← Фикх шафии

Фикх шафии · id 37344

عمدة السالك وعدة الناسك

ابن النقيب

Полный текст (243 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

ثمانيةً وأربعينَ ميلاً بالهاشميِّ، وهوَ يومانِ بلياليهما بسيْرِ الأثقالِ. فلهُ أنْ يصليَ الظهرَ والعصرَ والعشاءَ ركعتينِ ركعتينِ إذا كانتْ مؤدياتٍ، أوْ فائتةً في السفرِ فقضاها في السفرِ، فإنْ فاتتْه في الحضر فقضاها في السفرِ أو عكسُهُ أتمَّ، وفي البحرِ تعتبرُ هذهِ المسافةُ كما في البرِّ، فلوْ قطعها في لحظةٍ قصَرَ، ولوْ قصَدَ بلداً لهُ طريقانِ أحدهما دونَ مسافةِ القصرِ، فسلكَ الأبعدَ لغرضٍ، كأمنٍ وسهولةٍ ونزهةٍ، قصرَ، وإنْ قصدَ مجردَ القصرِ أتمَّ. [٣ - معرفةُ القصدِ]: ولا بدَّ منْ مقصدٍ معلومٍ، فلوْ طلبَ آبقاً لا يعرفُ موضعهُ، أو سافرَ عبدٌ وامرأةٌ وجنديٌّ معَ سيدٍ وزوجٍ وأميرٍ ولمْ يعرفوا المقصدَ، لمْ يقصروا، وإنْ عرفوهُ قصَرُوا بشرطهِ، والعاصي بسفرهِ -كآبقٍ وناشزةٍ- يتمُّ. [٤ - مجاوزةُ العمران]: ثمَّ إنْ كانَ للبلدِ سورٌ قصَرَ بمجردِ مجاوزتهِ، سواءٌ كانَ خارجَهُ عمارةٌ أمْ لا، وإنْ لمْ يكنْ لهُ سورٌ فبمجاوزةِ العمرانِ كلِّهِ، ولا يُشترطُ مجاوزةُ المزارعِ والبساتينِ والمقابرِ. والمقيمُ في الصحراءِ يقصُرُ بمفارقةِ خيامِ قومهِ. ثمَّ إذا انتهى السفرُ أتمَّ، وينتهي بوصولهِ إلى وطنهِ، أوْ بنيةِ إقامةِ أربعةِ أيامٍ غيرَ يوميِ الدخولِ والخروجِ، أو بنفس

стр. 72

الإقامةِ وإن لم ينوها، فمتى أقامَ أربعةَ أيامٍ غيرَ يومي الدخولِ والخروجِ أتمَّ، اللهمَّ إلا أنْ يقيمَ لحاجةٍ يتوقعُ نجازَها وينوي الارتحالَ إذا انقضتْ، فإنهُ يقصُرُ إلى ثمانيةَ عشَرَ يوماً، فإنْ تأخرَتْ عنها أتمَّ، وسواءٌ الجهادُ وغيرُهُ. ولوْ وصلَ مقصدَهُ فإنْ نوى الإقامةَ المؤثِّرةَ أتمَّ، وإلا قصرَ إلى أربعةِ أيامٍ، أوْ ثمانيةَ عشَرَ إنْ توقعَ حاجتَهُ كلَّ وقتٍ. وشروط القصر: ١ - وقوعُ الصلاةِ كلِّها في السفرِ. ٢ - ونيةُ القصرِ في الإحرامِ. ٣ - وأن لا يقتديَ بمتمٍّ في جزءٍ منَ الصلاةِ. فلوْ نوى الإقامةَ في الصلاةِ، أوْ شكَّ هلْ نوى القصرَ أمْ لا، ثمَّ ذكرَ قريباً أنهُ نواهُ، أوْ تردَّدَ هلْ يتمُّ أمْ لا، أوْ هلْ إمامُهُ مقيمٌ أمْ لا، أتمَّ. ولوْ جهلَ نية إمامهِ فنوى إنْ قصرَ قصرتُ، وإنْ أتمَّ أتممْتُ صحَّ، فإنْ قصرَ قصرَ، وإنْ أتمَّ أتمَّ. [جمعُ الصلاةِ بسبب السفر]: ويجوزُ الجمعُ بينَ الظهرِ والعصرِ في وقتِ أحدِهما، وبينَ المغربِ والعشاءِ كذلكَ، في كلِّ سفرٍ تُقصَرُ الصلاةُ فيهِ، فإنْ كانَ نازلاً في وقتِ الأولى فالتقديمُ أفضلُ، وإنْ كانَ سائراً فالتأخيرُ أفضلُ. وإذا جمعَ تقديماً فشرطُهُ: ١ - دوامُ السفرِ. ٢ - وتقديمُ الأولى. ٣ - ونيةُ الجمعِ قبلَ فراغِ الأولى: إمّا في الإحرامِ، أوْ في أثنائها. ٤ - وأنْ لا يُفرقَ بينهما، فإنْ فرَّقَ

стр. 73

يسيراً لمْ يضرَّ، فيغتفرُ للمتيممِ طلبٌ خفيفٌ. فإنْ قدّمَ الثانيةَ فباطلةٌ، وإنْ أقامَ قبلَ شروعهِ في الثانيةِ، أوْ لمْ ينوِ الجمعَ في الأولى، أوْ فرقَ كثيراً، وجبَ تأخيرُ الثانيةِ إلى وقتها، وإنْ أقامَ بعدَ فراغهما مضتا على الصِّحَّةِ. وإذا جمعَ تأخيراً لمْ يلزمْهُ إلا أنْ ينويَ قبلَ خروجِ وقتِ الأولى بقدرِ ما يَسعُ فعلَها أنهُ يؤخرُ ليجمعَ، فلوْ لمْ ينوِهِ أثمَ وكانت قضاءً. ويندبُ الترتيبُ، والموالاةُ، ونيةُ الجمعِ في الأولى. [جمع الصلاة بسبب المطر]: ويجوزُ للمقيمِ الجمعُ تقديماً لمطرٍ يَبُلُّ الثوبَ، بشرطِ أنْ يقصدَ جماعةً في مسجدٍ بعيدٍ، وأنْ يوجدَ المطرُ عندَ افتتاحِ الأولى والفراغِ منها وافتتاحِ الثانيةِ، ويشترطُ مع ذلكَ ما تقدمَ في جمعِ السفرِ تقديماً، فإنْ انقطعَ بعدَهُما أوْ في أثناءِ الثانيةِ، مضتا على الصِّحَّةِ، ولا يجوزُ الجمعُ بالمطرِ تأخيراً. بابُ صلاةِ الخوفِ [العدو في غير جهة القِبلة]: إذا كانَ القتالُ مباحاً والعدوُّ في غير جهةِ القِبلةِ فرَّق الإمامُ الناسَ فرقتينِ، فرقةً في وجهِ العدوِّ، ويصلي بفرقةٍ ركعةً، فإذا قامَ إلى الثانيةِ نوَوا مفارقتهُ، وأتموا منفردينَ، وذهبوا إلى وجهِ العدوِّ، وجاءَ أولئكَ إلى الإمامِ وهوَ قائمٌ في الصلاةِ يقرأُ، فيُحرِمونَ، ويمكثُ لهمْ بقدْرِ الفاتحةِ وسورةٍ

стр. 74

قصيرةٍ، فإذا جلسَ للتشهدِ قاموا وأتمُّوا لأنفسهمْ، ويُطيلُ هوَ التشهدَ ثمَّ يسلِّمُ بهمْ، فإنْ كانتْ مغرِباً صلى بالأولى ركعتينِ وبالثانيةِ ركعةً، أوْ رباعيةً صلى بكلِّ فرقةٍ ركعتينِ، فإنْ فرَّقهمْ أربعَ فرقٍ وصلى بكلِّ فرقةٍ ركعةً صحَّ. [العدوُّ في جهة القِبلة]: وإنْ كانَ العدوُّ في القِبلةِ يُشاهدونَ منْ في الصلاةِ، وفي المسلمينَ كثرةُ، صفهم الإمامُ صفينِ فأكثرَ، وأحرمَ وركعَ ورفعَ بالكلِّ، فإذا سجدَ سجدَ معهُ الصفُّ الذي يليهِ واستمرَّ الصفُّ الآخرُ قائماً، فإذا رفعوا رؤوسهمْ سجدَ الصفُّ الآخرُ، ثمَّ يركعُ ويرفعُ بالكلِّ، فإذا سجدَ سجدَ معهُ الصفُّ الذي حرسَ أولاً، وحرسَ الصفُّ الآخرُ، فإذا رفعوا سجدَ الصفُّ الآخرُ. ويُندبُ حمْلُ السلاحِ في صلاة الخوف. [حالة التحام القتال]: وإذا اشتدَّ الخوفُ، أو التحمَ القتالُ، صلوا رجالاً وركباناً إلى القِبلةِ وغيرها، جماعةً وفرادى، ويومِئونَ بالركوعِ والسجودِ إنْ عجَزُوا، والسجودُ أخفضُ، وإنِ اضطروا إلى الضرْبِ المتتابعِ ضربوا، ولا إعادةَ عليهمْ، ولا يجوزُ الصياحُ. بابُ ما يحرُمُ لبسُهُ يَحرُمُ على الرجلِ لبسُ الحريرِ وسائرُ وجوهِ استعمالِهِ، ولوْ بطانةً، ويجوزُ حشوُ جُبَّةٍ ومخدَّةٍ وفرْشٍ بهِ، ويجوزُ

стр. 75

للنساءِ استعمالُهُ، وقيلَ: يحرُمُ عليهنَّ افتراشُهُ، ويجوزُ للوليِّ إلباسُهُ للصبيِّ ما لم يبلغِ، والمركَّبُ من حريرٍ وغيرهِ إنْ زادَ وزنُ الحريرِ حرُمَ، وإنِ استويا جازَ، ويجوزُ مطرزٌ بهِ لا يجاوزُ أربعَ أصابعَ، ومطرَّفٌ ومجيَّبٌ معتادٌ. ولهُ أنْ يبسطَ على فرشِ الحريرِ منديلاً ونحوَهُ ويجلسُ فوقهُ، ويجوزُ لبسُهُ لحرٍّ وبردٍ مُهْلِكَيْنِ، وسترِ عورةٍ، ومفاجأةِ حربٍ إذا فُقدَ غيرُهُ، ولحكَّةٍ ودفعِ قملٍ، ويجوزُ ديباجٌ ثخينٌ لا يقومُ غيرُهُ مقامَهُ في الحربِ. ويجوزُ لبسُ ثوبٍ نجسٍ في غيرِ الصلاةِ، ويَحرُمُ جلدُ ميتةٍ إلا لضرورةٍ، كمفاجأةِ حربٍ ونحوهِ، ويجوزُ أنْ يُلبِسَ دابتهُ الجلدَ النجسَ سوى جلدِ الكلبِ والخنزيرِ. ويحرُمُ على الرجال حليُّ الذهبِ، حتى سنُّ الخاتمِ، والمطليُّ بهِ، فلوْ صدئ وصار بحيثُ لا يبينُ جازَ، ويباحُ شدُّ سنٍّ وأنملةٍ بذهبٍ، واتخاذُ أنفٍ وأنملةٍ منهُ، لا أصبعٍ، ويجوزُ درعٌ نسجتْ بذهبٍ، وخوذةٌ طُليتْ بهِ، لمفاجأةِ حربٍ ولمْ يجدْ غيرَهُما. ويجوزُ خاتمُ الفضةِ، وتحليةُ آلةِ الحربِ بها، كسيفٍ، ورمحٍ، وطَبْرٍ، وسهمٍ، ودِرْعٍ، وجوشَنٍ،

