Полный текст (1 904 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
الدعوة للسفر إلى الخارج
الأثر الثامن عشر: الدعوة للسفر للخارج من خلال عرض المناظر في هذه الأفلام، سواء المناظر الطبيعية أو مشاهد الإثارة والإغراء والتي تدعو الطالب أو الشاب بل الفتاة إلى أن يفكر في السفر للخارج.
في الدراسة التي أجراها الدكتور عبد الرحمن الشاعر أفاد (٥٣.
٠٨%) من هؤلاء الشباب أن مشاهدة الأفلام تؤدي إلى زيادة الشوق للسفر للخارج.
стр. 1157
الهم والتفكير
الأثر التاسع عشر: الهم والتفكير.
يحدثني أحد الشباب الذين كانوا يشاهدون هذه الأفلام، يقول: إنك تبدأ التفكير بهذا الفيلم منذ أن تبدأ في مشاهدته وحتى تنتهي ويستمر معك هذا التفكير ولا ينتهي هذا التفكير إلا من الغد عندما تبدأ في مشاهدة الفيلم الآخر، فيعيش مشاهد هذا الفيلم وهذه الشاشة طول وقته في هم وتفكير مع ما شاهده في هذا الفيلم.
стр. 1158
إضاعة الوقت
الأثر العشرون: إضاعة الوقت، وكثير من الشباب يقضي ساعات طويلة، منهم من يقضي أربع ساعات إلى خمس ساعات يومياً في مشاهدة الأفلام بل ذكر لي بعض الشباب أن أحد الشباب يجلس من صلاة الظهر إلى قريب من آخر الليل وهو يشاهد هذه الأفلام، وتخيل هذا الوقت الذي سيضيع على هذا الشاب أو تلك الفتاة من خلال مشاهدة هذه الأفلام.
стр. 1159
الانصراف عن القراءة والمطالعة
الأثر الحادي والعشرون: أن هذه الأفلام تصرف عن القراءة والمطالعة التي يحتاج إليها الشاب وتحتاج إليها الفتاة لتنمية شخصيتها.
في دراسة للدكتور عبد الرحمن العيسوي على عينة من مشاهدي هذه الأفلام، أفاد (٦٤%) من أفراد العينة أن التلفاز يشغل المشاهد عن القراءة.
стр. 1160
اعتياد السهر
الأثر الثاني والعشرون: اعتياد السهر، حتى أصبح الإنسان الذي ينام مبكراً ويوافق هدي النبي ﷺ يذم على ذلك، والنبي ﷺ كان يكره النوم قبل صلاة العشاء والحديث بعدها، والناس يقولون في المثل العامي: إنه لا ينام بعد العشاء إلا دجاج! ولا شك أن من أهم أسباب هذا السهر مشاهدة برامج التلفاز والفيديو، ناهيك عما يحدثه هذا السهر من التأخر عن الصلاة وإنهاك الإنسان وإشغاله في وقته فيأتيك الطالب في الفصل فتحتاج إلى أن تبذل جهداً مضنياً لإيقاظه من النوم، وعندما يستيقظ يبدأ يعيش في عالم آخر فيسترجع تلك الصور التي كان يراها على شاشة التلفاز.
стр. 1161
تضييع الأموال
الأثر الثالث والعشرون: الأثر الاقتصادي، في إحصائية لمصلحة الإحصاءات العامة تقول: في عام (١٩٨٢م) هنا: بلغت قيمة أجهزة الفيديو المستوردة في ذاك العام (٤٧٥.
٣٦٢.
٠٠٠ ريال) وقيمة الأشرطة المستوردة (١٠٢.
٥٠٥.
٠٠٠ ريال) أي أن المجموع (٥٧٧.
٨٦٧.
٠٠٠ ريال) يعني: ما يزيد على نصف مليار هذا في عام واحد قيمة أجهزة الفيديو والأشرطة، ناهيك عن الصيانة والاشتراك والتسجيل وغيرها من الأمور.
أليس من إهدار طاقة الأمة أن يصرف في مجتمع مثل هذا المجتمع المحافظ يصرف نصف مليار في عام واحد على هذه الأفلام؟! والمسلمون يموتون جوعاً ويتضورون جوعاً، ويحتاج أحدهم إلى رغيف الخبز، ويحتاج أحدهم إلى رصاصة واحدة أو طلقة واحدة يقاتل بها عدوه.
في تحقيق أجرته مجلة الدعوة: أفاد أحد المستهلكين أنه يصرف (٧٠%) من راتبه على شراء الأشرطة، وأفاد أحد أصحاب محلات الفيديو أن بعض الزبائن يسجل على حسابه آخر الشهر.
стр. 1162
تعليم فن الجريمة
الأثر الرابع والعشرون والأخير: تعليم فن الجريمة، وتساهم هذه الشاشة في تعليم أساليب وفن الجريمة مساهمة فعالة، ويتنادى الآن عقلاء الغرب -وليس فيهم عاقل- والمفكرون والكتاب إلى ضرورة الحد مما يعرض على شاشة التلفاز من تلك البرامج التي تعلم الجريمة، فقد عقد مجلس العموم البريطاني جلسة في عام (١٩٨٤م) لمناقشة كيفية بيع وتنظيم الأفلام؛ وذلك أن الإحصاءات البريطانية أثبتت أن معدل العنف والجريمة ارتفع بشكل ملحوظ نتيجة انتشار أفلام الفيديو.
وفي دراسة في الكويت اتفق معظم الآباء والأمهات (٧٢%) على أن التلفاز خلق لدى الكثيرين الاعتقاد بأن العنف أسلوب من أساليب التعامل مع الآخرين.
في دراسة أجريت في سوريا حول بعض الأحداث الجانحين أفادت الدراسة أن (٨١%) من هؤلاء كانوا يرتادون السينما، وقد اعترف (٨٣%) من أولياء الجانحين بأنهم يعتقدون بأن الأفلام السينمائية تركت أثراً سيئاً على سلوك أبنائهم كما نشرت ذلك مجلة الأمن والحياة.
وفي تونس قام طفل بشنق نفسه ليطبق ما رآه في أحد الأفلام كما ذكرت ذلك مجلة الأمن والحياة.
في مدينة بوسطن الأمريكية طفل عمره تسع سنوات رسب في جميع المواد فاقترح على والده أن يرسل علبة مسمومة من الحلوى للمدرسة، فسأله عن السبب وكيف تعلم ذلك؟ فقال: إنه أخذ هذه الفكرة من فيلم سينمائي.
في فرنسا طفل عمره خمس سنوات قام بإطلاق الرصاص على جاره وأصابه بجروح خطيرة، وأفاد بعد ذلك أنه تعلم حشو البندقية وإطلاق الرصاص من أحد الأفلام.
على كل حال هناك صور مزعجة جداً من الجرائم التي كانت تحصل نتيجة مشاهدة هذه الأفلام منها: عصابة من الأحداث من طلاب المرحلة الإعدادية في مصر قاموا بتخريب سبع مدارس، وكانت لغزاً محيراً لرجال الأمن حتى استطاعوا أن يقبضوا عليهم، وكان هؤلاء بعدما يقومون بالتخريب في المدرسة يكتبون على السبورة عبارة: البرادعي وإلى اللقاء في مدرسة أخرى، وأخيراً بعد القبض اعترفوا بأنهم قاموا بذلك تقليداً لأحد المسلسلات التي شاهدوها.
بل هناك جرائم على مستوى أكبر فـ براون المختلس المعروف خطط لجريمته عقب مشاهدة أحد الأفلام، وخلال أربع وعشرين ساعة من عرض ذاك الفيلم، تلقى البوليس خمس تهديدات بتفجير رحلات ومكاتب خطوط جوية.
إن هذه البرامج تقدم العنف والجريمة وتشرح كيفية ارتكابها، وكيف يخطط البطل اللص للضحية، وكيف يستخدم التهديد ويحصل على الفدية؛ ولهذا يقول استيفن بانا وهو أحد علماء النفس الغربيين: إذا كان السجن هو جامعة الجريمة فإن التلفزيون هو المدرسة الإعدادية لانحراف الأحداث.
وعندما نعود الآن بعد عرض هذه النماذج المذهلة إلى مجتمعنا نرى انتشار ما يسمى بالأفلام البوليسية، أو أفلام المطاردات، أو أفلام الكوبوي، وكل هذه الأفلام تساهم مساهمة فعالة في تعليم أساليب الجريمة والقتل والاحتيال وهي تحظى بالنسبة العظمى من المشاهدة.
ففي الدراسة التي أشرنا إليها قبل قليل بعنوان: (أثر الفيديو على مشاهدة التلفاز في مدينة الرياض)، أفاد (٧٩%) من الشباب أنهم يشاهدون الأفلام البوليسية، وفي دراسة أجراها مجموعة من طلاب كلية الآداب بجامعة الملك سعود وأشرنا إليها آنفاً: حصلت الأفلام البوليسية على الترتيب الأول في المشاهدة.
