رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا كان علي طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض قيل للملك الموكل به، أكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً حتى أطلقه، أو أكفته إلى ". رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم وصححه. (١)
وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فان أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لأذنب له" رواه الحاكم (٢).
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالي ما حفظا في يوم فيري في أول الصحيفة وآخرها استغفاراً إلا قال الله تعالي: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ". رواه البزار.
س: ماذا يجب عليَّ تجاه هاذين الملكين؟
جـ: يجب إكرامها لما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمنيه ملكاً،
стр. 72
وليبصق عن يساره، أو تحت قدميه فيدفنها ". وفي رواية أبي سعيد: " تحت قدمه اليسرى". متفق عليه (١)
وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :
" إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط , وحين يفضى الرجل إلي أهله، فاستحيوهم وأكرموهم " رواه الترمذي (٢).
رواه البزار عن ابن عباس ﵂ قال: قال رسول , الله ﷺ : " إياكم والتعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكابتين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذم حائط أو بغيره ".
وفى الحلية عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال – وأنت على الذنب، وضحكك وأنت لا تدرى ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على
стр. 73
الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا
حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب. (١)
ويقول الحارث بن أسد المحاسبي: أفٍ لك!!! ما أعظم جهلك!!! لا أنت من ملائكة الرب تستحي، ولا أنت بنظر الجبار إليك تبالي. (٢)
** ملائكة يباشرون القتال مع المؤمنين:
في غزوة بدر الكبرى:
لما طلع المشركون، وتراءى الجمعان، قال رسول الله ﷺ : اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها، جاءت تحاول، وتكذب رسولك .. اللهم نصرك الذي وعدتني .. اللهم أحنهم الغداة " وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان، فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها واصطف الفريقان، وعدل رسول الله ﷺ الصفوف، ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر، فأخذ يناشد ربه ما وعده من النصر، وجعل يهتف بربه ويقول " اللهم انجزني ما وعدتني، اللهم نصرك .. اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك حتى إذا حمي الوطيس واستدارت رحي الحرب قال: " اللهم إن تهلك هذه العصابة
стр. 74
لا تعبد بعدها في الأرض "ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه، وجعل أبو بكر ﵁، يشفق عليه من كثرة ابتهاله، وقال: حسبك يا رسول الله: ألححت علي ربك .. فإنه سينجز لك ما وعدك وضج الصحابة بصنوف الدعاء إلى رب الأرض والسماء
كما قال الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِين َ﴾ (١) ولما تنزلت الملائكة للنصر ورآهم رسول الله ﷺ حين أغفي إغفاءة، ثم استيقظ، وبشر بذلك أبا بكر وقال أبشر يا أبا بكر هذا جبريل يقود فرسه علي ثناياه النقع (٢) " رواه البخاري.
قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ﴾ (٣).
قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين، فعلمهم الله تعالي بقوله ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي الرؤوس، ﴿وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ﴾ أي مفصل وقيل: الأصابع.
وهذا ابن أسيد مالك بن ربيعة ﵁ وكان ممن شهد بدراً، قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب
стр. 75
الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتماري.
وعن ابن عباس ﵂ قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضاً، قد أرخوها علي ظهورهم، إلا جبريل، فإنه كانت عليه عمامة صفراء.
وأخذت الملائكة تقاتل معهم وتأسر المشركين.
وعن علي ﵁ قال: بينما أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قط، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، قال: فكانت الريح الأولي جبريل ﷺ نزل في ألف من الملائكة، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ﷺ وأنا في الميسرة، فلم هزم الله تعالي أعداءه حملني رسول الله ﷺ علي فرسه فجمزت بي، فلما جمزت خررت علي عنقها فدعوت ربي فأمسكني، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا، وأشار إلى إبطه. رواه أبو يعلي والحاكم والبيهقى.
وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: هذا جبريل أخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب. رواه البخاري والبيهقى.
وعن علي ﵁ قال: قيل لي ولأبي بكر يوم بدر، قيل لأحدنا: معك
стр. 76
جبريل، وقيل للآخر: معك ميكائيل، وإسرافيل ملك عظيم يشهد القتال ولا يقاتل يكون في الصف. رواه الإمام أحمد والبزار والحاكم برجال الصحيح.
وعن ابن عباس عن رجل من بني غفار قال: حضرت أن وابن عم لي بدراً ونحن علي شركنا، فإنا لفي جبل ننظر الوقعة علي من تكون الدبرة فننتهب، فأقبلت سحابة، فلما دنت من الجبل سمعنا فيها حمحمة وسمعنا فيها فارساً يقول: أقدم حيزوم، فأما صاحبي فانكشف قناع قلبه فمات، وأما أنا فكدت أهلك ثم انتعشت بعد ذلك. رواه ابن إسحاق وابن جرير.
وعن ابن عم له قال: بينا أنا وابن عم علي ماء ببدر فلما رأينا قلة من مع محمد، وكثرة قريش قلنا: إذا التقت الفئتان عمدنا إلى عسكر محمد وأصحابه فانطلقنا نحو المجنبة اليسرى من أصحابه، ونحن نقول: هؤلاء ربع قرش، فبينا نحن، نمشي في الميسرة إذ جاءت سحابة فغشيتنا فرفعنا أبصارنا إليها، فسمعنا أصوات الرجال والسلاح، وسمعنا رجلا يقول لفرسه: أقدم حيزوم، وسمعناهم يقولون: رويدا تتام أمراكم، فنزلوا علي ميمنة رسول الله ﷺ وأصحابه، فإذا هم علي الضعف من قريش، فمات ابن عمي، وأما أنا فتماسكت، وأخبرت النبي ﷺ وأسلمت. رواه محمد بن عمر الأسلمي عن أبي رهم الغفاري.
وعن ابن عباس ﵂ قال: بينما رجل من المسلمين
стр. 77
يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركين أمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه، وصوت الفارس يقول: أقدم حيزوم، إذ نظر إلى المشرك أمامه مستلقياً فنظر إليه هو قد خُطم أنفه وشق وجهه، كضربة السوط فاخضر ذلك الموضع أجمع، فجاء الأنصاري فحدث بذلك رسول الله ﷺ فقال: صدقت، ذلك مدد من السماء الثالثة. رواه مسلم وابن مردوية.
وعن خارجة بن إبراهيم قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: " من القائل يوم بدر من الملائكة: أقدم حيزوم؟ فقال جبريل: ما كل أهل السماء أعرف.
