← Акыда

Акыда · id 37346

الحق المبين في معرفة الملائكة المقربين

محمد علي محمد إمام

Полный текст (125 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فقيل من هذا؟ قال: جبريل، قيل ومن معك؟ قال: محمد، ثم صعد إلي السماء الثانية، فاستفتح، قيل: من هذا؟ قال: جبريل، قيل: ومن معك؟ قال: محمد، والثالثة والرابعة وسائرهن، ويقال فى باب كل سماء من هذا؟ فيقول: جبريل " متفق عليه. (١) ** من تصافح ؟ عن عائشة ﵂ قالت: قال رسول الله ﷺ : " إن الملائكة لتصافح ركبان الحج وتعتنق المشاة " رواه البيهقي. وتصافح المريض الصابر المحتسب: عن مطرف بن عبد الله عن عمران بن حصين أنه قال: اعلم يا مطرف أنه كانت تسلم الملائكة عليَّ عند رأسي وعند البيت وعند باب الحجر، فلما اكتويت ذهب ذلك، فلما برئ قال: اعلم يا مطرف، أنه عاد إليَّ الذي كنت أفقد، اكتم عليَّ يا مطرف حتى أموت. رواه الحاكم (٢). وتنطق الملائكة علي ألسنة بعض الصالحين كما نطقت علي لسان عمر بن الخطاب ﵁ كما في الحديث عن علي ﵁ قال: " ما كنا نُبْعد أن السكينة تنطق علي لسان عمر ". رواه البيهقي في

стр. 37

دلائل النبوة (١). وبينما هو في خطبته يوم الجمعة إذ هو ينادي ويقول يا سارية الجبل .. فقيل لعمر بن الخطاب: ما ذاك الكلام؟ فقال: والله ما لقيت له إلا بشيء ألقى على لساني. (٢) - - ... - -

стр. 38

بعض الأعمال الموكلة إلى الملائكة • حملة العرش: قال تعالى: ﴿الّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلّذِينَ تَابُواْ وَاتّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ الْجَحِيمِ* رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدْتّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ إِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السّيّئَاتِ وَمَن تَقِ السّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١). وفي الحديث عن جابر بن عبد الله ﵄ عن رسول الله ﷺ قال: " أذن لي أن أحدث عن ملك من ملائكة الله حملة العرش أن ما بين شحمة أذنه إلى عاتقة مسيرة سبعمائة عام " رواه أبو داود وصححه الألباني. (٢). وعن العباس بن عبد المطلب، زعم أنه كان جالسا في البطحاء في عصابة ورسول الله ﷺ جالس فيهم، فمرت سحابة، فنظروا إليها، فقال رسول الله ﷺ : ما تسمون هذه؟ قالوا: السحاب. قال: " والمزن "؟!! قالوا: والمزن. قال: " والعنان؟ " قالوا: والعنان.

стр. 39

قال هل تدرون ما بعد ما بين السماء والأرض؟ ". قالوا: لا ندري. قال: إن بعد ما بينهما إما واحدة وإما اثنتان أو ثلاث وسبعون سنة والسماء التي فوقها كذلك " حتى عدد سبع سماوات. ثم " فوق السماء السابعة بحر بين أعلاه وأسفله كما بين السماء إلى سماء، ثم فوق ذلك ثمانية أو عال، بين أظلا فهن ووركهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم علي ظهورهن العرش، بين أسفله وأعلاه ما بين سماء إلى سماء، ثم الله فوق ذلك " رواه الترمذي وأبو داود (١) • يقول ابن القيم ﵀ في كتابه مدارج السالكين: قيل أنهم أربعة من الملائكة إثنان يقولان: سبحانك وبحمدك علي حلمك بعد علمك، واثنان يقولان: سبحان وبحمدك علي عفوك بعد قدرتك، فإذا كان يوم القيامة أعانهم الله بأربعة من الملائكة كما في قول الله ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ (٢) (٣). وذكر في كتابه الوابل الصيب قال: روي ابن أبي الدنيا عن الليث بن سعد عن معاوية بن صالح قال: حدثنا مشايخنا أنه

стр. 40

بلغهم أول ما خلق الله – حين كان عرشه علي الماء –حملة العرش – قالوا: ربنا لم خلقتنا؟ قال: خلقتكم لحمل عرشى، قالوا: ربنا ومن يقوي علي حمل عرشك وعليه عظمتك وجلالك ووقارك: قال: لذلك خلقتكم، فأعادوا عليه مراراً، فقال: قولوا، لا حول ولا قوة إلا بالله، فحملوا. وروي عن ابن عباس في قوله تعالي: ﴿وَيَحْمِلُ عَرْشَ رَبّكَ فَوْقَهُمْ يَوْمَئِذٍ ثَمَانِيَةٌ﴾ أخرجه ابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم. (١) وقيل: أنهم ثمانية أملاك أرجلهم في تخوم الأرض السفلي وأرجلهم تحت العرش. وقد وردت آثار كثيرة في صفتهم ذكرها الإمام السيوطي في كتابة الحبائك في أخبار الملائك الله أعلم بصحتها. • ملائكة حافون حول العرش " ويسمون الكربيون ": قال تعالى: ﴿وَتَرَى الْمَلاَئِكَةَ حَآفّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَقُضِيَ بَيْنَهُمْ بِالْحَقّ وَقِيلَ الْحَمْدُ لِلّهِ رَبّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢) • الملك الموكل بنزول الوحي علي أنبياء الله ورسله ﵈ (وهو جبريل ﵇ -): قال تعالى: ﴿نَزَلَ بِهِ الرّوحُ الأمِينُ*عَلَىَ قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ

стр. 41

الْمُنْذِرِينَ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿قُلْ نَزّلَهُ رُوحُ الْقُدُسِ مِن رّبّكَ بِالْحَقّ لِيُثَبّتَ الّذِينَ آمَنُواْ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُسْلِمِينَ﴾ (٢) وقال تعالى: ﴿إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مّطَاعٍ ثَمّ أَمِينٍ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿عَلّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَىَ﴾ (٥) وهو جبريل ﵇. وفي الحديث عن ابن مسعود ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " .... وإن الروح الأمين – وفي رواية: وإن روح القدس نفث في روعي (٦) أن نفسًا لن تموت حتى تستوفي رزقها، ألا فاتقوا الله وأجملوا في الطلب، ولا يحملنكم استبطاء الرزق أن تطلبوه بمعاصي الله، فإنه لا يدرك ما عند الله إلا بطاعته " رواه البغوي في شرح السنة والبيهقي في شعب الإيمان. (٧)

стр. 42

• صورته الملكية: وعن ابن مسعود ﵁ أن النبي ﷺ رأي جبريل له ستمائة جناح. رواه مسلم. (١) وعن عبد الله قال: " ما كذب الفؤاد ما رأي " قال: رأي جبريل ﵇ له ستمائة جناح. (٢) وعن مسروق قال: كنت متكئاً عند عائشة ﵂ فقالت: يا أبا عائشة ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم علي الله الفرية ٠ قال: وكنت متكئاً فجلست، فقلت: يا أم المؤمنين أنظر يني ولا تعجليني ألم يقل الله : " ولقد رآه بالأفق المبين " " ولقد رآه نزله أخرى " ٠ فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله ﷺ فقال: إنما هو جبريل لم أراه علي صورته التي خُلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظمُ خلقه ما بين السماء إلى الأرض، فقالت: أولم تسمع أن الله يقول لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير " أولم تسمع أن الله يقول: " يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فيما بلغت رسالته والله يعصمك من الناس " قالت ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم علي الله الفرية والله يقول: ﴿قُل لاّ يَعْلَمُ مَن فِي السّمَاواتِ

стр. 43

والأرْضِ الْغَيْبَ إِلاّ اللهُ وَمَا يَشْعُرُونَ أَيّانَ يُبْعَثُونَ﴾ (١). رواه مسلم. (٢) وروي الإمام أحمد وعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي وأبو نعيم عن ابن مسعود ﵁ قال: رأي رسول الله ﷺ جبريل في صورته، له ستمائة جناح، كل جناح منها قد سد الأفق وتسقط من أجنحته التهاويل والدر والياقوت ما الله به عليم. (٣) وعن ابن عباس في الآية قال: سأل النبي ﷺ جبريل أين يراه في صورته، فقال ادعُ ربك، فدعا ربه ، فطلع عليه سواد من قبل المشرق، فجعل يرتفع وينتشر، فلما رآه رسول الله ﷺ صُعق فأتاه فقرب منه ومسح الغبار عن وجهه. رواه احمد. (٤) وسأل رسول الله ﷺ جبريل ﵇ أن يريه نفسه التي خلقه الله عليها فأراه نفسه مرتين، مرة في الأرض ومرة في السماء، فأما في الأرض ففي الأفق الأعلى وكان النبي ﷺ بحراء، فطلع له جبريل من المشرق، فسد الأرض إلى المغرب فخر النبي ﷺ مغشياً عليه، فنزل إليه في صورة الآدميين وضمه إلى نفسه وجعل يمسح الغبار عن وجهه، فلما آفاق النبي ﷺ قال: " يا

стр. 44

جبريل ما ظننا أن الله خلق أحداً علي مثل هذه الصورة فقال: يا محمد، إنما نشرت جناحين من أجنحتي وإن لي ستمائة جناح كل جناح قدر أجنحتي، وإنه ليتضاءل من مخافة الله تعالي حتى يكون بقدر الوضع، يعني العصفور الصغير وذلك دليل قوله تعالي ﴿وَلَقَدْ رَآهُ بِالأُفُقِ الْمُبِينِ﴾ (١) (٢). • قوته: قال محمد بن السائب: من قوة جبريل أنه اقتلع مدائن قوم لوط من الماء الأسود فحملها على جناحه , حتى رفعها إلى السماء , حتى أسمع أهل السماء نباح الكلاب وصياح ديكتهم , ثم قلبها. ومن قوته أيضا: أنه أبصر إبليس يكلم عيسي بن مريم ﵇ علي بعض عقاب الأرض المقدسة فنفحه (٣) بجناحه نفحة فألقها في أقصي جبل في الهند. ومن قوته أيضا: هبوطه من السماء علي الأنبياء ﵈، وصعوده إليها في أسرع من طرفة عين ". (٤)

стр. 45

وروي ابن عساكر عن معاوية بن قرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ لجبريل: ما أحسن ما أثني عليك ربك: " ذى قوة عند ذي العرش مكين "، " مطاع ثم أمين "ما كانت قوتك، وما كانت أمانتك؟ " قال: أما قوتي فإني بعثت إلى مدائن لوط وهي أربع مدائن , وفي كل مدينة أربع مائة مقاتل سوي الزراري , فحملتهم من الأرض السفلي حتى سمع أهل السماء أصوات الدجاج ونباح الكلاب , ثم هويت بهن فقلبتهن. وأما أمانتي: فلم أؤمر بشيء فعدوته إلى غيره (١) ويقول ابن القيم ﵀:في قوله تعالي: ﴿ذُو مِرّةٍ فَاسْتَوَىَ﴾ (٢) أي جميل المنظر , حسن الصورة , ذو جلالة، ليس شيطانا أقبح خلق الله تعالي وأشوههم صورة , بل هو من أجمل الخلق وأقواهم وأعظم أمانة ومكانة عند الله تعالي. • س: هل رأي جبريل ربه ؟ عن زرارة بن أبي أوفي أن رسول الله ﷺ قال لجبريل: هل رأيت ربك؟ فانتفض جبريل وقال: يا محمد! إن بيني وبينه سبعين حجاباً من نور لو دنوت من بعضها لاحترقت " هكذا في المصابيح ورواه أبو نعيم في الحلية إلا أنه لم يذكر "فانتفض جبريل ". (٣)

стр. 46

• خوفه: عن أبى عمران الجوني .. أنه بلغه أن جبريل أتى النبى ﷺ وهو يبكى فقال له رسول الله ﷺ :" ما يبكيك؟ " قال: ومالي لا أبكي، فو الله ما جفت لي عين منذ خلق الله النار مخافة أن أعصيه فيقذفني فيها. رواه الإمام أحمد في الزهد (١). • مكانته: أخرج الطبراني عن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ :" ألا أخبركم بأفضل الملائكة؟ جبريل ". (٢) وأخرج أبو الشيخ عن أبي موسى بن أبي عائشة قال: بلغني أن جبريل إمام أهل السماء. (٣) وأخرج ابن المنذر وأبو الشيخ عن مقاتل بن حيان قال: الروح أشرف الملائكة وأقربهم من الرب وهو صاحب الوحي (٤). وعن مطرف بن عبد الله بن الشخير أن عائشة رضى الله عنها،

