن خالفهم فيه كانوا هم فرق الضلال فلا يجوز التسامح في أقوالهم، فإذا أردنا أن ندعو المسلمين إلى الوحدة دعوناهم للالتزام بمنهج أهل السنة والجماعة لأنه لا سبيل للوحدة سواه. أما الأمر الثاني: فهو دعوة المسلمين لإقامة شرع الله وعبادته كما أمر من غير أهواء ولا بدع. فنأتي المأمور ونجتنب المحظور. وكلاًّ من هذين الأمرين في الاعتقاد والتعبد يخاطب فيه أفراد الأمة وجماعاتها حكاماً ومحكومين، فإذا استقاموا على اعتقاد أهل السنة والجماعة وعلى نبذ الأهواء والبدعة عندئذ تصبح الدعوة لوحدة صف المسلمين نافعة. وعندئذ ينزل الله عليهم نصره ويؤيدهم بجنده ويحيق بأعدائهم بأسه. لكن إن ظنوا أنهم يمكن أن يتحد صفهم بغير وحدة اعتقادهم وصحة تعبدهم فذلك خيال وخبال؛ لذلك وجب على العلماء التعرف على العقيدة الصحيحة أي عقيدة أهل السنة والجماعة بغير خلط مع الفرق الضالة، فيعرفوا الفرق الناجية بعقيدتها وبأئمتها من الصحابة والتابعين ومن سار على نهجهم بعد ذلك ليعرفوا الحق فيعرفوا أهله. فإن الحق لا يعرف بالرجال، ولكن اعرف الحق تعرف أهله. ولا يجوز أن ندعو إلى غير أهل السنة والجماعة، أو أن نهون من أمرهم فندعو لموافقة فرق الضلال، ولا أن نقول قول الحائرين (لا ندري أين الحق؟)

стр. 5249

لأن الدين كامل بإكمال الله له، لا يعوزه قول مجمع من مجامع العلماء اليوم فالرسول ﷺ يقول: «تركتكم على البيضاء لا يزيغ عنها إلا هالك» (١). فالنجاة في طريق الفرقة الناجية المنصورة فرقة أهل السنة والجماعة وهي واضحة المعالم، بيّنة القسمات، متميّزة عمّا عداها، فهيّا يا دعاة الوحدة، وهيّا يا من تعالجون الفُرقة. هيّا إلى الطريق الواضح الصحيح. والله ناصر من نصر دينه. (٢) - وقال ﵀ كاشفاً عن أضرار البدعة: أضرار البدع: ١ - ادعاء حق التشريع للبشر واتخاذهم أرباباً من دون الله تعالى: قال الله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ (٣) ﴿وَلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنَتُكُمُ الْكَذِبَ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لِتَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ إِنَّ الَّذِينَ يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ لَا يُفْلِحُونَ (١١٦)﴾ (٤). ٢ - اعتقاد أن التشريع جاء ناقصاً وأنه يكمله بالبدعة هذه والله تعالى يقول: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ

стр. 5250

الْإِسْلَامَ دِينًا﴾ (١). ومن وصية عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطأة (عليك بالسنة فإن السنة إنما سنّها من قد عرف ما في خلافها من الخطإ والزلل والحمق، فارض لنفسك بما رضي به القوم لأنفسهم فإنهم على علم وتقوى) فإذا كان المبتدع يرى أن ابتداعه لم يكن إلا لخير الناس في دينهم فما أجدره بالحزن العميق على نفسه بموقفه من البدعة التي عرف الشارع ما فيها من خطإ وزلل وحمق. ٣ - تلبيس الدين على الناس بحيث يعتقدون الدين فيما ليس ديناً كما هو قائم اليوم بشأن كثير من بدع المساجد والصلاة وغيرها من العبادة، حتى إن ترك سنة من السنن لم يلمه أحد، وإن ترك البدعة هاجت لها أنوف، والله تعالى يقول: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (٧١)﴾ (٢). وإذا جئت تذكرهم بأن هذا ليس في شرع الله ألقى الشيطان على ألسنتهم ما يحتجون به لبدعتهم وأنهم بذلك إنما يحسنون صنعاً والله تعالى يقول: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا (١٠٣) الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا (١٠٤)﴾ (٣).