وروي إبراهيم الحربي، عن أبي سفيان بن الحارث قال: لقينا يوم بدر رجالاً بيضاً علي خيل بلق بين السماء والأرض. رواه البيهقى.
وعن سهل من عمرو ﵁ قال: لقد رأيت يوم بدر رجالاً بيضاً علي خيل بلق بين السماء والأرض، معلمين يقتلون ويأسرون " رواه البيهقي وابن عساكر.
وعن سهيل بن حنيف قال: لقد رأيتنا يوم بدر وإن أحدنا ليشير بسيفه إلى رأس المشرك، فيقع رأسه قبل أن يصل إليه. رواه الحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم.
وعن الربيع بن أنس قال: كان الناس يعرفون قتلي الملائكة ممن
стр. 78
قتلوه بضرب فوق الأعناق وعلي البنان مثل سمة النار قد
احترق. رواه البيهقي.
وعن حويطب بن عبد العزي، قال: لقد شهدت بدراً مع المشركين فرأيت عبراً، رأيت الملائكة تقتل وتأسر بين السماء والأرض. رواه ابن سعد.
وعن حكيم بن حزام قال: لقد رأيتنا يوم بدر وقد وقع بوادي خلص بجاد من السماء قد سد الأفق، فإذا الوادي يسيل نملا فوقع في نفسي أن هذا شيء أيد به محمد ﷺ فما كانت إلا الهزيمة، وهي الملائكة. رواه البيهقى
وعن جبير بن مطعم قال: رأيت قبل هزيمة القوم، والناس يقتلون، مثل البجاد الأسود مبثوث، حتى امتلأ الوادي فلم أشك أنها الملائكة، فلم يكن إلا هزيمة القوم. رواه ابن راهوية وأبو نعيم والبيهقى بسند حسن.
وعن عبد الرحمن بن عوف قال: رأيت يوم بدر رجلين: عن يمين النبي أحدهما، وعن يساره أحدهما، يقاتلان أشد القتال، ثلَّثهما ثالث من خلفه، ثم ربَّعهما رابع أمامه. رواه محمد بن عمر الأسلمي وابن عساكر
وعن السائب بن أبي حبيش ﵁ أنه كان يقول: والله ما أسرني أحد من الناس، فيقال: فمن؟ فيقول: لما انهزمت قريش انهزمت
стр. 79
معها فيدركني رجل أبيض طويل علي فرس أبلق بين السماء والأرض، فأوثقني رباط، وجاء عبد الرحمن بن عوف فوجدني مربوطا، فنادي في العسكر: من أسر هذا؟ فليس أحد يزعم أنه أسرني، حتى انتهي بى رسول الله ﷺ فقال: " يا بن أبي حبيش من أسرك "، فقلت: لا أعرفه وكرهت أن أخبره بالذي رأيت، فقال: أسرك ملك من الملائكة. رواه البيهقي.
وعن أبي بردة بن دينار ﵁ قال: جئت رسول الله ﷺ يوم بدر بثلاثة رؤوس فقلت له: يا رسول الله: أما رأسان فقتلتهما، وأما الثالث فإني رأيت رجلاً أبيض طويلاً ضربه فتدهدي أمامه، فأخذت رأسه فقال رسول الله ﷺ : ذاك فلان من الملائكة. رواه محمد بن عمر الأسلمي والبيهقى.
وعن ابن عباس، والبيهقى عن علي ﵂ , قال: كان الذي أسر العباس رجلاً جسيماً، فقال رسول الله ﷺ : " يا أبا اليسر كيف أسرت العباس: قال: يا رسول الله: أعانني عليه رجل ما رأيته قبل ذلك ولا بعده، هيئه كذا وكذا، فقال رسول الله ﷺ " لقد أعانك عليه ملك كريم. رواه الإمام أحمد وابن سعد وابن جرير.
وعن عكرمة قال: كان يومئذ يندر رأس الرجل لا يدري من ضربه، وتندر يد الرجل لا يدري من ضربه. رواه ابن سعد.
وعن أبي واقد الليثي قال: إني لأتبع يوم بدر رجلا من المشركين
стр. 80
لأضربه فوقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي، فعرفت أن غيري قتله. رواه ابن إسحاق والبيهقي.
وعن حمزة بن صهيب عن أبيه قال: ما أدري كم يد مقطوعة أو ضربة جائفة لم يدم كلمها يوم بدر، وقد رأيتها. رواه البيهقي.
وعن أبي دارة قال: حدثني رجل من قومي من بني سعد بن بكر قال: إني لمنهزم يوم بدر إذ أبصرت رجلاً بين يَديَّ منهزما، فقلت: ألحقه فأستأنس به، فتدلي من جرف ولحقته، فإذا رأسه قد زايله ساقطا، وما رأيت قربه أحداً. رواه أبو نعيم.
وعن جابر قال: كنا نصلي مع الرسول ﷺ في غزوه بدر إذ تبسم في صلاته، فلما قضي صلاته قلنا: يا رسول الله! رأيناك تبسمت، قال: مر بي ميكائيل وعلي جناحه أثر الغبار، وهو راجع من طلب القوم، فضحك إلىًّ فتبسمت إليه. رواه أبو يعلي
وعن عطية ين قيس قال: لما فرغ رسول الله ﷺ من قتال بدر جاء جبريل علي فرس أنثي أحمر، عليه درعه، ومعه رمحه، فقال: يا محمد، إن الله بعثني إليك وأمرني ألا أفارقك حتى ترضي، هل رضيت؟ قال: " نعم رضيت "، فانصرف. رواه ابن سعد وأبو الشيخ.
وعن رفاعة بن رافع الزرقي قال: جاء جبريل إلى النبي ﷺ فقال: ما تعدون أهل بدر فيكم؟ قلنا: من أفضل المسلمين، أو كلمة نحوها
стр. 81
قال جبريل: وكذلك من شهد بدراً من الملائكة. رواه البخاري (١).
• حضور الملائكة وقتالها يوم أحد:
عن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: رأيت عن يمين رسول الله ﷺ وعن شماله يوم أحد رجلين عليهما ثياب بيض يقاتلان عنه كأشد القتال، وما رأيتهما قبل ولا بعد، يعني جبريل وميكائيل. رواه الشيخان وأبو داود الطيالسي والبيهقى.
