← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 37427

التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان

أسامة سليمان

Полный текст (1 195 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.

стр. 1016

حكم طلاق المرأة ثلاثاً بنية التهديد السؤال رجل طلق امرأته ثلاثاً، وعندما سئل في الثالثة قال: إنما نويت التهديد؟ الجواب الطلاق الصريح يقع حتى وإن لم ينو الطلاق، فلو قال الرجل لزوجته: أنت طالق، يقع الطلاق سواء نوى أو لم ينو.

стр. 1017

أرش الجناية السؤال ما هو أرش الجناية؟ الجواب أرش الجناية هو في حكم الدين، ومثاله: لو ضربت واحداً في وجهه -وهذا منهي عنه- فكسرت له ضرساً، فالضرس هذا يسمى: (أرش جناية)، فلو قومته -مثلاً- بألف جنيه، والدين عليه خمسمائة جنيه، فنعطيه خمسمائة جنيه، وهذا يسمى: أرش جناية. ومثله: ضربت عبدي فأصبته في وجهه إصابة قدرت شرعاً بثلاثة آلاف والعبد بألفين، فأعطيه ألف جنيه.

стр. 1018

حكم بيع بول الإبل السؤال هل يجوز بيع بول الإبل لما فيه من علاج لبعض الأمراض؟ الجواب نعم؛ لحديث العرنيين عند البخاري: أن النبي ﷺ وصف بول الإبل كعلاج، وألبان الإبل كعلاج.

стр. 1019

حكم تنظيم النسل من أجل إتمام الرضاعة السؤال ما حكم تنظيم النسل في حالة وجود طفل رضيع من أجل حقه في الرعاية؟ الجواب يجوز أن ينظم النسل، فيترك فترة بين الولد والولد الآخر؛ لأجل أن تسترد الأم قوتها وأن ترضع رضيعها، وأن تقوى على حمل جديد.

стр. 1020

حكم الدعاء على الكاسيات العاريات السؤال هل يصح الدعاء على الكاسيات العاريات فيقول: اللهم العن الكاسية العارية؟ الجواب يجوز ذلك، لكن لا تلعن المعينة، لا تقل: اللهم العن فلانة بنت فلان، وإنما تلعن الصفة، ولا يكن هذا ديدن الناس، وإنما الواجب أن يهتموا بالدعوة، والحقيقة أن هناك أموراً عجيبة تحدث في هذه الأيام، فقد اتصلت بي فتاة في السنة الثالثة في كلية الحقوق، وتقريباً قبل ساعة أو ساعتين تركت الكلية، فقلنا لها: لماذا تركت الكلية أيتها الأخت؟ فقالت: فيها فساد واختلاط، مع أن خالها عميد الجامعة أو كلية الحقوق، وقد قال لها: إنك تختلطين بالجماعات الإسلامية! واعلموا أن هناك أربعين أختاً من الزقازيق قد تركن الجامعات في تخصصات عديدة، كالطب والصيدلة وغيرهما، وهذا الكلام كلام خطير جداً، ولو عمم هذا الأمر لحدث بالبلاد مصيبة، لذا فللمرأة أن تخرج من بيتها لكن بضوابط: الأول: أن تخرج ملتزمة بالزي الشرعي، والثاني: ألا تختلط بالرجال، والثالث: ألا تجر مفاسد على نفسها، فهذه ضوابط شرعية لخروجها، لكن تريد إخراجها من الجامعة نهائياً فهذا خطأ؛ لأننا بذلك سنصدر العصاة إلى المناصب فيعم الفساد في المجتمع، وقد يقول قائل: يا شيخ! الشيخ الألباني قد أفتى بكذا، والشيخ أبو إسحاق قال على هذا المنبر: إن الجامعة حرام بسبب ما فيها من الاختلاط والتبرج، إن كلام العلماء هذا على إطلاقه له ضوابط، وقد استوقفني بعض الإخوة في هذا الأمر، والأخت التي اتصلت بي قبل ساعتين قلت لها: أتوسل إليك بالله أن تعودي إلى الجامعة، وكفى عاراً وإثماً فأنت الآن تسيئين إلى المجموعة، اخرجي منتقبة محتشمة وادفعي المفسدة بقدر استطاعتك، إنما أن نعمم الحكم فهذه مصيبة كبيرة، وهذا كما كان بعض الإخوة أطباء فخرجوا من السنة الخامسة في الطب واشتغلوا بأعمال في الحارة! ما هذه المصيبة التي أصبنا بها؟! ما هذا التفكير السلبي؟! كذلك الآن أخ دكتور اتصل بي يقول لي: بأن زوجته تقول له: سنخرج الأولاد من المدرسة؛ لأنها مدرسة سيئة، أرأيتم المصيبة التي نحن فيها، أرأيت إلى الفكر الإسلامي ماذا يعاني؟ وهؤلاء الأقزام يكتبون عنا ليل نهار في الجرائد الصفراء العلمانية التي يقودها الشيوعيون في الأصل ومعروفون بشيوعيتهم، فيأخذون هذه النقاط على المسلمين ويقولون: انظروا إلى أهل السنة يريدون أن يخربوا المدارس! فيا مسلم! اتق الله في نفسك وفي دينك وفي الصورة العامة لمظهر الأمة، وتأمل ماذا يترتب على هذه القرارات؟ لا شك أنه يترتب على ذلك المصائب الكبيرة، فنعاني منها بسبب سوء الفهم وعدم وضع الضوابط الشرعية، والبعض يفتئت على الشرع، وهذه مصيبة ما بعدها مصيبة، نسأل الله العافية.

