← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 37333

المفصل في أحكام العقيقة

حسام الدين عفانة

Полный текст (194 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (١). وقال الشيخ الألباني: [رجاله كلهم ثقات معروفون رجال مسلم غير إبراهيم بن عبد الله وهو السعدي النيسابوري وهو صدوق كما قال الذهبي في الميزان. وغير أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني وهو حافظ كبير مصنف ويعرف بابن الأحزم توفي سنة ٣٤٤ هـ له ترجمة في التذكرة ٣/ ٧٦ - ٧٧. قلت - الألباني -: وعلى هذا فظاهر الإسناد الصحة ولكن له عندي علتان] (٢)، ثم ذكر أن فيه انقطاعاً وشذوذاً وإدراجاً. وحجتهم في هذا الحديث أن هذا تقدير والظاهر أن عائشة لا تقول ذلك إلا توقيفاً (٣). القول الثالث: تجوز العقيقة في أي وقت كان بعد اليوم السابع مع مراعاة الأسابيع على رواية عند الحنابلة وبه قال أبو عبد الله البوشنجي من أئمة الشافعية. وبدون مراعاة الأسابيع أي على حسب الإمكان وبدون تحديد عند الشافعية في المختار عندهم، قال الإمام النووي: [مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة وعطاء وإسحاق] (٤).

стр. 142

قال في كفاية الأخيار: [والمختار أن لا يتجاوز بها النفاس فإن تجاوزته فيختار أن لا يتجاوز بها الرضاع فإن تجاوز فيختار أن لا يتجاوز بها سبع سنين فإن تجاوزها فيختار أن لا يتجاوز بها البلوغ] (١). وهو رواية أخرى عند الحنابلة قال المرداوي: [تنبيه: مفهوم قوله: [فإن فات] يعني لم تكن في سبع [ففي أربع عشرة فإن فات ففي إحدى وعشرين] أنه لا يعتبر الأسابيع بعد ذلك، فيعق بعد ذلك في أي يوم أراد وهو أحد الوجهين. وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وصححه ابن رزين في شرحه. قلت وهو الصواب. قال في الرعاية الكبرى: [فإن فات ففي إحدى وعشرين أو ما بعده]. قال في الكافي: [فإن أخرها عن إحدى وعشرين ذبحها بعده، لأنه قد تحقق سببها] (٢). وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وإن ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأه، لأن المقصود يحصل، وإن تجاوز أحداً وعشرين احتمل أن يستحب في كل سابع فيجعله في ثمانية وعشرين، فإن لم يكن ففي خمسة وثلاثين، وعلى هذا قياساً على ما قبله، واحتمل أن يجوز في كل وقت لأن هذا قضاء فائت، فلم يتوقف – كذا والصواب لم يتوقت – كقضاء الأضحية وغيرها] (٣). وهو قول ابن حزم الظاهري والليث بن سعد ومحمد بن سيرين (٤).

стр. 143

قال الحافظ ابن عبد البر: [وقال الليث: يعق عن المولود في أيام سابعه كلها في أيها شاء منها، فإن لم تتهيأ لهم العقيقة في سابعه فلا بأس أن يعق عنه بعد ذلك، وليس بواجب أن يعق عنه بسبعة أيام] (١). وقال ابن حزم: [فإن لم تذبح في اليوم السابع ذبح بعد ذلك متى أمكن فرضاً] (٢). المطلب الرابع: حكم العقيقة إذا مات المولود قبل اليوم السابع: للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال: القول الأول: تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وهذا قول الشافعية، قال النووي: [لو مات المولود قبل اليوم السابع استحب العقيقة عندنا] (٣). القول الثاني: قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود إذا مات مطلقاً سواء قبل اليوم السابع أو بعده (٤). القول الثالث: قال المالكية لا تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وهو قول الحنابلة وبه قال الحسن البصري (٥). ورجح الشيخ ابن عثيمين أن العقيقة تسن ولو مات المولود قبل اليوم السابع (٦).

стр. 144

المطلب الخامس: حكم العقيقة إذا مات المولود بعد اليوم السابع ولم يعق عنه في اليوم السابع فهل يعق عنه بعد موته؟ للفقهاء في هذه المسألة أقوال: القول الأول: قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود الميت مطلقاً كما سبق (١). القول الثاني: يستحب أن يعق عن المولود في هذه الحالة، وهذا القول هو أصح وجهين في مذهب الشافعية ذكرهما الرافعي، وهو قول الحنابلة (٢). القول الثالث: تسقط العقيقة في هذه الحالة وهو وجه آخر عند الشافعية وهو مقتضى قول المالكية (٣). المطلب السادس: هل يحسب يوم الولادة في الأيام السبعة أم لا ؟ في المسألة قولان: القول الأول: قال الإمام مالك لا يعد اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهاراً أي بعد الفجر وإن ولد قبل الفجر حسب ضمن الأيام السبعة وهو قول في مذهب الشافعية، ورجحه الإسنوي وقال إن الفتوى عليه عند الشافعية وتبعه الحافظ العراقي في شرح الترمذي (٤).

стр. 145

القول الثاني: وقال الشافعية يحسب يوم الولادة من الأيام السبعة وهو قول الأكثرين منهم كما قال الماوردي وبه قال عبد الملك بن الماجشون من المالكية (١). قال الإمام النووي: [فإن ولد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف] (٢). وهو قول الحنابلة، قال الشيخ ابن عثيمين: [يسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرّا] (٣). المطلب السابع: حكم ذبح العقيقة قبل الولادة: لا يجزئ ذبح العقيقة قبل الولادة لأن سببها لم يوجد وهذا باتفاق الفقهاء، فإذا ذبحها قبل الولادة فلا تكون عقيقة بل شاة لحم فقط قال النووي: [وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف بل تكون شاة لحم] (٤). المطلب الثامن: أفضل وقت للذبح نهاراً: قال الإمام النووي: [يستحب ذبح العقيقة في صدر النهار كذا نص الشافعي عليه في البويطي وتابعه الأصحاب] (٥). وقال بعض الشافعية يستحب ذبحها عند طلوع الشمس (٦). وقال المرداوي من الحنابلة: [يستحب ذبح العقيقة ضحوة النهار] (٧).

