المبحث الثاني عشر
التصرف بالعقيقة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: الانتفاع بها:
حكم العقيقة بعد ذبحها حكم الأضحية من حيث التصرف فيها عند أهل العلم
وهذه أقوال بعض العلماء في كيفية التصرف بالعقيقة بعد ذبحها:
- قال الحسن البصري: يصنع بالعقيقة ما يصنع بالأضحية (١).
- وقال عطاء: يأكل أهل العقيقة ويهدونها أمر ﷺ بذلك - زعموا - وإن شاء تصدق (٢).
- وعنه أيضاً: في العقيقة تطبخ بماء وملح آراباً وتهدى في الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيء (٣).
- وقال ابن جريج: [تطبخ أعضاءً ويؤكل منها ويهدى ولا يتصدق بشيء منها] (٤).
- وقال ابن حزم: [ويؤكل منها ويهدى ويتصدق هذا كله مباح لا فرض] (٥).
- وقال الحافظ ابن عبد البر: ويسلك بها مسلك الضحايا: يؤكل منها ويتصدق ويهدي إلى الجيران وروي مثل ذلك عن عائشة وعليه جمهور
стр. 107
العلماء (١).
فتوزع أثلاثاً، ثلث لأهل البيت وثلث للصدقة وثلث للهدية.
وقال الخرقي: [وسبيلها في الأكل والهدية والصدقة سبيلها] أي سبيل الأضحية (٢).
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي شارحاً كلام الخرقي السابق: [وبهذا قال الشافعي وقال ابن سيرين: اصنع بلحمها كيف شئت، وقال ابن جريج: تطبخ بماء وملح وتهدى الجيران والصديق ولا يتصدق منها بشيء، وسئل أحمد عنها فحكى قول ابن سيرين وهذا يدل على أنه ذهب إليه وسئل هل يأكلها كلها؟ قال: لم أقل يأكلها كلها ولا يتصدق منها بشيء والأشبه قياسها على الأضحية لأنها نسيكة مشروعة غير واجبة فأشبهت الأضحية ولأنها أشبهتها في صفاتها وسنها وقدرها وشروطها فأشبهتها في مصرفها وإن طبخها ودعا إخوانه فأكلوها فحسن] (٣).
وقال الحافظ ابن عبد البر: [ويطعم منها الجيران ولا يدعى الرجال كما يفعل بالوليمة] (٤).
وجاء في مختصر خليل: [وكُرِه عملها وليمة] وقال المواق: سمع ابن القاسم: تطبخ العقيقة ويأكل منها أهل البيت ويطعم الجيران، وأما الدعاء إليها فإني
стр. 108
أكره الفخور، وزاد في سماع القرينين: إن أرادوا صنيعاً صنعوا من غيرها ودعوا إليه الناس، وكان ابن عمر يدعو إلى الولادة وإلى ختان الذكور] (١).
قال النووي: [ويستحب أن يأكل منها ويتصدق ويهدي كما قلنا في الأضحية] (٢)، وقال النووي أيضاً: [قال أصحابنا حكم العقيقة في التصدق منها والأكل والهدية والادخار وقدر المأكول وامتناع البيع وتعين الشاة إذا عينت للعقيقة كما ذكرنا في الأضحية سواء لا فرق بينهما وحكى الرافعي وجهاً أنه إذا جوزنا العقيقة بما دون الجذعة لم يجب التصدق وجاز تخصيص الأغنياء بها. والله أعلم] (٣).
واستحب كثير من أهل العلم أن لا يتصدق بلحمها نيئاً بل يطبخ ويتصدق به على الفقراء بإرساله لهم وفضلوا ذلك على دعوة الفقراء إلى بيت صاحبها.
قال النووي: [قال جمهور أصحابنا يستحب أن لا يتصدق بلحمها نيئاً بل يطبخه وذكر الماوردي أنا إذا قلنا بالمذهب أنه لا تجزئ دون الجذعة والثنية وجب التصدق بلحمها نيئاً وكذا قال إمام الحرمين إن أوجبنا التصدق بمقدار من الأضحية والعقيقة وجب تمليكه نيئاً والمذهب الأول وهو أنه يستحب طبخه وفيما يطبخ به وجهان: أحدهما: بحموضة ونقله البغوى عن نص الشافعي لحديث جابر أن النبي ﷺ قال: (نعم الأدام الخل) رواه مسلم. وأصحهما وأشهرهما وبه قطع المصنف والجمهور يطبخ بحلو تفاؤلاً بحلاوة أخلاقه وقد ثبت في الصحيح (أن النبي ﷺ كان يحب الحلوى والعسل) وعلى هذا لو طبخ
стр. 109
بحامض ففي كراهته وجهان حكاهما الرافعي والصحيح أنه لا يكره لأنه ليس فيه نهي. قال أصحابنا والتصدق بلحمها ومرقها على المساكين بالبعث إليهم أفضل من الدعاء إليها ولو دعا إليها قوماً جاز ولو فرَّق بعضها ودعا ناساً إلى بعضها جاز] (١).
وقال البغوي: [ويستحب ألا يتصدق بلحمها نيئاً بل يطبخه ويبعث إلى المساكين بالصحاف ولو دعا إليه قوماً جاز] (٢).
[قال الشافعي: ويطبخها بحموضة، لعله ذهب إلى قول النبي ﷺ : (نعم الإدام الخل)، وقيل لا يطبخها بحموضة تفاؤلاً بحلاوة أخلاقه] (٣).
[وقال في المستوعب: يستحب أن يطبخ منها طبيخ حلو تفاؤلاً بحلاوة أخلاقه] (٤).
وقال العلامة ابن عثيمين: [والغريب أن بعض الناس قال: وينبغي أن تطبخ بالحلو أي يوضع فيها سكر تفاؤلاً بحلاوة أخلاق الطفل، وهذا قول ضعيف؛ لأنه ليس فيه دليل، ومسألة التفاؤل لا ينبغي أن نتوسع فيها هذا ... التوسع] (٥).
ولو دعا إليها قوماً فلا بأس في ذلك فيجوز لصاحبها أن يأكل منها وأن يطبخها ويرسل منها إلى الفقراء ويجوز أن يدعو أصدقائه وأقاربه وجيرانه والفقراء إلى أكلها في بيته فله أن يتصرف فيها كيفما يشاء. قال محمد بن سيرين من
стр. 110
التابعين: [اصنع بلحمها كيف شئت] (١) وفضل الإمام أحمد طبخها: [فقد قيل له: تطبخ العقيقة؟ قال: نعم. قيل له: يشتد عليهم طبخها. قال: يتحملون ذلك].
قال ابن القيم: [وهذا لأنه إذا طبخها فقد كفى المساكين والجيران مؤنة الطبخ وهو زيادة في الإحسان وفي شكر هذه النعمة، ويتمتع الجيران والأولاد والمساكين بها هنيئةً مكفية المؤنة فإن من أهدي إليه لحم مطبوخ مهيأ للأكل مطيب كان فرحه وسروره به أتم من فرحه بلحم نيء يحتاج إلى كلفة وتعب] (٢).