стр. 1021

حكم تغطية الرأس السؤال بعض الناس يقولون: إن تغطية الرأس واجب يعاقب تاركه، ويقولون: إن عاري الرأس لا تقبل له شهادة؟ الجواب تغطية الرأس ترجع إلى عادة المجتمع الذي تعيش فيه، فمثلاً في السعودية يعتبر كشف الرأس مذمة، بينما في مصر لا يعتبر كذلك، قال ابن عمر لمولاه: أتحب أن يراك الناس عاري الرأس؟ قال: لا، قال: فربك أحق أن تتجمل له، وقد رأيت أخاً قبل أسبوعين دخل كلية التجارة يلبس قميصاً وعمامة ويمسك عصا، فدخل على الأمن هكذا! يا رجل اتق الله في نفسك، أتريد أن يقولوا لك: تفضل، لا، البس بنطالاً فضفاضاً غير مسبل، وجاكتاً طويلاً إلى الركبة، وادخل من غير كرفتة، ولا تأخذ معك منديلاً وتضعه هنا في الشمال، وذلك مثل حال بعض الدعاة، فيربي شاربه ويحلق لحيته ويعمل كرفتة ويضع منديلاً ويتكلم! أيصح هذا؟! أنا لا أقصد أحداً بعينه، إنما المسلم له سمت وسمته غير استفزازي، والمسلم يراعي حال المجتمع، ثم ما رأيك في الشيخ ابن عثيمين عندما قال في شرح الممتع: ولبس الخاتم إن خالف المجتمع فلا تلبسه؛ لأن لبسه قد يكون من الشهرة، وكذلك لبس الساعة في اليد اليسرى، فقد دافع عنها وقال: البسها في اليسرى؛ لأن اليمنى تستعمل في الأعمال الشاقة، ولا ينافي ذلك لبسها في اليمنى، وهي ليست من سنن العبادات وإنما من العادات، لكن أعرف بعض أخاً يلبس الساعة في يده اليمنى، فاستدعي ذات مرة إلى قسم الشرطة، فنقل الساعة من اليمنى إلى اليسرى! والساعة عليها علامة تدل على أنها في اليمنى، فرآه الضابط فضربه ضرباً شديداً، نسأل الله أن يجازيه بما عمل، لكن هو الذي عمل بنفسه هكذا، وهو الذي استفز الضابط، وما كان ينبغي أن يعمل ذلك الفعل، فالبسها في اليمنى ولتكن في اليمنى باستمرار، إنما أن تنقل الساعة إلى اليسرى عند دخولك إلى قسم الشرطة ثم بعد أن تخرج تعيدها إلى اليسرى فهذا عمل الجهال، نسأل الله العافية.

стр. 1022

حكم إنشاد الضالة في المسجد السؤال ما حكم إنشاد الضالة في المسجد؟ الجواب يفهم بعض الإخوة أن الضالة هي أي شيء، كالساعة أو النظارة أو الفلوس، وهذا خطأ، وإنما الضالة هي الدابة التي تضل الطريق، فلا يجوز إنشادها في المسجد، ويجوز إنشاد غيرها، كأن يقول: من وجد لي مبلغاً من المال، أو نظارة، أو طاقية؟ فهذا لا حرج فيه، والله تعالى أعلم.

стр. 1023

حكم صلاة التسابيح السؤال ما حكم صلاة التسابيح؟ الجواب القول الراجح فيها: أنها ضعيفة، وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: موضوعة.

стр. 1024

إزالة إشكال من حديث السؤال مات النبي ﵊ ودرعه مرهونة عند يهودي، فهل كان يوجد يهود بالمدينة وقد أخرجوا منها في حياة الرسول ﷺ ؟ الجواب لعل هذا اليهودي مسالم لم يحارب المسلمين فبقي في المدينة، والحديث هذا عند البخاري ولا يجوز الطعن فيه، والواجب أن نقول: سمعنا وأطعنا، والله تعالى أعلم.

стр. 1025

حكم فتح حساب في البنوك التجارية السؤال هل يجوز فتح حساب في البنوك التجارية؟ الجواب البنوك التجارية ربوية لا يجوز وضع المال فيها، لكن لو كان البنك يحفظ الأموال فلا بأس إن لم تكن هناك وسيلة أخرى لحفظ المال دون فوائد.

стр. 1026

حكم قبول الهدية والاقتراض من شخص كل ماله من البنك السؤال هل يجوز الاقتراض من شخص كل أمواله من البنك، وهل أقبل الهدية منه؟ الجواب نعم، يجوز الاقتراض منه وقبول هديته، والإثم عليه هو.

стр. 1027

حكم الاحتفال بالمولد النبوي السؤال ما حكم الاحتفال بالمولد النبوي في المسجد؟ هل هو بدعة أم لا؟ الجواب الاحتفال بمولد النبي ﷺ بدعة ما أنزل الله بها من سلطان ولم تكن في عهد الصحابة، وأول من أتى بها الفاطميون في مصر، وهي بدعة من أهل الكتاب، والاحتفال بموالد الصالحين ليس عليه دليل أبداً من الكتاب أو السنة.

стр. 1028

حكم جعل بعض الأشياء على شكل لفظ الجلالة السؤال ما حكم القفص الذي مكتوب عليه لفظ الجلالة؟ وكذلك الجرائد التي ينقل فيها الفاكهة مكتوب فيها لفظ الجلالة؟ الجواب لابد أن تحرق الأوراق التي كتب عليها لفظ الجلالة، وهناك أخ قد أتعبني فيه وسوسة ليس في الجرائد فحسب، بل إنه يمشي ويقول: هذه الساعة فيها لفظ الجلالة، والمنبر على شكل لفظ الجلالة، والنافذة كذلك، وكل شيء يقول فيه: هو على شكل لفظ الجلالة! مثل: البيبسي المكتوب عليها لا محمد لا مكة، يا أخي اترك هذه الأمور فإنها لا تنبغي، والله تعالى أعلم.

стр. 1029

حكم وضع معاش التقاعد في البنك السؤال سيدة حصلت على معاش فكيف تتصرف فيه، حيث إن كل البنوك ربوية، وليس عندها خبرة وتجارة فماذا تفعل؟ الجواب ضعيه في بنك فيصل والأمر إلى الله .

стр. 1030

حكم إقامة جماعتين في وقت واحد السؤال ما حكم الجماعتين في المسجد في وقت واحد؟ الجواب الجماعة الأولى تلغي الجماعة الثانية.

стр. 1031

حكم الزواج من مال الوالد الذي يضع أمواله في البنك السؤال الحمد لله أنا قادم على الزواج، ولكن أبي يضع الأموال في البنك، فهل يجوز أن أتزوج على نفقته؟ مع العلم أن راتبي يتعدى مائتي جنيه؟ الجواب تزوج ولا حرج، والإثم عليه هو.