стр. 146

وقال بعض المالكية: [تذبح نهاراً من فجر السابع لغروبه قياساً على الهدي لا على الأضحية] (١). وعند المالكية اختلاف في مبدأ وقت الإجزاء، فقيل وقتها وقت الأضحية، أي ضُحىً. وقيل بعد الفجر قياساً على قول مالك في الهدي (٢). وجعل بعض المالكية وقتها على ثلاثة أقسام: الأول: مستحب، وهو الضحوة إلى الزوال. الثاني: مكروه، بعد الزوال إلى الغروب وبعد الفجر إلى طلوع الشمس ولكنها مجزئة على القول الأظهر عندهم (٣). الثالث: ممنوع، وهو ذبحها ليلاً فلا تجزئ إذا ذبحت ليلاً (٤). المطلب التاسع: حكم ذبح العقيقة ليلاً: يجوز ذبحها ليلاً، قال ابن رشد: [ولا شك أن من أجاز الضحايا ليلاً أجاز هذه - العقيقة - ليلاً] (٥)، ومنع من ذلك بعض المالكية كما سبق في الحكم الذي قبله. المطلب العاشر: أيهما يقدم ذبح العقيقة أم حلق رأس المولود ؟ اختلف العلماء في ذلك على قولين:

стр. 147

الأول: ذهب جماعة من أهل العلم إلى تقديم ذبح العقيقة على حلق رأس المولود، قال البغوي: [ويستحب أن يحلق رأس الصبي بعد ذبح العقيقة] (١). وقد صحح الإمام النووي هذا القول فقال: [وهل يقدم الحلق على الذبح؟ فيه وجهان: أصحهما وبه قطع المصنف والبغوي والجرجاني وغيرهم يستحب كون الحلق بعد الذبح وفي الحديث إشارة إليه] (٢). والحديث الذي يشير إليه هو حديث سمرة: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى). ولكن العطف بالواو لا يقتضي الترتيب. وأورد الحافظ ابن حجر رواية أخرى للحديث السابق عن أبي الشيخ بلفظ: (تذبح يوم سابعه ثم يحلق) (٣). ويدل على ذلك حديث عائشة ﵂ (أن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى) (٤).ويدل على ذلك أيضاً ما أخرجه عبد الرزاق عن ابن جريج قال: [يبدأ بالذبح قبل الحلق] (٥). القول الثاني: أنه يبدأ بالحلق قبل الذبح ونقل عن عطاء فقد روى عبد الرزاق عن عطاء: يُبدأ بالحلق قبل الذبح (٦). ونقل الروياني ذلك عن الشافعي (٧).

стр. 148

الرأي المختار في وقت العقيقة والفروع المتعلقة به: لا ريب أن أفضل وقت للعقيقة هو اليوم السابع للولادة لما جاء في الأحاديث المذكورة في أول هذه المسألة. ولو ذبح العقيقة قبله أو بعده فإن أصل السنة يحصل إن شاء الله تعالى ولا بأس بذلك لأن المقصود من العقيقة يحصل فلا أظن أن التحديد بالسابع حتمي ولكنه الأفضل فإن فات السابع الأول فلا بأس بمراعاة الأسابيع إن تيسر ذلك فإن لم يتيسر، ذبحها في أي وقت. ولا أرى جواز تقديم العقيقة عن الولادة لأن سببها لم يقع بعد. ولا أميل إلى العق عن المولود الميت سواءً مات قبل اليوم السابع أو بعده لأن العقيقة إشعار بالسرور بسلامة المولود ولم يسلم. ولا بأس بذبح العقيقة في أي ساعة من ليل أو نهار حسب ظروف الشخص وأحواله. والذبح ليلاً جائز ولا شيء فيه وخاصة مع وجود وسائل الإضاءة فلا يخطئ الذابح في الذبح ومع وجود وسائل التبريد فلا يتعرض اللحم للتلف. ويستحب ذبح العقيقة أولاً ثم حلق رأس المولود. والله أعلم.

стр. 149

المبحث الثالث حكم من لم يُعَق عنه صغيراً هل يَعُقُّ عن نفسه إذا بلغ ؟ اختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين: القول الأول: يستحب لمن لم يعق عنه صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً وبه قال عطاء والحسن ومحمد بن سيرين، وذكر الحافظ العراقي أن الإمام الشافعي يرى أنه مخير في العقيقة عن نفسه، واستحسن القفال الشاشي من الشافعية أن يعق عن نفسه كبيراً، وهو رواية عن الإمام أحمد، وعلق الشوكاني القول به على صحة الحديث المذكور أدناه. القول الثاني: لا يعق عن نفسه وبه قال المالكية، وقالوا إن العقيقة عن الكبير لا تعرف بالمدينة، وهو رواية عن أحمد ونسب إلى الشافعي، وضعف هذه النسبة الإمام النووي والحافظ ابن حجر وغيرهما، والصحيح عن الشافعي ما ذكرته أولاً (١). أدلة القول الأول: استدلوا بما روي: (أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة) وهذا الحديث تكلم عليه المحدثون كلاماً طويلاً أذكر خلاصته:

стр. 150

فالحديث رواه عبد الرزاق عن عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس ﵁ (١). ورواه البيهقي بسنده عن عبد الله بن محرر عن قتادة عن أنس ﵁: (أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة) قال عبد الرزاق إنما تركوا عبد الله بن محرر لحال هذا الحديث. ثم قال: وقد روى من وجه آخر عن قتادة. ومن وجه آخر عن أنس وليس بشيء] (٢). قال الحافظ ابن حجر: [وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة لا يثبت وهو كذلك فقد أخرجه البزار من رواية عبدالله بن محرر وهو بمهملات عن قتادة عن أنس، قال البزار: تفرد به عبدالله وهو ضعيف أ. هـ. وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين أحدهما: من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة وإسماعيل ضعيف أيضاً وقد قال عبد الرزاق إنهم تركوا حديث عبد الله بن محرر من أجل هذا الحديث، فلعل إسماعيل سرقه منه. ثانيهما: من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل وداود بن المحبر قالا: حدثنا عبد الله بن المثنى عن ثمامة عن أنس، وداود ضعيف، لكن الهيثم ثقة، وعبد الله من رجال البخاري، فالحديث قوي الإسناد. وقد أخرجه محمد بن عبد الملك بن أيمن عن إبراهيم بن إسحق السراج عن عمرو الناقد، وأخرجه الطبراني في الأوسط عن أحمد بن مسعود كلاهما عن الهيثم بن جميل وحده به، فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحاً، لكن قد قال ابن معين ليس بشيء. وقال النسائي ليس