стр. 76

وخوذةٍ، وخفٍّ، لا سَرْجٍ، ولجامٍ، وركابٍ، وقلادةٍ، وطرفِ سُيُورٍ، ودواةٍ ومِقْلَمَةٍ وسكينِ مهنةٍ ومِهفّةٍ، وتعليقِ قنديلٍ ولوْ بمسجدٍ، وغيرِ الخاتمِ منَ الحليِّ كطوقٍ ودُمْلُجٍ وسوارٍ وتاجٍ، وفي سقفِ البيتِ والمسجدِ وجدرانهما، فلوْ استُهلِكَ بحيثُ لا يجتمعُ منهُ شيءٌ بالسبْكِ جازتْ الاستدامةُ وإلا فلا. ويجوزُ تحليةُ المصحفِ والكَتْبُ بالفضةِ للمرأة والرجلِ، ويجوزُ تحليةُ المصحفِ بالذهبِ للمرأةِ، ويحرُمُ على الرجلِ. ويجوزُ للمرأةِ حليُّ الذهبِ كلُّهُ حتى النعْلُ، والمنسوجُ بهِ، بشرطِ عدمِ الإسرافِ، فإنْ أسرفتْ كخَلخالٍ مئتا دينارٍ حرُمَ، ويحرُمُ عليهنَّ تحليةُ آلةِ الحربِ ولوْ بفضةٍ. بابُ صلاةِ الجمعةِ منْ لزمَهُ الظهرُ لزمتْهُ الجمعةُ، إلا العبدَ والمرأةَ والمسافر في غير معصيةٍ، ولوْ سفراً قصيراً، وكلُّ ما أسقطَ الجماعةَ يسقطُ الجمعةَ، كالمرضِ والتمريضِ وغيرِ ذلك. والمقيمُ بقريةٍ ليسَ فيها أربعونَ كاملونَ: فإنْ كانَ بحيثُ لوْ نادى رجلٌ عالي الصوتِ بطرفِ بلدِ الجمعةِ الذي من جهةِ القريةِ -والأصواتُ والرياحُ ساكنةٌ- لسمعَهُ مصغٍ صحيحُ السمعِ، واقفٌ بطرفِ القريةِ الذي من جهة بلد الجمعةِ لزمتِ الجمعة كلَّ أهلِ

стр. 77

القريةِ، وإنْ لمْ يسمعْ فلا تلزمُهُمْ. ومنْ لا تلزمُهُ إذا حضرَ الجامعَ لهُ الانصرافُ، إلا المريضَ الذي لا يشقُّ عليهِ الانتظارُ، وجاءَ بعدَ دخولِ الوقتِ، والأعمى، ومنْ في طريقهِ وحلٌٌ فتلزمهمُ الجمعةُ. ومنْ لا تلزمُهُ مخيرٌ بينها وبينَ الظهرِ، ويُخفون الجماعةَ في الظهرِ إنْ خفيَ عذرُهمْ، ويُندبُ لمنْ يرجو زوالَ عذرهِ -كمريضٍ وعبدٍ- تأخيرُ الظهرِ إلى اليأسِ منَ الجمعةِ، وإنْ لمْ يرجُ زوالَهُ كالمرأةِ فيندبُ تعجيلهُ. ومنْ لزمتْهُ الجمعةُ لمْ يصحَّ ظهرُهُ قبلَ فواتِ الجمعةِ، ويحرُمُ عليه السفرُ منْ طلوعِ الفجرِ، إلا أنْ يكونَ في طريقهِ موضعُ جمعةٍ، أوْ ترحَلَ رفقتُهُ ويتضررُ بالتخلفِ. [شروطُ الجمعة]: وشروطُ صحةِ الجمعةِ بعدَ شروطِ الصلاة ستةٌ: ١ - أنْ تقامَ جماعةً. ٢ - في وقتِ الظهرِ. ٣ - بعدَ خطبتينِ. ٤ - في خطةِ أبنيةٍ مجتمعةٍ. ٥ - بأربعينَ رجلاً أحراراً بالغينَ عقلاءَ، مستوطنينَ حيثُ تقامُ الجمعة، لا يظعَنونَ عنهُ إلا لحاجةٍ. ٦ - وأنْ لا تسبِقها ولا تقارِنَها جمعةٌ أخرى حيثُ لا يَشُقُّ الاجتماعُ في موضعٍ واحدٍ. والإمامُ واحدٌ منَ الأربعينَ، فلوْ نقصُوا في الصلاةِ عن الأربعينَ، أوْ خرجَ الوقتُ في أثنائها، أتمُّوها ظهراً، ولوْ شكوا قبلَ افتتاحها في بقاءِ الوقتِ صلوا ظهراً، وإنْ شقَّ الاجتماعُ بموضعٍ، كمصرَ وبغدادَ جازتْ زيادةُ الجُمَعِ

стр. 78

بحسَبِ الحاجةِ، وإنْ لمْ يشقَّ كمكةَ والمدينةِ فأقيمتْ جمعتانِ فالجمعةُ هيَ الأولى والثانيةُ باطلةٌ، وإنْ وقعتا معاً، أوْ جُهلَ السَّبقُ، استؤنفتْ جمعةٌ. [أركانُ الخطبةِ]: وأركانُ الخطبةِ خمسةٌ: ١ - الحمدُ لله. ٢ - والصلاةُ على رسول الله ﷺ . ٣ - والوصيةُ بالتقوى. يجب ذلك في كلٍّ من الخُطبتين، ويتعينُ لفظُ الحمدُ لله والصلاةِ، ولا يتعينُ لفظُ الوصيةِ فيكفي: أطيعوا الله. ٤ - والرابعُ: قراءةُ آيةٍ في إحداهُما. ٥ - والخامس: الدعاء للمؤمنين في الثانية. [شروط الخطبةِ وسننُها]: وشرطُهما: الطهارةُ، والستارةُ، ووقوعُهُما في وقتِ الظهرِ قبلَ الصلاةِ، والقيامُ فيهما، والقعودُ بينهما، ورفعُ الصوتِ بحيثُ يسمعُهُ أربعونَ تنعقدُ بهم الجمعةُ. وسننُهُما: منبرٌ أوْ موضعٌ عالٍ، وأنْ يُسلِّمَ إذا دخلَ وإذا صعدَ، ويجلسَ حتى يؤذنَ، ويعتمدَ على سيفٍ أوْ قوسٍ أوْ عصا، ويُقبِلَ عليهم في جميعهما. [فصل]: والجمعةُ ركعتانِ، يقرأُ في الأولى (الجمعة) وفي الثانيةِ (المنافقون). ومنْ أدركَ معَ الإمامِ ركوعَ الثانيةِ واطمأنَّ فقدْ أدركَ الجمعةَ، وإنْ أدركهُ بعدَهُ فاتتْهُ الجمعةُ، فينوي الجمعةَ خلفَهُ، فإذا سلمَ أتمَّ الظهرَ. [سننُ مريد الجمعة]: ويندبُ لمريدها: أنْ يغتسلَ عندَ الذهابِ إليها، ويجوزُ منَ الفجرِ،

стр. 79

فإنْ عجَزَ تيمَّمَ، وأنْ يتنظفَ بسواكٍ، وأخذِ ظفرٍ وشعرٍ، وقطعِ رائحةٍ كريهةٍ، ويتطيبَ، ويلبسَ أحسنَ ثيابهِ، وأفضلُها البيضُ، والإمامُ يزيدُ عليهمْ في الزينةِ. ويكرهُ للمرأةِ إذا حضرت: الطيبُ وفاخرُ الثيابِ. ويُبَكِّرَ وأفضلهُ منَ الفجرِ، ويمشي بسكينةٍ ووقارٍ، ولا يركبَ إلا لعذرٍ، ويدنوَ مِنَ الإمامِ، ويشتغلَ بالذكرِ والتلاوةِ والصلاةِ، ولا يتخطى رقابَ الناسِ، فإذا وجدَ فرجةً لا يصلُ إليها إلا بالتخطي لمْ يكرهْ. ويحرُمُ أنْ يقيمَ رجلاً ويجلسَ مكانهُ، فإنْ قامَ باختيارهِ جازَ. ويكرهُ أنْ يؤثرَ غيرَهُ بالصفِّ الأولِ، أوْ بالقربِ منَ الإمامِ، وبكلِّ قربةٍ. ويجوزُ أنْ يبعثَ منْ يأخذُ لهُ موضعاً يبسطُ شيئاً فيهِ، ولكنْ لغيرهِ إزالتُهُ والجلوسُ مكانهُ. ويكرهُ الكلامُ والصلاةُ حالَ الخُطبةِ ولا يحرمانِ، فإنْ دخلَ صلى التحيةَ فقطْ ويخففها. [سنن يوم الجمعة]: ويُندبُ الكهفُ، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ ليلةَ الجمعةِ ويومها، ويُكثرُ في يومها الدعاءَ رجاءَ ساعةِ الإجابةِ، وهيَ ما بينَ جلوسِ الإمامِ على المنبرِ إلى فراغِ الصلاةِ. باب صلاةِ العيدينِ هيَ سنةٌ مؤكدةٌ، ويندبُ لها الجماعةُ، ووقتُها منْ طلوعِ

стр. 80

الشمسِ، ويندبُ من ارتفاعها قدرَ رمحٍ إلى الزوالِ، وفعلُها في المسجدِ أفضلُ إن اتسعَ، فإنْ ضاقَ فالصحراءُ أفضلُ، ويندبُ أنْ لا يأكلَ في الأضحى حتى يصلي، ويأكلَ في الفطرِ قبلَ الصلاةِ تمراتٍ وتراً، ويغتسلَ بعدَ الفجِر وإنْ لمْ يصلِّ، ويجوزُ منْ نصفِ الليلِ، ويتطيبَ ويلبسَ أحسنَ ثيابهِ. ويندبُ حضورُ الصبيانِ بزينتهم، ومنْ لا تُشتهى منَ النساءِ بغيرِ طيبٍ ولا زينةٍ، ويكرهُ لمشتهاةٍ، ويبكرَ بعدَ الفجرِ ماشياً، ويرجعَ في غيرِ طريقهِ، ويتأخرَ الإمامُ إلى وقتِ الصلاةِ، وينادى لها وللكسوفِ والاستسقاءِ: الصلاةُ جامعةٌ. وهي ركعتانِ، ويكبرُ في الأولى بعدَ الاستفتاحِ وقبلَ التعوذِ سبعَ تكبيراتٍ، وفي الثانيةِ قبلَ التعوذِ خمساً غيرَ تكبيرةِ القيامِ، يرفعُ فيها اليدين، ويذكرُ الله تعالى بينهنَّ، ويضعُ اليمنى على اليسرى، ولوْ تركَ التكبيرَ أوْ زادَ فيهِ لمْ يسجدْ للسهوِ، ولوْ نسيهُ وشرع في التعوذِ فاتَ، ويقرأُ في الأولى (ق) وفي الثانيةِ (اقْتَرَبَتِ)، وإنْ شاءَ قرأ (سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأَعْلَى) و (الْغَاشِيَةِ)، ثمَّ يخطبُ بعدهما خطبتينِ كالجمعةِ، ويفتتحُ الأولى ندباً بتسعِ تكبيراتٍ والثانيةَ بسبعٍ، ولوْ خطبَ قاعداً جازَ. [سنة التكبير]: والتكبيرُ