стр. 1032

حكم أخذ الصديق من مال صديقه دون معرفته السؤال قبل التزامي أخذت من صديقي بعض المال دون أن يعرف، فكيف أرده؟ الجواب رد المال إليه بطريقة غير مباشرة، كأن تقول له: كانت لك أمانة عند شخص فخذها، أو أرسل له حوالة على البريد باسمه، وغيرها من الوسائل التي يمكن من خلالها توصيل المال إلى صاحبها، أما إن كان صاحب الدين غير معروف فيمكن أن تتصدق به، والأجر سيصل إليه إن شاء الله.

стр. 1033

مخططات الأعداء ضد الإسلام السؤال كتب أخ سؤالاً طويلاً مضمونه: أنه يريد لفت أنظارنا إلى مسألة مهمة جداً، ألا وهي: مخططات أهل الكتاب، ويقول بأن عنده دراسات سابقة في ذلك، ولكن: ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾ [الأنفال:٣٠]، ﴿يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ [التوبة:٣٢]، إلى آخر ما كتب. الجواب إن أي إنسان عنده مسكة عقل يفكر به سيعلم بأن هذا الدين يوافق الفطرة السليمة، وكفى أن تعلم قبل ذلك أن الآثار السبعة عند النصارى فيها ما يدعو للضحك، فإن أذنبت فهناك سر الاعتراف، وسر الاعتراف معناه: أن يذهب العاصي إلى من يعترف له بمعصيته، فيطلب منه أن يغفر له! ونحن نقول: اعترف بينك وبين خالقك ولا تكشف ستر الله عليك، ثم أيهما أولى: الذي يستر نفسه ويتوب إلى الله أم الذي يفضح نفسه وينكس رأسه عند مخلوق ويطلب منه أن يغفر له! إن هذه من الترهات، فماذا لو عصى ذلك الرجل الذي اعترف له؟ فلمن يعترف بعد ذلك؟ إلى من هو أعلى حتى يصل القمة! الاعتراف والإقرار بالذنب لا يكون إلا لله ، ولا وسائط ولا محسوبيات في ديننا، فضلاً عن الآثار الأخرى التي يعرفها المسلم الذي شرح الله صدره للإسلام، والإسلام هو دين الأنبياء: ﴿إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الإِسْلامُ﴾ [آل عمران:١٩]، ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران:٨٥]، ولذلك كل الأنبياء جاءوا بدين الإسلام، والله يقول: ﴿فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران:٥٢]، وقوله: ﴿يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [البقرة:١٣٢]، فدين الأنبياء واحد والشرائع تختلف، ولكن يا عبد الله ما كتبته يخفى علينا، فهذه مخططات قديمة، لكن لن يفلحوا فيها إن شاء الله . نسأل الله أن يوفقنا لطاعته. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا. وجزاكم الله خيراً.

стр. 1034

العدة شرح العمدة [٦٦] من أبواب فقه المعاملات باب الصلح وباب الوكالة، والصلح هو عقد يحصل به فض النزاع، ولابد فيمن يتصدر للإصلاح بين الناس أن يكون ملماً بالأحكام الشرعية، أما الوكالة فهي الاستنابة، ولا تكون إلا من جائز التصرف لآخر جائز التصرف، ويكون وكيلاً عنه فيما تجوز فيه النيابة.

стр. 1035

باب الصلح

стр. 1036

تعريف الصلح وفيما يكون قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب الصلح]. الصلح: هو عقد يحصل به فض النزاع. والصلح يكون في الأمور المالية وفي غيرها، يقول الله تعالى: ﴿وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِنْ بَعْلِهَا نُشُوزًا﴾ [النساء:١٢٨] أي: الزوجة إذا خافت من زوجها نشوزاً وترفعاً عليها، وعدم إنفاق عليها واستهتاراً بها، وتطاولاً عليها ﴿نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء:١٢٨] فمطلق الصلح هنا خير، وقال تعالى: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا﴾ [النساء:٣٥] أي: بين الزوج وزوجته ﴿فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحًا يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا﴾ [النساء:٣٥]. وقال: ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ [الحجرات:٩]. وقال: ﴿لا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاسِ﴾ [النساء:١١٤] فهذا كله في الصلح. وقال النبي ﷺ : (إياكم وفساد ذات البين فإنها الحالقة، لا أقول تحلق الشعر وإنما تحلق الدين) والإصلاح بين الناس مهم في خلق المسلم.