стр. 151

بقوي، وقال أبو داود لا أخرج حديثه، وقال الساجي فيه ضعف، لم يكن من أهل الحديث روى مناكير. وقال العقيلي لا يتابع على أكثر حديثه، وقال ابن حبان في الثقات ربما أخطأ. ووثقه العجلي والترمذي وغيرهما، فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة. وقد مشى الحافظ الضياء على ظاهر الإسناد فأخرج هذا الحديث في الأحاديث المختارة مما ليس في الصحيحين، ويحتمل أن يقال: إن صح هذا الخبر كان من خصائصه ﷺ كما قالوا في تضحيته عمن لم يضح من أمته] (١). وقال الحافظ ابن عبد البر: [وعبد الله بن محرر ليس حديثه بحجة] (٢). وقال النووي: [وهذا حديث باطل، قال البيهقي: هو حديث منكر ... فهو حديث باطل وعبد الله بن محرر ضعيف متفق على ضعفه. قال الحفاظ: هو متروك] (٣). وقال الحافظ أبو زرعة العراقي: [له طريق لا بأس بها رواها أبو الشيخ وابن حزم من رواية الهيثم بن جميل عن عبد الله المثنى عن ثمامة عن أنس] (٤). وذكر الذهبي في ترجمة عبد الله بن محرر أنه متروك، وأن من بلاياه أنه روى عن قتادة عن أنس أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعدما بعث (٥).

стр. 152

وقال الهيثمي: [رواه البزار والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان] (١). وقد صحح الشيخ الألباني الحديث في سلسلة الأحاديث الصحيحة الحديث رقم ٢٧٢٦، وتكلم عليه كلاماً طويلاً، وذكر أن للحديث طريقين عن أنس ﵁: الأولى: عن عبد الله بن محرر عن قتادة عنه: ثم ذكر من أخرج الحديث من هذا الطريق وذكر تضعيفهم له، ثم قال الشيخ الألباني: [والطريق الأخرى عن الهيثم بن جميل حدثنا عبد الله بن المثنى بن أنس عن ثمامة بن أنس عن أنس به. أخرجه الطحاوي في مشكل الآثار ١/ ٤٦١ والطبراني في المعجم الأوسط ١/ ٥٥/٢ رقم ٩٧٦ – بترقيمي، وابن حزم في المحلى ٨/ ٣٢١، والضياء المقدسي في المختارة ق٧١/ ١. قلت – الألباني -: وهذا إسناد حسن رجاله ممن احتج بهم البخاري في صحيحه غير الهيثم بن جميل، وهو ثقة حافظ من شيوخ الإمام أحمد وقد حدث عنه بهذا الحديث كما رواه الخلال عن أبي داود قال: سمعت أحمد يحدث به، كما في أحكام المولود لابن القيم ص٨٨ – دمشق، ومن العجيب أنه أتبع هذه الطريق بالطريق الأولى وقال: قال أحمد: منكر، وضعف عبد الله بن محرر. ولم يتعرض لهذه الطريق الأخرى بتضعيف! وكذلك فعل الطحاوي وابن حزم، فيمكن اعتبار سكوتهم عنه إشارة منهم لقبولهم إياه، وهو حري بذلك فإن رجاله ثقات اتفاقاً، غير عبد الله بن المثنى وهو ابن عبد

стр. 153

الله بن أنس بن مالك، فإنه وإن احتج به البخاري فقد اختلفوا فيه اختلافاً كثيراً كما ترى في التهذيب وغيره، وذكره الذهبي في المتكلم فيهم بما لا يوجب الرد ١٢٩/ ١٩٠. فهو وسط. وأفاد الحافظ ابن حجر في مقدمة الفتح ص٤١٦ أن البخاري لم يحتج به إلا في روايته عن عمه ثمامة وأنه إنما روى له عن غيره متابعة. قلت: فلعل ذلك لصلة عبدالله بعمه ومعرفته بحديثه فهو به أعرف من حديث غيره فكأن البخاري بصنيعه هذا الذي أشار إليه الحافظ يوفق بين قول من وثقه وقول من ضعفه، فهو في روايته عن عمه حجة، وفي روايته عن غيره ضعيف. ولعل هذا هو وجه إيراد الضياء المقدسي للحديث في المختارة، وسكوت من سكت عليه من الأئمة، كما أشرت إليه آنفاً. وأما الحافظ ابن حجر فقد تناقض كلامه في هذا الحديث تناقضاً عجيباً، فهو تارة يقويه، وتارة يضعفه في المكان الواحد! فقد نقل في الفتح ٩/ ٥٩٤ - ٥٩٥ عن الإمام الرافعي أن الاختيار في العقيقة أن لا تؤخر عن البلوغ، وإلا سقطت عمن كان يريد أن يعق عنه، لكن إن أراد أن يعق عن نفسه فعل، فقال الحافظ عقبه: [وكأنه أشار بذلك إلى أن الحديث الذي ورد: (أن النبي ﷺ عق عن نفسه بعد النبوة) لا يثبت وهو كذلك]. ثم أخرجه من رواية البزار الضعيفة، ثم قال: [وأخرجه أبو الشيخ من وجهين آخرين: أحدهما: من رواية إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن أنس. وإسماعيل ضعيف أيضاً. فلعله سرقه من عبد الله بن محرر. ثانيهما: من رواية أبي بكر المستملي عن الهيثم بن جميل ... والهيثم ثقة، وعبد الله من رجال البخاري. فالحديث قوي الإسناد، وقد أخرجه ابن أعين

стр. 154

والطبراني في الأوسط ... فلولا ما في عبد الله بن المثنى من المقال لكان هذا الحديث صحيحاً. ثم ذكر أقوال العلماء فيه ممن وثقه وضعفه، ثم قال: فهذا من الشيوخ الذين إذا انفرد أحدهم بالحديث لم يكن حجة]. قلت – الألباني -: وهذا الإطلاق فيه نظر، يتبين لك من شرحنا السابق لتفريق البخاري بين رواية عبد الله بن المثنى عن عمه؛ فاحتج بها، وبين روايته عن غيره؛ فاعتبر بها، وهو مما استفدناه من كلام الحافظ نفسه في المقدمة، فلعله لم يستحضره حين كتب هذا الإطلاق. على أن ابن المثنى لم يتفرد بالحديث، بدليل متابعة قتادة عند إسماعيل بن مسلم – وهو المكي البصري – وهو وإن كان ضعيفاً فإنه لم يتهم، بل صرح بعضهم أنه كان يخطئ. وقال أبو حاتم فيه – وهو معدود في المتشددين –: [ليس بمتروك، يكتب حديثه]. أي للاعتبار والاستشهاد به، ولذلك قال ابن سعد: [كان له رأي وفتوى، وبصر وحفظ للحديث، فكنت أكتب عنه لنباهته]. قلت – الألباني -: فمثله يمكن الاستشهاد بحديثه فيقوى الحديث به. وأما قول الحافظ المتقدم فيه: [لعله سرقه من ابن المحرر] فهو مردود بأن أحداً لم يتهمه بسرقة الحديث مع كثرة ما قيل فيه. والله أعلم. ومما سبق يظهر لك أن الوجه الآخر عن قتادة مما أشار إليه البيهقي في كلامه المتقدم نقلاً عن الحافظ في التلخيص وقال هذا فيه: [لم أره مرفوعاً]، قد رآه بعد وذكره في الفتح، وهو رواية إسماعيل هذه. وبالله التوفيق. وإذا تبين لك ما تقدم من التحقيق ظهر لك أن قول النووي في المجموع شرح المهذب ٨/ ٤٣١ - ٤٣٢: [هذا حديث باطل].

