← Джавами‘

Джавами‘ · id 37421

دروس الشيخ خالد الراشد

خالد الراشد

Полный текст (882 стр.). Показаны 876–882 · переход к 881.

стр. 876

حادث قبل العيد أذكر هنا حوادث على الطريق، الهدف من ذكرها العبرة والاعتبار لا التسلية والإخبار. أول هذه الحوادث بعنوان: (حادث قبل العيد) يقول صاحب القصة: أيام العشر الأواخر من رمضان بدأت تنقضي، والعيد أصبح قاب قوسين أو أدنى، لا أعرف أين سنذهب أنا وصديق الطفولة، ولكن كالعادة الجزء الأكبر من وقتنا نقضيه في جولات بين الأسواق والتجمعات والشوارع، وحين استقريت على مقعد السيارة بجوار عبد الرحمن سألني: هل جهزت ثوباً جديداً تستقبل به العيد؟ قلت له: لا، قال: ما رأيك أن نذهب إلى الخياط الآن، سألته متعجباً وأنا أهز رأسي: بقي ثلاثة أيام أو أربعة على العيد، أين نجد الخياط الذي يسابق العيد ويختصر الأيام، فلم يجبني، وإنما انطلق بسيارته بسرعة مجنونة كأنه يسابق الزمن حتى توقف أمام محل للخياطة الرجالية، سلم صاحبي على الخياط بحرارة فهو يعرفه تمام المعرفة، ثم قال له: نريد أن نفرح بالعيد، ونلبس الجديد، ضحك الرجل وأجاب وهو يربت على كتف عبد الرحمن: يا عبد الرحمن! ألا تعلم كم بقي على العيد؟ لماذا لم تأت مبكراً؟ أجاب عبد الرحمن وهو يهز يده بحركة لها معنى: سنزيدك في الأجرة، المهم أن ينتهي قبل العيد، ثم أعاد عليه: المهم أن ينتهي قبل العيد. يقول: وبينما أنا أرقب المفاوضات الشاقة إذا بصاحبي يدفع جزءاً من الثمن وهو يردد قائلاً للخياط: لا تنس الموعد، بعد غد إن شاء الله نريد أن نلبس الجديد. يقول: ثم انصرفنا بسيارتنا نجوب الشوارع بلا هدف حتى قبيل الفجر ونحن لاهون ساهون غافلون، مضت الليلة كاملة ولم نذكر الله فيها ولا مرة واحدة، وربما كانت ليلة القدر ونحن لا نشعر، حياة لا طعم لها، سعادة لا مذاق لها. يقول: ولجنا من المعاصي كل باب، وهتكنا منها كل حجاب، تفحيط بالليل وتطعيس بالنهار، وحسبنا أن الأمر يمضي دون حساب، إظهار للسرور والسعادة، وضحكات تملأ المكان، ولكن -وضع تحت لكن عدة خطوط- في القلب هم وغم لا يعلمه إلا الله، والنفس تحترق بألم وحسرات وهي لا تدري كيف الهرب من هذا الألم وهذا الضيق، افترقنا قبيل الفجر يجمعنا الليل والسهر والعبث، نلتقي على المعاصي وتجمعنا الذنوب، نوم طويل يمتد من الفجر حتى العصر، صيام بلا صلاة، وصلاة بلا قلب، ساعة الصيام الوحيدة التي أستيقظ فيها هي قبيل المغرب، كانت أيام الصيام عبارة عن أيام عادية أقطعها بالمكالمات الهاتفية العابثة وبقراءة الصحف والمجلات، متتبعاً أخبار الفنانين والفنانات، وغيري يختم القرآن مرات ومرات، وذات مرة بينما أنا أنتظر موعد أذان المغرب، جاءتني مكالمة هاتفية من أحد الأصدقاء، وكان صوته متغيراً فقال: أما علمت أن عبد الرحمن مريض؟ قلت: لا، مساء البارحة كان بصحة وعافية، قال: إنه مريض، أدرك صاحبك! انتهت المكالمة، والأمر بالنسبة لي لا يعدو عن أن يكون معلومة غير صحيحة، وبينما كان المؤذن يرفع أذان العشاء إذا بصوت جرس الهاتف ينطلق مرة ثانية، رفعت السماعة فإذا به الشقيق الأكبر لـ عبد الرحمن، قلت في نفسي: ماذا يريد؟! أكيد أنه سيلومني وسيؤنبني على ما نفعله أنا وعبد الرحمن طوال الليل، أو أن أحداً أخبره بزلة من زلاتنا أو سقطة من سقطاتنا، لكن أتى صوته منهكاً مجهداً وعبراته تقطع حديثه، أخبرني بالخبر، قال: مات عبد الرحمن! بهت ولم أصدق، لا زال صوته يرن في أذني كأني أراه! كيف مات؟ من غير المعقول أنه مات بالأمس، ليلة البارحة افترقنا أنا وإياه وهو في أتم الصحة والعافية، قال أخوه: بينما هو منطلق إلى المنزل ليلة البارحة بسرعته الجنونية ارتطم بسيارة أخرى عند أحد التقاطعات فمات كل من في السيارة الأخرى، وحمل هو إلى المستشفى ولكنه فارق الحياة ظهر هذا اليوم. يقول راوي القصة: أذني لا تصدق ما تسمع، لا أزال أراه أمامي نعم أمامي! بل اليوم كان موعدنا لنذهب إلى السوق الفلاني، وغداً موعدنا لنأخذ ثياب العيد، أيقظني صوت شقيق عبد الرحمن من غفوتي وهز جوانحي وأزال غشاوة كانت على عيني عندما قال: سنصلي عليه الظهر غداً، أخبر زملاءك. انتهى الحديث بيني وبينه، وتأكدت أن الأمر جد لا هزل فيه، وأن أيام عبد الرحمن قد انقضت، آمنت بأن الموت حق، وأن موعدنا غداً هناك في المقبرة لا عند الخياط، لقد كان يتمنى أن يلبس ثوب العيد فتركه ولبس كفناً جديداً، تسمرت في مكاني، وأصبت بتشتت في ذهني ودوار في رأسي، فقررت أن أذهب إلى منزل عبد الرحمن لأستطلع الخبر وأستوضح الفاجعة، عندما ركبت سيارتي فإذا بشريط غناء في جهاز التسجيل، هذا هو الغناء الذي أفسد قلوبنا! ورباها على النفاق وجعلها أقسى من الحجارة! أخرجت الشريط فانبعث صوت إمام الحرم، من المذياع يعطر المكان بخشوعه وحلاوته، أنصت بكل جوارحي وكأنني أسمع هذا الكلام لأول مرة، وكأن الدنيا انقلبت، والقيامة قامت والناس تغيرت، أوقفت سيارتي على جانب الطريق أستمع إلى قراءة القرآن من الحرم، وكأني أسمع القرآن لأول مرة في حياتي، وعندما بدأ دعاء القنوت كانت دمعتي أسرع من صوت الإمام، فرفعت يدي لتستقبل تلك الدموع، يا الله ما أجمل الدعاء! وما أجمل الخضوع والخشوع واللجوء إلى الله! أخذ قلبي يردد صدى تلك العبرات، وبارقة أمل أقبلت خلف تلك الدموع أعلنتها توبة صادقة، بدأتها بصحبة طيبة ورفقة صالحة، ودعنا عبد الرحمن في اليوم التالي، وانطلقت أنا في طريق الهداية مع رفقة صالحة، أولئك الذين تركتهم بالأمس هم أحب الناس إلي اليوم من تطاولت عليهم بالأمس هم أنفع الناس في عيني اليوم من استهزأت بهم بالأمس هم أكرم الناس عندي اليوم، كنت على شفا جرف هار ولكن الله رحمني مع الرفقة الصالحة، هدأت نفسي، وأطلت علي السعادة التي كنت أبحث عنها ولا أعرفها، وأصبحت أشعر بانشراح في الصدر، وظهرت على وجهي أماراة سكينة ووقار زينتها تلك اللحية الجميلة التي بدأت تنمو وتكبر على وجهي، يا ألله ما أجمل السنة وما أجمل الاتباع! بعد يومين فاجأت الخياط وسألته عن ثوبي، سأل عن عبد الرحمن، قلت: عبد الرحمن مات، أعاد الاسم مرة ثم مرة، قلت له: عبد الرحمن مات، فبدأ يصف لي عبد الرحمن، ويصف لي سيارته، وكلامه، قلت له: نعم هذا هو، ولكنه مات، عندها أراني ثوبه، فبدأت أسترجع الذكريات ولسان حالي: هل حقاً مات؟ هذا ثوبي بجوار ثوبه، ومقعدي في السيارة بجوار مقعده، ولكن بقي لي أجل وعمر لعلي أستدرك ما فات، فحمدت الله على التوبة والرجوع والأوبة. ولكن بقي لنا إخوة كثر مثل عبد الرحمن يعيشون في غفلة، ولا تزال الغشاوة على أعينهم، ولا يزال يعلو قلوبهم ران المعصية، فهل نتركهم يموتون كما مات عبد الرحمن؟ عبد الرحمن ذاك الذي كان يؤمل أن يلبس ثياب العيد، فلبس بدلاً عنه الأكفان، كيف نتركهم وأمامهم قبر ونار وعذاب؟! كيف نتركهم وأمامهم وأهوال صعاب؟ لن نتركهم وقد هدانا الله، بيننا وبينهم كتاب وشريط ونصيحة صادقة، اللهم ارحم عبد الرحمن برحمتك يا أرحم الراحمين.

