المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، علي كل باب ملكا " رواه البخاري. (١)
فعن أبى بكر رضي الله عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال , لها يومئذ سبعة أبواب , علي كل باب ملكان "رواه البخاري (٢)
وعن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة , فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة ........ الخ الحديث " متفق عليه (٣).
وعن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " يأتي المسيح من قبل المشرق همته المدينة , حتى ينزل دبر أحد , ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام , وهناك يهلك " متفق عليه. (٤)
وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" علي أنقاب المدينة ملائكة , لا يدخلها الطاعون , ولا الدجال " متفق عليه (٥)
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها , فينزل السبخة , فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات , فيخرج إليه ". (٦)
стр. 107
** الملائكة تهبط بعيسي ﵇ من السماء إلى الأرض في آخر الزمان:
ففي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن النواس بن سمعان: .... وفيه إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء , شرقي دمشق بين مهروذتين واضعا كفيه علي أجنحة ملكين ........ الخ الحديث " (١)
** بعض أعمال بني آدم يباهى الله بها الملائكة:
• مجالس الذكر:
عن أبي سعيد قال: خرج معاوية علي حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: الله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: الله ما أجلسنا غيره. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل حديثاً منى، وأن رسول الله ﷺ خرج علي حلقة من أصحابه، فقال: " ما أجلسكم؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده علي ما هدانا للإسلام، ومنًّ به علينا ٠ قال: الله ما أجلسكم الا ذاك؟ قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذلك قال: " أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهى بكم الملائكة ". رواه مسلم. (٢)
стр. 108
• الله يباهي ملائكته بعبده إذا نام في صلاته وهو ساجد:
فعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة , يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي " رواه أحمد في الزهد.
• الله يباهى ملائكته بمن قام من فراشه ليناجي ربه في الليل:
فعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطاءه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته , فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي , ثار عن فراشه ووطاءه من بين حبه وأهله إلى صلاته , رغبة فيما عندي , وشفقة مما عندي , ورجل غزا في سبيل الله , فانهزم مع أصحابه , فعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع , فرجع حتى هريق دمه , فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي , وشفقا مما عندي حتى هريق دمه " رواه الإمام البغوي في شرح السنة ورواه الإمام أحمد في مسنده وقال الألباني الحديث حسن أو صحيح بالنظر إلى شواهده , وقد صححه الحاكم والذهبي وابن حبان (١).
стр. 109
• الله يباهى ملائكته بالصائمين يوم عيدهم:
فعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون علي كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله , فإذا كان يوم عيدهم باهي بهم الملائكة فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وفي عمله؟ قالوا: ربنا جزاءه أن يوفي أجره , قال: ملائكتي! عبيدي وأمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إلى الدعاء , وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم. فيقول: ارجعوا فقد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات. قال: فيرجعون مغفورا لهم " رواه البيهقي في شعب الإيمان. (١)
• الله يباهى ملائكته بأهل عرفات:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثا غبرا " رواه الحاكم وابن حبان والبيهقي في سننه. (٢)
стр. 110
• الله يباهى ملائكته بالطائفين ... :
فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يباهي ملائكته بالطائفين " رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان وابن عدي.
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا كان يوم عرفة , إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة , فيقول: انظروا إلى عبادي , أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أنى قد غفرت لهم , فيقول الملائكة: يا رب! فلان كان يرهق (١) وفلان , وفلانة , قال: يقول الله : قد غفرت لهم " قال رسول الله ﷺ : " فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة " رواه في شرح السنة. (٢)
** الملائكة يتناقشون فيما خفي عليهم:
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمََلإِ الأعْلَىَ إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِن يُوحَىَ إِلَيّ إِلاّ أَنّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾ (٣).