قال الحارث بن الصَّمَّة: سألني رسول الله ﷺ ، وهو في الشعب عن عبد الرحمن بن عوف، فقلت رأيته إلى جنب الجبل، فقال: إن الملائكة تقاتل معه. قال الحارث: فرجعت إلى عبد الرحمن فوجدت بين يديه سبعة صرعي فقلت: ظفرت يمينك، أكل هؤلاء قتلت؟ قال: أما هذا وهذا فأنا قتلتهما، وأما هؤلاء فقتلهم من لم أره. فقلت: صدق الله ورسوله ٠رواه الطبراني وابن منده وابن عساكر.
وعن عبد الله بن الفضل بن عباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد
стр. 82
المطلب، قال: أعطي رسول الله ﷺ يوم أحد مصعب بن عمير اللواء فقُتل مصعب، فأخذه ملك في صورة مصعب فجعل رسول الله ﷺ يقول: تقدم يا مصعب. فالتفت إليه الملك فقال: لست بمصعب، فعرف رسول الله ﷺ أنه ملك أيد به. رواه ابن سعد.
وعن محمد بن ثابت أن رسول الله ﷺ قال يوم أحد: أقدم يا مصعب، فقال له عبد الرحمن بن عوف: يا رسول الله: ألم يقتل مصعب؟ قال: ولكن ملك قام مكانه، وتسمي باسمه. رواه ابن شيبة في مصنفه.
وعن سعد بن أبي وقاص ﵁ قال: لقد رأيتني أرمي بالسهم يوم أحد فيرده علىَّ رجل أبيض حسن الوجه لا أعرفه، حتى كان بعدُ فظننت أنه ملك. رواه ابن عساكر.
وعن عمير بن إسحاق قال: لما كان يوم أحد انكشفوا عن رسول الله ﷺ وسعد يرمي بين يديه، وفتي ينبل له، كلما ذهب نبله أتاه بها، قال: ارم أبا إسحاق، فلما فرغوا نظروا من الشاب فلم يروه، ولم يعرف. رواه بن إسحاق والبيهقى وابن عساكر.
وعن عروة ﵁ في قوله تعالي: ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتّىَ إِذَا فَشِلْتُمْ وَتَنَازَعْتُمْ فِي الأمْرِ وَعَصَيْتُمْ مّن بَعْدِ مَآ أَرَاكُمْ مّا تُحِبّونَ مِنكُم مّن يُرِيدُ الدّنْيَا وَمِنكُم مّن يُرِيدُ
стр. 83
الاَخِرَةَ ثُمّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ وَلَقَدْ عَفَا عَنْكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِين﴾ (١) فالله تعالي وعدهم علي الصبر والتقوى أن يمدهم بخمسة آلاف من الملائكة مسومين، وكان قد فعل، فلما عصوا أمر رسول الله ﷺ وتركوا مصافهم، وتركت الرماة عهد رسول الله ﷺ : ألا يبرحوا من منازلهم، وأرادوا الدنيا، رفع عنهم مدد الملائكة، وأنزل لله تعالي ﴿وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسّونَهُمْ بِإِذْنِهِ﴾ فصدق الله وأراهم الفتح، فلما عصوا أعقبهم البلاء. (٢)
\ وفي غزوة الأحزاب:
قال الله : ﴿يَأَيّهَا الّذِينَ آمَنُواْ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَآءَتْكُمْ جُنُودٌ فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً وَجُنُوداً لّمْ تَرَوْهَا (٣) وَكَانَ اللهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيراً﴾ (٤)
الملائكة تصحب الغزاة في سبيل الله:
فعن عبد الله بن عمرو قال لكعب أخبرني عن صفه محمد ﷺ وأمته، قال: أجده في كتاب الله تعالي: " إن أحمد وأمته حمادون يحمدون الله علي كل خير وشر، يكبرون الله
стр. 84
علي كل شرف، ويسبحون الله في كل منزل نداؤهم في جو السماء، لهم دوى في صلاتهم كدوى النحل علي الصخر، يصفون في الصلاة كصفوف الملائكة، ويصفون في القتال كصفوفهم في الصلاة، إذا غزوا في سبيل الله كانت الملائكة بين أيديهم ومن خلفهم برماح شداد، إذا حضروا الصف في سبيل الله كان الله عليهم مظلا – وأشار بيده – كما تظل النسور علي وكورها لا يتأخرون زحفا أبدا. أخرجه أبو نعيم في الحلية. (١)
** الملائكة تمشي خلف النبي ﷺ -:
فعن جابر بن عبد الله ﵁ قال: كان رسول الله ﷺ إذا خرج من بيته مشينا قدامه وتركنا خلفه الملائكة. رواه الحاكم (٢)
وعن جابر بن عبد الله ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " لا تمشوا بين يدي ولا خلفي فإن هذا مقام الملائكة " رواه الحاكم وقال هذا حديث صحيح ووافقه الذهبي. (٣)
** ملائكة يشهدون الصلاة ويبتدرون كتابة الحمد:
стр. 85
عن رفاعة بن رافع، قال: كنا نصلي وراء النبي ﷺ ، فلما رفع رأسه من الركعة، قال: " سمع الله لمن حمده "، فقال رجل وراء: ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، فلما انصرف قال: من المتكلم آنفا " قال: أنا ٠قال: " رأيت بضعة وثلاثين ملكاً يبتدرونها، أيهم يكتبها أول " رواه البخاري. (١)
** الملائكة تقف علي أبواب المساجد يوم الجمعة تكتب الأول فالأول:
فعن أبي هريرة ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكةُ علي باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل المُهجر كمثل الذي يهدي بدنةً، ثم كان كالذي يهدي بقرةً، ثم كبشاً، ثم دجاجةً، ثم بيضةً، فإذا خرج الإمام طووا صُحفهم ويستمعون الذكر " متفق عليه. (٢)
** الملائكة يدعون لمعلم الناس الخير:
ففي الحديث عن أبي أمامه ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: " إن الله وملائكته وأهل السماوات وأهل الأرض حتى النملة في جحرها،
стр. 86
وحتى الحوت ليصلون علي معلم الناس الخير ". رواه الترمذي (١)
** الملائكة يدعون لأصحاب الصفوف الأول في الصلاة:
عن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله وملائكته يُصلون علي الصف الأول " قالوا: يا رسول الله! وعلي الثاني؟ قال: " إن الله وملائكته يُصلون علي الصف الأول ": قالوا: يا رسول الله! وعلي الثاني؟ قال: وعلي الثاني ".رواه أحمد (٢)
** ملائكة يعمرون المساجد:
فعن عبد الله بن سلام ﵁ عن النبي ﷺ قال: " إن للمساجد أوتادا، الملائكة جلساؤهم، إن غابوا يفتقدونهم، وإن مرضوا عادوا، وإن كانوا في حاجة أعانوهم ". رواه الحاكم وقال صحيح
الإسناد. (٣)
** الملائكة تصلي علي من أكل عنده وهو صائم:
فعن أم عمارة بنت كعب، أن النبي ﷺ دخل عليها، فدعت له
стр. 87
بطعام، فقال لا: " كلي " فقالت: إني صائمة فقال النبي ﷺ :
" إن الصائم إذا أُكل عنده، صليت عليه الملائكةُ حتى يفرغوا. رواه أحمد والترمذي وابن ماجة، والدا رمي. (١)
** الملائكة يدعون للمنفقين، ويدعون علي الممسكين:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من يوم يصبح العباد فيه، إلا وملكان ينزلان، فيقول أحدهما: اللهم أعط منفقاً خلفا. ويقول الآخر: اللهم أعط ممسكاً تلفا. متفق عليه. (٢)
** ملائكة موكلة باختبار الناس:
عن أبي هريرة ﵁ أنه سمع النبي ﷺ يقول: " إن ثلاثة من بنى إسرائيل: أبرص، وأقرع، وأعمى، أراد الله أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً، فأتى الأبرص فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: لون حسن، وجلد حسن، ويذهب عني الذى قد قذرني الناس؛ فمسحه فذهب عنه قذره وأعطي لونا حسناً. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الإبل-أو قال البقر-شك الرواي- فأعطي ناقة عشراء، فقال: بارك الله لك فيها.