стр. 155

أنه خرج منه دون النظر في الطريق الثاني وحال راويه ابن المثنى في الرواية، ولا وقف على المتابعة المذكورة، والله أعلم، وقد قال الهيثمي في مجمع الزوائد: [رواه البزار والطبراني في الأوسط، ورجال الطبراني رجال الصحيح، خلا الهيثم بن جميل، وهو ثقة، وشيخ الطبراني أحمد بن مسعود الخياط المقدسي ليس هو في الميزان]. قلت: يشير إلى تمشيته، وقد تابعه جمع من الثقات منهم الإمام أحمد كما تقدم. والحديث قواه عبد الحق الإشبيلي في الأحكام، وقد ذهب بعض السلف إلى العمل به، فروى بن أبي شيبة في المصنف ٨/ ٢٣٥ - ٢٣٦، عن محمد بن سيرين قال: [لو أعلم أنه لم يعق عني لعققت عن نفسي]. وإسناده صحيح؛ إن كان أشعث الراوي له عن ابن سيرين هو ابن عبد الله الحداني أو ابن عبدالملك الحمراني، وكلاهما بصري ثقة. وأما إن كان ابن سوار الكوفي فهو ضعيف، وثلاثتهم رووا عن ابن سيرين، وعنهم حفص – وهو ابن غياث – وهو الراوي لهذا الأثر عن أشعث! وذكر ابن حزم في المحلى ٨/ ٣٢٢، من طريق الربيع بن صبيح عن الحسن البصري: [إذا لم يعق عنك، فعق عن نفسك وإن كنت رجلاً]. وهذا إسناد حسن] (١).

стр. 156

أدلة الفريق الثاني: قالوا إن العقيقة مشروعة في حق الوالد فلا يفعلها الولد إذا بلغ فالسنة ثبتت في حق غيره. وقالوا أيضاً إن الحديث الذي احتج به الفريق الأول ليس ثابتاً كما سبق الكلام عليه، ولو ثبت يمكن أن يحمل على أنه خاص به ﷺ (١). مناقشة وترجيح: إن الحديث الذي احتج به الفريق الأول مختلف في ثبوته عن الرسول ﷺ ، فمن العلماء من ضعفه وهم كثر ومنهم من صححه واحتج به فيمكن الاستئناس بهذا الحديث على جواز أن يعق الإنسان عن نفسه كبيراً إذا لم يعق عنه صغيراً. وأما الادعاء بأن الحديث إن ثبت فهو من خصوصياته ﷺ فهذه الدعوى تحتاج إلى دليل على الخصوصية، ولا أعلم دليلاً على ذلك. كما أنه لم يرد ما يمنع من العقيقة حال الكبر ووردت آثار عن بعض السلف تجيز ذلك منها: ١. عن الحسن البصري قال: [إذا لم يعق عنك فعق عن نفسك وإن كنت رجلاً] (٢). ٢. وقال محمد بن سيرين: [عققت عن نفسي ببختية بعد أن كنت رجلاً] (٣). ٣. ونقل عن الإمام أحمد أنه استحسن إن لم يعق عن الإنسان صغيراً أن يعق عن نفسه كبيراً وقال: [إن فعله إنسان لم أكرهه] (٤).

стр. 157

وبناءً على ما تقدم فلا بأس أن يعق الإنسان عن نفسه حال الكبر إن لم يعق عنه حال الصغر والله أعلم.

стр. 158

المبحث الرابع التسمية والنية عند ذبح العقيقة ما يقال عند ذبح العقيقة: تجب التسمية عند ذبح العقيقة كغيرها من الذبائح لأن التسمية واجبة عند الذبح كما هو مذهب جمهور أهل العلم ويرى الشافعية أن التسمية على العقيقة مستحبة كقولهم في التسمية على الذبائح (١). ويقول الذابح: بسم الله والله أكبر اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان. وقد ورد هذا في حديث عائشة ﵂: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين وقال: قولوا بسم الله والله أكبر اللهم لك وإليك هذه عقيقة فلان) رواه البيهقي (٢)، وقال النووي: بإسناد حسن (٣). وفي رواية أخرى عن عائشة ﵂ قالت: (فعق رسول الله ﷺ عن الحسن والحسين شاتين شاتين يوم السابع وأمر أن يماط عن رأسه الأذى وقال: اذبحوا على اسمه وقولوا بسم الله الله أكبر منك ولك هذه عقيقة فلان ... ). قال الهيثمي: [رواه أبو يعلى والبزار باختصار ورجاله رجال الصحيح خلا شيخ أبي يعلى إسحاق فإني لم أعرفه] (٤). ولا يشترط التلفظ في ذلك، قال ابن المنذر: [وإن نوى العقيقة ولم يتكلم به أجزأه إن شاء الله] (٥).

стр. 159

ملحق بالمندوبات المتعلقة بالمولود وهي: ١. الأذان في أذن المولود. ٢. التحنيك. ٣. حلق شعر رأسه والتصدق بزنته. ٤. التسمية. ٥. الختان. ٦. التهنئة.