وفي الحديث عن عبد الرحمن بن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ "رأيت ربي في أحسن صورة قال: فيم يختصم الملأ
стр. 111
الأعلى؟ قلت: أنت أعلم ". قال: فوضع كفه بين كتفي , فوجدت بردها بين ثديي فعلمت ما في السماوات والأرض , وتلا:
﴿وَكَذَلِكَ نُرِيَ إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السّمَاوَاتِ وَالأرْضِ وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ﴾ (١) رواه الدارمي مرسلا والترمذي نحوه عنه. (٢)
وعن ابن عباس ﵄ , ومعاذ بن جبل ﵁ , وزاد فيه " قال: يا محمد! هل تدري فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: نعم , في الكفارات " والكفارات: المكث في المساجد بعد الصلوات , والمشي علي الأقدام إلى الجماعات , وإسباغ الوضوء في المكارة , فمن فعل ذلك عاش بخير , ومات بخير , وكان من خطيئته كيوم ولدته أمه , وقال: يا محمد! إذا صليت فقل: اللهم إني أسألك فعل الخيرات , وترك المنكرات , وحب المساكين , وإذا أردت بعبادك فتنة فاقبضني إليك غير مفتون " قال: والدرجات: إفشاء السلام , وإطعام الطعام , والصلاة بالليل والناس ينام ". (٣)
وعن معاذ بن جبل ﵁ , قال: احتبس عنا رسول الله ﷺ ذات غداة من صلاة الصبح , حتى كدنا نتراءى عين الشمس , فخرج سريعا , فثوب بالصلاة , فصلي رسول الله ﷺ وتجوز في صلاته فلما سلم
стр. 112
دعا بصوته , فقال لنا: " علي مصافكم كما أنتم " , ثم انفتل إلينا ثم قال: " أما إني سأحدثكم ما حبسي عنكم الغداة: إني قمت من الليل , فتوضأت وصليت ما قدر لي , فنعست في صلاتي حتى استثقلت , فإذا أنا بربي تبارك وتعالي في أحسن صورة , فقال: يا محمد! قلت: لبيك ربي! قال: فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت في الكفارات. قال: وما هن؟ قلت: مشي الأقدام إلى الجماعات والجلوس في المساجد بعد الصلوات وإسباغ الوضوء حين الكريهات ....... الخ الحديث " رواه أحمد والترمذي وقال هذا حديث حسن صحيح وسألت محمد بن إسماعيل البخاري عن هذا الحديث فقال: هذا حديث صحيح (١).
** نزول الملائكة من السماوات يوم القيامة:
عن ابن عباس ﵄ أنه قرأ ﴿وَيَوْمَ تَشَقّقُ السّمَآءُ بِالْغَمَامِ وَنُزّلَ الْمَلاَئِكَةُ تَنزِيلاً﴾ (٢)
قال: " تشقق سماء الدنيا وتنزل الملائكة علي كل سماء " وهم أكثر ممن في الأرض من الجن والإنس فيقول أهل الأرض: أفيكم ربنا؟، فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الثانية وهم أكثر من أهل السماء الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟
стр. 113
فيقولون لا، ثم ينزل أهل السماء الثالثة، وهم أكثر من أهل السماء الثانية وسماء الدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا، ثم ينزل أهل السماء الرابعة، وهم أكثر من أهل السماء الثالثة والثانية والدنيا، وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا. ثم ينزل أهل السماء الخامسة، وهم أكثر من أهل السماء الرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا. ثم ينزل أهل السماء السادسة وهم أكثر من أهل السماء الخامسة والرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ ثم ينزل أهل السماء السابعة وهم أكثر من أهل السماء السادسة والخامسة والرابعة والثالثة والثانية والدنيا وأهل الأرض، فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا. ثم ينزل الكروبيون وهم أكثر من أهل السماوات السبع، والأرضين، وحملة العرش، لهم قرون كعوب ككعوب القنا، ما بين قدم أحدهم كذا وكذا ومن أخمص قدمه إلى كعبه مسيرة خمسمائة عام، ومن فيقولون: أفيكم ربنا؟ فيقولون: لا. ومن كعبه إلى ركبته مسيرة خمسمائة، ومن ركبته إلى أرنبته مسيرة خمسمائة عام، ومن ترقوته إلى موضع القرط مسيرة خمسمائة عام ". رواه الحاكم وقال كل رواته محتج بهم غير علي بن زيد بن جدعان وقال
стр. 114
الذهبي إسناده قوي. (١)
** ذكر جبريل في مقام الشفاعة يوم القيامة وأنه لم ير ربه قبل ذلك:
فعن جابر ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " تمد الأرض يوم القيامة مداً لعظمة الرحمن ثم لا يكون لبشر من بني آدم إلا موضع قدميه، ثم أُدعي أول الناس، فأخر ساجدا ثم يؤذن لي فأقول: يا رب، أخبرني هذا، لجبريل، وهو عن يمين الرحمن، والله ما رآه جبريل قبلها قط، إنك أرسلته إلىًّ، قال: وجبريل ساكت لا يتكلم، حتى يقول الله: صدق، ثم يؤذن لي في الشفاعة، فأقول: يا رب، عبادك عبدوك في أطراف الأرض فذلك المقام المحمود " رواه الحاكم وقال صحيح. (٢)
** الملائكة تحضر الميزان يوم القيامة:
فعن سلمان عن النبي ﷺ قال: يوضع الميزان يوم القيامة فلو وزن فيه السماوات والأرض لوسعت، فتقول الملائكة يا رب لمن يزن هذا؟ فيقول الله تعالي: لمن شئت من خلقي فتقول الملائكة: سجانك ما عبدناك حق عبادتك، ويوضع الصراط مثل حد الموسي، فتقول الملائكة: من تجز علي هذا؟ فيقول: من
стр. 115
شئت من خلقي. فيقولون: سجانك ما عبدناك حق عبادتك. رواه الحاكم، وقال صحيح ووافقه الذهبي (١).
عن أنس بن مالك ﵁ عن النبي ﷺ قال: " يؤتي بابن آدم يوم القيامة فيوقف بين يدي كفتي الميزان ويوكل به ملك فإن ثقل ميزانه نادي الملك بصوت يسمع الخلائق سعد فلان سعادة لا يشقي بعدها أبدا , وان خف ميزانه نادي الملك بصوت يسمع الخلائق شقي فلان شقاوة لا يسعد بعدها أبدا " أخرجه البيهقي وقال إسناده ضعيف والبزار وابن أبى الدنيا. (٢)
** الملائكة الموكلون بالنار:
وهم تسعه عشر ورئيسهم مالك خازن النار ... أما جملة الخزنة فلا يعلمهم إلا الله قال تعالى: ﴿وَمَآ أَدْرَاكَ مَا سَقَرُ * لاَ تُبْقِي وَلاَ تَذَرُ * لَوّاحَةٌ لّلْبَشَرِ * عَلَيْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ﴾ (٣).
وقال تعالى: ﴿وَمَا جَعَلْنَآ أَصْحَابَ النّارِ إِلاّ مَلاَئِكَةً وَمَا جَعَلْنَا عِدّتَهُمْ إِلاّ فِتْنَةً لّلّذِينَ كَفَرُواْ لِيَسْتَيْقِنَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَيَزْدَادَ الّذِينَ آمَنُوَاْ إِيمَاناً وَلاَ يَرْتَابَ الّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ وَالْمُؤْمِنُونَ
стр. 116
وَلِيَقُولَ الّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مّرَضٌ وَالْكَافِرُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللهُ بِهََذَا مَثَلاً كَذَلِكَ يُضِلّ اللهُ مَن يَشَآءُ وَيَهْدِي مَن يَشَآءُ وَمَا يَعْلَمُ جُنُودَ رَبّكَ إِلاّ هُوَ وَمَا هِيَ إِلاّ ذِكْرَىَ لِلْبَشَرِ﴾ (١).