стр. 88
فأتى الأقرع فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: شعر حسن، ويذهب عني هذا الذى قذرني الناس، فمسحه فذهب عنه وأعطي شعراً حسناً. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: البقر، فأعطي بقرة حاملاً، وقال بارك الله لك فيها.
فأتي الأعمى فقال: أي شيء أحب إليك؟ قال: أن يرد الله إلي بصري فأبصر الناس، فمسحه فرد الله إليه بصره. قال: فأي المال أحب إليك؟ قال: الغنم، فأعطي شاة والداً. فأنتج هذان وولد هذا، فكان لهذا واد من الإبل، ولهذا واد من البقر، ولهذا واد من الغنم.
ثم إنه أتى الأبرص في صورته وهيئته، فقال له: رجل مسكين وابن سبيل قد انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك، أسألك بالذي أعطاك اللون الحسن، والجلد الحسن، والمال، بعيراً أتبلغ به في سفري، فقال: الحقوق كثيرة. فقال: كأني أعرفك، ألم تكن أبرص يقذرك الناس فقيراً، فأعطاك الله؟! فقال: إنما ورثت هذا المال كابراً عن كابر، فقال: إن كنت كاذباً فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأقرع، فقال له مثل ما قال لهذا، ورد عليه مثل ما ردّ هذا، فقال إن كنت كاذبا فصيرك الله إلى ما كنت.
وأتى الأعمى في صورته وهيئته، فقال: رجل مسكين وابن سبيل انقطعت بي الحبال في سفري، فلا بلاغ لي اليوم إلا بالله ثم بك،
стр. 89
أسألك بالذي رد عليك بصرك شاة أتبلغ بها في سفري؟ فقال: قد كنت أعمى فرد الله بصري، فخذ ما شئت ودع ما شئت، فو الله ما أجهدك اليوم بشيء أخذته لله فقال: أمسك عليك مالك فإنما ابتليتم، فقد رضي الله عنك، وسخط على صاحبيك " متفق عليه.
** الملائكة يدعون علي من يسافر يوم الجمعة:
ففي الحديث: " من سافر من دار إقامته يوم الجمعة دعت عليه الملائكة لا يصحب في سفره ولا يعان علي حاجته ". رواه البخاري.
** الملائكة يدعون بالرحمة لمن يلتمس مرضاة الله -:
فعن ثوبان قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد ليلتمس مرضاة الله فلا يزال كذلك، فيقول الله: يا جبريل: إن عبدي فلاناً يلتمس أن يرضيني ألا وإن رحمتى عليه، فيقول جبريل: رحمة الله علي فلان، ويقولها حملة العرش، ويقولها من حولهم حتى يقولها أهل السماوات السبع ثم تهبط له إلى الأرض. رواه أحمد والطبراني في الأوسط. (١)
** الملائكة تدعو لمن صلي علي النبي ﷺ -:
فعن عامر بن أبي ربيعة قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من عبد
стр. 90
يصلي عليَّ إلا صلت عليه الملائكة، ما دام يصلي عليَّ، فليقل العبد من ذلك أو ليكثر ". رواه أحمد وابن ماجة.
** ملك موكل بمن يقول يا أرحم الراحمين:
فعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إن ملكاً موكل بمن يقول يا أرحم الرحمين، فمن قالها ثلاثا، قال له الملك: إن أرحم الراحمين قد أقبل عليك فاسأل " رواه الحاكم. (١)
** ملك موكل بالدعاء لمن يدعو لأخيه بظهر الغيب:
فعن أبي الدرداء ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " دعوة المسلم لأخيه بظهر الغيب مستجابة، عند رأسه ملك موكل، كلما دعا لأخيه بخير قال الملك الموكل به: آمين، ولك بمثل " رواه
مسلم. (٢)
** ملائكة تنزل من السماء بأمر الله لإغاثة المكروبين:
أخرج ابن أبى الدنيا فى كتاب مجابي الدعوة عن أنس بن مالك رضى الله عنه قال: كان رجل من أصحاب رسول الله ًًًًًًًًًًً ﷺ يكنى أبا معلق وكان تاجرا يتجر بمال له ولغيره، وكان له نسك وورع، فخرج فلقيه لص متقنع فى السلاح فقال: ضع متاعك فإني قاتلك، قال: شأنك بالمال، قال: لست أريد إلا دمك، قال:
стр. 91
فذرني أصل، قال: صل ما بدا لك، فتوضأ ثم صلى فكان من دعائه: يا ودود! يا ذا العرش المجيد! يا فعالا لما يريد .. أسألك بعزتك التي لا ترى .. وملكك الذي لا يضام .. وبنورك الذي ملأ أركان عرشك أن تكفيني شر هذا اللص .. يا مغيث أغثني – قالها ثلاثا، فإذا هو بفارس بيده حربة رفعها بين أذني فرسه فطعن اللص فقتله، ثم اقبل على التاجر، فقال: من أنت؟ فقد أغاثني الله بك، قال: إني ملك من أهل السماء الرابعة .. لما دعوت سمعت لأبواب السماء قعقعة، ثم دعوت ثانيا، فسمعت لأهل السماء ضجة، ثم دعوت ثالثا، فقيل: دعاء مكروب، فسألت الله أن يوليني قتله، ثم قال: أبشر واعلم أنه من توضأ وصل أربع ركعات ودعا بهذا الدعاء استجيب له مكروبا كان أو غير مكروب. كذا فى الإصابة (١).