стр. 47

نبأته أن رسول الله ﷺ كان يقول في ركوعه وسجوده " سبوح (١) قدوس رب الملائكة والروح ". رواه مسلم (٢) وأبو داود والنسائي وجبريل ﵇ هو سيد سادات الملائكة، فقد ذكره الله قبل ملائكته في القرآن قال تعالي: ﴿قُلْ مَن كَانَ عَدُوّاً لّجِبْرِيلَ فَإِنّهُ نَزّلَهُ عَلَىَ قَلْبِكَ بِإِذْنِ اللهِ مُصَدّقاً لّمَا بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُدًى وَبُشْرَىَ لِلْمُؤْمِنِينَ*مَن كَانَ عَدُوّاً للهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ فَإِنّ اللهَ عَدُوّ لّلْكَافِرِينَ﴾ (٣). وقال لعيسي ﵇ ﴿إِذْ قَالَ اللهُ يَعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ اذْكُرْ نِعْمَتِي عَلَيْكَ وَعَلَىَ وَالِدَتِكَ إِذْ أَيّدتّكَ بِرُوحِ الْقُدُسِ تُكَلّمُ النّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَإِذْ عَلّمْتُكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتّوْرَاةَ وَالإِنْجِيلَ وَإِذْ تَخْلُقُ مِنَ الطّينِ كَهَيْئَةِ الطّيْرِ بِإِذْنِي فَتَنفُخُ فِيهَا فَتَكُونُ طَيْراً بِإِذْنِي وَتُبْرِىءُ الأكْمَهَ وَالأبْرَصَ بِإِذْنِي وَإِذْ تُخْرِجُ الْمَوتَىَ بِإِذْنِيِ وَإِذْ كَفَفْتُ بَنِيَ إِسْرَائِيلَ عَنكَ إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيّنَاتِ فَقَالَ الّذِينَ كَفَرُواْ مِنْهُمْ إِنْ هََذَا إِلاّ سِحْرٌ مّبِينٌ﴾ (٤).

стр. 48

وذكره بعد ذكر ذاته العلية في قوله تعالى: ﴿فَإِنّ اللهَ هُوَ مَوْلاَهُ وَجِبْرِيلُ وَصَالِحُ الْمُؤْمِنِينَ وَالْمَلاَئِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ (١) وفي حديث قيام الليل السابق ذكره عن عائشة ﵂ قالت: كان النبي ﷺ إذا قام من الليل افتتح صلاته، قال: " اللهم رب جبريل وميكائيل وإسرافيل ........ " • ومدحه بست صفات: فقال تعالى: ﴿إِنّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ * ذِي قُوّةٍ عِندَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ* مّطَاعٍ ثَمّ أَمِينٍ﴾ (٢) • وزير النبى ﷺ : هو وميكائيل من وزراء النبي ﷺ ، فعن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " ما من نبي إلا وله وزيران من أهل الأرض، فأما وزيراى من أهل السماء فجبريل وميكائيل، وأما وزيراى من أهل الأرض فأبو بكر وعمر "٠ رواه الترمذي واللفظ له (٣) والحاكم (٤). وعن ابن عباس ﵄ قال: بينما رسول الله ﷺ ومعه جبريل يناجيه إذا انشق أفق السماء، فأقبل جبريل يتضائل

стр. 49

ويدخل بعضه في بعض ويدنو من الأرض، فإذا ملك قد مثل بين يدي رسول الله ﷺ فقال: يا محمد، إن ربك يقرئك السلام ويخيرك بين أن تكون نبياً ملكاً، أو نبياً عبداً، قال رسول الله ﷺ : " فأشار جبريل إلىّ بيده أن تواضع، فعرفت أنه لي ناصح فقلت: نبياً عبداً فعرج ذلك الملك إلى السماء، فقلت: يا جبريل قد كنت أردت أن أسألك عن هذا فرأيت من حالك ما شغلني عن المسألة فمن هذا يا جبريل؟ " قال: هذا إسرافيل خلقه يوم خلقه بين يديه صفاً قدميه لا يرفع طرفه، بينه وبين الرب سبعون نوراً، ما فيها نور يدنو منه إلا احترق بين يديه اللوح المحفوظ، فإذا أذن الله بشئ في السماء، أو في الأرض، ارتفع ذلك اللوح فضرب جبهته فينظر فيه، فإذا كان من عملي أمرني به، وإن كان من عمل ميكائيل أمره به، وإن كان من عمل ملك الموت أمره به قلت: " يا جبريل، علي أي شيئ أنت؟ " قال: علي الرياح، والجنود ٠ قلت: " علي أي شي ميكائيل؟ قال ٠ علي النبات والقطر "، قلت: علي أي شي ملك الموت؟ "قال: علي قبض الأنفس" وما ظننت " أنه هبط إلا بقيام الساعة وما ذاك الذي رأيت منى إلا خوفاً من قيام الساعة " رواه البيهقى والطبراني وأبو الشيخ. • جبريل موكل بحاجات العباد: فعن جابر بن عبد الله رض الله عنه عن رسول الله ﷺ قال: " إن

стр. 50

العبد يدعو الله وهو يحبه " فيقول الله : يا جبريل " إقضى لعبدي هذا حاجته ,وأخرها فإني أحب أن أسمع صوته , إن العبد ليدعو الله وهو يبغضه , فيقول الله : يا جبريل , اقضي لعبدي هذا حاجته وعجلها فإني أكره أن أسمع صوته".رواه الطبراني في الأوسط. (١) وعن جابر بن عبد الله، عن النبي ﷺ قال: " إن جبريل موكل بحاجات العباد، فإذا دعا المؤمن قال الله: يا جبريل، احبس حاجة عبدي فإنى أحبه وأحب صوته، وإذا دعا الكافر قال الله: يا جبريل، اقضي حاجة عبدي فإني أبغضه وأبغض صوته " رواه البيهقي في شعب الإيمان. (٢) وعن ثابت قال: بلغنا أن الله تعالي وكل جبريل ﵇ بحوائج الناس، فإذا دعا المؤمن قال يا جبريل: احبس حاجته فإني أحب دعاءه، وإذا دعا الكافر، قال يا جبريل: اقضي حاجته فإني أبغض دعاءه. رواه البيهقي وقال هذا هو المحفوظ. وعن ثابت عن عبد الله بن عمير قال: أن جبريل موكل بالحوائج، فإذا سأل المؤمن ربه قال: احبس احبس حباً لدعائه أن يزداد، وإذا سأل الكافر، قال: أعطه أعطه بغضاً لدعائه. رواه ابن

стр. 51

أبي شيبة (١) • ** الملك الموكل بالنفح في الصور (وهو إسرافيل ﵇ -): عن أبي سعيد الخدري ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " كيف أنعم وصاحب الصور قد التقمه وأصغي سمعه، وحني جبهته، ينتظر متي يؤمر بالنفخ؟ " فقالوا: يا رسول الله! وما تأمرنا؟ قال: " قولوا حسبنا الله ونعم الوكيل " رواه الترمذي (٢) والحاكم. (٣) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " أن طرف صاحب الصور مذ وكل به مستعد ينظر نحو العرش مخافة أن يؤمر قبل أن يرتد طرفه كأن عينيه كوكبان دريان " رواه الحاكم (٤). وعن ابن عباس ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الله خلق إسرافيل، منذ يوم خلق صافاً قدميه لا يرفع بصره، بينه وبين الرب تبارك وتعالي سبعون نوراً، ومنها من نور يدنو منه إلا احترق " رواه الترمذي وصححه. (٥) وعن عبد الله بن عمرو, عن النبي ﷺ : قال: "الصور قرن ينفخ فيه "رواه الترمذي وأبو داود والدارمى (٦) ورواه الحاكم (٧).