قال تعالى: ﴿وَقَالَ الّذِينَ فِي النّارِ لِخَزَنَةِ جَهَنّمَ ادْعُواْ رَبّكُمْ يُخَفّفْ عَنّا يَوْماً مّنَ الْعَذَابِ﴾ (٢).
وقال تعالى: ﴿وَنَادَوْاْ يَمَالِكُ لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبّكَ قَالَ إِنّكُمْ
مّاكِثُون َ﴾ (٣)
قال الأعمش: نُبِئْتُ أن بين دعائهم وإجابة مالك لهم ألف عام. (٤)
• وأسماء جملتهم: (الزبانية):
قال تعالى: ﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَهُ * سَنَدْعُو الزّبَانِيَةَ﴾ (٥)
• صفتهم:
قال تعالى: ﴿عَلَيْهَا مَلاَئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٦).
وفي الحديث عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : "
стр. 117
يؤتي بجهنم يومئذ لها سبعون ألف زمام مع كل زمام سبعون ألف ملك يجرونها ". رواه مسلم. (١)
** الملائكة الموكلون بالجنة:
خازن الجنة يسمي رضوان: فعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أنا أكثر الأنبياء تبعاً يوم القيامة، وأنا أول من يقرع باب الجنة ". رواه مسلم. (٢)
وعن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " آتي باب الجنة يوم القيامة فأستفتح، فيقول الخازن: من أنت؟ فأقول: محمد، فيقول: بك أمرت، لا أفتح لأحد قبلك. رواه مسلم. (٣)
وقال تعالى: ﴿جَنّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ وَالمَلاَئِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مّن كُلّ بَابٍ﴾ (٤).
стр. 118
** الملائكة تتلقى الصالحون يوم القيامة لتدلهم علي منازلهم في الجنة:
فعن عبد الله بن سلام قال: وكنا جلوسا يوم الجمعة فقال: إن أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة فيه خلق آدم وفيه تقوم الساعة وإن أكرم خليقة الله علي الله أبو القاسم ﷺ قال: قلت: يرحمك الله، فأين الملائكة؟ قال: فنظر إلىَّ وقال: يا ابن أخي هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق السماء والأرض والرياح والسحاب وسائر الخلق، الذي لا يعصي الله شيئا وأن الجنة في السماء، وأن النار في الأرض، فإذا كان يوم القيامة بعث الله الخليقة أمة أمة ونبيا نبيا حتى أحمد وأمته أخر الأمم مركزا، قال: فيقوم فيتبعه أمته برها وفاجرها ثم يوضع جسر جهنم فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فيها من شمال ويمين وينجو النبي ﷺ والصالحون معه فتتلقاهم الملائكة فتوريهم منازلهم في الجنة علي يمينك علي يسارك حتى ينتهي إلى ربه فيلقي له كرسي عن يمين الله ثم ينادي منادٍ أين عيسي بن مريم وأمته فيقوم؟ فيتبعه أمته برها وفاجرها فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه فيتهافتون فيها من شمال ويمين وينجو النبي والصالحون معه فتتلقاهم الملائكة
стр. 119
فتوريهم منازلهم في الجنة علي يمينك علي يسارك حتى ينتهي إلى ربه فيلقي له كرسى من الجانب الآخر، ثم قال: يتبعهم الأنبياء والأمم حتى يكون آخرهم نوح رحم الله نوحا " رواه الحاكم وقال صحيح الإسناد ووافقه الذهبي (١).
**س: هل الملائكة معصومون ؟
جـ: نعم، تدل آيات القرآن الكريم أن الله عصم الملائكة من المعاصي والذنوب. قال تعالى: ﴿لاّ يَعْصُونَ اللهَ مَآ أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ (٢)
والله خلق الملائكة بعقل وبغير شهوة، فهم مجبولون علي الطاعة، فهم راكعون، وساجدون ومسبحون، لا يسأمون، لا يغشاهم نوم العيون، ولا سهو العقول، ولا فترة الأبدان، ولا غفلة ولا نسيان.