** الملائكة تدافع عن المؤمنين:
فعن أبى هريرة ﵁ أن رجلا شتم أبا بكر ﵁ والنبي ﷺ جالس فجعل النبي ﷺ يعجبه ويبتسم , فلما أكثر رد عليه بعض قوله , فغضب النبي ﷺ وقام فلحقه أبو بكر فقال يا رسول الله! كان يشتمني وأنت جالس , فلما رددت عليه بعض قوله غضبت وقمت! قال: إنه كان معك ملك يرد عنك , فلما رددت عليه بعض قوله
стр. 92
وقع الشيطان ,فلم أكن لأقعد مع الشيطان , ثم قال: يا أبا بكر! ثلاث كلهن حق: ما من عبد ظلم بظلمة فيغض عنها لله إلا أعز الله بها نصره , وما فتح رجل باب عطية يريد بها صلة إلا زاده بها كثرة , وما فتح باب مسألة يريد بها كثرة إلا زاده الله بها قلة. رواه أحمد الطبراني ورواه أبو داود إلا أنه لم يذكر: ثم قال: يا أبا بكر! (١).
** ملائكة موكلون بالرحمة وآخرون بالعذاب:
وعن أبي سعيد سعد بن مالك بن سنان الخدري ﵁ أن نبي الله ﷺ قال: " كان فيمن كان قبلكم رجل قتل تسعة وتسعين نفساً، فسأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على راهب، فأتاه فقال: إنه قتل تسعه وتسعين نفساً، فهل له من توبة؟ فقال: لا، فقتله فكمل به مائةً، ثم سأل عن أعلم أهل الأرض، فدل على رجل عالم فقال: إنه قتل مائة نفس فهل له من توبة؟ فقال: نعم، ومن يحول بينه وبين التوبة؟ انطلق إلى أرض كذا وكذا، فإن بها أُناساً يعبدون الله تعالى فاعبد الله معهم، ولا ترجع إلى أرضك فإنها أرض سوء ٍ، فانطلق حتى إذا نصف الطريق أتاه الموت، فاختصمت فيه ملائكة الرحمة وملائكة العذاب. فقالت ملائكة الرحمة: جاء تائبا مقبلا بقلبه إلى الله تعالى، وقالت ملائكة العذاب: إنه لم يعمل خيراً قط، فأتاهم ملك في صورة آدمي
стр. 93
فجعلوه بينهم- أي حكماً- فقال: قيسوا ما بين الأرضين فإلى أيتهما كان أدنى فهو له، فقاسوا فوجدوه أدنى إلى الأرض التي أراد، فقبضته ملائكة الرحمة " متفق عليه. (١)
** ملائكة سياحين في الأرض يبلغون النبي السلام:
عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله ملائكة سياحين في الأرض يبلغوني من أمتي السلام " رواه النسائي، والدارمى (٢) والحاكم (٣).
وعن أبي هريرة ﵁ قال سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تجعلوا بيوتكم قبوراً، ولا تجعلوا قبري عيداً، وصلوا عليَّ، فإن صلاتكم تبلغني حيث كنتم " رواه النسائي وصححه الألباني (٤)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " من صلي عليَّ عند قبري سمعته، ومن صلي علي نائياً أبلغته ". رواه البيهقي في شعب الإيمان. (٥)
وعن عمار ﵁ قال: " قال رسول الله ﷺ : " إن لله تعالي ملكاً
стр. 94
أعطاه سمع العباد، فليس من أحد يصلي عليَّ، إلا بلغنيها " رواه الطبراني في الكبير بإسناد حسن.
** الملائكة يعلمون آدم السلام:
عن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " خلق الله آدم علي صورته , طوله ستون ذراعا , فلما خلقه قال: اذهب فسلم علي أولئك النفر وهم نفر من الملائكة , جلوس , فاستمع ما يحيونك , فإنها تحيتك وتحية ذريتك , فذهب فقال: السلام عليكم , فقالوا: " السلام عليك ورحمة الله " قال:" فزادوه ورحمة الله " قال:"فكل من يدخل الجنة علي صورة آدم وطوله ستون ذراعا , فلم يزل الخلق ينقص بعد حتى الآن ". متفق عليه. (١)
** ملائكة تشمت العاطس:
فعن أبن عباس ﵄: عن النبي ﷺ قال: " إذا عطس أحدكم فقال: الحمد لله، قالت الملائكة: رب العالمين، فإذا قال: رب العالمين: قالت الملائكة: رحمك الله ". رواه الطبراني في الكبير والأوسط وابن السني في عمل اليوم والليلة والبيهقي في الشعب.
стр. 95
** ملك بيده لجام لابن آدم:
عن ابن عباس ﵄: عن رسول الله ﷺ قال: " ما من آدمي إلا في رأسه حكمة (١) بيد ملك، فإذا تواضع قيل للملك إرفع حكمتك، وإذا تكبر قيل للملك ضع حكمتك " رواه الطبراني بإسناد حسن.