وقد ورد عن الإمام مالك أنه عق عن ولد له فوصف لنا كيف صنع بالعقيقة، قال مالك في المبسوط: [عققت عن ولدي وذبحت ما أريد أن أدعو إليه إخواني وغيرهم، وهيأت طعامهم، ثم ذبحت شاة العقيقة فأهديت منها للجيران، وأكل منها أهل البيت، وكسروا ما بقي من عظامها فطبخت، فدعونا إليها الجيران فأكلوا وأكلنا، قال مالك: فمن وجد سعة فأحب له أن يفعل هذا ومن لم يجد فليذبح عقيقة ثم ليأكل وليطعم منها] (٣).
المطلب الثاني: إعطاءُ القابلةِ رِجْلَ العقيقةِ:
استحب بعض أهل العلم أن تعطى القابلة رِجْل العقيقة (٤).
واحتجوا بما ورد عن جعفر بن محمد عن أبيه أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين ﵄: (أن ابعثوا إلى بيت القابلة
стр. 111
برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً) رواه أبو داود في المراسيل والبيهقي، وقال الشيخ الأرناؤوط وفيه انقطاع (١)، وفي سنده حسين بن زيد العلوي فيه ضعف، وذكر النووي أنه روي موقوفاً على علي ﵁، وذكر البيهقي الرواية الموقوفة وهي: أن علي بن أبي طالب ﵁: أعطى القابلة رِجْل العقيقة) (٢).
روى الخلال أن الإمام أحمد سئل عن العقيقة: [قيل: يبعث منها إلى القابلة بشيء. قال: نعم] (٣).
المطلب الثالث: إطعام غير المسلم من العقيقة:
كره بعض أهل العلم إطعام الكافر منها [قال في العتبية في أول رسم من سماع أشهب من كتاب الضحايا: وسألته – أي مالك - عن الضحية والعقيقة أيطعم منها أحد من النصارى أو غيرهم ممن على غير الإسلام؟ فقال: ما سمعت ذلك وأحب إليَّ أن لا يطعم أحداً منهم شيئاً] (٤).
ونقل عن الإمام مالك جواز ذلك في الأضحية وتقاس العقيقة عليها (٥).
ولا أرى مانعاً من إطعام أهل الذمة منها وخاصة إذا كانوا فقراء أو جيراناً أو قرابة.
المطلب الرابع: حكم جلدها وسواقطها:
الأصل أن لا يباع شيء من العقيقة حيث إنها ملحقة بالأضحية في معظم أحكامها وقد نص الفقهاء على أنه لا يجوز بيع شيء من الأضحية لا لحمها ولا
стр. 112
جلدها ولا أطرافها، واجبة كانت أو تطوعاً. قال الإمام أحمد: لا يبيعها ولا يبيع شيئاً منها.
وقال أيضاً: سبحان الله كيف يبيعها وقد جعلها لله ﵎؟
وأجاز ابن عمر ﵁ أن يبيع الجلد ويتصدق بثمنه، ونقله ابن المنذر عن أحمد وإسحاق (١).
ويجوز أن ينتفع بالجلد، بأن يجعله سقاءً أو فرواً أو نعلاً أو غير ذلك.
فقد ورد عن عائشة ﵂ قالت: يجعل من جلد الأضحية سقاء ينبذ فيه.
وعن مسروق أنه كان يجعل من جلد أضحيته مصلىً يصلي فيه.
وعن الحسن البصري قال: انتفعوا بمُسُوك – جلود – الأضاحي ولا تبيعوها (٢).
ويدل على ذلك ما ورد في حديث علي ﵁ قال: (أمرني رسول الله ﷺ أن أقوم على بُدْنه، وأن أتصدق بلحمها وجلودها وأجلتها، وأن لا أعطي الجزَّار منها. وقال نحن نعطيه من عندنا) رواه البخاري ومسلم. فقد أمره الرسول ﷺ أن يتصدق بلحومها وجلودها وجلالها، كما أنه قد جعلها قربة لله تعالى فلم يجز بيع شيء منها كالوقف (٣).
стр. 113
وقد ورد عن النبي ﷺ أنه قال: (من باع جلد أضحيته فلا أضحية له) رواه الحاكم، وقال: حديث صحيح. ورواه البيهقي وقال الشيخ الألباني: حسن. (١).
وقال الحافظ المنذري: [وقد جاء في غير ما حديث عن النبي ﷺ النهي عن بيع جلد الأضحية] (٢).
وجاء في الحديث عن قتادة بن النعمان ﵁ أن النبي ﷺ قال: ( ... لا تبيعوا لحوم الهدي والأضاحي، فكلوا وتصدقوا واستمتعوا بجلودها ولا تبيعوها، وإن أُطعمتم من لحمها فكلوا إن شئتم) رواه أحمد وذكره الهيثمي وقال: في الصحيح طرف منه. رواه أحمد وهو مرسل صحيح الإسناد (٣).
وأما الانتفاع بجلدها فلا بأس به على أي وجه كان، ويدل على ذلك ما ورد في حديث عائشة ﵂ قالت: (دفَّ ناس من أهل البادية، حضرة الأضحى زمن الرسول ﷺ فقال رسول الله: ادخروا ثلاثاً ثم تصدقوا بما بقي، فلما كان بعد ذلك قالوا: يا رسول الله إن الناس يتخذون الأسقية من ضحاياهم ويجملون منها الودك، فقال رسول الله ﷺ . وما ذاك؟ قالوا: نهيتَ أن تؤكل لحوم الضحايا بعد ثلاث. فقال: إنما نهيتكم من أجل الدافة فكلوا وادخروا وتصدقوا) رواه مسلم (٤).
стр. 114
والأسقية، جمع سقاء ويتخذ من جلد الحيوان، وفي الحديث إشارة إلى أنه يتخذ من جلود الأضحية، وقولها: (ويجملون منها الودك) أي يذيبون شحمها (١)، وقد أقرهم الرسول ﷺ على ذلك (٢).
هذا ما قرره الفقهاء بالنسبة للأضحية وقد ألحق المالكية والشافعية والحنابلة في رواية، العقيقة بها فمنعوا بيع أي شيء من العقيقة، قال الإمام مالك: [ولا يباع من لحمها شيء ولا جلدها] (٣).
وقال ابن رشد: [وأما حكم لحمها وجلدها وسائر أجزائها فحكم لحم الضحايا في الأكل والصدقة ومنع البيع] (٤).
وقال البغوي: [ولا يجوز أن يبيع شيئاً منها لأنه ذبحها قربة إلى الله تعالى كالأضحية] (٥).
ويرى الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه جواز بيع جلد العقيقة ورأسها ونحو ذلك ويتصدق بثمنه، فقد روى الخلال أن أحمد سئل في العقيقة: [الجلد والرأس والسقط يباع ويتصدق به، قال: يتصدق به] (٦).