** س: ما حكم من كفر بالملائكة ؟.
جـ: قال تعالى ﴿يَا أَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ آمِنُواْ بِاللهِ وَرَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِي نَزّلَ عَلَىَ رَسُولِهِ وَالْكِتَابِ الّذِيَ أَنَزلَ مِن قَبْلُ وَمَن
стр. 120
يَكْفُرْ بِاللهِ وَمَلاَئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الاَخِرِ فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً بَعِيداً﴾ (١)
قال ابن كثير: في قوله تعالي: ﴿فَقَدْ ضَلّ ضَلاَلاً بَعِيدا ً﴾ .. أي فقد خرج عن طريق الهدي، وبَعُدَ عن القصد كل البعد ".
**س: أيهما أفضل البشر أم الملائكة ؟
جـ: عندما تكلم العلماء في هذه المسألة نجد منهم من فضل الملائكة ومنهم من فضل بني آدم , ولكن الذي يتأمل في قوله تعالي: ﴿وَلَقَدْ كَرّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مّنَ الطّيّبَاتِ وَفَضّلْنَاهُمْ عَلَىَ كَثِيرٍ مّمّنْ خَلَقْنَا
تَفْضِيلاً﴾ (٢) يري أن الله فضل بني آدم علي كثير من المخلوقات , وليس كل المخلوقات , فلو قال: " علي من خلقنا " لكان بني آدم أفضل من جميع الخلق فلذا لا نستطيع أن نقول أن هناك من البشر من هو أفضل من جبريل وميكائيل وإسرافيل ﵈ إلا النبي محمد ﷺ فهو أفضل الخلق أجمعين بإجماع علماء الأمة , وقد وردت الآثار في تفضيله ﷺ فعن ابن عباس ﵁ قال: إن الله تعالي فضل محمداً علي أهل السماء
стр. 121
وعلي الأنبياء , قالوا: ما فضله علي أهل السماء؟ قال: أن الله قال لأهل السماء ﴿وَمَن يَقُلْ مِنْهُمْ إِنّيَ إِلََهٌ مّن دُونِهِ فَذَلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنّمَ كَذَلِكَ نَجْزِي الظّالِمِينَ﴾ (١) وقال لمحمد: ﴿إِنّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحاً مّبِيناً * لّيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدّمَ مِن ذَنبِكَ وَمَا تَأَخّرَ وَيُتِمّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَيَهْدِيَكَ صِرَاطاً مّسْتَقِيماً﴾ (٢) رواه الطبراني وأبو يعلي.
وعن بشر بن شغاف عن عبد الله بن سلام قال: وكنا جلوسا في المسجد يوم الجمعة فقال: إن أعظم أيام الدنيا يوم الجمعة، فيه خلق آدم، وفيه تقوم الساعة، وإن أكرم خليقة الله علي الله أبو القاسم ﷺ , قال: قلت: يرحمك الله فأين الملائكة قال: فنظر إلي وضحك، وقال: يا ابن أخي، هل تدري ما الملائكة؟ إنما الملائكة خلق كخلق السماء والأرض والرياح والسحاب ,وسائر الخلق الذي لا يعصي الله شيئا. رواه الطبراني والحاكم (٣)
أما سائر البشر فمنهم من هو أفضل من بعض ملائكة الله , ومن الملائكة من هو أفضل من بعض بني آدم , فقد جاء
стр. 122
في الحديث عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " المؤمن أكرم علي الله من بعض ملائكته " رواه ابن ماجة. (١)
لأنه يسمو بإيمانه مع وجود الموانع من (الهوى – والحرص – والشهوة – والغضب – والدنيا والنفس – والشيطان) وجاهد كل ذلك وآثر مرضاة ربه جل وعلا .. ولهذا جعل من الملائكة من يقوم علي شئونهم في الدنيا، ومن يخدمهم في الآخرة في جنات النعيم .. ففي الحديث عن جابر ﵁ أن النبي ﷺ قال: " لما خلق الله آدم وذريته " قالت: الملائكة: يا رب! خلقتهم يأكلون ويشربون وينكحون ويركبون , فاجعل لهم الدنيا ولنا الآخرة: قال الله تعالي: لا أجعل من خلقته بيدي ونفخت فيه
من روحي كمن قلت له كن فكان. رواه البيهقي في شعب الإيمان. (٢)
- - - -
стр. 123
وختاما
وبعد أن قرأنا هذا البحث الطيب في (معرفة ملائكة رب
العالمين)، يجب علينا أن تكون قلوبنا قد امتلأت بعظمة الله ، وقوته، وكمال قدرته، فإن عظمة المخلوق تدل علي عظمة خالقه جل وعلا.