وفي تحقيق أشارت إليه مجلة الدعوة: ذكر أحد أصحاب الأفلام أن أكثر الأفلام انتشاراً أفلام الكوبوي والمطاردات البوليسية والمباريات.
ولا بد أن تترك هذه الأفلام أثراً بصورة أو بأخرى، إنها تعلم المجتمع وتعلم هذا الشاب ألواناً من أساليب الجريمة والاحتيال لم يكن متعلماً لها، وقد لا يكون بالضرورة أن يتحول كل هؤلاء المشاهدين لهذه الأفلام إلى مجرمين، ولكن يكفينا عندما تخرج هذه الأفلام مجموعة من هؤلاء المجرمين، يكفي أثراً ودافعاً إلى ضرورة منع هذه الأفلام والحد منها.
стр. 1163
الأثر الأمني والسياسي
وأخيراً: الأثر الخامس والعشرون: الأثر الأمني والسياسي؛ حيث إنه تعرض في هذه الأفلام مشاهد لأعمال ما يسمى بأعمال العنف والتخريب والمظاهرات والمشاهد السياسية التي لم يعتد عليها المجتمع، وتعرض كوسيلة للتنفيس عما يجده المرء من مضايقة، ولا شك أن استمرار المجتمع على مشاهدة هذه الأفلام وهذه المشاهد لا بد أن تترك عنده أثراً سلبياً في تقليد هذه الأساليب مما يهدد المجتمع ببروز مخاطر أمنية لم يكن يألفها ولم يكن يعتد عليها.
стр. 1164
كيفية التخلص من الأفلام السيئة
بعد ذلك سؤال يطرح نفسه: ما الحل؟! إنه يكفي أن أثير القضية أمامكم، ويكفي أن أصور لكم حجم هذه المشكلة التي أشعر أن الكثير ممن يدرك خطورتها لا يعطيها حجمها الأمثل؛ ولهذا سأشير باختصار شديد إلى الحل الذي يمكن أن نقوم به نحن أنفسنا، فأنا أخاطب الإخوة المستمعين والجمهور والذي أعرف أن كل فرد منهم لا يتجاوز أن يكون فرداً محدوداً من أفراد المجتمع.
стр. 1165
التفكير الجاد في الاستغناء عن التلفاز
أولاً: لا بد من التفكير الجاد في الاستغناء عن جهاز التلفاز؛ لأنه سيقود في المستقبل إلى أن يكون بوابة لأن يستقبل كل ما يعرض في المحطات العالمية، وهو خطر على ما فيه فكيف إذا كان يستقبل كل المحطات العالمية، علماً بأنه الآن يوجد بعض الأجهزة التي يكون فيها جهاز الاستقبال داخل جهاز التلفاز نفسه، وقد لا يكتشف هذا الأسلوب قد لا يكتشفه الأب ولا يكتشفه الجيران، فيكون هذا الجهاز موجوداً داخل جهاز التلفاز نفسه، وبعد مرحلة -كما قلنا- سيستطيع المشاهد أن يشاهد من خلال جهاز التلفاز العادي كل محطات العالم.
стр. 1166
تربية نوازع الرفض للأفلام عند الشباب
الأمر الثاني: لا بد من العناية بتربية الشباب والفتيات حتى يتكون عندهم الرفض لذلك من الداخل.
نريد أن يتربى الشاب والفتاة على أنه لو وجد عنده التلفاز لو وجد عنده الفيديو لو وجد عنده الدش والهوائي؛ فإنه يرفض مشاهدة مثل هذه المشاهد والصور، وحينئذ نوجد الحصانة لهؤلاء، وهي مسئولية ضخمة تناط بالآباء والأمهات والخطباء والأساتذة وأهل التوجيه والرأي، فلا بد أن يدرك كل فرد مسئوليته ولا بد أن نقوم بجهد مكثف وواسع لتربية هؤلاء وغرس الرفض من الداخل، وتربية الإيمان الذي يدعوهم إلى أن يرفضوا مثل هذه المظاهر ويحميهم حتى لو تيسرت أمامه هذه المظاهر والفتن فيقول الواحد منهم: إني أخاف الله.
стр. 1167
تقديم البدائل المفيدة عن الأفلام
الأمر الثالث: لا بد من تقديم البدائل المفيدة وعلى رأسها الشريط الإسلامي، فلا بد أن يوجد في البيت مكتبة متكاملة من الأشرطة الإسلامية، سواءًَ الأشرطة التي تعالج قضايا اجتماعية، أو قضايا المرأة، أو الأشرطة الموجهة للأطفال، فلا بد من العناية بهذه الأشرطة وتوفيرها في البيت لتكون بديلاً عن هذا الوقت الذي يقضيه هؤلاء في مشاهدة تلك الأفلام.
كذلك أيضاً توفير أجهزة الحاسب الآلي للشباب أو الفتيات، مما يؤدي إلى إشغال وقتهم بشيء على الأقل لا يكون أثره سلبياً، أو على الأقل لا يكون له أثر إن لم يكن له أثر إيجابي لتعليم الشاب والفتاة علوماً ومعارف معينة يمكن أن يستفيد منها، وحتى لو تصورنا أن أثر هذا الجهاز كان محدوداً وأنه لم يستفد منه فيكفي أن هذا الجهاز يكون وسيلة لإشغال وقت الشاب ووقت الفتاة عن مشاهدة مثل هذه الأفلام.
كذلك أيضاً الرحلات والنزهات المفيدة، أعني أن يعتني الأب بواقع بيته زوجته وأبنائه فيأخذهم إلى رحلات إلى مناسبات أن يصرف جزءاً من وقته لهؤلاء حتى لا يعيشون وهم يعانون من الفراغ الذي يدعوهم إلى المطالبة بمثل هذه الأجهزة.
стр. 1168
ملء أذهان الشباب بالاهتمامات الجادة
الأمر الرابع: وهو ضرورة ملء أذهان الشباب والفتيات بالاهتمامات الجادة وحين ينشغل الشاب والفتاة باهتمامات جادة كحفظ القرآن وتعلم العلم الشرعي والدعوة إلى الله والانشغال بقضايا الأمة فإنه لن يجد في قلبه مكاناً لمثل هذه التفاهات وهذه الصور والمشاهد الساقطة.
стр. 1169
اشغل أوقات الفتيات بأعمال المنزل
الأمر الخامس: إشغال وقت الفتاة بالذات في المنزل بالعمل الذي يملأ فراغها وقتاً وذهناً، والعجب من أولئك الآباء الذين يحضرون الخادمات للمنزل حتى تبقى تلك الفتاة فارغة وحينئذ لا يكون أمامها إلا مشاهدة أفلام الفيديو وبرامج التلفاز فتكبر تلك الفتاة وتبلغ سن الزواج وقد لا تجيد إعداد الشاي أو إعداد أبسط أنواع الأطعمة؛ نظراً لأن هذا العمل تقوم به الخادمة، ولا تستطيع ترتيب أي أمر من أمور البيت، فلماذا لا تشغل هذه الفتاة بالقيام بأمور البيت من الطهي وإعداد البيت والقيام به فلا تجد بعد ذلك وقتاً لمشاهدة ومتابعة هذه الأفلام، ثم أيضاً يكون هذا وسيلة لإعداد الفتاة المؤهلة لحمل مسئولية المنزل.
стр. 1170
توسيع التوعية بأضرار الأفلام
الأمر السادس: ضرورة توسيع الدعوة العامة والتوعية خاصة الحديث عن هذه القضايا والمشاكل في كل المناسبات، في المناسبات العائلية في الخطب في المحاضرات الكتب دروس المساجد في المدارس أن نستعمل كافة القنوات والوسائل للدعوة لمثل هذه التوعية وإبراز الجوانب الضارة والدعوة إلى التخلي عنها.
стр. 1171
تبني برامج توزيع الشريط الإسلامي
الأمر السابع: تبني برامج في الأحياء لتوزيع الشريط الإسلامي بقوة، كأن يتفق أهل كل حي أو مدرسة أو جهة معينة على أن يقوموا بتنظيم برنامج لتوزيع الشريط الإسلامي، سواءًَ ما يعالج هذه القضايا أو غيرها، كي يمثل غزواً إعلامياً -إن صحت العبارة- من الداخل، ويمكن أن يشتري هؤلاء جهاز نسخ والذي لا يتجاوز ثمنه ثمن الدش الذي يشتريه الكثير من أصحاب الدخل المحدود حتى أصحاب الأحياء الفقيرة جداً، بل أصحاب البيوت الطينية كما ذكرنا من قبل، لماذا هؤلاء يشترون هذا الجهاز بالثمن الباهظ، فلو اجتمع عشرة أو ثمانية لا ستطاعوا أن يوفروا مبلغاً يمكن أن يؤمنوا به جهاز نسخ وتسجيل لهذه الأشرطة، ويستطيعون أن يقوموا بتوزيع كميات من هذه الأشرطة في المناسبات العائلية وفي المساجد والمدارس، لا بد أن يكون لنا مساهمة فعالة، أما الحديث العاطفي والتألم فإنه لا يجدي شيئاً.