стр. 81

مرسلٌ ومقيدٌ. فالمُرسلُ: وهوَ ما لا يتقيدُ بحالٍ، بلْ في المساجدِ والمنازلِ والطرقِ، يُسنُّ في العيدينِ مِنْ غروبِ الشمسِ ليلتيِ العيدينِ إلى أنْ يُحْرِمَ الإمامُ بصلاةِ العيدِ. والمُقيَّدُ: هوَ ما يؤتى به عقيب الصلواتِ، يسنُّ في النحرِ فقطْ منْ صلاةِ ظهرِ النحرِ إلى صلاةِ صبحِ آخرِ التشريقِ وهوَ رابعُ العيدِ، يكبرُ خلفَ الفرائضِ المؤدَّاةِ والمقضيةِ، مِنَ المدةِ وقبلها، والمنذورةِ والجنازةِ والنوافلِ، ولوْ قضى فوائتَ المدةِ بعدها لمْ يكبّر. وصيغتُهُ: اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ اللهُ أكبرُ، فإنْ زادَ ما اعتادهُ الناسُ فحسنٌ وهوَ: اللهُ أكبرُ كبيراً إلى آخرهِ، ولوْ رأى في عشرِ ذي الحجةِ شيئاً منَ الأنعامِ فليكبّر. بابُ صلاةِ الكسوفِ هيَ سنةٌ مؤكدةٌ، ويندبُ لها الجماعةُ في الجامعِ، ويحضرُها من لا هيئةَ لها منَ النساءِ. وهيَ ركعتانِ، وأقلُّها: أنْ يحرِمَ فيقرأَ الفاتحةَ ثمَّ يركع، ثمَّ يرفع فيقرأ الفاتحةَ ثمَّ يركعَ فيطمئنَّ، ثمَّ يسجدَ سجدتينِ، فهذهِ ركعةٌ فيها قيامانِ وقراءتانِ وركوعانِ، ثمَّ يصليَ الثانيةَ كذلكَ، ولا يجوزُ زيادةُ قيامٍ وركوعٍ لتمادي الكسوف، ِ ولا يجوزُ النقصُ لتجليةٍ. وأكملها: أنْ يقرأَ بعدَ الافتتاحِ والتعوذِ والفاتحةِ:

стр. 82

البقرةَ في القيامِ الأولِ، وآلَ عمرانَ في الثاني، والنساءَ في الثالثِ، والمائدةَ في الرابعِ، أوْ نحوَ ذلكَ، ويسبحُ في الركوعِ الأولِ بقدرِ مئةِ آيةٍ منَ البقرةِ، وفي الثاني بقدرِ ثمانينَ، وفي الثالث بقدرِ سبعينَ، وفي الرابعِ بقدرِ خمسينَ، وباقيها كغيرها منَ الصلواتِ، ثمّ يخطبُ خطبتينِ كالجمعةِ، فإنْ لمْ يصلِّ حتى تَجلَّى الجميعُ، أو غابتْ كاسفةً، أوْ طلعتِ الشمسُ والقمرُ خاسفٌ، لمْ يصلِّ، ولوْ أحرمَ فتجلتْ أوْ غابتْ كاسفةً أتمَّها. بابُ صلاةِ الاستسقاءِ هيَ سنةٌ مؤكدةٌ، ويندبُ لها الجماعةُ، فإذا أجدبت الأرضُ، أو انقطعتِ المياهُ أوْ قلَّت، وعظَ الإمامُ الناسَ، وأمرهم بالتوبةِ والصدقةِ ومصالحةِ الأعداء، وصومِ ثلاثةِ أيامٍ، ثمَّ يخرجونَ في الرابعِ إلى الصحراءِ صياماً، في ثيابٍ بِذْلَةٍ، ويخرجُ غيرُ ذواتِ الهيئةِ منَ النساءِ، والبهائمُ والشيوخُ والعجائزُ والأطفالُ والصغارُ والصلحاءُ وأقاربُ رسولِ اللهِ ﷺ ، ويستسقونَ بهم، ويذكرُ كلٌّ في نفسهِ صالحَ عملهِ ويستشفعُ بهِ، وإنْ خرجَ أهلُ الذمةِ لم يُمنعوا لكنْ لا يختلطونَ بنا.

стр. 83

وهي ركعتانِ كالعيدِ، ثمَّ يخطبُ خطبتين كالعيدِ، إلا أنهُ يفتتحهُما بالاستغفارِ بدل التكبيرِ، ويُكثرُ فيهما منَ الاستغفارِ والصلاةِ على النبي ﷺ والدعاءِ، ومن: (استغفروا ربكمْ إنهُ كانَ غفاراً) الآية، ويستقبلُ القِبلةَ في أثناءِ الخُطبةِ الثانيةِ، ويحوِّلُ رداءهُ، ويفعلُ الناسُ كذلكَ، ويبالغُ في الدعاءِ سراً وجهراً، فإن صلُّوا ولمْ يُسقَوْا أعادوها، وإنْ تأهبوا فسُقُوا قبلَ الصلاةِ صلوا شكراً وسألوا الزيادةَ. ويُندبُ لأهلِ الخِصْبِ أنْ يدعوا لأهلِ الجدْبِ خلفَ الصلواتِ. ويندبُ أنْ يكشفَ بعضَ بدنهِ ليصيبهُ أولُ مطرٍ يقعُ في السنةِ. ويُسبحُ للرعدِ والبرقِ، وإذا كثرَ المطرُ وخشيَ ضررَهُ دعا برفعهِ بما وردَ في السنةِ: "اللهمَّ حوالينا ولا علينا" إلى آخرهِ.

стр. 84

كتابُ الجنائزِ يندبُ لكلِّ أحدٍ أنْ يكثرَ ذكرَ الموتِ، والمريضُ آكدُ، ويستعد لهُ بالتوبةِ. ويعودُ المريضَ ولوْ منْ رمدٍ، ويعمُّ بها العدوَّ والصديقَ، فإنْ كانَ ذمياً فإن اقترنَ بهِ قرابة أوْ جِوار ندبتْ عيادتهُ وإلا أبيحتْ. ويكرهُ إطالةُ القعودِ عندهُ، وتندبُ غِبّاً إلا لأقاربهِ ونحوهم -مما يأنسُ أوْ يتبركُ بهِ- فكل وقتٍ ما لم يُنْهَ، فإنْ طمعَ في حياتهِ دعا لهُ وانصرفَ، وإلا رغَّبهُ في التوبةِ والوصيةِ، وإنْ رآه منزولاً بهِ أطمعهُ في رحمةِ الله، ووجَّههُ إلى القِبْلةِ على جنبهِ الأيمنِ، فإنْ تعذرَ فالأيسرِ، فإنْ تعذرَ فقفاهُ، ولقَّنه قولَ لا إلهَ إلا الله ليسمعها، فيقولها بلا إلحاحٍ، ولا يَقُل: قُلْ. فإذا قالها تُركَ حتى يتكلمَ بغيرها، وأنْ يكونَ الملَقِّنُ غيرَ متهمٍ بإرثٍ وعداوةٍ. فإذا ماتَ ندبَ لأرفقِ محارمهِ تغميضُهُ، وشدُّ لَحيَيْهِ، وتليينُ مفاصلهِ، ونزعُ ثيابهِ، ثمَّ يُسترُ بثوبٍ خفيفٍ، ويُجعلُ على بطنهِ شيءٌ ثقيلٌ. ويبادرُ إلى قضاءِ دينهِ أوْ إبرائِهِ منهُ، وتنفيذِ وصيتهِ، وتجهيزهِ، فإذا ماتَ فجأةً تُركَ ليُتيقنَ موتُهُ. وغسلُهُ وتكفينُهُ والصلاةُ عليهِ وحملهُ ودفنُهُ فروضُ كفايةٍ.

стр. 85

فصلٌ [في غسل الميت]: ثمَّ يغسَّلُ، فإذا كانَ رجلاً فالأولى بغسلهِ الأبُ، ثمَّ الجدُّ، ثمَّ الابنُ، ثمَّ الأخُ، ثمَّ العمُّ، ثمَّ ابنهُ، على ترتيبِ العصباتِ، ثمَّ الرجالُ الأقاربُ، ثمَّ الأجانبُ، ثمَّ الزوجةُ، ثمَّ النساءُ المحارمُ، وإنْ كانَ امرأةً غسَّلها النساءُ الأقاربُ، ثمَّ الأجانبُ، ثمَّ الزوجُ، ثمَّ الرجالُ المحارمُ، وإنْ كانَ كافراً فأقاربُهُ الكفارُ أحقُّ. ويندبُ كونُ الغاسلِ أميناً، ويُسترُ الميتُ في الغسلِ، ولا يحضُرُ سوى الغاسلِ ومعينهِ، ويبخّرُ منْ أولِ غُسْلهِ إلى آخرهِ، والأوْلى تحتَ سقفٍ وبماءٍ باردٍ إلا لحاجةٍ. ويحرُمُ نظرُ عورتهِ ومسُّها إلا بخِرْقةٍ، ويندبُ أنْ لا ينظرَ إلى غيرها، ولا يمسّهُ إلا بخرقةٍ. ويُخرجُ ما في بطنهِ من الفضلاتِ، ويستنجيهِ ويوضئهُ، وينوي غُسْلَهُ، ويغسِل رأسَه ولحيتَه وجسدَه بماءٍ وسدرٍ ثلاثاً، يتعهدُ كلَّ مرةٍ إمرارَ اليدِ على البطنِ، فإنْ لمْ ينظفْ زادَ وتراً، ويجعلُ في الماء قليلَ كافورٍ، وفي الأخيرةِ آكدُ. وواجبهُ: تعميمُ البدنِ بالماءِ، ثمَّ ينشِّفُ بثوبٍ، فإنْ خرجَ منهُ شيءٌ بعدَ الغُسلِ كفاهُ غَسْلُ المحلِّ. فصلٌ [في بيانِ الكفن]: ثمَّ يكفنُ، فإنْ كانَ رجلاً ندبَ لهُ ثلاثُ لفائفَ بيضٍ مغسولةٍ، كلُّ واحدةٍ تسترُ كلَّ البدنِ، لا

стр. 86

قميصَ فيها ولا عمامةً، فإنْ زادَ عليها قميصاً وعمامةً جازَ، ويحرمُ الحريرُ، وللمرأةِ إزارٌ وخمارٌ وقميصٌ ولفافتانِ سابغتانِ، ويُكرهُ لها حريرٌ ومزعفرٌ ومعصفرٌ، والواجبُ في الرجلِ والمرأةِ ما يسترُ العورةَ. ويُبخرُ الكفنُ ويُذرُّ عليهِ الحَنوطُ والكافورُ، ويجعلُ قطناً بحنوطٍ على منافذِهِ ومواضعِ السجودِ، ولوْ طيَّب جميعَ بدنهِ فحسنٌ، فإنْ ماتَ مُحْرِماً حرُمَ الطيبُ والمَخيطُ وتغطيةُ رأس الرجلِ ووجهُ المرأةِ، ولا يندبُ أنْ يعدَّ لنفسهِ كفناً إلا أنْ يقطعَ بحلهِ، أوْ منْ أثرِ أهلِ الخيرِ. فصلٌ [في الصلاةِ على الميت]: ثمَّ يُصلَّى عليهِ، ويسقطُ الفرضُ بذَكَرٍ واحدٍ دونَ النساءِ إنْ حضرهنَّ رجلٌ، فإنْ لمْ يوجدْ غيرهنَّ لزمهنَّ، ويسقطُ الفرضُ بهنَّ. وتندبُ فيها الجماعةُ وتكرهُ في المقبرةِ، وأولى الناس بالصلاةِ أوْلاهم بالغُسلِ منْ أقاربهِ إلا النساءَ فلا حقَّ لهنَّ، ويقدمُ الوليُّ على السلطانِ، والأسنُّ على الأفقهِ وغيرهِ، فإنِ استوَوا في السنِّ رُتِّبوا كباقي الصلوات، ولوْ أوصى أنْ يصليَ عليهِ أجنبيٌّ قُدِّمَ الوليُّ عليهِ. ويقفُ الإمامُ عندَ رأس الرجلِ وعجيزةِ المرأةِ، فإنِ

стр. 87

اجتمعَ جنائزُ فالأفضلُ إفرادُ كلِّ واحدٍ بصلاةٍ، ويجوزُ أنْ يصليَ عليهم دُفعةً واحدةً، ويضعُهُم بينَ يديهِ بعضَهُمْ خلفَ بعضٍ هكذا إلى القبلةِ، ويليهِ الرجُلُ ثمَّ الصبيُّ ثمَّ المرأةُ، ثمَّ الأفضلُ فالأفضلُ، ولا اعتبارَ بالرِّقِّ والحريةِ، ولو جاء واحدٌ بعدَ واحدٍ قُدِّمَ إلى الإمامِ الأسبقُ، ولوْ مفضولاً وصبياً، إلا المرأةَ فتؤخَّرُ للذَّكرِ المتأخرِ مجيئهُ، ثمَّ ينوي، ويجبُ التعرضُ للفريضةِ دونَ فرض الكفايةِ، ولوْ صلى على غائبٍ خلفَ من يصلي على حاضرٍ صحَّ. ويكبرُ أربعاً رافعاً يديهِ، ويضعُ يمناهُ على يسراهُ بينَ كلِّ تكبيرتينِ، فإنْ كبَّر خمساً ولو عمداً لمْ تبطلْ، لكنْ لا يتابعُهُ المأمومُ في الخامسةِ بل ينتظرهُ ليسلمَ معهُ، ويقرأُ الفاتحةَ بعدَ الأولى، ويندبُ التعوذُ والتأمينُ دونَ الاستفتاحِ والسورةِ، ويصلي على النبيِّ ﷺ بعدَ الثانيةِ، ثمّ يدعو للمؤمنينَ، ثمَّ يدعو للميتِ بعد الثالثةِ فيقولُ: اللهمَّ هذا عبدُكَ وابنُ عبدِكَ، خرجَ منْ رَوْحِ الدنيا وسعتِها، ومحبوبُهُ وأحباؤهُ فيها، إلى ظلمةِ القبرِ وما هو لاقيهِ، كانَ يشهدُ أنْ لا إله إلا أنتَ وحدكَ لا شريكَ لكَ، وأنَّ محمداً عبدُكَ ورسولُكَ، وأنتَ أعلمُ به منا، اللهمَّ إنهُ نزلَ بكَ وأنتَ خيرُ منزولٍ بهِ، وأصبحَ فقيراً إلى رحمتكَ وأنتَ غنيٌّ عنْ عذابهِ، وقدْ جئناكَ راغبينَ إليكَ شفعاءَ لهُ، اللهمَّ إنْ كانَ محسناً فزِدْ في

стр. 88

إحسانِهِ، وإنْ كانَ مسيئاً فتجاوزْ عنهُ، ولقِّهِ برحمتكَ رضاكَ، وقِهِ فتنةَ القبرِ وعذابهُ، وافسحْ لهُ في قبرهِ، وجافِ الأرضَ عن جنبيهِ، ولقِّهِ برحمتكَ الأمنَ منْ عذابكَ، حتى تبعثه آمناً إلى جنتكَ، يا أرحمَ الراحمينَ. وحَسُنَ أنْ يُقَدِّمَ عليهِ: اللهمَّ اغفرْ لِحَيِّنا وميِّتنا، وشاهدنا وغائبنا، وصغيرِنا وكبيرِنا، وذكرنا وأنثانا، اللهمَّ منْ أحييتَهُ منا فأحيِهِ على الإسلامِ، ومنْ توفيتَهُ منا فتوفَّهُ على الإيمانِ. ويقولُ في الصلاةِ على الطفلِ مع هذا الثاني: اللهمَّ اجعلهُ فَرَطاً لأبويهِ، وسلَفاً وذُخْراً وعظةً واعتباراً وشفيعاً، وثقّلْ بهِ موازينَهُما، وأفْرِغِ الصبرَ على قلوبهما. ويقولُ بعد الرابعةِ: اللهمَّ لا تحرمْنا أجرَهُ، ولا تفْتِنّا بعدهُ، واغفرْ لنا ولهُ. ثمَّ يسلمُ تسليمتينِ. وواجباتُها سبعةٌ: النيةُ، والقيامُ، وأربعُ تكبيراتٍ، والفاتحةُ، والصلاةُ على النبيِّ ﷺ ، وأدنى الدعاءِ للميتِ، وهوَ: اللهمَّ اغفرْ لهذا الميتِ، والتسليمةُ الأولى. وشرطُها كغيرها، ويزيدُ تقديمَ الغُسلِ، وأن لا يتقدمَ على الجَنازةِ. وتكرهُ قبلَ الكفنِ، فإنْ ماتَ في بئرٍ أوْ تحتَ هدمٍ وتعذرَ إخراجُهُ وغسلُهُ لمْ يصلَّ عليهِ. ومنْ سبقهُ الإمامُ ببعضِ التكبيراتِ أحرمَ وقرأَ وراعى في الذكرِ ترتيبَ نفسهِ، فإذا سلمَ الإمامُ كبرَ ما بقيِ، ويأتي بذِكْرِهِ ثمَّ يسلِّمُ،

стр. 89

ويندبُ أنْ لا تُرفَعَ الجنازةُ حتى يتمَّ المسبوقُ صلاتهُ، فلوْ كبرَ الإمامُ عقيبَ تكبيرتهِ الأولى كبرَ معهُ وحصلتا وسقطَ عنهُ القراءةُ، ولوْ كبرَ وهوَ في الفاتحةِ قطعها وتابعَ، ولوْ كبرَ الإمامُ تكبيرةً فلمْ يكبرها المأمومُ حتى كبرَ الإمامُ بعدها بطلتْ صلاتُهُ. ومنْ صلى يندبُ لهُ أنْ لا يعيدَ، ومنْ فاتتهُ صلى على القبرِ إنْ كانَ يومَ موتهِ بالغاً عاقلاً وإلا فلا. ويجوزُ أنْ يصلي على الغائبِ عنِ البلدِ وإنْ قرُبتْ مسافتُهُ، ولا يجوزُ على غائبٍ في البلدِ، ولوْ وُجِدَ بعضُ منْ تُيُقِّنَ موتهُ غُسِّلَ وكُفِّنَ وصُلِّيَ عليهِ. ويحرُمُ غسْلُ الشهيدِ والصلاةُ عليهِ، وهوَ منْ ماتَ في معركةِ الكفارِ بسببِ قتالهمْ، فتُنزَعُ عنهُ ثيابُ الحربِ، ثمَّ الأفضلُ أنْ يُدفنَ ببقيةِ ثيابهِ الملطخةِ بالدمِ، وللوليِّ نزعُها وتكفينُهُ. والسِّقطُ إنْ بكى أوِ اختلجَ فحكمُهُ حكمُ الكبيرِ، وإلا فإنْ بلغَ أربعةَ أشهر غُسِّلَ ولمْ يُصلَّ عليه، وإلا وجبَ دفنُهُ فقط. وليبادَرْ بالدفنِ بعدَ الصلاةِ، ولا يُنتظرُ إلا الولي إنْ قرُبَ ولمْ يُخشَ تغيرُ الميتِ، والأفضلُ أنْ يحمِلَ الجنازةَ تارةً أربعةٌ منْ قوائمها، وتارةً خمسةٌ والخامسُ يكونُ بينَ العمودينِ المقدمينِ.

