Полный текст (1 904 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.
стр. 1121
إعانة الأب لابنه في الالتزام بشرع الله، وتشجيعه
مرحلة الالتزام: لقد عشت يا أبت! مرحلة من الغفلة والصبوة كما قلت لك في بداية الرسالة، ثم من الله علي بالهداية، وانتقلت إلى مرحلة أستأذنك أن أحدثك عنها قليلاً: أولاً: هل كان لك دور؟ كم كنت أتمنى أن يكون صاحب الفضل في التزامي واستقامتي بعد الله هو أحب الناس وأقربهم إلي، هو أنت يا أبت! ولكن كم يؤسفني أن هذا الرجل لم يكن له أي دور، بل وحين هداني الله كنت أنتظر التشجيع، وأن أرى تغيراً، ولكن للأسف لم أجد شيئاً يذكر.
ثانياً: لماذا تكون عائقاً يا أبت؟! وحيث لم أجد ذلك يا أبت! فهل وقفت موقف الحياد، أم أن الأمر تغير في الاتجاه المعاكس؟ كم أعاني يا أبت! حين أريد أن أسافر للعمرة، أو أشارك مع طلاب الحلقة، في حين لا يعاني أخي الذي يسافر إلى ما لا يخفى عليك، ولست أدري يا أبت! ما أقول ها هنا، كم مرة ودعت أصحابي ودموعي تذرف؛ لأني لم أصحبهم؛ لا لشيء إلا لأن أبي لم يوافق، وكم ورقة أحضرتها من المدرسة تطلب الموافقة على المشاركة في برامج الجمعية المدرسية وكان رضاك دائماً في زاوية: لا أوافق.
أتدري كم حفظت من القرآن؟ لقد التحقت بعد أن هداني الله يا أبت! بحلقة لتحفيظ القرآن الكريم، ومضيت في حفظ كتاب الله بجد وعزيمة، وها أنا الآن قد أنهيت حفظ كتاب الله بحمده ، وابتدأت بعد ذلك في حفظ (عمدة الأحكام) من كلام النبي ﷺ ، ولكن يؤسفني يا أبت! أني لم أسمع منك هذا السؤال ولو مرة واحدة: كم حفظت يا بني! من القرآن؟ أي درس حضرت؟ ما أخبار الحلقة؟ ما أخبار الدرس الأسبوعي في المسجد؟ أي أثر يتركه يا أبت! مثل هذا السؤال، وخصوصاً حين يصحب ذلك بالتشجيع والثناء والحث والدعاء: اللهم فقهه في الدين، وزده علماً وعملا؟! أتعرف أصحابي؟ كم مرة تقابلهم يا أبت! لدى الباب فلا يحظون منك بالسلام، فضلاً عن الترحيب والتقدير، أو الجلوس معهم والتعرف عليهم، ومعرفة أحوالهم، ألا ترى يا أبت! أن ذلك يشعرني بالتقدير والاهتمام والثقة؟ هل أنا متشدد فعلاً؟ كم سمعت منك هذا الوصف يا أبت! ولست أدري هل انتقلت إليك العدوى من وسائل الإعلام، فما أن أفوه بكلمة، وما إن تراني على عمل حتى تنهاني عن التشدد، وحتى صيام النوافل مدرج في القائمة لديك ضمن التشدد، فضلاً عن قيام الليل، وحتى إنكار المنكر وآلة اللهو يعتبر هو الآخر تشدداً.
لا أنكر يا أبت! أني قد أقع في الخطأ، وأني شاب قد أبالغ أحياناً، ولكن ما هكذا تورد الإبل، وما هكذا تؤخذ الأمور.
стр. 1122
المحافظة على البنات من الفتن، والتعجيل بتزويجهن
أختي يا أبت! أخيراً: والوقت يلاحقنا يا أبت! أستأذنك أن أحدثك عن معاناة أختي، والتي شأنها شأني لم تجد وقتاً للحديث، أو مجالاً للمصارحة معك، يا أبت! تعلم ما يخططه الأعداء للمرأة المسلمة، وما يعملون لجرها إلى الرذيلة والفساد، وأختي واحدة من هؤلاء، فهل تستطيع أن تشتكي لك مشكلة، أو تصارحك بهمٍّ يا أبت؟ بل هل تستطيع أن تجلس معك ولو دقائق؟ يا أبت! ألا ترى أن خلافك مع والدتي ينبغي أن يؤجل ليكون خاصاً؟ هل ترى مما يخدم المصلحة وبالذات مع أختي أن تؤنب والدتي أمام الجميع، وعلى أمور تافهة: ربما زيادة أو نقص كمية الملح أو السكر في الطعام؟ يا أبت! أليس من حق أختي أن تعجل موضوع زواجها، بل أن تبحث لها أنت عن الزوج الصالح؟ ولنا سلف يا أبت! في عمر حين عرض ابنته على الصديق ﵁.
يا أبت! أليس من حق أختي أن تأخذ رأيها في الزواج، وألا تكون ضحية معرفتك وصداقتك لوالد زوجها، والذي معيار تزكيته لديك معرفتك لوالده وأخواله؟ أليست أجهزة اللهو مما يدمر أختي يا أبت؟! أتدري يا أبت! أن أختي تعلمت مصطلحات الحب العشق الغرام العلاقة العاطفية؟ ومن أين؟ مما أمنه لها والدها، الذي أمنه لها ليسليها، ويقضي وقت فراغها، الذي وفرته لها الخادمة النصرانية؟ يا أبت! هذا حصاد الخاطر المكتوب، وهذه نتاج العزيمة التي تحاملت فيها على نفسي حتى سطرت لك فيها هذه السطور، ومعذرة يا أبت! إن كانت فيها قسوة أو غلظة، ولكنها يا أبت! رغبة في الوصول إلى مستوىً أفضل في التربية، فهذا وضع يا أبت! ينبغي ألا نسكت عليه، وأنا بعد ذلك وقبله لازلت أقول: إني عاقد العزم على برك، وإن خطأك تجاهي مهما كان لا ينبغي أن يسوغ لي التقصير في حقك، فأنت أولاً وأخيراً وقبلاً وبعداً أنت والدي، أنت الذي رعيتني، وأحسنت إلي، وأنت الذي أوصاني الله بك، وقرن حقك بحقه .
وأنا أعلم يا أبت! وأجزم أن الكثير من تلك الأخطاء التي سردتها لك كنت أنت يا أبت! تمارسها بحجة التربية، كنت تمارسها بحجة أنها وسائل للتربية والإصلاح، ويدفعك لها محبتك لي، وشوقك وعطفك علي.
وإلى هنا انتهت هذه الرسالة.
стр. 1123
أحوال بعض الأبناء مع آبائهم
مع الرسائل: كنت قد تلقيت بعض المشاركات من بعض أبنائي الطلاب، والتي تمثل رسائل من معاناتهم هم فعلاً مع آبائهم، وأستأذنكم أن اقرأ لكم نماذج من ذلك، وقد تحيرت كثيراً فكان أمامي أكثر من خمسين رسالة حتى أختار منها ما أقرأه أو أقرأ جزءاً منه، ولهذا سأقرأ لكم رسالتين، واقرأ لكم أجزاءً من بعض الرسائل، مع شكري وتقديري لأبنائي الذين شاركوني وأعانوني، واعتذاري لمن لم يسمح الوقت لإبداء مشاركته.
رسالة من الصميم إلى أبي: إليك أبي الحبيب، إليك يا من سهرت عيناك لمرضي، وتعبت قدماك لأجلي، إليك أنت أيها الحنون المشفق! أبعث هذه الرسالة، وفؤادي قد سكب أشواقه فيها.
أبي! لا يتبادر إلى عقلك النير أنها على سبيل العتاب، لا يا أبي! إنها وربي كلمات من صميم قلب يفديك بدمه وماله وروحه، ومستعد أن يخسر كل شيء لأجلك، إذاً: فما بالك تعرضه على لفح الجمر، بل وتكويه بها، لا لا تنكر مهلاً مهلاً، تراهم والمؤذن يؤذن ولا تأمرهم بالصلاة، فكيف سمح لك عقلك النير أن تضع ابنك في قعر الجحيم؟! أنت تعلم عقوبة تارك الصلاة أنه كافر، أترضى أن يكون لك ابن كافر؟! أجب ما بالك صامتاً، أنا أعلم أن إجابتك ستكون بالنفي.
إذاً: ما بالك تجلب دواعي الشر، وكأنك تحب له الشر والفساد، ابنك فلذة كبدك تراه حبيس الشهوة، وأسير المعصية، فلا تحرك ساكناً، ولا تأمره بمعروف أو تنهه عن منكر؟ أنت قد جلبت له السعادة المزعومة، وتركت السعادة الحقيقية، إن الحياة الحقيقية هي في الإسلام والإيمان، ومحبة الرحمن، والابتعاد عن العصيان.
أبي! لا يضيق صدرك من حدة الصراحة، ولا تحزن فإن المجاملة تدفن نار الدمار برماد الفساد، وإن الجنة يا أبي! أفضل بكثير من الدنيا، فالدنيا مزرعة، وللعاصي نكد وهم وغم، والمؤمن مع تعبه فيها فهو في سعادة.
جمعني الله وإياك في طريق الفلاح.
ابنك المحب.
هذه رسالة من طالب في المرحلة الثانوية.
ورسالة أخرى يقول فيها كاتبها: والدي! عندما ينزف القلب دماً، وتقطر العيون دمعاً، ونظرات الناس تكوي جلدي كأنها السياط، وهمزاتهم تحرق قلبي كأنها الإبر؛ لتكتب لك يا أبي! مأساة شاب راقت له حياة الانحراف، ولكن قبل أن تسألني، ولابد أن تسألني: ما سبب انحرافك؟ تهتز صورتك بعقلي؛ لكي تسطر لك حكايتي، تقول: ابتليت أنت بنقمة المال، فحولت قلبك إلى آلة حاسبة، تتعامل معها بلغة الأرقام، ولم تنظر إلى فلذة كبدك، وإلى ما يحتاجه، ولم تشعر بقدر المسئولية التي يشعر بها أي أب آخر، كان همك الوحيد هو جلب المال فقط، ولم تعلمني كيف حكم الدنيا عمر، ولم تعلمني كيف كان يقاتل خالد بن الوليد، ولم تعلمني كيف حفظ القرآن ابن عباس، ولم تعلمني كيف يسرد الشعر حسان بن ثابت وغير ذلك.