стр. 160

أولاً: الأذان في أذن المولود: يستحب أن يؤذن في أذن المولود اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى عند ولادته ذكراً كان أو أنثى ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة (١) ويكون ذلك يوم الولادة كما يؤخذ من الأحاديث التالية: ١.عن أبي رافع ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ أذَّن في أُذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة) رواه أبو داود والترمذي وقال: حديث صحيح , ورواه البيهقي والحاكم وصححه، وحسنه الألباني (٢). ٢.وعن ابن عباس ﵄ (أن النبي ﷺ أذّن في أُذن الحسن بن علي يوم ولد فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى) رواه البيهقي (٣). ٣.وعن الحسن بن علي ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : (من ولد له مولود فأذن في أذنه اليمنى وأقام في أذنه اليسرى رفعت عنه أم الصبيان) رواه البيهقي ورواه ابن السني (٤). وهذا الحديث ضعيف ضعفه ابن القيم، ولكن الشيخ الألباني يرى أن الحديث موضوع ولا يصلح شاهداً لما قبله من الأحاديث فقد ذكره في السلسلة الضعيفة وحكم عليه بالوضع وتكلم على إسناده وذكر من رواه ثم قال: [وقد خفي وضع هذا الحديث على جماعة ممن صنفوا في الأذكار والأوراد كالإمام النووي رحمه

стр. 161

الله فإنه أورده في كتابه برواية ابن السني دون أن يشير ولو إلى ضعفه فقط وسكت عليه شارحه ابن علان ٦/ ٩٥ فلم يتكلم على سنده بشيء! ثم جاء ابن تيمية من بعد النووي فأورده في الكلم الطيب ثم تبعه تلميذه ابن القيم فذكره في الوابل الصيب إلا أنهما قد أشارا إلى تضعيفه بتصديرهما إياه بقولهما ويذكر وهذا وإن كان يرفع عنهما مسؤولية السكوت عن تضعيفه فلا يرفع مسؤولية إيراده أصلاً فإن فيه إشعاراً أنه ضعيف فقط وليس بموضوع وإلا لما أورداه إطلاقاً وهذا ما يفهمه كل من وقف عليه في كتابيهما ولا يخفى ما فيه فقد يأتي من بعدهما من يغتر بصنيعهما هذا وهما الإمامان الجليلان فيقول: لا بأس فالحديث الضعيف يعمل به في فضائل الأعمال! أو يعتبره شاهداً لحديث آخر ضعيف يقويه به ذاهلاً عن أنه يشترط في هذا أو ذاك أن لا يشتد ضعفه وقد رأيت من وقع في شيء مما ذكرت فقد روى الترمذي بسند ضعيف عن أبي رافع ﵁ قال: (رأيت رسول الله ﷺ أذن في أذن الحسن بن علي حين ولدته فاطمة بالصلاة). وقال الترمذي حديث صحيح والعمل عليه. فقال شارحه المباركفوري بعد أن بين ضعف إسناده مستدلاً عليه بكلمات الأئمة في رواية عاصم بن عبيدالله: فإن قلت: كيف العمل عليه وهو ضعيف؟ قلت: نعم هو ضعيف، لكنه يعتضد بحديث الحسين بن علي ﵄ الذي رواه أبو يعلى الموصلي وابن السني. فتأمل كيف قوى الضعيف بالموضوع وما ذلك إلا لعدم علمه بوضعه واغتراره بإيراده من ذكرنا من العلماء. نعم يمكن تقوية حديث أبي رافع بحديث ابن عباس ﵄: (أن النبي ﷺ أذّن في أذن الحسن بن علي يوم ولد وأقام في أذنه اليسرى) أخرجه

стр. 162

البيهقي في الشعب مع حديث الحسن بن علي وقال: وفي إسنادهما ضعف. ذكره ابن القيم في التحفة ص ١٦. قلت: فلعل إسناد هذا خير من إسناد حديث الحسن بحيث أنه يصلح شاهداً لحديث رافع، والله أعلم] (١). وذكر الإمام النووي الحديث في المجموع ولم يتكلم عليه وقال: [وأم الصبيان هي التابعة من الجن] (٢). وروي أن عمر بن عبد العزيز كان يؤذن في اليمنى ويقيم في اليسرى إذا ولد الصبي. رواه عبد الرزاق في المصنف، وذكره البغوي في شرح السنة، وقال الحافظ ابن حجر: لم أره عنه مسنداً وقد ذكره ابن المنذر عنه (٣). ويؤخذ من هذه الأحاديث أن الأذان في أذن المولود اليمنى والإقامة في أذنه اليسرى من السنة وهذه الأحاديث تصلح لإثبات هذا الأمر الذي يعد من فضائل الأعمال. قال الإمام النووي: [السنة أن يؤذن في أذن المولود عند ولادته ذكراً كان أو أنثى ويكون الأذان بلفظ أذان الصلاة] (٤). وذكر ابن العربي المالكي أن ذلك من السنة وقال: [وقد فعلت ذلك بأولادي والله يهب الهدى] (٥).

стр. 163

وقد بين ابن القيم الحكمة من الأذان في أذن المولود فقال: [وسر التأذين والله أعلم: أن يكون أول ما يقرع سمع الإنسان كلماته المتضمنة لكبرياء الرب وعظمته والشهادة التي أول ما يدخل بها في الإسلام فكان ذلك كالتلقين له شعار الإسلام عند دخوله إلى الدنيا كما يلقن كلمة التوحيد عند خروجه منها وغير مستنكر وصول أثر التأذين إلى قلبه وتأثره به وإن لم يشعر مع ما في ذلك من فائدة أخرى وهي هروب الشيطان من كلمات الأذان وهو كان يرصده حتى يولد فيقارنه للمحنة التي قدرها الله وشاءها فيسمع شيطانه ما يضعفه ويغيظه أول أوقات تعلقه به. وفيه معنىً آخر وهو أن تكون دعوته إلى الله وإلى دينه الإسلام وإلى عبادته سابقة على دعوة الشيطان كما كانت فطرة الله التي فطر الناس عليها سابقة على تغيير الشيطان لها ونقله عنها ولغير ذلك من الحكم] (١)

стр. 164

ثانياً: التحنيك: التحنيك: وهو في لغة العرب من حنَّكت الصبي تحنيكاً أي مضغت تمراً ودلكت به حنكه (١). قال الحافظ ابن حجر: [والتحنيك مضغ الشيء ووضعه في فم الصبي ودلك حنكه به، يصنع ذلك بالصبي ليتمرن على الأكل ويقوى عليه وينبغي عند التحنيك أن يفتح فاه حتى ينزل جوفه وأولاه التمر فإن لم يتيسر تمر فرطب وإلا فشيء حلو وعسل النحل أولى من غيره ثم ما لم تمسه نار كما في نظيره مما يفطر الصائم عليه] (٢). والتحنيك بالتمر مستحب ولو حنكه بغيره كالعسل حصل التحنيك ولكن التمر أفضل (٣). اتفق العلماء على أن تحنيك المولود من السنن المستحبة، قال الإمام النووي: [اتفق العلماء على استحباب تحنيك المولود عند ولادته بتمر فإن تعذر فما في معناه وقريب منه من الحلو فيمضغ المحنكُ التمرَ حتى تصير مائعة بحيث تبتلع ثم يفتح فم المولود ويضعها فيه ليدخل شيء منها في جوفه فإن لم يكن حاضراً حمل إليه] (٤).