стр. 90

ويندبُ الإسراعُ فوقَ العادةِ دونَ الخَببِ إنْ لمْ يَضُرَّ الميت، وإنْ خيفَ انفجارُهُ زيدَ على الإسراعِ. ويندبُ للرجالِ اتباعُها إلى الدفنِ بقربها بحيثُ ينسبُ إليها، ويكرهُ اتباعها بنارٍ، والبخورُ في المجمرةِ، وكذا عندَ الدفنِ. فصلٌ [في الدفنِ]: ثمَّ يُدفنُ وفي المقبرةِ أفضلُ، ولا يُدفنُ ميتٌ على ميتٍ إلا أنْ يبْلى الأولُ كُلُّهُ، ولا ميتانِ في قبرٍ واحدٍ إلا لضرورةٍ، ككثرةِ القتلِ والفناءِ، ويُجعلُ بينهما حائلٌ منْ ترابٍ، وبينَ المرأةِ والرجلِ آكدٌ سيما الأجنبيَّيْنِ. ولوْ ماتَ في سفينةٍ ولم يمكن دفنُهُ في البرِّ جُعِلَ بينَ لوحينِ وأُلقيَ في البحرِ. وأقلُّ القبرِ ما يكتمُ الرائحةَ ويمنعُ السباعَ، ويندبُ توسيعهُ وتعميقهُ قامةً وبسطةً، واللحدُ أفضلُ منَ الشَّقِّ، إلا أنْ تكونَ الأرضُ رِخوةً فيندب الشق. ويكره في تابوت إلا أن تكون الأرض رخوة أو ندية. ويتولاهُ الرجالُ ولوْ لامرأةٍ، وأولاهمُ الزوجُ

стр. 91

إن صلحَ للدفنِ، ثمَّ أولاهم بالصلاةِ، لكنِ الأفقهُ مقدمٌ على الأسنِّ، عكسُ الصلاةِ، ويندبُ أنْ يكونوا وتراً، ويُغطى بثوبٍ عندَ الدفنِ، ويوضعُ رأسُهُ عندَ رجلِ القبرِ ويُسلُّ منْ جهةِ رأسهِ، ويقولُ الدافنُ: بسمِ اللهِ وعلى ملةِ رسولِ اللهِ ﷺ ، ويدعو لهُ ويوسِّدُهُ لَبِنةً، ويفضي بخدهِ إلى الأرضِ، ويوضعُ على جنبهِ الأيمنِ ندباً، مستقبلَ القِبلةِ حتماً، ويُنصبُ عليهِ اللبِنُ، ويحثو من دنا ثلاثَ حثياتٍ ثمَّ يهالُ بالمساحي، ويمكثُ ساعةً بعدَ الدفنِ يلقنُهُ ويدعو لهُ ويستغفرُ لهُ، ويُرفعُ القبرُ شبراً إلا في بلادِ الحربِ، وتسطيحُهُ أفضلُ، ولا يزادُ على ترابهِ، ويُرَشُّ عليه الماء ويوضعُ عليهِ حصى، ويكرهُ تجصيصٌ وبناءٌ، وخلوقٌ وماءُ وردٍ، وكتابةٌ ومخدةٌ ومضربةٌ تحتهُ. ويندبُ للرجالِ زيارةُ القبورِ، ولا بأسَ بمشيهِ في النعلِ، ويدنو منهُ كحياتهِ، ويقولُ إذا زارَ: "سلامٌ عليكمْ دارَ قومٍ مؤمنينَ، وإنا إنْ شاءَ اللهُ بكمْ لاحقونَ"، ويقرأُ ويدعو لهم بالمغفرةِ. وتكرهُ للنساء. فصلٌ [في التعزيةِ]: يندبُ تعزيةُ كلِّ أقاربِ الميتِ -إلا الشابةَ الأجنبيةَ- منَ الموتِ إلى ثلاثةِ أيامٍ تقريباً بعدَ الدفنِ. ويكرهُ الجلوسُ لها، فلوْ كانَ غائباً فقدِمَ بعدَ مدةٍ عزَّاهُ،

стр. 92

ويقولُ في تعزيةِ المسلمِ بالمسلمِ: "أعظمَ اللهُ أجركَ وأحسنَ عزاكَ وغفرَ لميتكَ"، وفي المسلمِ بالكافرِ: "أعظمَ الله أجركَ وأحسنَ عزاكَ"، وفي الكافرِ بالمسلمِ: "أحسنَ الله عزاكَ وغفرَ لميتكَ"، وفي الكافرِ بالكافرِ: "أخلفَ اللهُ عليكَ ولا نقصَ عددكَ"، وينوي به تكثيرُ الجزيةِ. والبكاءُ قبلَ الموتِ جائزٌ وبعدهُ خلافُ الأولى، ويحرمُ الندْبُ والنياحةُ واللطمُ وشقُّ الثوبِ ونشرُ الشَّعرِ. ويُندبُ لأقاربِ الميتِ البُعداء وجيرانهِ أنْ يصلحوا طعاماً لأهلِ الميتِ الأقربينَ يكفيهم يومَهُم وليلتهم، ويلحُّ عليهمْ ليأكلوا، وما يفعلُهُ أهلُ الميتِ منْ إصلاحِ طعامٍِ وجمعِ الناسِ عليهِ بدعةٌ غيرُ حسنةٍ.

стр. 93

كتابُ الزكاةِ [وجوبُ الزكاةِ]: تجبُ الزكاةُ على كلِّ حرٍّ مسلمٍ تمَّ ملكُهُ على نصابٍ حَوْلاً، فلا تلزمُ المُكاتَبَ ولا الكافرَ، وأما المرتدُّ فإنْ رجعَ إلى الإسلامِ لزمَهُ لما مضى، وإنْ ماتَ مرتداً فلا. ويلزمُ الوليُّ إخراجها منْ مال الصبيِّ والمجنونِ، فإنْ لمْ يُخرجْ عصى، ويَلزمُ الصبيَّ والمجنونَ إذا صارا مكلفينِ إخراجُ ما أهملَهُ الوليُّ. ولوْ غُصبَ مالُهُ، أوْ سُرقَ، أوْ ضاعَ، أوْ وقعَ في البحرِ، أوْ كان لهُ دينٌ على مماطلٍ، فإنْ قدرَ عليهِ بعدَ ذلكَ لزمهُ زكاة ما مضى، وإلا فلا. ولوْ أجّرَ داراً سنتينِ بأربعينَ ديناراً وقبضها وبقيتْ في ملكهِ إلى آخرِ سنتينِ، فإذا حالَ الحولُ الأولُ زكى عشرينَ فقطْ، وإذا حالَ الحولُ الثاني زكى العشرينَ التي زكاها لسنةٍ، وزكى العشرينَ التي لمْ يزكِّها لسنتينِ، ولوْ ملكَ نصاباً فقطْ وعليهِ منَ الدينِ مثلُهُ لزمهُ زكاةُ ما بيدهِ، والدَّيْنُ لا يَمنعُ الوجوبَ. [الأموالُ التي تجبُ فيها الزكاةُ]: ولا تجبُ الزكاةُ إلا في المواشي، والنباتِ، والذهبِ والفضةِ، وعُروضُ التجارةِ، وما يوجدُ منَ المعدنِ والرِكازِ، وتجبُ الزكاةُ في عينِ المالِ، لكنْ لوْ أخرجَ منْ غيرهِ جازَ، فبمجردِ حَوَلانِ الحولِ يملكُ الفقراءُ منَ المالِ قدرَ الفرضِ، حتى لوْ ملكَ

стр. 94

مئتي درهمٍ فقطْ ولمْ يزكِّها أحوالاً لزمَهُ الزكاةُ للسنةِ الأولى فقط. ولوْ تلفَ مالُهُ كله بعدَ الحولِ وقبلَ التمكنِ منَ الإخراجِ سقطتِ الزكاةُ، وإنْ تلفَ بعضُهُ بحيثُ نقص عنِ النصابِ لزمَهُ بقسْطِ الباقي وسقطَ بقسطِ التالفِ، وإنْ تلفَ مالهُ كلُّهُ أوْ بعضهُ بعدَ الحولِ والتمكنِ لزمهُ زكاةُ الباقي والتالفِ، ولوْ زالَ ملكُهُ في الحولِ -ولوْ لحظةً- ثمَّ عادَ إلى ملكهِ في الحولِ، أوْ لمْ يعدْ، أوْ ماتَ في أثناءِ الحولِ سقطتِ الزكاةُ. ويبتدئُ المشتري والوارثُ الحولَ منْ حينِ ملكِ المالِ، لكنْ لوْ أزالَ ملكَهُ في الحولِ فِراراً منَ الزكاةِ فإنهُ يكرهُ، والأصحُّ أنَّهُ حرامٌ، ويصحُّ البيعُ، ولوْ باعَ بعدَ الحولِ وقبلَ الإخراجِ بطلَ في قدرِ الزكاةِ وصحَّ في الباقي. ١ - باب صدقة المواشي [شروطُ زكاةِ المواشي]: لا تجبُ الزكاةُ إلا في الإبلِ والبقرِ والغنمِ، فمتى ملكَ منها نصاباً، حولاً كاملاً، وأسامَهُ كلَّ الحولِ لزمتهُ الزكاةُ إلا أنْ تكونَ ماشيتُهُ عاملةً، مثلَ أنْ تكونَ معدةً للحراثةِ، أو الحملِ، أو للنضحِ فلا زكاةَ فيها، والمرادُ بالإسامةِ أنْ ترعى منَ الكلأ المباحِ، فلوْ علفها زماناً لا تعيشُ دونهُ لوْ تركتِ الأكلَ سقطتِ الزكاةُ، وإنْ كانَ أقلَّ فلا يؤثرُ.

стр. 95

[زكاةُ الإبلِ]: أولُ نصابِ الإبلِ خمسٌ، فتجبُ فيها شاةٌ منْ غنمِ البلدِ وهيَ جَذْعةٌ منَ الضأنِ، وهي ما لها سنةٌ، أوْ ثنيةٌ منَ المعزِ وهيَ ما لها سنتانِ، ويجزئُ الذكرُ، ولوْ كانت الإبلُ إناثاً. وفي عشرٍ شاتانِ. وفي خمسةَ عشَرَ ثلاثُ شياهٍ. وفي عشرينَ أربعُ شياهٍ، فإنْ أخرجَ عنِ العشرينَ فما دونها بعيراً يجزئ عنْ خمسٍ وعشرينَ قُبلَ منهُ. وفي خمسٍ وعشرينَ بنتُ مخاضٍ، وهي التي لها سنةٌ ودخلتْ في الثانيةِ، فإنْ لمْ يكنْ في إبلهِ بنتُ مخاضٍ، أوْ كانتْ وهي معيبةً، قُبلَ منهُ ابنُ لبونٍ، ذكراً أوْ أنثى، وهوَ مالهُ سنتانِ ودخلَ في الثالثةِ، ولوْ ملكَ بنتَ مخاضٍ كريمةً لمْ يكلّفْ إخراجها، لكنْ ليسَ لهُ العدولُ إلى ابنِ لبونٍ، فيلزمهُ تحصيلُ بنتِ مخاضٍ، أوْ يسمحُ بالكريمةِ إنْ شاءَ. وفي ستٍّ وثلاثين بنتُ لبونٍ. وفي ستٍّ وأربعينَ حِقَّةٌ، وهيَ التي لها ثلاثُ سنينَ ودخلتْ في الرابعةِ. وفي إحدى وستينَ جَذَعةٌ، وهي التي لها أربعُ سنينَ ودخلتْ في الخامسةِ. وفي ستٍّ وسبعينَ بنتا لبونٍ، وفي إحدى وتسعينَ حقتانِ. وفي مئةٍ وإحدى وعشرينَ ثلاثُ بناتِ لبونٍ. فإنْ زادتْ إبلُهُ على ذلكَ وجب َفي كلِّ أربعينَ بنتُ لبونٍ، وفي كلِّ خمسينَ حِقّةٌ، ففي مئةٌ وثلاثينَ حقّةٌ وبنتا لبونٍ، وفي مئةٍ وأربعينَ بنتُ لبونٍ وحقتانِ، وفي مئةٍ وخمسينَ ثلاثُ حقاقٍ، وفي مئتينِ أربعُ حقاقٍ