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [قال أحمد يباع الجلد والرأس والسقط ويتصدق به، وقد نص في الأضحية على خلاف هذا وهو أقيس في مذهبه لأنها ذبيحة لله فلا يباع منها شيء كالهدي ولأنه تُمكِن الصدقة بذلك بعينه فلا حاجة إلى بيعه
стр. 115
وقال أبو الخطاب يحتمل أن ينقل حكم إحداهما إلى الأخرى فيخرج في المسألتين روايتان ويحتمل أن يفرق بينهما من حيث إن الأضحية ذبيحة شرعت يوم النحر فأشبهت الهدي والعقيقة شرعت عند سرور حادث وتجدد نعمة فأشبهت الذبيحة في الوليمة ولأن الذبيحة ههنا لم تخرج عن ملكه فكان له أن يفعل بها ما شاء من بيع وغيره والصدقة بثمن ما بيع منها بمنزلة الصدقة به فضلها وثوابها وحصول النفع به فكان له ذلك] (١).
المطلب الخامس: هل يكره كسر عظام العقيقة؟
في المسألة قولان:
القول الأول: قال الشافعية والحنابلة يستحب أن تذبح العقيقة وتقطع على المفاصل، ولا تكسر عظامها وتطبخ جُدُولاً (٢)، ونقل هذا عن عائشة وعطاء وابن جريج (٣)، وذكر البيهقي أن عطاءً كان يقول: تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم (٤). ونص على ذلك الإمام أحمد، فقد روى الخلال عن عبد الملك بن عبد الحميد أنه سمع أبا عبد الله يقول في العقيقة: [لا يكسر عظمها ولكن يقطع كل عظم من مفصله فلا تكسر العظام] (٥). وقد اعتبر الحنابلة أن من الفوارق بين العقيقة وبين الأضحية أن العقيقة لا يكسر عظمها (٦).
стр. 116
قال الحافظ العراقي: [وقال أصحابنا إن ذلك خلاف الأولى فقط، واختلفوا في كراهته على وجهين: أصحهما أنه لا يكره، وعلله النووي في شرح المهذب بأنه لم يثبت فيه نهي مقصود، وفيه نظر فإن النهي الصريح قد رواه الحاكم في مستدركه وصححه كما تقدم، ولعل النووي لا يوافق على صحته] (١).
القول الثاني: ذهب الإمام مالك إلى جواز كسر عظمها بل استحب ذلك، لمخالفة أهل الجاهلية الذين كانوا لا يكسرون عظم الذبيحة التي تذبح عن المولود وبه قال الزهري وابن حزم الظاهري، وهو وجه للبصريين من الشافعية (٢).
قال الزهري في العقيقة: تكسر عظامها ورأسها (٣).
وقال ابن رشد: [واستحب كسر عظامها لما كانوا في الجاهلية يقطعونها من المفاصل] (٤).
الأدلة:
احتج الفريق الأول بما ورد أن النبي ﷺ قال في العقيقة التي عقتها فاطمة عن الحسن والحسين ﵃: (أن ابعثوا إلى بيت القابلة برجل وكلوا وأطعموا ولا تكسروا منها عظماً) رواه البيهقي وغيره وهو ضعيف كما سبق.
واحتجوا أيضاً بما ورد عن عائشة أنها قالت: (تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم) سبق تخريجه وجعله الألباني مدرجاً في الحديث من كلام عطاء وأيد ذلك بما ذكره البيهقي: [وكان عطاء يقول تقطع جدولاً ولا يكسر لها عظم] (٥).
стр. 117
وقالوا إن كراهة كسر عظامها إنما هو من باب التفاؤل بالسلامة للمولود وطيب العيش (١).
واحتج الفريق الثاني بأنه لم يثبت في كسر عظامها نهي مقصود، قال ابن حزم: [ولم يصح في المنع من كسر عظامها شيء] (٢). وضعف ابن حزم ما ورد عن عائشة في ذلك (٣).
وقالوا إن كسر عظامها فيه مخالفة لأهل الجاهلية، قال الباجي: [قال ابن حبيب: إنما قاله مالك - أي كسر عظامها - لأن أهل الجاهلية كانوا إذا عقوا عن المولود لم يكسروا العظام وإنما كانت العقيقة تفصل من مفصل إلى مفصل فأتى الإسلام بالرخصة في ذلك إن أحب أهلها يصنعون من ذلك ما وافقهم، وفي الجملة إن كسر عظامها ليس بلازم وإنما لا يجوز تحري الامتناع عنه، والعقيقة في ذلك كسائر الذبائح وربما كان لها مزية المخالفة لفعل أهل الجاهلية] (٤).
وقالوا إن العادة جرت بكسر العظام، وفي ذلك مصلحة لتمام الانتفاع بها ولا مصلحة تمنع من ذلك ولم يصح في المنع من ذلك ولا في كراهته سنة يجب المصير إليها (٥).
وقال الماوردي معللاً عدم كراهة كسر عظامها: (لأنه طيرة وقد نهي عنها، ولأن ذبحها أعظم من كسر عظمها) (٦).
стр. 118
والذي يظهر لي أنه لا بأس بكسر عظامها إن احتيج لذلك، وإن قطعت على المفاصل فهو أفضل لما ورد في الآثار وإن لم يثبت عن الرسول ﷺ فقد وردت الآثار عن طائفة من السلف كعائشة وعطاء وجابر كما ذكره البيهقي وغيره (١).
ويضاف إلى ما سبق أن القائلين بعدم تكسير عظامها ذكروا وجوهاً في الحكمة من ذلك تميل إليها النفس ذكرها ابن القيم وهي:
١. أنها جرت مجرى الفداء فاستحب أن لا تكسر عظامها تفاؤلاً بسلامة أعضاء المولود وصحته وقوتها وبما زال من عظام فدائه من الكسر.
٢. إظهار شرف الإطعام وخطره إذا كان يقدم للآكلين ويهدى إلى الجيران ويطعم للمساكين فاستحب أن يكون قطعاً كل قطعة تامة في نفسها لم يكسر من عظامها شيء ولا نقص العضو منها شيئاً، ولا ريب أن هذا أجل موقعاً وأدخل في باب الجود من القطع الصغار.
٣. أن الهدية إذا شرفت وخرجت عن حد الحقارة وقعت موقعاً حسناً عند المهدى إليه ودلت على شرف نفس المهدي وكبر همته، وكان في ذلك تفاؤلاً بكبر نفس المولود وعلو همته وشرف نفسه (٢)]. والله أعلم.
стр. 119
المبحث الثالث عشر
حكم تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة
للعلماء في هذه المسألة قولان:
القول الأول: ذهب جمهور أهل العلم من المالكية والشافعية والحنابلة وأهل الحديث إلى كراهة تلطيخ رأس المولود بشيء من دم العقيقة، لأن ذلك من عادة أهل الجاهلية، وهو قول الزهري وإسحاق وابن المنذر وداود (١).
وقال بعض الشافعية بتحريم ذلك، قال الحافظ العراقي: [وأنكر شيخنا الإمام جمال الدين عبد الرحيم الإسنوي على أصحابنا اقتصارهم على كراهة لطخ رأس المولود بدم العقيقة وقال المشهور تحريم التضمخ بالنجاسة ويحرم على الولي أن يفعل به شيئاً من المحرمات على المكلفين كسقيه الخمر ... فينبغي في اللطخ مثله] (٢).
القول الثاني: ذهب الحسن البصري وقتادة من التابعين وابن حزم الظاهري إلى أن ذلك مستحب فيلطخ رأس المولود بدم العقيقة ثم يغسل بعد ذلك، ونقله ابن حزم عن ابن عمر وهو قول عند الحنابلة (٣).
стр. 120
قال الحافظ ابن عبد البر: [ولا أعلم أحداً من أهل العلم قال: يدمَّى رأس الصبي إلا الحسن وقتادة فإنهما قالا: يطلى رأس الصبي بدم العقيقة، وأنكر ذلك سائر أهل العلم وكرهوه] (١).
وذكر الحافظ ابن حجر أنه قد ورد عن الحسن كراهة التدمية رواه ابن أبي شيبة عنه بسند صحيح (٢).
واحتج هؤلاء بما رواه همام عن قتادة عن الحسن عن سمرة أن الرسول ﷺ قال: (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم السابع ويحلق ويدمَّى) فكان قتادة إذا سئل عن الدم كيف يصنع به قال: [إذا ذبحت العقيقة أخذت منها صوفة واستقبلت بها أوداجها ثم توضع على يافوخ الصبي حتى يسيل على رأسه مثل الخيط ثم يغسل رأسه بعد ويحلق] (٣).
وروى ابن حزم بسنده عن ابن عمر قال: [يحلق رأسه ويلطخه بالدم] (٤).
وقد أجاب الجمهور على هذا الاستدلال وبينوا أن هذا القول شاذ وأن الرواية المحفوظة لحديث سمرة (يسمَّى) وليست (يدمَّى) وهذا بيان ما قالوه:
١. قال أبو داود صاحب السنن بعد روايته للحديث المذكور: [هذا وهم من همام ويدمَّى. قال أبو داود: خولف همام في هذا الكلام وهو وهم من همام وإنما قالوا
يسمَّى. فقال: همام: يدمَّى. قال أبو داود وليس يؤخذ بهذا] (٥).
стр. 121
٢. وقال أبو داود بعد أن ساق الرواية الثانية لحديث سَمُرة وفيها: (يسمَّى)، قال أبو داود: [ويسمَّى أصح، كذا قال سلام بن أبي مطيع عن قتادة وإياس ابن دغفل وأشعث عن الحسن قال: ويسمَّى، ورواه أشعث عن الحسن عن النبي ﷺ قال: ويسمَّى] (١).
٣. نقل الخلال عن الإمام أحمد أنه سئل: [فيحلق رأسه؟ قال: نعم. قلت: فيدمَّى؟ قال: لا هذا من فعل الجاهلية. قلت: فحديث قتادة عن الحسن كيف ويدمَّى؟ فقال: أما همام فيقول: ويدمَّى وأما سعيد فيقول ويسمَّى].
وقال في رواية الأثرم: [قال ابن عروبة: يسمَّى، وقال همام: يدمَّى. وما أراه إلا خطأ] (٢).
٤. ويرى الشيخ ناصر الدين الألباني أن رواية الحديث بلفظ: (ويسمَّى) هي التي ينشرح لها الصدر لاتفاق الأكثر عليها ولا سيما أن لها متابعات وشواهد بخلاف رواية (ويدمَّى) فهي غريبة وأكد كلام أبي داود في تخطئة همام في قوله (ويدمَّى) وإن كان ثقة فقال: [وهذا وإن كان بعيداً بالنسبة للثقة فلا بد من ذلك ليسلم لنا حفظ الجماعة فإنه إذا كان صعباً تخطئة الثقة الذي زاد على الجماعة فتخطئة هؤلاء ونسبتهم إلى عدم الحفظ أصعب] (٣).
وقال الجمهور لو سلمنا أن رواية (يدمَّى) ثابتة ومحفوظة، فهي منسوخة (٤).
стр. 122
٥. وأكد الجمهور قولهم بأن التدمية منسوخة أنها كانت من أمر الجاهلية فلما جاء الإسلام أبطلها ويدل على نسخها وإبطالها ما يلي:
أ. حديث عبدالله بن بريدة عن أبيه قال: سمعت أبي - بريدة - يقول: [كنا في الجاهلية إذا ولد لأحدنا غلام ذبح شاة ولطخ رأسه بدمها، فلما جاء الله بالإسلام كنا نذبح شاة ونحلق رأسه ونلطخه بزعفران] (١).
ب. عن عائشة ﵂ في حديث العقيقة قالت: (وكان أهل الجاهلية يجعلون قطنة في دم العقيقة ويجعلونه على رأس الصبي فأمر رسول الله ﷺ أن يجعل مكان الدم خلوقاً) رواه البيهقي وهذا لفظه (٢)، وقال النووي بإسناد صحيح (٣). وقال الحافظ ابن حجر: [وزاد أبو الشيخ (ونهى أن يمس رأس المولود بدم)] (٤). وقال الألباني: [بإسناد رجاله ثقات لكن فيه عنعنة ابن جريج لكن قد صرح بالتحديث عند ابن حبان فصح الحديث والحمد لله] (٥)، ورواه ابن حبان وقال الشيخ شعيب الأرناؤوط: إسناده صحيح (٦).
والخَلوق: بفتح الخاء هو طيب معروف مركب يتخذ من الزعفران وغيره من أنواع الطيب وتغلب عليه الحمرة والصفرة، قاله الإمام النووي (٧).
ج. عن يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن الرسول ﷺ قال: (يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم) (٨). [قال مهنا بن يحيى الشامي: ذكرت لأبي عبد الله
стр. 123
أحمد بن حنبل حديث يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن النبي ﷺ قال: (يعق عن الغلام ولا يمس رأسه بدم) فقال أحمد: ما أظرفه! ورواه ابن ماجة في سننه ولم يقل عن أبيه] (١).
فهذه الأحاديث تدل على نسخ التدمية وأنها كانت من أمر الجاهلية، قال ابن رشد: [وجميع العلماء على أنه كان يدمَّى رأس الطفل في الجاهلية بدمها وأنه نسخ في الإسلام بحديث بريدة ... ] (٢).
٦. قالوا لقد ورد في حديث سلمان بن عامر الضبي: ( ... وأميطوا عنه الأذى) وهذا يفسر بترك ما كانت الجاهلية تفعله في تلطيخ رأس المولود بدم العقيقة (٣).
وقالوا أيضاً أن النبي ﷺ قال: (أميطوا عنه الأذى) والدم أذى فيكف يؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به (٤).
٧. وقالوا إن الدم نجس فلا يشرع إصابة الصبي به كسائر النجاسات (٥).
وبعد هذا الاستعراض لحجج الفريقين أرى أن قول الجمهور هو الصحيح وأن التدمية غير جائزة وأن تدمية رأس المولود كانت من أمر الجاهلية ونسخها الإسلام.