стр. 165

ويدل على استحباب التحنيك الأحاديث التالية: ١. عن أبي موسى ﵁ قال: ولد لي غلام، فأتيت به إلى النبي ﷺ فسماه إبراهيم فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ودفعه إليَّ وكان أكبر ولد أبي موسى) رواه البخاري ومسلم (١). ٢. عن عائشة ﵂ قالت: (أُتِيَ النبي ﷺ بصبي يحنكه فبال عليه فأتبعه الماء) رواه البخاري (٢). ٣. عن أسماء ﵂: أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة قالت: فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة فنزلنا قباء فولدت بقباء ثم أتيت به رسول الله ﷺ فوضعته – أي في حجره - ثم دعا بتمرة فمضغها ثم تفل في فيه. فكان أول شيء دخل في جوفه ريق رسول الله ﷺ ثم حنكه بالتمرة ثم دعا له فبرك عليه وكان أول مولود ولد في الإسلام ففرحوا به فرحاً شديداً لأنهم قيل لهم: إن اليهود قد سحرتكم فلا يولد لكم) رواه البخاري ومسلم (٣). ومعنى (برَّك عليه) أي دعا له بالبركة بأن يقول للمولود: بارك الله عليك ٤. عن أنس ﵁ قال: كان ابن أبي طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي فلما رجع أبو طلحة قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان فقربت إليه العشاء ثم أصاب منها فلما فرغ قالت: وارِ ٥.

стр. 166

٦. الصبي فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ﷺ فقال: أعرستم الليلة؟ قال: نعم قال: اللهم بارك لهما في ليلتهما فولدت غلاماً قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم تمرات. فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيّ الصبي وحنكه به وسماه عبد الله) رواه البخاري (١). ٧. وفي رواية أخرى عن أنس ﵁ قال: ذهبت بعبد الله بن أبي طلحة الأنصاري إلى رسول الله ﷺ حين ولد ورسول الله ﷺ في عباءة يهنأ بعيراً له فقال: هل معك تمر؟ فقلت: نعم فناولته تمرات فألقاهن في فيه فلاكهن ثم فغر فا الصبي فمجه في فيه فجعل الصبي يتلمظه فقال رسول الله ﷺ : (حب الأنصار التمر) وسماه عبد الله) رواه مسلم (٢). ٨. عن عائشة ﵂ قالت: جئنا بعبد الله بن الزبير إلى النبي ﷺ يحنكه فطلبنا تمرة فعز علينا طلبها) رواه مسلم (٣). الحكمة من التحنيك: قال الحافظ ابن حجر: [يصنع ذلك ليتمرن على الأكل ويقوى عليه] (٤). واعترضه العيني شارح البخاري: [وأين وقت الأكل من وقت التحنيك؟ وهو حين يولد والأكل غالباً بعد سنتين أو أقل أو أكثر؟ والحكمة فيه أنه يتفاءل له

стр. 167

بالإيمان لأن التمر ثمرة الشجرة التي شبهها رسول الله ﷺ بالمؤمن وبحلاوته أيضاً ولا سيما إذا كان المحنك من أهل الفضل والعلماء والصالحين لأنه يصل إلى جوف المولود من ريقهم ألا ترى أن رسول الله ﷺ لما حنك عبد الله بن الزبير حاز من الفضائل والكمالات ما لا يوصف؟ وكان قارئاً للقرآن عفيفاً في الإسلام وكذلك عبد الله بن أبي طلحة كان من أهل العلم والفضل والتقدم في الخير ببركة ريقه المبارك] (١). ويستحب أن يكون المحنك من الصالحين لحديث أنس في قصة عبد الله بن أبي طلحة. قال النووي: [وينبغي أن يكون المحنك من أهل الخير فإن لم يكن رجلاً فامرأة صالحة] (٢). وقال العيني: [وحمله إلى صالح يحنكه] (٣).

стр. 168

ثالثاً: حلق رأس المولود والتصدق بزنة شعره: وردت الأحاديث الكثيرة في حلق رأس المولود وإماطة الأذى عنه والتصدق بزنة شعره فضة. وقد اتفق أهل العلم على أن ذلك من السنن. قال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [ويستحب أن يحلق رأس الصبي يوم السابع ويسمى لحديث سمرة وإن تصدق بزنة شعره فضة فحسن ... ] (١). وقال الإمام النووي: [يستحب حلق رأس المولود يوم سابعه قال أصحابنا ويستحب أن يتصدق بوزن شعره ذهباً فإن لم يفعل ففضة سواء فيه الذكر والأنثى] (٢). ويدل على هذه السنة أحاديث كثيرة منها: عن سلمان بن عامر الضبي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى). وعن سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمَّى). وعن أبي هريرة ﵁ أنه ﷺ قال: (مع الغلام عقيقة فأهريقوا عنه دماً وأميطوا عنه الأذى). وعن أبي رافع ﵁ أن الحسن بن علي حين ولدته أمه أرادت أن تعق عنه بكبش عظيم فأتت النبي ﷺ فقال لها لا تعقي عنه بشيء ولكن احلقي شعر

стр. 169

رأسه ثم تصدقي بوزنه من الورق في سبيل الله أو على ابن السبيل وولدت الحسين من العام المقبل فصنعت مثل ذلك). وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة قال فوزنته فكان وزنه درهماً أو بعض درهم). وعن عبد الله بن بريدة قال: سمعت أبي - بريدة - يقول: كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران. وعن علي بن أبي طالب ﵁ قال: (عق رسول الله ﷺ عن الحسن بشاة وقال: يا فاطمة احلقي رأسه وتصدقي بزنة شعره فضة. قال: فوزنته فكان وزنه درهماً أو بعض درهم) (١). والذكر والأنثى في حلق الرأس سواء ويدل على ذلك ما رواه مالك عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه قال: وزنت فاطمة بنت رسول الله ﷺ شعر حسن وحسين وزينب وأم كلثوم فتصدقت بزنة ذلك فضة (٢). وإماطة الأذى المذكورة في الأحاديث تشمل تنظيف المولود من كل قذر وتشمل أيضاً حلق الرأس. قال الحافظ ابن حجر العسقلاني: [قوله (الأذى) وقع عند أبي داود من طريق سعيد بن أبي عروبة وابن عون عن محمد بن سيرين قال: إن لم يكن

стр. 170

الأذى حلق الرأس فلا أدري ما هو؟ وأخرج الطحاوي من طريق يزيد بن إبراهيم عن محمد بن سيرين قال: لم أجد من يخبرني عن تفسير الأذى أ. هـ. وقد جزم الأصمعي بأنه حلق الرأس وأخرجه أبو داود بسند صحيح عن الحسن كذلك، ووقع في حديث عائشة عند الحاكم (وأمر أن يماط عن رؤوسهما الأذى) ولكن لا يتعين ذلك في حلق الرأس فقد وقع في حديث ابن عباس عند الطبراني (ويماط عنه الأذى ويحلق رأسه) فعطفه عليه، فالأولى حمل الأذى على ما هو أعم من حلق الرأس ويؤيد ذلك أن في بعض طرق حديث عمرو بن شعيب (ويماط عنه أقذاره)] (١). وورد في الأحاديث أيضاً استحباب الصدقة بالفضة وينوب عنها الصدقة بالنقود المتداولة اليوم.