** ملائكة موكله بمراقبة المريض في أقواله:
فعن عطاء بني يسار أن رسول الله ﷺ قال: " إذا مرض العبد بعث الله إليه ملكين، فيقول: انظروا ما يقول لعواده، فإن هو إذا جاءوه حمد الله وأثني عليه رفعا ذلك إلى الله وهو أعلم ـ فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدله لحماً خيراً من لحمه، ودماً خيراً من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته ". رواه مالك والبيهقي. (٢)
وعن أبي أمامة ﵁: عن النبي ﷺ قال: " إن الله يقول للملائكة: انطلقوا إلى عبدي، فصبوا عليه البلاء صباً فيأتونه فيصبون عليه البلاء صباً، فيحمد الله، فيرجعون، فيقولون: صببنا عليه البلاء صباً كما أمرتنا، فيقول: ارجعوا فإني أحب
стр. 96
أن أسمع صوته. رواه الطبراني والبيهقي ". (١)
** ملائكة تدعو لمن يعود المريض:
فعن علي ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " ما من مسلم يعود مسلما غدوةً إلا صلي عليه سبعون ألف ملك حتى يمسي، وإن عاده عشيةً إلا صلي عليه سبعون ألف ملك حتى يصبح، وكان له خريف في الجنة ". رواه الترمذي وأبو داود والحاكم (٢)
** الموكلون بقبض أرواح العباد (ملك الموت وأعوانه):
قال تعالى: ﴿قُلْ يَتَوَفّاكُم مّلَكُ الْمَوْتِ الّذِي وُكّلَ بِكُمْ ثُمّ إِلَىَ رَبّكُمْ تُرْجَعُونَ﴾ (٣)
وقال تعالى: ﴿حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُون َ﴾ (٤)
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذِ الظّالِمُونَ فِي غَمَرَاتِ الْمَوْتِ وَالْمَلآئِكَةُ بَاسِطُوَاْ أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوَاْ أَنْفُسَكُمُ الْيَوْمَ تُجْزَوْنَ عَذَابَ
стр. 97
الْهُونِ بِمَا كُنتُمْ تَقُولُونَ عَلَى اللهِ غَيْرَ الْحَقّ وَكُنْتُمْ عَنْ آيَاتِهِ تَسْتَكْبِرُونَ﴾ (١).
وقال تعالى: ﴿وَلَوْ تَرَىَ إِذْ يَتَوَفّى الّذِينَ كَفَرُواْ الْمَلآئِكَةُ يَضْرِبُونَ وُجُوهَهُمْ وَأَدْبَارَهُمْ وَذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ﴾ (٢)
عن ابن عباس ﵄ في قوله: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾، قال: أعوان ملك الموت من الملائكة. وأخرجه ابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم. (٣)
وعن إبراهيم النخعي في قوله تعالي: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قال: الملائكة تقبض الأنفس، ثم يقبضها منهم ملك الموت بعد. (٤)
وعن قتادة: في قوله: ﴿تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا﴾ قال: إن ملك الموت له رسل فيلي بعضها الروح ثم يدفعوها إلي ملك الموت: أخرجه عبد الرازق. (٥)
وعن ابن عباس في قوله: ﴿فَالْمُدَبّرَاتِ أَمْراً﴾ (٦) قال: ملائكة
стр. 98
تكون مع ملك الموت يحضرون الموتى عند قبض أرواحهم، فمنهم من يعرج بالروح، ومنهم من يؤمًّن علي الدعاء، ومنهم
من يستغفر للميت حتى يصلي عليه ويدلي في حفرته. أخرجه ابن أبى الدنيا (١).
وعن شهر بن حوشب قال: ملك الموت جالس، والدنيا بين ركبتيه، واللوح الذي فيه آجال بنى آدم في يديه، وبين يديه ملائكة قيام وهو يعرض اللوح لا يطرف، فإذا أتي علي أجل عبد قال: اقبضوا هذا. أخرجه أبن أبي الدنيا وأبو الشيخ وأبو نعيم في الحلية (٢).
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " جاء ملك الموت إلى موسى بن عمران، فقال له: أجب ربك " قال: "فلطم موسى عين ملك الموت ففقأها " قال: " فرجع الملك إلى الله، فقال: إنك أرسلتني إلى عبد لك لا يريد الموت وقد فقأ عيني " قال: " فرد الله إليه عينه، وقال: ارجع إلى عبدي فقل: الحياة تريد، فإن كنت تريد الحياة فضع يدك على متن ثور، فما توارت يدك من شعرة فإنك تعيش بها سنة. قال: ثم مه؟ قال: ثم تموت.
стр. 99
قال: فالآن من قريب، رب أدنني من الأرض المقدسة رمية بحجر ". قال رسول الله ﷺ : "والله لو أني عنده لأريتكم قبره إلى جنب الطريق عند الكثيب الأحمر " متفق عليه. (١)
وفي رواية الحاكم عن أبي هريرة – يقول: قال رسول الله ﷺ : " إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا فأتي موسى بن عمران فلطمه موسى ففقأ عينه فعرج ملك الموت فقال يا رب: إن عبدك موسى فعل بي كذا وكذا ولولا كرامته عليك لشققت عليه فقال الله: أيت عبدي موسى فخيره بين أن يضع يده علي متن ثور فله بكل شعرة وارتها كفه سنة وبين أن يموت الآن فأتاه فخيره، فقال موسى: فما بعد ذلك، قال: الموت، قال: فالآن إذا، فشمه شمة فقبض روحه ورد الله عليه بصره فكان بعد ذلك يأتي الناس في خفية " (٢).
وأخرج ابن أبي الدنيا عن أبي الشعثاء جابر بن يزيد: أن ملك الموت كان يقبض الأرواح بغير وجع، فسبه الناس ولعنوه فشكى إلى ربه، فوضع الله الأوجاع ونسي ملك الموت يقال: مات فلان بكذا وكذا. (٣)
وأخرج الإمام أحمد عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال:
стр. 100
" كان داود ﵇ فيه غيرة شديدة، فكان إذا خرج أغلقت الأبواب فلم يدخل علي أهله أحد حتى يرجع، فخرج ذات يوم ورجع فإذا في الدار رجل قائم فقال له: من أنت؟ قال: أنا الذي لا أهاب الملوك، ولا يمنع مني الحجاب، قال داود: أنت إذا والله ملك الموت، مرحباً بأمر الله، فزمل داود مكانه فقبضت نفسه ". (١)
وأخرج بن أبي شيبة عن خيثمة قال: دخل ملك الموت إلى سليمان فجعل ينظر إلى رجل من جلسائه يديم النظر إليه، فلما خرج قال الرجل: من هذا؟ قال: هذا ملك الموت، قال: رأيته ينظر إلىًّ كأنه يريدني. قال: فما تريد؟ قال: أريد أن تحملني علي الريح حتى تلقيني بالهند، فدعا الريح فحمله عليها، فألقته في الهند، ثم أتي ملك الموت سليمان فقال: إنك كنت تديم النظر إلى رجل من جلسائي قال: كنت أعجب منه، أمرت أن أقبضه بالهند وهو عندك. (٢)
وأخرج الطبراني في الكبير وأبو نعيم وابن منده والبزار عن الحارث بن الخزرج قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: ونظر إلى ملك الموت عند راس رجل من الأنصار – قال: " يا ملك الموت، ارفق بصاحبي، فإنه مؤمن. فقال ملك الموت: طب نفساً وقرَّ
стр. 101
عيناً فإني بكل مؤمن رفيق " (١).
