← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37340

يا صاحب الستين

علي بن دعجم

Полный текст (57 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ المقدمة إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إليه إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، ﷺ . أما بعد: كنتُ قد ذكرت في رسالة سابقة بعنوان (يا ... ابن الأربعين) ما أخاطب بها نفسي ومن بلغ أربعين سنة أو جاوزها، وما ينبغي لنا في مثل تلك السن. ومما جاء في مقدمتها ما نصه (وكل واحد ابن لعامه الذي وصل إليه، كما هو مشتهر في لغة العرب، وكما جاء في الحديث المتفق عليه في صفة رسول الله ﷺ ومبعثه: أنه أنزل عليه القرآن وهو: ابن أربعين سنة. أو يكون المرء أخا للعمر الذي هو فيه، كما قال سحيم ابن وثيل: أخو الخمسين مجتمعٌ أشُدِّي ... وتُجديني مداورةُ الشؤون وقد يكون المرء صاحبا للعمر الذي وصل إليه، إذا كان طاعنا في السن، وهذا مشتهر في اللغة، كصاحب الستين فأكثر وربما كان

стр. 2

صاحبا لها لأن الافتراق في الصحبة أكثر من النسب، وأسرع. وقد ساق ابنُ جرير بسنده إلى رسول الله ﷺ أنه قال: «لقد أعذر الله صاحب الستين سنة، والسبعين» (١) والله أعلم. واليوم أخص صاحب الستين – فأكثر- برسالة مستقلة، فهو أولى بذلك لأسباب كثيرة سيأتي ذكر بعضها. واستجابة لطلب بعض الأحبة أوجه هذه الرسالة المختصرة إلى من بلغ الستين أو جاوزها، على أن من لم يبلغها وكان بين الستين والأربعين فإن الرسالتين مكملتان لبعضهما. وبلوغ الستين من الشيخوخة عند أهل العلم واللغة. ففي تحفة القارئ: سن الشباب خمس وثلاثون سنة، وسن الكهولة خمسون سنة، وسن الشيخوخة ستون سنة (٢). فالشيخ هو الذي استبانت فيه السن وظهر عليه الشيب، وقيل: هو شيخ من خمسين إلى آخره، والجمع أشياخ وشيخان وشيوخ ومشايخ، وفي الحديث ذكر شيخان قريش: جمع شيخ كضيف وضيفان، والأنثى شيخة، وقد شاخ يشيخ شيخا، وشيخته: دعوته شيخا للتبجيل (٣). ويقال لمن طعن في السن: الشيخ، وقد يعبر به فيما بيننا عمن

стр. 3

يكثر علمه، لما كان من شأن الشيخ أن تكثر تجاربه ومعارفه، ويقال شيخ بين الشيخوخة (١). وأحب أن أبيّن – ابتداءً – أني لا أدعو صاحب الستين إلى اليأس والقنوط وترك الدنيا تماماً، بل أدعوه إلى مزيد اهتمام بما هو مقبل عليه (الآخرة)، أكثر من اهتمامه بما هو مدبر عنه (الدنيا). سائلا الله تعالى أن ينفع بها كاتبها وقارئها، والله تعالى أعلى وأعلم، وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وأصحابه وأتباعه بإحسان إلى يوم الدين، وسلم تسليماً كثيراً. على بن سعيد بن حسين بن دعجم إبها – ص. ب.:٢٥٢٣ جمادي الأولى ١٤٢٥هـ

стр. 4

الستون لماذا ؟! لقد خص رسول الله ﷺ الستين بالذكر كما سيأتي، لذلك حق على من قاربها، أو بلغها، أو جاوزها، أن يتأمل في هذه الآثار الواردة فيها. ولقد فطن سلفنا الصالح إلى أمر الستين فأولوها عناية زائدة خاصة بها، واستقبلوها خير استقبال، فهذا البخاري ﵀ قد تكلم في صحيحه عن الستين عاما فقال: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ [فاطر: ٣٧]، النذير يعني الشيب، ثم أورد بسنده حديثا عن أبي هريرة ﵁ عن النبي ﷺ قال: «أعذر الله إلى امرئ أخر أجله حتى بلغه ستين سنة». قال النووي: قال العلماء: معناه لم يترك له عذراً إذ أمهله هذه المدة، يقال: أعذر الرجل إذا بلغ الغاية في العذر (١). قال ابن منظور: وفي الحديث: «لقد أعذر الله إلى من بلغ من العمر ستين سنة» أي: لم يبق فيه موضعا للاعتذار حيث أمهله طول هذه المدة ولم يعتذر، يقال: أعذر الرجل إذا بلغ أقصى الغاية في العذر، وفي حديث المقداد: لقد أعذر الله إليك، أي: عذرك

стр. 5

وجعلك موضع العذر (١). قال رسول الله ﷺ : «معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين» وزاد عند ابن ماجة: «وأقل أمتي أبناء السبعين سنة» (٢). والمعترك أي: موضع القتال، أو موضع الحرب، أو موضع العراك والمعاركة (٣)، فكأن هذا السن ميدان حرب يكثر فيها الموت. وبوب النووي في رياض الصالحين: باب الحث على الازدياد من الخير في أواخر العمر، قال الله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، قال ابن عباس – ﵄ – والمحققون: معناه أو لم نعمركم ستين سنة (٤). قال الصديقي في شرح هذا الباب: (باب الحث) أي الحض، (على الازدياد) افتعال من الزيادة (من الخير) أي الطاعات والبر الموصلة إلى مرضاة الله – ، (في أواخر العمر) لأنه أوان الختام، وبحسنه تحصل ثمرات الطاعات وبركات الحسنات. إلى أن قال: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ هو استفهام توبيخ وتقرير، ﴿مَا