стр. 5251

٤ - إن صاحب البدعة محروم من ثواب العمل «مَنْ أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردّ» (١) (متفق عليه). ٥ - أن يحرم يوم القيامة من الشرب من حوض النبي ﷺ ويدعو عليه النبي ﷺ في وقت هو أحوج ما يكون إلى شفاعته لحديث النبي ﷺ : «ألا ليُذادنّ رجال عن حوضي كما يُذاد البعير الضّالّ، أناديهم ألا هلمّ ألا هلمّ، فيقال: إنهم قد بدّلوا بعدك، فأقول فسحقاً فسحقاً فسحقاً» (الموطأ والبخاري ومسلم. واللفظ للموطأ). (٢) موقفه من الرافضة: - قال ﵀: وإن أشر البدع تلك التي تفرقت بسببها الأمة، وأشرها قاطبة بدع الشيعة الذين يزعمون حبّ آل البيت، مع أنهم أشدّ أعداء أهل البيت، حيث جعلوا ذلك ذريعة ومطية لارتكاب كل منكر وهجر كل شرع، وزعموا أن للقرآن باطناً غير ما يظهر للناس، فمن هذه الأقوال تفرعت أقوال أهل الضلال، فزرعوا فرق التصوف بين أهل السنة، وشوهوا للناس جمال دينهم، وأضلوهم عن طريق ربهم. (٣) - وقال أيضاً: وإن هذه القضية هي أم القضايا عند الشيعة إذا انهارت انهار كلّ مذهبهم، فإذا ثبت أن أهل البيت يدخل فيهم آل عباس وآل عقيل وآل جعفر، بل وبقية آل عليّ، فضلاً عن دخول الزوجات انهار كل مذهب

стр. 5252

الشيعة وتهاوى ولم يبقَ لهم من قول يعتمد بعد. وسائر القضايا التي يبني عليها الشيعة مذهبهم إنما يتبعون فيها الشبهات للزيغ الذي في قلوبهم ليضلوا الناس، ودين الشيعة مبني على عبادة القبور والشرك الصريح بالله ربّ العالمين، والمطالع لكتبهم في القديم والحديث يعلم أنهم عباد أوثان ينسبون لأئمتهم ما لا ينسب إلا لله ربّ العالمين، ويفضلون أئمتهم على الأنبياء والمرسلين، ولا يغرك دعواهم فهم صنيعة اليهود وتاريخهم في الكيد للمسلمين ملوث بالدماء، أقول هذا لأن دعاوى التقريب تريد أن تجعلهم مذهباً فقهيّاً خلافاته في الفرعيات وليست في الأصول. فانظر كيف أن الهوى يهوي بصاحبه ليبلغه المهالك، ولا حول ولا قوة إلا بالله العليّ العظيم، والحمد لله على الهداية، ونسأل الله أن يجنبنا الهوى والغواية. (١) أحمد بن حجر آل بوطامي (١٤٢٣ ه ـ) أحمد بن حجر بن محمد بن حجر آل بوطامي البنعلي، ولد برأس الخيمة عام ثلاث وثلاثين وثلاثمائة وألف للهجرة. حفظ القرآن في صغره. سافر إلى الأحساء عام تسع وأربعين وثلاثمائة وألف للهجرة، فمكث بها أربع سنوات منكبّاً على طلب العلم على كبار أهل العلم البارزين منهم: أحمد نور ابن عبد الله، وعبد الله محمد حنفي، وأحمد بن علي العرفج، وغيرهم. تولّى التدريس في معهد إمام الدعوة بالرياض بطلب من الشيخ محمد

стр. 5253

ابن إبراهيم آل الشيخ. كما تولى القضاء الشرعي في دولة قطر، فاستقر بها ﵀ إلى أن توفي في الخامس من جمادى الأولى سنة ثلاث وعشرين وأربعمائة وألف للهجرة. موقفه من المبتدعة: له مؤلفات عديدة في هذا الباب، كلها دعوة إلى السنة ونبذ للبدعة، منها: ١ - الدرر السنية في عقد أهل السنة المرضية (منظومة). ٢ - اللآلي السنية في التوحيد والنهضة والأخلاق المرضية (منظومة). ٣ - الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقيدته السلفية ودعوته الإصلاحية وثناء العلماء عليه. ٤ - الرد الشافي الوافر على من نفى أمية سيد الأوائل والأواخر. ٥ - الإسلام والرسول في نظر منصفي الشرق والغرب. ٦ - تطهير المجتمعات من أرجاس الموبقات. ٧ - تحذير المسلمين من البدع والابتداع في الدين. ٨ - سبيل الجنة بالتمسك بالقرآن والسنة. ٩ - الشيخ محمد بن عبد الوهاب مجدد القرن الثاني عشر المفترى عليه. ١٠ - شرح العقائد السلفية بأدلتها العقلية والنقلية. ١١ - نقض كلام المفترين على الحنابلة السلفيين. ١٢ - الأدلة الساطعات في إثبات المعجزات والكرامات. ١٣ - القول الأقوم في عموم رسالة سيدنا محمد إلى جميع الأمم.

стр. 5254

١٤ - الرد المبين على من نسب النقص في الدين وطعن في الصحابة والفقهاء المعتبرين. - قال ﵀: ومثل هؤلاء المقلدين للمجتهدين؛ الذين يخالفون آي القرآن ونص الحديث الصحيح الآتي بخلاف مذهبهم، فيجمدون على المذهب ويتعصبون له، بحجة أن صاحب المذهب أعلم منا، والمتحذلق منهم يؤول الآية على حسب أهوائه ومذهبه، ويرد الحديث بلعله لم يصح عند إمامنا، أو لعل له ناسخاً أو مخصصاً لا نعلمه، ونحو ذلك من الأعذار الواهية والشبهات الداحضة، وأين هؤلاء من هذه الآية الشريفة، ومن قوله تعالى: ﴿اتَّبِعُوا مَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِيَاءَ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ (٣)﴾ (١) ومن قوله: ﴿فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآَخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا (٥٩)﴾ (٢). على أن الأئمة ﵏ لهم الفضل في تدوين العلوم، ومكانتهم لا تخفى، وقد نهوا عن تقليدهم وتقليد غيرهم، وليس كلامنا في العاجز، أو من لم يظهر له الدليل؛ فإن هذا لا بأس له أن يقلد، وإنما كلامنا فيمن حوى من العلوم ما يمكنه من فهم الآيات والأحاديث، أو ظهر له الدليل بخلاف المذهب وإن لم يحو من العلم شيئاً كثيراً؛ فإن مثل هذا لا عذر له في ترك النص والأخذ بالتقليد. (٣) - وقال رادّاً على محسّني البدع: وكيف لتقسيمهم إلى حسنة وقبيحة أصل وهو ينافي القرآن والحديث. وإليك البيان على وجه الاختصار. ١ - أما القرآن، فقد قال الله: ﴿الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ﴾ (٤) فما انتقل الرسول من الدنيا إلا والدين كاملاً لا يحتاج إلى الزيادة. ونضيف إلى ذلك: أن التشريع من حق رب العالمين، وليس من حق البشر، ولئن جازت الزيادة في الدين، جاز النقص، ولا قائل بذلك. بدين المسلمين، إن جاز زيد ... كفى ذا القول قبحاً يا خليلي فجاز النقص أيضاً أن يكونا ... ولا يرضاه إلا الجاهلونا ٢ - وأما الحديث: ففي الصحيح: «إياكم ومحدثات الأمور؛ فإن كل بدعة ضلالة» (٥) ولفظ (كل) للعموم. ولا يخرج فرد من الأفراد المبتدعة إلا بمخصص، فأين المخصص هنا، حتى يقال: هذه البدعة وحسنة وخرجت من حيز العموم؟ فإن كان المخصص حديث «ما رآه المسلمون حسناً فهو عند الله أحسن» فالجواب: أولاً: إن هذا ليس بحديث عن النبي ﷺ ، بل من كلام ابن مسعود.

стр. 5255

وثانياً: إن (ال) في كلمة (المسلمون) إن كان للاستغراق، أي: كل المسلمين فإجماع، والإجماع حجة ولا كلام فيه. وإن كان للجنس فيستحسن بعض المسلمين هذا الأمر ويستقبحه البعض الآخر، كما هو الواقع في أكثر البدع. وعليه فقد سقط الاحتجاج بهذا الأثر. (١) موقفه من المشركين: لقد دأب ﵀ على الذب عن التوحيد والتحذير من الشرك ووسائله، فألف في ذلك المؤلفات، فمن ذلك: ١ - تطهير الجنان والأركان عن درن الشرك والكفران. ٢ - تنزيه السنة والقرآن عن أن يكونا من أصول الضلال والكفران. ٣ - القاديانية ودعايتها الضالة والرد عليها. ٤ - البابية والبهائية وأهدافها في دعوة النبوة والرد عليهما. - قال ﵀: سبب الشرك الغلوّ في الصالحين: ومن هنا نعلم أن الشرك إنما حدث في بني آدم بسبب الغلو في الصالحين. ومعنى الغلو: الإفراط بالتعظيم بالقول والاعتقاد. ولهذا قال الله تعالى: ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ وَلَا تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ إِنَّمَا الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ رَسُولُ اللَّهِ وَكَلِمَتُهُ﴾ (٢). أي: لا
следующие страницы →