стр. 1172
ميزان الرجولة
الرجولة معنى يفرق بين الذكور والإناث، كما أنه يحمل معنى يميز بعض الرجال عن غيرهم بالصفات النبيلة التي تتحقق بها مقاصد الدين ومصالح الدنيا، وهي أمر ينبغي أن نتربى عليه وننشئ عليه أبناءنا باتباع الأساليب المعينة على ذلك.
стр. 1173
أهمية الحديث عن الرجولة
الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً ﷺ عبده ورسوله، أما بعد.
أيها الإخوة الكرام! لم يكن أحد يحسب أن نكون بحاجة إلى أن نحدث الناس عن الرجولة وأن نذكر بصفات الرجال وسماتهم.
فالرجولة وصف اتفق العقلاء على مدحه والثناء عليه، ويكفي حين تمدح إنساناً أن تصفه بالرجولة، وحين تذمه وتعيبه أن تنفي عنه الرجولة، أليس الأب والمعلم يعاتب ولده بنفي الرجولة قائلاً: ألست رجلاً؟ أليس يذكره بالرجولة قائلاً له: لقد أصبحت الآن رجلاً؟ أليس يعيبه ويذمه حين يقول: إنك طفل ولست من الرجال؟ يتطلع الصغير والصبي إلى ذلك اليوم الذي يوصف فيه بالرجولة ويحدث من حوله من الصغار والكبار عما سيفعل حين يكون رجلاً، إنه يتشبه بالرجال في حديثهم وفي مشيتهم وفي لباسهم، وحين تعود إلى دنيا الناس ترى العجب من أخلاقهم وطباعهم وترى ما لا يخطر لك على بال لكنك مع ذلك كله لا ترى فيهم من يرضى بأن تنفى عنه الرجولة، إنه أمر يتفق عليه الجميع مؤمنهم وكافرهم برهم وفاجرهم عاقلهم وسفيههم بل أنت ترى كثيراً من الحمقى والسفهاء يبررون حماقتهم بأنها مقتضى الرجولة، ومع هذا كله فالمسافة بين واقع الناس وبين الرجولة ليست مسافة قريبة فالبون بين الواقع والدعوى شاسع، وواقع الناس يكذب ادعاءهم.
فيما مضى في عصر العرب الأوائل كانت الرجولة إرثاً كانت مفخرة وممدحة، وبغض النظر عما انحط فيه أولئك من السفاسف والرذائل فقد كان لديهم سمو في الأخلاق ونبل في المعدن، ولذا فقد بعث النبي ﷺ فيهم، وأخبر ﷺ أنه بعث في خير الناس.
لقد خلق الله الخلق عرباً وعجماً وجعل المصطفى ﷺ من العرب فهم خير فرقة من الناس، وهو ﷺ خيرهم وأبرهم وأتقاهم وأكملهم رجولة.
وفي عصر الحضارة والمدنية المعاصرة في عصر غزو الفضاء وحرب النجوم في عصر التقنية والاتصال؛ تحول العالم إلى قرية صغيرة فارتقى الناس في عالم المادة وانحطوا في عالم الأخلاق والقيم صعدوا إلى الفضاء وأقدامهم في الحضيض تطلعوا إلى الإنجاز المادي وهمهم شهواتهم وأهوائهم: ﴿إِنْ هُمْ إِلَّا كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا﴾ [الفرقان:٤٤] وورث المسلمون وذرية العرب الأوائل ورثوا من هؤلاء العفن والفساد ورثوا منهم مساوئ الأخلاق، وساروا وراءهم في لهث وسعار، فلا المدينة والحضارة أدركوا ولا أخلاقهم ورجولتهم أبقوا، فاندثرت الأخلاق والشيم مع عالم المادة.
وصرت بحاجة إلى أن تذكر الرجال بسمات الرجولة وتطالب الشباب بأن يكونوا رجالاً لا صغاراً.
إن هذا يدعونا إلى أن نتحدث عن الرجولة إن هذا يدعونا إلى أن نذكر الرجال بسمات الرجولة وصفات أهلها.
وذكر هذا الحديث ليس عيباً لهؤلاء الذين تحلقوا في هذا المكان، فهم من خير الرجال وأبرهم، لكننا جزء من هذا المجتمع والكيان المتكامل نتأثر بما فيه ونؤثر فيه، ونحن الذين ينتظر منا أن نحمل لواء الإصلاح والتغيير والبناء في المجتمع، فنحن بحاجة إلى أن نذكر أنفسنا بسمات الرجال وصفاتهم؛ لأن من مهمتنا جمعياً أن نسعى في بناء الرجولة في مجتمعاتنا، ولئن كان أمراً استفدناه وتربينا عليه فهذا لا يعني بالضرورة أننا لا نحتاج إلى أن نذكر به خاصة حين نريد أن نحمله إلى الآخرين، وحين يراد أن نربي أبنائنا وجيلنا على هذا المعنى.
стр. 1174
تعريف الرجولة
الرجل في اللغة: يطلق على الذكر من بني الإنسان، وهو ضد المرأة.
قال في اللسان: الرجل معروف، الذكر من نوع الإنسان خلاف المرأة.
وعلى هذا المعنى فكل من لم يكن امرأة من بني البشر فهو رجل، لكن الرجولة في عرف الناس اليوم تعني معنىً زائداً عن مجرد الذكورة، فهل لهذا العرف أصل في لغة العرب أم أنه أمر تعارف الناس عليه، ولا حرج في ذلك حيث لا مشاحة في الاصطلاح.
حديثنا ليس عن المصطلح لكن عن المضمون، حديثنا عن المعنى الذي يتحدث الناس حوله ويطالب به الآباء أبناءهم والمعلمون تلامذتهم يطالبونهم أن يكونوا رجالاً وأن يعيشوا في مصاف الرجال.
فحديثنا عن المعنى والمضمون، والأمر لا يعني بقليل أو كثير مدى صحة هذا المعنى في استعمال العرب الأوائل، لكننا حين نفتش في معادن اللغة ونبحث فيها فإننا نجد ما يوحي بذلك نجد أن العرب وإن أطلقوا الرجولة على الذكورة فإنها قد تأتي ويراد بها معنىً زائد قد يتحقق في بعض الرجال دون غيرهم.
وها هي بعض الأمثلة مما ذكره أهل اللسان في ذلك: قال في لسان العرب: قال ابن سيده: وقد يكون الرجل صفة -أي: تكون صفة وليست لمجرد الذكورة فقط- يعني بذلك الشدة والكمال، وعلى ذلك أجاز سيبويه الجر في قولهم: مررت برجل رجل أبوه.
وقال في موضع آخر: إذا قلت: هذا الرجل فقد يجوز أن تعني كماله وأن تريد كل رجل تكلم ومشى على رجلين فهو رجل لا تريد غير ذلك، وفي معنىً تقول: هذا رجل كامل، وهذا رجل أي: فوق الغلام، ويقال: رجل به بالرجلة ورجل بين الرجولة والرجلة والرجلية والرجولية، وهذا أرجل الرجلين، أي: أشدهما، أو فيه رجلية ليست في الآخر، والرجيل: القوي على المشي الصبور، والرجيل أيضاً من الرجال: الصلب.
إن هذه المعاني توحي بأن لهذا الاستخدام العرفي لدى الناس أصلاً، فكما أن الرجل يراد به الذكر من بني الإنسان فهو يعني وصفاً زائداً، ومن ثم فقد تنفى الرجولة عن طائفة من الناس وإن كانوا يأكلون الطعام ويمشون في الأسواق وينجبون البنين والأحفاد.
ويطلق الرجل على البالغ فيقال: هذا غلام وذاك رجل، فالبلوغ يتأهل به المرء للمسئولية ويدرك منزلة الرجال، وينزل منازلهم، كيف لا وقد أمره من خلقه ﵎ وهو أعلم به من نفسه ومن الناس؛ أمره ونهاه وحمله أعظم مسئولة.
إذاً: فالرجولة: هي اتصاف المرء بما يتصف به الرجال عادةً؛ ولهذا فالجلد والصبر والقوة والتحمل هي من معاني الرجولة، وفي القرآن الكريم جاء وصف الرجولة في مواضع ومنها: تحمل الرسل عليهم صلوات الله وسلامه لأعباء الرسالة، قال : ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى﴾ [يوسف:١٠٩].
ومما جاء في التنزيل: صدق الرجل فيما عاهد الله عليه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلًا﴾ [الأحزاب:٢٣].
ومن صفات الرجال في كتاب الله : عدم الانشغال بالعوارض عن الذكر والآخرة: ﴿رِجَالٌ لا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَاةِ يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالأَبْصَارُ * لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ [النور:٣٧ - ٣٨].
ومن سمات الرجال في كتاب الله: حب التطهر: ﴿لا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ [التوبة:١٠٨].
ومع ذلك جاء في القرآن الكريم استخدام الرجال في مقابل النساء: ﴿لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا تَرَكَ الْوَالِدَانِ وَالأَقْرَبُونَ﴾ [النساء:٧] ﴿وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلالَةً أَوِ امْرَأَةٌ﴾ [النساء:١٢].
وجاء وصف طائفة ممن سيق خبرهم في سياق الذم أنهم رجال، قال تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا رَجُلَيْنِ جَعَلْنَا لِأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وَحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعَلْنَا بَيْنَهُمَا زَرْعًا﴾ [الكهف:٣٢] لكن هذا لا يعني نفي أن يكون للرجولة إطلاقان: إطلاق عام، وإطلاق خاص وهو موضوع حديثنا.
أيها الإخوة والأخوات! يدرك المسلمون جميعاً صغيرهم وكبيرهم جاهلهم ومتعلمهم يدركون مهما كان علمهم ومهما كانت ثقافتهم؛ أن الله لم يخلق الناس ويوجدهم إلا لعبادته ﵎، قال : ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات:٥٦] ومن ثم فمنزلتهم وقيمت
стр. 1175
الرجولة بين المظهر والمضمون
الناس تأسرهم المظاهر ويسحرهم بريقها فمن يجلونه ويقدرونه ليس بالضرورة هو أهل الإجلال والتوقير، ومن يحتقرونه ويزدرونه قد يكون من أولياء الله الصالحين المقربين وماذا يضيره حين يرضى عنه الله ويسخط عنه الناس؟! لذا يرشد النبي ﷺ أصحابه إلى أن لا يهتموا بالمظاهر، فالرجولة مضمون قبل أن تكون مظهراً، عن سهل بن سعد ﵁ قال: (مر رجل على رسول الله ﷺ ، فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن ينكح، وإن شفع أن يشفع، وإن قال أن يستمع، قال: ثم سكت، فمر رجل من فقراء المسلمين فقال: ما تقولون في هذا؟ قالوا: حري إن خطب أن لا ينكح، وإن شفع أن لا يشفع، وإن قال أن لا يستمع فقال رسول الله ﷺ : هذا خير من ملء الأرض مثل هذا).
وعن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (رب أشعث مدفوع في الأبواب لو أقسم على الله لأبره).
وهاهو نموذج من الرجال الذين بلغوا هذه المنزلة وشهد لهم النبي ﷺ بذلك، عن أنس ﵁ قال: (غاب عمي أنس بن النضر عن قتال بدر فقال: يا رسول الله! غبت عن أول قتال قاتلت فيه المشركين، لئن أشهدني الله قتال المشركين ليرين الله ما أصنع، فلما كان يوم أحد وانكشف المسلمون قال: اللهم إني أعتذر إليك مما صنع هؤلاء -يعني: أصحابه- وأبرأ إليك مما صنع هؤلاء -يعني: المشركين- ثم تقدم فاستقبله سعد بن معاذ فقال: يا سعد بن معاذ! الجنة ورب النضر إني أجد ريحها من دون أحد، قال سعد: فما استطعت يا رسول الله ما صنع، قال أنس: فوجدنا فيه بضعاً وثمانين ما بين ضربة بالسيف أو طعنة برمح أو رمية بسهم، ووجدناه قد قتل وقد مثل به المشركون فما عرفه أحد إلا أخته ببنانه، قال أنس: كنا نظن أن هذه الآية نزلت فيه وفي أشباهه: ﴿مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجَالٌ صَدَقُوا مَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ﴾ [الأحزاب:٢٣] إلى آخر الآية، وقال: إن أخته وهي تسمى الربيع كسرت ثنية امرأة فأمر رسول الله ﷺ بالقصاص فقال أنس: يا رسول الله! والذي بعثك بالحق لا تكسر ثنيتها فرضوا بالأرش وتركوا القصاص، فقال رسول الله ﷺ : إن من عباد الله من لو أقسم على الله لأبره) رواه البخاري.
إنهم ضعفاء يستضعفهم الناس لكن ذلك لا يضيرهم فعند الله هم أهل المنزلة العالية، عن حارثة بن وهب الخزاعي قال: سمعت النبي ﷺ يقول: (ألا أخبركم بأهل الجنة؟! كل ضعيف متضعف لو أقسم على الله لأبره، ألا أخبركم بأهل النار؟! كل عتل جواظ مستكبر) رواه البخاري.
وهاهو نموذج آخر يشهد له النبي ﷺ بالصلاح والتقى وإجابة الدعاء، وهو مع ذلك يعيش في دهماء الناس فلا يقيم له من تأسرهم المظاهر وزناً؛ عن أسير بن جابر قال: (كان عمر بن الخطاب ﵁ إذا أتى عليه أمداد أهل اليمن سأل: أفيكم أويس بن عامر؟ حتى أتى على أويس فقال: أنت أويس بن عامر؟ قال: نعم، قال: من مراد ثم من قرن؟ قال: نعم، قال: فكان بك برص فبرأت منه إلا موضع درهم؟ قال: نعم، قال: لك والدة؟ قال: نعم، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فاستغفر لي فاستغفر له، فقال له عمر: أين تريد؟ قال: الكوفة، قال: ألا أكتب لك إلى عاملها؟ قال: أكون في غبراء الناس أحب إلي، قال: فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عمر فسأله عن أويس قال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: يأتي عليكم أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد ثم من قرن كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة هو بها بر لو أقسم على الله لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل، فأتى أويساً فقال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي، قال: استغفر لي، قال: أنت أحدث عهداً بسفر صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عمر؟ قال: نعم، فاستغفر له ففطن الناس، فانطلق على وجهه قال أسير: وكسوته بردة، فكان كلما رآه إنسان قال: من أين لـ أويس هذه البردة؟) رواه مسلم.
وعن أبي هريرة ﵁ عن النبي صلى الله
стр. 1176
الرجولة روح أكثر منها جسد
وكما أن الرجولة في المضمون لا المظهر فهي في الروح لا الجسد، فرب من أوتي بسطة في الجسم وصحة في البدن يطيش عقله فيغدو كالهباء، ورب من كان معوق البدن وهو مع ذلك يعيش بهمة الرجال، ولهؤلاء سلف في عمرو بن الجموح ﵁ الذي أصر على أن يطأ بعرجته الجنة.
وفي العصر الحديث يوقد شرر الجهاد في الأرض المباركة رجل لا تحمله قدماه، ويقاضى بأن يغيب عن الناس مدى الحياة، لولا أن كانت مصالح لأعدائه تقتضي المساومة على أن يسمح له بأن يتنفس الهواء النقي.
стр. 1177
مفاهيم خاطئة حول الرجولة
стр. 1178
إثبات الذات بطرق خاطئة
يسعى الناس لتحقيق الرجولة والامتداح بها، ويحذرون من أن يوصموا بنقصها، لذا فأولئك الذين لا يسعفهم رصيدهم من الرجولة يلجئون إلى أساليب ترفع لهم هذا النقص وتسد لهم هذا الخلل، ومن ذلك إثبات الذات، وكثيراً ما يلجأ الشاب المراهق لذلك فيصر على رأيه ويركب رأسه وتغدو مخالفة رأي معلمه أو والده مطلباً بحد ذاته، فلسانه دوماً يردد: ألست رجلاً؟ ألست أدرك مصالح نفسي؟ كيف يكون مصيري بيد الآخرين؟ ويسهم رفاقه وأقرانه في دفعه إلى هذا التصلب مشيدين برجولته ونجاحه معيرين من لا يحالفهم الحظ في الانتصار على السلطة الغاشمة في نظرهم.
وربما يكون جهل بعض المربين بحاجات هذا الشاب وسماته مدعاة لهذا التصلب، لكن هذا الشاب لو أدرك أن الله تعالى أمر عباده المؤمنين بخفض الجناح للوالدين فقال: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَّبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٤] ولو أدرك قول الرسول ﷺ لشاب جاء يريد أن يصحبه قال له ﷺ آمراً أن يعود إلى والديه: (اذهب إليهما فأضحكهما كما أبكيتهما)؛ لو أدرك ذلك لكان له شأن آخر.
إن الشاب الذي يملك مقومات الرجولة ليس بحاجة إلى تصنعها وإقناع الآخرين بها، فما لم تنطق حاله بذلك وما لم تشهد أفعاله برجولته فالتصنع لن يقوده إلا إلى مزيد من الفشل والإحباط، وبدلاً من ذلك فالأولى به أن يقنع من حوله برجولته من خلال اتزانه وهدوئه وأنه لم يعد يستفز كالأطفال، ومن خلال قدرته على إدارة الخلاف مع الآخرين، ومن خلال قدرته على إبداء رأيه لمن يكبره سناً وقدراً وأن يقدم هذا الرأي بلغة تليق بمقام المخاطرة، ومن خلال نضج رأيه وانطلاقه من أسس موضوعية تقنع الآخرين.
стр. 1179
التصلب في غير موطنه
ومن المفاهيم الخاطئة للرجولة: التصلب في غير موطنه.
يعد كثير من الناس الثبات على الكلمة التي تقال مظهراً من مظاهر الرجولة لذا توصف الكلمة بأنها كلمة رجل، ويعيره الناس حين يتراجع عن كلمة قالها بانتفاء الرجولة، لا شك أن من الرجولة الحقة أن يقر الرجل على كلمة حق قالها يريد بها وجه الله وأن يستعد لدفع الثمن من أجلها ولو كان غالياً، وأن يأبى التراجع مهما كلفه من ثمن.
ومن الرجولة الحقة أن يصر المرء على الوفاء بوعد كريم نبيل قطعه على نفسه، ولو كلفه ذلك ثمناً باهظاً، لكن حين يقول كلمة يدرك أن الحق بخلافها أو حين يزل بكلمة لا يريد بها وجه الله، أو حين يفسح له من حوله الطريق فيستبين له بعض ما كان يجهل، أو يذكر بعض ما كان ينسى، فالرجولة حينها أن يعود إلى الحق، والرجولة الحقة أن يقول بشجاعة: إنني أخطأت وبالباطل نطقت.
من السهل أن يتشبث المرء بباطله أو يصر على كلمته، لكن الشجاعة أن ينتصر على نفسه أن لا يسيره إلا الحق أن يتجرأ على الموقف الذي يضعف الكثير عن التجرؤ عليه فيتراجع عن قول الباطل ويخضع للحق.
стр. 1180
القسوة على الأهل
ومن المفاهيم الخاطئة للرجولة: القسوة على الأهل.
﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ﴾ [النساء:٣٤] كما جاء في كتاب الله تعالى، والرجل هو الآمر الناهي، والسيد المطاع في بيته، وهي سنة للحياة الزوجية لا تستقيم بدونها سنة يدركها العقلاء ويتعبد باتباعها المسلمون الأتقياء.
وثمة فئة من الأزواج يدير بيت الزوجية كما تدار المعركة ويبني صوراً من الأوهام حوله.
إن معالم الرجولة لدى هؤلاء استقرت في أن يقول: لا، وأن يرفض إعادة النظر في رأي رآه أو موقف اتخذه أو يوصد الأبواب أمام الحوار أو الاستماع لشريكة عمره وحياته، إن البيوت لا تبنى إلا على التأني والطمأنينة، ولا تشاد أسوارها إلا بالرحمة الشفقة، لذا امتن الله ﵎ على عباده بهذه المنة: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم:٢١].
إن حال أولئك الذين يتصنعون الرجولة في بيوتهم حال من فقد الرحمة والمودة، وأين هم من صاحب الرجولة الحقة الذي آتاه الله كمالها وجمالها حين كان حاجاً للبيت العتيق أصاب زوجته ما يصيب بنات آدم فلم تعتمر معه قبل حجه، وأعلمها ﷺ أن حجها حج وعمرة لكنها ﵂ سألته أن يأذن لها في العمرة، فما كان من الحبيب ﷺ إلا أن لبى رغبتها، وصفه جابر ﵁ بقوله: (وكان رسول ﷺ رجلاً سهلاً إذا هوت الشيء تابعها عليه).
أين هذا الحال وهذا الواقع من أولئك الذين يفتخرون ويعتزون بأن رجولتهم تتحقق في مخالفتهم لما تريد نساؤهم ولو كانت تريد حقاً مشروعاً ولو كان ما تريده هو الحق، فالسيد والمطاع والرجل الحق عند هؤلاء هو الذي يقول: لا، وهو الذي لا يرضخ لطلبات أهله وزوجته.
وحين سأل النبي ﷺ أحد أصحابه عن أحب الناس إليه قال: عائشة، وها هو ﷺ يعطيها حظها من اللعب واللهو فتقول: (والله لقد رأيت رسول الله ﷺ يقوم على باب حجرتي والحبشة يلعبون بحرابهم في مسجد رسول الله ﷺ يسترني بردائه لكي أنظر إلى لعبهم، ثم يقوم من أجلي حتى أكون أنا التي أنصرف، فاقدروا قدر الجارية الحديثة السن حريصة على اللعب).
لكن لينه ﷺ وحبه لزوجه لم يكن دافعاً له أن يقرها على أمر يسخط الله، فرضا الله أولى من رضا المخلوق، وطاعة الله أولى ما تؤسس عليه البيوت، فها هي تحكي ما رآه ﷺ وما فعله حين رأى أمراً منكراً تقول ﵂: (دخل علي رسول الله ﷺ وقد سترت سهوة لي بقرام فيه تماثيل فلما رآه هتكه وتلون وجهه وقال: عائشة! أشد الناس عذاباً عند الله يوم القيامة الذين يضاهون بخلق الله، قالت عائشة: فقطعناه فجعلنا منه وسادة أو وسادتين).
تلك مجالات للرجولة يحسب أصحابها أنهم يكونون رجالاً بذلك، وما أتي هؤلاء إلا من جهلهم أو فشلهم في تحقيق الرجولة الحقة، ولو وعوا الرجولة وفهموها لعلموا أنهم ليسوا بحاجة إلى أن يتصنعوها، إنها سلوك يفرض صاحبه إنها روح يبدو أثرها على الناس دون أن يتصنعها صاحبها، أما أولئك الذين يتصلبون أو يركبون الباطل محتجين بأن هذا من شيم الرجال وشأنهم فإن هؤلاء من أبعد عن الرجولة الحقة.
стр. 1181
مجالات الرجولة
ما دامت تلك مجالات خاطئة فما المجالات الحقة للرجولة؟ إنها مجالات وميادين كثيرة منها، بل أهمها:
стр. 1182
الإرادة وضبط النفس
المجال الأول: الإرادة وضبط النفس، كثير هم أولئك الذين تبدو عنترياتهم وصلفهم أمام الآخرين لكنهم ينهارون مع من هو دون الآخرين وأقرب إليهم من غيرهم.
إن أول ميدان تتجلى فيه الرجولة أن ينتصر الإنسان على نفسه الأمارة بالسوء إن الرجل هو الذي تدعوه نفسه للمعصية فيأبى، وتتحرك فيه الشهوة فيكبح جماحها، وتبدو أمامه الفتنة فلا يستجيب لها، وأولى الناس بالثناء شاب نشأ في طاعة حيث تدعو الصبوة أترابه وأقرانه إلى مقارفة السوء والبحث عن الرذيلة، ورجل تهيأت له أبواب المعصية التي يتسابق الناس إلى فتحها أو كسرها حيث تدعوه امرأة ذات منصب وجمال فيقول: إني أخاف الله.
معشر الشباب! إن ميادين الانتصار على دواعي الرذيلة وشهوات النفس، وأول ميادين الهزيمة أن يدرك المرء خطأ الطريق ووعورة المسلك لأنه لم يطق أن يقول لنفسه: لا، فأين الرجال هنا لينتصروا على أنفسهم أين الرجال الذين يقودون أنفسهم ولا تقودهم ويأمرونها ولا تأمرهم؟ إن أولئك الذين يهزمون في المعركة مع النفس أحرى بأن يهزموا في المعركة الكبرى مع العدو الغاشم، ولن تنتصر أمة يقودها نحو الميدان مهزومون.
وهاهم قادة المسلمين الذي سطروا الملاحم كان حاديهم نحو النصر على العدو الانتصار على الذات والاستعلاء على الشهوات، فهاهو عبد الرحمن الداخل لما نزل من البحر إلى بر الأندلس وقد قدم إليه خمر ليشرب فأبى وقال: إني محتاج لما يزيد عقلي لا إلى ما ينقصه، فعرف الناس من ذلك قدره، ثم أهديت له جارية جميلة فنظر إليها وقال: إن هذه لمن القلب والعين بمكان، وإن أنا لهوت عنها بمهمتي فيما أطلبه ظلمتها، وإن لهوت بها عما أطلبه ظلمت مهمتي، فلا حاجة لي بها الآن.
وكما أن الرجال ينتصرون على أنفسهم حين تدعوهم للهوى والصبابة، فهم ينتصرون عليها حين تدعوهم للغضب والحمية في غير ما يرضي الرحمن.
عن رجل شهد رسول الله ﷺ يخطب قال: (تدرون ما الرقوب؟ قالوا: الذي لا ولد له، قال: الرقوب كل الرقوب الذي له ولد فمات ولم يقدم منهم شيئاً، قال: تدرون ما الصعلوك؟ قالوا: الذي ليس له مال، قال النبي ﷺ : الصعلوك كل الصعلوك الذي له مال فمات ولم يقدم منه شيئاً، ثم قال النبي ﷺ : ما الصرعة؟ قالوا: الصريع، فقال رسول الله ﷺ : الصرعة كل الصرعة الرجل يغضب فيشتد غضبه ويحمر وجهه ويقشعر شعره فيصرع غضبه) رواه أحمد.
وفي الصحيحين عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: (ليس الشديد بالصرعة إنما الشديد الذي يملك نفسه عند الغضب).
إن الاستجابة للاستفزاز والزمجرة والانفعال عند الغضب ورمي الشتائم كالصاعقة على القريب والبعيد أمر يجيده الكثير، لكن الذي لا يجيده إلا الرجال الحلم حين تطيش عقول السفهاء والعفو حين ينتقم الأشداء، ولذا أثنى القرآن على طائفة من المتقين ووعدهم بالمغفرة والجنان الواسعة فقال: ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ * وَالَّذِينَ إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ وَمَنْ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إِلَّا اللَّهُ وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ * أُوْلَئِكَ جَزَاؤُهُمْ مَغْفِرَةٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾ [آل عمران:١٣٣ - ١٣٦].
والإحسان إلى من يسيء منزلة لا يطيقها كل الناس إنما يطيقها الرجال: ﴿وَلا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلا السَّيِّئَةُ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ * وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا الَّذِينَ صَبَرُوا وَمَا يُلَقَّاهَا إِلَّا ذُو حَظٍّ عَظِيمٍ﴾ [فصلت:٣٤ - ٣٥].
وقد يسوغ للإنسان أن يأخذ حقه وينتصر ممن يظلمه لكن العفو والتنازل عن الحق من شيم الذي كملت رجولتهم ولا يطيقه إلا أهل العزائم: ﴿وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ * وَلَمَنِ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُوْلَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ * إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَيَبْغُونَ فِي الأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الأُمُ
стр. 1183
السخاء والجود
المجال الثاني: السخاء والجود: وهي صفة سادت عند العرب حتى صارت من أروع ميادين الفخر والثناء لديهم، وسارت بذلك أشعارهم وأمثالهم، يقول أحدهم: ذريني فإن البخل يا أم هيثم لصالح أخلاق الرجال شروق ذريني وحطي من هواي فإنني على الحسب الزاكي الرفيع شفيق ومستنبح بعد الهدوء دعوته وقد حل من نجم الشتاء خفوق فقلت له: أهلا وسهلاً ومرحباً فهذا صبوح راهن وصديق وكل كريم يتقي الذم بالقرى وللخير بين الصالحين طريق لعمرك ما ضاقت بلاد بأهلها ولكن أخلاق الرجال تضيق ويأبى أن يأكل طعامه لوحده فلا يطيب له الطعام إلا مع الضيف: فيا ابنة عبد الله وابنة مالك وابنة ذي البردين والفرس الورد إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلاً فلست بآكله وحدي أخا طارق أو جار بيت فإنني أخاف مذمات الأحاديث من بعدي وحين يحل الضيف عليهم يحل بالترحاب واليمن والسعة: فراشي فراش الضيف والبيت بيته ولم يلهني عنه غزال مقنع أحادثه إن الحديث من القرى وتعلم نفسي أنه سوف يهجع بل الرقيق حين يجلب ضيفاً لسيده يكافئه بأعظم مكافأة ينتظرها مثله: أوقد فإن الليل ليل قر والريح يا غلام ريح صر عسى يرى نارك من يمر إن جلبت ضيفاً فأنت حر فجاء الإسلام وأبقى مكارم الأخلاق وهذبها، فقد أثنى على الكرم ودعا إليه لكنه هذبه، فبعد أن كان دافعه خوف المذمة أو الفخر على الناس صار الدافع رجاء الثواب: (من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليكرم ضيفه) وكان أكرم الناس رسول الله ﷺ الذي ورث الكرم من خليل الرحمن الذي تلقى الملائكة بعجل سمين، جاء الإسلام فاتسع مفهوم السخاء والجود لتكون قمته الجود بالنفس في ميدان الوغى في سبيل الله، والجود بالنفس أقصى غاية الجود.
وليربي المسلم على أن يجود بجهده ووقته وعلمه نصرة للدين ورفعة لكلمة الله ونفعاً لعباده.
стр. 1184
الهمم العالية
المجال الثالث: الهمم العالية: تسمو همم الرجال وتعلو وتتعلق بالمثل العليا فيضعون الأمور في مواضعها ونصابها، فاللهو لدى الرجال ترفيه واستجمام، وإزهاق للسآمة والملل، واستعادة للنشاط والهمة لتنطلق النفس محلقة في ميادين العطاء، لكنه عند غير الرجال أمنية وحياة يعيشون لأجلها وينفقون الأموال في سبيلها، ويفنون أعمارهم وشبابهم في الانشغال بها، ليس يعنيهم كم ضاع من العمر والوقت ما داموا في اللهو والعبث فقد ودعوا حياة الجد وطلقوها طلاقاً باتاً، بل سخروا من الجادين واستعذبوا ما هم فيه من بطالة وعبث.
النموذج الحي أمامهم والمثل الذي يتطلعون إليه هو من يجيد فنون اللهو واللعب فاسمه يتردد دوماً على مسامع صغيرهم وكبيرهم، واللون الذي يعشقون هو الذي يذكرهم بفريقهم ومحبوبهم، إنها صور مخزية في دنو الهمة وأشد منها خزياً أن تعنى الأمم باللهو وتنفقه عليه الملايين، وأن تشغل أبناءها به.
إن رسالة الأمة أسمى من العبث واللهو وهي حاملة الهداية والخير للبشرية أجمع، فكيف يكون اللهو واللعب ميدان افتخارها وهي تنحر وتذبح وتهان كرامتها وتمرغ في التراب، إن بناء النفوس وبذل الخير والهدى للناس وإعادة العز لأمة ذاقت الهوان؛ إن ذلك كله من أسمى همم الرجال وأولى ما ينشأ عليه الجيل، وحين تعلو همم الناشئة وتسمو وتتجاوز التوافه يعلو صوت الأمة وتنهض من كبوتها.
стр. 1185
النخوة والعزة والإباء
المجال الرابع: النخوة والعزوة والإباء الرجال هم أهل الشجاعة والنخوة والإباء وهم الذي تتسامى نفوسهم عن الذل والهوان، وقد كان للعرب الأوائل اعتناء بالشجاعة والنخوة، وكانت من مفاخرهم وأمجادهم، جاء في بلوغ الأرب: والعرب لم تزل رماحهم متشابكة وأعمارهم في الحروب متهالكة وسيوفهم متقارعة قد رغبوا عن الحياة وطيب اللذات، كانوا يتمادحون بالموت ويتحاجون به على الفراش ويقولون فيه: مات فلان حتف أنفه.
يقول أحدهم: إذا القوم قالوا من فتى خلت أنني عنيت فلم أكسل ولم أتبلد وإن أدع للجلى أكن من حماتها وإن يأتك الأعداء بالجهد أجهد ويقول قائلهم: إني لمن معشر أفنى أوائلهم قول الكماة ألا أين المحامونا لو كان في الألف منا واحد فدعوا من فارس خالهم إياه يعنونا ولا تراه وإن جلت مصيبتهم مع البكاة على من مات يبكونا فجاء الإسلام فربى أبناءه على الشجاعة والعزة والحمية، وجعل الجبن والهوان من شر ما ينقص الرجال، عن أبي هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (شر ما في الرجل شح هالع، وجبن خالع) رواه أبو داود.
وكان القدوة للأمة في الشجاعة رسولها ﷺ ، أخرج الشيخان واللفظ لـ مسلم عن أنس ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ أحسن الناس وكان أجود الناس، وكان أشجع الناس، ولقد فزع أهل المدينة ذات ليلة فانطلق ناس قبل الصوت فتلقاهم رسول الله ﷺ راجعاً وقد سبقهم إلى الصوت وهو على فرس لـ أبي طلحة ﵁ وفي عنقه السيف وهو يقول: لن تراعوا لن تراعوا).
وفي حنين حينما انكشف المسلمون ثبت رسول الله ﷺ ، وفي ذلك يقول البراء بن عازب ﵁: (ولقد كنا إذا حمى الوطيس نتقي برسول الله ﷺ ، وإن الشجاع الذي يحاذي به).
وهذب الإسلام العزة والشجاعة فلم تعد عند أتباعه ميداناً للفخر والخيلاء، بل هي ميدان للنصح في الدين والذب عن حياضه، والخوف من أهل الضلال تلبيس من الشيطان، والمؤمن الذي يمتلئ قلبه بمخافة الجبار لا يخاف سواه: ﴿فَلا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ﴾ [آل عمران:١٧٥] ﴿فَلا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي﴾ [البقرة:١٥٠] ومن ثم فلن يأتي المرء الخوف إلا من قبل نقص الإيمان، قال شيخ الإسلام ﵀: لا يخاف الرجل غير الله إلا لمرض في قلبه.
стр. 1186
الغيرة
المجال الخامس: الغيرة، الرجال يغارون على الحرمات، فالأعراض لديهم أسمى من المال وأسمى من كل ما يملكون، وقد كان العرب الأوائل أمة غيرة وحمية، فمع ما هم فيه من شرك وضلال، ومع جرأتهم على الفواحش فلأعراض لديهم منزلة، وللحرمات مكانة، قال عروة: وإن جارتي ألوت رياح ببيتها تغافلت حتى يستر البيت جانبه قال عنترة: وأغض طرفي ما بدت لي جارتي حتى يواري جارتي مأواها فأين هؤلاء؟ أين هؤلاء من الكتاب الذين يفاخر بهم وتسود الصحف بمقالاتهم، كتب أنيس منصور في إحدى مقالاته في أخبار اليوم: إنه زار إحدى الجامعات الألمانية ورأى هناك الأولاد والبنات أزواجاً أزواجاً مستلقين على الحشائش في فناء الجامعة، قال: فقلت في نفسي: متى أرى ذلك المنظر في جامعة أسيوط لكي تراه عيون أهل الصعيد وتتعود عليه.
ولم بنات الصعيد؟ ألأجل أنه لا تزال لديهن الحشمة والغيرة؟! ألأجل أن المدنية المعاصرة لم تلوث نقاء النفوس ولم تمح أثر تربية الدين أيها الشباب! إن الرجل يغار على محارمه ويأبى أن تبدو أمام الناس بلباس فاضح أو غير لائق، يأبى أن تنساق وراء دعوة الموضة والتطور على حساب الستر والعفاف وغيرته تدعوه إلى تربيتها على العفة والفضيلة والإيمان والتقوى وغيرته لا تقف عند محارمه بل تمتد إلى بنات المسلمين فيكف بصره عن الحرام، وعن تتبع الفتن فضلاً عن أن يهم بالمضايقة والبحث عن العلاقة المحرمة، وهو يغار على حرمات الأمة فينكر المنكر ويقف في وجه من يريدون تغريب الأمة وجرها إلى مهاوي الرذيلة ومستنقعات الغفلة.
стр. 1187
الوفاء
المجال السادس: الوفاء، الوفاء من شيم الرجال التي يمدحون بها، كيف لا وقد كان أهل الشرك يفتخرون به قبل أن يستضيئوا بنور الإسلام، يقول أحدهم: أسمي ويحك هل سمعت بغدرة رفع اللواء لنا بها في مجمع إنا نعف فلا نريب حليفنا ونكف شح نفوسنا في المصنع ويعدون الغدر مسبة ومذمة، قال امرؤ القيس: إذا قلت هذا صاحب قد رضيته وقرت به العينان بدلت آخرا كذلك جدي ما أصاحب صاحباً من الناس إلا خانني وتغيرا وخير نموذج للوفاء لدى أهل الجاهلية ما فعله عبد الله بن جدعان في حرب الفجار التي دارت بين كنانة وهوازن، إذ جاء حرب بن أمية إليه وقال له: احتبس قبلك سلاح هوازن، فقال له عبد الله: أبالغدر تأمرني يا حرب؟! والله لو أعلم أنه لا يبقى منها إلا سيف إلا ضربت به ولا رمح إلا طعنت به ما أمسكت منها شيئاً.
وكان من وفائه أن العرب إذا قدمت عكاظ دفعت أسلحتها إلى عبد الله بن جدعان حتى يفرغوا من أسواقهم وحجهم ثم يردها عليهم إذا ظعنوا من مكة إلى مضارب قومهم.
وحين جاء النبي ﷺ أنسى بخلقه ووفائه مكارم أهل الجاهلية، ومن أمثلة وفائه ﵊ وهي كثيرة: موقفه يوم الفتح من عثمان بن طلحة حاجب الكعبة في الجاهلية عندما طلب منه علي ﵁ ومفتاح الكعبة في يده أن يجمع لبني هاشم الحجابة مع السقاية، فقال ﷺ : (أين عثمان؟ فدعي له فقال: هاك مفتاحك يا عثمان، اليوم يوم بر ووفاء).
وحين تخلت الأمة عن خلق الرجال وساد فيها التهارج هوت وانهارت قواها حتى رثاها أعداؤها، يقول أحد كتاب النصارى: العرب هووا عندما نسوا فضائلهم التي جاءوا بها، وأصبحوا على قلب متقلب يميل إلى الخفة والمرح والاسترسال بالشهوات.
وقال أحد شعراء الأندلس راثياً ما آلت إليه: حثوا رواحلكم يا أهل أندلس فما المقام بها إلا من الغلط السلك ينثر من أطرافه وأرى سلك الجزيرة منثوراً من الوسط من جاور الشر لا يأمن عواقبه كيف الحياة مع الحيات في سفط
стр. 1188
كيف نبني الرجولة
كيف نبني الرجولة؟ وكيف نعيد الاعتبار لها؟ لقد كانت الرجولة إرثاً يتوارثه الناس لا تعدو أن تكون بحاجة إلى التهذيب والتوجيه، أما اليوم فقد فتنت المدنية الناس وقضت على معالم الرجولة في حياتهم فصرنا بحاجة إلى التذكير بالشيم التي توارثها العرب قبل الإسلام فلم يزدها الإسلام إلا شدة وتهذيباً.
стр. 1189
ضبط العادات
من أساليب بناء الرجولة: ضبط العادات، فالعادات تسيطر على صاحبها حتى لا يقوى على منعها، إن اعتياد المرء عادة قبيحة يحوله إلى أسير لها، لا يملك فكاكها، إنها تقعد به عن مصالح دينه وتعوقه عن مصالح دنياه، وكم رأينا من الشباب الذي يؤمل عليهم أهلهم وتؤمل عليهم مجتمعاتهم كم رأينا من هؤلاء من قعد به كسله أو اعتياده على نمط في الحياة فعاقه ذلك عن أن يحصل علماً ينفعه في دينه ودنياه أو يكسب قوتاً يحميه من تكفف الناس والتطلع إلى ما في أيديهم، وحري بالمربين الغيورين على أولادهم أن ينشئوهم منذ الصغر وطراوة النفوس على التخلي عن العادة والبعد عن الاستسلام لها حتى لا تتحول إلى سيد يسترق صاحبه.
ومن ذلك: الاعتناء بمعادن الناس، (الناس معادن خيارهم في الجاهلية خيارهم في الإسلام إذا فقهوا) والذين يسودون في حياة الضلال يسودون حين يمن الله عليهم بالهداية، فحري بالمصلحين أن يعنوا بدعوة من تعلو لديه صفات الرجولة وتسود عنده سمات الأكارم، فحين يهتدي هؤلاء يؤدون ما لا يؤديه غيرهم.
ومن ذلك: ترشيد الرجولة من الرجال من يملك مواهب وطاقات لكنها صرفت في السوء والفساد، فحري ببناة الرجولة في المجتمع أن يسعوا إلى ترشيد رجولة هؤلاء، وقد كان للسلف رضوان الله عليهم جهد في ذلك، فهاهو زاذان أبو عمر الكندي الضرير أحد العلماء الكبار ولد في حياة النبي ﷺ روى عن عمر وعلي وغيره من الصحابة وكان ثقة صادقاً روى جماعة أحاديث، قال ابن عدي: تاب على يد ابن مسعود، قال حاكياً عن توبته ﵀: كنت غلاماً حسن الصوت جيد الضرب بالطنبور فكنت مع صاحب لي وعندنا نبيذ وأنا أغنيهم فمر ابن مسعود فدخل فضرب الباطية فبددها وكسر الطنبور ثم قال: لو كان ما يسمع من حسن صوتك يا غلام بالقرآن كنت أنت أنت، ثم مضى، فقلت لأصحابي: من هذا؟ قالوا: هذا ابن مسعود.
فألقى في نفسي التوبة، فسعيت أبكي وأخذت بثوبه فأقبل علي فاعتنقني وبكى وقال: مرحباً بمن أحبه الله، اجلس ثم دخل وأخرج لي تمراً، قال زبيد: رأيت زاذان يصلي كأنه جذع.
وكان أحدهم قاطع طريق يشغل الناس بالنهب والسلب، وكان بطلاً شجاعاً يقول لمن سيتولون دفنه: وخطّا بأطراف الأسنة مضجعي وردا على عيني فضل ردائيا خذاني فجراني ببردي إليكما فقد كنت قبل اليوم صعباً قياديا وقد كنت عطافاً إذا الخيل أقبلت سريعاً إلى الهيجا إلى من دعانيا ولا تحسداني بارك الله فيكما من الأرض ذات العرض أن توسعا ليا وبينما هو في غيه وعدوانه لقيه أحد قادة المسلمين فدعاه إلى التوبة وأن يصحبه إلى الجهاد فأعلن الرجل توبته وسار إلى الجهاد ولدغ في الطريق وقال مرثيته البليغة وفيها: ألم ترني بعت الضلالة بالهدى وأصبحت في جيش ابن عفان غازيا إنه مالك بن الريب ﵀ وتقبله في الشهداء.
إن أولئك الذين يسعون إلى تحويل طائفة من أئمة الطيش والسفه وممن أقلقوا البلاد والعباد إلى جند للرحمن وهداة لطريق الإيمان سيقدمون خيراً للمسلمين ويكفون عنهم شراً مستطيراً.
إنها جهود تقود الأمة إلى الخير وتلحقهم بقافلته قبل أن يهووا إلى الحضيض.
стр. 1190
بناء الرجال وتربيتهم معرفياً وعملياً
ومن ذلك بناء الرجال وتربيتهم جدير بمن يرعى الشباب ويربيهم أن يعنى ببناء سمات الرجولة وأن لا يقتصر الأمر على خطاب الوجدان وحده، إن جيل الصحوة اليوم جدير به أن يكون قدوة للناس، وأن يتسم بما يتسم به الرجال الأكارم، وأن يثبت للمجتمع أنه أهل لأن يعتمد عليه وتعلق عليه الآمال بعد الله، وبناء الرجال المنتظر من المربين يبدو على مستويين: الأول: المستوى المعرفي من خلال إبراز مفاهيم الرجولة وتقديمها نموذجاً للجيل يسعى إليها ويتطلع لها ويسير إلى تحقيقها في نفسه وتحقيقها في دنيا الناس، ومن خلال تصحيح النظرة الخاطئة والمفاهيم السلبية عن الرجولة.
الشباب لديهم حاجة يسعون إلى تلبيتها لديهم حاجة يريدون أن يصبحوا رجالاً يريدون أن يعدهم الناس رجالاً، إن هذه الحاجة قد تلتبس لديهم بمفاهيم خاطئة فيعتقدون أن سبيل تحقيق الرجولة هو في تصلبهم في مواقفهم هو في وقوفهم ضد من يصفونه بأنه سلطة غاشمة من أب أو أم أو معلم أو أستاذ إن تصحيح هذه المفاهيم وفتح آفاق للرجولة الحقة مما يعين على بناء الرجولة عند هؤلاء.
وهي أيضاً تحتاج أن تبنى على مستوىً عملي يتمثل في بناء سمات الرجولة وتحقيقها في النفوس واستثمار كافة الوسائل والميادين التربوية وتحقيق ذلك، وهذا الأمر يتطلب من المربين وبناة الرجال أن يسعوا إلى إعطاء الشباب الثقة بأنفسهم إن الشباب الذين يشعرون أنهم ليسوا أهلاً للثقة الذين لا يولون المسئوليات الذين يشعرون أن المجتمع ومن حولهم لا يزال يعدهم أطفالاً فيسعون إلى إثبات رجولتهم، ومن حقهم أن يسعوا إلى إثبات رجولتهم، لكنهم حين يسعون في غياب توجيه أولئك الذين شعروا أنهم لا يثقون بهم فسوق يضلون الطريق ويسعون إلى إفساده بوسائل تقصيهم عن الرجولة وتبعدهم عنها.
إن الشباب بحاجة إلى أن تفتح لهم المجالات العملية والميادين التي يعملون من خلالها التي ينتجون من خلالها التي يتحولون من خلالها يتحولون من أن يكونوا قوة مزعجة للآخرين أن يكونوا أمة مثيرة للقلق والخوف إلى أمة منتجة أمة تسر آباءهم وتسر أمهاتهم وتسر المجتمع، نعم، إن من واجب المصلحين وبناة الرجولة أن يفتحوا المجالات العملية فالرجولة لا يمكن أن تبنى من خلال التوجيه والحديث، ولا يمكن أن تبنى من خلال اللوم والتأنيب، ولا يمكن أن تبنى من خلال خطوات نعدها أمام الناس ونقول لهم: هذه هي خطوات الرجولة فعليكم أن تسلكوها إنهم بحاجة إلى ثقة داخلية بحاجة إلى أن يشعروا أنهم أهل للثقة بحاجة إلى أن يشعروا أن المجتمع يعدهم رجالاً يعدهم حقاً وليس في مقام المخاصمة إننا حين نخاصم الشباب نحدثهم بأنهم رجال، لا نحدثهم شهادة وتزكية وثناءً إنما نحدثهم لوماً لهم على موقف خالفناهم فيه، وهذا لا يكفي في إشعارهم بالثقة ولا يعطيهم الثقة، إنهم بحاجة إلى ذاك الحديث الذي ينبع ابتداءً دون أي مؤثر آخر الذي يشعرون أنه يقال لهم دون أي دافع يقال لهم دون تمهيد للمطالبة بمطالب لم يلتزموا بها فيشهر في وجههم سلاح الرجولة، وهم بحاجة إلى أن تفتح لهم مجالات عملية في الأسرة في المنزل في المدرسة في المجتمع هنا وهناك، مجالات تدعوهم إلى أن يثبتوا رجولتهم مجالات تحولهم إلى أمة عاملة منتجة.
أيها الرجال الكرام! أيها الشباب! كما قلت في بداية حديثي: لست أتحدث في هذا المقام المبارك مع الرجال لأطالبهم بأن يكونوا رجالاً وحاشا لله، ولست أذكر الرجال بسمات الرجولة ومعالم الرجولة لأعيبهم لأنهم لم يتمثلوها، إنما هو حديث أملاه هذا الواقع الذي نعيشه اليوم والذي غابت فيه كثير من معاني الرجولة فصرنا بحاجة إلى أن نحدث عنها لنسعى إلى تحقيقها في ديننا ولدى أبنائنا.
أسال الله أن يجعلنا وإياكم من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا الله عليه، وأن يجعلنا وإياكم من الرجال الذين يحبون أن يتطهروا والرجال الذين لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوماً تتقلب فيه القلوب والأبصار.
فأقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.
стр. 1191
الأسئلة
стр. 1192
نصيحة لمن يتشبهون بالنساء
السؤال
كما هو ملاحظ اليوم انتشار ظاهرة التشبه بالنساء عند شبابنا من حيث المظهر والملبس وأسلوب الكلام، فما نصيحتكم لهم؟
الجواب
هذا نوع من غياب الرجولة فالرجل يعتز برجولته، وحين يتشبه بالنساء فإنه يهين نفسه وينقص رجولته، ثم هو يعرض نفسه للعنة الرسول ﷺ فقد لعن المتشبهين من الرجال بالنساء والمتشبهات من النساء بالرجال.
стр. 1193
الرجولة والشجاعة
السؤال
يظن بعض الناس أن الرجولة هي الشجاعة، فهل هذا مفهوم صحيح؟
الجواب
نعم، الشجاعة هي ميدان من ميادين الرجولة، وتحدثنا عن ذلك، لكن الإسلام كما قلنا هذب الشجاعة وجعلها في ميدان الحق، فالرجل يقاتل حمية والرجل يقاتل شجاعة ليس في سبيل الله، إنما الذي يكون شهيداً في سبيل الله هو من قاتل لتكون كلمة الله هي العليا، والشجاعة هي في مواقف الحق التي تتطلب ذلك.
стр. 1194
الجهل بالعادات القبلية وأثره على الرجولة
السؤال
يعتقد كثير من الناس أن من أهم صفات الرجولة المعرفة بما يسمى سلوم الرجل، فهل إذا كان الإنسان جاهلاً بها تنقص رجولته أو تنعدم؟
الجواب
كثير من أهل القبائل البدوية وغيرهم يقدسون هذه العادات ويعظمونها وكأن الخلل بها كبيرة من الكبائر ومن الموبقات، لأن هناك عادات لها قيمة ووزن مثل إكرام الضيف والوفاء وغيره، لكن هناك أمور اعتادها الناس لا تعدو أن تكون أمراً عادياً لا قيمة له، وعدم مخالفة الإنسان لها ما لم تكن معصية أمر محمود لكن جهله بها لن يضيره، بل جهله بأحكام الدين والخلل به أشد عليه خطراً في دينه ودنياه من جهله بهذه العادات.
стр. 1195
منع الأهل من التسوق والملاهي
السؤال
هل إذا منعت أهلي ورفضت الذهاب معهم إلى الأسواق والمنتزهات والملاهي المختلطة أصبح ممن يتصنع الرجولة، ما هو توجيهكم؟
الجواب
الرجل يمنع أهله عن الذهاب إلى ما حرم الله أو عن الوقوع في الحرام، فإذا فعل ذلك استجابة لأمر الله فلا شك أن هذا امتثال أمر الله وهو من تمام الرجولة.
следующие страницы →