стр. 96

خمسيناتٍ، أو خمسُ بناتٍ لبونٍ أربعيناتٍ. [جبرُ الزكاةِ]: فإنْ كانَ في ملكهِ خمسُ بناتِ لبونٍ وأربعُ حقاقٍ لزمهُ الأغبطُ للفقراءِ، فإنْ فقدهما حصّل ما شاء منهما، وإنْ كانَ في ملكهِ أحدُ الصنفينِ دونَ الآخرِ دفعهُ، ومنْ لزمهُ سنٌّ وليسَ عندهُ صعدَ درجةً واحدةً وأخذَ شاتينِ تُجزيانِ في عشرٍِ من الإبلِ، أو عشرينَ درهماً، أوْ نزلَ درجةً ودفعَ شاتينِ، أوْ عشرينَ درهماً، ولوْ أرادَ أنْ ينزلَ أو يصعدَ درجتينِ بجُبرانينِ، فإنْ فقدَ أيضاً الدرجةَ القربى جازَ، وإنْ وجدها فلا. والاختيارُ في الصعودِ والنزولِ للمزكي، وفي الغنمِ والدراهمِ لمنْ أعطاهُ، ولا يدخلُ الجبرانُ في الغنمِ والبقرِ. [زكاةُ البقرِ]: وأولُ نصابِ البقرِ ثلاثونَ، فيجبُ فيها تبيعٌ، وهوَ ما لهُ سَنةٌ ودخلَ في الثانيةِ. وفي أربعينَ مسنةٌ، وهي ما لها سنتانِ ودخلتْ في الثالثةِ. وفي ستينَ تبيعانِِ، وعلى هذا أبداً في كلِّ ثلاثينَ تبيعٌ، وفي كلِّ أربعينَ مسنةٌ، فإذا بلغت مئة وعشرين فهي كبلوغ الإبل مئتين. [زكاةُ الغنمِ]: وأولُ نصابِ الغنمِ أربعونَ، فتجبُ فيها شاةٌ جَذَعةُ ضأنٍ، أوْ ثنيةُ معزٍ. وفي مئةٍ وإحدى وعشرينَ شاتانِ. وفي مئتين وواحدةٍ ثلاثُ شياهٍ. وفي أربعمئةٍ أربعُ شياهٍ، ثمَّ هكذا أبداً في كلِّ مئةِ شاةٌ. وهذهِ الأوقاصُ التي بينَ

стр. 97

النُّصُبِ عفْوٌ لا شيءَ فيها، وما نُتجَ منَ النصابِ في أثناءِ الحولِ يُزكَّى لحولِ أصلهِ وإنْ لمْ يمضِ عليهِ حولٌ، سواءٌ بقيتِ الأمهاتُ أو ماتتْ كلُّها، فلوْ ملكَ أربعينَ شاةً فولدتْ قبلَ تمامِ الحولِ بشهرٍ أربعينَ وماتتِ الأمهاتُ لزمهُ شاةٌ للنتاجِ. [كيفيةُ إخراجِ الزكاةِ منَ المواشي]: فإنْ كانتْ ماشيتُهُ مِراضاً أخذَ منها مريضةً متوسطةً، أوْ صحاحاً أخذَ منها صحيحةً، أوْ بعضُها صحاحاً وبعضُها مراضاً أخذَ صحيحةً بالقسطِ، فإذا ملكَ أربعينَ نصفُها صحاحٌ، قلنا لوْ كانتْ كلها صحاحاً كمْ تساوي واحدةٌ منها، فإذا قيلَ أربعةُ دراهم مثلاً، قلنا ولوْ كانتْ كلها مراضاً كمْ تساوي واحدةٌ منها، فإذا قيلَ درهمينِ مثلاً، قلنا لهُ حصِّلْ لنا شاةً صحيحةً بثلاثة دراهمَ، ولوْ كانتِ الصحاحُ ثلاثينَ لزمهُ شاةٌ تساوي ثلاثة دراهمَ ونصفاً، ومتى قَوَّمَ الجملةَ وأخرجَ صحيحةً تساوي رُبُعُ عُشْرٍ كفى، نعمْ لوْ كانَ الصحيحُ فيها دونَ الواجبِ أجزأهُ صحيحةٌ ومريضةٌ. وإنْ كانت إناثاً، أو ذكوراً وإناثاً، لمْ يؤخذْ في فرضها إلا أنثى، إلا ما تقدَّمَ في خمسٍ وعشرينَ عندَ فقْدِ بنتِ مخاضٍ، وفي ثلاثينَ بقرةٌ، وفي خمسٍ منَ الإبلِ، فإنهُ يجزئ ابنُ لبونٍ، وتبيعٌ، وجذعُ ضأنٍ، أوْ ثنيُّ معزٍ، وإنْ تمحَّضتْ ذكوراً أجزأهُ الذكرُ مطلقاً، لكنْ يؤخذُ في ستٍّ وثلاثينَ ابنُ لبونٍ أكثرُ قيمةً من ابنِ لبونٍ يؤخذُ في خمسٍ

стр. 98

وعشرينَ بالتقويمِ والنِّسبةِ. وإنْ كانتْ كلها صغاراً دونَ سنِّ الفرضِ أخذَ منها صغيرةً، ويجتهدُ بحيثُ لا يُسوِّي بينَ القليلِ والكثيرِ، ففصيلُ ستٍّ وثلاثينَ يكونُ خيراً منْ فصيلِ خمسٍ وعشرينَ، وإنْ كانتْ كباراً وصغاراً لزمهُ كبيرةٌ، وهوَ سنُّ الفرضِ المتقدمِ. وإنْ كانتْ معيبةً أخذَ الأوسطَ في العيبِ، وإنْ كانتْ أنواعاً كضأنٍ ومعزٍ أخذَ منْ أيِّ نوعٍ شاءَ بالقسطِ، فيقالُ: لوْ كانتْ كلُّها ضأناً كمْ تساوي واحدةٌ منها ... إلى آخرِ ما تقدمَ. ولا تُؤخذُ الحاملُ، ولا التي ولدتْ، ولا الفحلُ، ولا الخيارُ، ولا المسمَّنةُ للأكلِ، إلا أنْ يرضى المالكُ. [الخليطان والنِّصابُ المشترك]: ولوْ كانَ بينَ نفسينِ منْ أهلِ الزكاةِ نصابٌ مشتركٌ منَ الماشيةِ أوْ غيرها مثلَ أنْ ورثاهُ، أو غيرَ مشتركٍ بلْ لكلٍّ منهما عشرونَ شاةً مثلاً مميزةً، إلا أنهما اشتركا في المُراحِ والمسْرَح والمرعى والمشْرَبِ وموضعِ الحلبِ والفحلِ والراعي، وفي غيرها -منَ الناطورِ والجَرين والدكان ومكانِ الحفظِ- زكّيا زكاةَ الرجلِ الواحدِ. ٢ - باب زكاة النباتِ لا تجبُ الزكاةُ في الزرعِ إلا فيما يُقتاتُ منْ جنسِ ما يستنبتهُ الآدميونَ وييبسُ ويُدّخرُ، كحنطةٍ وشعيرٍ وذرةٍ وأرزٍ وعدسٍ وحمصٍ وباقلا وجُلبانٍ وعَلَسٍ، ولا تجبُ

стр. 99

في الثمارِ إلا في الرُّطبِ والعِنبِ، ولا تجبُ في الخضراواتِ ولا الأبازيرِِ مثلِ الكمونِ والكزبرةِ، فمنِ انعقدَ في ملكهِ نصابُ حبٍّ، أوْ بَدَا صلاحُ نصابِ رطبٍ أوْ عنبٍ لزمتهُ الزكاةُ، وإلا فلا. [نصابُ الزروع والثمار]: والنصابُ أنْ يبلغَ جافاً خالصاً منَ القشرِ والتبنِ خمسةَ أوسقٍ، وهوَ ألفٌ وستمئةِ رطلٍ بغداديةٍ، إلا الأرزَّ والعَلَسَ، وهوَ صنفٌ منَ الحنطةِ يُدَّخرُ معَ قشرهِ، فنصابُهُما عشَرَةَ أوسقٍ بقشْرهما، ولا تُخرجُ الزكاةُ في الحبِّ إلا بعدَ التصفيةِ، ولا في الثمرةِ إلا بعدَ الجفافِ. وتُضمُّ ثمرةُ العامِ الواحدِ بعضها إلى بعضٍ في تكميلِ النصابِ، حتى لوْ أطلعَ البعضُ بعدَ جداد البعضِ لاختلافِ نوعهِ أوْ بلدهِ، والعامُ واحدٌ والجنسُ واحدٌ، ضمَّهُ إليهِ في تكميلِ النصابِ. ويُضمُّ أنواعُ الزرعِ بعضُهُ إلى بعضٍ في النصابِ إنِ اتفقَ حصادُهُما في عامٍ واحدٍ. ولا تُضمُّ ثمرةُ عامٍ أوْ زرعُهُ إلى ثمرةِ عامٍ آخرَ أوْ زرْعهِ، ولا عنبٌ لرُطَبٍ ولا بُرٌّ لشعير. ثمَّ الواجبُ العُشرُ إنْ سُقيَ بلا مؤنةٍ كالمطرِ ونحوهِ، ونصفُ العشرِ إنْ سُقيَ بمؤنةٍ كساقيةٍ ونحوها، والقِسطُ إنْ سُقيَ بهما، ثمَّ لا شيءَ فيهِ وإنْ دامَ في ملكهِ سنينَ. [حرمةُ التصرفِ بالمالِ قبلَ إخراجِ الزكاةِ]: يحرُمُ على المالكِ أنْ يأكلَ شيئاً منَ الثمرةِ، أوْ يتصرفَ

стр. 100

فيها ببيعٍ وغيرهِ قبلَ الخَرْصِ، فإنْ فعلَ ضمنهُ، ويُندبُ للإمامِ أنْ يبعثَ خارصاً عدلاً يَخرِصُ الثمارَ، ومعناهُ أنهُ يدورُ حولَ النخلةِ فيقولُ: فيها منَ الرطبِ كذا، ويأتي منهُ منَ التمرِ كذا، ويُضمِّنُ المالكَ نصيبَ الفقراءِ بحسابهِ في ذمتهِ، ويقبلُ المالكُ ذلكَ، فينتقلُ حينئذٍ حقُّ الفقراءِ منهُ إلى ذمتهِ، ولهُ بعدَ ذلكَ التصرفُ، فإنْ تلفَ بآفةٍ سماويةٍ بعدَ ذلكَ سقطت الزكاةُ. ٣ - بابُ زكاةُ الذهبِ والفضةِ منْ ملكَ منَ الذهبِ والفضةِ نصاباً حوْلاً لزمتهُ الزكاةُ، ونصابُ الذهبِ عشرونَ مثقالاً، وزكاتُهُ نصفُ مثقالٍ. ونصابُ الفضةِ مئتا درهمٍ خالصةٍ، وزكاتهُ خمسةُ دراهمَ خالصةٍ، ولا زكاةَ فيما دونَ ذلكَ، وتجبُ فيما زادَ على النصابِ بحسابهِ، سواءٌ في ذلكَ المضروبُ، والسبائكُ، والحليُّ المعدُّ لاستعمالٍ محرَّمٍ، أوْ مكروهٍ، أوْ للقنيةِ، فإنْ كانَ الحليُّ مُعدّاً لاستعمالٍ مباحٍ فلا زكاةَ فيه. ٤ - باب زكاة العروض إذا ملكَ عَرْضاً حولاً، وكانَ قيمتُهُ في آخرِ الحولِ نصاباً، لزمتهُ زكاتُهُ، وهي ربعُ العشرِ، بشرطينِ: أنْ يتملكهُ بمعاوضةٍ، وأنْ ينويَ حالَ التملكِ التجارةَ. فلوْ ملكهُ