стр. 52

وعن أبي سعيد قال: ذكر رسول الله ﷺ صاحب الصور , وقال: " عن يمينه جبريل وعن يساره ميكائيل " رواه رزين والحاكم والإمام أحمد وابن مردوية. وروي أبو الشيخ عن الأوزاعي قال: ليس أحد من خلق الله أحسن صوتاً من إسرافيل , فإذا أخذ في التسبيح قطع علي أهل سبع سماوات صلاتهم وتسبيحهم. (١) وأخرج البيهقى في شعب الإيمان عن المطلب , أن رسول الله ﷺ قال: قلت: لجبريل: يا جبريل! مالي لا أري إسرافيل يضحك , ولم يأتني أحد من الملائكة إلا رأيته يضحك؟ " قال جبريل: ما رأينا ذلك الملك ضاحكا منذ خلقت النار. (٢) • وقيل: أنه من حمله العرش: كما في الحديث عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ قال: " إن ملكا من حملة العرش يقال له: إسرافيل، زاوية من زوايا العرش علي كاهله، قد مرقت قدماه من الأرض السابعة السفلي، ومرقت رأسه من السماء السابعة العليا " رواه أبو الشيخ، وأبو نعيم في الحلية. وقيل: أنه بمنزله الحاجب.

стр. 53

• ** الموكلون بالسحاب والقطر والنبات والأرزاق: قال تعالى: ﴿فَالزّاجِرَاتِ زَجْراً﴾ أي الملائكة التي تزجر السحاب يسوقونه إلي حيث شاء الله .. والزجر يعني السوق. وعن أبن عباس ﵂: أن رسول الله ﷺ قال: الرعد ملك من ملائكة الله , موكل بالسحاب , معه مخاريق من نار يسوق بها السحاب حيث شاء الله " رواه أحمد والترمذي وصححه والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم وغيرهم. وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " بينما رجل بفلاة من الأرض فسمع صوتا في سحابة اسق حديقة فلان , فتنحى ذلك السحاب فاْفرغ ماءه في حرة , فإذا شرجة (١) من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله , فتتبع الماء , فإذا رجل قائم في حديقته , يحول , الماء بمسحاته , فقال له: يا عبد الله ما اسمك؟ قال: فلان , الاسم الذي سمع في السحابة , فقال له: يا عبد الله: لما تسألني عن اسمي؟ ٠ فقال: إني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه , ويقول: اسق حديقة فلان لاسمك , فما تصنع فيها؟ قال: أما قلت هذا، فإني أنظر إلى ما يخرج منها فأتصدق بثلثه وآكل أنا وعيالي ثلثا , وأرد فيها ثلثه " رواه مسلم (٢).

стр. 54

وعن علي ﵁ قال: لم ينزل قطرة من ماء إلا بكيل علي يد ملك إلا يوم نوح ﵇ فإنه أذن للماء دون الخزان فطغي الماء علي الخزان فخرج فذلك قوله تعالي: ﴿إِنّا لَمّا طَغَا الْمَآءُ حَمَلْنَاكُمْ فِي الْجَارِيَةِ﴾ (١) ولم ينزل شيئ من الريح إلا بكيل علي يدي ملك إلا يوم عاد فإنه أذن له دون الخزان فذلك قوله تعالي: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ (٢) أخرجه بن جرير كما في الكنز (٣) عن مجاهد عن ابن عباس ﵄ عن النبي ﷺ قال: " ليس من خلق الله أكثر من الملائكة، ما من شيئ ينبت إلا وملك موكل به ". أخرجه أبو الشيخ في العظمة. (٤) • ** وميكائيل ﵇: هو الموكل بالقطر والنبات والأرزاق: وقيل: إنه لو وضعت البحار كلها علي رأس كأنها مثل نقطة ماء علي رأس أحدكم. • خوفه: عن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ : قال يا جبريل: " مالي لم أري ميكائيل ضاحكا قط؟ قال: ما ضحك ميكائيل منذ خلقت النار. رواه أحمد.

стр. 55

• ** ملائكة خزنة للريح: فعن عبد الله بن عمرو بن العاص قال: قال رسول الله ﷺ : " إن الأرضين السبع بين كل أرض والتي تليها خمسمائة عام فالعليا منها علي ظهر حوت قد التقي طرفاه في السماء والحوت علي صخرة، والصخرة بيد ملك. والثانية سحن الريح، فلما أراد الله تعالي أن يهلك عاد أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحا تهلكهم، قال: يا رب، أرسل عليهم قد منخر الثور، قال له الجبار تبارك وتعالي؛ إذا تكفأ الأرض وما عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم فهي التي قال الله : ﴿مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاّ جَعَلَتْهُ كَالرّمِيمِ﴾ (١) رواه الحاكم (٢). وعن ابن عباس ﵄، قال: ما أرسل الله علي عاد من الريح إلا قدر خاتمي هذا " رواه الحاكم (٣). وعن علي رضي الله عنة قال: .... ولم ينزل شيئ من الريح إلا بكيل علي يدي ملك، إلا يوم عاد فإنه أذن لها دون الخزان فذلك قوله تعالي: ﴿وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَة﴾ (٤) أخرجه بن جرير كما في الكنز (٥).

стр. 56

• ** الموكل بالجبال: فعن عائشة ﵂ قالت للنبي ﷺ : هل أتي عليك يوم أشد من يوم أحد؟ قال: " لقد لقيت من قومك ما لقيت، وكان أشد ما لقيت منهم يوم العقبة، إذا عرضت نفسي علي ابن عبد ياليل بن عبد كلال، فلم يجبني إلى ما أردت، فانطلقت وأنا مهموم علي وجهي، فلم أستفق إلا وأنا بقرن الثعالب، فرفعت رأسي، وذا أنا بسحابة قد أظلتني، فنظرت فإذا فيها جبريل ﵇ فناداني فقال: إن الله تعالي قد سمع قول قومك لك، وماردوا عليك، وقد بعث إليك ملك الجبال لتأمره بما شئت فيهم، فناداني ملك الجبال، فسلم علي ثم قال: يا محمد إن الله قد سمع قول قومك لك، وأنا ملك الجبال، وقد بعثني ربي لتأمرني بأمرك، فما شئت: إن شئت أطبقت عليهم الأخشبين، فقال: النبي ﷺ :" بل أرجو أن يخرج الله من أصلابهم من يعبد الله وحده لا يشرك به شيئا " متفق عليه. (١) • ** الموكلون بالأرحام: قال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي يُصَوّرُكُمْ فِي الأرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لاَ إِلََهَ إِلاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ (٢).

стр. 57

وعن أبي ذر ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ : " إذا مر بالنطفة اثنان وأربعون ليلة بعث الله تعالي إليها ملك فصورها وخلق سمعها وبصرها وجلدها ولحمها وعظامها، ثم قال أي رب: ذكر أم أنثي، فيقضي ربك ما شاء ويكتب الملك " رواه مسلم. وعن حذيفة بن أسيد ﵁ يبلغ به النبي ﷺ قال: " يدخل الملك علي النطفة بعد ما تستقر في الرحم بأربعين أو خمس وأربعين ليلة، فيقول يا رب: أشقي أو سعيد فيكتبان ويكتب عمله وأثره ورزقه ثم تطوي الصحف فلا يزاد فيها ولا ينقص " رواه مسلم. وعن ابن مسعود ﵁ قال: حدثنا رسول الله ﷺ وهو الصادق المصدوق: " إن خلق أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما نطفة، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقي أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح، فو الذي لا إله غيره إن أحدكم ليعمل بعمل أهل الجنة حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع، فيسبق عليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النار فيدخلها، وإن أحدكم ليعمل بعمل أهل النار حتى ما يكون بينه وبينها إلا ذراع فيسبق عليه الكتاب فيعمل بعمل أهل الجنة فيدخلها. متفق عليه (١).

стр. 58

** ملائكة يتعاقبون في ابن آدم: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل، وملائكة بالنهار، ويجتمعون في صلاة الفجر وصلاة العصر، ثم يعرج الذين باتوا فيكم، فيسألهم ربهم – وهو أعلم بهم – كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون، وآتيناهم وهم يصلون " متفق عليه. (١) وعن أبي هريرة ﵁، عن النبى ﷺ في قوله تعالي ﴿وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً﴾ (٢) قال: " تشهده ملائكة الليل وملائكة النهار " رواه الترمذى (٣) وهؤلاء الملائكة يقومون بالنوبتجيات علي بني آدم، وهم غير الكرام الكاتبين الحفظة الذين لا يفارقون الإنسان. ** ملائكة موكلون بشهود صلاة الجمعة: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ :" إذا كان يوم الجمعة، وقفت الملائكة علي باب المسجد، يكتبون الأول فالأول، ومثل " المهجر كمثل الذي يهدي بدنة، ثم كالذي يهدي بقرة، ثم كبشاً، ثم دجاجة، ثم بيضة، فإذا خرج الإمام طووا صُحفهم

стр. 59

ويستمعون الذكر " متفق عليه. (١) ** ملائكة يشهدون الصلوات الخمس ويؤمنون خلف الإمام: فعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن أمن الإمام فأمنوا، فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه ". متفق عليه. وفي رواية قال: إذا قال الإمام ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِم وَلاَ الضّآلّينَ﴾ (٢) فقولوا: آمين، فإنه من وافق قوله قول الملائكة، غفر له ما تقدم من ذنبه " هذا لفظ البخاري ولمسلم نحوه. وفي أخري للبخاري: قال: " إذا أمن القارئ فأمنوا، فإن الملائكة تؤمن، فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه " (٣) ** ملائكة موكلون بالحفاوة بمن يجلس في مصلاه لانتظار الصلاة: عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال:" الملائكة تصلي علي أحدكم مادام في مصلاه الذي صلي فيه، ما لم يحدث، تقول:

стр. 60

اللهم اغفر له، اللهم ارحمه " ٠رواه البخاري (١). ** ملائكة موكلون بالحفاوة بطالب العلم، وقارئ القرآن، ومجالس العلم والذكر: عن أبي الدرداء ﵁ قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول:" من سلك طريقا يطلب فيه علماً سلك به طريقاً إلي الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها رضي لطالب العلم .... " (٢) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم، إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيما عنده " رواه مسلم (٣) وعن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن لله تعالي ملائكة يطوفون بالطرق يلتمسون أهل الذكر، فإذا وجدوا قوماً يذكرون الله ، تنادوا هلموا إلى حاجتكم، فيحفونهم بأجنحتهم إلى السماء الدنيا .... الخ " متفق عليه. (٤) وفي رواية لمسلم: عن أبي هريرة ﵁، عن النبي ﷺ قال: " إن لله ملائكة سيارة فضُلا يتبعون مجالس الذكر، فإذا وجدوا مجلساً فيه ذكر، قعدوا معهم، وصف بعضهم بعضاً بأجنحتهم حتى يملؤوا ما

стр. 61

بينهم وبين السماء الدنيا ........... الخ " (١) وعن أبي سعيد الخدري، أن أسيد بن حضير، قال: بيننا وهو يقرأ من الليل سورة البقرة، وفرسه مربوط عنده، إذ جالت الفرس، فسكت، فسكتت، فقرأ فجالت الفرس، فانصرف وكان ابنه يحيي قريباً منها، فأشفق أن تصيبه، ولما أخره رفع رأسه إلى السماء، فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فلما أصبح حدث النبي ﷺ ، فقال: " أقرأ يا ابن حضير! " قال: فأشفقت يا رسول الله أن تطأ يحيي، وكان منها قريباً، فانصرفت إليه، ورفعت رأسي إلى السماء، فإذا مثل الظلة، فيها أمثال المصابيح، فخرجت حتى لا أراها ٠ قال: " ولا تدري ما ذاك؟ " قال: لا، قال: " تلك السكينة دنت لصوتك، ولو قرأت لأصبحت ينظر الناس إليها لا تتواري منهم " متفق عليه واللفظ للبخاري (٢). ** ملائكة يدعون ويستغفرون لأهل الإيمان: قال تعالى: ﴿الّذِينَ يَحْمِلُونَ الْعَرْشَ وَمَنْ حَوْلَهُ يُسَبّحُونَ بِحَمْدِ رَبّهِمْ وَيُؤْمِنُونَ بِهِ وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلّذِينَ آمَنُواْ رَبّنَا وَسِعْتَ كُلّ شَيْءٍ رّحْمَةً وَعِلْماً فَاغْفِرْ لِلّذِينَ تَابُواْ وَاتّبَعُواْ سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذَابَ

стр. 62

الْجَحِيمِ * رَبّنَا وَأَدْخِلْهُمْ جَنّاتِ عَدْنٍ الّتِي وَعَدْتّهُمْ وَمَن صَلَحَ مِنْ آبَآئِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرّيّاتِهِمْ إِنّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَقِهِمُ السّيّئَاتِ وَمَن تَقِ السّيّئَاتِ يَوْمَئِذٍ فَقَدْ رَحِمْتَهُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿هُوَ الّذِي يُصَلّي عَلَيْكُمْ وَمَلاَئِكَتُهُ لِيُخْرِجَكُمْ مّنَ الظّلُمَاتِ إِلَى النّورِ وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيماً﴾ (٢) ** الموكلون بحفظ بني آدم: قال تعالى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَيُرْسِلُ عَلَيْكُم حَفَظَةً حَتّىَ إِذَا جَآءَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ تَوَفّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لاَ يُفَرّطُونَ﴾ (٣) وقال تعالى: ﴿إِن كُلّ نَفْسٍ لّمّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ (٤) وقال تعالى: ﴿لَهُ مُعَقّبَاتٌ مّن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللهِ إِنّ اللهَ لاَ يُغَيّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتّىَ يُغَيّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذَا أَرَادَ اللهُ بِقَوْمٍ سُوَءًا فَلاَ مَرَدّ لَهُ وَمَا لَهُمْ مّن دُونِهِ مِن وَالٍ﴾ (٥)

стр. 63

قال ابن عباس: ملائكة يحفظونه من بين يديه ومن خلفه فإذا جاء قدره خلوا عنه. أخرجه عبد الرازق وابن جرير وابن المنذر وابن أبى حاتم. وقال مجاهد: ما من عبد إلا وملك موكل بحفظه في نومه ويقظته من الجن والإنس والهوام، فما منها شيئ يريد أن يأتيه إلا قال له الملك: وراءك، إلا شيئ يأذن الله تعالى فيه فيصيبه. أخرجه ابن جرير. وقال أبو ملجز: جاء رجل إلى علي ﵁ وهو يصلي، فقال: " احترس، فان ناساً يريدون قتلك، فقال: إن مع كل رجل ملكين يحفظانه مما لم يقدر، فإذا جاء القدر خليا بينه وبينه، إن الأجل جُنة حصينة. أخرجه ابن جرير. وقال كعب الأحبار: لو تجلي لابن آدم كل سهل وكل حزن لرأي كل شي من ذلك شيئا يقيه، ولولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم في مطعمكم ومشربكم وعوراتكم إذا لتخطفتم ". قال أبو أمامه: ما من آدمي إلا ومعه ملك يذود عنه حتى يسلمه للذي قدر له. أخرجه ابن جرير. وعن شداد بن أوس قال: قال رسول الله ﷺ : "ما من مسلم يأخذ مضجعه بقراءة سورة من كتاب الله، إلا وكل الله به ملكاً فلا

стр. 64

يقربه شيئ يؤذيه حتى يهب متي هب " رواه الترمذي (١) وعن جابر رضى الله عنه قال: قال رسول الله: " إذا آوي الرجل إلى فراشه أتاه ملك وشيطان، فيقول الملك اختم بخير، ويقول الشيطان: اختم بشر، فإذا ذكر الله ثم نام ذهب الشيطان وبات يكلأه الملك، فإذا استيقظ، ابتدره ملك وشيطان، قال الملك: افتح بخير، وقال الشيطان افتح بشر " رواه الحاكم (٢) وأبو يعلى فى مسنده. وعن أبي هريرة ﵁ قال: وكلني رسول الله ﷺ بحفظ زكاة رمضان فأتاني آت فجعل يحثو من الطعام، فأخذته فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ قال: إني محتاج، وعلي عيال، وبي حاجة شديدة، فخليت عنه، فأصبحت فقال رسول الله ﷺ : " يا أبي هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ قلت يا رسول الله شكا حاجة وعيالا، فرحمته فخليت سبيله، " فقال إما أنه قد كذبك وسيعود "٠فعرفت أنه سيعود لقول رسول الله ﷺ فرصدته، فجاء يحثو من الطعام، فقلت: لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ : قال: دعني فإني محتاج وعلي عيال لا أعود فرحمته فخليت سبيله،

стр. 65

فأصبحت فقال رسول الله ﷺ : يا أبا هريرة، ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله: شكا حاجة وعيالا فرحمته، فخليت سبيله، قال: " إنه قد كذبك وسيعود " فرصدته الثالثة، فجاء يحثو من الطعام، فأخذته فقلت لأرفعنك إلى رسول الله ﷺ ، وهذا آخر ثلاث مرات أنك تزعم أنك لا تعود، فقال: دعني فإني أعلمك كلمات ينفعك الله بها، قلت: ما هو؟ قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي، فإنه لا يزال عليك من الله حافظ، ولا يقربك شيطان حتى تصبح، فخليت سبيله فأصبحت. فقال لي رسول الله ﷺ : ما فعل أسيرك البارحة؟ " قلت: يا رسول الله: زعم أنه يعلمني كلمات ينفعني الله بها فخليت سبيله، قال: " ما هي؟ " قلت: قال: إذا أويت إلى فراشك فاقرأ آية الكرسي من أولها حتى تختم الآية "الله لا إله إلا هو الحي القيوم " وقال لي: لا يزال عليك من الله حافظ، ولن يقربك شيطان حتى تصبح. فقال النبي ﷺ : " أما إنه قد صدقك وهو كذوب، تعلم من تخاطب ٍٍمنذ ثلاث يا أبا هريرة؟ ". قلت: لا، قال: " ذاك شيطان " رواه البخاري. (١) وعن علي بن أبي طالب قال: لكل عبد حفظة يحفظونه لا يخر عليه حائط، أو يتردي في بئر، أو تصيبه دابة، حتى إذا جاء