ملعونة هي الدنيا التي صدتك عني، وملعونة هي الأموال التي أبعدتك عن ابنك، حين سلمتني الأقدار إلى تيارات الحياة، وسيرتني كالكرة أتدحرج هنا وهناك، آه وألف آه حتى جمعتني حياتي مع جماعة هم كالبهيمة يأكلون ويشربون لا هم لهم ولا هم عليهم، وقد يكونون أشباهي جمعتنا ظلمة سجن الدنيا، فكم تمنيت أن أموت ولا أحيا مثل هذه الحياة، فقد أصبحت كالقيثارة يعزف عليها البائس والسعيد، وأصبحت جرثومة يتحاشاني كل من رآني.
وبعد ذلك نعتني أبناء جنسي بالفاشل، نعم، أنا لا أرفض ذلك اللقب، فشلت في دراستي، وفشلت في حياتي، وسبب ذلك كله يعزى إليك، أصبحت مسلوب الإرادة لا حول لي ولا قوة، فقد جردتني حياتي من حياة سعيدة بالحنان والعطف والوئام في ضل أسرة كريمة، أفرادها متفاهمون.
أنا فاشل بمعنى الكلمة، فأين أنا من طالب مجد؟ وأين أنا من طبيب مخلص؟ وأين أنا من مهندس ناجح؟ كل أولئك جعلهم المجتمع في القمة، وأما أنا فأدس رأسي في التراب؛ خجلاً وغضباً.
أحضرت إلى منزلنا كل آلات اللهو والفجور، حتى أصبحت هي القاسم المشترك في انحرافي، فكلما رأيت الناجحين أحس بنفسي أني لا أساوي جناح بعوضة، نعم، أعطيتني المال فأصبح سلاحاً يطعنني في نحري، أعطيتني لكي أكون غنياً ابن غني، نعم الكنية هي لفاشل مثلي! ومنعت عني النصيحة وأنت تعرف أنها مفيدة لشاب مثلي، وحرمتني من نعمة الجلوس معك والتحدث إليك، كل ذلك وكأنك تنتقم مني لذنب لم أقترفه سوى أني ابنك.
الآن وحين يتجدد الندم أسأل المولى أن يلهمني الخطى السديدة، والعلم النافع، والعادة هي أن يقتدي الولد بوالده، لكن سوف أكسر تلك الديدنة، وسوف أعلم أبنائي وأحسن تعليمهم؛ حتى يصبحوا أفراداً ناجحين يرفعون رأس أبيهم، والسلام خير ختام، ابنك خيران.
ملحوظة: العنوان كالتالي: الندم، شارع الانحراف، سجن الفساد.
وهذه بعض الرسائل التي قد يضيق الوقت عن قراءتها، فأجتزئ بعض المقاطع منها: يقول أحدهم: وعندما كبرت أصبحت يا أبت! تراقبني حتى في غرفة نومي، وتلاحظني كل وقت، حيث إنك تفتش غرفتي بين الآونة والأخرى، وأصبح عندي شعور بأنك وضعت أجهزة تصنت في سيارتي، وعندما اشتريت لي السيارة أخذت كلما ذهبت وجئت تنظر إلى العداد،
стр. 1124
الأسئلة
стр. 1125
زرع الثقة المحمودة في نفوس الأبناء
السؤال
والدي العزيز أشعر دائماً أنه لا يثق بي في أمور كثيرة، فكيف أقنعه بمقدرتي على القيام بأمور كثيرة مما يظن أنني غير قادر على القيام بها، مع ملاحظة أنه لا يعطيني فرصة أبداً، وجزيتم خيراً؟
الجواب
الثقة لابد أن تصدر من الأب ابتداءً، ولابد أن يشعر الأب أن ابنه إنسان على الأقل، وأن ابنه قادر أن يصنع كما يصنع الآخرون حين يغرس فيه الثقة، فغرس الثقة من مسئولية الأب ودور الأب، والابن كذلك عليه أن يثبت لوالده أنه أهل للثقة من خلال النجاح الذي يحققه في كافة أمور حياته.
стр. 1126
استخدام الضرب الموجع في التربية
السؤال
هل ترى أن الضرب الموجع من أساليب التربية؟
الجواب
الضرب لا شك أنه أسلوب تربوي، فإن الله قال: ﴿وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا﴾ [النساء:٣٤].
وقال ﷺ : (مروا أولادكم بالصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر).
وقال أيضاً: (لا يجلد فوق عشرة أسواط إلا في حد من حدود الله).
لكن هذا الضرب إنما يكون بعد استيفاء الوسائل التربوية: من المناقشة والإقناع والموعظة، ثم حين يتم الضرب فإن الأب والمربي يجب أن يشعر أن الضرب ليس وسيلة للانتقام، فالضرب المبرح لا شك أنه ليس أسلوباً تربوياً، وليس مما أمر به النبي ﷺ ، ولا مما دعا إليه، والنبي ﷺ لم يقل لخادمه قط يوماً من الأيام لشيء لم يفعله: ألا فعلته، أو لشيء فعله: لما فعلته؟
стр. 1127
حكم التأديب للولد أمام الناس
السؤال
هل التأديب والتأنيب للفرد عند الجماعة أمر سلبي دائماً، وإذا كان الجواب بلا، فمتى يكون التأنيب أمام الناس محموداً؟
الجواب
الأصل أن يكون التأديب والتأنيب أولاً بلغة هادئة، وبعيداً عن التشنج والانفعال، ثم يكون بين الابن وأبيه؛ حتى يشعر الابن أن الأب يحترم مشاعره ويقدرها، وما أكثر ما يتلقى الأبناء من الإهانات من آبائهم أمام الناس، أو في محضر الأطفال: الابن فاشل في الدراسة، الابن غير مؤدب شقي إلى غير ذلك من الأمور، حتى يستمرئ الابن مثل هذا الكلام، وقد يضطر أحياناً إلى نوع من التأنيب أمام الناس لكن هذه حالات شاذة واستثنائية، فلا ينبغي أن تكون القاعدة عندنا.
стр. 1128
متابعة الأبناء حتى ولو كانوا صالحين
السؤال
ما رأيك في أب اجتهد مع ابنه في التربية حتى خرج شاباً صالحاً، وبعد ذلك أهمل الأب ابنه فأصيب بالانتكاسة؛ وذلك لثقته الزائدة بابنه؟
الجواب
هذه لفتة جيدة ذكرنا الأخ بها، وهي أن بعض الآباء عندما يستقيم ابنه ويصير مع الأخيار، يتصور أن القضية انتهت، ويسلم بعد ذلك، ولا يقوم بأي دور، بل يجب أن تشعر أن ابنك مادام على ظهر الحياة فهو عرضة لأن ينحرف، أو يزيغ، أو يضل، فينبغي أن تتابعه، وتعينه، وتؤيده، وتقف معه، حتى ولو صار مع الناس الصالحين، فمع اطمئنانك وثقتك لا ينبغي أن تعتمد على ذلك وحده.
стр. 1129
ضياع الأبناء يتحمله الآباء والأبناء أنفسهم
السؤال
بأسلوبك وبكلامك كأنك تعتب على الآباء، فلماذا لا يكون النقص والضعف في الأبناء؟
الجواب
لقد قلت في المقدمة: إننا نسمع الكلام الكثير عن أبناء هذا الزمان، لكننا لم نسمع عن آباء هذا الزمان، وأرجو يا إخوة! أن يرتفع مستوانا في الفهم والإدراك، فنحن نتحدث عن موضوع معين، نحن الآن لم نتحدث عن أسباب الانحراف، وأسباب الضلال، ولم نحلل أسباب فساد الأبناء فنجعله وحده يعود حول الآباء، إنما حديثنا عن نقطة محددة وهي عن إهمال الآباء لأبنائهم.
إن هذا الحديث لا يعني بحال أن إهمال الآباء هو السبب الأكبر، ولا هو السبب الوحيد، ولا يعني أيضاً أنه هو السب الأقل، هذا شأن آخر، فنحن نتحدث عن قضية جزئية يجب أن نفهم ما يقال من خلال هذا الموضوع الذي نتحدث عنه، وحينما نقيس هذا المقياس، ونفهم هذا الفهم أظن أن إشكالات كثيرة ترد علينا ليس في مثل هذا الدرس بل في دروس كثيرة، ويمكن أن تزول هذه الإشكالات، فلا شك أن الأبناء يتحملون مسئولية لكن ليس هذا هو وقت الحديث عن مسئولية الأبناء.
стр. 1130
التوسط في السماح للنساء بالخروج، وعدم منعهن مطلقاً
السؤال
هناك من الآباء من يمنع ابنته وزوجته من الخروج من البيت ألبتة، فلا تخرج البنت إلا إلى المدرسة فقط، ولا تخرج الزوجة إلا إلى المستشفى إن مرضت، بل حتى منعهن من النزهة والخروج للبر منذ سبع سنوات، فعندما تتزوج البنت تنفتح على الدنيا انفتاحاً كلياً، وأما المرأة فتعيش الهموم، بل حتى جيرانها يمنعهم من زيارتها، فما توجيهكم حفظكم الله؟
الجواب
يجب أن يكون هناك توازن، فالسماح للمرأة بالخروج إلى أي مكان وفي أي وقت وفي أي فرصة أمر غير لائق، والمرأة لها ظروف خاصة غير البنت، ولا شك أن للمرأة ظروفها التي تتطلب أن تبقى في البيت أكثر، لكن نحن نمارس أحياناً جلب الفراغ للمرأة من خلال توفير الخادمة التي توفر الوقت والفراغ للبنات، وتوفير أجهزة اللهو التي تعلم البنات العلاقة الحرام والحب والعشق، ثم تبحث بعد ذلك عنها؟! وحتى الأب الذي يمنع عن بناته أجهزة اللهو وغيرها، لا يسوغ له أن يبقي بناته وأهل بيته في البيت، فليصحبهم في رحلة طويلة، وليكن هناك رحلة كل أسبوع أو كل أسبوعين، المهم أن تكون هناك بدائل تقنع فعلاً أهل البيت أن ما يفعله الأب لمصلحتهم، وأما حين يكون لا يراهم إلا قليلاً، ولا يسمح لهم بالخروج من المنزل، فإذا أردت أن تطاع فأمر بما يستطاع.