стр. 101

بإرثٍ، أوْ هبةٍ، أوْ بيعٍ ولمْ ينوِ التجارةَ فلا زكاةَ. فإن اشتراهُ بنصابٍ كاملٍ منَ النقدينِ، بنى حولَهُ على حول النقدِ، وإنِ اشتراهُ بغيرِ ذلكَ إما بدونِ نصابٍ، أوْ بغيرِ نقدٍ، فحَوْلُهُ منَ الشراءِ. ويُقوِّمُ مالَ التجارةِ آخرَ الحولِ بما اشتراهُ بهِ إن اشتراهُ بنقدٍ ولوْ بدونِ النصابِ، فإنِ اشتراهُ بغيرِ نقدٍ قوَّمهُ بنقدِ البلدِ، فإذا بلغَ نصاباً زكَّاهُ، وإلا فلا حتى يحولَ عليهِ حولٌ آخرُ، فيقوَّمُ ثانياً، وهكذا، ولا يُشترطُ كونُهُ نصاباً إلا في آخرِ الحولِ فقطْ. ولوْ باعَ عرْضَ التجارةِ في الحولِ بعرضِ تجارةٍ لمْ ينقطعِ الحولُ، ولوْ باعَ الصيرفيُّ النقودَ بعضها ببعَضٍ في الحولِ للتجارةِ انقطعَ، ولوْ باعَ في الحولِ بنقدٍ وربحٍ وأمسكهُ إلى آخرِ الحولِ، زكَّى الأصلَ بحولهِ والربحَ بحولهِ، وأولُ حولِ الربحِ منْ حينِ نضوضهِ لا منْ حينِ ظهورهِ. ٥ - بابُ زكاة المعدنِ والركاز إذا استُخرِجَ من معدنٍ في أرضٍ مباحةٍ أوْ مملوكةٍ لهُ نصابُ ذهبٍ أوْ فضةٍ، في دفعةٍ أوْ دفعاتٍ، لمْ ينقطعْ فيها عن العملِ بتركٍ أوْ إهمالٍ، ففيهِ في الحالِ ربعُ العُشْرِ، ولا تُخرَجُ إلا بعدَ التصفيةِ، فإنْ تركَ العملَ بعذرٍ كسفرٍ

стр. 102

وإصلاحِ آلةٍ، ضُمَّ، وإنْ وجِدَ في أرض الغيرِ فهوَ لصاحبها. وإنْ وجد ركازاً منْ دفينِ الجاهليةِ وهوَ نصابُ ذهبٍ أوْ فضةٍ في أرض مواتٍ، ففيهِ الخمسُ في الحالِ، وإنْ وجدهُ في ملكٍ فهوَ لصاحبِ الملكِ، أوْ في مسجدٍ أوْ في شارعٍ أوْ كانَ منْ دفينِ الإسلامِ فهوَ لُقطةٌ. باب زكاة الفطر [وجوبُ زكاة الفطر وعلى من تلزم]: تجبُ على كلِّ حرٍّ مسلمٍ، إذا وجدَ ما يؤديهِ في الفطرةِ فاضلاً عنْ قوتهِ وقوتِ من تلزمُهُ نفقتُهُ وكسوتُهُم ليلةَ العيدِ ويومَهُ، وعنْ دَيْنٍ ومسكنٍ وعبدٍ يحتاجهُ، فلوْ فضلَ بعضُ ما يؤديهِ لزمهُ إخراجهُ. ومنْ لزمتهُ فطرتُهُ لزمتهُ فطرةُ كلِّ منْ تلزمُهُ نفقتهُ، منْ زوجةٍ وقريبٍ ومملوكٍ، إنْ كانوا مسلمينَ ووجدَ ما يؤدي عنهم، لكنْ لا تلزمُهُ فطرةُ زوجةِ الأبِ المعْسرِ ومستولدتهِ، وإنْ لزمتْهُ نفقتُهُما. ومنْ لزمَهُ فطرةٌ ووجدَ بعضها بدأ بنفسهِ، ثمَّ زوجتهِ، ثمَّ ابنهِ الصغيرِ، ثمَّ أبيهِ، ثمَّ أمهِ، ثمَّ ابنهِ الكبيرِ، ولوْ تزوجَ مُعسرٌ بموسرةٍ أوْ بأمةٍ، لزمتْ سيدَ الأمةِ فِطرةٌ لأمتهِ، ولا تلزمُ الحرةَ فطرةُ نفسها، وقيلَ يلزمُها. [سببُ زكاةِ الفطرِ ومقدارها]: سببُ الوجوبِ إدراكُ غروبِ الشمسِ ليلةَ الفطرِ، فلوْ ولِدَ لهُ ولدٌ، أوْ تزوجَ، أو اشترى قبلَ الغروبِ وماتَ

стр. 103

عقبَ الغروبِ لزمتْهُ فطرتهمْ، وإنْ وُجِدوا بعدَ الغروبِ لم تجب فطرتهم. ثمَّ الواجبُ صاعٌ عنْ كلِّ شخصٍ، وهوَ خمسةُ أرطالٍ وثلُث بغداديةٌ، وبالمصريِّ أربعةٌ ونصفٌ ورُبْعٌ وسبعُ أوقيةٍ، منَ الأقواتِ التي تجبُ فيها الزكاةُ منْ غالبِ قوتِ البلدِ، ويجزئ الأقِطُ واللبنُ لمنْ قوتُهمْ ذلكَ، فإنْ أخرجَ منْ أعلى قوتِ بلدهِ أجزأهُ، أوْ دونه فلا. ويجوزُ الإخراجُ في جميعِ رمضانَ، والأفضلُ يومَ العيدِ قبلَ الصلاةِ، ولا يجوزُ تأخيرها عنْ يومِ الفطرِ، فإنْ أخَّرَ عنهُ أثمَ ولزمهُ القضاءُ. باب قَسْمُ الصدقاتِ متى حالَ الحولُ وقدَرَ على الإخراجِ، بأنْ وجدَ الأصنافَ ومالُهُ حاضرٌ، حرُمَ عليهِ التأخيرُ، إلا أنْ ينتظرَ فقيراً أحقَّ منَ الموجودينَ، كقريبٍ وجارٍ وأصلحَ وأحوجَ. [جوازُ تعجيلِ الزكاةِ]: وكلُّ مالٍ وجبتْ زكاتُهُ بحولٍ ونصابٍ جازَ تقديمُ الزكاةِ على الحولِ بعدَ مِلكِ النصابِ لحولٍ واحدٍ، وإذا حالَ الحولُ -والقابضُ بصفةِ الاستحقاقِ، والدافعُ بصفةِ الوجوبِ، والمالُ بحالهِ- وقعَ المعجلُ عنِ الزكاةِ، وإنْ ماتَ الفقيرُ أو استغنى بغيرِ الزكاةِ، أو ماتَ الدافعُ أوْ نقصَ مالُهُ عنِ

стр. 104

النصابِ بأكثرَ منَ المعجلِ -ولوْ ببيعٍ- لمْ يقعِ المعجلُ عن الزكاةِ، ويستردُّهُ إنْ بيَّنَ أنهُ معجَّلٌ، فإنْ كانَ باقياً ردَّهُ بزيادتهِ المتصلةِ كالسّمَنِ، لا المنفصلةِ كالولدِ، وإنْْ تلفَ أخذَ بدلهُ، ثمَّ يُخرجُ ثانياً إنْ كانَ بصفةِ الوجوبِ، ثمَّ المُخرَجُ كالباقي على مِلكهِ، حتى لوْ عجّل شاةً عنْ مئةٍ وعشرينَ ثمَّ ولدَ لهُ سخلةٌ لزمهُ شاةٌ أخرى. ويجوزُ أنْ يفرِّقَ زكاتَهُ بنفسهِ أوْ بوكيلهِ، ويجوزُ أنْ يدفعها إلى الإمامِ، وهوَ أفضلُ إلا أنْ يكونَ جائراً فتفريقُهُ بنفسهِ أفضلُ. ويُندبُ للفقيرِ والساعي أنْ يدعوَ للمعطي فيقولُ: آجركَ اللهُ فيما أعطيتَ، وباركَ لكَ فيما أبقيتَ، وجعلهُ لك طهوراً. ومنْ شرطِ الإجزاءِ: النيةُ، فينوي عندَ الدفعِ إلى الفقيرِ أوْ إلى الوكيلِ أنَّ هذهِ زكاةُ مالي، فإذا نوى المالكُ لمْ تجبْ نيةُ الوكيلِ عندَ الدفعِ. ويندبُ للإمامِ أنْ يبعثَ عاملاً مسلماً حراً عدلاً، فقيهاً في الزكاةِ، غيرَ هاشميٍّ ومطَّلبيٌّ. [مصارفُ الزكاةِ]: ويجبُ صرفُ الزكاةِ إلى ثمانيةِ أصنافٍ لكلِّ صنفٍ ثمُنُ الزكاةِ. أحدها: الفقراء: والفقيرُ منْ لا يقدرُ على ما يقعُ موقعاً منْ كفايتهِ، وعجزَ عنْ

стр. 105

كسبٍ يليقُ بهِ، أوْ شغلَهُ الكسبُ عن الاشتغالِ بعلمٍ شرعيٍّ، فإنْ شغلهُ التعبدُ فليسَ بفقيرٍ، ولوْ كانَ لهُ مالٌ غائبٌ بمسافةِ القصرِ أُعطيَ، وإنْ كانَ مستغنياً بنفقةِ منْ تلزمُهُ نفقتُهُ منْ زوجٍ وقريبٍ فلا. والثاني: المساكينُ: والمسكينُ منْ وجدَ ما يقعُ موقعاً منْ كفايتهِ ولا يكفيهِ، مثلُ أن يريدَ خمسةً فيجد ثلاثةً، أوْ أربعةً، ويأتي فيهِ ما قيلَ في الفقيرِ. ويعطى الفقيرُ والمسكينُ ما يزيلُ حاجتَهُما منْ عدَّةٍ يكتسبُ بها، أوْ مالٍ يتّجرُ بهِ على حسبِ ما يليقُ بهِ، فيتفاوتُ بينَ الجوهريِّ والبزازِ والبقالِ وغيرهم، فإن لم يحترف أُعطيَ كفايةَ العمرِ الغالبِ لمثلهِ، وقيلَ كفايةَ سنةٍ فقطْ، وهذا مفروضٌ معَ كثرةِ الزكاةِ، إما بأنْ فرَّقَ الإمامُ الزكاةَ، أوْ ربُّ المالِ وكانَ المالُ كثيراً، وإلا فلكلِّ صنفٍ الثمُنُ كيفَ كان. الثالثُ: العاملون: وهمُ الذينَ يبعثهمُ الإمامُ كما تقدمَ، فمنهمُ الساعي والكاتبُ والحاشرُ والقاسمُ، فيجعلُ للعاملِ الثمن، فإنْ كانَ الثمنُ أكثرَ من أجرتهِ ردَّ الفاضلَ على الباقينَ، وإنْ كانَ أقلَّ كمَّلهُ منَ الزكاةِ، هذا إذا فرَّقَ الإمامُ، فإنْ فرَّقَ المالكُ قسَّم على سبعةٍ وسقطَ العاملُ. الرابعُ: المؤلفةُ قلوبُهُم: فإنْ كانوا كفاراً لمْ يُعطَوْا، وإنْ كانوا مسلمينَ أُعطوا، والمؤلفة: قومٌ أشرافٌ يرجى حسنُ إسلامهم، أوْ إسلامُ نظرائهم، أوْ يَجْبونَ

