← Ракаик, адаб, азкар

Ракаик, адаб, азкар · id 37372

مجالس رمضان - أحمد فريد

أحمد فريد

Полный текст (77 стр.). Показаны 71–77 · переход к 76.

стр. 71

أن الآية نزلت في أهل الأهواء والرياء وللسلف في هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] أقوال: قال بعضهم: نزلت هذه الآية الكريمة في أهل الرياء الذين لم يخلصوا أعمالهم لله ، وقد قال الله تعالى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾ [الفرقان:٢٣]، فكل عمل كان بإرادة غير الله مشوباً مغموراً يجعله الله يوم القيامة هباءً منثوراً. قال الله تعالى في الحديث القدسي: (أنا أغنى الشركاء عن الشرك، من عمل عملاً أشرك معي فيه غيري تركته وشركه). وقال بعض السلف: عملوا أعمالاً فظنوا أنها حسنات، فكانت سيئات، فبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. وقال بعضهم: ويل لأهل الرياء من هذه الآية: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧]، وإنما يشبهون من يعيد الله بالرياء كمن دخل السوق وكيسه مملوء بالحصى، فكلما مر بأحد قال: ما أملأ كيسه! حتى إذا وقف عند البائع واختار ما أراد، أخرج ما في الكيس وضرب به وجهه، ولم يحصل به على شيء، ولم ينل إلا قول الناس: ما أملأ كيسه! فينبغي للعبد أن يخلص عمله لله ، حتى ينتفع بأعماله الصالحة يوم القيامة.

стр. 72

أن الآية نزلت في أهل البدع وقيل أيضاً: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧]، في أهل البدع الذين يظنون أنهم يتقربون إلى الله ، وهم إنما يبتعدون عن الله ، فكلما ازداد صاحب بدعة اجتهاداً ازداد من الله بعداً، قال تعالى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا﴾ [الكهف:١٠٣ - ١٠٤]. وصف النبي ﷺ الخوارج فقال: (يحقر أحدكم صلاته إلى صلاتهم، وصيامه إلى صيامهم، وقراءته إلى قراءتهم -ثم قال:- يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية). إذا لم يكن من الله عون للفتى فأول ما يجني عليه اجتهاده وقالوا: ليس لصاحب بدعة توبة؛ لأن البدعة تزين لأصحابها، ويظنون أنهم على هدى، ويظنون أنهم يتقربون إلى الله ، وهم إنما يبتعدون عن الله . قيل لبعض العلماء: ما بال أهل الأهواء لهم محبة شديدة لأهوائهم؟ قال: ألم تسمع قول الله : ﴿وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ﴾ [البقرة:٩٣]، فقيل: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أهل البدع.

стр. 73

أن الآية نزلت فيمن غره طول الأمل والأماني الباطلة قيل أيضاً: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أهل الغرور والأماني الباطلة، الذين خدعهم طول الأمل، وران على قلوبهم سوء العمل، فهم يقصرون في طاعة الله ، وينتهكون حرمات الله ، ويقولون: إن الله غفور رحيم. قال الحسن البصري: إن قوماً ألهتهم أماني المغفرة حتى خرجوا من الدنيا ولا حسنة لهم، وقالوا: نحن نحسن الظن بالله، وكذبوا. لو أحسنوا الظن لأحسنوا العمل. وقد تطرق فكر المرجئة الخاطئ إلى كثير من المسلمين، وظنوا أنه لا يضر مع الإيمان ذنب لمن عمله، وأن العبد ما دام مسلماً فإنه لا تضره هذه الذنوب، والله يرد على هذا الفكر الخاطئ فيقول : ﴿لَيْسَ بِأَمَانِيِّكُمْ وَلا أَمَانِيِّ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيرًا﴾ [النساء:١٢٣]. وقال : ﴿أَفَنَجْعَلُ الْمُسْلِمِينَ كَالْمُجْرِمِينَ * مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ﴾ [الصافات:١٥٣ - ١٥٤]. وقال: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أَنْ نَجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاءً مَحْيَاهُمْ وَمَمَاتُهُمْ سَاءَ مَا يَحْكُمُونَ﴾ [الجاثية:٢١]. وقال : ﴿فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَه * وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَه﴾ [الزلزلة:٧ - ٨]، فالمعاصي تضر أصحابها في الدنيا والآخرة. فقيل نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧]، في أهل الغرور والأماني الباطلة.