стр. 1131
دور الأم في التربية
السؤال
أليس العتب قد يكون كذلك على الأم؛ لأنها هي المربية، أرجو منك التنبيه على ذلك لوجود نساء هنا؟
الجواب
( النساء شقائق الرجال)، وكل خطاب في كتاب الله وسنة رسوله ﷺ يوجه للرجال فهو موجه للنساء، ولا شك أن المرأة لها دور مهم في التربية، ولكن الوقت يطول، ولعلنا إن شاء الله أن نخصص حديثاً خاصاً عن المرأة ودورها في التربية؛ لأن المرأة يغلب عليها جوانب معينة فطرها الله عليها؛ لتؤدي أدواراً لا يمكن أن يؤديها الأب، فكما أن الأب يؤدي ما لا تؤديه الأم، فالأم كذلك تؤدي ما لا يؤديه الأب، وكل ما نقوله يشمل الأم، لكن الأم لها حديث خاص، أسأل الله أن ييسر الوقت المناسب لحديثي عنه.
стр. 1132
المفهوم الصحيح للتربية
السؤال
ليس العتب على الأب فقط، بل على كل شيء، فقد تجد أباً يتبع نفسه، ويعمل بالأسباب، ولا يستطيع ذلك، أليس كذلك؟
الجواب
لا، المشكلة يا إخوة! أن مفهومنا للتربية غير صحيح في بعض الأمور، فالكثير من الآباء يتصور أن التربية مرادفة تامة لرفع العصا الغليظة، وأن التربية تعني القسوة، وأن التربية تعني أن يغلق على الابن في البيت، وحين يفعل ذلك ويجتهد في إيجاد الأقفال، وفي جلب العصي، وتوفير وسائل الإهانة لابنه، يتخيل أنه قد اجتهد في التربية، وهذا اجتهاد خاطئ، فإن مجرد شعور الأب بأهمية التربية، ومجرد قسوته، ومجرد حرصه الشديد ليس هو المؤهل الوحيد ليكون أسلوبه أسلوباً تربوياً ناجحاً.
نعم قد يبذل الأب الأسباب، ويكون أسلوبه التربوي أسلوباً ناجحاً، ويبذل كل ما يستطيع ولا ينجح، لكن هذه الحالات قليلة، بل أقول يا إخوة: إنها حالات نادرة، فالغالب أن يكون هناك تقصير من الأب، وقد لا يكون بالضرورة تقصير ناشئ عن إهمال، وسبب وجود هذا الإشكال عندنا أننا نتصور أن التربية مرادفة للقسوة، وأن التربية مرادفة لصورة معينة تعودنا عليها، فتعود الأب من أبيه تربية معينة، وتعود الأب من والده أسلوباً معيناً يمارسه معه، فيتصور أن هذه هي التربية، وأن هذا هو الأسلوب، وليس بالضرورة أن يكون أسلوبه هذا هو التربية، ثم هب أنه كان ناجحاً في وقت، فهذا لا يعني أنه سينجح في وقت آخر، لقد تغيرت الأمور، وتغير الأبناء، وتغيرت الظروف، ولهذا لابد أن نضع هذا الاعتبار في الذهن ونحن نجيب على مثل هذا التساؤل، مع أيضاً كما ذكرنا أن هناك من قد يبذل الجهد لكنه قد لا ينجح، لكن هذه نسبة نادرة، ويبقى بعد ذلك التوفيق بيدي الله .
стр. 1133
حكم تفضيل الأب بين ابنه الملتزم وغير الملتزم
السؤال
يقول: هل يفضل الأب بين ابنه الملتزم وغير الملتزم؟
الجواب
التفضيل بين الأولاد -أمر كان ينبغي أن أتحدث عنه؛ لكن لم يتسع الوقت له- مما نهى عنه النبي ﷺ ، ففيما يتعلق بالمال والامتيازات والحقوق لا يجوز للأب أن يفضل أحد أبنائه على الآخر، لكن لا شك أن هناك أموراً معينة من التعامل والتقدير قد يراعي فيها ابنه الملتزم دون ابنه الآخر، وهذه تكون رسالة غير مباشرة للشاب الآخر، لكن أيضاً ينبغي على الأب إذا كان له ابن عليه مظاهر الانحراف والإعراض ألا يهمله، وألا يجعل الأصل هو القسوة معه، بل يرفق به، ويحسن صحبته، فلعل الله أن يمن عليه بالهداية والتوفيق.
أسأل الله في ختام هذا الدرس أن يمن علينا وعليكم جميعاً بأن يصلح أزواجنا وذرياتنا، ﴿رَبَّنَا هَبْ لَنَا مِنْ أَزْوَاجِنَا وَذُرِّيَّاتِنَا قُرَّةَ أَعْيُنٍ وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا﴾ [الفرقان:٧٤].
واجعلنا للمتقين إماماً، اللهم أصلح لنا أزواجنا وذرياتنا، اللهم أعنا على تربيتهم، ولا تكلنا إلى أنفسنا يا أرحم الرحمين! هذا والله أعلم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد، سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك.
стр. 1134
حصاد الأفلام
مما أصيبت به الأمة الإسلامية ظاهرة انتشار الأفلام وأجهزة الفيديو التي دخلت معظم البيوت، والتي خلفت الكثير من الآثار السيئة ونشرت الوباء الأخلاقي العربي إلى تلك المجتمعات المسلمة حتى صارت خراباً، فانتشرت الفاحشة والفساد الأخلاقي والتسكع والضياع.
стр. 1135
نشأة الأفلام
الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً ﷺ عبده ورسوله.
أما بعد: فهذا هو الدرس السادس من هذه الدروس التربوية، وموضوعه كما قرأتم جميعاً: حصاد الأفلام.
وكان في نيتي أن يكون هذا الموضوع هو أول هذه السلسلة، أي: بداية هذا العام، وقد بدأت فكرته أثناء الإجازة ولكن تزاحمت الموضوعات حتى تأخر إلى هذا الوقت، وعسى أن يكون في الأمر خير! قبل أن نبدأ في الحديث نحتاج إلى أن نوضح مقصودنا بالأفلام التي نتحدث عنها؛ لأن الكثير من الإخوة وجهوا انتقاداً لموضوع المحاضرة وبالذات في هذا التوقيت، فنحن نعني بالفيلم: ذاك الفيلم التلفزيوني الذي يسجل، سواء كان يعرض من خلال أجهزة فديوتيب، وهو الاصطلاح الذي ينصرف إليه ذهن السامع عندما يقرأ مثل هذا الإعلان، أو من خلال شاشة التلفاز، سواء من خلال البث المحلي، أو من خلال استقبال البث المباشر، والكثير من الإخوة انتقد الحديث عن الأفلام في هذه الفترة التي أصبح يواجهنا فيها خطر أوسع وأشد من هذه الأفلام ألا وهو البث المباشر.
لكن أقول: إن الحديث عن الأفلام جزء من الحديث عن حمى البث المباشر؛ لأن البث المباشر عبارة عن أفلام لكنها تبث بصورة أخرى، فهي غير خاضعة لما يسمى بالرقابة، وكذلك تكون أكثر تركيزاً، ويستطيع أن يشاهدها المستمع والمشاهد ولو لم يكن عنده جهاز الفيديو.
وها نحن نرى الثمار السيئة لهذا البث تترى حتى استطاع المشاهد أن يشاهد أي قناة تلفزيونية دون أي صحن استقبال أو فضائي.
وسنلقي هنا نبذة سريعة عن نشأة الأفلام وكيف اخترعت: ففي البداية كان البث التلفزيوني مباشراً من خلال الأستوديو مباشرة، وتجرى التمثيليات والمسرحيات وغيرها من برامج التلفزيون فتذاع مباشرة من خلال الأستوديو، ثم في عام (١٩٥٦م) اخترعت الأفلام التي تسجل البرنامج التلفزيوني قبل أن يعرض، وقد مرت بمراحل حتى وصلت إلى هذا التطور الملحوظ فساهمت في كساد سوق السينما العامة؛ نظراً لأن الأفلام تتمتع بمزايا أكثر من خلال وضوحها وسهولة الاستخدام الشخصي.
فجهاز الفيديو يخاطب العين والأذن معاً، فهو يخاطب القارئ والأمي، ويخاطب الجميع، ويأسر مشاعر الإنسان، وينقل للإنسان صورة حية واضحة تشد انتباهه، ومن هنا فلا تستغرب إذا كان يجلس المشاهد أحياناً أربع ساعات أو خمس ساعات تجاه التلفاز أو شاشة الفيديو؛ نظراً لأن هذه الأفلام تخاطب الإنسان وتنقله نقلة أخرى إلى عالم آخر، بخلاف القراءة أو السماع المجرد.