стр. 66

القدر له خلت عنه الحفظة فأصابه ما شاء الله أن يصيبه. أخرجه أبو داود في كتاب القدر وابن أبى الدنيا وابن عساكر. وفي لفظ لأبي داود: وليس من الناس أحد إلا وكل به ملك فلا تريده دابة، ولاشيء إلا قال: اتقه، اتقه، فإذا جاء القدر خلي عنه. وعن كعب قال: لو تخلي لابن آدم عن بصره لرأي علي كل سهل وجبل شيطاناً، كلهم باسط إليه يده، فاغر إليه فاه يريدون هلكته، فلولا أن الله وكل بكم ملائكة يذبون عنكم من بين أيديكم ومن خلفكم وعن أيمانكم وعن شمائلكم بمثل الشهب لتخطفوكم. أخرجه ابن جرير وأبو الشيخ. ** الملائكة الموكلون بحفظ أعمال العباد وهم الكتبة: قال تعالى: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١) فقال تعالى: ﴿أَمْ أَبْرَمُوَاْ أَمْراً فَإِنّا مُبْرِمُونَ * أَمْ يَحْسَبُونَ أَنّا لاَ نَسْمَعُ سِرّهُمْ وَنَجْوَاهُم بَلَىَ وَرُسُلُنَا لَدَيْهِمْ يَكْتُبُونَ﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿إِنّا نَحْنُ نُحْيِي الْمَوْتَىَ وَنَكْتُبُ مَاَ قَدّمُواْ وَآثَارَهُمْ

стр. 67

وَكُلّ شيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ فِيَ إِمَامٍ مّبِينٍ﴾ (١) وقال تعالى: ﴿وَكُلّ إِنْسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ فِي عُنُقِهِ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَاباً يَلْقَاهُ مَنْشُوراً * اقْرَأْ كَتَابَكَ كَفَىَ بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً﴾ (٢). وقال تعالى: ﴿وَكُلّ شَيْءٍ أَحْصَيْنَاهُ كِتَاباً﴾ (٣). قال تعالى: ﴿وَإِنّ عَلَيْكُمْ لَحَافِظِينَ * كِرَاماً كَاتِبِينَ* يَعْلَمُونَ مَا تَفْعَلُون َ﴾ (٤) وفي الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله ﷺ :" إن العبد إذا كان علي طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض، قيل للملك الموكل به: اكتب له مثل عمله إذا كان طليقا حتى أطلقه، أو أكفته إلى ". رواه أحمد في المسند وإسناده صحيح وصححه الألباني (٥) ورواه الحاكم " (٦).

стр. 68

وعن أنس ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: قال إذا ابتلي المسلم ببلاءٍ في جسده قيل للملك اكتب له صالح عمله الذي كان يعمل، فإن شفاه غسله وطهره، وان قبضه غفر له ورحمه " رواه البغوي في شرح السنة. (١) قال مجاهد: وكل الله بالإنسان – مع علمه بأحواله – ملكين بالليل وملكين بالنهار يحفظان عمله ويكتبان أثره إلزاما للحجة، أحدهما عن يمينه يكتب الحسنات، والآخر عن شماله يكتب السيئات. وعن الأحنف بن قيس في قوله تعالي: ﴿إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢) قال: صاحب اليمين يكتب الخير وهو أمير علي صاحب الشمال، فإن أصاب العبد خطيئة قال: أمسك. فإن استغفر الله تعالي نهاه أن يكتبها، وإن أبي إلا أن يُصر كتبها. أخرجه ابن أبي الدنيا وابن المنذر. وعن حسان بن عطية قال: بينما رجل راكب علي حماره إذ عثر به فقال: تعست، فقال صاحب اليمين: ما هي بحسنة فأكبتها، وقال صاحب الشمال: ما هي بسيئة فأكتبها، فنودي صاحب

стр. 69

الشمال إن ما ترك صاحب اليمين فاكتبه. أخرجه ابن أبي شيبة والبيهقى في شعب الإيمان. وعن ابن عباس رض الله عنها: في قوله تعالي: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ (١) قال: يكتب كل ما يتكلم به من خير أو شر , حتى ليكتب قوله أكلت , شربت، ذهبت، جئت، رأيت، حتى إذا كان يوم الخميس عرض قوله وعمله فأقر منه ما كان من خير أو شر وألقي سائره. أخرجه ابن جرير، وابن أبي حاتم. وعن مجاهد: في قوله تعالي: ﴿إِذْ يَتَلَقّى الْمُتَلَقّيَانِ عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشّمَالِ قَعِيدٌ﴾ (٢) قال: مع كل إنسان ملكان: ملك عن يمينه، وآخر عن شماله، فأما الذي عن يمينه فيكتب الخير، وأما الذي عن شماله فيكتب الشر. (٣) وعن مجاهد قال: يكتب علي ابن آدم كل شي يتكلم به حتى أنينه في مرضه. أخرجه ابن المنذر. وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن صاحب

стр. 70

الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم واستغفر الله تعالي فيها ألقاها عنه وإلا كتبها واحدة. الطبراني وأبو نعيم في الحلية. (١) وقال عكرمة: لا يكتب إلا ما يؤجر عليه ويؤزر عليه. أخرجه بن المنذر. وعن كنانة العدوى قال: دخل عثمان بن عفان علي رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله: أخبرني عن العبد كم معه من ملك؟ فقال: " ملك عن يمينك علي حسناتك وهو أمير علي الذي علي الشمال، فإذا عملت حسنة كتبت عشراً، وإذا عملت سيئة، قال الذي علي الشمال للذي علي اليمين: أكتب؟ قال: لا، لعله يستغفر الله ويتوب إليه، فإذا قال ثلاثا، قال: نعم، أراحنا الله منه فبئس القرين ما أقل مراقبته لله تعالي، وأقل استحياءه منه يقول الله تعالي: ﴿مّا يَلْفِظُ مِن قَوْلٍ إِلاّ لَدَيْهِ رَقِيبٌ عَتِيدٌ﴾ .... الخ الحديث " (٢) وإذا مرض العبد أمر الله ملك الحسنات أن يكتب له مثل ما كان يعمل كما في الحديث عن عبد الله بن عمرو قال: قال

стр. 71

رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا كان علي طريقة حسنة من العبادة، ثم مرض قيل للملك الموكل به، أكتب له مثل عمله إذا كان طليقاً حتى أطلقه، أو أكفته إلى ". رواه أحمد بإسناد حسن والحاكم وصححه. (١) وعن أبي أمامة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إن العبد إذا مرض أوحى الله إلى ملائكته: أنا قيدت عبدي بقيد من قيودي، فان أقبضه أغفر له، وإن أعافه فحينئذ يقعد لأذنب له" رواه الحاكم (٢). وعن أنس ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : ما من حافظين يرفعان إلى الله تعالي ما حفظا في يوم فيري في أول الصحيفة وآخرها استغفاراً إلا قال الله تعالي: قد غفرت لعبدي ما بين طرفي الصحيفة ". رواه البزار. س: ماذا يجب عليَّ تجاه هاذين الملكين؟ جـ: يجب إكرامها لما رواه أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : " إذا قام أحدكم إلى الصلاة، فلا يبصق أمامه، فإنما يناجي الله ما دام في مصلاه، ولا عن يمينه، فإن عن يمنيه ملكاً،