стр. 74

أن الآية نزلت فيمن أثقلوا ظهورهم بمظالم العباد وقيل أيضاً: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أناس أتوا بحسنات كثيرة عظيمة، ولكنهم أثقلوا ظهورهم بمظالم العباد، فهم يحسنون الظن بحسناتهم، ولكنهم غفلوا عما وقعوا فيه من مظالم العباد، روى الترمذي عن النبي ﷺ قال: (أتدرون من المفلس؟ قالوا: المفلس فينا من لا درهم له ولا متاع. قال: ولكن المفلس من أمتي من يأتي بحسنات كأمثال الجبال، ويأتي وقد شتم هذا وقذف هذا وسفك دم هذا، وأخذ مال هذا، فيأخذ هذا من حسناته، وهذا من حسناته، حتى إذا فنيت حسناته طرحوا عليه من سيئاتهم، ثم طرح في النار)، فيبدو له من الله ما لم يكن يحتسب، فهو يحسن الظن بحسناته، ولكنه غافل عن مظالم العباد التي قال النبي ﷺ فيها: (من كان لأخيه عنده مظلمة من مال أو عرض فليتحلله اليوم من قبل ألا يكون دينار ولا درهم إلا الحسنات والسيئات). فقيل: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أناس أتوا بحسنات كثيرة عظيمة، ولكنهم أثقلوا ظهورهم بمظالم العباد.

стр. 75

أن الآية نزلت فيمن ظنوا كبائرهم صغائر وقيل أيضاً: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أناس أتوا بذنوب، وظنوا أن هذه الذنوب من الصغائر، وكانت هذه الذنوب من الكبائر، فبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. عن أنس ﵁ قال: إنكم لتعملون أعمالاً هي أدق في أعينكم من الشعرة كإن كنا لنعدها على عهد رسول الله ﷺ من الموبقات. فمقياس التحقير والتعظيم مقياس نسبي، فبحسب إيمان العبد وتقواه يعظم الأمور أو يحقرها. وقول أنس هذا يدل على كمال يقين الصحابة وتقواهم ﵃، كما قال ابن مسعود -ورواه البخاري معلقاً بصيغة الجزم- قال: (إن المؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يوشك أن يقع عليه، وإن الكافر أو الفاجر يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار) فالمؤمن لأنه يعظم حرمات الله، ويعظم شعائر الله يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يوشك أن يقع عليه، لم يقل: مبنى أو شجرة؛ لأن هناك احتمالاً لنجاة من سقط عليه مبنى أو شجرة أو شيء أقل من الجبل، ولكن من سقط عليه جبل فليس هناك أدنى احتمال للنجاة. فالمؤمن يرى ذنوبه كأنه في أصل جبل يوشك أن يقع عليه، والفاجر أو الكافر أو المنافق يرى ذنوبه كذباب وقع على أنفه فقال به هكذا فطار. فقيل: هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] نزلت في أناس أتوا بذنوب، وظنوا أن هذه الذنوب من الصغائر، فكانت هذه الذنوب من الكبائر، فبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون.