стр. 6

يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ ما موصولة، أي: المدة التي يتذكر فيها المتذكر، ويجوز أن تكون نكرة موصوفة، أي تعميراً أو زمناً يتذكر فيه من تذكر ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ (١). وذلك لأن (من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر، أي بسط عذره على مواضع التملق به، وطلب العذر إليه، كما يقال لمن فعل ما نهي عنه ما حملك على هذا؟ فيقول: خدعني فلان، وغرني كذا، ورجوت كذا وخفت كذا) (٢). قال الخطابي: أعذر إليه أي بلغ به أقصى العذر، ومنه قولهم: قد أعذر من أنذر، أقام عذر نفسه في تقديم نذارته، والمعنى: أن من عمره الله ستين سنة لم يبق له عذر، لأن الستين قريب من معترك المنايا، وهو سن الإنابة والخشوع وترقب المنية ولقاء الله تعالى (٣). (والإنسان لا يزال في ازدياد إلى كمال الستين، ثم يشرع بعد هذا في النقص والهرم، كم قال الشاعر: إذا بلغ الفتى ستين عاماً ... فقد ذهب المسرة والفتاء لما كان هذا العمر الذي يعذر الله تعالى إلى عباده ويزيح به عنهم العلل، كان هو الغالب على أعمار هذه الأمة كما ورد بذلك الحديث عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ :

стр. 7

«أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» رواه الترمذي وابن ماجة (١). قال ابن بطال: إنما كانت الستون حدًّا لهذا لأنها قريبة من المعترك، وهي سن الإنابة والخشوع وترقب المنية، فهذا إعذار بعد إعذار لطفا من الله بعباده، حتى نقلهم من حالة الجهل إلى حالة العلم، ثم أعذر إليهم فلم يعاقبهم إلا بعد الحجج الواضحة، وإن كانوا فطروا على حب الدنيا وطول الأمل لكنهم أمروا بمجاهدة النفس في ذلك ليمتثلوا ما أمروا به من الطاعة وينزجروا عما نهوا عنه من المعصية، وفي الحديث إشارة إلى أن استكمال الستين مظنة لانقضاء الأجل، وأصرحُ من ذلك ما أخرج الترمذي بسند حسن إلى أبي سلمة بن عبد الرحمن عن أبي هريرة – ﵃ – رفعه: «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين وأقلهم من يجوز ذلك». وقال بعض الحكماء الأسنان أربعة: سن الطفولة، ثم الشباب، ثم الكهولة، ثم الشيخوخة، وهي آخر الأسنان وغالب ما يكون ما بين الستين والسبعين فحينئذ يظهر ضعف القوة بالنقص والانحطاط، فينبغي له الإقبالُ على الآخرة بالكلية لاستحالة أن يرجع إلى الحالة الأولى من النشاط والقوة، وقد استنبط منه بعض الشافعية أن من استكمل ستين فلم يحج مع القدرة فإنه يكون مصراً، ويأثم إن مات

стр. 8

قبل أن يحج بخلاف ما دون ذلك (١). ومن لم يكن في هذه السن على حال يرضاه الله تعالى – وقد دنا أجله ولم يبق إلا القليل – أو على أقل الأحوال يعزم عزما جازماً صادقا على التوبة والإنابة، فبالله متى ستكون هذه التوبة؟! إن الغالب أن المرء في هذه السن تضعف قواه، وتقل عزيمته، فحق عليه أن يستسلم لمولاه، ويستعتب بين يديه، فإنه الغفور الودود. قال القرطبي: جعل الستين غاية الإعذار لأن الستين قريب من معترك العباد، وهو سن الإنابة والخشوع والاستسلام لله، وترقب المنية ولقاء الله، ففيه إعذار بعد إعذار (٢). وإذا بلغ ستين سنة وهو عمر التذكر والتوفيق الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ حببت إليه الإنابة أي الرجوع إليه لكونه مظنة انتهاء العمر غالباً (٣). هذا وإن (في بلوغ العمر أربعين سنة استكمال الشباب واستجماع القوة وهو عمر تام ولا يزال بعده في نقصان وإدبار .. فإذا بلغ ستين سنة، وهو عمر التذكر والتوقف، قال ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نودي أبناءُ الستين: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ

стр. 9

مَنْ تَذَكَّرَ﴾» فإذا عمُر ستين سنة فقد جاء أوان التذكر، لأن الأربعين منتهى استتمام القوة، فإذا جاوز إلى ستين فقد أتى عليه عشرون سنة في النقصان وهو نصف الأربعين الذي هو منتهى القوة فقد افتقد من نفسه نصف القوة فلذلك صار حجة عليه فأوجب له حرمة بأن رزقه الإنابة إليه فيما يحب وهو التذكر، فإنه إذا تذكر رزقه الإنابة إليه في الطاعات، ولم يخذله حتى يصير عمره وبالاً وحجة عليه) (١). وبتصفح سريع لكثير من الإصدارات والمواقع الرسمية وشبه الرسمية، على شبكة الانترنت لأنظمة الخدمة المدنية وبعض المواقع العسكرية للدول العربية وغير العربية، فإن الغالب أن يحال الموظف للتقاعد عن الستين، والمرأة أقل أحياناً، ويمدد للبعض باستثناءات خاصة (٢).

стр. 10

الستون في القرآن والسنة لم يرد لفظ الستين عاماً صريحاً في القرآن الكريم، ولكن صرح رسول الله ﷺ كما مر قريباً وكما سيأتي - بأن من بلغوا الستين عاما هم المعنيون بقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ وكذلك فهم كثير من الصحابة ﵃ وكثير من العلماء بعدهم: أن التعمير المذكور في الآية يكون ببلوغ الستين. ورجح ابن حجر هذا المعنى للتعمير وأن ببلوغ الستين فقال عند شرح حديث البخاري: (وقوله: باب من بلغ ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر لقوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾: واختلفوا أيضا في المراد بالتعمير في الآية على أقوال: أحدها: أنه أربعون سنة. والثاني: ست وأربعون سنة. والثالث: سبعون سنة. والرابع: ستون، وتمسك قائله بحديث الباب، وورد في بعض طرقه التصريح بالمراد فأخرجه أبو نعيم في المستخرج عن أبي هريرة ﵁ بلفظ: العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم ستون سنة: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ وأخرجه ابن مردويه.