стр. 1136
كيف وفدت ظاهرة الأفلام إلى مجتمعنا
بدأ ورود الأفلام إلى مجتمعنا في عام (١٣٩٧هـ)، أي: أنها مرحلة متأخرة نسبياً، وفي تحقيق نشر في جريدة الرياض بتاريخ (١٦ شوال عام ١٤٠٣هـ) يقول التحقيق: كانت البداية عام (١٣٩٧هـ)، وصرح مدير المطبوعات في ذلك الوقت بأنه يوجد في السعودية حوالي (٧٠٠) محل بيع وتأجير أشرطة فيديو منها (٢٢٠) محلاً في الرياض، و (١٩٥) في جدة و (٩٠) في الشرقية و (٣٥) في المدينة و (٤٠) في مكة، والباقي (١٢٠) محلاً موزعاً على سائر المناطق.
وهكذا ترى أنه في خلال هذه الفترة القصيرة جداً انتشر هذا الانتشار الواسع النطاق، وبعده وقفت التصريحات الجديدة بالسماح لمحلات الفيديو، ولكن تحصل حالات استثنائية، المهم: أنك تستطيع أن تقول الآن: إن محلات بيع الأفلام وتأجيرها في مدينة الرياض تكاد تكون ضعف محلات التسجيلات الإسلامية.
وحتى نأخذ تصوراً عن حجم متابعة ومشاهدة هذه الأفلام يمكن أن نشير إلى بعض الدراسات التي أجريت في مجتمعنا عن متابعة الشباب للأفلام: ففي بحث بعنوان: (وقت الفراغ وشغله) من جامعة الإمام محمد بن سعود توصل الباحث إلى أن (٦٧%) من أفراد العينة -والدراسة مطبقة على مرحلة ثانوية- يملكون أجهزة فيديو، والذي لا يملك جهاز فيديو لا يعني ذلك بالضرورة أنه لا يشاهد الأفلام، فهناك نسبة كبيرة ممن لا يملكون جهاز الفيديو يشاهدون الأفلام عند أصدقائهم، وهي قضية أخطر، وإن كان كلا الأمرين فيهما خطر، لكن جلوسه مع أصدقائه يعني: أن الأصدقاء يتحكمون في نوعية الأفلام التي تشاهد وتختار، وقد يقصد باختيار أفلام معينة تحقيق أغراض ومقاصد سيئة بهؤلاء الأصدقاء كما لا يخفى على الجميع.
وكذلك أفاد أن (٤٥.
٧%) من أفراد العينة يقضون أوقاتهم في مشاهدة الفيديو، يعني: أنه يقضي معظم وقته في مشاهدة الفيديو، أي أن نصف أفراد العينة تقريباً يقضون أوقاتهم في مشاهدة أفلام الفيديو.
وفي دراسة أجراها طالبان في المعهد العالي أو كلية الدعوة في جامعة الإمام بعنوان: (أثر الفيديو على متابعة برامج التلفاز بين طلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض) ظهر أن الذين لا يوجد لديهم أجهزة فيديو هم (١٩.
٥%) فقط، والذين لا يشاهدون أفلام الفيديو هم (١٠%) فقط من أفراد هذه العينة.
على كل حال نكاد نقول: إنه في أوساط الشباب يكاد يبلغ الرقم النصف ممن يتابع ويشاهد أفلام الفيديو، وهو رقم هائل جداً، وتصور أن كل الآثار والنتائج التي سنعرضها بعد قليل -إن شاء الله- ستنطبق بصورة أو بأخرى على هؤلاء الشباب الذين يشاهدون هذه الأفلام.
لا تنزعجوا من هذه الأرقام، فقد جاء الآن البث العالمي وصار الكثير من الناس يستقبل باستخدام الهوائيات، وكم تتصورون عدد الهوائيات أو الصحون أو ما يسمى بالدشوش الموجودة الآن لاستقبال البث العالمي؟ نشرت جريدة الحياة أنه يوجد في الخليج (٩٧٠٠٠) هوائي، منها في السعودية (٦٠٠٠٠)، و (٢٠٠٠٠) في الإمارات و (١٠٠٠٠) في الكويت و (٣٠٠٠) في البحرين و (٢٠٠٠) في عمان و (٢٠٠٠) في قطر، حتى إنك تجد أحياناً بيوتاً من الطين توجد عليها هذه الدشوش، وبعض الناس من محدودي الدخل وأصحاب الموارد المحدودة يقتنون هذه الدشوش، حتى إنها أصبحت توجد في كثير من المناطق والقرى النائية وللأسف.
стр. 1137
حجم وجود أجهزة الفيديو في الخليج
حجم وجود أجهزة الفيديو في الخليج ونسبة وجودها أيضاً في بلادنا: كان يوجد في الخليج عام (١٤٠٣هـ) خمسة ملايين جهاز فيديو، وهذا العدد يفوق الأجهزة الموجودة في أمريكا، وأيضاً يفوق الأجهزة الموجودة في فرنسا وبريطانيا وبلجيكا مجتمعة.
أما في بلادنا فتؤكد الأرقام أن أجهزة الفيديو نسبة إلى عدد السكان تعتبر من أعلى النسب في العالم، إن لم تكن أعلاها على الإطلاق، ففي أمريكا يوجد ثلاثة ملايين جهاز، أي: بواقع جهاز واحد لكل مائة شخص، أما هنا فإن عدد الأجهزة مقارناً بعدد السكان يصل إلى نسبة واحد إلى عشرين، أي أن النسبة تزيد خمسة أضعاف عن مثيلاتها في أمريكا، وتزيد ثلاثين ضعفاً عن بلد متقدم مثل إنجلترا.
وهذا منقول عن تصريح رسمي لأحد المسئولين في وزارة الإعلام نشر في عام (١٤٠٣هـ).
هذه الأرقام أرقام مزعجة جداً، وهي تصور لنا انتشار هذه الحمى الوافدة في مجتمعاتنا، والمشكلة في التعامل مع هذه الظاهرة وغيرها حين نكون أسرى لبيئتنا المحدودة ومجتمعنا المحدود، فقد يكون الإنسان ينتمي إلى أسرة محافظة ونزيهة وعلاقته عادة في محيط العائلة وأقربائه والناس القريبين منه، ولا يحتك بالآخرين، فهو يتعامل مع عينة متحيزة بالمصطلح الإحصائي في المجتمع، أي: يتعامل مع عينة تمثل توجهاً معيناً، ويحكم على المجتمع من خلال هذه العينة ومن خلال هذا النموذج الذي يتعامل معه، وينسى أن هناك طبقات أخرى وفئات كثيرة تعيش واقعاً آخر وعالماً آخر، بل إن هناك العديد من الأسر التي تملك في البيت أكثر من جهاز.
وفي دراسة أجراها المجلس الأعلى للإعلام في عام (١٤٠٣هـ) يصرح الدكتور عبد الرحمن الشبيلي فيقول: وجدت الدراسة أن حمى الفيديو تنتشر وتتفاعل وتتصاعد بازدياد بنسبة لا تقل عن (٣٠%) كل عام، كما بينت الدراسة أنه يصل إلى المملكة كل شهر ما يزيد على (١٠٠٠٠) شريط، وعلى كل حال فإن فكرة الدراسة لم تقم أصلاً على أساس الحد من هذه الظاهرة أو إيقافها أو منعها، ولكن للعمل على تنظيمها وتوجيهها الوجهة الصالحة المفيدة للمجتمع.
انتهى هذا التصريح.
وأيضاً حتى تعرف صورة عن انتشار الأفلام الممنوعة والتي لا تجيزها الرقابة، مع العلم أن كثيراً من المراقبين يجيزون -مثلاً- بعض صور النساء التي تكشف فيها العورة إلى نصف الفخذ أحياناً، وأحياناً تجاز بعض الأفلام إلى حد ما يسمى بالمايوه إذا لم يتكرر هذا المشهد في الصورة أكثر من مرة أو مرتين، وتستغرب فعلاً عندما تجد مثل هذه الأفلام المفسوحة، مع العلم بأن لائحة متابعة أو تنظيم أجهزة الفيديو تنص على أنه لا يجوز أن يعرض أي فيلم يتعارض مع أحكام وآداب الشريعة الإسلامية، ولو طبقت هذه اللائحة لأغلقت جميع المحلات.
أقول: حتى تأخذ صورة واضحة عن حجم انتشار الأفلام الممنوعة -مع أن الأفلام المسموحة أيضاً هي الأخرى لها آثار سيئة جداً- فإنه قد نشرت فيريدز جزيرة في تاريخ (٣/ ٦/١٤١٣هـ) في صفحة الرسالة -وهي صفحة تصدرها الرئاسة العامة لهيئة الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر- قصة في كيفية قبض رجال الهيئة بمدينة الرياض على محل يوجد به (٢٠٠٠) شريط ممنوع، وأحد الزبائن يحمل في يده الأولى شريطاً والثانية عقاراً للتنشيط الجنسي، إلى هذا الحد هذه الأفلام تساهم في زيادة الرغبة والشهوة الجنسية، فلا يستطيع مثل هذا الشخص الذي يتابع ويشاهد هذه الأفلام أن يقضي شهوته فيحتاج إلى عقار آخر يزيد من تنشيط أدائه الجنسي، ويساهم أيضاً مثل هذا المحل في ترويج مثل هذا العقار.
لا أريد أن أتحدث عن بعض الأرقام والإحصائيات المذهلة عن كمية الأفلام الممنوعة التي يقبض عليها، فهي أرقام مزعجة، ولك أن تتصور أنه يمكن لأي شاب مراهق أن يحصل على هذه الأفلام بصورة أو بأخرى، وهذه الأفلام الممنوعة تتمثل بصورة أكثر في الأفلام الجنسية المكشوفة كما يقال، والتي تعرض فيها الفاحشة بصورها وألوانها ويرى الناس فيها كما ولدتهم أمهاتهم، فضلاً عن الأفلام التي تدعو إلى الشرك والإلحاد والوثنية كما سيأتي عرض نماذج من ذلك.
إذاً: هذه المقدمة تعطينا صورة عن هذا الخطر الداهم وانتشاره، فإذا كان انتشار الأفلام وانتشار الفيديو بمثل هذه الصورة فكيف يكون الأمر بعد وفود البث المباشر واستطاعة الناس استقبال محطات فضائية لدول غربية، بل هناك محطات خاصة لبث أفلام جنسية ومحطات خاصة لبث التنصير والطعن في العقائد.