قال ابن القيم: [ولما أقر رسول الله ﷺ العقيقة في الإسلام وأكد أمرها وأخبر أن الغلام مرتهن بها. نهاهم أن يجعلوا على رأس الصبي من الدم شيئاً وسن لهم
стр. 124
أن يجعلوا عليه شيئاً من الزعفران لأنهم في الجاهلية إنما كانوا يلطخون رأس المولود بدم العقيقة تبركاً به فإن دم الذبيحة كان مباركاً عندهم حتى كانوا يلطخون منه آلهتهم تعظيماً لها وإكراماً فأمروا بترك ذلك لما فيه من التشبه بالمشركين وعوضوا عنه بما هو أنفع للأبوين وللمولود وللمساكين وهو حلق رأس الطفل والتصدق بزنة شعره ذهباً أو فضة وسن لهم أن يلطخوا الرأس بالزعفران الطيب الرائحة الحسن اللون بدلاً عن الدم الخبيث الرائحة النجس العين، والزعفران من أطيب الطيب وألطفه وأحسنه لوناً] (١).
وقال الإمام النووي: [ولا بأس بلطخه بخلوق أو زعفران] (٢).
стр. 125
المبحث الرابع عشر
حكم اجتماع الأضحية والعقيقة
إذا اجتمعت الأضحية والعقيقة، كأن أراد شخصٌ أن يعقَ عن ولده يوم عيد الأضحى، أو في أيام التشريق، فهل تجزئ الأضحية عن العقيقة؟
اختلف الفقهاء في هذه المسألة على قولين:
القول الأول: تجزئ الأضحية عن العقيقة، وبه قال الحسن البصري ومحمد ابن سيرين وقتادة وهشام - من التابعين - وهو إحدى الروايتين عن الإمام أحمد (١). وبه قال الحنفية، قال ابن عابدين: [ ... وكذا لو أراد بعضهم العقيقة عن ولد قد ولد له من قبل، لأن ذلك جهة التقرب بالشكر على نعمة الولد ذكره محمد] (٢).
وروى ابن أبي شيبة بإسناده عن الحسن قال: [إذا ضحوا عن الغلام فقد أجزأت عنه من العقيقة] ورواه أيضاً عبد الرزاق (٣).
وروى ابن أبي شيبة عن هشام وابن سيرين قالا: [يجزئ عنه الأضحية من العقيقة] (٤).
وروى عبد الرزاق أيضاً عن قتادة قال: [من لم يعق عنه أجزأته أضحيته] (٥).
стр. 126
وقال الخلال: [باب ما روي أن الأضحية تجزئ عن العقيقة، ثم ذكر عن الميموني أنه قال لأبي عبد الله – أحمد بن حنبل –: يجوز أن يضحى عن الصبي مكان العقيقة؟ قال: لا أدري. ثم قال: غير واحد يقول به.
قلت: من التابعين. قال نعم ... ثم قال: ذكر أبو عبد الله أن بعضهم قال: فإن ضحى أجزأ عن العقيقة ... ثم قال: إن أبا عبد الله قال: أرجو أن تجزئ الضحية عن العقيقة إن شاء الله تعالى لمن لم يعق ... ثم قال ورأيت أبا عبد الله اشترى أضحية ذبحها عنه وعن أهله وكان ابنه عبد الله صغيراً فذبحها أراه أراد بذلك العقيقة والأضحية وقسم اللحم وأكل منها] (١).
وترى هذه الطائفة من أهل العلم أن المقصود بالأضحية والعقيقة يحصل بذبح واحد، وفي ذلك نوع شَبَهٍ من الجمعة والعيد إذا اجتمعتا.
وكما لو صلى ركعتين ينوي بهما تحية المسجد وسنة المكتوبة، أو صلى بعد الطواف فرضاً أو سنة مكتوبة، وقع عنه وعن ركعتي الطواف.
وكذلك لو ذبح المتمتع والقارن شاة يوم النحر أجزأ عن دم المتعة وعن الأضحية (٢).
القول الثاني: لا تجزئ الأضحية عن العقيقة وهو قول المالكية والشافعية (٣) والرواية الأخرى عن الإمام أحمد، فقد روى الخلال عن عبد الله بن أحمد قال
стр. 127
: [سألت أبي عن العقيقة يوم الأضحى تجزئ أن تكون أضحية وعقيقة؟ قال: إما أضحية وإما عقيقة على ما سمَّى] (١)، وعلى هذه الرواية أكثر الحنابلة (٢).
وحجة هؤلاء أن كلاً من الأضحية والعقيقة ذبحان بسببين مختلفين، فلا يقوم الواحد عنهما، كدم التمتع ودم الفدية (٣).
وقالوا أيضاً إن المقصود بالأضحية إراقة الدم في كل منهما، ولا تقوم إراقة مقام
إراقتين (٤).
وسئل الشيخ ابن حجر المكي عن ذبح شاة أيام الأضحية بنيتها ونية العقيقة، فهل يحصلان أو لا؟
فأجاب: [الذي دل عليه كلام الأصحاب وجرينا عليه منذ سنين أنه لا تداخل في ذلك، لأن كلاً من الأضحية والعقيقة، سنةٌ مقصودةٌ لذاتها، ولها سبب يخالف سبب الأخرى، والمقصود منها غير المقصود من الأخرى، إذ الأضحيةُ فداءٌ عن النفس، والعقيقةُ فداءٌ عن الولد، إذ بها نُمُّوهُ وصلاحهُ، ورجاءُ بِرِّهِ وشفاعته، وبالقول بالتداخل يبطل المقصود من كلٍ منهما، فلم يمكن القول به نظير ما قالوه في سنة غسل الجمعة وغسل العيد، وسنة الظهر وسنة العصر، وأما تحية المسجد ونحوها فهي ليست مقصودة لذاتها بل لعدم هتك حرمة المسجد، وذلك حاصلٌ بصلاة غيرها، وكذا صوم نحو الاثنين، لأن القصد منه إحياء هذا اليوم بعبادة الصوم المخصوصة، وذلك حاصلٌ بأي صومٍ وقع فيه.
стр. 128
وأما الأضحية والعقيقة، فليستا كذلك كما ظهر مما قررته وهو واضح، والكلام حيث اقتصر على نحو شاة أو سُبُع بدنة أو بقرة، أما لو ذبح بدنة أو بقرة عن سبعة أسباب، منها ضحية وعقيقة والباقي كفارات في نحو الحلق في النسك فيجزي ذلك، وليس هو من باب التداخل في شيء لأن كل سبع يقع مجزياً عما نوى به.
وفي شرح العباب: لو ولد له ولدان، ولو في بطن واحدة، فذبح عنهما شاة، لم يتأدى بها أصل السنة كما في المجموع وغيره، وقال ابن عبد البر: لا أعلم فيه خلافاً أ. هـ. وبهذا يعلم أنه لا يجزي التداخل في الأضحية والعقيقة من باب أولى، لأنه إذا امتنع مع اتحاد الجنس فأولى مع اختلافه، والله أعلم بالصواب] (١).
والذي أراه راجحاً هو عدم إجزاء الأضحية عن العقيقة، وعدم إجزاء العقيقة عن الأضحية، لأن كلاً منهما لها سببها الخاص في إراقة الدم، ولا تقوم إحداهما مقام الأخرى. والمسائل التي ذكروها ليست مسلَّمةً عند جميع العلماء، فحصول العبادتين بنية واحدة، أجازه من أجازه من أهل العلم، لأنهم عدُّوها من قبيل الوسائل لا المقاصد، كما لو نوى بغسله رفع الحدث الأصغر والأكبر، أو نوى بالغسل الجمعة والجنابة، وخالف في ذلك ابن حزم، وأمَّا حصول تحية المسجد وسنَّة المكتوبة، فلأن تحية المسجد تحصل وإن لم يقصدها، وأمَّا ما صححوه من تجويز عبادتين بنيَّةٍ واحدةٍ فالذي يظهر أنَّ الشارع قد اعتبر فيه
стр. 129
الأمرين المقصودين ولو لم يقصدهما الفاعل، كمن يتصدق على ذي رحمه ينال أجرين: أجر الصدقة وأجر صلة الرحم (١).
стр. 130
الفصل الثاني
ما يتعلق بمن يتولى العقيقة ووقت ذبحها وفيه مباحث:
المبحث الأول: من يتولى العقيقة؟
المبحث الثاني: وقت العقيقة.
المبحث الثالث: حكم من لم يُعَق عنه صغيراً هل يَعُقُّ عن نفسه إذا بلغ؟
المبحث الرابع: التسمية والنية عند ذبح العقيقة.
стр. 131
المبحث الأول
من يتولى العقيقة (من يَعُق عن المولود)
اختلف الفقهاء فيمن يتولى العقيقة على عدة أقوال:
القول الأول: يعق عن المولود أبوه ولا يلزم أحداً من الأقارب غير الأب وهذا قول المالكية والحنابلة، وقال الحنابلة أيضاً: [إن كان الأب غير موجود ومات وابنه حَمْلٌ فإن الأم تقوم مقام الأب في العقيقة] (١).
قال المرداوي: [لا يَعقُّ غيرُ الأب على الصحيح في المذهب ونص عليه أكثر الأصحاب] (٢). ويستدل لهم بما ورد في حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه ﷺ قال: (من وُلِد له ولدٌ فأحب أن ينسك عنه فليفعل) قالوا هذا يقتضي أن العقيقة في مال الأب عن ابنه ولذلك قال: (فأحب أن ينسك عن ولده فليفعل) فأثبت ذلك في جهة الأب عن الابن (٣).
ونقل عن الإمام أحمد أنها على الأب: [قال إسماعيل بن سعيد الشالنجي: سألت أحمد عن الرجل يخبره والده أنه لم يعق عنه هل يعق عن نفسه؟ قال: ذلك على الأب] (٤).
واحتجوا أيضاً بأن الأب هو المأمور بها في الأحاديث كما في قوله ﷺ
: (فأهريقوا عنه دماً) (٥).
стр. 132
القول الثاني: إن كان للمولود مال فهي في ماله فإن لم يكن له مال وله أب فهي على الأب فإن لم يكن له أب وله أم فهي على الأم وبهذا قال ابن حزم (١).
القول الثالث: يعق عن المولود من تلزمه نفقته من مال العاق لا من مال المولود، وهو مذهب الشافعية، قال الماوردي: [والذي يتحملها ويختص بذبحها هو الملتزم لنفقة المولود من أبٍ أو جدٍ أو أمٍ أو جدةٍ لأنها من جملة مؤونة وإن كانت نفقته من ماله كأن يكون غنياً بميراث وعطية لم يجز أن يخرج من ماله لأنها ليست بواجبة كما لا يخرج منه الأضحية، وكان الأب أو من قام مقامه في التزام النفقة مندوباً إلى ذبحها عنه كما لو كان الولد فقيراً ولا يكون سقوط النفقة عنه مسقطاً لسنة العقيقة عنه فإن كان الأب معسراً بالعقيقة ثم أيسر بها نظر يساره] (٢).
وهذا القول من الشافعية اقتضاهم أن يؤولوا ما ثبت عن النبي ﷺ أنه عق عن الحسن والحسين بعدة تأويلات ذكرها النووي بقوله: [قال الأصحاب وهو متأول على أنه ﷺ أمر أباهما بذلك أو أعطاه ما عق به. أو أن أبويهما كانا عند ذلك معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ﷺ ] (٣).
стр. 133
وقال الحافظ العراقي: [ويحتمل أنه ﷺ تبرع بذلك بإذن أبيهما ويحتمل أن يكون ذلك من خصائصه أن له التبرع عمن شاء من الأمة كما ضحى ﷺ عمن لم يضح من أمته فإنه من الخصائص] (١).
وقد رد الدكتور محمد عبد القادر أبو فارس هذه التأويلات فقال:
١. إن القول بأن النبي ﷺ أمر أباهما بالعقيقة مجرد دعوى تحتاج إلى برهان واحتمال بعيد بل معارض بما رواه البيهقي ومالك وأبو داود أن النبي ﷺ نهى فاطمة أن تعق عن الحسن بقوله: (لا تعقي).
٢. والقول أن أباهما كانا معسرين فيكونان في نفقة جدهما رسول الله ﷺ دعوى تحتاج إلى بينة، والبينة قائمة على خلاف ذلك، فالحديث المتقدم عن أبي رافع ينص على أن فاطمة ﵂ كانت تريد أن تعق عن الحسن فأمرها الرسول ﷺ ألا تعق عنه ...
٣. والقول بأن الرسول ﷺ أعطى أباهما ليعق عنهما قول لا بينة عليه والدلائل والأخبار المتقدمة تدل على خلاف ذلك (٢).
القول الرابع: يعق عن المولود غير الأب وغير من تلزمه نفقة المولود وبه قال الحافظ ابن حجر والصنعاني والشوكاني (٣).
стр. 134
وحجة هؤلاء ما ورد في حديث سَمُرة (تُذبح عنه يوم سابعه) قال الحافظ ابن حجر: [وقوله (تُذبح) بالضم على البناء للمجهول فيه أنه لا يتعين الذابح] (١).
وقال الشوكاني: [قوله (تُذبح عنه يوم سابعه) وفيه دليل على أنه يصح أن يتولى ذلك الأجنبي كما يصح أن يتولاه القريب عن قريبه] (٢)، ويؤيد ذلك أن الرسول ﷺ قد عق عن الحسن والحسين.
مناقشة وترجيح:
الذي يظهر لي أن الأمر فيه سعة، وأولى الناس بالعق عن المولود هو الأب أو من تلزمه نفقة المولود.
ولو رغب أحد الأقارب في تولي العقيقة فلا بأس في ذلك، فإذا عق الجد أو الأخ أو العم أو الخال وإن لم تكن النفقة واجبة عليه فيكون بعمله ذلك قد أصاب السنة إن شاء الله تعالى.
العقيقة عن اليتيم:
من المعلوم أن اليتيم من بني آدم هو من مات أبوه قبل البلوغ، وأما اليتيم من الحيوان فهو من ماتت أمه (٣).
وقد اختلف أهل العلم في العقيقة عن اليتيم فقال الشافعية لا يعق عنه من ماله (٤).
стр. 135
وقال المالكية يعق عنه من ماله (١).