стр. 11

الخامس: التردد بين الستين والسبعين، أخرجه ابن مردويه عن أبي هريرة – ﵁ – بلفظ: «من عمُر ستين أو سبعين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر». وأصح الأقوال في ذلك: ما ثبت في حديث الباب – أي حديث البخاري – ويدخل في هذا حديثُ: «معترك المنايا مابين ستين وسبعين» (١). وبوب ابن حبان في صحيحه فقال: فصل في أعمار هذه الأمة ... ذكر الإخبار عما أمهل الله – جل وعلا – للمسلمين في أعمارهم واكتساب الطاعات ليوم فقرهم فاقتهم. ثم أورد عن أبي هريرة ﵁ – أن رسول الله ﷺ قال: «من عمره الله ستين سنة فقد أعذر إليه في العمر»، ثم قال بعدها: الإخبار عن وصف العدد الذي به يكون عام أعمار الناس، وساق حديثا عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك» (٢). وإذا بلغ ستين سنة وهو عمر التذكر والتوفيق الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ حببت إليه الإنابة أي الرجوع إليه لكونه مظنة انتهاء العمر غالباً (٣)، وحديث:

стр. 12

«إذا كان يوم القيامة نودي: أين أبناء الستين من السنين؟» وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه في كتابه العزيز: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ - ما مفعول مطلق أي تعميراً - ﴿يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ أي أراد أن يتذكر، ومبدأ التذكر تمام العقل وهو بالبلوغ، والستون نهاية زمن التذكر، وما بعده هرم (١). قال ابن حجر: قوله: باب العمل الذي يبتغي به وجه الله تعالى، ثبتت هذه الترجمة للجميع، ثم أخذ في بيان المناسبة لترجمة من بلغ ستين سنة فقال: خشي المصنف أن يظن أن من بلغ الستين وهو مواظب على المعصية أن ينفذ عليه الوعيد، فأورد هذا الحديث المشتمل على أن كلمة الإخلاص تنفع قائلها، إشارة إلى أنها لا تخص أهل عمر دون عمر ولا أهل عمل دون عمل، قال: ويستفاد منه أن التوبة مقبولة ما لم يصل إلى الحد الذي ثبت النقل فيه أنها لا قبول معه وهو الوصول إلى الغرغرة، وتبعه ابن المنير فقال: يستفاد منه أن الأعذار لا تقطع التوبة بعد ذلك وإنما تقطع الحجة التي جعلها الله للعبد بفضله، ومع ذلك فالرجاء باقٍ .. أما معنى الإعذار في قوله ﷺ «أعذر الله» فالإعذار: إزالة العذر، والمعنى أنه لم يبق له اعتذار، كأن يقول: لو مد لي في الأجل لفعلت ما أمرت به، يقال أعذر إليه إذا بلغه أقصى الغاية في العذر ومكنه منه، وإذا لم يكن له عذر في ترك الطاعة مع تمكنه منها بالعمر الذي حصل له فلا ينبغي له حينئذ إلا الاستغفار والطاعة والإقبال على الآخرة بالكلية، ونسبة

стр. 13

الأعذار إلى الله مجازية، والمعنى أن الله لم يترك للعبد سبباً في الاعتذار يتمسك به، والحاصل أنه لا يعاقب إلا بعد حجة، وقوله: أخْر أجله، يعني أطاله حتى بلَّغه ستين سنة، وفي رواية معمر: «لقد أعذر الله إلى عبد أحياه حتى يبلغ ستين سنة أو سبعين سنة لقد أعذر الله إليه، لقد أعذر الله إليه ... » وعن أبي هريرة – ﵁ – بلفظ: «من أتت عليه ستون سنة فقد أعذر الله إليه في العمر» (١). ويكاد ينعقد إجماع المفسرين على أن التعمير المذكور في آية فاطر هو ببلوغ الستين قال الطبري: اختلف أهل التأويل في مبلغ ذلك فقال بعضهم: ذلك أربعون سنة، وقال آخرون: بل ذلك ستون سنة. وعن ابن عباس – ﵄ – قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا كان يوم القيامة نودي أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾» قال رسول الله ﷺ : «لقد أعذر الله إلى صاحب الستين سنة والسبعين». وعن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «من عمره الله ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر». وعن علي – ﵁ – في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا

стр. 14

يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال: العمر الذي عمركم الله به ستون سنة، وهو أشبه القولين بتأويل الآية. وقوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى النذير فقال بعضهم: عني به محمداً ﷺ ، وقرأ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم:٥٦]. وقيل: عنى به الشيب، فتأويل الكلام إذا: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال: العمر الذي عمركم الله به ستون سنة، وهو أشبه القولين بتأويل الآية. وقوله: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ اختلف أهل التأويل في معنى النذير فقال بعضهم: عني به محمدا ﷺ ، وقرأ: ﴿هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولَى﴾ [النجم:٥٦]. وقيل: عني به الشيب، فتأويل الكلام إذا: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ يا معشر المشركين بالله من قريش من السنين ﴿مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ من ذوي الألباب والعقول، واتعظ منهم من اتعظ وتاب من تاب، وجاءكم من الله منذر ينذركم ما أنتم فيه اليوم من عذاب الله، فلم تتذكروا مواعظ الله ولم تقبلوا من نذير الله الذي جاءكم ما أتاكم به من ربكم (١). ورجح ابن كثير نفس الاختيار عند قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾، فقال: (أي أو ما عشتم

стр. 15

في الدنيا أعمارا لو كنتم ممن ينتفع بالحق لا نتفعتم به في مدة عمركم. وعن ابن عباس – ﵄ – قال: (العمر الذي أعذر الله فيه لابن آدم في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ ستون سنة، فهذه الرواية أصح عن ابن عباس وهي الصحيحة في نفس الأمر أيضا لما ثبت في ذلك من الحديث) (١). والقرطبي يقول عن هذا السن: (فيه إعذار بعد إعذار الأول بالنبي ﷺ ، والموتان: في الأربعين والستين، قال علي وابن عباس وأبو هريرة – ﵃ – في تأويل قوله تعالى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾ إنه ستون سنة. وقد روي عن النبي ﷺ أنه قال في موعظته: «ولقد أبلغ من تقدم في الإنذار، وإنه لينادي منادٍ من قِبل الله تعالى أبناء الستين: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾». وقوله تعالى: ﴿وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ وقرئ (وجاءتكم النذر) واختلف فيه فقيل: القرآن، وقيل: الرسول ﷺ ، قاله زيد بن علي وابن زيد، وقال ابن عباس – ﵄ – وعكرمة وسفيان ووكيع والحسين بن الفضل والفراء والطبري: هو الشيب، وقيل: النذير الحمى، وقيل: موت الأهل والأقارب، وقيل: كمال العقل، والنذير بمعنى الإنذار) (٢).