стр. 106

الزكاةَ من مانعيها بقربهم، أو يقاتلونَ عنا عدواً يُحتاجُ في دَفعهِ إلى مؤنةٍ ثقيلةٍ. الخامسُ: الرقاب: وهمُ المكاتبونَ، فيعطَونَ ما يؤدونَ إن لم يكن معهم ما يؤدون. السادس: الغارمون: فإنْ غرِمَ لإصلاحٍ بأن استدانَ ديْناً لتسكينِ فتنةِ دمٍ أوْ مالٍ دُفعَ إليهِ معَ الغِنى، وإن استدانَ لنفقتهِ ونفقةِ عيالهِ دُفعَ إليهِ معَ الفقرِ دونَ الغِنَى، وإن استدانَ وصرفهُ في معصيةٍ وتابَ دُفعَ إليهِ في الأصحِّ. السابع: في سبيلِ الله تعالى: وهُمُ الغزاةُ الذينَ لا حقَّ لهمْ في الديوانِ، فيعطَونَ معَ الغِنَى ما يكفيهم لغزوهم من سلاحٍ وفرسٍ وكسوةٍ ونفقةٍ. الثامنُ: ابنُ السبيلِ: وهوَ المسافرُ المجتازُ بنا، أو المنشئ للسفرِ في غيرِ معصيةٍ، فيُعطى نفقةً ومركوباً معَ الحاجةِ وإنْ كانَ لهُ في بلدهِ مالٌ. ومنْ فيهِ سببانِ لمْ يعطَ إلا بأحدهما، فمتى وجِدَتْ هذه الأصنافُ في بلدِ المالِ فَنَقْلُ الزكاةِ إلى غيرها حرامٌ ولمْ يَجُزِ، إلا أنْ يفرِّقَ الإمامُ فلهُ النقلُ، وإنْ كانَ مالهُ بباديةٍ أوْ فُقدتْ الأصنافُ كلُّها ببلدهِ نقلَ إلى أقربِ بلدٍ إليه. [كيفيةُ تقسيمِ الزكاةِ]: وتجبُ التسويةُ بينَ الأصنافِ لكلِّ صنفٍ الثُمُنُ إلا العاملُ فقدْرُ أجرتهِ، فإنْ فُقدَ صنفٌ في بلدهِ فرَّقَ نصيبهُ على الباقينَ فيعطي لكلِّ صنفٍ السُّبُعُ، أوْ صنفانِ فلكلِّ صنفٍ السُّدُسُ وهكذا، فإنْ قسَّمَ المالكُ وآحادُ الصنفِ

стр. 107

محصورونَ، أو قسَّمَ الإمامُ مطلقاً وأمكنَ الاستيعابُ لكثرةِ المالِ وجبَ، وإنْ قسَّمَ المالكُ وهم غيرُ محصورينَ فأقلُّ ما يجوزُ أنْ يدفعَ إلى ثلاثةٍ منْ كلِّ صنفٍ، إلا العاملَ فيجوزُ واحدٌ. ويندبُ الصرفُ لأقاربهِ الذينَ لا يلزمهُ نفقَتهم، وأنْ يفرقَ على قدرِ الحاجةِ، فيعطي منْ يحتاجُ إلى مئةٍ مثلاً قدرَ نصفِ منْ يحتاجُ مئتينِ. ولا يجوزُ أنْ يدفعَ لكافرٍ، ولا لبني هاشمٍ وبني المطلبِ، ولا لمن تلزمُهُ نفقتُهُ كزوجةٍ وقريبٍ، ولوْ دفعَ لفقيرٍ وشرط أنْ يردهُ عليهِ منْ دينٍ لهُ عليهِ، أوْ قالَ: جعلتُ مالي في ذمتكَ زكاةً فخذهُ لمْ يُجزِ، وإنْ دفعَ إليهِ بنيةِ أنهُ يقضيهِ منهُ، أوْ قالَ: اقضِ مالي لأعطيكهُ زكاةً، أوْ قالَ المديونُ: أعطني لأقضيكَهُ جازَ، ولا يلزمُ الوفاءُ بهِ. وزكاةُ الفطرِ في جميعِ ما ذكرناهُ كزكاةِ المالِ منْ غيرِ فرْقٍ، فلوْ جمعَ جماعةٌ فطرتَهُمْ وخلطوا وفرقوها، أو فرَّقها أحدهُم بإذنِ الباقينَ جازَ. [صدقةُ التطوعِ]: تندبُ صدقةُ التطوعِ كلَّ وقتٍ، وفي رمضانَ وأمامَ الحاجاتِ وكلِّ وقتٍ ومكانٍ شريفٍ آكدٍ، وللصلحاءِ وأقاربهِ وعدوِّهِ منهمْ، وبأطيبِ مالهِ أفضلُ، ويحرُمُ التصدقُ

стр. 108

بما ينفقهُ على عيالهِ أوْ يقضي بهِ ديْنهُ الحالَّ، ويندبُ بكلِّ ما فضلَ إنْ صبرَ على الإضاقةِ. ويكرهُ أنْ يسألَ بوجهِ اللهِ غيرَ الجنةِ، وإذا سألَ سائل بوجهِ اللهِ شيئاً كُرهَ ردُّهُ. والمنُّ بالصدقةِ حرامٌ ويُبطلُ ثوابها.

стр. 109

كتابُ الصيامِ [منْ يجبُ عليه الصوم]: يجبُ صومُ رمضانَ على كلِّ: مسلمٍ بالغٍ عاقلٍ قادرٍ على الصومِ، معَ الخلوِّ عن حيضٍ ونفاسٍ. فلا يخاطبُ بهِ كافرٌ وصبيٌّ ومجنونٌ، ومنْ أجهدهُ الصومُ لكبرٍ أوْ مرضِ لا يرجى برؤه، بأداءِ ولا بقضاءٍ، لكنْ يلزمُ منْ أجهدهُ الصومُ لكلِّ يومٍ مدُّ طعامٍ، ويخاطبُ المريضُ والمسافرُ والمرتدُّ والحائضُ والنفساءُ بالقضاءِ دونَ الأداءِ، فإنْ تكلفَ المريضُ والمسافرُ فصاما صحَّ، دونَ المرتدِّ والحائضِ والنفساءِ. فإن أسلمَ أوْ أفاق أو بلغَ مفطراً في أثناءِ النهارِ نُدبَ الإمساكُ والقضاءُ ولا يجبانِ، وإنْ بلغَ صائماً لزمهُ الإمساكُ ونُدب القضاءُ، ولوْ طهُرَتِ الحائضُ أمسكتْ نَدباً وقضتْ حتماً، أوْ قدمَ المسافرُ أوْ برئَ المريضُ وهما مفطرانِ، أمسكا ندباً وقضيا حتماً، أو صائمانِ أمسكا حتماً. ولوْ قامتِ البينةُ برؤيةِ يومِ الشكِّ وجبَ إمساكُ بقيتهِ وقضاؤهُ. ويؤمرُ الصبيُّ بهِ لسبعٍ ويُضربُ لعشرٍ. [مبيحاتُ الفطرِ]: ويبيحُ الفطرَ: ١ - غلبةُ الجوعِ والعطشِ بحيثُ يخشى الهلاكَ أو المرضَ، ولوْ طرأ في أثناءِ اليومِ، إذا شقَّ الصومُ. ٢ - وسفرُ القصرِ إنْ فارقَ العمرانَ قبلَ الفجرِ، وإنْ نواهُ منَ الليلِ،

стр. 110

فإنْ سافرَ بعدهُ فلا، والفطرُ للمسافرِ أفضلُ إنْ ضرَّهُ الصومُ، وإلا فالصومُ أفضلُ. ٣ - [المرضعُ والحاملُ]: ولوْ خافتْ مرضعٌ أوْ حاملٌ على أنفسهما أوْ ولديهما أفطرتا وقضتا، لكن تفديانِ عندَ الخوفِ على الولدِ لكلِّ يومٍ مداً. [وقتُ وجوبِ الصومِ]: ولا يجبُ صومُ رمضانَ إلا برؤيةِ الهلالِ، فإنْ غمَّ وجبَ استكمالُ شعبانَ ثلاثينَ ثمَّ يصومونَ، فإنْ رؤيَ نهاراً فهوَ لليلةِ المستقبَلةِ، وإنْ رؤيَ في بلدٍ دونَ بلدٍ فإنْ تقاربا عمَّ الحكمُ، وإلا فلا، والبعدُ باختلافِ المطالعِ كالحجازِ والعراقِ ومصرَ، وقيلَ بمسافةِ القصرِ، ويقبلُ في رمضانَ بالنسبةِ إلى الصومِ عدلٌ واحدٌ، ذكرٌ حرٌّ مكلفٌ، ولا يقبلُ في سائرِ الشهورِ إلا عدلانِ، ولوْ عرَفَ رجلٌ بالحسابِ والنجومِ أنَّ غداً منْ رمضانَ لمْ يجب الصومُ، لكنْ يجوزُ للحاسبِ والمنَجِّمِ فقطْ، وإنِ اشتبهتِ الشهورُ على أسيرٍ ونحوهِ اجتهدَ وجوباً وصامَ، فإنِ استمرَّ الإشكالُ أوْ وافقَ رمضانَ أوْ ما بعدهُ صحَّ، وإنْ وافقَ ما قبلهُ لمْ يصحَّ. [شروطُ الصومِ]: وشرطُ الصومِ النيةُ، والإمساكُ عنِ المفطراتِ. [النيةُ]: فينوي لكلِّ يومٍ، فإنْ كانَ فرضاً وجبَ تعيينُهُ وتبييتهُ منَ الليلِ، وأكملُهُ: أنْ ينوي صومَ غدٍ عنْ أداءِ فرضِ رمضانَ هذهِ السنةِ للهِ تعالى. ولوْ أخبرهُ بالرؤيةِ ليلةَ الشكِّ منْ يثقُ
следующие страницы →