стр. 877

من لم تعلمه المواعظ أدبته الحوادث يقول صاحب القصة: كنت شاباً غافلاً بعيداً عن الله غارقاً في لجج المعاصي والآثام، فلما أراد الله لي الهداية قدر لي حادثاً أعاد إلي رشدي وصوابي، ففي يوم من الأيام -وبعد أن قضينا أياماً جميلة في نزهة عائلية في مدينة الدمام- انطلقت بسيارتي عبر الطريق السريع بين الدمام والرياض ومعي أخواتي الثلاث، وكن في مقتبل العمر كالورود والأزهار، وبدل أن أدعو بدعاء السفر المأثور استفزني الشيطان بصوته وأجلب علي بخيله ورجله، وزين لي سماع لهو الحديث المحرم؛ لأظل ساهياً غافلاً عن الله، لم أكن حينئذ أحرص على سماع إذاعة القرآن أو الأشرطة الإسلامية النافعة للمشايخ والأئمة والعلماء؛ لأن الحق والباطل لا يجتمعان في مكان واحد وكما قيل: حب الكتاب وحب ألحان الغنا في قلب عبد ليس يجتمعان إحدى أخواتي كانت صالحة مؤمنة ذاكرة لله حافظة لحدوده - نحسبها كذلك والله حسيبها- طلبت مني أن أسكت صوت الباطل، وأن أستمع إلى صوت الحق، ولكن أنى لي أن أستجيب وقد استحوذ علي الشيطان وملك علي جوارحي وفؤادي فأخذتني العزة بالإثم؟! رفضت طلبها، وقد شاركني في ذلك أختاي الآخرتان، فقد كانتا غافلتين كحالي، كررت أختي المؤمنة طلبها فازددت عناداً وإصراراً، وأخذنا نستهزئ بها ونسخر منها، وقلت لها: إن أعجبك الحال وإلا أنزلتك على قارعة الطريق، فسكتت على مضض، وقد كرهت هذا العمل بقلبها بعد أن أنكرته بلسانها وأدت ما عليها، والله سبحانه يقول: ﴿لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾ [البقرة:٢٨٦]، وفجأة وبقدر سبق من الله انفجرت إحدى عجلات السيارة ونحن نسير بسرعة شديدة فانحرفت السيارة عن الطريق وهوت في منحدر جانبي وأصبحت رأساً على عقب بعد أن انقلبت عدة مرات، صرنا في حال لا يعلمها إلا الله العلي العظيم، اجتمع الناس حول سيارتنا المنكوبة، وقام أهل الخير بإخراجنا من بين الحطام والزجاج المتناثر، ولكن ما الذي حدث؟ لقد خرجنا جميعاً سالمين، إلا من بعض الإصابات البسيطة، ما عدا أختي الصالحة الصابرة الطيبة فقد أصيبت إصابات بالغة وماتت من حينها، لقد ماتت أختي الحبيبة التي كنا نستهزئ بها، واختارها الله إلى جواره، وإني لأرجو أن تكون في عداد الشهداء الأبرار، وأسأل الله أن يرفع منزلتها، ويعلي مكانها في جنات النعيم، أما أنا فقد بكيت على نفسي قبل أن أبكي على أختي، وانكشف عني الغطاء فأبصرت حقيقة نفسي وما كنت فيه من الغفلة والضياع، وعلمت أن الله قد أراد بي خيراً، وكتب لي عمراً جديداً لأبدأ حياة جديدة ملؤها الإيمان والعمل الصالح. أما أختي الحبيبة فلا تكاد تغيب عن مخيلتي، أراها في كل حين، وأتخيلها وأذرف دموع الحزن والندم، فكم وجهت لنا تلك النصائح، وكم دعت لنا تلك الدعوات، لقد كان موتها سبباً لاستيقاظي وانتباهي من غفلتي، أتذكر تلك الذنوب والمعاصي وأتساءل في نفسي: هل سيغفر الله لي؟ فأجد الجواب في قوله تعالى: ﴿قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ﴾ [الزمر:٥٣]. هذه نصيحتي للغافلين والمدبرين والمعرضين عن الصراط المستقيم، أقول: من لم تعلمه المواعظ أدبته الحوادث، أفيقوا من غفلتكم، وخذوا من غيركم العبرة، قبل أن تكونوا لغيركم عبرة، والكيس من اعتبر بغيره، قبل أن يكون عبرة للآخرين.

