مشايخ الطريق من الزهد والورع وسائر الكمالات المشهورة عنهم، بل كثير من أولئك إباحية لا يحرمون حراماً لتلبيس الشيطان عليهم أحوالهم القبيحة الشنيعة؛ فهم باسم الفسق أو الكفر أحق منهم باسم التصوف أو الفقر " [ص:٩٥].
• ضمان الجنة:
وقد ضمن الإِسلام الجنة على الوصف لا على الاسم، وذلك الوصف هو الإِيمان الخالص والعمل الصالح في غير ابتداع، قال تعالى: ﴿فَمَنْ آمَنَ وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [الأنعام: ٤٨].
وفي " صحيح البخاري " وغيره عن سهل بن سعد الساعدي وغيره، عن رسول الله ﷺ : «مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ؛ أَضْمَنْ لَهُ الجَنَّةَ» (٢٣٨). وللحديث روايات تتبعها في " كشف الخفاء " (٢/ ٢٤٧، ٢٥٨).
وفي " صيانة الإِنسان " عن أبي عقيل الحنبلي: " لما صعبت التكاليف على الجهال والطغام؛ عدلوا عن أوضاع الشرع إلى تعظيم أوضاع وضعوها لأنفسهم فسهلت عليهم؛ إذ لم يدخلوا بها تحت أمر غيرهم " [ص:١٧٠].
وفي " تذكرة الحفاظ " للذهبي عن علي ﵁؛ أنه قال: " ألا أنبئكم بالفقيه حق الفقيه: من لم يقنّط الناس من رحمة الله، ولم يرخّص لهم في معاصي الله، ولم يؤمّنهم مكر الله " (٢٣٩) (١/ ١٢).
стр. 422
• من دعاوى الطرقيين:
النقطة الرابعة: كثرة دعاويهم الشنيعة، مثل: العروج إلى السماء، وجرهم الشمس مع الملائكة، والاجتماع بالرسول ﷺ في كل وقت يقظة، وتصرفهم في العلماء بسلب العلم عمن غضبوا عليه منهم، ويعبرون عن ذلك بقولهم: العلماء مصابح ونحن مراوح!!
وقد سبق في الفصل الثاني عشر حديث: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعًا» (٢٤٠).
• الحسين القشي:
ومن الشائع عن الحسين القشي دفين قرية سيدي خليفة جنوب ميلة قوله: بالحُرَيّمْ انْتاع سيدي ربي إلا فتشت على الدجال في السماء السابع وما لقيته!!
والحريم- بفتح الراء وتشديد الياء تصغير الحرام- يمين السفهاء، ونسبته
стр. 423
إلى الله اعتقاد بأن له صاحبة، تعالى الله عن ذلك علوّاً كبيراً. ونفيه لوجود الدجال تكذيب بما ورد فيه عن الرسول ﷺ . ورقيه للسماء ردة كما في " مختصر خليل " وغيره.
ومع ذلك، فهو ولي مزور وذريته معظمة، وإن كان المعظمون لهم قد يعظمون الكلاب تعظيمهم.
• كلاب ابن الحملاوي:
فقد تواتر أن كلاب عبد الرحمن بن الحملاوي هامت ذات سنة في عدة جهات، فكان الناس يكرمونها بالذبائح والضيافات، ولكنهم يؤلمونها بانتزاع شعورها تبركاً وزلفى.
• اعتماد الطرقيين على الخرافات:
النقطة الخامسة: الاعتماد في دينهم على الخرافات والمنامات وما يربي هيبتهم في قلوب مريديهم من حكايات، ولا يتصلون بالعلماء إلا بمن أعانهم على استعباد الدهماء، والرد على المرشدين النصحاء؛ بتأويل ما هو حجة عليهم، وتصحيح الحديث الموضوع إذا كان فيه حجة لهم.
قال أبو بكر بن العربي في " العواصم ": " إن غلاة الصوفية ودعاة الباطنية يتشبهون بالمبتدعة في تعلقهم بمشتبهات الآيات والآثار على محكماتها، فيخترعون أحاديث أو تخترع لهم، على قالب أغراضهم؛ ينسبونها إلى النبي ﷺ ، ويتعلقون بها علينا " (١/ ٩).
• تأله الطرقيين:
النقطة السادسة: صرف قلوب الناس عن الله إليهم؛ بالرجاء فيهم، والخشية منهم، والاعتماد في سعادة الدارين عليهم، وهذا تأله منهم واستعباد
стр. 424
لأتباعهم.
قال الحافظ ابن رجب في رسالة " تحقيق كلمة الإِخلاص ": " إن من أحب شيئاً وأطاعه، وكان من غاية قصده ومطلوبه، ووالى لأجله وعادى لأجله، فهو عبده، وكان ذلك الشيء معبوده وإلهه " [ص:٧].
واستشهد لهذه القاعدة بنصوص من الكتاب والسنة تركنا نقلها اختصاراً واكتفاء بما قدمناه في الفصول السابقة.
• العربي بن حافظ:
ويدل لتألّههم وتأليه الناس لهم دلائل كثيرة حالية ومقالية:
قال العربي بن حافظ: " يا رب! أنت اشبح ونا نشبح وما خايف إلا على جهتك ".
وهو أحد مشاهير المرابطين، معاصر للحسين القشي بقاف بدوية وشين مشددة، يسكن جنوب ميلة قرب العثمانية، ولم يزل أحد أبنائه لصلبه حيّاً، ومعناه اشبح: اضغط، ومرادَه إظهار التبرم بالناس والتضجر منهم، وأنهم أهل لكل ضغط إلهي، وأنه مشارك للإِله في هذا الضغط قاس فيه، ولكن يخشى التخفيف من جانب الله!!
والمؤمن الراجي لرحمة الله يكون ذا رحمة، ولا ينازع الله في شيء من أحكامه، ولا يعدم المتأولة وجهاً لستر ذلك الشرك العظيم، ولكن بإخراجه من مراد المتكلم وفهم العامة التي هي راوية أمثال هذه الأقوال.
وقال شاعر عامي يخاطب الشيخ عبد القادر الجيلي من قصيدة:
يا لعرج ولدام الخير يا سيدي نيف عليه ... وانحزنك وندير السير إلى ما درت مزيه
стр. 425
• تبليه الطرقيين للناس:
النقطة السابعة: بث الجمود في الناس، وتلقيح غفلتهم، ثم حثهم على زيارتهم والرحلة إليهم لاستدرار أموالهم ولاستغلال جمودهم وغفلتهم.
فمن أقوالهم الجارية: سلم تسلم، سلم للرجال في كل حال، اعتقد ولا تنتقد، زوروا تنوروا!!
ومرادهم من الرجال الذين يسلم لهم ويعتقد فيهم من كان على مثل حالهم- لا علماء الدين ومن كان من أهل الغيرة الناصحين-.
والمقصود بالزيارة الجدود والمشاهد لا حلق العلم والمساجد.
ويذكرون عن النبي ﷺ ؛ أنه قال: " لو اعتقد أحدكم في حجر لنفعه " (٢٤١).
ولهذا الحديث صيغ وألفاظ، كلها كذب ولا أصل لها، إنما هي من آثار عبدة الأحجار كما في " كشف الخفاء " (٢/ ٥٢).
• استلاب الطرقيين للأموال:
وقد مر في فصل الزيارة ذكر الوعيد الشديد على سؤال ما في أيدي الناس تكثراً من الدنيا.
وشأن شيوخ الطرق في استلاب ما في أيدي الناس عجاب.
стр. 426
ومما وقع وأنا بالأغواط أرشد الناس إلى ضلال هاته الطرق: أن أحد شيوخها ممن كان يتبرك بغبار سيارته اشترى داراً بسبعين ألفاً، وليس تحته فرنك منها، فخرج إلى من ألِفَ منهم الاعتقاد فيه، وقال لهم: الزاوية مدينة؛ فاجمعوا لها ما تؤدي به الدين. فأجابوه أن لك أربع ديار؛ فإذا بعتها وبقيت الزاوية مدينة؛ فنحن مستعدون لخلاصها من الدين. فكان هذا الجواب أول ما طرق سمعه على خلاف هواه!! مرابط عرفناه فقيراً، فلما أقبل الناس على زيارته، أصبح غنيّاً يتودد بغناه إلى الحكام.
ولم تكن الصوفية زمن القشيري على هذا الوصف في ابتزاز الأموال من النساء والرجال، ولو كانوا وكن في الفقر أحط مثال، ومع ذلك حذر منه، فقال آخر رسالته: " ومن شأن المريدين، بل من طريقة سالكي هذا المذهب، ترك قبول رفق النسوان؛ فكيف التعرض لاستجلاب ذلك؟! وعلى هذا درج شيوخهم، وبذلك نفذت وصاياهم، ومن استصغر هذا؛ فعن قريب يلقى ما يفتضح به ".
ومن نظم الزمخشري:
إِنِّي عَلَى مَا أَرَاكُمْ لَا أُحَذِّرُكُمْ ... مَعَرَّةَ اللِّصِّ وَالْأكْرَادِ وَالْفَسَقَهْ
لَكِنْ أُحَذِّرُكُمْ مَنْ يَنْبَرِي لَكُمُ ... فِي هَيْئَةِ الزُّهْدِ لَكِنْ هَمُّهُ السَّرِقَهْ
صَلَاتُهُ الرُّمْحُ وَالتَّسْبِيحُ أَسْهُمُهُ ... وَصَوْمُهُ سَيْفُهُ وَالْمُصْحَفُ الدَّرَقَهْ
هذا حديثنا عن صوفية الزمان هداة الشرك وحماته، وقد دعوناهم بالكتاب والسنة إلى الوفاق؛ فأخذتهم العزة بالإِثم، ولجوا في الشقاق، ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا﴾ النساء: ١١٥].
стр. 427
• ما يسأل عنه غداً:
أيها المسلم!
إنك لست مسؤولاً [غدا] عن شيخ ورث المشيخة عن آبائه وجدوده، أو اشتراها بعرضه ونقوده، ثم هو ليس له من الفضل إلا أنه قد يفوقك في الجهل ويحسن دونك الدجل، ولكنك مسؤول عن ربك؛ كيف كانت معرفتك به؟ وعن رسولك؛ كيف كان جوابك له؟ وعن كتاب وسنة؛ كيف كان عملك بهما؟
قال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوا قَالَ أَكَذَّبْتُمْ بِآيَاتِي وَلَمْ تُحِيطُوا بِهَا عِلْمًا أَمَّاذَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [النمل: ٨٤].
﴿وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ مَاذَا أَجَبْتُمُ الْمُرْسَلِينَ﴾ [القصص: ٦٥].
﴿أَمْ آتَيْنَاهُمْ كِتَابًا مِنْ قَبْلِهِ فَهُمْ بِهِ مُسْتَمْسِكُونَ﴾ [الزخرف: ٢١].