أقول: كيف تكون الصورة حينما لا يكون هناك مجال للرقابة، وذكرت لكم رقم وعدد هذه الصحون، ولا يزال العدد يتضاعف باستمرار، والقضية أخطر من ذلك، فبعد فترة سيكون بإمكان المشاهد من خلال جهازه العادي أن يستقبل أي محطة بدون أي جهاز استقبال.
стр. 1138
الآثار الخبيثة للأفلام
بعد ذلك ننتقل إلى النقطة الأساسية والمهمة في هذا الموضوع ألا وهي: حصاد الأفلام، أو ثمارها الخبيثة وآثارها، وهي آثار كثيرة ومتنوعة، آثرت الاقتصار على بعضها؛ لأن الوقت لا يتسع لعرض مثل هذه الآثار ولا حتى عرض النماذج والصور أيضاً من مدى انتشار هذه الآثار وخطورتها:
стр. 1139
الدعوة إلى الشرك والكفر
من أخطر -بل أخطر- هذه الآثار: الدعوة للشرك والكفر، ويتمثل ذلك في عدة جوانب منها: الدعوة لعبادة الأوثان والأصنام.
وجانب ثان: تعليم العبادات الوثنية.
جانب ثالث: الدعوة لعبادة القبور وشد الرحال إليها.
جانب رابع: تشويه سير الأنبياء، وتنتشر أفلام تعرض سيرة موسى وعيسى بصورة وقحة.
وأيضاً: نشر عقيدة تناسخ الأرواح.
وحتى لا أتهم بالمبالغة؛ فأمامي الآن قائمة فيها (٤٩ فيلماً) من الأفلام المقبوضة والتي فيها مخالفات تتعلق بالعقيدة وأكثرها أشياء شركية، منها مثلاً: فلم هندي بعنوان: (كرشم كالي كا) وكالي: اسم لصنم معبود عند الهندوس، وقصة الفيلم مبنية على ألوهية: كالي.
كذلك فلم هندي أيضاً بعنوان: (منتالي) وهي قصة عن العشق وتحث على شد الرحال إلى مقبرة شاه الحميس.
كذلك فلم هندي أيضاً بعنوان: (رات سوريا ويشي) ويدور حول قصة مبنية على أن الأرواح تنتقل من شخص إلى شخص بواسطة الكهنة والسحرة عندما يفعل بعض العبادات.
كذلك فلم: (من مول فيستيل) وهذا فلم تنصيري من إنتاج نصارى الكاثوليك، وهو يزود المشاهد بمعلومات كاملة عن كنيستهم المقدسة في الفاتيكان وما يقام فيها.
فلم بعنوان: (ماديوتا) وهي قصة مبنية على حب ومذهب تناسخ الأرواح.
أشرطة وخطب نصرانية وهي تشتمل على إثبات التثليث والدعاء والاستغاثة بالمسيح عيسى بن مريم ﵇.
على كل حال لا أريد أن أطيل في عرض هذه النماذج.
منها أيضاً: أشرطة تقوم حول عبادة الصليب وعيسى أشرطة حول عبادة الأفاعي كذلك من الوقاحة أيضاً: فلم يعرض قصة موسى ﵇، وعلى غلاف الفيلم صورة يدعون أنها صورة موسى وبيده التوراة -وهذه هي الصورة- ويعرض في هذا الفيلم باستخدام الأشعة كيف أن الوحي جاء من الله إلى موسى.
صورة أخرى أيضاً وقحة وهو فلم يقبض عليه كثيراً يحكي قصة عيسى ﵇، وهو فلم جنسي ساقط داعر يمارس فيه الجنس بصورة مكشوفة، وتعرض فيه صورة عيسى ﵇، وناهيك عن الأفلام التي فيها صلب المسيح ﵇.
كل هذا الحديث عن أفلام موجودة ومقبوضة هنا وليس حديثاً عن أفلام في الخارج، فكيف إذا كنا بعد ذلك نستقبل بدون أي رقابة وبدون أي متابعة كل ما يعرض في محطات العالم، فلك أن تتصور بعد ذلك خلفية هذا الشخص الذي يعتمد على التلقي من هذا الجهاز وحده، ولا يكاد يتلقى تربوياً من غير هذا الجهاز وثقافته وقدراته مرتبطة بهذا الجهاز وحده، وسنشير إلى نماذج من آثار متابعة هذه الأفلام على الثقافة والتفكير وآثارها التربوية.
стр. 1140
إضعاف عقيدة الولاء والبراء
الأثر الثاني، وهو أيضاً أثر عقدي: إضعاف عقيدة الولاء والبراء، إن الكثير من هذه الأفلام يمثلها أبطال كفار، ويعرض هذا الرجل بصورة البطل الذي حقق البطولة، وقد تكون هذه البطولة: تحقيق شهوة جنسية وقد تكون القدرة على التغرير بفتاة، أو القدرة على القيام بعملية جنسية وقد تكون بطولة عسكرية، وأياً كانت هذه البطولة، فالكثير من هؤلاء الأبطال هم من الكفار.
عندما يشاهد الطفل والمراهق، بل حتى الرجل الكبير والمرأة عندما تشاهد مثل هذه الأفلام والتي يعرض فيها صورة هذا الرجل على أنه بطل تخيل أثر هذا الفيلم وهذه المشاهدة على القضاء على عقيدة الولاء والبراء التي هي أوثق عرى الإيمان ومن أهم جوانب العقيدة، والتي انطمست عند الكثير من المسلمين نظراً لإهمالها وإهمال الحديث عنها والعناية بها.
أيضاً ما ينشأ من التقليد والمحاكاة والتي تورث المحبة للكفار وسنأتي إلى هذه النقطة بعد قليل إن شاء الله.
وسأستشهد كثيراً بكتابات بعض الغربيين أو كتابات بعض المسلمين الذين لا نوافقهم على منهجهم؛ لأن الجميع يجمعون على خطورة مثل هذه الأفلام، وقرأت كثيراً مما كتب في الدوريات والصحف والرسائل الجامعية والكتب تجد أن الجميع بدءاً بالغرب والكفار وحتى العلمانيين في المجتمعات الإسلامية يتحدث عن خطر الأفلام وخطر السينما والتلفاز، وعندما تبحث في أي مركز من مراكز المعلومات عن المقالات والدراسات التي أجريت حول هذه الظاهرة تخرج أمامك أرقام هائلة من البحوث والدراسات، حتى أنهم أعطوا الوقت الذي قضيته في الإعداد والقراءة فيما تيسر لم أستطع أن أقرأ كل ما حصلت عليه مما كتب حول الموضوع؛ ولهذا فليس بالضرورة أن يكون معنى استشهادي نستشهد بقوله أني أوافقه.
تقول الدكتورة كافية رمضان في مقال لها في مجلة البيان الكويتية: بل إن المساهمة في تزييف الوعي تتضح في أفلام السوبرمان على سبيل المثال، وعلى الرغم مما قد يكون فيها من فائدة -هذا بناءً على رأي الكاتبة- فالرجل الأمريكي -يعني: في هذا الفيلم- قادر على ما لا يقدر عليه غيره من البشر، وهو يعرف ما لا يعرفون، ولديه من القدرات ما لا يملكون، وهو عادل وكريم ومدافع عن الحقيقة -ممكن أن نضيف نحن: ومدافع عن حقوق الإنسان- ولا شك أن مثل هذه الصورة عندما تنطبع في ذهن الطفل يصعب عليه تغييرها أو التخلص من أسرها.
стр. 1141
تشويه المعاني الشرعية
الأثر الثالث لهذه الأفلام: تشويه المعاني الشرعية، من خلال جوانب كثيرة مما يعرض في هذه الأفلام، ولعل منها مثلاً: الطلاق، وتعدد الزوجات، وغيرها من القضايا الشرعية التي تدور كثيراً في الأفلام، لا نقول: الأفلام الغربية بل الأفلام العربية، بل كثير من الأفلام التي تعرض الآن والتمثيليات التي تعرض حتى في الإذاعة المسموعة تدور كلها حول مشكلة تعدد الزوجات والطلاق وغيرها مما يشوه مثل هذه المعاني الشرعية، فينطبع في ذهن المستمع والمشاهد أن الإسلام ظلم المرأة وأهانها، وأن الطلاق يعتبر ظلماً وإهانة للمرأة.
وهذا الأثر لا يقتصر على مجرد قضية الطلاق أو تعدد الزوجات وإن كانت قضية شرعية لها احترامها ولها قيمتها، بل يتجاوز ذلك إلى المناقشة أصلاً في الشرائع والمناقشة في هذا الدين.
стр. 1142
تشويه سير العلماء والصالحين
جانب رابع: تشويه سير الصالحين والعلماء، ولعل ما عرضناه قبل قليل من ما يعرض من مشاهد الأنبياء وتصوير الأنبياء في مثل هذه الأفلام يعتبر خير دليل على ذلك.
تقول الدكتورة كافية رمضان في المقال المشار إليه آنفاً: وأما الموقف من رجل الدين -طبعاً هذا المصطلح غير سليم- فيكفي أن نتابع كيف تظهر شخصية المأذون في معظم الأفلام العربية، فهو شخص غبي شره يسهل خداعه، وهو لا يهمه سوى البحث عن معدته أو جيوبه.
ويجد -مثلاً- من يتابع الأفلام الكرتونية أو غيرها، أنه كثيراً ما يصور ذلك الرجل الملتحي كرجل إرهابي يطلق النار ليقتل الناس أو رجل يسرق إلى غير ذلك من الصور التي يقصد من خلالها تشويه الملتزم بالإسلام وربط هذه الشعيرة بمثل هذا السلوك الذي يراه الطفل ويراه المشاهد.
стр. 1143
التأخر عن الصلاة وتركها
أثر خامس: التأخر عن الصلاة وتركها، من خلال انهماك المشاهد بمتابعة مثل هذا الفيلم، ويذكر لي أحد الطلبة الذي كان يشاهد هذه الأفلام، يقول: كثيراً ما أكون منهمكاً في مشاهدة الفيلم فلا أشعر أصلاً بوقت الصلاة وأتأخر حتى أصلي الصلاة بعد خروج وقتها، وأحياناً أترك الصلاة بالكلية.
والكثير ممن يشاهد هذه الأفلام لا يستطيع أن يترك مثل هذا الفيلم، إذا كان الناس في أي مجلس عادي تتبادل فيه الأحاديث يثقل على الجالسين أن ينصرفوا إلى الصلاة إلا مع وقت الإقامة تقريباً فكيف إذا كان مشدوداً بكل حواسه وجوارحه لمشاهدة مثل هذا الفيلم الذي تمارس كل أنواع ووسائل إثارة الغرائز وشد انتباه المشاهد، وكيف إذا كان مثل هذا الإنسان لا يقيم للصلاة وزناً ولا قيمة، وليس عنده أي شعور بأهمية الصلاة، لا شك أن مشاهدته لمثل هذه الأفلام ستشغله قطعاً عن الصلاة وستؤدي به إلى تأخير الصلاة عن وقتها فضلاً عن صلاة الجماعة.
وأيضاً يتمثل ذلك في السهر، فعندما يجلس أمام الفيلم أو أمام مسلسل يعرض في التلفاز سيتأخر عن النوم ولن يستطيع الاستيقاظ لصلاة الفجر.
стр. 1144
انحراف الشباب
أثر سادس: أن هذه الأفلام مسئولة مسئولية كبيرة عن كثير من حالات انحراف وفساد الشباب، وأظن أن هذه صورة معروفة ومشاهدة لدى الجميع، لكن يمكن أن أذكر بعض الأمثلة: في أحد أعداد مجلة دار الملاحظة، يذكر أحد الموقوفين في الدار: أن سبب مشكلته أصلاً تبدأ من خلال فيلم شاهده، وبعد ذلك قاده إلى أن يقع في الجريمة ويكون أحد نزلاء الدار.
وفي تحقيق أجرته جريدة الأنباء الكويتية أيضاً حول بعض هذه المظاهر: يذكر أحد هؤلاء الشباب أنه كان مع مجموعة من رفاقه فقام أحدهم بتشغيل الفيلم وبدأ بعد ذلك مسلسل الانحراف والفساد.
أحد الشباب كان طالباً يدرس عندي وهداه الله واستقام، وبعد فترة لاحظت عليه أثر التغير وانحرف عافانا الله وإياكم، فوجهت له هذا السؤال، قلت له: أريد أن أعرف السبب المباشر لتغيرك وانحرافك، فذكر لي أنه كان يجلس مع بعض الشباب الصالحين الأخيار وانشغل عنهم أو انقطع عنهم فترة معينة ويقول: كنت أجلس عند الباب فدعاني أحد الشباب في الحي -من أصدقائه القدامى- فدخلت عنده فشاهدت أحد الأفلام وبعد ذلك بدأ مسلسل الفساد والانحراف.
طبيعي جداً أن يكون فيلم واحد مسئولاً عن تدمير هذا الشاب، بل مسئول عن تدمير أسرة بكاملها، وسيأتي عرض نماذج من ذلك.
أقول: طبيعي جداً أن يكون ذلك؛ نظراً لأن هذا الشاب يعيش شهوة متوقدة وعارمة ويعاني من وسائل الإثارة والإغراء، وتفتح أمامه أبواب قضاء الشهوة، وإضافة إلى افتقاد التوجيه، وافتقاد النصح، ويفتقد هذا الشاب إلى من يعرف دوافعه ومن يعرف حقيقته، وأستطيع أن أقول: إن الرجل الذي يعرف حقيقة هذا الشاب وواقعه ودوافعه هو ذاك الذي قام بتسجيل هذا الفيلم له، أما الكثير من الناصحين، فتجد أن كثيراً من الأساتذة والآباء والكثير من أصحاب التوجيه يعيشون في بعد وغيبوبة عن مثل هذا الواقع، فهو يسمع عن شيء اسمه الأفلام يسمع عن شيء اسمه البث المباشر؛ لكنه لا يدري ماذا يدور وراء هذه الكواليس ولا يدري ماذا يشاهد أمثال هؤلاء الشباب، وعندما تحكي له قصة أو صورة من ذلك يضع يده على رأسه ويستغرب كيف يحصل مثل هذا، فكيف إذا شاهد مثل هذا الواقع بنفسه؟ ولا يعرف الإسلام من لا يعرف الجاهلية.
وأقول أيها الإخوة، وأكرر ما قلته قبل قليل: لا يسوغ أبداً أن نحكم على ظواهر المجتمع، ونحكم على المجتمع من خلال زوايا محددة نتعامل معها فقط، أو من خلال الواقع الذي يتعامل معه الإنسان أو الجو الذي يعيشه، فالواقع والمجتمع جو وفيه متغيرات أكبر بكثير من تلك التي تراها وتدركها.
стр. 1145
الفساد الأخلاقي
الأثر السابع: الفساد الأخلاقي، يقول الأستاذ عبد الله الجعيثن في مقال في المجلة العربية: إن السينما التي حشرت في علب الفيديو لا تكرر الحب الجسدي في كل فيلم فقط، بل ترسم الطريق الملتوية لتحقيق الرغبات.
إن قضية مساهمة هذه الأفلام في إشاعة الفساد الأخلاقي تتصور أنها من البدهيات ولا تحتاج إلى إثبات، فأنت ترى مثلاً على رأس القائمة الأفلام الجنسية الساقطة المكشوفة، أو ما يسمى بالمصطلح المعاصر: أفلام السكس، هذه الأفلام التي تعرض الجنس بكل وقاحة أمام هذا الشاب المراهق، والذي قد لا يكون بلغ سن التكليف، وترى الكثير من هؤلاء الشباب قد اعتاد مشاهدة ألوان وأصناف كثيرة منها من خلال أفلام الفيديو أو من خلال ما يعرض من البث المباشر، حتى يصل الأمر إلى أنه إحدى قنوات إفريقيا تلك القارة السوداء تعرض بعض الأفلام الجنسية الهابطة من هذا النوع.
كذلك أيضاً: الأفلام العاطفية وهي تؤدي إلى نتيجة أخطر من الأفلام الجنسية من وجهة نظر الكثير ممن يتحدث عن هذه الأفلام.
والأفلام العاطفية هي تلك التي تتحدث عن الحب والغرام واللقاء وتعرض للمشاهد صورة العلاقة العاطفية بين الرجل والمرأة، ويعيش الشاب خلال ساعة ونصف خلال أربع ساعات أو أقل أو أكثر مشدوداً مع مثل هذه المشاهد التي تتحكم بغريزته وعاطفته.
كذلك أيضاً: الأفلام الفكاهية والبوليسية لا تخلو من بعض المشاهد والإيحاءات الجنسية.
تقول الدكتورة كافية رمضان عن المشاهد الفكاهية: هذه لا تخلو من مشاهد الجنس أو الإيحاءات الجنسية، بل قد تدور أحداث الفيلم كلها حول محاولة الرجل دفع المرأة إلى الموافقة على ممارسة الجنس معها، هذه الأفلام الفكاهية، أما الأفلام الجنسية والأفلام العاطفية فهي أصلاً تدور حول هذه القضية.
ويكفي في استثارة الشاب فقط أن يرى صورة تلك الفتاة أو يسمع ذاك الصوت المتغنج المتكسر الذي تتحدث به الفتاة أو يتحدث به الرجل، ناهيك أيضاً عما يمارس من استخدام بعض وسائل الإغراء: استخدام المكاييج والعرض أحياناً من خلال غرف النوم، أو من خلال مشاهد مؤثرة تنقل ذاك الطفل البريء أو ذاك المراهق إلى واقع وعالم آخر قد لا يكون والده يعلم عنه أو يراه.
стр. 1146
تعليم العلاقات المحرمة
من النتائج والآثار وهي نتيجة أيضاً خطيرة: تعليم العلاقات المحرمة.
إن الكثير من قصص هذه الأفلام تدور حول الحب بين شاب وفتاة، وكيف بدأت قصة هذا الحب وتطورت؛ ولهذا لا تستغرب إذا كنت تجد الكثير من الشباب يكتب على كتبه، أو على دفتر الكشكول تعذيبه وغرامه من حب فلان أو فلانة، ويتمثل بأبيات من الشعر -إذا لم يكن شاعراً- والتي تحكي معاناته من هذا الحب، هذه هي من إفراز في الواقع لأثر مثل هذه الأفلام.
هذه العلاقات التي لم يكن يعرفها مجتمعه كيف وفدت؟ أعرض عليكم نماذج من هذه الصور التي قد تكون مؤلمة ومزرية، ولكنه واقع لا يسوغ أن نتهرب عنه، ولا يجوز أن ندس رءوسنا في الرمال ونبدأ نتحدث عن جوانب إيجابية ومنجزات ونترك تلك الصور الموجودة في مجتمعاتنا بكثرة بحجة عدم الإثارة وعدم الحديث عن هذه المظاهر، وقد آثرت أن أختصر جداً، وأن أقتضب بالذات في المشاهد التي أعرضها من واقع هذا المجتمع بأنها مشاهد مزعجة لكنها لا بد من عرضها: في رمضان هذا الشهر: فتاة يقبض عليها مع أحد الشباب في خلوة محرمة وتكون النتيجة كالآتي: هذه الفتاة شاهدت أحد الأفلام فأخذت جهاز الهاتف واتصلت على أحد الشباب وواعدته، وكيف كان الموعد؟ ستخرج مع والدتها في صلاة التراويح في أحد المساجد المزدحمة، ثم تخرج أثناء صلاة التراويح وتلتقي مع الشاب، وتكون المصيبة أكثر عندما يأتي الأب لمركز الهيئة فيكتشف أن الأب لم يكن يعلم أن في البيت جهاز فيديو، هذه صورة! وهي صور ومآس تتكرر كثيراً، أكتفي بعرض هذا النموذج وحده لتعرف كيف أن هذه الأفلام تساهم في تربية وتركيز العلاقات المحرمة بين الفتاة والشاب، وتصور للفتاة أو للشاب أن تلك العلاقة المحرمة أمر يجب أن يكون بين الشاب والفتاة، وخرج ما يسمى بالحب النظيف والعلاقة النزيهة إلى غير ذلك من المصطلحات.