стр. 878

احفظ الله يحفظك يقول عبد الله راوي هذه القصة: في ضحى أحد الأيام وحين كانت درجة حرارة الجو عالية انطلقت أنا وزميل لي إلى منطقة بعيدة في مهمة عمل، وكان صاحبي يتولى القيادة، وكنت بجانبه بين نائم ويقظان، وكنت أثناء ذلك أنبهه إلى عدم تجاوز السرعة المحددة، وكنا نستمع إلى شريط لأحد المشايخ، وكان يتكلم فيه عن الجنة ونعيمها، وقبل وصولنا إلى تلك المنطقة حدث ما لم يكن على البال ولا في الحسبان، انفجر الإطار الخلفي لسيارتنا من شدة الحرارة، وسبب انفجاره صوتاً عالياً مما أربك صاحبي وأفقده السيطرة تماماً على السيارة التي أخذت تسير بنا كسفينة بلا ربان تتقاذفها الأمواج، ازداد الموقف شدة وسوءاً حين اتجهت سيارتنا إلى الطريق المعاكس، وأخذت تتجه نحو شاحنة أقبلت علينا بسرعة عظيمة، لم يبق على الموت إلا لحظات، حينها مرت بخاطري أمور وذكريات استرجعت بها شريط الحياة، فتذكرت أمي التي ودعتها في الصباح على أن أرجع إليها في المساء، وقلت في نفسي: كيف سيكون حالها وهي تتلقى الخبر؟ مر بي شريط حياتي الماضية في لحظات، أخذت أردد: باسم الله لا إله إلا الله الله أكبر ﴿لا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحَانَكَ إِنِّي كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء:٨٧] اللهم هون علينا الموت وسكراته، وأثناء ذلك أغمضت عيني بانتظار الاصطدام وبانتظار الموت، ثم فتحت عيني فإذا بسيارتنا قد مرت من أمام الشاحنة التي لم يكن بيننا وبينها إلا خطوات، ثم سقطت سيارتنا في حفرة على جانب الطريق، وساد السيارة صمت قطعه أصوات الذين اجتمعوا حول سيارتنا، نزلت من السيارة وأنا أردد: الحمد لله الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات الحمد لله الذي وسعت رحمته كل شيء، والله ما كان بيننا وبين الموت إلا لحظات، أما صاحبي فلم يستطع النزول من السيارة وانكب على وجهه باكياً من شدة الموقف، وأنا أهدئ من روعه، وبينما نحن على هذه الحال أقبل علينا شيخان كبيران تزينهما لحى بيضاء وثياب قصيرة فأخذوا يقبلاننا ويهنئاننا ويحمدان الله على سلامتنا، ثم قال لنا أحدهما كلمات سأظل أذكرها أبداً ما حييت، قال: كنا خلفكم ورأينا كيف مالت بكم السيارة يميناً ويساراً، ورأينا مروركما من أمام الشاحنة ونجاتكما من الموت بأعجوبة، ولا أقول إلا: إنكما كنتما في حفظ الله ورعايته، وإنكما صليتما الفجر في جماعة فكنتما في ذمة الله، يقول عبد الله: قلت في نفسي: الحمد لله، فأنا منذ سنوات طوال وأنا أحافظ على جميع الصلوات في المسجد، وصلاة الفجر خاصة، كم أشعر بالأمن والأمان والراحة والاطمئنان، كيف لا وهي حفظ من الله وضمان، ثم سألت صاحبي: أين صليت الفجر اليوم؟ فلم يستطع الإجابة، وإنما توجه إلى خلف السيارة وتوضأ ثم بدأ يصلي. سبحان الله! لم يبق على صلاة الظهر إلا وقت يسير، وصاحبي لم يصل الصبح إلى الآن، أي حياة هذه؟! أسألكم بالله كيف سيكون حاله لو فارق الحياة في تلك اللحظة؟ وفي ذمة من سيكون؟ إن صلاة الفجر تشتكي هجراً ومقاطعة من شباب المسلمين وشيبهم ونسائهم وأطفالهم، إنك لتحزن أشد الحزن على حال الأمة وهي تمر في أحلك الظروف وأشد المواقف، وإلى الآن لم ترجع إلى ربها، ولم تراجع حساباتها! لي فيك يا ليل آهات أرددها أواه لو أجدت المحزون أواه أنى اتجهت إلى الإسلام في بلد تجده كالطير مقصوصاً جناحاه قال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا إِلَى أُمَمٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَخَذْنَاهُمْ بِالْبَأْسَاءِ وَالضَّرَّاءِ لَعَلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ * فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَأْسُنَا تَضَرَّعُوا وَلَكِنْ قَسَتْ قُلُوبُهُمْ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [الأنعام:٤٢ - ٤٣]، وقال سبحانه: ﴿وَلَقَدْ أَخَذْنَاهُمْ بِالْعَذَابِ فَمَا اسْتَكَانُوا لِرَبِّهِمْ وَمَا يَتَضَرَّعُونَ﴾ [المؤمنون:٧٦]، وقال سبحانه: ﴿وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ وَلَكِنْ كَذَّبُوا فَأَخَذْنَاهُمْ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ * أَفَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا بَيَاتًا وَهُمْ نَائِمُونَ * أَوَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرَى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنَا ضُحًى وَهُمْ يَلْعَبُونَ * أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ [الأعراف:٩٦ - ٩٩]. يا رب عفوك لا تأخذ بزلتنا واغفر أيا رب ذنباً قد جنيناه كم نطلب الله في ضر يحل بنا فإن تولت بلايانا نسيناه ندعوه في البحر أن ينجي سفينتنا فإن رجعنا إلى الشاطي عصيناه ونركب الجو في أمن وفي دعة وما سقطنا لأن الحافظ الله