ويرحم الله القائل:
كَلَامُ اللهِ قَوْلِي ... وَمَا صَحَّتْ بِهِ الْآثَارُ دِينِي
• • • • •
стр. 428
٣٠ - إلى الدين الخالص
• ابتداء الحرب على حكومة القطب:
أول صحيفة دعت إلى تحرير الأمة من ضغط ديوان الصالحين هي صحيفة ((المنتقد)) سلف ((الشهاب))، وأعلنت في صدر أول عدد منها مبدأها الانتقادي، وأول استخفاف وسخرية بحكومة القطب وديوانه ما نشرته تلك الصحيفة في عددها السادس من مقال لنا تحت عنوان: " العقل الجزائري في خطر "؛ فاستاءت لها الدوائر الطرقية.
• قصيدة العقبي وتأثيرها في الأمة:
ولكن أتى الوادي فطم على القوى؛ إذ حمل العدد الثامن في نحره المشرق قصيدة " إلى الدين الخالص " للأخ في الله داعية الإِصلاح وخطيب المصلحين الشيخ الطيب العقبي أمد الله في أنفاسه، فكانت تلك القصيدة أول معول مؤثر في هيكل المقدسات الطرقية، ولا يعلم مبلغ ما تحمله هذه القصيدة من الجراءة، ومبلغ ما حدث عنها من انفعال الطرقية، إلا من عرف العصر الذي نشرت فيه، وحالته في الجمود والتقديس لكل خرافة في الوجود، وقد أحببنا أن نثبتها في هذه الرسالة لمناسبتها لموضوعها؛ فهاكها:
خاتمة في الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر
• معنى المعروف والمنكر ومنزلة الأمر والنهي:
المعروف: ما عرف الشرع حسنه؛ فأمر به إيجاباً واستحباباً، ودعا إليه دعاء طاعة وسنة.
والمنكر: ما نكره الشرع وحكم بقبحه؛ فنهى عنه تحريماً أو تنزيهاً، وحذر منه تحذير معصية أو بدعة.
والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ملاك أمر الدين وصيانة حرمته بين المسلمين، والقيام بهما يحفظ عليهم علم الشريعة المنير للعقول، ويبث فيهم المواعظ المحيية للقلوب، ومن خسر عقله بالجهل وقلبه بالغفلة؛ فقد خسر نفسه وخسر الدنيا والآخرة ﴿ذَلِكَ هُوَ الْخُسْرَانُ الْمُبِينُ﴾ [الحج: ١١ والزمر: ١٥].
وقد جاءت الآيات الكثيرة والأحاديث العديدة في الحث على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فنقتصر منها على آية من آل عمران، وحديث من " صحيح مسلم "، وثان من " صحيح البخاري "، وتقدم في الفصل الرابع حديث ابن مسعود عند أبي داود.
стр. 434
١ - قال تعالى: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٤].
٢ - وعن ابن مسعود؛ أن رسول الله ﷺ قال: «مَا مِنْ نَبِيٍّ بَعَثَهُ اللهُ فِي أُمَّةٍ قَبْلِي؛ إِلَّا كَانَ لَهُ مِنْ أُمَّتِهِ حَوَارِيُّونَ وَأَصْحَابٌ يَأْخُذُونَ بِسُنَّتِهِ وَيَقْتَدُونَ بِأَمْرِهِ، ثُمَّ إِنَّهَا تَخْلُفُ مِنْ بَعْدِهِمْ خُلُوفٌ؛ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ، وَيَفْعَلُونَ مَا لَا يُؤْمَرُونَ، فَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِيَدِهِ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِلِسَانِهِ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَمَنْ جَاهَدَهُمْ بِقَلْبِهِ؛ فَهُوَ مُؤْمِنٌ، وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ مِنَ الْإِيمَانِ حَبَّةُ خَرْدَلٍ». رواه مسلم (٢٤٢).
٣ - وعن النعمان بن بشير ﵄؛ أنه ﷺ قال: «مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللَّهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا كَمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ، فَصَارَ بَعْضُهُمْ أَعْلاَهَا وَبَعْضُهُمْ أَسْفَلَهَا، وَكَانَ الَّذِينَ فِي أَسْفَلِهَا إِذَا اسْتَقَوْا مِنَ المَاءِ؛ مَرُّوا عَلَى مَنْ فَوْقَهُمْ، فَقَالُوا: لَوْ أَنَّا خَرَقْنَا فِي نَصِيبِنَا خَرْقًا، وَلَمْ نُؤْذِ مَنْ فَوْقَنَا، فَإِنْ تَرَكُوهُمْ وَمَا أَرَادُوا؛ هَلَكُوا جَمِيعًا، وَإِنْ أَخَذُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ؛ نَجَوْا وَنَجَوْا جَمِيعًا». رواه البخاري (٢١٤٣).
• حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
وقد أجمع المسلمون على أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فرض كفاية، إذا قام به بعض الناس، سقط الحرج عن الباقين، وإذا تركه الجميع؛ أثم كل من تمكن منه بلا عذر، وقد يتعين على واحد إذا لم يستطعه غيره أو لم ير المنكر والتقصير في المعروف سواه.
стр. 435
وقال ابن الحاج في " حاشيته على صغير ميارة ": " يتعين فرض الكفاية بالشروع فيه، أي: يصير فرض عين على الأصح، حتى طلب العلم لمن ظهرت فيه قابلية من نجابة، قاله سحنون، خلاف ما عند المحلي " (١/ ١٥٥)، وما قاله في طلب العلم مثله في " أحكام القرآن " لابن العربي (١/ ١٢٢).