ويصور أن ذاك الشاب الذي لا يملك علاقة محرمة إنما هو يعاني من عقدة نفسية معينة أو يعاني من حالة شاذة، وكذلك تلك الفتاة.
стр. 1147
وأد العفاف وتدنيس الأعراض
الأثر التاسع: هذه الأفلام لوئد العفاف وتدنيس الأعراض.
مرة أخرى قد أعرض لكم صوراً مزعجة، ولكن لا بد من عرضها: أب يشاهد أحد الأفلام الجنسية وليس بجواره إلا ابنته فيمارس مع ابنته بعض الصور التي يراها في ذاك الفيلم، حتى تتقدم تلك البنت بشكوى وتصل القضية إلى المحكمة الشرعية.
هذه قضايا تظهر أما ما لا يظهر فهي قضية أخرى.
صورة أخرى من أب أيضاً يقوم بانتهاك عرض أم زوجته بسبب مشاهدته لمثل هذه الأفلام.
نموذج آخر من تأثير الأفلام أيضاً وقيادتها إلى مثل هذه النتيجة المؤلمة وتدنيس الأعراض: فتاة بعد أن قبض عليها واعترفت بأن هذا الشاب الذي معها قام بتدنيس عرضها، تقول وهي تبكي: اذهبوا وانظروا إلى الأفلام التي عند أخي، بعد ذلك تعذروني.
فتاة بريئة عفيفة ومغفلة تلتقي مع أحد الشباب ثم يقوم بتشغيل أحد الأفلام الجنسية، فتنهار تلك الفتاة وتكون النتيجة أن يتناوب مجموعة من الشباب على تدنيس عرض هذه الفتاة.
نماذج أيها الإخوة مؤلمة ومفزعة، وهي عرضة لأن تصيب كل منزل يتهاون في مثل هذه الأمور، سواء هذا الجهاز الخبيث أو جهاز استقبال القنوات العالمية.
ويحدثني أحد الإخوة أن أحد السائقين سائق لرجل لا تفوته صلاة الفجر مع الجماعة ويوجد في بيته دش، يقول: إنه في ساعة معينة من الليل في يوم معين من أيام الأسبوع يعرض أفلام جنسية ساقطة، وأيضاً موجود أفلام جنسية أو أفلام عارية مسجلة من هذه القنوات يقوم بعض ضعاف النفوس بترويجها، وهناك عينات موجودة منها لمن أراد إثبات ذلك من أهل الاختصاص وممن يعنيه الأمر.
ولهذا يأتي هذا الأب المسكين المغفل ويضع مثل هذا الهوائي ليستقبل الأخبار ويتلقى الأخبار، أو ليتباهى بين زملائه والناس حوله، وينام مثل هذا الرجل الساعة العاشرة أو الحادية عشرة ليستيقظ إلى الصلاة أو ليذهب إلى عمله، وقد يجهل أن ابنته تسهر أمام هذا الجهاز الذي يعرض لها صوراً ساقطة قد لا يكون هذا الأب رآها، وماذا تتصور من أثر ونتيجة هذه الأفلام على هذه الفتاة أو على ذاك الشاب الذي يعيش في جو مشحون بوسائل الإثارة والإغراء، ويعيش في فترة تتوقد فيها الشهوة، إضافة إلى افتقاد التوجيه.
ولهذا لا نلوم من يتحدث عن مثل هذه الأجهزة ويطالب بحل حاسم للقضاء عليها وعلى خطورتها.
стр. 1148
القضاء على مفهوم المنكر
أثر عاشر من آثار هذه الأفلام: القضاء على مفهوم المنكر.
يعتاد المشاهد في هذه الأفلام مشاهدة المنكر فتتكرر مشاهدته لمشاهد التبرج، حتى يصير أمراً عادياً جداً أن يرى امرأة متبرجة الاختلاط الموسيقى الغناء التدخين الخمور فاعتياد المشاهد لمثل هذه المشاهد يزيل من قلبه استقباح المنكر ومن ثم لا يستنكر هذا المنكر، بل قد يوجد عنده نفسية تطالب بتطبيق هذه الأمور في مجتمعه، فيقول في نفسه: لماذا تحصل هذه الأمور في المجتمعات الأخرى ونحن محرومون ونعاني من الكبت وتقييد الحريات؟ لماذا لا يتاح لنا فرصة التعرف واللقاء بالفتيات لماذا لا يكون هناك فرص الاختلاط لماذا لماذا هذه القيود كلها؟ هذه نتيجة وإفراز لمشاهدة ومتابعة هذه الأفلام.
وأياً كان هذا الإنسان الذي يتجرأ ويشاهد أفلام الفيديو أو التلفاز فيسمع فيها الموسيقى أو يشاهد فيها الصور المحرمة، أو الاختلاط، أو التبرج، أو أياً كانت تلك المنكرات؛ فلا بد أن يزول استقباح المنكر من قلبه، ولولا زوال استقباح المنكر من قلبه أصلاً لما تجرأ على مشاهدة مثل هذه الأفلام، وتخيل عندما يتربى المجتمع على فقد الغيرة وفقد الغضب للمنكر ولانتهاك حرمات الله ؛ حينئذ يصبح المعروف منكراً والمنكر معروفاً كما قال ﷺ .
стр. 1149
القضاء على الآداب الشرعية
الأثر الحادي عشر: القضاء على الآداب الشرعية.
سأشير إلى نموذج واحد: من الآداب الشرعية أن يستأذن الطفل عندما يدخل على والديه: ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا كَمَا اسْتَأْذَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ [النور:٥٩] فهناك أحكام خاصة بالاستئذان للطفل الذي لم يبلغ الحلم وأحكام خاصة بالاستئذان للطفل الذي بلغ الحلم.
أما من خلال أفلام الفيديو أو التلفاز فلا مجال لهذا الاستئذان؛ لأنه سيرى في هذا الفيلم غرفة النوم، ويرى كل ما يدور فيها، ويرى كل ما يحصل، فحينئذ يقضى على هذا الأدب الشرعي، ناهيك عن كثير من الآداب والأخلاق الشرعية التي تقضي عليها مثل هذه الأفلام وهذه البرامج.
стр. 1150
المعاصي المتراكبة
الأثر الثاني عشر: المعاصي المتراكبة.
المشاهد لهذا الفيلم لا يخلو من النظر المحرم، وتخيل معي كم نظرة حرام سينظر إليها عندما يشاهد فيلماً واحداً، فكيف عندما يشاهد أكثر من فيلم، تخيل أثر هذه المعاصي على قلبه والطبع على قلبه، وتخيل عقوبة هذه المعاصي التي تعم المجتمع كله: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ يَرِثُونَ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِ أَهْلِهَا أَنْ لَوْ نَشَاءُ أَصَبْنَاهُمْ بِذُنُوبِهِمْ وَنَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِهِمْ﴾ [الأعراف:١٠٠].
ومن هنا فإنك لا تستغرب أن تجد القسوة التي رانت على قلوبهم؛ لأننا بين رجل يتجرأ على المنكر، ورجل يشاهد ويعمل المنكر فتخيل معي كم نظرة حرام سينظر إليها هذا الشخص، وكم سيئة ستصيبه نتيجة هذه النظرة، ناهيك عن الأثر الذي ستبقيه في قلبه!
стр. 1151
هدم الصلة الزوجية
الأثر الثالث عشر لمشاهدة هذه الأفلام: هدم الصلة الزوجية، من عدة جوانب، فالزوج سينظر إلى امرأة أجمل من زوجته، وحينئذ سيذهب لزوجته، والزوجة هي الأخرى ستنظر إلى شاب أجمل من زوجها؛ خاصة أن من يظهر على هذه الشاشات يحرض على إبراز نفسه باستخدام المكاييج ووسائل التجميل بصورة تثير المشاهد، وهذا لا شك أن له أثراً كبيراً على هدم الصلة والعلاقة بين الزوجين.
كذلك أيضاً: الوقت، فحينما يسمر الزوجان أو أحدهما عينيه أمام التلفاز فإنه لا يبقى وقت لتبادل الحديث بينهما، مما يزيد من الجفوة والفجوة بين هذين الزوجين فيصبحان يقضيان الوقت في صمت مطبق يشاهدان بعض هذه الأفلام أو هذه المشاهد، ولك أن تتصور غاية الوقاحة عندما يقوم الكثير من الأزواج بمشاهدة الأفلام الجنسية مشتركين.
كذلك أيضاً: قتل الغيرة، فهذا الزوج الذي يشاهد هذه المشاهد ستموت الغيرة في قلبه مما يساهم في ضعف وتوتر هذه العلاقة بين الزوجين، مما يؤدي إلى مشاكل اجتماعية كثيرة قد تصل أحياناً إلى الطلاق وتفكك الأسرة.
стр. 1152
غرس القيم الوافدة
الأثر الرابع عشر: القيم الوافدة.
إن الكثير من هذه الأفلام التي تعرض هي مستوردة من بلاد ومناطق سواء كانت كافرة أو كانت مسلمة لكنها تحمل قيماً غريبة عن مجتمعاتنا، وتعرض أمام المشاهد وتتكرر، بل قد يشاهد مثل هذه الصور نتيجةً لطول مشاهدته لهذه الأفلام أكثر مما يشاهدها في المجتمع، فتؤدي إلى وجود أنماط من السلوك والقيم لم تكن موجودة في المجتمع، ولعل المتجول والناظر المتأمل في واقع الكثير من الشباب والفتيات يجد هذه الصورة واضحة.