стр. 1037

الصلح بإسقاط بعض الدين قال: [باب الصلح. ومن أسقط بعض دينه، أو وهب غريمه بعض العين التي له في يده جاز]. فلو أنك مدين لي بألف جنيه، وقلت لك: أسقطت عنك خمسمائة لوجه الله، فأنا لي الحرية في إسقاط ما أشاء من مالي، أما إن قال المدين: لن أعطيك الألف حتى تسقط النصف، فهذا ليس له ولا يجوز. قال: [ما لم يجعل وفاء الباقي شرطاً في الهبة والإبراء، أو يمنعه حقه إلا بذلك]. أي إن كنت أنت مديناً لي بعمارة، فقلت لك: نصف العمارة لك والنصف الآخر لي فهذا يجوز، إلا أن أشترط أن يكون ذلك شرطاً في الإبراء أو الهبة. قال: [وذلك لأن الإنسان لا يُمنع من إسقاط حقه ولا من استيفائه]. فليس هناك أحد يمنعني من استيفاء حقي كاملاً، إلا أن يشفع أحد الناس وأنا أقبل الشفاعة، والنبي ﷺ شفع في حالتين: شفع في دين جابر بن عبد الله بن حرام -بعد موت أبيه- عند الدائنين أن يسقطوا حقه، أو أن يستوفوه من أصل معين. وشفع عند كعب بن مالك لـ ابن أبي حدرد -والحديث في البخاري في كتاب الصلاة- عندما ارتفعت أصواتهما في المسجد، فـ كعب بن مالك يقول: وفني حقي، قال: ليس معي الآن، قال: جاء الوقت وأنت مدين، وارتفعت أصواتهما، فخرج النبي ﷺ ، وأمر كعباً أن يضع الشطر، ثم قال: يا ابن أبي حدرد قم وفه. قال: [ولو شفع فيه شافع لم يأثم؛ لأن النبي ﷺ كلم غرماء جابر فوضعوا عنه الشطر، وكلم كعب بن مالك فوضع عن غريمه الشطر، ويجوز للقاضي فعل ذلك؛ لأن النبي ﷺ فعله، ولو قال للغريم: أبرأتك من بعضه بشرط أن توفيني بقيته لم يصح]. أي: أنت عليك لي ألف جنيه، فقلت لك: أنا سأضع لك خمسمائة ولكن أعطني خمسمائة الآن، ففي المذهب لا يجوز، لكن الراجح أنه يجوز. قال: [ولا تصح بلفظ الصلح؛ لأن معنى: صالحني عن المائة بخمسين أي بعني، وذلك غير جائز لما ذكرناه، ولأنه ربا]. كأن المدين يقول: بعني الألف بخمسمائة، وهذا هو عين الربا، فالمدين لا يحق له أن يشترط للوفاء أن يعطيه أقل من حقه، لكن الدائن حر في ماله. قال: [أو يضع له بعض المؤجل ليعجل له الباقي، يعني: لو صالح عن المؤجل ببعضه حالاً، مثل أن يصالح عن المائة المؤجلة بخمسين، لم يجز لأنه ربا، وهو بيع بعض ماله بماله؛ ولأن بيع الحلول غير جائز]. هذا الكلام أيضاً مرجوح، فالتصالح على دين مؤجل بمبلغ معجّل في المذهب لا يجوز، لكن الراجح إن طلبها الدائن جاز؛ لأن هذا ملك الدائن، فلا نصادر حريته في ذلك. قال: [ويجوز اقتضاء الذهب عن الورق -أي: الفضة- بالورق عن الذهب إذا أخذها بسعر يومها وتقابضا في المجلس، وذلك أنه إذا صالحه عن أثمان بأثمان، فهذا صرف يعتبر له شروط الصرف من القبض في المجلس وسائر الشروط]. أي أنك لو أخذت مني الآن (١٠٠) جرام ذهباً فلا بد أن تعطيني إما (١٠٠) جرام ذهباً، أو ما يعادلها فضة، ويشترط التقابض لكن لا يشترط المماثلة لاختلاف الجنس، طالما اختلف الجنس فهنا نشترط التقابض في مجلس العقد ولا نشترط التماثل.

стр. 1038

الصلح في الإقرار والإنكار قال: [ومن كان له على غيره حق لا يعلمه المدّعى عليه فصالحه على شيء جاز]. أي عندما تأتي تتقاضى من بعض خصومك قد تجد منهم من ينكر، ففي هذه الحالة أنتما مدع ومدّعى عليه، فالمدّعي هو الدائن، والمدّعى عليه المدين، فإن صالحه عليه جاز، وإذا صالح على البعض لم يجز البعض الآخر. [فإن كان أحدهما يعلم كذبه في نفسه فالصلح باطل]. أي: أن الصلح هنا في شكله الظاهر يسري، لكنه بالنسبة لأحدهما باطل؛ لأنه يعلم أنه كذّاب. قال: [وهذا هو الصلح على الإنكار]. فالصلح ينقسم إلى قسمين: صلح على إقرار وصلح على إنكار. [وهو أن يدعي على إنسان عيناً في يده أو ديناً في ذمته لمعاملة، أو جناية، أو إتلاف، أو غصب، أو تفريط في وديعة، أو مضاربة ونحو ذلك، فينكره ويصالحه بمال، فيصح إذا كان المنكر معتقداً بطلان الدعوى، فيدفع إليه المال افتداء ليمينه ودفعاً للخصومة عن نفسه، والمدعي يعتقد صحتها، فيأخذه عوضاً عن حقه الثابت له؛ لأنه صلح يصح مع الأجنبي فيصح بين الخصمين كالصلح في الإقرار]. والمعنى: أنه يجوز الصلح مع الإنكار لو أقره أحد الخصمين ويسري في حقهما، إلا أن يكون أحدهما كاذباً، فيكون الصلح في حقه باطلاً مع سريانه ظاهراً. ثم قال: [ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما]. والمعنى: أنت مدين لي وأنا دائن لك، فلا المدين يعرف ولا الدائن يعرف. الطرفان يعترفان بأن لأحدهما حق، لكنهما اختلفا في قيمته، فاصطلحا على مبلغ معيّن، فأحدهما قال: أنا أقر بما تقول واتفقا على المبلغ جاز ذلك. قال: [ومن كان له حق على رجل لا يعلمان قدره فاصطلحا عليه جاز؛ لأن الحق لهما لا يخرج عنهما، فإذا اتفقا عليه جاز كما لو اتفقا على أن يتبارأا]. أي: هذا يبرئ هذا، وهذا يبرئه يجوز.

стр. 1039

صفة عقد الصلح وشروط المصلح وأما عقد الصلح في الفقه فهو عقد يقطع الخصومة بين الخصمين، والإصلاح فيه خير كثير كما أخبر بذلك النبي ﷺ ، ولقد أصلح النبي ﷺ بين بني عمرو بن عوف لما اختلفوا وتراشقوا بالحجارة وأصلح بين زوج وزوجته، والإصلاح بين الناس أفضل من التهجد، وأفضل من الاعتكاف، وأفضل من السنن؛ لما فيه من خير عظيم. ويشترط فيمن يصلح بين الناس أن يكون عالماً بالأصول الشرعية، فلا يصلح في المحرمات والمخالفات الشرعية. فمثلاً إن أعطيتك ١٠٠ جرام ذهباً وأخذت منك ١٠٠٠ جرام فضة، فطالما كان التقابض في مجلس العقد فهذا جائز؛ لأنك قبلت وأنا قبلت فتقابضنا فضة بذهب أو ذهباً بفضة: (فإذا اختلف الجنسان فبيعوا كيف شئتم) حسب الاتفاق.

стр. 1040

باب الوكالة قال ﵀: [باب الوكالة]. وهو باب خاص بالمحامين والمحاسبين.