وأخرج ابن المبارك في الزهد والبيهقي في شعب الإيمان عن محمد بن كعب القرظي قال: إذا استنفقت نفس العبد المؤمن جاءه ملك الموت فقال له: السلام عليك يا ولي الله، الله يقرأ عليك السلام ثم نزع بهذه الآية قال تعالي: ﴿الّذِينَ تَتَوَفّاهُمُ الْمَلآئِكَةُ طَيّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمُ ادْخُلُواْ الْجَنّةَ بِمَا كُنْتُمْ
تَعْمَلُون َ﴾ (٢)(٣).
** الملائكة الموكلون بالبشري للمؤمنين عند الموت:
قال تعالى: ﴿إِنّ الّذِينَ قَالُواْ رَبّنَا اللهُ ثُمّ اسْتَقَامُواْ تَتَنَزّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلاَئِكَةُ أَلاّ تَخَافُواْ وَلاَ تَحْزَنُواْ وَأَبْشِرُواْ بِالْجَنّةِ الّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَآؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدّنْيَا وَفِي الاَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِيَ أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدّعُونَ * نُزُلاً مّنْ غَفُورٍ رّحِيمٍ﴾ (٤)
تنزل عليهم ملائكة الرحمة عند الموت بأن لا تخافوا مما تقدمون عليه من أحوال القيامة، ولا تحزنوا علي ما خلفتموه في الدنيا من أهل ومال وولد فنحن نخلفكم فيه، وأبشروا بالجنة التي كنتم
стр. 102
توعدون علي لسان الرسل ﵈.
وقال شيخ زاده: إن الملائكة تتنزل حين الاحتضار علي المؤمن بهذه البشارة أن لا تخافوا من هول الموت، ولا من هول القبر، وشدائد يوم القيامة.
وإن المؤمن ينظر إلى حافظيه قائمين علي رأسه يقولون له: لا تخف اليوم ولا تحزن، وأبشر بالجنة التي كنت توعد .. وإنك ستري اليوم أمورا لم تر مثلها، فلا تهولنك، فإنما يراد بها غيرك.
** الملائكة تغسل آدم وتقوم بدفنه:
" لما توفي آدم غسلته الملائكة بالماء وترا , وألحدوا له , وقالوا: هذه سنة آدم في ولده " رواه الطبراني وصححه الألباني
** الملائكة تتولى تغسيل بعض الموتى من الصالحين:
فعندما قتل حنظلة الغسيل ﵁ فقال رسول الله ﷺ : " إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكة فاسألوا أهله ما شأنه "، فسئلت صاحبته فقالت: خرج وهو جنب حين سمع الهاتفة، فقال رسول الله ﷺ : " لذلك غسلته الملائكة "رواه أبو نعيم في
الحلية (١) والحاكم (٢) ... .
стр. 103
** حفاوة الملائكة بجنائز الصالحين .
أخرج الشيخان عن جابر ﵁: أنه لما قتل أبوه جعل يكشف عن الثوب ويبكي فنهاه الناس، فقال رسول الله ﷺ : " تبكيه أو لا تبكيه لم تزل الملائكة تظله حتى رفعتموه. كذا في البداية (١)
وأخرج ابن سعد عن سلمة بن أسلم ﵁ قال: رأيت رسول الله ﷺ : ونحن علي الباب نريد أن ندخل علي أثره فدخل رسول الله ﷺ وما في البيت أحد إلا سعد مسجي، قال فرأيته يتخطى، فلما رأيته وقفت وأومأ إليَّ: فوقفت ورددت من ورائي، جلس ساعة ثم خرج، فقلت يا رسول الله: ما رأيت أحداً وقد رأيتك تتخطى، فقال رسول الله ﷺ : ما قدرت علي مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة إحدى جناحيه فجلست، ورسول الله يقول: " هنيئا لك أبا عمرو! هنيئا لك أبا عمرو! ". (٢)
وأخرج ابن سعد عن سعد بن إبراهيم قال ناس من المنافقين: ما أخف جنازة سعد فقال رسول الله ﷺ : " لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد – أو – سرير سعد، ما وطئوا الأرض قبل اليوم. (٣)
стр. 104
وعنده أيضا: عن الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ ﵁ – وكان رجلا ًًًًًجسيماً جزلًا – جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلا أخف، وقالوا: أتدرون مما ذاك؟ ذاك لحكمه في بني قريظة، فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال ﷺ :
" والذي نفسي بيده! لقد كانت الملائكة تحمل سريره ". (١)
* ملائكة موكلون بسؤال الموتى في قبورهم:
فعن عثمان ﵁ قال: كان النبي ﷺ إذا فرغ من دفن الميت وقف
عليه فقال: " استغفروا لأخيكم، ثم سلوا له التثبيت، فإنه الآن يسأل " رواه أبو داود (٢)
وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قُبر الميت أتاه ملكان أسودان أزرقان يقال لأحدهما: المنكر، وللأخر: النكير، فيقولان: ما كنت تقول في هذا الرجل؟ فيقول: هو عبد الله ورسوله أشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا ًعبده ورسوله، فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول هذا، ثم يفسح له في قبره سبعون ذراعاً في سبعين، ثم ينور له فيه، ثم يقال له: نَمْ، فيقول: أرجع إلى أهلي فأخبرهم، فيقولان: نَمْ كنومة العروس الذي لا
стр. 105
يوقظه إلا أحب أهله إليه حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. وإن كان منافقا قال: سمعت الناس يقولون قولا فقلت مثله لا أدري. فيقولان: قد كنا نعلم أنك تقول ذلك، فيقال للأرض: التئمي عليه، فتلتئم عليه، فتختلف أضلاعه فلا يزال فيها معذباً حتى يبعثه الله من مضجعه ذلك. رواه الترمذي (١).
* ملائكة يحرسون مكة والمدينة من الدجال:
عن أنس بن مالك ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " وليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة وليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين تحرسها، فينزل بالسبخة- فترجف المدينة ثلاث رجفات يخرج إليه منها كل كافر ومنافق. رواه مسلم (٢).