والذي يظهر لي أنه يعق عن اليتيم من ماله إن كان له مال زائد عن حوائجه الأصلية إقامة لهذه الشعيرة، فإن لم يكن له مال وتبرع أحد بالعقيقة عنه فأرجو أن تكون مجزئة.
стр. 136
المبحث الثاني
في وقت العقيقة
وفيه مطالب:
المطلب الأول: العقيقة في اليوم السابع:
وردت الأحاديث النبوية التي تحدد وقت العقيقة باليوم السابع من ولادة المولود منها:
١. حديث سَمُرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (كل غلام رهينة بعقيقته تذبح عنه يوم سابعه ويحلق ويسمى).
٢. حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ : (أمر بتسمية المولود يوم سابعه ووضع الأذى عنه والعق).
٣. حديث عائشة قالت: (عق رسول الله ﷺ عن حسن وحسين يوم السابع وسمَّاهما وأمر أن يماط عن رأسهما الأذى) (١).
فيؤخذ من هذه الأحاديث أن الوقت المستحب للعقيقة هو اليوم السابع من الولادة وهذا باتفاق علماء المسلمين للأحاديث الواردة في ذلك (٢).
قال الإمام الترمذي بعد أن ساق حديث سَمُرة: [والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع ... ] (٣).
стр. 137
وبيَّن العلامة ابن القيم الحكمة من اختصاص العقيقة باليوم السابع للولادة فقال: [وحكمة هذا والله أعلم أن الطفل حين يولد يكون أمره متردداً بين السلامة والعطب ولا يدرى هل هو من أمر الحياة أو لا؟ إلى أن تأتي عليه مدة يستدل بما يشاهد من أحواله فيها على سلامة بنيته وصحة خلقته وأنه قابل للحياة وجعل مقدار تلك المدة أيام الأسبوع فإنه دور يومي كما أن السنة دور شهري ... والمقصود أن هذه الأيام أول مراتب العمر فإذا استكملها المولود انتقل إلى المرتبة الثانية وهي الشهور فإذا استكملها انتقل إلى الثالثة وهي السنين فما نقص عن هذه الأيام فغير مستوف للخليقة وما زاد عليها فهو مكرر يعاد عند ذكره اسم ما تقدم من عدده فكانت السنة غاية لتمام الخلق وجمع في آخر اليوم السادس منها فجعلت تسمية المولود وإماطة الأذى عنه وفديته وفك رهانه في اليوم السابع] (١).
وقال الشيخ ابن عثيمين: [يسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم، هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلمَّ جرا، والحكمة في أنها تكون في اليوم السابع، أن اليوم السابع تختم به أيام السنة كلها فإذا ولد يوم الخميس مرَّ عليه الخميس والجمعة والسبت والأحد والاثنين والثلاثاء والأربعاء فبمرور أيام السنة يُتفاءل أن يبقى هذا الطفل ويطول عمره] (٢).
وبعد اتفاق العلماء على أن اليوم السابع هو المستحب للعقيقة اقتداءً برسول الله ﷺ الذي عق عن الحسن والحسين فيه اختلفوا في بعض فروع هذه المسألة:
стр. 138
المطلب الثاني: حكم ذبح العقيقة قبل اليوم السابع:
في المسألة قولان:
القول الأول: أجاز الشافعية والحنابلة ذبح العقيقة قبل اليوم السابع من الولادة ونقله ابن حزم عن محمد بن سيرين من التابعين (١).
قال ابن القيم: [والظاهر أن التقييد بذلك - السابع - استحباب وإلا فلو ذبح عنه في الرابع أو الثامن أو العاشر أو ما بعده أجزأت] (٢).
القول الثاني: قال المالكية لا يجوز ذبح العقيقة قبل اليوم السابع وهو قول ابن حزم الظاهري والأمير الصنعاني (٣)، لأنه خلاف النص لأن قوله ﷺ : (تُذبح عنه يوم سابعه) فيه تحديد لوقتها فلا تشرع قبله (٤).
стр. 139
المطلب الثالث: حكم ذبح العقيقة بعد اليوم السابع:
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: لا يجوز ذبح العقيقة بعد اليوم السابع وهذا هو المشهور من مذهب الإمام مالك وبه قال الأمير الصنعاني والمباركفوري وصاحب عون المعبود (١).
ودليلهم الأحاديث السابقة حيث وقع فيها تحديد وقت ذبح العقيقة باليوم السابع، قال المباركفوري: [والظاهر أن العقيقة مؤقتة باليوم السابع، فقول مالك هو الظاهر والله تعالى أعلم، وأما رواية السابع الثاني والسابع الثالث فضعيفة] (٢).
القول الثاني: يجوز ذبح العقيقة في السابع الثاني - اليوم الرابع عشر - وفي السابع الثالث - الحادي والعشرون - ولا يجوز بعد ذلك. ونقل عن عائشة وإسحاق وهذا قول في مذهب الإمام الشافعي وهو رواية ابن حبيب عن الإمام مالك، وقيده الحافظ ابن عبد البر بالسابع الثاني فقط كما رواه ابن وهب عن مالك (٣).
وهو رواية عن الإمام أحمد: [قال صالح بن أحمد: قال أبي في العقيقة تذبح يوم السابع فإن لم يفعل ففي أربعة عشر فإن لم يفعل ففي أحد وعشرين] (٤).
стр. 140
وقال الإمام الترمذي بعد أن ساق حديث سمرة: [والعمل على هذا عند أهل العلم يستحبون أن يذبح عن الغلام العقيقة يوم السابع فإن لم يتهيأ يوم السابع فيوم الرابع عشر فإن لم يتهيأ عق عنه يوم إحدى وعشرين] (١).
وقال عطاء: إن أخطأهم أمر العقيقة يوم السابع أحببت أن يؤخروه إلى يوم السابع الآخر.
وقال ابن وهب من المالكية لا بأس أن يعق عنه في السابع الثالث (٢).
وحجة هؤلاء ما رواه البيهقي بسنده عن إسماعيل بن مسلم عن قتادة عن عبدالله ابن بريدة عن أبيه عن النبي ﷺ قال: (العقيقة تذبح لسبع ولأربع عشرة ولإحدى وعشرين) رواه البيهقي (٣)، وذكر الحافظ ابن حجر أن الطبراني أخرجه من رواية إسماعيل بن مسلم عن عبد الله بن بريدة وإسماعيل ضعيف وذكر الطبراني أنه تفرد به (٤)، فالحديث ضعيف كما قال الشيخ الألباني (٥)، وورد هذا الحديث موقوفاً على عائشة رواه الحاكم في المستدرك بسنده عن عطاء عن أم كرز وأبي كرز قالا: (نذرت امرأة من آل عبد الرحمن بن أبي بكر إن ولدت امرأة عبد الرحمن نحرت جزوراً. فقالت عائشة ﵂: لا بل السنة أفضل عن الغلام شاتان مكافئتان وعن الجارية شاة تقطع جُدولاً ولا يكسر لها عظم فيأكل ويطعم ويتصدق وليكن ذلك يوم السابع فإن لم يكن ففي أربعة
стр. 141
عشر فإن لم يكن ففي إحدى وعشرين) وقال الحاكم: صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (١).