• تأكيد حكم الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
فأما قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٥٥]؛ فقال النووي في " شرح مسلم ":
" المذهب الصحيح عند المحققين في معنى الآية أنكم إذا فعلتم ما كلفتم به؛ فلا يضركم تقصير غيركم؛ مثل قوله تعالى: ﴿وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ [الأنعام: ١٦٤]، وإذا كان كذلك، فمما كلف به الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر؛ فإذا فعله ولم يمتثل المخاطب؛ فلا عتب بعد ذلك على الفاعل، لكونه أدى ما عليه؛ فإنما عليه الأمر والنهي لا القبول، والله أعلم ".
وفي " الدر المنثور ": " وأخرج الترمذي وصححه وابن ماجه وابن جرير والبغوي في " معجمه " وابن المنذر وابن أبي حاتم والطبراني وأبو الشيخ وابن مردويه والحاكم وصححه والبيهقي في " الشعب " عن أبي أمية الشعباني، قَالَ: أَتَيْتُ أَبَا ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيَّ، فَقُلْتُ لَهُ: كَيْفَ تَصْنَعُ بِهَذِهِ الآيَةِ؟ قَالَ: أَيَّةُ آيَةٍ؟ قُلْتُ: قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَيْكُمْ أَنْفُسَكُمْ لَا يَضُرُّكُمْ مَنْ ضَلَّ إِذَا اهْتَدَيْتُمْ﴾ [المائدة: ١٠٥] قَالَ: أَمَا وَاللَّهِ لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْهَا خَبِيرًا، سَأَلْتُ عَنْهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «بَلْ ائْتَمِرُوا بِالمَعْرُوفِ وَتَنَاهَوْا عَنِ المُنْكَرِ، حَتَّى إِذَا رَأَيْتَ شُحًّا مُطَاعًا، وَهَوًى مُتَّبَعًا، وَدُنْيَا مُؤْثَرَةً، وَإِعْجَابَ كُلِّ ذِي رَأْيٍ بِرَأْيِهِ؛ فَعَلَيْكَ بِخَاصَّةِ نَفْسِكَ، وَدَعْ عَنْكَ أَمْرَ العَوَامَّ، فَإِنَّ مِنْ وَرَائِكُمْ أيَّامَ الصَّبْرِ
стр. 436
الصَّابِرُ فِيهِنَّ مِثْلُ القَابِضِ عَلَى الجَمْرِ، لِلْعَامِلِ فِيهِنَّ مِثْلُ أَجْرِ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُونَ مِثْلَ عَمَلِكُمْ» (٢٤٤) (٢/ ٣٣٩).
• شروط الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر:
[و] يشترط للقيام بأمر المعروف ونهي المنكر شروط:
أحدها: العلم بحكم الشرع في الفعل المأمور به أو المنهي عنه.
ثانيها: أن يكون ذلك الفعل مما أجمع العلماء على حكمه أو اختلفوا فيه، ولكن فاعله يعتقد القول بالمؤاخذة ويرتكبه مخالفة للشرع.
ثالثها: أن لا يؤدي القيام بهذا الأمر إلى محظور أشد.
واختلفوا في شرط رابع وهو ظن الإِفادة:
فاعتبره من قال:
مَعْرِفَةُ الْمُنْكَرِ وَالْمَعْرُوفِ ... وَالظَّنُّ فِي إِفَادَةِ الْمَوْصُوفِ
стр. 437
وَالْأَمْنُ فِيهِ مِنْ أَشَدِّ النُّكْرِ ... كَقَتْلِ شَخْصٍ فِي قِيِامِ الْخُمْرِ
ولم يعتبره جمع من العلماء منهم النووي؛ قال في " شرح مسلم ": " قال العلماء ﵃: ولا يسقط عن المكلف الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لكونه لا يفيد في ظنه، بل يجب عليه فعله؛ فإن الذكرى تنفع المؤمنين، وقد قدمنا أن الذي عليه الأمر والنهي لا القبول، وكما قال الله : ﴿مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ﴾ [المائدة: ٩٩].
• مطالبة المقصر في طاعة غيره بها:
ولم يشترطوا للقيام بهذه المهمة أشياء:
أحدها: الاستقامة؛ فعلى المخل بالشيء أن يأمر غيره به.
قال النووي: " فإنه يجب عليه شيئان: أن يأمر نفسه وينهاها، ويأمر غيره وينهاه؛ فإذا أخل بأحدهما؛ كيف يباح له الإِخلال بالآخر ".
• حرية الوعظ والإِرشاد:
ثانيها: الولاية من الأمير؛ فعلى غير المتولي القيام بهذا الشأن.
قال النووي عن إمام الحرمين: " والدليل عليه إجماع المسلمين؛ فإن غير الولاة في الصدر الأول والعصر الذي يليه كانوا يأمرون الولاة بالمعروف وينهونهم عن المنكر، مع تقرير المسلمين إياهم، وترك توبيخهم على التشاغل بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من غير ولاية، والله أعلم ".
ألا؛ فليعلم هذا من سعوا في منع العلماء غير المتوظفين من الوعظ بالمساجد، وليعلمه من سرهم ذلك المنع، وليعلمه المؤيدون للعلماء في الاحتجاج على ذلك المنع.
стр. 438
• الشجاعة في الوعظ والإِرشاد:
ثالثها: الهيبة؛ فعلى غير المهيب أن ينكر على المهيب أو يأمره؛ لخبر الترمذي وغيره: «أَلَا لَا يَمْنَعَنَّ رَجُلًا هَيْبَةُ النَّاسِ أَنْ يَقُولَ بِحَقٍّ إِذَا عَلِمَهُ» (٢٤٥).
قال النووي في هذا المقام: " واعلم أن الأجر على قدر النصب "، وساق من الآيات: ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللَّهُ مَنْ يَنْصُرُهُ﴾ [الحج: ٤٠]، ﴿وَمَنْ يَعْتَصِمْ بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِيَ إِلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ [آل عمران: ١٠١]، ﴿وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا﴾ [العنكبوت: ٦٩]، ﴿أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ * وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾ [العنكبوت: ٢ - ٣].