стр. 1041

ما تجوز فيه الوكالة باب الوكالة فيه من الفوائد الفقهية الكثير، والقاعدة فيه: لا تجوز الوكالة إلا فيما يجوز فيه النيابة. ما معنى النيابة؟ مثلاً تقول لصديقك أن يتوضأ مكانك لصلاة ما، فهنا لا تجوز الإنابة في الوضوء، أو أن تقول له: صل مكاني المغرب، أو تحية المسجد، أو صم بدلاً مني رمضان وأنا سأفطر، فهنا لا تجوز الوكالة إلا فيما تجوز فيه النيابة. إذاً ما الذي يجوز فيه النيابة؟ البيع ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا فَلْيَأْتِكُمْ بِرِزْقٍ مِنْهُ وَلْيَتَلَطَّفْ وَلا يُشْعِرَنَّ بِكُمْ أَحَدًا﴾ [الكهف:١٩] فهذا وكيل ذهب ليشتري بالنيابة عنهم. أيضاً آخر وكلك في طلاق زوجته فهذا يجوز، أو وكلتك في زواج امرأة فهذا أيضاً يجوز؛ لأن الزواج يجوز فيه النيابة. رجل وكّل زوجته في طلب الطلاق متى شاءت، فهنا العصمة بيد الزوجة، وهي بمعنى أن تقول: طلقني لا أن تقول: أنت طالق كما يفعل البعض في الأفلام الهابطة، ولا يحق له أن يمتنع؛ لأنه قد جعل لها الوكالة في طلب الطلاق متى شاءت، فكما أني أعطي الوكالة في الطلاق لشخص ما فمن باب أولى أعطيها للزوجة، وهذا هو معنى أن تكون العصمة بيد الزوجة، فليست العصمة أن تقول الزوجة لزوجها: أنت طالق، هذا جهل، ولا أدري من أين استقوا هذا الجهل. طالما اشترطت المرأة في عقد الزواج ذلك، فلها شرطها متى شاءت، وتكون أنت من تنازل عن حقه لها فلا تمتنع. والخلع أيضاً يجوز فيه الوكالة، والإيجار يجوز فيه الوكالة، فكل ما جاز فيه النيابة جاز فيه الوكالة. والحج تجوز فيه الوكالة بشرطين: الشرط الأول: أن يكون الوكيل قد حج عن نفسه. الشرط الثاني: أن يكون الذي أنابه لا يستطيع أن يصل إلى مكة مع القدرة المادية لمرض.

стр. 1042

شروط الموكل والوكيل قال: [باب الوكالة]. والوكالة هي: استنابة جائز التصرف مثله فيما تدخله النيابة. جائز التصرف: بمعنى أنه لا بد أن يكون الموكل حراً، بالغاً، عاقلاً، رشيداً، فإذا كان الموكِّل عبداً أو مجنوناً أو سفيهاً أو صبياً فلا يجوز، فلا بد أن يكون الموكِّل جائز التصرف. أيضاً يوكِّل جائز التصرف، فلا يوكل المجنون ولا الصبي ولا السفيه. إذاً: استنابة جائز التصرف يوكِّل جائز التصرف، فيما تجوز فيه النيابة.

стр. 1043

أمثلة للوكالة مسألة: وكل رجل آخر بطلاق زوجته، فطلقها له، هل يجوز له أن يزوجها؟ أي: الوكيل طلّق المرأة بتوكيل، فإذا جاء المرأة رجل آخر يريد أن يتزوجها فوكّل نفسه لزواجها، فهل فعله يجوز أم لا؟ الوكيل يجوز له أن يطلق، ويجوز له أن يزوج على حسب مرات الوكالة، أما هنا فلا يجوز؛ لأنه طلق بصفته وكيلاً لا ولي أمر، فليس له علاقة بها على الإطلاق. مثال ذلك: وكّلت أنا الموقع أدناه فلان بن فلان أخي فلان بن فلان في تطليق زوجتي فلانه بنت فلان على أن يسدد لها مؤخر الصداق، وقدره خمسة آلاف جنيه، وأن يعطيها نفقة المتعة والعدة ثلاثة آلاف جنيه، وليس له حق التصرف في أكثر من ذلك، وله الحق في التوقيع نيابة عني أمام المأذون وفي كل ما من شأنه إجراء الطلاق. فأخذ الوكيل التوكيل وذهب إلى المأذون، وجاءت الزوجة، هل يقول لها: أنتِ طالق؟ لا، وإنما يقول: أنتِ طالق من الذي وكلني، بعد هذا جاءت الزوجة فاطمة نفسها، وآخر وكله بالزواج منها، فقال: قبلت الزواج منها لموكلي، فهو يجري الطلاق ويجري الزواج بصفته موكلاً. فلا بد أن أوكله في الطلاق، ولا بد أن أنص على الطلاق في الوكالة، وأن الوكالة قائمة، وأن يتحقق منها المأذون. قال: [تجوز الوكالة بإجماع الأمة في الجملة، وتجوز في الشراء والبيع والنكاح؛ لأن النيابة تدخلها، بدليل أن النبي ﷺ أعطى عروة بن الجعد ديناراً، وأمره أن يشتري به شاة]. عروة بن الجعد هل كان يشتري لنفسه أم لوكيله؟ لوكيله، من هو وكيله؟ أشرف الخلق ﷺ ، فذهب عروة بن الجعد إلى السوق فوجد رجلاً يبيع شاتين بدينار، والنبي ﷺ وكله بشراء شاة واحدة، فاشترى شاتين وباع في طريقه شاة، وأتى بشاة ودينار، فالدينار كما هو والشاة معه وقال: يا رسول الله اشتريت بالدينار شاتين فبعت شاة، فهذه الشاة وهذا الدينار، فقال: (اللهم بارك له في بيعه، فكان الرجل لا يبيع ولا يشتري إلا أن يبارك الله له بدعوة النبي ﷺ . وهنا نقول الشاهد من الحديث: أن النبي ﷺ وكّل عروة بن الجعد في الشراء. قال: [وقال تعالى: ﴿فَابْعَثُوا أَحَدَكُمْ بِوَرِقِكُمْ هَذِهِ إِلَى الْمَدِينَةِ﴾ [الكهف:١٩]]. فهل إذا بعثني أحد لأشتري له سلعة وأعطاني ١٠٠ جنيه فاشتريتها بـ٥٠ جنيه، آخذ الزيادة لي؟ الجواب لا. فهذا لا يجوز، فأنت أمين على مال الوكيل. قال: [وقال تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ [التوبة:٦٠]]. فالعامل عليها وكيل، والنبي ﷺ في حجة الوداع دفع لـ علي ﵁ الهدي ليذبحه بدلاً منه، فهو هنا وكيل، فذبح بيده الطاهرة ثلاثاً وستين، ودفع الباقي لـ علي كوكيل ليذبح الباقي، فالتوكيل في الذبح يجوز. قال: [فجوّز العمل عليها. وقال جابر بن عبد الله للنبي ﷺ : (إني أريد الخروج إلى خيبر، فقال: ائت وكيلي فخذ منه خمسة عشر وسقاً، فإذا ابتغى منك آية، فضع يدك على ترقوته)، وروي أن النبي ﷺ وكل عمرو بن أمية في قبول نكاح أم حبيبة، وأبا رافع في قبول نكاح ميمونة. وتجوز الوكالة بشرط أن تكون فيما تدخله النيابة كالبيع، والشراء، والنكاح، وتجوز في الرهن، والحوالة، والضمان، والكفالة، والشركة، والوديعة، والمضاربة، والجعالة -الجعل هو المقابل- والمساقاة، والإجارة، والقرض، والوصية، والصلح، والهبة، والوقف، والصدقة، والفسخ، والإبراء، والقسمة -كل هذه تجوز فيها الوكالة؛ لأنها تجوز فيها النيابة- وهي في معنى البيع في الحاجة إلى التوكيل فيها فيثبت فيها حكمه، ولا نعلم في شي من ذلك خلافاً].