стр. 171

رابعاً: التسمية: التسمية: هي جعل الاسم للمولود (١). وقت التسمية: وقد وردت التسمية للمولود في اليوم السابع من ولادته كما في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق). وعن سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمَّى) (٢). وغير ذلك من الأحاديث. وإذا سمي المولود قبل اليوم السابع أو بعده فهو جائز ولا حرج فيه قال ابن القيم: [إن التسمية لما كانت حقيقتها تعريف الشيء المسمى لأنه إذا وجد وهو مجهول الاسم لم يكن له ما يقع تعريفه به فجاز تعريفه يوم وجوده وجاز تأخير التعريف إلى ثلاثة أيام وجاز إلى يوم العقيقة عنه ويجوز قبل ذلك وبعده والأمر فيه واسع] (٣). ٩. وورد في حديث أنس ﵁ السابق (قال لي أبو طلحة: احفظه حتى تأتي به النبي ﷺ فأتى به النبي ﷺ وأرسلت معه بتمرات فأخذه النبي ﷺ فقال: أمعه شيء؟ قالوا: نعم تمرات. فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعلها في فيّ الصبي وحنكه به وسماه عبد الله

стр. 172

وعن أنس ﵁ أيضاً قال: قال رسول الله ﷺ : (ولد الليلة لي غلام فسميته باسم أبي إبراهيم) رواه مسلم. الأسماء ما يستحب منها وما يكره وما يحرم: ويجوز للإنسان أن يسمي مولوده بما يشاء من الأسماء فالأصل في ذلك الإباحة والجواز إلا ما استثني على سبيل الكراهة أو التحريم فينبغي للمسلم أن يختار اسماً حسناً لمولوده ذكراً كان أو أنثى. فقد ورد في الحديث عن أبي الدرداء ﵁ عن النبي ﷺ قال: (إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم وأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم] رواه أبو داود بإسناد جيد كما قال النووي (١). فيستحب تحسين الاسم وأفضل الأسماء عبدالله وعبدالرحمن كما ورد في الحديث عن ابن عمر ﵄ أن النبي ﷺ قال: (إن أحب أسمائكم إلى الله عبدالله وعبدالرحمن) رواه مسلم (٢). وعن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال لرجل: (سمِّ ابنك عبد الرحمن) رواه البخاري (٣). وعن أبي وهب الجشمي ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (تسموا بأسماء الأنبياء، أحب الأسماء إلى الله عبد الله وعبد الرحمن وأصدقها حارث وهمام وأقبحها حرب ومرة) رواه أبو داود والنسائي وصححه الألباني دون قوله (تسموا بأسماء الأنبياء) (٤).

стр. 173

ومن الأسماء ما يحرم التسمية به فقد اتفق العلماء على تحريم كل اسم معبد لغير الله كعبد الرسول وعبد النبي وعبد عمرو وعبد علي وعبد الحسين (١). وتحرم التسمية بملك الملوك وسلطان السلاطين ونحوها وقد ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (إن أخنع اسم عند الله رجل يُسمَّى ملك الأملاك) رواه البخاري ومسلم. ويلحق به التسمية بقاضي القضاة على قول جماعة من أهل العلم قال ابن القيم: [وفي معنى ذلك كراهية التسمية بقاضي القضاة وحاكم الحكام فإن حاكم الحكام في الحقيقة هو الله وقد كان جماعة من أهل الدين والفضل يتورعون عن إطلاق لفظ قاضي القضاة وحاكم الحكام قياساً على ما يبغضه الله ورسوله من التسمية بملك الأملاك وهذا محض القياس] (٢). وتكره التسمية ببعض الأسماء كرباح ويسار ونجاح وفلاح لما ورد في الحديث عن سمرة بن جندب قال: قال رسول الله ﷺ : (لا تسمين غلامك يساراً ولا رباحاً ولا نجيحاً ولا أفلح). رواه مسلم (٣). وتكره التسمية بأسماء الفراعنة والجبابرة كفرعون وهامان وقارون. وتكره التسمية بالأسماء التي لها معان تكرهها النفوس كحرب ومرة وكلب وحبة ونحوها وقد سبق في الحديث قوله ﷺ : (وأقبحها حرب ومرة).

стр. 174

وتكره التسمية بالأسماء الأعجمية كجورج وحنا وانطوان ونحوها وهذا باب واسع ومن أراد التوسع فيه فليرجع لكتاب ابن القيم تحفة المودود ففيه فوائد كثيرة. وقد ذكر د. بكر أبو زيد مراتب الأسماء استحباباً وجوازاً كما يلي: ١. استحباب التسمية بهذين الاسمين (عبدالله وعبدالرحمن) وهما أحب الأسماء إلى تعالى كما ثبت بذلك الحديث عن النبي ﷺ ... وفي الصحابة نحو ثلاثمائة رجل كل منهم اسمه عبدالله وبه سمي أول مولود للمهاجرين بعد الهجرة إلى المدينة عبد الله بن الزبير ﵄. ٢. ثم استحباب التسمية بالتعبيد لأي من أسماء الله الحسنى كعبد العزيز وعبد الملك وأول من تسمى بهما ابنا مروان بن الحكم والرافضة لا تسمي بهذين الاسمين منابذة للأمويين وقد ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية ﵀: أن الهروي ﵀ سمَّى أهل بلده بعامة أسماء الله الحسنى وقال كذلك أهل بيتنا. ٣. التسمية بأسماء الأنبياء والرسل (وقد سمَّى النبي ﷺ ابنه باسم أبيه إبراهيم) رواه مسلم. ٤. بأسماء الصالحين من المسلمين فقد ثبت من حديث المغيرة بن شعبة ﵁ عن النبي ﷺ : (أنهم كانوا يسمون بأسماء أنبيائهم والصالحين من قبلهم) رواه مسلم. ٥. ثم يأتي من الأسماء ما كان وصفاً صادقاً للإنسان بشروطه وآدابه. ثم قال د. بكر أبو زيد: [ ... يتبين أن اسم المولود يكتسب الصفة الشرعية متى توفر فيه هذان الشرطان:

стр. 175

الشرط الأول: أن يكون عربياً. الشرط الثاني: أن يكون حسن المبنى والمعنى لغة وشرعاً] (١).

стр. 176

سادساً: الختان: وهو قطع القلفة من الذكر وقطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج من الأنثى والختان من سنن الفطرة فقد ورد في الحديث عن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: (الفطرة خمس: الختان والاستحداد وقص الشارب وتقليم الأظفار ونتف الإبط) رواه البخاري ومسلم (١). قال ابن القيم: [فجعل الختان رأس خصال الفطرة وإنما كانت هذه الخصال من الفطرة لأن الفطرة هي الحنيفية ملة إبراهيم وهذه الخصال أُمر بها إبراهيم وهي من الكلمات التي ابتلاه ربه بهن ... ] (٢). وقد ورد في الختان أحاديث أخرى غير ما ذكر.

стр. 177

خامساً: التهنئة بالمولود: والتهنئة بالمولود من الأمور المستحبة عند جمهور الفقهاء (١). قال الإمام النووي: [يستحب تهنئة المولود له قال أصحابنا: ويستحب أن يهنأ بما جاء عن الحسين ﵁ أنه علّم إنساناً التهنئة فقال: قل: بارك الله لك في الموهوب لك وشكرت الواهب وبلغ أشده ورزقت بره. ويستحب أن يرد على المهنئ فيقول: بارك الله لك وبارك عليك، أو جزاك الله خيراً ورزقك الله مثله، أو أجزل الله ثوابك ونحو هذا] (٢). تمَّ الكتاب والحمد لله رب العالمين

стр. 178

قائمة المصادر القرآن الكريم. ١. الآثار / أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم القاضي / دار الكتب العلمية. ٢. الإحسان في تقريب صحيح ابن حبان / علاء الدين الفارسي / حققه شعيب الأرناؤوط / مؤسسة الرسالة. ٣. أحكام الذبائح في الشريعة الإسلامية / د. محمد أبو فارس /مكتبة المنار/الأردن. ٤. الاختيارات العلمية / شيخ الإسلام ابن تيمية / مطبعة كردستان العلمية / سنة ١٣٢٩هـ / القاهرة. ٥. الأذكار / يحيى بن شرف النووي / بدون معلومات طبع. ٦. إرواء الغليل في تخريج أحاديث منار السبيل / محمد ناصر الدين الألباني / المكتب الإسلامي / ط ١. ٧. الاستذكار الجامع لمذاهب فقهاء الأمصار / الحافظ ابن عبد البر / تحقيق د. عبد المعطي قلعجي / مؤسسة الرسالة / ط ١. ٨. الاستيعاب / الحافظ ابن عبد البر / تحقيق علي محمد البجاوي / دار الجيل / ط ١. ٩. إعلاء السنن / ظفر أحمد التهانوي / دار الكتب العلمية. ١٠. الإقناع في حل ألفاظ أبي شجاع / محمد الشربيني الخطيب / دار الفكر. ١١. ١٢.

стр. 179

١٣. الإقناع في فقه الإمام أحمد بن حنبل / موسى بن أحمد الحجاوي المقدسي. ١٤. الإنصاف في معرفة الراجح من الخلاف / علاء الدين المرداوي / دار إحياء التراث العربي / ط ٢. ١٥. بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع / علاء الدين الكاساني/ مؤسسة التاريخ العربي/ ط ١. ١٦. بداية المجتهد ونهاية المقتصد / ابن رشد الحفيد / دار الفكر العربي. ١٧. البداية والنهاية / الحافظ ابن كثير / دار الريان / ط١. ١٨. بذل المجهود في حل أبي داود / خليل أحمد السهارنفوري /دار الكتب العلمية. ١٩. التاج والإكليل/ محمد ن يوسف المواق / دار الكتب العلمية / ط١. ٢٠. تحفة الأحوذي بشرح جامع الترمذي / الحافظ محمد عبد الرحمن المباركفوري ط١ سنة ١٤١٠هـ - ١٩٩٠م / دار الكتب العلمية. ٢١. تحفة المحتاج إلى أدلة المنهاج / ابن الملقن / دار حراء. ٢٢. تحفة الودود في أحكام المولود لابن القيم / المكتبة القيمة / القاهرة. ٢٣. تربية الأولاد في الإسلام / عبد الله ناصح علوان / دار السلام للطباعة والنشر والتوزيع / ط٣. ٢٤. الترغيب والترهيب / الحافظ زكي الدين المنذري / دار إحياء التراث العربي. ٢٥. تصحيح الفروع / علاء الدين المرداوي / عالم الكتب. ٢٦. التعليق المغني على سنن الدارقطني / شمس الحق العظيم أبادي. ٢٧. ٢٨.

стр. 180

٢٩. تفسير ابن كثير / الحافظ ابن كثير / دار إحياء التراث العربي. ٣٠. تقريب التهذيب / الحافظ ابن حجر العسقلاني / دار نشر الكتب الإسلامية /الباكستان / ط١. ٣١. التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير / الحافظ أحمد بن علي ابن حجر العسقلاني / طبعة عبد الله هاشم اليماني المدني. ٣٢. التنكيل بما في تأنيب الكوثري من الأباطيل / عبد الرحمن بن يحيى المعلمي ايماني / تخريج وتعليق محمد ناصر الدين الألباني وزهير الشاويش وعبد الرزاق حمزة / ط٢ سنة ١٤٠٦هـ - ١٩٨٦م / المكتب الإسلامي. ٣٣. التهذيب في فقه الإمام الشافعي / أبو محمد الحسين بن مسعود بن محمد بن الفراء البغوي / تحقيق عادل أحمد عبد الموجود وعلي محمد معوض / ط١ سنة ١٤١٨هـ - ١٩٩٧م / دار الكتب العلمية / لبنان. ٣٤. تهذيب الأسماء واللغات / أبو زكريا محيي الدين بن شرف النووي / دار الكتب العلمية. ٣٥. التوضيح في الجمع بين المقنع والتنقيح / أحمد بن محمد الشويكي / تحقيق ناصر الميمان / المكتبة المكية / ط١. ٣٦. الجوهر النقي (مطبوع مع سنن البيهقي) / علاء الدين المارديني الشهير بابن التركماني / دار الفكر. ٣٧. حاشية ابن عابدين (رد المحتار على الدر المختار) / محمد أمين الشهير بابن عابدين / مطبعة مصطفى البابي الحلبي / ط٢. ٣٨. ٣٩.
следующие страницы →