وفي الرسالة التي أشرنا إليها سابقاً (أثر أفلام الفيديو على متابعة برامج التلفاز بين طلاب المرحلة الثانوية في مدينة الرياض)، أفاد (٨١%) من أفراد العينة أنهم يشاهدون أفلاماً أجنبية، ولك أن تتصور كيف ستساهم هذه الأفلام في غرس القيم وأنماط السلوك الشاذة عند هؤلاء المشاهدين لهذه الأفلام.
стр. 1153
التقليد والمحاكاة
الأثر الخامس عشر: التقليد والمحاكاة، ولعل الصورة الظاهرة لذلك قصات الشعر التي تتنوع على حسب القصة التي يقوم بها البطل الفلاني أو البطلة الفلانية أو غيرها، وأحياناً تجد أنها تنتشر هنا أكثر مما تنتشر هناك، فعندما يخرج نوع من أنواع قصات الشعر أو موديلات الملابس، تجد مباشرة أن كثيراً من الفتيات أو الشباب يساهم في تطبيق ما رآه مباشرة، وقد يكون انتشارها هنا في مجتمعاتنا أسرع من انتشارها في تلك المجتمعات التي ولدت ووجدت فيها.
في دراسة أجريت في الكويت بعنوان: (الآثار النفسية والتربوية للتلفاز والفيديو على الأطفال)، اتضح أن (٨٤%) من الأبناء في مرحلة الطفولة يحبون تقليد الأبطال، وكانت هذه النسبة (٧٥%) لدى الأبناء في مرحلة المراهقة، ويرى معظم الآباء والأمهات بنسبة (٩٥%) أن الطفل يحاول تقليد الأبطال الذين يعجب بهم في مسلسلات التلفاز.
وعلى كل حال فكل نتائج الدراسات التي تجرى في الخارج لا بد أن يكون لها أثر في مجتمعاتنا؛ نظراً لأننا سنصبح نستقبل كل المحطات التي يرسلها العالم القريب والبعيد.
وجه سؤال لبعض الأطفال: من يعرف شخصية تاريخية كانت مثالاً للبطولة والشجاعة؟ فأجاب أحدهم: إنه جرانديزر، وهو أحد هؤلاء الأبطال.
هل هذه الأفلام تركز عند الشاب أن البطل هو خالد بن الوليد أو صلاح الدين الأيوبي أو ابن تيمية أو محمد بن عبد الوهاب أو غيره من المصلحين والمجددين، أم تغرس عندهم أن البطل هو ذاك الرياضي، أو الممثل، أو الداعر، أو الساقط، أو فلان وفلان، وكثيراً ما يكون هؤلاء الأبطال من الكفار، ولعل الكثير منكم يتذكر تلك النتائج التي جنيت من عرض الفيلم الذي كان يدور حول بطولة رجل يسمى: ستيف، وكان كثير من الأطفال يقلد مثل هذا البطل الأسطورة الذي يقفز من السقف ولا يتأثر، وحصلت حالات وفيات وحالات كسور؛ بسبب ما قام به بعض الأطفال من تقليد مثل هذا البطل.
وتبرز هذه الصورة في الأفلام الكرتونية، وفي الواقع كنت أريد أن أتحدث عن الأفلام الكرتونية كعنصر من عناصر هذا الموضوع ولكن الوقت لا يتسع، ولذلك آثرت تركها وعدم الحديث عنها، فالصورة التي تعرض فيها قد تكون أشد من مثل هذه الصور.
стр. 1154
الاهتمامات الدائرة حول الحب والغرام
الأثر السادس عشر: الاهتمامات، فإن هذا الشاب الذي يعيش طول وقته أمام هذه الشاشة، لا شك أنها ستشكل اهتمامات هذا الشاب أو اهتمامات تلك الفتاة والتي ستدور حول الحب والغرام والعشق والعلاقات المحرمة، أو حول الرياضة والفن، أو أفلام المطاردات والأفلام البوليسية الكوبي وغيرها من الأفلام، المهم أنها ستشكل لنا جيلاً من الشباب والفتيات لا يمكن أبداً أن يكون عنده اهتمام بالعلم الشرعي، أو حفظ القرآن الكريم، أو الدعوة إلى الله ، أو الاهتمام بقضايا أمته.
يقول الأستاذ عبد الله الجعيثن في مقال في المجلة العربية: وإن المسألة هنا تتعدى في خطورتها معرفة أسماء الممثلين أكثر من معرفة أسماء الصحابة إلى التفريغ الداخلي الذي يسقط في الحماسة المتوجهة نحو الجهاد والمجد الإسلامي، ليحل محلها الهوى الساذج وأحلام اليقظة في الأموال والترف والسفر وربما العبث وكأن الحياة لعب في لعب، ومعروف أن الحياة أبعد ما تكون عن ذلك، وأن البقاء نفسه يقتضي قوة في العقل والثقافة والتزاماً بالدين وتوهجاً واستعداداً للجهاد والجلاد، فالأعداء يتربصون بنا من كل صوب، وهذه الأفلام أبعد ما تكون عن هذه التأثيرات.
стр. 1155
التعثر الدراسي
الأثر السابع عشر: التعثر الدراسي، ويتمثل ذلك من خلال وقت المشاهدة الذي يقضيه بعض الشباب في مشاهدة هذه الشاشة، أو الهم والتفكير الذي يستولي عليه، فهو يدخل الفصل وذهنه هناك يفكر في تلك الصورة التي رآها ويفكر في ذاك الفيلم أو البطولة التي شاهدها، فيعيش في عالم آخر غير عالم الدراسة.
في دراسة قام بها بعض طلبة جامعة الملك سعود حول بعض الطلبة في المرحلة الثانوية في مدينة الرياض: يرى (٥٨%) من أفراد العينة أن مشاهدة الفيديو تؤدي إلى ضعف التحصيل الدراسي، ويرى (٥٨%) أيضاً أن مشاهدة الفيديو تؤدي إلى عدم وجود وقت كاف للمذاكرة.
وفي دراسة أجراها الدكتور عبد الرحمن الشاعر على بعض الطلبة أيضاً في مدينة الرياض: يرى (٤٢%) من أفراد العينة أنها تعوق عن التقدم الدراسي، ويرى (٤٢%) أنها تؤدي إلى إهمال الدراسة.
أيضاً: يجب أن تعلم أن هذه الآراء من خلال هؤلاء أنفسهم، فقد يكون البعض تعوقه عن الدراسة لكنه لا يرى أنها تعوقه أو تؤثر عليه، فهذه اعترافات من شاهدوا هذه الأفلام.
وفي دراسة أجريت في الكويت: اتفق معظم الآباء والأمهات بنسبة (٧٤%) على أن التلفاز يشغل الطفل عن أداء واجباته المدرسية.
стр. 1156
الدعوة للسفر إلى الخارج
الأثر الثامن عشر: الدعوة للسفر للخارج من خلال عرض المناظر في هذه الأفلام، سواء المناظر الطبيعية أو مشاهد الإثارة والإغراء والتي تدعو الطالب أو الشاب بل الفتاة إلى أن يفكر في السفر للخارج.
في الدراسة التي أجراها الدكتور عبد الرحمن الشاعر أفاد (٥٣.
٠٨%) من هؤلاء الشباب أن مشاهدة الأفلام تؤدي إلى زيادة الشوق للسفر للخارج.
стр. 1157
الهم والتفكير
الأثر التاسع عشر: الهم والتفكير.
يحدثني أحد الشباب الذين كانوا يشاهدون هذه الأفلام، يقول: إنك تبدأ التفكير بهذا الفيلم منذ أن تبدأ في مشاهدته وحتى تنتهي ويستمر معك هذا التفكير ولا ينتهي هذا التفكير إلا من الغد عندما تبدأ في مشاهدة الفيلم الآخر، فيعيش مشاهد هذا الفيلم وهذه الشاشة طول وقته في هم وتفكير مع ما شاهده في هذا الفيلم.
стр. 1158
إضاعة الوقت
الأثر العشرون: إضاعة الوقت، وكثير من الشباب يقضي ساعات طويلة، منهم من يقضي أربع ساعات إلى خمس ساعات يومياً في مشاهدة الأفلام بل ذكر لي بعض الشباب أن أحد الشباب يجلس من صلاة الظهر إلى قريب من آخر الليل وهو يشاهد هذه الأفلام، وتخيل هذا الوقت الذي سيضيع على هذا الشاب أو تلك الفتاة من خلال مشاهدة هذه الأفلام.
стр. 1159
الانصراف عن القراءة والمطالعة
الأثر الحادي والعشرون: أن هذه الأفلام تصرف عن القراءة والمطالعة التي يحتاج إليها الشاب وتحتاج إليها الفتاة لتنمية شخصيتها.
في دراسة للدكتور عبد الرحمن العيسوي على عينة من مشاهدي هذه الأفلام، أفاد (٦٤%) من أفراد العينة أن التلفاز يشغل المشاهد عن القراءة.
стр. 1160
اعتياد السهر
الأثر الثاني والعشرون: اعتياد السهر، حتى أصبح الإنسان الذي ينام مبكراً ويوافق هدي النبي ﷺ يذم على ذلك، والنبي ﷺ كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، والناس يقولون في المثل العامي: إنه لا ينام بعد العشاء إلا دجاج! ولا شك أن من أهم أسباب هذا السهر مشاهدة برامج التلفاز والفيديو، ناهيك عما يحدثه هذا السهر من التأخر عن الصلاة وإنهاك الإنسان وإشغاله في وقته فيأتيك الطالب في الفصل فتحتاج إلى أن تبذل جهداً مضنياً لإيقاظه من النوم، وعندما يستيقظ يبدأ يعيش في عالم آخر فيسترجع تلك الصور التي كان يراها على شاشة التلفاز.
следующие страницы →