• لزوم النصيحة في الوعظ والإِرشاد:
رابعها: المحافظة على رابطة من صداقة أو حظوة؛ فعلى المرء أن يأمر صديقه وينكر عليه، ولو خشي تغير قلبه عليه وسقوط حظوته لديه.
قال النووي: " فإن صداقته ومودته توجب له حرمة وحقّاً، ومن حقه أن ينصحه ويهديه إلى مصالح آخرته وينقذه من مضارها، وصديق الإِنسان ومحبه هو من سعى في عمارة آخرته، وإن أدى ذلك إلى نقص في دنياه، وعدوه من يسعى في ذهاب أو نقص آخرته، وإن حصل بسبب ذلك صورة نفع في دنياه،
стр. 439
وإنما كان إبليس عدوّاً لنا لهذا، وكانت الأنبياء صلوات الله عليهم أجمعين أولياء للمؤمنين لسعيهم في مصالح آخرتهم وهدايتهم إليها ".
• عناية السلف بالأمر والنهي:
وقد مرَّ في كلام النووي التنبيه على عناية السلف بهذا الواجب الديني الاجتماعي، وعدم مبالاتهم في تنفيذه بالأمراء، ومواقفهم في هذا الباب لا يتسع لها كتاب، ولكني أقتصر منها على قصتين:
• سعيد بن المسيب والدولة الأموية:
إحداهما: عن المطلب بن السائب، قال: " كنت جالساً مع سعيد بن المسيب في السوق، فمر بريد لبني مروان، فقال له سعيد: من رسل بني مروان أنت؟ قال: نعم. قال: كيف تركت بني مروان؟ قال: بخير. قال: تركتهم يجيعون الناس ويشبعون الكلاب؟ فاشرأب الرسول، فقمت إليه، فلم أزل أرجيه حتى انطلق. فقلت لسعيد: يغفر الله لك! تشيط بدمك؟ فقال: اسكت يا أحيمق، فوالله، لا يسلمني الله ما أخذت بحقوقه ". ذكرها الذهبي في " تذكرة الحفاظ " (١/ ٥٢).
• الأوزاعي والأمير العباسي:
ثانيتهما: عن الفريابي؛ قال: " اجتمع سفيان والأوزاعي وعباد بن كثير بمكة، فقال سفيان: يا أبا عمرو! حدثنا حديثك مع عبد الله بن علي عم السفاح. فقال: لما قدم الشام، وقتل بني أمية، جلس يوماً على سريره وعبى أصحابه أربعة أصناف: صنف بالسيوف المسللة، وصنف معهم الجزرة، وصنف معهم الأعمدة، وصنف معهم الكافركوب، ثم بعث إلي، فلما صرت إلى الباب، أنزلوني عن دابتي، وأخذ اثنان بعضدي، وأدخلوني بين الصفوف،
стр. 440
حتى أقاموني بحيث يسمع كلامي، فقال لي: أنت عبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي؛ قلت: نعم؛ أصلح الله الأمير. قال: ما تقول في دماء بني أمية؛ قلت: قد كان بينك وبينهم عهود، وكان ينبغي أن يفوا بها. قال: ويحك! اجعلني وإياهم لا عهد بيننا. فأجهشت نفسي، وكرهت القتل، فذكرت مقامي بين يدي الله، فلفظتها، فقلت: دماؤهم عليك حرام. فغضب، وانتفخت أوداجه، واحمرت عيناه، فقال لي: ويحك! ولم؟ قلت: قال رسول الله ﷺ : «لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ: ثَيِّبٌ زَانٍ، وَنَفْسٌ بِنَفْسٍ، وَتَارِكٌ لِدِينِهِ» (٢٤٦). قال: ويحك! أوليس الأمر لنا ديانة؟ قلت: كيف ذاك؟ قال: أليس كان رسول الله ﷺ أوصى لعلي؟ قلت: لو أوصى إليه، لما حكم الحكمين. فسكت وقد اجتمع غضباً، فجعلت أتوقع رأسي يسقط بين يدي، فقال بيده هكذا (أومى أن أخرجوه). فخرجت، فما أبعدت؛ حتى لحقني فارس، فنزلت، وقلت وقد بعث ليأخذ رأسي: أصلي ركعتين. فكبرت، فجاء وأنا أصلي، فسلم وقال: إن الأمير بعث إليك هذه الدنانير. قال: ففرقتها قبل أن أدخل بيتي ". عن " تذكرة الحفاظ " (١/ ١٧١).
стр. 441
• تقصير الخلف عن صراحة وشجاعة السلف:
ذلك موقف سعيد بن المسيب من كبار التابعين ومن فقهاء المدينة السبعة مع الأمويين في شباب دولتهم، وهذا موقف ابن عمرو الأوزاعي عصري الإِمام مالك وأحد الأئمة المجتهدين مع العباسيين في فجر دولتهم وغلبة الشره إلى الدماء عليهم؛ فوازن بين موقفهما وموقف رجال الدين الحكومي مع الدولة الحاضرة وهي دولة مدنية بعد عهدها بأيام الاحتلال، ثم وازن بين تلك الصراحة في الحق وبين ما سمعناه كثيراً من قول رجال الدين الحكومي: وافق أو نافق أو فارق! يريدون وافق الحكام على أعمالهم ظاهراً وباطناً، أو ظاهراً فقط، أو اخرج من مملكتهم.
الحق أن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر قد قل رجالهما منذ قرون.