стр. 72

وليبصق عن يساره، أو تحت قدميه فيدفنها ". وفي رواية أبي سعيد: " تحت قدمه اليسرى". متفق عليه (١) وعن ابن عمر ﵄ قال: قال رسول الله ﷺ : " إياكم والتعري، فإن معكم من لا يفارقكم إلا عند الغائط , وحين يفضى الرجل إلي أهله، فاستحيوهم وأكرموهم " رواه الترمذي (٢). رواه البزار عن ابن عباس ﵂ قال: قال رسول , الله ﷺ : " إياكم والتعري، فاستحيوا من ملائكة الله الذين معكم، الكرام الكابتين الذين لا يفارقونكم إلا عند إحدى ثلاث حالات الغائط والجنابة، فإذا اغتسل أحدكم بالعراء فليستتر بثوبه أو بجذم حائط أو بغيره ". وفى الحلية عن ابن عباس رضى الله عنهما قال: يا صاحب الذنب لا تأمن سوء عاقبته، ولما يتبع الذنب أعظم من الذنب إذا عملته: قلة حيائك ممن على اليمين وعلى الشمال – وأنت على الذنب، وضحكك وأنت لا تدرى ما الله صانع بك أعظم من الذنب، وفرحك بالذنب إذا ظفرت به أعظم من الذنب، وحزنك على

стр. 73

الذنب إذا فاتك أعظم من الذنب، وخوفك من الريح إذا حركت ستر بابك وأنت على الذنب ولا يضطرب فؤادك من نظر الله إليك أعظم من الذنب. (١) ويقول الحارث بن أسد المحاسبي: أفٍ لك!!! ما أعظم جهلك!!! لا أنت من ملائكة الرب تستحي، ولا أنت بنظر الجبار إليك تبالي. (٢) ** ملائكة يباشرون القتال مع المؤمنين: في غزوة بدر الكبرى: لما طلع المشركون، وتراءى الجمعان، قال رسول الله ﷺ : اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها، جاءت تحاول، وتكذب رسولك .. اللهم نصرك الذي وعدتني .. اللهم أحنهم الغداة " وكانت ليلة الجمعة السابع عشر من رمضان، فلما أصبحوا أقبلت قريش في كتائبها واصطف الفريقان، وعدل رسول الله ﷺ الصفوف، ورجع إلى العريش فدخله ومعه أبو بكر، فأخذ يناشد ربه ما وعده من النصر، وجعل يهتف بربه ويقول " اللهم انجزني ما وعدتني، اللهم نصرك .. اللهم إني أنشدك عهدك ووعدك حتى إذا حمي الوطيس واستدارت رحي الحرب قال: " اللهم إن تهلك هذه العصابة

стр. 74

لا تعبد بعدها في الأرض "ويرفع يديه إلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه، وجعل أبو بكر ﵁، يشفق عليه من كثرة ابتهاله، وقال: حسبك يا رسول الله: ألححت علي ربك .. فإنه سينجز لك ما وعدك وضج الصحابة بصنوف الدعاء إلى رب الأرض والسماء كما قال الله : ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنّي مُمِدّكُمْ بِأَلْفٍ مّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِين َ﴾ (١) ولما تنزلت الملائكة للنصر ورآهم رسول الله ﷺ حين أغفي إغفاءة، ثم استيقظ، وبشر بذلك أبا بكر وقال أبشر يا أبا بكر هذا جبريل يقود فرسه علي ثناياه النقع (٢) " رواه البخاري. قال تعالى: ﴿إِذْ يُوحِي رَبّكَ إِلَى الْمَلآئِكَةِ أَنّي مَعَكُمْ فَثَبّتُواْ الّذِينَ آمَنُواْ سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الّذِينَ كَفَرُواْ الرّعْبَ فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ﴾ (٣). قال ابن الأنباري: وكانت الملائكة لا تعلم كيف تقتل الآدميين، فعلمهم الله تعالي بقوله ﴿فَاضْرِبُواْ فَوْقَ الأعْنَاقِ﴾ أي الرؤوس، ﴿وَاضْرِبُواْ مِنْهُمْ كُلّ بَنَانٍ﴾ أي مفصل وقيل: الأصابع. وهذا ابن أسيد مالك بن ربيعة ﵁ وكان ممن شهد بدراً، قال بعد أن ذهب بصره: لو كنت اليوم ببدر ومعي بصري لأريتكم الشعب

стр. 75

الذي خرجت منه الملائكة لا أشك فيه ولا أتماري. وعن ابن عباس ﵂ قال: كانت سيماء الملائكة يوم بدر عمائم بيضاً، قد أرخوها علي ظهورهم، إلا جبريل، فإنه كانت عليه عمامة صفراء. وأخذت الملائكة تقاتل معهم وتأسر المشركين. وعن علي ﵁ قال: بينما أنا أمتح من قليب بدر جاءت ريح شديدة ما رأيت مثلها قط، ثم ذهبت، ثم جاءت ريح شديدة لم أر مثلها قط إلا التي كانت قبلها، ثم جاءت ريح شديدة، قال: فكانت الريح الأولي جبريل ﷺ نزل في ألف من الملائكة، وكانت الريح الثانية ميكائيل نزل في ألف من الملائكة عن يمين رسول الله ﷺ ، وكان أبو بكر عن يمينه، وكانت الثالثة إسرافيل نزل في ألف من الملائكة عن ميسرة رسول الله ﷺ وأنا في الميسرة، فلم هزم الله تعالي أعداءه حملني رسول الله ﷺ علي فرسه فجمزت بي، فلما جمزت خررت علي عنقها فدعوت ربي فأمسكني، فلما استويت عليها طعنت بيدي هذه في القوم حتى خضبت هذا، وأشار إلى إبطه. رواه أبو يعلي والحاكم والبيهقى. وعن ابن عباس ﵄: أن رسول الله ﷺ قال يوم بدر: هذا جبريل أخذ برأس فرسه وعليه أداة الحرب. رواه البخاري والبيهقى. وعن علي ﵁ قال: قيل لي ولأبي بكر يوم بدر، قيل لأحدنا: معك
следующие страницы →