стр. 879

المحافظة على الصلوات سبب في حفظ الله للعبد أبشر يا من حافظت على صلاة الفجر وباقي الصلوات، فأنت في ذمة الله حين تغدو وحين تروح، قال ﷺ : (من صلى الفجر في جماعة فهو في ذمة الله حتى يمسي، ومن صلى العشاء في جماعة فهو في ذمة الله حتى يصبح)، قال أهل العلم: (في ذمة الله) يعني: في حفظ الله ورعايته، وقالوا: إذا مات من يومه دخل الجنة، قال ﷺ : (من صلى البردين دخل الجنة)، والبردان: الصبح والعصر. أبشر يا من صليت الفجر وباقي الصلوات في المسجد بالنور التام يوم القيامة، قال ﷺ : (بشر المشائين في الظلم إلى المساجد بالنور التام يوم القيامة)، وما أدراك ما يوم القيامة! قال سبحانه: ﴿يَوْمَ تَرَى الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ يَسْعَى نُورُهُمْ بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَبِأَيْمَانِهِمْ بُشْرَاكُمُ الْيَوْمَ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ * يَوْمَ يَقُولُ الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ لِلَّذِينَ آمَنُوا انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ قِيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فَالْتَمِسُوا نُورًا فَضُرِبَ بَيْنَهُمْ بِسُورٍ لَهُ بَابٌ بَاطِنُهُ فِيهِ الرَّحْمَةُ وَظَاهِرُهُ مِنْ قِبَلِهِ الْعَذَابُ * يُنَادُونَهُمْ أَلَمْ نَكُنْ مَعَكُمْ قَالُوا بَلَى وَلَكِنَّكُمْ فَتَنْتُمْ أَنْفُسَكُمْ وَتَرَبَّصْتُمْ وَارْتَبْتُمْ وَغَرَّتْكُمُ الأَمَانِيُّ حَتَّى جَاءَ أَمْرُ اللَّهِ وَغَرَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾ [الحديد:١٢ - ١٤]. فاعلم بارك الله فيك أن من أعظم صفات المنافقين التخلف عن الصلوات، وصلاة الفجر خاصة. جاء في الحديث المتفق عليه من حديث جرير بن عبد الله البجلي ﵁ قال: (كنا عند النبي ﷺ فنظر إلى القمر ليلة البدر فقال: إنكم سترون ربكم كما ترون هذا القمر لا تضامون في رؤيته)، لكن هناك الثمن إذا أردت أن ترى وجه الحي القيوم فإن هناك ثمناً لذلك قال: (فإن استطعتم ألا تغلبوا على صلاة قبل طلوع الشمس وصلاة قبل غروبها فافعلوا)، الثمن هو أن تصلي الفجر مع الجماعة، وتصلي باقي الصلوات مع المسلمين، وتنتظم في صفوف المصلين، قال الله تعالى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ [القيامة:٢٢ - ٢٣]. فبينما هم في عيشهم وسرورهم وأرزاقهم تجري عليهم وتختم إذا هم بنور ساطع أشرقت له بأقطارها الجنات لا يتوهم تجلى لهم رب السماوات جهرة فيضحك فوق العرش ثم يكلم سلام عليكم يسمعون جميعهم بآذانهم تسليمه إذ يسلم يقول سلوني ما اشتهيتم فكل ما تريدون عندي إنني أنا أرحم فقالوا جميعاً نحن نسألك الرضا فأنت الذي تولي الجميل وترحم فيعطيهم هذا ويشهد جميعهم عليه تعالى الله فالله أكرم فيا بائعاً هذا ببخس معجل كأنك لا تدري بلى سوف تعلم فإن كنت لا تدري فتلك مصيبة وإن كنت تدري فالمصيبة أعظم اللهم لا تحرمنا لذة النظر إلى وجهك، والشوق إلى لقائك في غير ضراء مضرة، ولا فتنة مضلة، اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين.