стр. 16

ألا وإن من بلغ الستين لابد أنه قد مرَّ عليه الشيب والحمَّى وموت بعض الأهل والأقارب، وقد كمل عقله. أما السيوطي فقد أورد أحاديث كثيرة في نفس السياق مرجحاً هذا الاختيار بأحاديث قطعية الصحة كالتي عند البخاري وغيره وأحاديث صحت لغيرها، فقال: (وأخرج عبد الرزاق والفريابي وسعيد بن منصور وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابو الشيخ والحاكم وصححه وابن مردوية عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ قال ستين سنة. وأخرج الحكيم الترمذي في نوادر الأصول والبيهقي في سننه وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وابن مردوية والبيهقي في (شعب الإيمان) عن ابن عباس ﵄ أن النبي ﷺ قال: «إذا كان يوم القيامة قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾». وأخرج أحمد وعبد بن حميد والبخاري والنسائي والبزار وابن جرير وابن أبي حاتم والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «أعذر الله إلى امرئ أخر عمره حتى بلغ ستين سنة». وأخرج عبد بن حميد والطبراني والروياني في الأمثال والحاكم وابن مردويه عن سهل بن سعد – ﵁ – قال: قال

стр. 17

رسول الله ﷺ «إذا بلغ العبد ستين سنة فقد أعذر الله إليه في العمر». وأخرج ابن جرير عن علي – ﵁ – في الآية قال: العمر الذي عمرهم الله به ستون سنة. وأخرج الرامهرمزي في الأمثال عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «من عمره الله ستين سنة، أعذر إليه في العمر» يريد: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾. وأخرج الترمذي وابن المنذر والبيهقي عن أبي هريرة – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين، وأقلهم من يجوز ذلك». وأخرج عبد بن حميد عن مجاهد قال: العمر ستون سنة) (١). وقال به الشوكاني: أي: عمراً يتمكن من التذكر فيه من تذكر، فقيل: هو ستون سنة، وقال به جمع من الصحابة. وقال البيضاوي: والعطف على معنى ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ﴾ فإنه للتقرير كأنه قال: عمرناكم وجاءكم النذير، قال ابن عباس – ﵄ – والمحققون من المفسرين: معناه أو لم نعمركم ستين سنة، ويؤيده الحديث الذي سنذكره) أول أحاديث الباب – إن شاء الله تعالى -. وعند ابن أبي حاتم عن عطاء مرفوعاً: «إذا كان يوم القيامة

стр. 18

قيل: أين أبناء الستين؟ وهو العمر الذي قال الله تعالى فيه: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ﴾». (وقيل: معناه) أو لم نعمركم (ثماني عشرة سنة) قال ابن الجوزي في (زاد المسير): قاله عطاء ووهب بن منبه وأبو العالية وقتادة، قال قتادة: طول العمر حجة، فنعوذ بالله أن نغتر بطول العمر، قد نزلت هذه الآية: وإن فيهم لابن ثماني عشرة سنة (١). وعند قوله تعالى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِنْ مُعَمَّرٍ وَلَا يُنْقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾ [فاطر: ١١] قال قتادة: المعمر من يبلغ ستين سنة، والمنقوص من عمره من يموت قبل ستين سنة (٢). عن أنس – ﵁ – قال: قال رسول الله ﷺ : «ألا أنبئكم بخياركم؟» قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: «خياركم أطولكم أعمارًا إذا سددوا» (٣). وعن أنس – ﵁ – أن النبي ﷺ قال: «إذا أراد الله بعبد خيراً استعمله»، قيل: كيف يستعمله؟ قال: «يوفقه لعمل صالح قبل الموت».

стр. 19

وفي رواية لأحمد: «يوفقه لعمل صالح قبل الموت ثم يقبضه عليه» (١). وجاء في الحديث الصحيح عن عمرو بن الحمق ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «إذا أراد الله بعبد خيراً عسَّله»، قيل: وماعسله؟ قال: «يفتح له عملا صالحاً بين يدي موته حتى يرضى عنه جيرانه» أو قال: «من حوله». ومعنى عسَّله: بفتح العين والسين المهملتين من العسل وهو طيب الثناء، وقال بعضهم: هذا مثل، أي وفقه الله لعمل صالح يتحفه به كما يتحف الرجل أخاه إذا أطعمه العسل (٢). قال الألباني: عسَّله بفتح العين والسين تخفف أو تشدد، أي: طيب ثناءه بين الناس (٣). وفي حديث آخر قال ﷺ : «إذا أراد الله بعبد خيرا عسله»، قيل: وما عسله؟ قال: «يفتح له عملا صالحا قبل موته، ثم يقبضه عليه» (٤). وقال رسول الله ﷺ «ألا أنبئكم بخيركم؟» قالوا: بلى، قال

стр. 20

- ﷺ : «خياركم أطولكم أعماراً، وأحسنكم أعمالاً» (١) وفي حديث آخر، قال ﷺ : «خياركم: أطولكم أعماراً وأحسنكم أعمالاً» (٢). * * * الستون عند العلماء وأهل الفضل تكلم الأخيار عن سن الستين، ووعظوا وذكروا، وخصوها - قولاً وعملاً - بما ينبغي لها. فمما يذكر عن عيسى بن مريم ﵉ أنه مر بمشيخة فقال: معاشر الشيوخ أما علمتم أن الزرع إذا أبيض ويبس واشتد فقد دنا حصاده؟ قالوا: بلى، قال: فاستعدوا فقد دنا حصادكم (٣). ولقد ذكر عن معاوية بن أبي سفيان ﵄ أنه قال في مرض موته: إن مرض عضو مني فما أحصى صحتي، وما عوفيت منه أطول، أنا اليوم ابن ستين سنة، فرحم الله عبداً دعا لي بالعافية (٤).

стр. 21

وهذا (توبة بن الصمة وكان بالرقة، وكان محاسبا ًلنفسه فحسب يوماً فإذا هو ابن ستين سنة فحسب أيامها فإذا هي أحد وعشرين ألف يوم وخمسمائة يوم فصرخ وقال: يا ويلتي، ألقي المليك بواحد وعشرين ألف وخمسمائة ذنب، كيف وفي كل يوم ذنب؟! ثم خر مغشياً عليه فإذا هو ميت، فسمعوا قائلاً يقول: يا لك ركضةٌ إلى الفردوس الأعلى. فهكذا ينبغي للمرء أن يحاسب نفسه على الأنفاس وعلى معصية بالقلب والجوارح في كل ساعة، ولو رمى العبد بكل معصية حجرًا في داره لامتلأت داره في مدة يسيرة قريبة من عمره، ولكنه يتساهل في حفظ المعاصي والملكان يحفظان عليه ذلك ﴿أَحْصَاهُ اللَّهُ وَنَسُوهُ﴾ (١). قال إسماعيل بن عبيد الله: قال لي عمر بن عبد العزيز: يا إسماعيل كم أتت عليك من سنة؟ قلت: ستون سنة وشهور، قال: يا إسماعيل إياك والمزاح (٢). قال الشاعر: والشيبُ يقطعُ من ذي اللهو شهوتَه ... ويُذْهب المزْحَ ممَّن كان مزَّاحاً ألا وإن خير الهدي هدي محمد ﷺ ، فقد كان يمازح أصحابه،

стр. 22

ولعل عمر بن عبد العزيز ﵀ والشاعر يرميان إلى أن من بلغ هذه السن فعليه أن لا يستكثر من المزاح، بحيث يكون غالباً عليه، بل الأكمل له في هذا السن المتقدم الوقار والحلم، وغلبةُ الجد والخشوع وكثرة الذكر والاستغفار. وصدق الشاعر: ألا إن سفاه الشيخ لا حلم بعده وهذا المسيب بن نجبة بعد مقتل علي بن أبي طالب – ﵁ – يتقدم بعض أصحابه بالكلام فيقول بعد أن حمد الله وأثنى عليه وصلى على نبيه ﷺ : أما بعد، فإنا قد ابتلينا بطول العمر والتعرض لأنواع الفتن، فنرغب إلى ربنا ألا يجعلنا ممن يقول له غداً ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ مَا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَنْ تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾ فإن أمير المؤمنين–﵁ – قال: العمر الذي أعذر الله فيه إلى ابن آدم ستون سنة (١). أما أبو الشعثاء جابر بن زيد الذي قال عنه قتادة: بأنه أعلم أهل الأرض في زمانه، فإنه أتى أصحابه ذات يوم في مصلاهم وعليه نعلان خلقان فقال: مضى من عمري ستون سنة، نعلاي هاتان أحب إلي مما مضى منه إلا أن يكون خيراً قدمته (٢). وعن الهيثم بن عدي قال: سمعت خويل بن محمد الأزدي وكان

стр. 23

عباداً يقول: كأن خويلاً قد وقف للحساب فقيل له: يا خويل قد عمرناك ستين سنة فما صنعت فيها؟ فجمع نوم الليل مع قائلة النهار فإذا قطعة من عمري نوم، وجمعت ساعات أكلي فإذا قطعة من عمري قد ذهبت في الأكل، وجمعت ساعات وضوئي فإذا قطعة من عمري ذهبت فيه، ثم نظرت في صلاتي فإذا صلاة منقوصة وصوم مخرق، فما هو إلا عفو الله أو الهلكة (١). يقول القرطبي ﵀: إن الله تعالى خلق العبد حيا عالماً وبذلك كماله، وسلط عليه آفة النوم وضرورة الحدث ونقصان الخلقة إذا الكمال للأول الخالق سبحانه، فما أمكن الرجل من دفع النوم بقلة الأكل والسهر في طاعة الله فليفعل، ومن الغبن العظيم أن يعيش الرجل ستين سنة ينام ليلها فيذهب ثلثاه ويبقى له من العمر عشرون سنة، ومن الجهالة والسفاهة أن يتلف الرجل ثلثي عمره في لذة فانية ولا يتلف عمره بسهر في لذة باقية، عند الغني الوفي الذي ليس بعديم ولا ظلوم (٢). يروى عن عثمان بن عفان ﵁ أنه قال: إن الله يحب ابن عشرين إذا كان شبه ابن الثمانين، ويبغض ابن الستين إذا كان شبه ابن عشرين (٣). ولأن الغالب كما ذكر سابقا أن الستين عمر التقاعد الوظيفي،

стр. 24

فقد نظم شاعر موفق لما أحيل للتقاعد قصيدة منها: إن التقاعدَ فرصة ذهبية ... لزيادة الحسناتِ في الميزان إن التقاعد فرصة ذهبية ... لزيارة الإخوان والخِلان قال الفضيل بن عياض لرجل: كم أتى عليك؟ قال: ستون سنة، قال: فأنت منذ ستين سنة تسير إلى ربك يوشك أن تبلغ، فقال الرجل: إنا لله وإنا إليه راجعون، قال له الفضيل: أتعرف تفسيره؟ قال الرجل: فسره لنا يا أبا علي، قال: فمن علم أنه عبد الله وأنه إليه راجع، فليعلم أنه موقوف، ومن علم أنه موقوف فليعلم أنه مسؤول، ومن علم أنه مسؤول فليعد للسؤال جوابا، فقال الرجل: فما الحيلة؟ قال: يسيرة، قال: ما هي؟ قال: تحسن فيما بقي يغفر لك ما مضى، فإنك إن أسأت فيما بقى أُخِذت بما مضى وما بقي (١). * * * الستون عند أهل الأمم الأخرى اهتمت كل الأمم بكبار السن على تفاوت، لكن اهتمام

стр. 25

الإسلام بهم كان أكبر، ورعايته بهم أظهر، وإن كان من قصور في هذا الأمر فهو من بعض المسلمين، وإلا فإن رسول الله ﷺ قد قال: «إن من إجلال الله إكرام ذي الشيبة المسلم .... » (١). وقال ﷺ : «ليس منا من لم يجل كبيرنا ....... » قول ﷺ «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا». وقال ﷺ : «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويوقر كبيرنا» (٢). وفي حديث قال عنه القرطبي: إنه ثابت عن رسول الله ﷺ : «ما أكرم شاب شيخاً لسِّنه إلا قيض الله له عند سنِّه من يكرمه» أي لأجل سنه لأجل أمر آخر «إلا قيض الله» أي سبب وقدر يقال: هذا قيض لهذا «من يكرمه عند سنِّه» مجازة له على فعله بأن يقدر له عمراً يبلغ به إلى الشيخوخة ويقدر له من يكرمه، ذكره الطيبي، وأصله قول ابن العربي: قال العلماء: فيه دليل على طول العمر لمن أكرم المشيخة (٣). وقد دخل السرقسطي العربي مجلساً وقد أكل منه الكبر وشرب، وله هرولة في مشيه، فتغامز عليه الأحداث فأنشأ يقول (٤):

стр. 26

داخله الصبا ومن بذخِ يا عائباً للشيوخ من أشرٍ اذكر إذا شئت أن تغشيهم ... جدك واذكر أباك يا ابن أخِ واعلم بأنَّ الشبابَ منسلخٌ ... عنك وما وزره بمنسلخِ من لا يعزُّ الشيوخَ لا بلغت ... يوماً به سنُّه إلى الشيخِ يقول المناوي: ترى الرجل يشتري عبداً فإذا أتت عليه ستون سنة فيقول: قد طالت صحبة هذا وعتق عندنا، فترفع عنه بعضُ العبودية وتخفف عنه في ضريبته، فإذا زادت مدة صحبته زيد رفقا وعطفاً، والعبد لا يخلو من تخليط وإساءة فمولاه لطول صحبته لا يمنعه رفقه ورفده ولا يتعبه فإذا شاخ أعتقه (١). ذكر ابن بطوطة عن بعض النصاري أنهم يبنون (المانستار) على مثل لفظ المارستان إلا أن نونه متقدمة وراءه متأخرة، وهو عندهم شبه الزاوية عند المسلمين ... فمنها المانستار الذي عمره الملك جرجيس والد ملك القسطنطينية وهو بخارج استنبول، ومنها ما نستاران يطيف بهما بيوت وأحدهما يسكنه العميان، والثاني يكسنه الشيوخ الذين لا يستطيعون الخدمة ممن بلغ الستين أو نحوها، ولكل واحد منهم كسوته ونفقته من أوقافٍ معينة لذلك، وفي داخل كل مانستار منها دويرة لتعبُّد الملك الذي بناه، وأكثر هؤلاء الملوك إذا بلغ الستين أو السبعين بني مانستاراً ولبس المسوح وهي ثياب الشعر، وقلد ولده الملك واشتغل بالعبادة حتى يموت.

стр. 27

ويحكي ابن بطوطة أيضاً عن أهل الصين ومبالغتهم في رعاية من كبر سنه فقال: ومن بلغ ستين سنة عدوه كالصبي فلم تجر عليه الأحكام، والشيوخ بالصين يعظمون تعظيما كثيرا، ويسمى أحدهم آطا ومعناه الوالد، والأمير الكبير قرطي) (١). ولما (خرج موسى ﵇ في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل كانوا لا يعدون ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره)، قال الإمام البغوي: (ولما دنا هلاك فرعون أمر الله تعالى موسى ﵇ أن يسير ببني إسرئيل من مصر ليلاً، وخرج موسى ﵇ في ستمائة ألف وعشرين ألف مقاتل لا يعدون ابن العشرين لصغره ولا ابن الستين لكبره) (٢). * * * الستون ... والشيب كنت قد ذكرت الشيب وأحكامه وكلام أهل العلم فيه في رسالة (يا ... ابن الأربعين) أعيد بعضه هاهنا مختصراً: جاء عند الإمام مالك ﵀: أن رسول الله ﷺ قال: «أول الناس رأى الشيب إبراهيم ﵇، فقال: يارب ما هذا؟

стр. 28

فقال الله ﵎: هذا وقار يا إبراهيم (أي حلم ورزانة) فقال: رب زدني وقارا»، فالشيب ممدوح (١). قال ﷺ : «لا تنتفوا الشيب، فإنه نور الإسلام، ما من مسلم يشيب شيبة في الإسلام إلا كانت له نوراً يوم القيامة» (٢). وقال ﷺ : «من شاب شيبة في الإسلام كانت له نورا يوم القيامة» (٣). وزاد الحاكم في الكني: «ما لم يغيرها» (٤). وقال ﷺ : «الشيب نور المؤمن، لا يشيب رجل شيبة في الإسلام إلا كانت له بكل شيبة حسنة ورفع بها درجة» (٥). وهذا شاعر لخص أثر كل شيبة تظهر على العقلاء من الناس، فقال: لقد جلَّ خطبٌ إن كان كلما ... بدت شيبة يعرى من اللهو مركب وللناس مع الشيب مذاهب: فمنهم من رضي به واطمأن إليه، وعده نذيرا، واستعد لما

стр. 29

بعده. ومنهم من لم يأبه به، ولم يمثل له أي شيء، أو يعني له أي معنى، وما كأنه نزل بساحته. وصنف آخر التفوا عليه، واحتالوا وسارعوا إلى إخفائه، بنتفه، أو صبغه بالسواد، أو تغيير لونه الحقيقي، ضجرًا به، وكرهاً له، أو تشاؤما منه، خصوصاً أنه إذا حلَّ تتابع. والمرء وإن أخفاه بطريقة أو أخرى، فإن الواقع والحقيقة لا يمكن إخفاؤهما. أما البستي ﵀ – فقد قطع الطريق على حيل النفوس والأعذار خصوصاً في هذا السن، فقال: ويا أخَا الشيب لو ناصحتَ نفسَك لم ... يكن لمثلكَ في الإسراف إمعانُ هب الشبيبة تُبدى عذر صاحبها ... ما عذر أشيب يستهويه شيطان وهذا شاعر قد صدق في وصف أثر الشيب على المسلم، فقال [بتصرف يسير) عُلقتَ يا كعبُ بعد الشيب فانيةً ... والشيب فيه عن الأهواء مزدجرُ فإن لم يكن الشيب زاجرًا عن الأهواء، فلم يكن حينئذ نذيرًا .. ولقد بوب مسلم في صحيحه على حكم الصبغ والخضاب