стр. 1044

ما تصح وتبطل به الوكالة قال: [ويشترط أن يكون الموكل والوكيل ممن يصح ذلك منه بنفسه، وليس معنى الوكالة أن يسقط حق الأصل]. زوج وكّل زوجته في طلب الطلاق متى شاءت، هل معنى ذلك أنه فقد حق الطلاق؟ لا. فهي لم تقل له: طلقني، وعندما يقول لها: أنتِ طالق يقع، فلو وكّل فلاناً من الناس ثم ذهب بنفسه مباشرة يجوز، فالتوكيل لا يلغي الأصل. قال: [وهي عقد جائز تبطل بموت كل واحد منهما] إن مات الموكل أو الوكيل بطلت الوكالة. [وجنونه] فإن وكلك ثم جُن، فإن التوكيل يبطل. [والحجر عليه لسفه؛ لأنه يخرج بذلك عن أهلية التصرف، ويبطل بفسخ كل واحد منهما]. فإذا أراد أحدهما أن يلغي التوكيل فله ذلك، ولكل واحد منهما أن يفسخ التوكيل طالما لم يشترطا، فإن اتفقا على غير ذلك جاز، ويجوز أن أعطي حق الفسخ لطرف، ويجوز إلغاء توكيل الطرف الأول دون الطرف الثاني، كل هذا جائز طالما اتفق عليه الطرفان. قال: [وكذلك الحكم في كل عقد جائز كالشركة، والمساقاة، والمزارعة، والجعالة، والمسابقة] أي: أنها تصلح للفسخ. والوكالة تكون بالقول أو الكتابة أو الفعل، فلو أخذت بضاعتي ووضعتها عند فلان في مكتبته، فهنا كأني وكلته في بيعها، فعندما أقول له: وكلت أنا فلان في بيع السلعة، فهذه وكالة بالفعل، أيضاً تجوز بالقول، فتقول مثلاً: يا فلان أنا وكلتك في شراء السيارة، لكن الأولى ألا تفعل إلا بالكتابة الموثقة، وما أقاموا الشهر العقاري إلا ليوثق، لأنه قد يأتي ويقول: وكلتك في طلاق زوجتي، ثم بعد ذلك ينكر ذلك كله، فهذا لا يجوز، فالوكالة تجوز بالكتابة وتجوز بالفعل وتجوز بالقول.

стр. 1045

ما يجوز للوكيل أن يتصرف فيه قال: [وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظاً أو عرفاً]. أي: ما نص عليه في التوكيل؛ لأن الإنسان ممنوع من التصرف في حق غيره، وإنما أبيح له التصرف في ملك موكله بإذنه، فيجب اقتصار تصرفه فيما تناوله إذنه، إما لفظاً كقوله: بع ثوبي بعشرة، وإما عرفاً كبيعه الثوب بعشرة وزيادة، وإما من جنس العشرة كبيعه بأحد عشرة وما زاد عليها، أو من غير جنسها كعشرة وثوب؛ لأن الزيادة تنفعه ولا تضره. أي: أني وكلتك في بيع ثوبي هذا بعشرة، فأنت وفقك الله وبعت الثوب بخمسة، فلا بد أن أقول لك: وكلتك في بيعه بعشرة ولا تبعه بتسعة؛ لأن الوكالة منصوص عليها، إن باعه بزيادة جاز، ولكن ليس له أن يبيعه بأقل، طالما قبلت الوكالة فلترجع له بسلعته. قال: [وليس للوكيل توكيل غيره، وذلك أن الوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال]. ليس للوكيل أن يوكل غيره إلا بإذن الموكل، وأن يكتب بأن له الحق بتوكيل غيره. [وذلك أن الوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال]. ليس له أن يوكل غيره إلا بنص في التوكيل إلا في أحوال ثلاثة، وهذا ما سنذكره في الدرس القادم حتى نجيب عن بعض التساؤلات، وننطلق إلى باب الشركة، ثم بعد ذلك إلى الجعالة واللقطة والإجارة، ثم إلى الفروض لنشرح المنظومة الرحبية في علم المواريث بعنوان الهدية في شرح المنظومة الرحبية في علم المواريث.

стр. 1046

الأسئلة

стр. 1047

حكم العمل في إصلاح أجهزة الكاسيت السؤال أنا أعمل بتصليح أجهزة الكاسيت، وربما يأتي كثير من الناس لإصلاح أجهزتهم التي قد تستخدم في سماع ما لا يجوز، فما حكم عملي؟ الجواب يجوز أن يصلح الكاسيت؛ لأن الكاسيت له استخدامات عديدة ومنها سماع القرآن والمحاضرات وكذلك الأغاني، ولكن الإثم على المستخدم، فالعمل أصله مباح؛ لأن هذه الصنعة غير مخصصة في الأعمال المحرمة، بل هي للمباحة أيضاً، فهو لا يشترط قبل تصليحه فيما إذا كان استخدامه له في الخير أو الشر، فهذا فيه تحقيق وإثبات حالة، فعندما يأتي الذي يريد الموس مثلاً هل ستسأله: تحلق شعر الرأس أم اللحية أم العانة أم الإبط أم غير ذلك، فهذا تنطع. ففي الأشياء التي الأصل فيها الإباحة جائز بيعها وتصليحها؛ لأن الله يقول: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥] طالما أن السلعة تستخدم في الحلال، أما إن استخدمها في الحرام فالإثم عليه.