стр. 880

رسالة إلى من ضيع الصلاة إليك يا من آثرت نومك على طاعة ربك أرسل إليك رسالة: أترضى أن تتصف بصفات المنافقين، قال ﷺ : (أثقل الصلوات على المنافقين: صلاة العشاء وصلاة الفجر، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبواً) رواه أحمد. وقال الله عنهم: ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ وَإِذَا قَامُوا إِلَى الصَّلاةِ قَامُوا كُسَالَى يُرَاءُونَ النَّاسَ وَلا يَذْكُرُونَ اللَّهَ إِلَّا قَلِيلًا * مُذَبْذَبِينَ بَيْنَ ذَلِكَ لا إِلَى هَؤُلاءِ وَلا إِلَى هَؤُلاءِ وَمَنْ يُضْلِلِ اللَّهُ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ سَبِيلًا﴾ [النساء:١٤٢ - ١٤٣]. أفترضى أيها المتخلف عن الصلوات أن تكون مثل هؤلاء؟ (سئل ﷺ عن رجل نام حتى أصبح، فقال -بأبي هو وأمي-: ذاك رجل بال الشيطان في أذنيه)، أترضى أن يكون هذا حالك كل يوم؟! إذا استيقظت وفاتتك الصلاة وقد صلى المصلون، وأشرقت الشمس وكنت مع المتخلفين، وقد بال الشيطان في أذنيك؛ فاغسل أذنيك سبعاً، ستاً بالماء وواحدة بالتراب. اسمع بارك الله فيك هذا الوعيد الشديد لمن ينام عن صلاة الفجر أو صلاة العصر أو أي صلاة، عن سمرة بن جندب ﵁ قال: (كان رسول الله ﷺ يكثر أن يقول لأصحابه: هل رأى أحد منكم رؤيا؟ قال: فيقص عليه ما شاء الله أن يقص، وإنه قال لنا ذات غداة: إنه أتاني الليلة آتيان، وإنهما ابتعثاني، وإنهما قالا لي: انطلق وإني انطلقت معهما، وإنا أتينا على رجل مضطجع -وفي رواية: ملقى على قفاه- وإذا آخر قائم عليه بصخرة، وإذا هو يهوي بالصخرة فيثلغ رأسه، فيتدهده الحجر هاهنا، فيتبع الحجر فيأخذه فلا يرجع إليه حتى يعود رأسه كما كان، ثم يعود فيفعل به مثلما فعل به المرة الأولى، قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟! قالا لي: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على مثل التنور -قال الراوي: أحسب أنه قال- فإذا فيه لغط وأصوات قال: فاطلعنا فيه، فإذا فيه رجال ونساء عراة، وإذا هم يأتيهم لهب من أسفل منهم، فإذا أتاهم ذلك اللهب ضوضوا -أي: علت أصواتهم وصاحوا من الألم- قال: قلت لهما: سبحان الله! ما هذا؟! قالا: انطلق انطلق، قال: فانطلقنا فأتينا على نهر -قال الراوي: حسبت أنه قال- مثل الدم، وإذا في النهر رجل يسبح، وإذا على شط النهر رجل قد جمع عنده حجارة كثيرة، وإذا بذلك السابح يسبح ما يسبح، ثم يأتي إلى ذلك الذي قد جمع عنده الحجارة فيفغر له فاه -أي: يفتح فمه- فيلقمه حجراً فينطلق يسبح ثم يرجع إليه، وكلما رجع إليه فغر له فاه فألقمه حجراً، قلت: سبحان الله ما هذا؟ قالا: انطلق انطلق) إلى أن قال في آخر الحديث: (قلت لهما: فإني قد رأيت منذ الليلة عجباً، فما هذا الذي رأيت؟! قال: قالا لي: أما إنا سنخبرك، أما الرجل الأول الذي أتيت عليه يثلغ رأسه بالحجر، فإنه الرجل يأخذ القرآن وينام عن الصلاة المكتوبة -وهذا ينطبق على المرأة التي تفعل مثل ذلك العمل-، أما الرجال والنساء العراة الذين في مثل التنور فهم الزناة والزواني، وأما الرجل الذي أتيت عليه يسبح في نهر من الدم ويلقم بالحجر فإنه آكل الربا)، قد كفانا الله بحلاله عن حرامه، فاتق الله اتق الله يا من تنام عن الصلوات! اتق الله يا من تعاقر الزنا والمومسات! اتق الله يا من تأكل الأموال الربوية! أيها اللاهي بلا أدنى وجل اتق الله الذي قال : ﴿أَلا يَظُنُّ أُولَئِكَ أَنَّهُمْ مَبْعُوثُونَ * لِيَوْمٍ عَظِيمٍ * يَوْمَ يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [المطففين:٤ - ٦]. فإلى متى الغفلة؟ إلى متى هذا الضياع؟ فيا ساهياً في غمرة الجهل والهوى صريع الأماني عن قليل ستندم أفق قد دنا الوقت الذي ليس بعده سوى جنة أو حر نار تضرم وبالسنة الغراء كن متمسكاً هي العروة الوثقى التي ليس تفصم وهيئ جواباً عندما تسمع الندا من الله يوم العرض ماذا أجبتم به رسلي لما أتوكم فمن يجب سواهم سيخزى عند ذاك ويندم وخذ من تقى الرحمن أعظم جنة ليوم به تبدو عياناً جهنم وينصب ذاك الجسر من فوق متنها فهاو ومخدوش وناج مسلم ويأتي إله العالمين لوعده فيفصل ما بين العباد ويحكم فيا ليت شعري كيف حالك عندما تطاير كتب العالمين وتقسم فبادر إذاً ما دام في العمر فسحة وعدلك مقبول وصرفك قيم

стр. 881

الأعمال بالخواتيم خرج رجل من الصالحين ومعه زوجته، وكانت هذه الزوجة صوامة قوامة ولية من أولياء الله -نحسبها كذلك والله حسيبها- خرجا يريدان العمرة، وهكذا الأسفار، إما أسفار طاعة، أو أسفار معصية، فخرجا شوقاً لله، واستجابة لأوامر الله، والغريب أنه كأنما ألقي في روعها أنها لن ترجع، فودعت أهلها، وقبلت أطفالها وهي تبكي، وكتبت وصيتها، ثم ذهبت، فلما وصلا إلى مكة طافا وسعيا وقصرا ودعوا الله وتضرعا، وسألا الله خير الدنيا وخير الآخرة، وفي طريق العودة كانت الزوجة على موعد مع ملك الموت حين انفجر إطار السيارة فخرجت عن مسارها وانقلبت، وأصيبت المرأة في رأسها، وخرج زوجها الذي لم يصب ووقف عليها وهي في سكرات الموت فسمعها تقول: لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين، فلما رأت زوجها تبسمت وقالت له: بلغ أهلي السلام وقل لهم: الملتقى الجنة، ثم فاضت روحها إلى بارئها. الكل سيموت، لكن على أي حال؟ قدر الله ماض على الصغير والكبير، لكن الأعمال بالخواتيم، ويختم للمرء على ما عاش عليه، فإن عاش على طاعة يموت على طاعة ويحشر على طاعة، والعكس بالعكس، ﴿وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَكِنْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ﴾ [آل عمران:١١٧]. التقينا أنا وإياكم هنا وسنفترق، وكل منا ينتظر منيته، فمنا من سيموت في أرض، ومنا من سيموت في بحر، ومنا من سيموت في سماء، ولكن على أي حال سيكون الوداع؟ وأين سيكون الملتقى؟ أسأل الله أن يجمعني وإياكم في جنات النعيم.