فهذا الإِمام النووي في القرن السابع قرن أئمة العلوم وحفاظ الحديث يشكو ضياع هذا الواجب، فيقول: " واعلم أن هذا الباب (أعني باب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر) قد ضيع أكثره من أزمان متطاولة، ولم يبق منه في هذه الأزمان إلا رسوم قليلة جدّاً ".
• الإِنكار على الاحتجاج بسكوت العلماء:
أبعد هذا يحتج محتج لتقرير بدعة بسكوت من يعرفه من العلماء عنها؛!
على أن العلماء العاملين لم يتواطؤوا على السكوت، وقد نقلنا في هذه الرسالة من الأقوال ما تعرف به استمرار الإِنكار على البدع في كل زمان، وأن ما أنكرناه على أهل زماننا أنكره مَن قبلنا على أهل زمانهم، ولم ينفرد بهذه الخطة التقي ابن تيمية ﵀، وإن انفرد بالشهرة فيها.
• الغرض من بيان مواد الرسالة:
وفيما يلي نثبت أسماء الكتب التي صرحنا بالنقل منها في صلب الرسالة،
стр. 442
إظهاراً للصلة بين كلامنا وكلام المتقدمين، ونرسم أمام أغلبها تاريخ طبعه؛ ليصحح من شاء نقلنا على نفس النسخة المنقول عنها، وإذا كان الطبع في غير مصر، صرحنا بمدينته أيضاً، ونذكر وفيات مؤلفيها تقريراً لاستمرار دعوة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وتأكيداً للثقة بهم، ومن لم نقف الآن على وفاته، أثبتنا تاريخ إتمامه لتأليفه إن أرخه.
• ختم الرسالة بما فتحت به من تنزيه الله والصلاة على رسوله:
وقد انتهينا من تحرير هذه الرسالة في ذي الحجة، سنة خمس وخمسين وثلاث مئة وألف.
وسبحان ربك رب العزة عما يصفون، وسلام على المرسلين، والحمد لله رب العالمين (*).
• • • • •
стр. 443
مواد الرسالة
• كتب متن اللغة وفقهها وأدبها:
١ - "تاج اللغة وصحاح العربية": لأبي نصر إسماعيل بن حماد الجوهري، (ت ٣٩٣هـ)، طبعة ١٢٩٢هـ.
٢ - "المصباح المنير": لأحمد بن محمد الفيومي، (ت ٧٧٠هـ)، طبعة ١٣١٠هـ.
٣ - "القاموس المحيط": لمجد الدين محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، (ت ٨١٧هـ)، طبعة ١٢٨١هـ.
٤ - "أساس البلاغة": لمحمود بن عمر الزمخشري صاحب "الكشاف"، (ت ٥٣٨هـ)، طبعة ١٢٤١هـ.
٥ - "الفروق اللغوية": لأبي الحسن العسكري، (ت ٣٩٥هـ)، طبعة ١٢٥٣هـ.
٦ - "الكليات": لأبي البقاء الحسيني الكفوي الحنفي، (ت ٣٩٥هـ)، طبعة ١٢٥٣هـ
٧ - "المفردات في غريب القرآن": للراغب الأصفهاني الحسين بن محمد، (توفي أوائل القرن الخامس الهجري)، طبعة ١٣٢٤هـ.
٨ - "نظم التيسير في علوم التفسير": لعبدالعزيز الديريني، (ت ٦٩٩هـ)، طبعة ١٣٤٩هـ.
٩ - "شرح المعلقات السبع": للزوزني الحسين بن أحمد، (ت ٤٨٦هـ)، طبعة ١٣٥٤هـ.
١٠ - "شرح القصائد العشر": للتبريزي يحيى بن علي، (ت ٥٠٢هـ)، طبعة ١٣٥٢هـ.
стр. 444
• كتب التفسير وأحكام القرآن:
١١ - "تفسير البغوي": الحسين بن مسعود، (ت ٥١٦هـ).
١٢، ١٣ - "تفسير ابن كثير" و "فضائل القرآن": إسماعيل بن كثير، (ت ٧٧٤هـ)، طبعة ١٣٤٧هـ.
١٤ - "الدر المنثور في التفسير بالمأثور": لجلال الدين عبدالرحمن السيوطي، (ت ٩١١هـ)، طبعة ١٣١٤هـ.
١٥، ١٦ - "الكشاف عن حقائق غوامض التنزيل". للزمخشري، ومعه "الانتصاف من الكشاف ": لناصر الدين أحمد بن المنير، (ت ٦٨٣هـ)، طبعة ١٣٠٧هـ.
١٧ - "تفسير الرازي": فخر الدين محمد بن الخطيب، (ت ٦٠٦هـ)، طبعة ١٢٩٤هـ.
١٨ - "تفسير أبي السعود": (ت ٩٨٢هـ)، طبعة الأستانة.
١٩ - "الجواهر الحسان": لعبد الرحمن بن مخلوف الثعالبى، (ت ٨٧٥هـ)، طبعة الجزائر ١٣٢٧هـ.
٢٠ - "فتح القدير" = "تفسير الشوكاني": محمد بن علي، (ت ١٢٥٠هـ)، طبعة ١٣٥١هـ.
٢١ - "تفسير المنار": للسيد رشيد رضا، مات عنه أثناء سورة يوسف (ت ١٣٥٤هـ)، طبعة ١٣٥٤هـ.
٢٢ - "تفسير جزء عم": لمحمد عبده، (ت١٣٢٣هـ)، طبعة ١٣٤١هـ.
٢٣ - "الجامع لأحكام القرآن" = "تفسير القرطبي": محمد بن أحمد، (ت ٦٧١هـ)، طبعه ١٣٥٤هـ.