وفي حديث تميم الدارى عن الدجال الذي رواه الإمام مسلم عن فاطمة بنت قيس ... وفيه يقول الدجال وإني أوشك أن يؤذن لي في الخروج فأخرج فأسير في الأرض فلا أدع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة غير مكة وطيبة فإنهما محرمتان عليَّ كلتاهما كلما أردت أن أدخل واحدة أو واحد منهما استقبلني ملك بيده السيف صلتا يصدني عنها، وان علي كل نقب منها ملائكة يحرسونها، قالت: قال رسول الله ﷺ وطعن بمخصرته في المنبر: " هذه طيبة، هذه طيبة، يعنى المدينة. (٣)
وعن أبي بكر ﵁ عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل المدينة رعب
стр. 106
المسيح الدجال، لها يومئذ سبعة أبواب، علي كل باب ملكا " رواه البخاري. (١)
فعن أبى بكر رضي الله عن النبي ﷺ قال: " لا يدخل المدينة رعب المسيح الدجال , لها يومئذ سبعة أبواب , علي كل باب ملكان "رواه البخاري (٢)
وعن أبى سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ : " يأتي الدجال وهو محرم عليه أن يدخل نقاب المدينة , فينزل بعض السباخ التي تلي المدينة ........ الخ الحديث " متفق عليه (٣).
وعن أبى هريرة ﵁ عن رسول الله ﷺ قال: " يأتي المسيح من قبل المشرق همته المدينة , حتى ينزل دبر أحد , ثم تصرف الملائكة وجهه قبل الشام , وهناك يهلك " متفق عليه. (٤)
وعن أبى هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" علي أنقاب المدينة ملائكة , لا يدخلها الطاعون , ولا الدجال " متفق عليه (٥)
وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ليس من بلد إلا سيطؤه الدجال إلا مكة والمدينة ليس نقب من أنقابها إلا عليه الملائكة صافين يحرسونها , فينزل السبخة , فترجف المدينة بأهلها ثلاث رجفات , فيخرج إليه ". (٦)
стр. 107
** الملائكة تهبط بعيسي ﵇ من السماء إلى الأرض في آخر الزمان:
ففي الحديث الذي رواه الإمام مسلم عن النواس بن سمعان: .... وفيه إذ بعث الله المسيح بن مريم فينزل عند المنارة البيضاء , شرقي دمشق بين مهروذتين واضعا كفيه علي أجنحة ملكين ........ الخ الحديث " (١)
** بعض أعمال بني آدم يباهى الله بها الملائكة:
• مجالس الذكر:
عن أبي سعيد قال: خرج معاوية علي حلقة في المسجد، فقال: ما أجلسكم؟ قالوا: جلسنا نذكر الله. قال: الله ما أجلسكم إلا ذلك؟ قالوا: الله ما أجلسنا غيره. قال: أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، وما كان أحد بمنزلتي من رسول الله ﷺ أقل حديثاً منى، وأن رسول الله ﷺ خرج علي حلقة من أصحابه، فقال: " ما أجلسكم؟ قالوا جلسنا نذكر الله ونحمده علي ما هدانا للإسلام، ومنًّ به علينا ٠ قال: الله ما أجلسكم الا ذاك؟ قالوا: الله ما أجلسنا إلا ذلك قال: " أما إني لم أستحلفكم تهمةً لكم، ولكنه أتاني جبريل فأخبرني أن الله يباهى بكم الملائكة ". رواه مسلم. (٢)
стр. 108
• الله يباهي ملائكته بعبده إذا نام في صلاته وهو ساجد:
فعن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا نام العبد وهو ساجد يباهي الله به الملائكة , يقول: انظروا إلى عبدي روحه عندي وهو ساجد لي " رواه أحمد في الزهد.
• الله يباهى ملائكته بمن قام من فراشه ليناجي ربه في الليل:
فعن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : عجب ربنا من رجلين: رجل ثار عن وطاءه ولحافه من بين حبه وأهله إلى صلاته , فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي , ثار عن فراشه ووطاءه من بين حبه وأهله إلى صلاته , رغبة فيما عندي , وشفقة مما عندي , ورجل غزا في سبيل الله , فانهزم مع أصحابه , فعلم ما عليه في الانهزام وماله في الرجوع , فرجع حتى هريق دمه , فيقول الله لملائكته: انظروا إلى عبدي رجع رغبة فيما عندي , وشفقا مما عندي حتى هريق دمه " رواه الإمام البغوي في شرح السنة ورواه الإمام أحمد في مسنده وقال الألباني الحديث حسن أو صحيح بالنظر إلى شواهده , وقد صححه الحاكم والذهبي وابن حبان (١).
стр. 109
• الله يباهى ملائكته بالصائمين يوم عيدهم:
فعن أبي سعيد قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا كان ليلة القدر نزل جبريل في كبكبة من الملائكة يصلون علي كل عبد قائم أو قاعد يذكر الله , فإذا كان يوم عيدهم باهي بهم الملائكة فقال: يا ملائكتي ما جزاء أجير وفي عمله؟ قالوا: ربنا جزاءه أن يوفي أجره , قال: ملائكتي! عبيدي وأمائي قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إلى الدعاء , وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم. فيقول: ارجعوا فقد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات. قال: فيرجعون مغفورا لهم " رواه البيهقي في شعب الإيمان. (١)
• الله يباهى ملائكته بأهل عرفات:
فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يباهي بأهل عرفات ملائكة السماء فيقول لهم: انظروا إلى عبادي هؤلاء جاءوني شعثا غبرا " رواه الحاكم وابن حبان والبيهقي في سننه. (٢)
стр. 110
• الله يباهى ملائكته بالطائفين ... :
فعن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن الله يباهي ملائكته بالطائفين " رواه أبو نعيم في الحلية والبيهقي في شعب الإيمان وابن عدي.
وعن جابر ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ " إذا كان يوم عرفة , إن الله ينزل إلى السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة , فيقول: انظروا إلى عبادي , أتوني شعثا غبرا ضاحين من كل فج عميق، أشهدكم أنى قد غفرت لهم , فيقول الملائكة: يا رب! فلان كان يرهق (١) وفلان , وفلانة , قال: يقول الله : قد غفرت لهم " قال رسول الله ﷺ : " فما من يوم أكثر عتيقا من النار من يوم عرفة " رواه في شرح السنة. (٢)
** الملائكة يتناقشون فيما خفي عليهم:
قال تعالى: ﴿مَا كَانَ لِيَ مِنْ عِلْمٍ بِالْمََلإِ الأعْلَىَ إِذْ يَخْتَصِمُونَ * إِن يُوحَىَ إِلَيّ إِلاّ أَنّمَآ أَنَاْ نَذِيرٌ مّبِينٌ﴾ (٣).
وفي الحديث عن عبد الرحمن بن عائشة قال: قال رسول الله ﷺ "رأيت ربي في أحسن صورة قال: فيم يختصم الملأ