стр. 882

حكم مخالفة أنظمة المرور أخيراً: أود أن أنبه إلى أن أنظمة المرور ما وضعت إلا لضبط حركة الناس ومنع الفوضى، وحتى يكون المجتمع آمناً ومستقراً لابد لكل فرد في المجتمع أن يعرف ما له وما عليه، خاصة في هذا الزمان الذي ضعف فيه الوازع الديني عند كثير من الناس فلا يردعهم إلا النظام والعقوبات. يقول ابن باز ﵀: لا يجوز لأي مسلم أن يخالف أنظمة الدولة في شأن المرور لما في ذلك من الخطر العظيم عليه وعلى غيره، والدولة -وفقها الله- إنما وضعت ذلك حرصاً منها على مصلحة الجميع، ورفع الضرر عن المسلمين، فلا يجوز لأحد أن يخالف ذلك، وللمسئولين عقوبة من فعل ذلك بما يردعه وأمثاله؛ لأن الله سبحانه يزع بالسلطان ما لا يزع بالقرآن، والله يقول: ﴿وَمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَلَوْ حَرَصْتَ بِمُؤْمِنِينَ﴾ [يوسف:١٠٣]. ومما يوصى به الالتزام بحزام الأمان، أفلا يستطيع أحدنا أن يجر حزام الأمان بمجرد ركوبه لسيارته، والأمر أصلاً لا يستغرق إلا ثوان، وكم كان التقيد بهذه الأمور سبباً في نجاة الكثيرين، من منا يضمن ألا يأتيه قضاء الله وقدره في أي مكان، فعليك أخي المسلم أن تعقلها وتتوكل، وحقيقة التوكل بذل الأسباب مع اعتماد القلب على الله. فأسأل الله العظيم رب العرش الكريم أن يحفظني وإياكم بحفظه، وأن يجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين، وأسأله سبحانه أن يهيئنا لاستخدام كل ما أنعم به علينا الاستخدام الأمثل، وألا نستخدم نعمه في معاصيه. اللهم من قاد السيارة بأمن وأمان، ومراعاة للآخرين فاحفظه في سيارته يا رب العالمين، ومن قادها بتهور فرده إلى الحق يا حي يا قيوم. اللهم احفظنا بحفظك في الغدوة والروحة يا رب العالمين. اللهم زينا بزينة الإيمان، واجعلنا هداة مهتدين، لا ضالين ولا مضلين. اللهم آمنا في أوطاننا، وأصلح أئمتنا وولاة أمورنا، واجعل ولايتنا فيمن خافك واتقاك واتبع رضاك يا رب العالمين. اللهم اجعل هذا البلد آمناً مطمئناً سخاء رخاء وسائر بلاد المسلمين. اللهم وفق ولاة الأمر للحكم بكتابك، وسنة نبيك، واجعلهم سلماً لأوليائك، حرباً على أعدائك يا رب العالمين، اللهم ارزقهم بطانة صالحة تعينهم على الخير إذا فعلوه، وتذكرهم به إذا نسوه. اللهم احفظ الشباب والشيب، واحفظ النساء والأطفال يا رب العالمين. اللهم انصر من نصر الدين، واخذل من خذل عبادك الموحدين انصر المجاهدين في سبيلك، الذين يقاتلوا من أجل إعلاء كلمة دينك، اللهم انصر من نصرهم، واخذل من خذلهم، وصن أعراضهم واحقن دماءهم، وفك أسرانا وأسراهم يا رب العالمين. اللهم اكبت أعداءهم فإنهم لا يعجزونك، ولا يخفون عليك، يا عليم يا خبير، يا قوي يا عزيز، عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير. أستغفر الله العظيم، وصلى الله على محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.