٢٤ - "أحكام القرآن": للجصاص أحمد بن علي الرازي، (ت ٣٧٠هـ)، طبعة الأستانة ١٣٣٨هـ.
٢٥ - "أحكام القرآن": لأبي بكر محمد بن العربى، (ت ٥٤٢هـ)، طبعة ١٣٣١هـ.
• كتب الحديث وفقهه ورجاله:
٢٦ - "الموطأ": لأبي عبد الله مالك بن أنس، (ت ١٧٩هـ)، طبعة ١٣٤٨هـ.
стр. 445
٢٧ - "المنتقى شرح الموطأ": لسليمان الباجي، (ت ٤٩٤هـ)، طبعة ١٣٣٢هـ.
٢٨ - "شرح الموطأ": للزرقاني محمد بن عبد الباقي، (ت ١١٢٢هـ)، طبعة ١٢٨٠هـ.
٢٩، ٣٠ - "الجامع الصحيح" و "الأدب المفرد للبخاري": محمد بن إسماعيل (ت: ٢٥٦هـ).
٣١ - "فتح الباري بشرح البخاري" للحافظ أحمد بن حجر العسقلاني (ت: ٨٥٢هـ)، ط: ١٣٤٨هـ.
٣٢، ٣٣ - "صحيح مسلم بن الحجاج" (ت: ٢٦١هـ) و"شرحه للنووي ": يحيى بن شرف (ت: ٦٧٦هـ)، ط: ١٣٠٧.
٣٤، ٣٥ - "سنن أبي داود" سليمان السجستاني (ت: ٢٧٥هـ) وشرحها: "معالم السنن" لحمد الخطابي (ت: ٣٨٨) ط حلب ١٣٥٢.
٣٦، ٣٧ - "سنن النسائي" (ت: ٣٠٣) "بحاشية نور الدين السندي " (ت: ١١٣٨) ط: ١٣٤٨.
٣٨ - "مجمع الزوائد ومنبع الفوائد" لعلي بن أبي بكر الهيثمي (ت: ٨٠٧) ط: ١٣٥٣.
٣٩ - "تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث" لعبد الرحمن الديبع (ت: ٩٤٤) ط ١٣٤٧.
٤٠ - "كشف الخفاء ومزيل الإلباس فيما اشتهر من الأحاديث على ألسنة الناس" لإسماعيل العجلوني (ت: ١١٦٢) ط: ١٣٥١.
٤١ - "سبل السلام شرح بلوغ المرام" لمحمد بن إسماعيل (ت: ١١٨٢) ط: ١٣٤٩.
٤٢ - "نيل الأوطار من أسرار منتقى الأخبار" للشوكاني ط: ١٣٤٧.
٤٣، ٤٤ - "زاد المعاد" و "إعلام الموقعين" كلاهما لمحمد ابن قيّم الجوزية (ت: ٧٥١) ط الأول: ١٣٤٧ والثاني: ١٣٢٥.
٤٥ - "البدع والنهي عنها" لمحمد بن وضاح القرطبي (ت: ٢٨٦هـ) ط: دمشق.
٤٦، ٤٧، ٤٨ - "جامع العلوم والحكم"، و "نور الاقتباس"، و "تحقيق كلمة الإخلاص" لعبد الرحمن بن رجب (ت: ٧٩٥) ط: ١٣٤٧ الأخيران ط: مكة.
стр. 446
٤٩، ٥٥ - "الفتح المبين لشرح الأربعين"، و "الفتاوى الحديثية" لأحمد بن حجر الهيثمي (ت:٩٧٣) ط:١٣٠٧ و ١٣٤٦.
٥١، ٥٢ - "الاستيعاب" لأبي عمر يوسف بن عبد البر (ت: ٤٦٣) و "الإصابة" للعسقلاني ط: ١٣٢٨.
٥٣، ٥٤ - "دليل الفالحين لطرق رياض الصالحين"، و "الفتوحات الربانية على الأذكار النبوية" لابن علان (ت: ١٠٥٧) ط: ١٣٤٧ و١٣٥٠.
٥٥ - "تحفة الذّاكرين بِعُدَّة الحصن الحصين" للشوكاني ط: ١٣٥٠.
٥٦، ٥٧ - "تذكرة الحفاظ" و "ميزان الاعتدال في نقد الرجال" لمحمد الذهبي (ت: ٧٤٨) ط: ١٣٣٣ و١٣٢٥ الأوّل ط الهند.
٥٨ - "الضوء اللاّمع لأهل القرن التاسع" لمحمد بن عبد الرحمن السخاوي (ت: ٩٠٢هـ) ط: ١٣٥٥.
• كتب العقائد والمقالات وتهذيب الأخلاق:
٥٩، ٦٠ - "الطحاوية" لأحمد بن محمد الطحّاوي (ت: ٣٣١) و "شرحها" لبعض تلاميذ ابن كثير المفسر، ط: مكة ١٣٤٧.
٦١ - "شرح الصغرى" لمحمد بن يوسف السنوسي (ت: ٨٩٥) ط: ١٢٩٩.
٦٢ - "جوهرة التوحيد" لإبراهيم اللقاني (ت: ١٠٤١).
٦٣ - "فتح المجيد شرح كتاب التوحيد" لعبد الرحمن بن حسن بن عبد الوهاب ط: ١٣٤٧.
٦٤ - "رسالة التوحيد" لمحمد عبده ط: ١٣٢٤.
٦٥ - "أعلام النبوة" لعلي بن محمد الماوردي (ت: ٤٥٠) ط: ١٣١٩.