стр. 30

أبواباً، وساق أحاديث، منها: باب استحباب خضاب الشيب بصفرة أو حمرة وتحريمه بالسواد: عن جابر قال: أتى بأبي قحافة يوم فتح مكة ورأسه ولحيته كالثغامة بياضا، فقال رسول الله ﷺ : «غيروا هذا بشيء، واجتنبوا السواد» الثغامة: نبت أبيض الزهر والثمر. وقال: باب في مخالفة اليهود في الصبغ: وعن أبي هريرة ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إن اليهود والنصاري لا يصبغون فخالفوهم». قال النووي: ومذهبنا استحبابُ خضاب الشيب للرجل والمرأة بصفرة أو حُمرة، ويحرم خضابه بالسواد على الأصح (١). قال ابن حجر ﵀: قوله ﷺ «إن اليهود والنصاري لا يصبغون فخالفهوهم» يقتضي مشروعية الصبغ، والمراد به صبغ اللحية والرأس، ولا يعارض ما ورد من النهي عن إزالة الشيب، لأن الصبغ لا يقتضي الإزالة، ثم إن المأذون فيه مقيد لما أخرجه مسلم من حديث جابر أنه ﷺ قال: غيروه، ولأبي داود وصححه ابن حبان من حديث ابن عباس – ﵄ – مرفوعا: «يكون قوم في آخر الزمان يخضبون كحواصل الحمام لا يجدون ريح الجنة» وإسناده قوي إلا أنه اختلف في رفعه ووقفه وعلى تقدير ترجيح وقف فمثله لا يقال فيه بالرأي، فحكمه الرفع، ولهذا

стр. 31

اختار النووي أن الصبغ بالسواد يكره كراهية تحريم» (١). وللجنة الدائمة للإفتاء برئاسة الشيخ ابن باز ﵁ فتاوى في صبغ شعر الرأس واللحية، منها: إن تغيير الشيب بصبغ شعر الرأس واللحية بالحناء والكتم ونحوهما جائز بل مستحب، وتغييره بالصبغ الأسود لا يجوز (٢). قال ﷺ : «إذا خطب أحدكم المرأة وقد خضب بالسواد فليعلمها». قال المناوي: أي والحال أنه (يخضب) شعره الأبيض (بالسواد) أي يغير لونه به وذلك جائز للجهاد ممنوع لغيره (فليعلمها) وجوبا (أنه) أي بأنه (يخضب) لأن النساء يكرهن الشعر الأبيض غالباً، لدلالته على الشيخوخة الدالة على ضعف القوى، فكتمه تدليس، إذ لو علمت أنه غير شاب ربما لم تدخل عليه ... رواه الترمذي والبيهقي وزاد بعد قوله: فليعلمها، (لا يغرنها) (٣). وكان ﷺ يتمثل بهذا البيث: كفى بالإسلام والشيب للمرء ناهياً! أي زاجراً ورادعا، وإنما كان يتمثل به لأن الشيب نذير الموت، والموت يسن إكثار ذكره، لتتنبه النفس من سنة الغفلة، فيسن لمن

стр. 32

بلغ سن الشيب أن يعاتب نفسه ويوبخها بإكثار التمثل بذلك (١). وذكر البخاري أن عمر ﵁ سمع مولى بني الحسحاس يقول الشعر فدعاه، فقال: كيف قلت؟ فقال: ودع سليمي إن تجهزت غاديا ... كفى الشيب والإسلام للمرء ناهيا قال: حسبك، صدقت ... صدقت (٢). وصاغ آخر قريبا منه، فقال: أبى الشيبُ والإسلام أن ابتع الهوى ... وفي الشيب والاسلام للمرء وازع ولأبي إسحاق الألبيري: الشيب نبه ذا النهى فتنبها ... ونهى الجهول فما استفاق ولا انتهى فإلى متى ألهو وأفرح بالمنى ... والشيخ أقبح ما يكون إذا لها ما حسنه إلا التقى لا أن يرى ... صبَّاً بألحاظ الجآذر والمَهَا ولماذا كل هذا الهروب من المشيب مع أنه خير للمسلم،

стр. 33

وذكرى وعظة؟! إن المشيب رداء الحلم والأدب ... كما الشباب رداء اللهو واللعب حتى شعراء الجاهلية رأوا في الشيب حكماً، فهذا النابغة يقول: على حين عاتبتُ المشيب على الصبا ... وقلت: ألما أصح، والشيب وازع؟ وهذا دريد بن الصمة يقول: صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه ... فلما علاه قال للباطل: ابعد! وكان أبو حازم ﵁ ينصح ابنه بأمور اقتنع بها، فأعلنها حكما لابنه، وللأجيال من بعده، فيقول: يا بني لا تقتد بمن لا يخاف الله بظهر الغيب، ولا يعف عن العيب، ولا يصلح عند الشيب (١). وهذه الأبيات لشاعر عرف دور الشيب فأحسن الروي: رأيت الشيب من نذر المنايا ... لصاحبه وحسبك من نذير وقائلةٍ تخضب يا حبيبي ... وسود شعر شيبك بالعبير فقلت لها: المشيبُ نذير عمري

стр. 34

ولستُ مسودا وجه النذيرِ وهذا شاعر تمنى الشيب مبكراً، لفوائد عاينها، ولا يخلو الشيب من فوائد: تمنيت أن الشيب عاجل لمَّتِى ... وقرب مني في صباي مزاره لآخذ من عصر الشباب نشاطه ... وآخذ من عصر المشيب وقاره أنشد أبو عمر هلال بن العلاء: يا خاضب الشيب بالحناء تستره ... سل المليك له سترًا من النار لن يرحل الشيب عن دار أقام بها ... حتى يرحل عنها صاحب الدار وحكى ابن المنجم حال بعض من يخضب الشيب بالسواد، ولكن سرعان ما تبدو أصوله، فقال: وما خصبَ الناسُ البياض لقبحه ... وأقبحُ منه حين يظهر ناصلُه ولكنه مات الشبابُ فسودت ... على الرسم من حزن عليه منازله أما التميمي: فله قصيدة لابن الأربعين - هي لصاحب الستين أولى - فيقول (مع تصرف يسير).