стр. 1048

جهاد المرأة السؤال هل يوجد أجر للمرأة يعدل أجر الرجل في الجهاد في سبيل الله؟ الجواب نعم، لكن جهاد لا قتال فيه، الحج والعمرة.

стр. 1049

حكم قضاء الفوائت من الفروض السؤال عندما أريد أن أصلي فرضاً لم أصله من قبل، هل عليّ أن أصليه قبل الفرض الحاضر أم بعده إذا كان بعده؟ الجواب لا، فـ ابن تيمية يقول: ننازع في أصل القضاء، فالقضاء لا يجوز للفائتة وإنما تكثر من النوافل، والفائتة بنوم أو نسيان يقضيها عندما يذكرها في الحال ولا يشترط الترتيب.

стр. 1050

حكم الإقراض من الأمانة والتصرف فيها السؤال المال الأمانة هل يجوز أن أقرض أحداً منه؟ الجواب لا يجوز؛ لأنها أمانة، هب أن الأمانة ضاعت عند الآخر، أو تظن بأنك قادر على السداد فأفلست فجأة، هب أنه حدث لك حادث، فالأمانة يشترط فيها عدم التصرف إلا بإذن صاحبها. وقال لي بعضهم: أن رجلاً وضع أمانة من المال عند أخته المتزوجة، فأعطت أمها جزءاً منه دون علمه، ثم ردت له المال ناقصاً فهل يجوز هذا؟ فنقول: هذا لا يجوز. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم اجعل القرآن ربيع قلوبنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 1051

العدة شرح العمدة [٦٧] الوكالة هي الاستنابة من جائز التصرف لمثله فيما تجوز فيه النيابة، وتبطل الوكالة عند موت أحدهما أو جنونه أو سفهه؛ لأنه يخرج بذلك عن أهلية التصرف، ويلزم الوكيل أن يفعل ما تناولته الوكالة وأذن له فيه لفظاً أو عرفاً.

стр. 1052

تابع باب الوكالة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين. وبعد: قال المصنف ﵀: [وهو عقد جائز]. يعني: عقد الوكالة عقد جائز شرعاً، جائز يعني: غير ملزم للطرفين، فهناك عقود ملزمة لطرف وغير ملزمة لطرف آخر، وهناك عقود ملزمة للطرفين، وهناك عقود جائزة للطرفيين. والعقود الملزمة للطرفين مثل: الزواج والبيع. ومثال الملزم لطرف وجائز لطرف آخر: الرهن، ملزم للراهن، وجائز للمرتهن، إذا قلت لك: لن أعطيك ديناً إلا برهن، فجئت بالرهن ثم قلت لك: لا أريده. فهذا لي، لكن أنت ملزم بالرهن. كذلك الوصية ملزمة لمن يسمعها، غير ملزمة لمن يوصي، إذ له أن يوصي وألا يوصي.

стр. 1053

ما تبطل به الوكالة قال: [وهو عقد جائز، تبطل بموت كل واحد منهما، وجنونه، والحجر عليه لسفه]. بمعنى: لو مات الموكل تبطل الوكالة، أو مات الوكيل تبطل الوكالة، أو أصيب الوكيل بسفه، أو جنون؛ فإن وكالته لا تسري، فبمجرد أن جُن تسقط الوكالة. رجل وكلك ثم حجر عليه، تسقط الوكالة بالحجر. قال: [لأنه يخرج بذلك عن أهلية التصرف، ويبطل بفسخ كل واحد منهما]. يعني: إذا فسخ الوكيل عقد الوكالة بطلت الوكالة، وللموكل أيضاً أن يفسخ، إلا إذا تشارطا على غير ذلك، يعني: أنت وكلتني، ثم ذهبت إلى الشهر العقاري وألغيت التوكيل، والوكيل أيضاً له حق الإلغاء. مسألة: لو أن زوجاً يقيم في السعودية أرسل توكيلاً لموكله بطلاق زوجته: وكلت أنا فلان بن فلان في تطليق زوجتي بشروط كذا وكذا، وبينما التوكيل في الطريق توفى الله الزوج، هل يقع الطلاق أم لا يقع؟ يعني: في الطريق مات أحدهما إما الموكل وإما الوكيل هل يقع الطلاق أم لا يقع؟ لا يقع؛ لأنه نوى الطلاق أو وكل بالطلاق لكنه ما وقع الطلاق، كرجل قال لزوجته: سأطلقك، وعد بالطلاق لكنه ما طلق، والطلاق لا بد أن يقع باللفظ والنية، فحينما وكل هذا يعتبر نية طلاق لكنه ما تلفظ لا هو ولا وكيله، فالتوكيل أمر مستقبلي، لكنه ما وقع، فإذا مات أحدهما لا تطلق، ولها سائر الحقوق. قال: [وكذلك الحكم في كل عقد جائز كالشركة والمساقاة والمزارعة والجعالة والمسابقة]. أي أنه في كل هذه العقود يجوز لكل طرف فسخ العقد. المساقاة هو: أن أعطيك شجرة وأقول لك: ارعها بجزء من ثمرتها محدد. وعقد المزارعة هو: ازرع هذه الأرض على أن تأخذ نصفها أو ربعها، ولا يجوز أن أقول لك: ازرع هذه الأرض على أن تأخذ نتاج هذا الجزء، لا بد أن يكون مشاعاً. في عقد الشركة شروط الربح لا بد أن تكون واضحة، الربح لا بد أن يكون مشاعاً، وأن يكون معلوماً، ومشاع أي مختلط بين الطرفين، كلاهما شريك فيه. مسألة: لو قال أحد الطرفين للآخر: أنا شريك معك بربح ألف جنيه شهرياً. لم يصح فقد تربح الشركة تسعمائة فقط. مسألة: لو قلت لك: شاركتك على أن تعطيني بعض الربح هل يجوز أم لا؟ لا يجوز؛ لأن بعض الربح غير معلوم، ولا بد أن يكون الربح معلوماً أو: شاركتك على أنه لك ربح الأطعمة وأنا لي ربح السيارة، لا يجوز، فربما تربح الأطعمة وتخسر السيارة، فأنا أربح وأنت تخسر هذا لا يجوز، وبعض الناس الآن يأكلون الربا ويتجرعونه حينما يعطي شخصاً مبلغاً ويشترط عليه أن يدفع له مبلغاً شهرياً ثابتاً، لا بد أن تكون شريكاً في الربح والخسارة، فالشريكان شريكان في المغنم والمغرم، هذه شروط عقد الشركة.