ويجب علينا أن تكون قد امتلأت قلوبنا من محبته جلا وعلا، وشكره تعالي، الذي أنعم علينا بهذه النعمة العظيمة , حيث وكل بنا هذا الكم الهائل من الملائكة للقيام علي مصالحنا في الدنيا والآخرة.
ويجب علينا أن تكون قد امتلأت قلوبنا من محبة الملائكة علي ما قاموا به من عبادة الله تعالي وطاعته وامتثال أمره، واجتناب نهيه، علي الوجه الأكمل واستغفارهم ودعائهم لنا.
ويجب علينا أن نكون قد ازددنا تشبها بأخلاقهم من حيث امتثال أمر الله واجتناب نهيه، والاستقامة علي طاعته سبحانه وتعالي .. وهذه هي الثمرة المرجوة من هذا البحث الطيب.
نسأل الله أن يملأ قلوبنا من محبته ومحبة ملائكته ومحبة أنبيائه ومحبة عباده الصالحين .. أمين.
والله ولي التوفيق
стр. 124
المراجع
١) القرآن الكريم.
٢) مختصر تفسير ابن كثير للصابوني.
٣) مفاتيح الغيب للرازى ـ طبعه دار الغد الغربي.
٤) صفوة التفاسير للصابوني.
٥) زاد المعاد لابن القيم.
٦) تاريخ الإسلام للذهبي ـ طبعة دار الغد العربي ـ القاهرة.
٧) صفوة السيرة النبوية لابن كثير ـ طبعة المجلس الأعلى للشئون الإسلامية ـ بالقاهرة.
٨) الرحيق المختوم لصفي الله المباركفوري.
٩) سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد للصالحين _ طبعة المجالس الأعلى للشئون الإسلامية ـ بالقاهرة.
١٠) كتاب أصول الإيمان _ للشيخ محمد بن عبد الوهاب.
١١) كتاب إيماننا الحق بين النظر والدليل لإبراهيم النعمة ـ مطبعة الزهراء بالموصل ـ العراق.
١٢) العقيدة الصحيحة وما يضادها للشيخ عبد العزيز بن عبد الله بن باز (مطابع الحميض الرياض).
١٣) عقيدة أهل السنة والجماعة لفضيلة الشيخ محمد بن صالح العثيميين.
١٤) الحبائك في أخبار الملائك للسيوطي مطبعة القرآن - القاهرة.
стр. 125
* أخي الحبيب:
احرص علي اقتناء هذه السلسلة المباركة في الدعوة إلى الله:
· كلمات مضيئة في الدعوة إلى الله .
· المنتقي من كلام أهل التبليغ والدعوة.
· اليقين في معرفة رب العالمين.
· من روائع أبي الحسن الندوى في الدعوة إلى الله.
· أحسن الكلام في مناجاة ذي الجلال والإكرام.
· الحق المبين في معرفة الملائكة المقربين.
جميع الحقوق
محفوظة للمؤلف
تم بحمد الله تعالي