٦٦ - "الاختلاف في اللفظ" لأبي عبد الله محمد بن قتيبة (ت: ٢٧٦) ط: ١٣٤٩.
٦٧ - "ترجيح أساليب القرآن" لمحمد بن إبراهيم الصنعاني (ت: ٨٤٠).
٦٨ - "العواصم من القواصم" لأبي بكر بن العربي، طبع قسنطينة ١٣٤٨.
٦٩ - "الاعتصام" لأبي إسحاق إبراهيم الشاطبي (ت: ٧٩٥).
٧٠، ٧١ - "الردّ على البكري" و "الردّ على الأخنائي" لتقي الدين أحمد بن تيمية
стр. 447
(ت: ٧٢٨) ط: ١٣٤٦.
٧٢ - "التوسل والوسيلة" له أيضاً ط: ١٣٤٥.
٧٣ - "الاعتبار ببقاء الجنة والنار" لتقي الدين السبكي (ت: ٧٥٦) ط: دمشق ١٣٤٧.
٧٤ - "شفاء السقام في زيارة خير الأنام" له أيضاً ط: ١٣١٨.
٧٥ - "صيانة الإنسان عن وسوسة الشيخ دحلان" لمحمد بشير السهسواني (ت: ١٣٢٦) ط: ١٣٥١.
٧٦ - "الزواجر عن اقتراف الكبائر" لابن حجر الهيثمي ط: ١٣٣٢.
٧٧ - "رسالة القشيري " لأبي القاسم عبد الكريم القشيري (ت: ٤٦٥).
٧٨ - "نتائج الأفكار القدسية في بيان معنى شرح (!) الرسالة القشيرية" لمصطفى العروسي أتمها سنة ١٢٧١ ط: ١٢٩٠.
٧٩ - "مدارج السالكين" لابن قيم الجوزية ط: ٣٣٣ ١.
٨٠ - "حادي الأرواح إلى بلاد الأفراح" له أيضاً، مطبوع مع إعلام الموقعين.
• كتب الفقه وقواعده وأصوله:
٨١ - "مختصر" خليل بن إسحاق الجندي (ت: ٧٧٦).
٨٢ - "شرحه" لعبد الباقي الزرقاني (ت: ١٠٩٩) ط: ١٢٩٣.
٨٣ - "شرحه" أيضاً لأحمد الدردير (ت: ١٢٩١) ط ١٣٢٠.
٨٤، ٨٥، ٨٦ - "المجموع وشرحه وحاشيته": الجميع لمحمد بن محمد الأمير ت: ١٣٣٢) ط: ١٣٠٤.
٨٧ - "نظم المرشد المعين على الضروري من علوم الدين" لعبد الواحد بن عاشر (ت:١٠٤٠).
٨٨ - "حاشيته" لمحمد الطالب بن حمدون بن الحاج (ت: ١٢٧٣) ط: ١٣١٦.
٨٩ - "الرسالة" لأبي محمد عبد الله بن أبي زيد القيرواني (ت: ٣٨٩) ط: ١٣٢٣.
٩٠ - "المقدمات الممهدات" لأبي الوليد محمد بن رشد (ت: ٥٢٠) ط: ١٣٢٥.
٩١ - "الإعلام بقواطع الإسلام بهامش الزواجر": كلاهما لابن حجر الهيثمى.
стр. 448
٩٢، ٩٣ - "الفروق" لأحمد بن إدريس القرافي (ت: ٦٨٤) و "حاشيتها" لقاسم بن عبد الله بن الشاط (ت: ٧٢٣) ط: ١٣٤٦.
٩٤ - "الموافقات في أصول الشريعة" لأبي إسحاق الشاطبي.
٩٥ - "الحاوي للفتاوي في علوم شتى" للجلال السيوطي ط: ١٣٥٢.
• كتب التاريخ والسير والتراجم:
٩٦ - "الشفا بتعريف حقوق المصطفى" لأبي الفضل عياض (ت: ٥٤٤).
٩٧ - " نسيم الرياض" لشهاب الدين أحمد الخفاجي (ت: ١٠٦٩) ط: الآستانة ١٣١٧.
٩٨ - "السيرة النبوية" لعبد الملك بن هشام المعامزي (ت: ٢١٣) ط: ١٣٣٢.
٩٩ - "أخبار مكة" لمحمد بن عبد الله الأزرقي من أهل القرن الثالث ط: مكة.
١٠٠ - "كتاب الأصنام" لهشام بن محمد الكلبي (ت: ٢٠٤) ط: ١٣٤٣.
١٠١ - "رسالة الحسن البصري" لأبي الفرج ابن الجوزي (ت: ٥٩٧) ط: ١٣٥٠.
١٠٢ - "تبيين كذب المفتري" لأبي القاسم علي بن عساكر (ت: ٥٧١) ط: دمشق ١٣٤٧.
١٠٣ - "طبقات الأمم" لأبي القاسم صاعد بن أحمد (ت: ٤٦٢) ط: بيروت ١٩١٣ م.
١٠٤ - "الفهرست" لمحمد بن إسحاق النديم (ت: ٣٨٥) ط: ١٣٤٨.
١٠٥ - "طبقات الشافعية الكبرى" لتاج الدين السبكي (ت: ٧٧١) ط: ١٣٢٤.
١٠٦ - "اختصار طبقات الحنابلة" للنابلسي (ت: ٧٩٧) ط: دمشق ١٣٥٠.
١٠٧ - "البستان" لمحمد بن مريم (ت: ١٠٢٠) ط: الجزائر ١٣٢٦.
١٠٨ - "معجم البلدان" لياقوت الحموي (ت: ٦٢٦) ط: ١٣٢٣.
• • • • •