وقال الشيخ الألباني: [رجاله كلهم ثقات معروفون رجال مسلم غير إبراهيم بن عبد الله وهو السعدي النيسابوري وهو صدوق كما قال الذهبي في الميزان. وغير أبي عبد الله محمد بن يعقوب الشيباني وهو حافظ كبير مصنف ويعرف بابن الأحزم توفي سنة ٣٤٤ هـ له ترجمة في التذكرة ٣/ ٧٦ - ٧٧. قلت - الألباني -: وعلى هذا فظاهر الإسناد الصحة ولكن له عندي علتان] (٢)، ثم ذكر أن فيه انقطاعاً وشذوذاً وإدراجاً.
وحجتهم في هذا الحديث أن هذا تقدير والظاهر أن عائشة لا تقول ذلك إلا توقيفاً (٣).
القول الثالث: تجوز العقيقة في أي وقت كان بعد اليوم السابع مع مراعاة الأسابيع على رواية عند الحنابلة وبه قال أبو عبد الله البوشنجي من أئمة الشافعية.
وبدون مراعاة الأسابيع أي على حسب الإمكان وبدون تحديد عند الشافعية في المختار عندهم، قال الإمام النووي: [مذهبنا أن العقيقة لا تفوت بتأخيرها عن اليوم السابع وبه قال جمهور العلماء منهم عائشة وعطاء وإسحاق] (٤).
стр. 142
قال في كفاية الأخيار: [والمختار أن لا يتجاوز بها النفاس فإن تجاوزته فيختار أن لا يتجاوز بها الرضاع فإن تجاوز فيختار أن لا يتجاوز بها سبع سنين فإن تجاوزها فيختار أن لا يتجاوز بها البلوغ] (١).
وهو رواية أخرى عند الحنابلة قال المرداوي: [تنبيه: مفهوم قوله: [فإن فات] يعني لم تكن في سبع [ففي أربع عشرة فإن فات ففي إحدى وعشرين] أنه لا يعتبر الأسابيع بعد ذلك، فيعق بعد ذلك في أي يوم أراد وهو أحد الوجهين. وهو ظاهر كلام كثير من الأصحاب وصححه ابن رزين في شرحه. قلت وهو الصواب. قال في الرعاية الكبرى: [فإن فات ففي إحدى وعشرين أو ما بعده]. قال في الكافي: [فإن أخرها عن إحدى وعشرين ذبحها بعده، لأنه قد تحقق سببها] (٢).
وقال الشيخ ابن قدامة المقدسي: [وإن ذبح قبل ذلك أو بعده أجزأه، لأن المقصود يحصل، وإن تجاوز أحداً وعشرين احتمل أن يستحب في كل سابع فيجعله في ثمانية وعشرين، فإن لم يكن ففي خمسة وثلاثين، وعلى هذا قياساً على ما قبله، واحتمل أن يجوز في كل وقت لأن هذا قضاء فائت، فلم يتوقف – كذا والصواب لم يتوقت – كقضاء الأضحية وغيرها] (٣).
وهو قول ابن حزم الظاهري والليث بن سعد ومحمد بن سيرين (٤).
стр. 143
قال الحافظ ابن عبد البر: [وقال الليث: يعق عن المولود في أيام سابعه كلها في أيها شاء منها، فإن لم تتهيأ لهم العقيقة في سابعه فلا بأس أن يعق عنه بعد ذلك، وليس بواجب أن يعق عنه بسبعة أيام] (١).
وقال ابن حزم: [فإن لم تذبح في اليوم السابع ذبح بعد ذلك متى أمكن فرضاً] (٢).
المطلب الرابع: حكم العقيقة إذا مات المولود قبل اليوم السابع:
للفقهاء في هذه المسألة ثلاثة أقوال:
القول الأول: تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وهذا قول الشافعية، قال النووي: [لو مات المولود قبل اليوم السابع استحب العقيقة عندنا] (٣).
القول الثاني: قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود إذا مات مطلقاً سواء قبل اليوم السابع أو بعده (٤).
القول الثالث: قال المالكية لا تستحب العقيقة عن المولود إذا مات قبل اليوم السابع وهو قول الحنابلة وبه قال الحسن البصري (٥).
ورجح الشيخ ابن عثيمين أن العقيقة تسن ولو مات المولود قبل اليوم السابع (٦).
стр. 144
المطلب الخامس: حكم العقيقة إذا مات المولود بعد اليوم السابع ولم يعق عنه في اليوم السابع فهل يعق عنه بعد موته؟
للفقهاء في هذه المسألة أقوال:
القول الأول: قال ابن حزم بوجوب العقيقة عن المولود الميت مطلقاً كما سبق (١).
القول الثاني: يستحب أن يعق عن المولود في هذه الحالة، وهذا القول هو أصح وجهين في مذهب الشافعية ذكرهما الرافعي، وهو قول الحنابلة (٢).
القول الثالث: تسقط العقيقة في هذه الحالة وهو وجه آخر عند الشافعية وهو مقتضى قول المالكية (٣).
المطلب السادس: هل يحسب يوم الولادة في الأيام السبعة أم لا ؟
في المسألة قولان:
القول الأول: قال الإمام مالك لا يعد اليوم الذي ولد فيه إن ولد نهاراً أي بعد الفجر وإن ولد قبل الفجر حسب ضمن الأيام السبعة وهو قول في مذهب الشافعية، ورجحه الإسنوي وقال إن الفتوى عليه عند الشافعية وتبعه الحافظ العراقي في شرح الترمذي (٤).
стр. 145
القول الثاني: وقال الشافعية يحسب يوم الولادة من الأيام السبعة وهو قول الأكثرين منهم كما قال الماوردي وبه قال عبد الملك بن الماجشون من المالكية (١).
قال الإمام النووي: [فإن ولد في الليل حسب اليوم الذي يلي تلك الليلة بلا خلاف] (٢). وهو قول الحنابلة، قال الشيخ ابن عثيمين: [يسن أن تذبح في اليوم السابع، فإذا ولد يوم السبت فتذبح يوم الجمعة يعني قبل يوم الولادة بيوم هذه هي القاعدة، وإذا ولد يوم الخميس فهي يوم الأربعاء وهلم جرّا] (٣).
المطلب السابع: حكم ذبح العقيقة قبل الولادة:
لا يجزئ ذبح العقيقة قبل الولادة لأن سببها لم يوجد وهذا باتفاق الفقهاء، فإذا ذبحها قبل الولادة فلا تكون عقيقة بل شاة لحم فقط قال النووي: [وإن ذبحها قبل الولادة لم تجزه بلا خلاف بل تكون شاة لحم] (٤).
المطلب الثامن: أفضل وقت للذبح نهاراً:
قال الإمام النووي: [يستحب ذبح العقيقة في صدر النهار كذا نص الشافعي عليه في البويطي وتابعه الأصحاب] (٥).
وقال بعض الشافعية يستحب ذبحها عند طلوع الشمس (٦).
وقال المرداوي من الحنابلة: [يستحب ذبح العقيقة ضحوة النهار] (٧).