стр. 1054

ما يجوز للوكيل التصرف فيه قال: [وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظاً أو عرفاً]. يعني: ليس للوكيل أن يتصرف إلا فيما يتناوله عقد الوكالة إما باللفظ وإما بالعرف. مثال ذلك: أخذت هذا التسجيل ووضعته عند تاجر أدوات كهربائية، لما وضعته أصبح وكيلي لبيع هذا الجهاز، والعرف يقول: إن هذا يباع بمائة جنيه. أيضاً لو كتبت في التوكيل: وكلت أنا الموقع أدناه الأستاذ فلان الفلاني في بيع العقار الكائن بشارع كذا خمسة طوابق بمبلغ ثلاثمائة ألف جنيه لا تقل عن ذلك، وللوكيل أن يوقع نيابة عني في البيع والشراء. إذاً: المهمة هنا محدودة بوظيفة بيع هذا العقار؟ فهل يجوز للوكيل أن يأخذ هذا التوكيل يوزوج به الموكل؟ لا؛ لأن التوكيل في البيع فلا يجوز له أن يستخدمه إلا في البيع فقط، وهل يجوز له أن يبيع سيارتي بتوكيل العقار؟ لا؛ لأن التوكيل هنا محدد، ولذلك قال: [وليس للوكيل أن يفعل إلا ما تناوله الإذن لفظاً أو عرفاً]. ثم قال: [وليس للوكيل توكيل غيره]، الأصل ألا يوكل غيره إلا إذا نُص في التوكيل على ذلك، كقوله: وله حق توكيل غيره في كل ما ذكر. وإذا لم يذكر فليس له حق التوكيل إلا في حالات آتية.

стр. 1055

أحكام توكيل الوكيل لغيره قال: [وليس للوكيل توكيل غيره، وذلك أن الوكيل لا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن ينهاه الموكل عن التوكيل، فلا يجوز له ذلك رواية واحدة]، يعني: إذا نهاني الموكل عن التوكيل وكتبت في التوكيل: وليس له الحق في أن يوكل غيره في كل ما ذكر، فلا يجوز له أن يوكل؛ لأنه نهاني عن توكيل غيري. قال: [وإن أذن له في التوكيل فيجوز له رواية واحدة؛ لأنه عقد أذن له فيه فكان له ذلك، كما لو أذن له في البيع، ولا نعلم في هذين خلافاً]، إما أن ينهاه وإما أن يأذن له. هذه الروايات لا خلاف فيها بين العلماء. لكن الخلاف في النوع الثالث: لو أطلق الوكالة، لم يأمر ولم ينه، ففي هذه الحالة قال: [فلا يخلو من ثلاثة أحوال: أحدها: أن يكون العمل مما يرتفع الوكيل عن مثله، كالأعمال الدنيئة في حق أشراف الناس المرتفعين عن فعلها، فإنه يجوز له التوكيل فيها؛ لأنها إذا كانت مما لا يفعله الوكيل لنفسه عادة انصرف الإذن إلى ما جرت به العادة من الاستنابة فيه]، بمعنى: وكلتك في بيع سيارة بطيخ، وأنت عالم تصعد المنابر هل يليق بالعالم أن يبيع البطيخ؟ لا. فطبيعة هذا العمل تتنافى مع عمل العالم، العرف يقول: ليس من عمله بيع البطيخ، فإذاً في هذه الحالة له أن يوكل غيره حتى ولو لم ينص، طالما أن الأعمال الدنيئة لا تليق بصاحب التوكيل، إذاً: طالما أن العرف يتنافى مع طبيعة العمل فيجوز له أن يوكل غيره. الحال الثاني: [أن يكون عمل لا يرتفع عن مثله إلا أنه عمل كثير لا يقدر الوكيل على فعله جميعه؛ فإنه يجوز له التوكيل]. مثلاً: وكلني في هدم عمارة مكونة من عشرة طوابق وإزالتها حتى سطح الأرض، فهنا لا بد أن أوكل غيري؛ لأن هذا العمل أنا لا أطيقه، ولا بد أن أوكل غيري؛ لأن الوكالة هنا انصبت على عمل ليس في طاقتي. الحال الثالث: [أن يكون مما لا يرتفع عنه الوكيل ويمكنه عمله بنفسه فليس له أن يوكل فيه؛ لأنه لم يأذن في التوكيل ولا تضمنه إذنه، فلم يجز كما لو نهاه عنه]. بمعنى: أن التوكيل مطلق، والعمل في طاقتي، والعمل في عرف الناس يناسبني، في هذه الحالة ليس لي أن أوكل. إذاً: نحن أمام ثلاثة أحوال: إذا أذن له بتوكيل غيره فيجوز باتفاق، وإذا نهاه عن توكيل غيره فيمتنع باتفاق، وإذا أطلق الوكالة فنحن أمام ثلاثة احتمالات: الاحتمال الأول: أن يكون العمل من الأعمال الدنيئة التي لا تناسب الموكل، كأن أقول: وكلتك في بيع هذا اللبن صباحاً، على أن تحمله وتمشي وتقول: من يشتري اللبن؟ فله أن يوكل من يبيع اللبن؛ لأن هذا لا يناسب طبيعته، والله يريد منا أن ننزل الناس منازلهم. الاحتمال الثاني: ألا يكون في طاقته. الاحتمال الثالث: أن يكون في طاقته وليس من الأعمال الدنيئة، فليس له أن يوكل غيره.
следующие страницы →