стр. 35

وما شنآن الشيب من أجل لونه ... ولكنه حاد إلى البين مسرعُ إذا ما بدت منه الطليعة آذنتْ ... بأن المنايا خلفها تتطلع فإن قصها المقراض صاحت بأختها ... فتظهر يتلوها ثلاث وأربع وإن خضبت حال الخضاب لأنه ... يغالبُ صنع الله والله أصنع فيضحي كريش الديك فيه تلمع ... وأفظع ما تكساه ثوب ملمع إذا ما بلغت الأربعين فقل لمن ... يودك فيما تشتهيه ويسرع هلموا لنبكي قبل فرقة بيننا ... فما بعدها عيش لذيذ ومجمع وخل التصابي والخلاعة والهوى ... وأُمَّ طريق الحق فالحق أنفع وخذ جنة تنجي وزادًا من التُّقي ... وصحبه مأموم فقصدك مفزع وللأنصاري: والشيب يأمر بالعفافِ وبالتقى ... وإليه بأوي العقلُ حين يؤولُ

стр. 36

وما أقبح التفريط في زمن الصبا ... فكيف به والشيب للرأس شاعل ترحل من الدنيا بزاد من التقى ... فعمرك أيام وهن قلائل انتهى، من رسالة (يا .. ابن الأربعين) بختصار وزيادة يسيرة. الستون في الأدب والشعر مما ينسب لأمير المؤمنين علي بن أبي طالب ﵁ قوله: بلوتُ صروف الدهر ستين حجة ... وجربت حاليه من العسر واليسر فلم أر بعد الدين خيرا من الغني ... ولم أر بعد الكفر شرا من الفقر وذكر ابن رجب هذا البيت: وإن المرء قد سار ستين حجة ... إلى منهل من ورده لقريب (١) ويذكر أن عراك بن مالك وأبا بكر بن حزم وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة كانوا يتجالسون بالمدينة زماناً، ثم إن ابن حزم صار إلى الإمارة فمر هو وعراك يوما بعبيد الله ولم يُسلما ولم يقفا به وكان

стр. 37

ضريراً فأخبر بذلك فأنشأ يقول (١). ألا أبلغا عني عراك بن مالك ... ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر لقد جعلت تبدو شواكل منكما ... كأنكما بي موقران من الصخر فكيف تريدان ابن ستين حجة ... على ما أتى وهو ابن عشرين أو عشر فمسا تراب الأرض، منها خلقتما ... وفيها المعاد والمصير إلى الحشر ولا تعجبا أن تؤتيا وتكلما ... فما خشي الأقوام شرا من الكبرِ فطاوعتما بي عاذلاً ذا معاكسة ... لعمري لقد أورى وما مثله يوري فلولا اتقاء الله من قيل فيكما ... للمتكما لوماً أحر من الجمرِ وكان مما قاله ابن خفاجة لما بلغ الستين من عمره: ألا ساجل دموعي يا غمامُ ... وطارحني بشجوك يا حمامُ فقد وفيتها ستينَ حولاً

стр. 38

ونادتني ورائي هل أمام فيا شرخ الشباب ألا لقاء ... يبل به على ظميءٍ أوام وياظل الشباب وكنت تندى ... على أفياء سرحتك السلام ولخص هذا الشاعر خاتمة كبير السن سفيه العقل، فقال: وليس لمرءٍ بعد ما شابَ رأسه ... نجاحٌ بإتيان السَّفاهِ ولا عذرُ ذكر بعض من مات وهو في الستين وإن كان هذا الأمر لا يعني شيئا محدداً، ولكن أذكره استئناسا، على أن أغلب الناس - كما هو مشاهد ومنقول - يعيشون بين الستين إلى السبعين لحكم عظيمة. قال الترمذي الحكيم: الأصل العشرون: في حكمة قصر أعمار هذه الأمة: عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : «عمر أمتي من ستين إلى سبعين»، وقال ﷺ : «معترك المنايا ما بين الستين إلى السبعين ... ثم قصر أعمارهم لئلا يتلبسوا بالدنيا إلا قليلاً ولا يتدنسوا، فإن القرون الماضية كانت أعمارهم وأجسادهم وأرزاقهم على الضعف، كان أحدهم يعمر ألف سنة وجسمه ثمانون باعا ... فمنها وبطروا واستكبروا وأعرضوا عن الله فصب الله عليهم سوط عذاب، ... ثم لم يزل الناس ينقصون في الخلق والخلق والأجل والرزق إلى أن صارت هذه

стр. 39

الأمة آخر الأمم حتى يأخذوا من الدنيا أرزاقا قليلة بأجساد كمال، في مدة قصيرة حتى لا يأشروا ولا يبطروا، فهذا تدبير من الله رحمة لهذه الأمة، ثم ضوعفت لهم الحسنات فجعلت الحسنة الواحدة بعشرة إلى سبعمائة إلى ما لا يعلمه من التضعيف إلا الله تعالى، وأيدوا باليقين، وأعطوا ليلة القدر .... » (١). وجاء في التحفة: (باب ما جاء في فناء أعمار هذه الأمة ما بين الستين إلى سبعين ... قوله: عمر أمتي من ستين سنة إلى سبعين، قيل: معناه: عمر أمتي ابتداؤه إذا بلغ ستين سنة وانتهاؤه سبعون سنة وقل من يجوز سبعين، وهذا محمول على الغالب بدليل شهادة الحال فإن منهم من لم يبلغ ستين سنة ومنهم من يجوز سبعين ذكره الطيبي ﵀. وقال القارئ: (فالظاهر أن المراد به أن عمر الأمة من سن المحمود الوسط المعتدل الذي مات فيه غالبُ الأمة ما بين العددين منهم سيد الأنبياء وأكابر الخلفاء كالصديق والفاروق والمرتضى وغيرهم من العلماء والأولياء مما يصعب فيه الاستقصاء) (٢). روى ابن جرير عن أسلم ﵁ مولى عمر ﵁ أنه قال: توفي عمر وهو ابن ستين سنة، قال الواقدي: وهذا أثبت الأقاويل عندنا (٣).

стр. 40

عياض بن غنم ﵁، من المهاجرين الأولين شهد بدرًا وما بعدها وكان سمحا جوادا شجاعا، وهو أول من جاز درب الروم غازيا واستنابه أبو عبيدة ﵁ بعده على الشام فأقره عمر عليها إلى أن مات عن ستين سنة. وكذلك عبد الله بن مظعون ﵁، الذي شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ، مات وهو ابن ستين سنة. وخالد بن الوليد ﵁، عاش ستين سنة وقتل جماعة من الأبطال ومات على فراشه فلا قرت أعين الجبناء (١). وأسامة بن زيد ﵄، مات بالمدينة في آخر خلافة معاوية ﵁، وهو ابن ستين سنة (٢). وتوفيت حفصة ﵂ وهي يومئذ ابنة ستين سنة (٣). وعبد الله بن مسعود ﵁، مات عن ستين سنة (٤). والأوزاعي مات وله ستون سنة قال عبد الرحمن بن مهدي: ما كان بالشام أحد أعلم بالسنة منه (٥). ومسلم ابن الحجاج النيسابوري الحافظ، أحد أركان الحديث
следующие страницы →