стр. 76

أن الآية نزلت فيمن يناقش الحساب يوم القيامة وقيل أيضاً: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أناس شاء الله أن يناقشوا الحساب. وقد قال النبي ﷺ : (من نوقش الحساب عذب). وفي رواية: (من نوقش الحساب هلك فقالت عائشة ﵂: ألم يقل الله : ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ * فَسَوْفَ يُحَاسَبُ حِسَابًا يَسِيرًا﴾ [الانشقاق:٧ - ٨]؟ قال: إنما ذلك العرض)؛ أي: أن الحساب اليسير هو أن يعرض العبد على ربه ، ولكن لو نوقش العبد في أعماله وفي أقواله وفي أحواله فلا بد أن يهلك فلو حاسبنا الله على نعمه علينا لم تف جميع أعمالنا الصالحة بأدنى شكر لنعم الله علينا، فحق الله أعظم من أن يقوم به العباد، ونعمه أكثر من أن يحصيها العباد، ولكن أصبحوا تائبين، وأمسوا تائبين. فمن نوقش الحساب عذب؛ لأن الله إذا أراد نجاة عبد فإنه لا يسأله عن شكر نعمه عليه، ويتجاوز عن سيئاته ويدخله بحسناته الجنة وإن كانت قليلة، وإذا شاء الله أن يهلك العبد ناقشه الله وطالبه بشكر نعمه، فلا تفي جميع أعماله الصالحة في أدنى شكر لنعم الله عليه، فتبقى بقية النعم بلا وفاء بالإضافة إلى الذنوب وإلى المغارم، فيهلك العبد بسبب ذلك، كما قال النبي ﷺ : (لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خير لهم من أعمالهم). فقيل في تفسير هذا الحديث الذي رواه أبو داود بسند حسن: لو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لكان متصرفاً بذلك في ملكه والمتصرف في ملكه غير ظالم. وقيل: لو عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم ببعض حقه عليهم؛ ولأنهم لم يقوموا بشكر نعم الله عليهم، فلو أن الله عذب أهل سماواته وأهل أرضه لعذبهم وهو غير ظالم لهم، ولو رحمهم لكانت رحمته خيراً لهم من أعمالهم. فقيل: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧]، في أناس شاء الله أن يناقشوا الحساب، ومن نوقش الحساب عذب أو هلك.

стр. 77

أن الآية نزلت فيمن وقع في ذنوب منعت انتفاعه بحسناته وقيل أيضاً: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أناس أتوا بحسنات كثيرة، ولكنهم وقعوا في ذنوب منعت انتفاعهم بهذه الحسنات، وقعوا في موالاة أعداء الله أو في الصد عن سبيل الله ، فلم ينتفعوا بهذه الحسنات؛ لأن هذه السيئات التي وقعوا فيها أخرجتهم من ملة الإسلام، فلم ينتفعوا بأعمالهم الصالحة، كمن يصد عن سبيل الله أو يوالي أعداء الله أو يسب دين الله ، أو يستهزئ بشرع الله ، فهو يحسن الظن بأعماله الصالحة؛ وهو غافل عن المعاصي التي وقع فيها؛ فأخرجته من ملة الإسلام. ومن ذلك: أن يكون هناك ذنوب تمنع انتفاعه مؤقتاً بحسناته، كالمرأة المتبرجة مهما أدت من حسنات ومن طاعات فإن هذه المعصية تجعلها لا تنتفع بهذه الحسنات كثيراً؛ لأن المعصية التي تقع فيها معصية كبيرة تحيط بها، وتذهب كثيراً من حسناتها وإن كانت لا تخرجها من ملة الإسلام. وقس على ذلك من الذنوب العظيمة التي قد يقع فيها العبد أو يبتلى بها، فتكون الحسنات محبطة بهذه السيئات، وإن كان إحباطاً ليس كإحباط الكفر للإيمان، ولكنه إحباط مؤقت لا ينتفع العبد يوم القيامة بحسناته، حتى يؤاخذ بسيئاته. فقيل: نزلت هذه الآية الكريمة: ﴿وَبَدَا لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مَا لَمْ يَكُونُوا يَحْتَسِبُونَ﴾ [الزمر:٤٧] في أناس أتوا بحسنات، ولكنهم وقعوا في ذنوب منعت انتفاعهم بهذه الحسنات، فبدا لهم من الله ما لم يكونوا يحتسبون. نسأل الله تعالى أن ينفعنا بالقرآن العظيم. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. وصلى الله وسلم وبارك على محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً.