Полный текст (1 195 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
أحكام الحوالة والضمان
قال المصنف رحمه الله تعالى: [باب: الحوالة والضمان] والحوالة هي: تحويل الحق من ذمة إلى ذمة، والضمان: ضم ذمة إلى ذمة، أي: ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه، وهي عقد توثيق، والفرق بين الضمان والحوالة: أن الحوالة تعني: تحويل الدين الذي علي لشخص آخر لي عنده مبلغ من المال، كأن أقول للدائن: أنت لك علي كذا من المال، وفلان عليه كذا من المال لي، وسأقبضها منه في يوم ١/ ٤، فأحيل الدائن الذي وعدته بأن أسدده في ١/ ٤ على فلان الذي عنده لي كذا من المال.
وعليه، فأركان الحوالة خمسة: محيل ومحال ومحال عليه ومحال به وصيغة.
فأما المحيل، والذي أحلته على آخر يسمى محالاً، والذي أحيل عليه يسمى محالاً عليه، والمحال به هو المال، والصيغة معروفة.
стр. 982
براءة المحيل إذا رضي من أحيل بدينه على من عليه مثله
قال: [ومن أحيل بدينه على من عليه مثله فرضي فقد برئ المحيل] يعني: من رضي أن يحال على آخر فقد برئت ذمة المحيل، لأن الدين هو نفس الدين وفي الموعد المحدد يكون قبضه.
стр. 983
شروط صحة الحوالة
قال: [ولصحة الحوالة شروط: أحدها: تماثل الحقين] أي: لا بد أن يكون هذا الحق متماثلاً أو أعلى، لكن لا يكون أدنى كما يرى ذلك الشيخ ابن عثيمين رحمه الله تعالى؛ لأن سداد بعض الدين أولى من تركه كله.
قال: [لأن الحوالة تحويل الحق ونقله فيعتبر نقله عن صفته، ويعتبر التماثل في الجنس والصفة والحلول والتأجيل فلو أحال من عليه أحد النقدين بالآخر لم يصح، ولو أحال عن المصرية بمنصورية أو عن الصحاح بمكسرة لم يصح؛ ولئن كان دين أحدهما حالاً والآخر مؤجلاً أو أوجل أحدهما مخالفاً لأجل الآخر لم يصح لما سبق].
فلو أن زيداً اقترض من عمرو كيلو من الأرز، واستقر هذا الدين عنده على أن يسدده في التاريخ الفلاني، ثم جاء بكر الذي له عند عمرو كيلو من الأرز، فأحاله عمرو على زيد، فأعطاه زيد مروحة، فهنا لا يجوز؛ لأنه لابد من التماثل في الجنس، وكذلك التماثل في الصفة والحلول والتأجيل.
قال: [الشرط الثاني: أن يحيل برضاه، لأن الحق عليه فلا يلزمه أداؤه من جهة بعينها ولا يعتبر رضا المحال عليه؛ لأن للمحيل أن يستوفي الحق بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحال مقام نفسه في القبض فلزم المحال عليه الأداء كما لو وكله في الاستيفاء منه]، أي: لابد أن يعتبر رضى المحيل، أما المحال عليه فلا، لأنه سيدفع المال الذي عليه إما لصاحبه أو وكيله أو لمن يرسله إليه.
قال: [الشرط الثالث: أن يحيل على دين مستقر؛ لأن مقتضاها إلزام المحال عليه الدين مطلقاً، ولا يثبت ذلك فيما هو معرض للسقوط، فلو أحال على مال الكتابة أو دين السلم لم يصح؛ لأنه تعرض للسقوط بالفسخ لأجل انقطاع المسلم فيه لقوله ﵇: (من أسلم في شيء فلا يصرفه إلى غيره)، ومال الكتابة معرض للسقوط بالعجز]، أي: أن يحيل على دين استقر في الذمة وليس متنازعاً فيه، أو معرضاً للفسخ كدين المسلم.
قال: [الشرط الرابع: أن يحيل بمال معلوم؛ لأنها إن كانت بيعاً فلا يصح في المجهول، وإن كانت تحول الحق فيعتبر فيها التسليم، والجهالة تمنع منه]، يعني: أن يحيل بدين معلوم، فيأخذ المحال حقه كذا من المال، ولا يكون المحال به مجهولاً، بل لابد أن يكون ديناً معلوماً.
стр. 984
من أحيل على مليء لزمه أن يحتال
قال: [ومن أحيل على مليء لزمه أن يحتال -والمليء الذي عنده فلوس، وليس للمحال الحق أن يقول: أعطني حقي أنت لا غيرك، فله أن يعطيه وكيلاً أو من يحيله عليه طالما أنه مليء- والمليء الموسر، وذلك لقوله ﵊ (إذا أتبع أحدكم على مليء فليتبع) -والحديث عند أبي داود - ولأن للمحيل إيفاء الحق بنفسه وبوكيله، وقد أقام المحال عليه مقامه في الإيفاء فلم يكن للمحال الامتناع].
стр. 985
عدم براءة المدين الأصلي إن ضمنه آخر
قال رحمه الله تعالى: [وإن ضمنه عنه ضامن لم يبرأ وصار الدين عليهما، ولصاحبه مطالبة من شاء منهما]، أي: إن ضمن الدين شخص آخر لم يبرأ المدين الأصلي، وصار الدين عليهما، وللدائن مطالبة أي واحد منهما، وعليه فلدينا أصل وفرع، فالأصل هو المدين، والفرع هو الضامن، فإذا أبرأ الدائن الفرع لم يبرأ الأصل، وإن أبرأ الدائن الأصل برئ الفرع.
ثم قال: [لأن الضمان ضم ذمة الضامن إلى ذمة المضمون عنه في التزام الحق، فثبت في ذمتهما جميعاً، ولصاحب الحق مطالبة من شاء منهما في الحياة والموت؛ لقوله ﵇: (الزعيم غارم)].
-أي الضامن غارم- رواه أبو داود والترمذي وقال: حسن صحيح].
стр. 986
براءة الضامن إن استوفى الدين من المدين الأصلي
قال: [فإن استوفى من المضمون عنه أو أبرأه برئ ضامنه]، والمعنى: إن استوفى الدين من المدين الأصلي فقد برئ الضامن؛ لأنه وفى الدين من المدين الأصلي، أو أبرأ الدائن المدين، كأن قال له: أبرأتك من الدين.
سقط ما على الضامن.
قال: [لأن الضامن تبع للمضمون عنه، فزال بزوال أصله كالرهن]، أي: أن الدائن إذا أبرأ المدين المضمون عنه سقط ما عليه ولحقه أيضاً الضامن، وذلك كالرهن، والرهن مشروع؛ للحديث الذي في البخاري: (مات النبي ﷺ ودرعه مرهونة عند يهودي)، وقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ﴾ [البقرة:٢٨٣]، يعني: لو أن رجلاً اقترض من نصراني أو يهودي، وطلب منه رهناً على ذلك جاز، وهذا هو ما يسمى بالرهن، وهو: ضمان دين بعين، وهو وعقد الضمان وعقد الكفالة من عقود التوثيق، بينما الحوالة ليست من عقود التوثيق، وإنما هي: تحويل دين من ذمة إلى ذمة أخرى.
стр. 987
عدم براءة المضمون عنه إن أبرأ الدائن الضامن
قال: [وإن أبرأ الضامن لم يبرأ الأصيل]، يعني: إن أبرأ الفرع (الضامن) لم يبرأ الأصل (المضمون عنه).
ثم قال: [لأن التوثقة -عقود التوثيق تعني: توثيق للديون- انحلت من غير استيفاء فلم يسقط الدين كالرهن إذا انفسخ من غير استيفاء]، أي: إذا سدد الفرع (الضامن) عن الأصل (المضمون عنه) عاد الضامن على المضمون عنه؛ لأن الأصل ما زال مديناً، وتبقى المشكلة بين الضامن والمضمون عنه.
стр. 988
رجوع الضامن على المضمون عنه
ولذلك قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن استوفى الضامن رجع عليه، يعني: رجع الضامن على المضمون عليه]، وهنا مشكلة في البنوك الربوية؛ لأن البعض قد ضمن في البنوك الربوية وارتكب بذلك الآثام والمعاصي العظيمة، فأقول: يمكن للضامن أن يأتي بكشف حساب من البنك بالمبالغ التي استقطعت منه لسداد دين المدين الأصلي، ويرفع عليه دعوى بذلك؛ لأن هذا الضمان قد خرب بيوتاً كثيرة، حتى أن أحد الناس لديه عاهة وهو قعيد، وكان موظفاً في وزارة الشباب والرياضة، فذهب هو واثنين آخرين ليضمنوا عن أحد الناس في البنك، ففصل الاثنان من عملهما وولوا خارج البلاد، وبقي أمر البنك إلى هذا القعيد، والآن يهددونه بدفع عشرة آلاف جنيه وإلا سيفصل من عمله، أما المدين الأصلي فقد أفلس وولى، فقلت له: ما الذي وضعك في هذه المصيبة؟! رغم أن القانون الوضعي ينص على أنه لا يجوز أن يؤخذ المرتب كاملاً؛ حتى يترك للضامن أن يأكل ويشرب، وحدث ولا حرج، فهذا جزاء من عصى الله، وهذا جزاء من ضمن ربا، وهذا جزاء من دخل إلى مؤسسة ربوية يحاد الله ورسوله.
قال: [أما إذا قضاه متبرعاً لم يرجع بشيء كما لو بنى داره بغير إذنه، وإن نوى الرجوع وكان الضمان والقضاء بغير إذن المضمون عنه فهل يرجع؟ على روايتين]، يعني: لو أن رجلاً قضى عن المضمون عنه دينه، وذلك باختيار منه دون إلزام من أحد، فهذا وفاء بدون معرفة المدين الأصلي، فما حكم ذلك؟ روايتان عن الإمام أحمد: له أن يرجع، وله ألا يرجع، فعلى رواية: له ألا يرجع، كمثل رجل بنى لآخر داره بغير إذنه، فيستحيل أن يقول الضامن أو الذي بنى الدار: أعطني التكاليف؛ لأن الإجابة من المضمون عنه أو صاحب الدار بدهياً: ومن الذي كلفك بالبناء لي؟! والراجح: عدم الرجوع؛ لأنه وفاه بطيب نفس منه دون التزام من المضمون عنه أمامه.
стр. 989
حكم من كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره
قال: [ومن كفل بإحضار من عليه دين]، انتقل بعد الضمان إلى الكفالة، وهي كفالة إحضار جسد، فلو وجدت رجلين يختصمان ويقول أحدهما للآخر: أعطني، فيقول الآخر: ليس معي شيء، فيقول الآخر: يا رجل أوفني حقي واتق الله، وارتفعت أصواتهما، فقلت أنت: ماذا تريد منه؟ فقال: عنده ألف جنيه منذ عشر سنين، فقلت للمدين: متى تقضي يا رجل؟ فقال: الخميس القادم إن شاء الله، فقلت للدائن: اتركه وأنا آتيك به يوم الخميس.
فهنا تعهد بإحضار جسده، لكن إن مات المدين لا يلزم إحضار الجثة.
قال: [ومن كفل بإحضار من عليه دين فلم يحضره لزمه ما عليه؛ لعموم قول النبي ﷺ (الزعيم غارم)]، أي: إن لم يحضر الكفيل المدين في الوقت المحدد لزمه ما عليه؛ لعموم قوله ﷺ : (الزعيم غارم) أي: ضامن.
ثم قال: [ولأنها أحد نوعي الكفالة فوجب بها الغرم كالكفارة بالمال]، أي: إن مات المدين برئ الكفيل، ولا شيء عليه، بينما في الضمان إن مات المضمون عنه فيلزم الضامن الدين.
قال: [فإن مات برئ كفيله؛ لأن الحضور سقط عن المكفول به، فيبرأ كفيله كما برئ الضامن ببراءة المضمون عنه]، يعني: إن أبرأ هذا برئ هذا، كذلك إن مات هذا سقط هذا.
ثم قال: [ويحتمل ألا يسقط ويطالب بما عليه؛ لأن الدين لم يسقط عن المكفول به، فأشبه المضمون عنه إذا لم يبرأ من الدين]، والصواب: أنه يبرأ؛ لأنها كفالة بالبدن وليس بالدين، فإذا انعدم البدن ومات فلا شيء على الكفيل.
стр. 990
الأسئلة
стр. 991
حكم تعزير من حلق شاربه
السؤال
هل يعزر حالق الشارب على قول الإمام أبي حنيفة؟
الجواب
هذا قول الإمام مالك، والخلاف إنما هو في المصطلحات الموجودة في الحديث: (حفوا الشارب)، (أنهكوا الشارب)، فبعض العلماء رأى أن الحف هو القص، وبعضهم رأى أن الحف هو الحلق، والمهم أن هناك خلافاً بين العلماء في فهم المصطلح، والله تعالى أعلم.
стр. 992
حكم العمل مع اشتراط حلق اللحية معه
السؤال
ما حكم الدين في العمل الذي يتطلب حلق اللحية؟
الجواب
حرام، وإياك إياك أن تطلب الرزق في معصية الله، ومن ترك شيئاً لله عوضه الله خيراً منه، فاترك اللحية لله لاسيما أن اللحية لا خلاف في وجوبها عند المذاهب الأربعة، ولم نعرف حلق اللحية إلا بعد دخول الاستعمار، تقول أمنا عائشة: سبحان من زين الرجال باللحى، وقال هارون لموسى: ﴿قَالَ يَبْنَؤُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي﴾ [طه:٩٤]، وكانت لحية النبي ﷺ كثة، وكانوا يعرفون قراءته في صلاة العصر باضطرابها واهتزازها ﵊.
واللحية هي الرجولة والفحولة، بل إن علماء الفقه قد وضعوا دية لمن أخذ من لحيته جبراً عنه، كأن يعذب رجل آخر فيحلق لحيته، فوضعوا لذلك دية في كتب الفقه، لأن اللحية من ملامح الرجال.
وطالما أن الله زينك باللحية فلا تقل: إن عملي يتطلب مني حلق اللحية، نعم قد يكون هناك استثناءات شرعية، لكن احذر أن تقع فريسة لهؤلاء المخرفين الذين يقولون: يجوز حلق اللحية لمصلحة الدعوة! إن الدعوة بريئة منهم، فالنبي ﵊ لم يأمر أصحابه في مكة في الحصار الاقتصادي أن يحلقوا لحاهم؛ لأجل أنهم في مرحلة استضعاف، بل ثبتهم على ذلك، واللحية سمت إسلامي يميز المسلم، والظاهر يدل على الباطن، فإياك إياك أن تسمع لهؤلاء فتقول: إن لم أحلق اللحية فسأفصل من عملي وربما قد أتأذى! إن ترك عمله هذا لله عوضه الله خيراً منه.
واسمع ما قال الخنزير بوش: إني أريد أن لا يكون في مجتمع المسلمين ملتح ولا منتقبة؛ لأن الملتحي والمنتقبة يقلق مضجعه، وما حدث في العراق يترجم ما نقول على المنابر، فقد أتوا بأئمة المساجد من أهل السنة -الأئمة العلماء الخطباء الذين يعظون الناس- وألبسوهم ملابس داخلية نسائية ثم دفعوا بهم إلى زنزانة انفرادية مع نساء هابطات، إنه إمعان في الفتنة، فمتى كان لهؤلاء القردة والخنازير شأن؟! ولم استضعف المسلمون وتفككوا إلى أحزاب وجماعات؟ ولم ضاعت الأمة وتركت الكتاب والسنة؟ إن هذا الذي يعلو ويتربع الآن على عرش العالم لن يطول به الأمد كثيراً: ﴿وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنقَلَبٍ يَنقَلِبُونَ﴾ [الشعراء:٢٢٧]، فيا عباد الله! ماذا يحدث؟ يترجم لنا ذلك الله في قوله: ﴿قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ﴾ [آل عمران:١١٨]، فيا عبد الله! أقول لك: توكل على الله.
стр. 993
شرح حديث: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة)
السؤال
أرجو شرح حديث: (الذهب بالذهب والفضة بالفضة)، فمتى يكون ربا؟ وهل عند اختلاف الأجناس يسمح بالزيادة والنقص أم لا؟
الجواب
إن الأصناف الربوية الستة وما يقاس عليها، من موزون مطعوم أو مكيل مطعوم سواء، فعند مقايضة الذهب بذهب لا بد من شرطين: التماثل، والتقابض، يعني: لا تبع ذهباً بذهب إلا أن يكون مثلاً بمثل، يداً بيد، وكذلك الفضة بالفضة، لكن إن كان الذهب بالفضة جاز، لأن الأجناس قد اختلفت، بشرط التقابض ولا يشترط التماثل، والله تعالى أعلم.
стр. 994
صبر الشاب الملتزم على ما يحدث له من الفتنة في بيته
السؤال
بعد أن هداني الله وأطلقت لحيتي تركت المنزل بسبب فتنة الأهل، فقالت لي أمي: أنا بريئة منك لو تركت المنزل، فهل أرجع للمنزل حالياً؟ وماذا أفعل؟
الجواب
الحقيقة أن الشكاوى تأتينا كثيرة من إخواننا الملتزمين، ولكن أطمئنهم أن هذا معتاد في كثير من البيوت، فالولد حينما يلتزم ويعفي اللحية يطرده أبوه ويقطع عنه المصروف؛ لأنه يخشى عليه من كذا وكذا، لذا لا بد عليه أن يصبر، وأن يستخدم الحكمة في مثل هذه المواقف، ولا يستقبل الغضب بغضب مثله، بل بالهدوء أو الابتعاد عن البيت مدة قصيرة ثم العودة.
وقد رأيت امرأة في المركز عندنا قد انتقبت فقامت الدنيا في بيتها ولم تقعد، بل وطلبوني في الساعة الثانية في الليل، أي: الأب والأم، وأخبروني عن حزنهم الأليم؛ لأن البنت قد لبست النقاب، وقالوا: لا يمكن أن تجلس في البيت! بل قال أبوها: على رقبتي لو جلست في البيت، وكذلك أمها قالت: أنا بريئة منها إلى يوم الدين، والبنت تبكي، وبعد أسبوع قلت للبنت: اصبري واحتسبي الأجر من الله، فتحول الأمر إلى الأفضل والأحسن، إنه الصبر، قال تعالى: ﴿وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا﴾ [السجدة:٢٤]، فاصبر يا عبد الله! لأنه ما من أحد إلا أوذي، ولا يوجد أحد إلا قال له أبوه: اخرج من بيتي، بل ومنعه المصروف وشغله مكنيكياً، حتى إن بعض الإخوة أخذه أبوه وذهب به إلى المكنيكي فعلاً، وقال له: اجعله ينام تحت السيارة، وأقنعه أن يترك الطب ويشتغل مكنيكي سيارات؛ لأنه ملتح، وأبوه يقول له: تحلق لحيتك أو تبقى مكنيكياً، فقال: أبقى مكنيكياً، فاشتغل يومين أو ثلاثة، ثم طلب منه أبوه أن يعود إلى البيت، إذاً فالأمر يحتاج إلى صبر، والآباء لا تفهم وإنما يحركها العواطف، فتخاف فقط على ولدها من الاختلاط مع الفرق الضالة، كالخوارج والحزبيين ومن على شاكلتهم، ونحن لا ننادي بالجماعات أو بالعمل السري أو بالعمل التنظيمي، أو بالخروج على ولي الأمر أو بتكفير المعين، لا، لأن هؤلاء الذين يكفرون الناس قد جعلوا الأمة في أزمة، فخرجوا على الحكام، وقتلوا السياح، وسرقوا محلات المجوهرات، وتفلوا في وجوه المتبرجات، وهذا ليس من الدين، وليس هذا تغييراً للمنكر، بل لابد من الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة، كتعامل النبي ﷺ مع اليهود في المدينة، ومثله إن أراد المسلم أن يقتدي بالنبي ﷺ : فلو أن رجلاً نصح أباه بإخراج الدش من بيته، وأتى له بالموعظة والحكمة الحسنة، ولم يسرع إلى تكسير هذا الدش، لأنه يعلم قوله تعالى: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [الشورى:٤٨]، فيكفي الرفق في القول، فإن استجاب فالحمد لله، وإن لم يستجب فلن يسألك الله يوم القيامة، وإنما سيسأل من له الولاية، وكذلك: المرأة المتبرجة، فالأب مسئول عنها أمام الله تعالى، وليس لأخيها أن يضربها ويعتدي عليها، لكن له ذلك على من له ولاية عليه، كزوجته وأولاده، أما الآن فليس له ولاية، وإنما ولايته أن ينصح وأن يبلغ: ﴿إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلاغُ﴾ [الشورى:٤٨]، وأن يصبر ويعتزل الفواحش والمعاصي والمنكرات، فهذا هو المنهج السليم، وما ضعنا إلا بسبب عدم فهم هذا المنهج، وعدم فهم المنهج، مشكلة كبيرة جداً، وهذا الكلام ممكن أن يغضب البعض، لذا لابد من الرفق واللين في الدعوة إلى الله تعالى، قال تعالى: ﴿فَقُولا لَهُ قَوْلًا لَيِّنًا لَعَلَّهُ يَتَذَكَّرُ﴾ [طه:٤٤]، وهذا عبد الله بن المبارك رأى رجلاً كبيراً في السن قد عطس ولم يحمد الله، حالنا سيقول له: احمد الله يا جاهل، طول عمرك جاهل وستعيش جاهلاً، وأنا أعلمك من عشرين سنة وأنت جاهل، بل قال له: ماذا يقول الرجل بعد أن يعطس؟! فقال: يقول: الحمد الله، قال: إذاً يرحمك الله، فهذا هو يا عبد الله الأسلوب الأمثل في الدعوة إلى الله، بينما بعض الإخوة يدعو إلى الله بفظاظة وغلظة، وهذا لا يمكن أن يقبل بحال، قال تعالى: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، والدعوة إلى الله ينبغي أن تكون على علم، فلا تدع على جهل، والذي سبب لنا أن عدنا إلى الوراء هو أننا دعونا على جهل، لذا فلابد أن ندعو على علم.
(دخل شاب على النبي ﷺ وهو في المسجد فقال له: يا رسول الله إئذن لي في الزنا! يريد رخصة في الزنا، فأجلسه النبي ﷺ وقال له: أترضاه لأمك؟ قال: لا، قال: أترضاه لعمتك؟ قال: لا، قال: أترضاه لخالتك؟ قال: لا، -وظل يعدد له محارمه وهو يقول: لا- ثم مسح على صدره ودعا له، يقول: دخلت على النبي ﷺ وأحب شيء إلى قلبي الزنا، وخرجت من عنده وأبغض شيء إلى قلبي الزنا).
إنها الحكمة والرفق في الدعوة، وتأمل حالنا لو دخل علينا شاب يقول: يا شيخ أريد أن تأذن لي بالزنا! لقيل له: اخرج يا داعر! يا هابط! أسلوب غليظ وفظ، لا بد من الحكمة في
стр. 995
العدة شرح العمدة [٦٥]
الرهن هو عقد من عقود التوثيق، وهو عبارة عن عين يضعها المدين عند الدائن مقابل حقه الذي عنده، ويكون الرهن فيما يجوز بيعه، وما لا يجوز بيعه فلا، وعلى المرتهن أن يحفظ الرهن قدر استطاعته، فإن تلف أو ضاع دون تفريط لم يضمن.
стр. 996
أحكام الرهن
قال ﵀: [باب: الرهن].
الرهن لغة: الحبس، قال تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾ [المدثر:٣٨]، أي: محبوسة بعملها، قال: ﴿كُلُّ امْرِئٍ بِمَا كَسَبَ رَهِينٌ﴾ [الطور:٢١]، أي: محبوس بعمله، ويأتي الرهن بمعنى: الثبوت، يقال: ماء راهن، أي: ثابت.
وهنا نقطة مهمة جداً، وهي أن يد المرتهن يد أمينة، فلو أعطى أحدهم لآخر أمانة أو رهناً لزمه أن يحافظ عليه قدر استطاعته، فإن فسد أو أتلف بدون إهمال أو تقصير منه لم يضمنه؛ يد الأمين ليست ضامنة، وكذلك يد المودع يد أمانة وليست يد ضمان.
стр. 997
كل ما جاز بيعه جاز رهنه
قال: [كل ما جاز بيعه جاز رهنه، وما لا فلا].
أي: ما لا يجوز أن يباع لا يجوز رهنه، كأن يرهن أحدهم ولده توثيقاً للدين، ولا يعقل إن جاء الموعد المحدد للسداد فيقول الذي عنده الرهن (الولد): من يشتري هذا الولد مني؟! وكذلك الكلاب لا يجوز بيعها؛ لأن ثمنها حرام حرمه النبي ﷺ ، وبالتالي لا يجوز رهنها.
قال: [لأن المقصود من الرهن الاستيثاق بالدين باستيفائه من ثمنه عند تعذر استيفائه من الراهن]، أي: إذا تعذر السداد في الوقت المحدد، فللدائن أن يبيع الرهن ويستوفي حقه منه، ويجوز رهن الثمرة قبل نضجها؛ لأنه لدينا قاعدة تقول: ما جاز أكله جاز رهنه، ولهذا قال المصنف رحمه الله تعالى: [وهذا يحصل مما يجوز بيعه]، إذاً: لابد أن يكون مما يجوز بيعه.
قال: [فأما ما لا يصح بيعه فلا يصح رهنه كالحر وأم الولد]، أي: ما لا يصح أن يباع لا يصح رهنه، كالحر وأم الولد، وما جاز بيعه جاز رهنه والعكس، وما يجوز أكله يجوز بيعه، لذلك من فقه الإمام البخاري أنه في كتاب البيوع جاء بحديث ابن عمر: (أن النبي ﷺ خرج على أصحابه وهو يأكل جماراً)، والجمار: قلب النخلة الأبيض، فأتى به البخاري لبيان جواز بيع الجمار؛ لأنه جاز أكله، والقاعدة الأصولية تقول: ما جاز أكله جاز بيعه.
قال: [لأن مقصود الرهن لا يحصل منه]، يعني: إن كان الشيء لا يباع لم يحصل المقصود منه؛ لأن الغرض من الرهن هو إيفاء الدين، وهنا نقطة مهمة جداً وهي: هل يشترط في الرهن أن يكون كالدين أو أعلى من الدين أو أقل من الدين في القيمة؟ وهل عقد الرهن ملزم للطرفين أم لطرف واحد؟ هناك عقود ملزمة للطرفين، وعقود ملزمة لأحدهما، وعقود غير ملزمة للطرفين، بينما عقد الرهن ملزم للراهن فقط، والرهن إما أن يكون كالدين فبها ونعمت، وإما أن يكون أعلى من الدين، كأن يكون على رجل خمسمائة جنيه، وأعطى رهناً بقيمة ثلاثة آلاف جنيه، وإما أن يكون أقل من الدين، ففي المذهب لا يجوز، لكن الصواب أنه يجوز، ولذلك أخطأ المذهب في قوله: إن قيمة الرهن إن كانت أقل من الدين فلا يجوز؛ لأن الوفاء ببعض الدين أولى من عدم الوفاء كلية.
стр. 998
عدم صحة الرهن إلا بالقبض
قال: [ولا يصح إلا بالقبض]، يعني: أن الرهن لا يصح إلا بالقبض، يعني: لو أن شخصاً رهن عند آخر شيئاً، فلابد أن يقبضه، أي: المرتهن، ولذلك قال المصنف: [لقوله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ﴾ [البقرة:٢٨٣]]، يعني: لو كنت مسافراً ولم تجد كاتباً يكتب الدين فرهان مقبوضة.
قال: [ولأنه عقد إرفاق فافتقر إلى القبض كالقرض، وعنه في غير المكيل والموزون أنه يلزم بمجرد العقد قياساً على البيع، والمذهب الأول لأن البيع معاوضة وهذا إرفاق فهو أشبه بالقرض]، يعني: من شروط الرهن: أن يكون مقبوضاً، لكن كيف يتم القبض؟ يختلف المنقول عن العقار، فلو أن رجلاً اقترض مائة ألف ريال، وأعطى الدائن العمارة رهناً على ذلك، فهنا لابد أن يمكنه من العمارة ويسلمها له فارغة ويعطيه مفاتيحها، لأن هذه رهان مقبوضة، ولابد أن تشل يد المالك عن التصرف في العقار.
стр. 999
كيفية القبض في المنقول وغيره
لذلك قال هنا: [وقبض المنقول بالنقل وبالتخلية فيما سواه]، يعني: أن الشيء المنقول ينقل إلى الدائن، والتخلية فيما سوى المنقول.
ثم قال: [وذلك لأن القبض في الرهن كالقبض في البيع والهبة، فإن كان منقولاً فقبضه نقله أو تناوله كالثوب والعبد والكتاب ونحو ذلك، والمكيل رهنه بالكيل فقبضه اكتياله؛ لقوله ﵇: (إذا سميت فكل) وإن كان موزوناً فقبضه بالوزن، وقال ابن عمر: (كنا نشتري الطعام من الركبان جزافاً فنهانا رسول الله ﷺ أن نبيعه حتى ننقله من مكانه)، وأما العقار والثمار على الشجر فقبض ذلك بالتخلية بين مرتهنه وبينه من غير حائل بأن يفتح له باب الدار ويسلم إليه مفاتيحها].
إذاً: إن كان الشيء المرهون منقولاً قبضه بنقله، كالمروحة والمسجلة والكتاب وغير ذلك، وإن كان لا ينقل كالعقار، خلى بينه وبين العقار، ومكنه من التصرف فيه، وإذا جاء وقت سداد الدين فله أن يبيعه، ويلزم صاحب العقار أن يمكنه من ذلك.
стр. 1000
قبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه
قال: [وقبض أمين المرتهن يقوم مقام قبضه؛ لأنه وكيله ونائبه، واستدامة القبض شرط في اللزوم كحالة الابتداء للآية، وعنه: أن القبض واستدامته في المتعين ليس بشرط في البيع فلم يشترط في الرهن]، مثال ذلك: لو أن رجلاً عليه ألف جنيه لآخر مقابل رهن معين، فهل يشترط في الرهن الملازمة، أي: أن يكون في حوزة الدائن طوال مدة القرض؟ المذهب لابد من الملازمة، لكن الراجح: أنه إن وافق الدائن على عدم الملازمة فهذا حقه، وهذا هو المذهب، وعلى نقيض المذهب لا يشترط الملازمة في الرهن.
стр. 1001
ضمان الرهن بالتعدي
قال: [والرهن أمانة عند المرتهن لا يضمنه]، أي: أن الرهن أمانة عند الدائن (المرتهن)، ولا يضمنه إلا إذا تعدى، شأنه شأن الأمانة، فلو أن رجلاً وضع عنده رهن أو مال أمانة، ثم سرق منه بدون إهمال أو تقصير منه، فإنه لا يضمنه، لكن إن حصل التقصير أو التفريط فهو ضامن، وكذلك إن فسد الرهن أو أتلف، ولذا قال المصنف ﵀: [فإن تلف بغير تعد منه فلا شيء عليه؛ لأنه أمين فأشبه المودع].
стр. 1002
عدم جواز الانتفاع بالرهن
قال: [ولا ينتفع المرتهن بشيء من الرهن]، أي: أن المرتهن لا يجوز له أن يستخدم الرهن، كالمسجلة -مثلاً- يستمع بها طيلة الأسبوع.
ثم قال: [إلا ما كان مركوباً أو محلوباً، فيحلب ويركب بقدر العلف]، كالحمار إذا رهنه صاحبه في مائتي جنيه، فللدائن أن يركبه ويستنفع به، لكن بشرط أن يعلفه، ومثله الدواب الحلوب، فلا مشكلة أن يحلبها ويعلفها.
وبالقياس السيارة، فله أن يستخدمها مع وضع البنزين والزيت لها.
قال: [متحرياً للعدل في ذلك، سواء تعذر الإنفاق من المالك أم لم يتعذر؛ لما روى أبو هريرة ﵁ قال: قال رسول الله ﷺ : (الرهن يركب بنفقته، ولبن الدر يشرب بنفقته إذا كان مرهوناً، وعلى الذي يركب ويشرب النفقة) رواه البخاري، وفي لفظ: (فعلى المرتهن علفها ولبن الدر يشرب، وعلى الذي يشرب نفقته ويركب)].
стр. 1003
غنم الرهن للراهن
قال: [وللراهن غنمه من غلته وكسبه ونمائه؛ لأنه نماء ملكه فأشبه غير المرهون، لكنه يكون رهناً معه؛ لأنه عقد وارد في الأصل فثبت حكمه في نمائه كالبيع، وقال ﵇: (الرهن من راهنه له غنمه وعليه غرمه)].
والمعنى: أن الرهن إن زاد سعره، أو زاد زيادة منفصلة كأن يلد، فكل ذلك للراهن، والمرتهن عليه فقط أن يحرس الرهن.
стр. 1004
غرم الرهن على الراهن
ثم قال: [وعليه غرمه -أي: على الراهن- من مؤنته ومخزنه وكفنه إن مات].
مثال ذلك: أعطيتك عبداً رهناً في ألف جنيه حتى يأتي وقت السداد، وثمن هذا العبد ألف وخمسمائة، ثم مات العبد قبل أن يأتي موعد الدين، فغسل هذا العبد وكفنه على الراهن وليس على الدائن.
مثال آخر: أعطيتك أرزاً رهناً في ألف جنيه، فتخزينها علي لأنني أنا المالك، ولا يصح أن أعطيك الأرز ثم أقول لك: خذ هذا الأرز وخزنه بمائتي جنيه، إنما كل التكاليف لابد أن تكون على الراهن طالما أن الدائن لم ينتفع به، أما أن يكون الأمر كما حصل في بلدنا: أن رجلاً أتى بنقلة تراب صفراء بأربعين جنيهاً، فخشي أن تسرق فأوقف عليها حارساً بخمسين جنيها! ألا توجد عقول يا عباد الله؟! نسأل الله العافية، وهنا لابد أن نقول: إن الراهن يتكلف المؤنة.
قال: [ويلزمه جميع نفقته من كسوة وعلف وحرز وحائط وسقي وتسوية وجذاذ وتجفيف -كل ذلك على الراهن- وهذا من غرمه؛ لأنه ملكه فكانت عليه نفقته كالذي في يده ويلزمه كفنه إن مات كما يلزمه في الذي في يده]، يعني: أنه يلتزم بكل شيء يتطلبه.
стр. 1005
حكم الرهن إن أتلفه مالكه
[وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن بعتق أو استيلاء فعليه قيمته تكون رهناً، فلا يجوز للراهن عتق المرهون؛ لأن فيه إضراراً بالمرتهن وإسقاط حقه اللازم له، فإن فعل نفذ عتقه.
نص عليه؛ لأنه محبوس لاستيفاء حق فنفذ فيه عتق المالك، كالمحبوس على ثمنه، وتؤخذ منه قيمته تكون رهناً مكانه لأنه أبطل حق الوثيقة بغير إذن المرتهن، فلزمه قيمته كما لو قتله].
يتحدث المصنف عما إذا رهن الراهن عبداً مملوكاً أو جارية مملوكة، وهناك فرق بين الجارية المملوكة الأمة وبين أم الولد، فأم الولد حرة إن أنجبت من سيدها، لذلك هاجر كانت فقيهة، فحينما سألها جبريل ﵇ في حديث البخاري: (من أنتِ؟ قالت: أنا أم ولد إبراهيم) ولم تقل: أنا زوجة إبراهيم، فقولها: أم الولد إشارة إلى أنها كانت مملوكة، ثم حملت من سيدها فأنجبت، فأصبحت حرة، ولذلك يتحدث المصنف هنا عن قضية إذا ما كان الرهن عبداً.
يقول: [وإن أتلفه أو أخرجه من الرهن] أي: أن السيد أتلف العبد، أو أخرجه من الرهن [بعتق] فإذا رهنتك عبداً ثم أعتقت هذا العبد وهو في حوزتك أصبح العبد حراً [أو استيلاء] أو أخذت منك العبد رغم إرادتك، أو أتلفته عليك، فما الذي يلزم الراهن في هذه الحالة؟ [فعليه قيمته تكون رهناً] أي: نلزم الراهن بالقيمة [فلا يجوز للراهن عتق المرهون؛ لأن فيه إضراراً بالمرتهن] لو أخذت منك ألفاً من الجنيهات ديناً، واشترطت أنت علي أن أعطيك رهناً، فأعطيتك عبداً مملوكاً، ثم أعتقت هذا العبد أو أتلفته، أو استوليت عليه عنوة لزمك قيمته تكون عندك رهناً.
قال: [وأما إذا وطئ جاريته المرهونة فأولدها خرجت من الرهن] أي: أني رهنت عندك جارية، ولا يمنع ذلك أن أعاشرها بإذنك فأنا سيدها ومالكها الحقيقي، فهي عندك أمانة، فلما عاشرتها حملت.
[وأما إذا وطئ جاريته المرهونة فأولدها خرجت من الرهن، وأخذت منه قيمتها فجعلت رهناً]؛ لأنها بمجرد أن تلد تصبح حرة، فلا يجوز أن تُرهن؛ لأنه لا يرهن إلا ما يجوز بيعه، فلا يجوز أن أرهن ولدي؛ لأن ولدي لا يباع، أما الجارية المملوكة فتباع، فإن جامعها وعاشرها ووطئها فحملت منه لزمه قيمتها؛ لأنها أصبحت حرة.
[وذلك أن الراهن ليس له وطء جاريته المرهونة؛ لأنه يفضي بذلك إلى أن يخرجها من الرهن، فيفوّت حق المرتهن، فإن وطئها فلا حد عليه؛ لأنها ملكه] لكن لا يطأها خلسة في غياب المرتهن، وهذا من باب الحيل.
стр. 1006
الحيل في الشرع
ابن القيم في كتاب إعلام الموقعين في المجلد الثالث أبدع في باب الحيل؛ لأن هناك من الحيل ما يشرع ومن الحيل ما لا يُشرع، فبنو إسرائيل أساتذة في الحيل، كرجل قال لزوجته وهي في الطابق السادس: إن نزلت فأنتِ طالق، وإن صعدت فأنتِ طالق، فقالوا من باب الحيل: تلقي بنفسها عليه، لعلها تتخلص منه.
وسئل أحد العلماء عن زوج قال لزوجته وهي تأكل التمر: إن بلعتها فأنتِ طالق، وإن قذفتها فأنتِ طالق، قال بعضهم: تأكل نصفها وتقذف نصفها، وهذا من باب الحيل.
وهناك حيل غير مشروعة: كرجل أراد أن يجامع زوجته في رمضان فأنشأ سفراً إلى الصعيد مع الزوجة، فأفطرا بسبب السفر ثم جامعها، فهذا السفر فيه حيلة.
والمحلل تيس مستعار، وهذا نراه ونشاهده.
ومن الحيل إن أردت أن أبيع أرضاً وجاري له حق الشفعة، فآتي بالمشتري وأكتب في العقد عشرة أمثال قيمة الأرض، وأتعامل معه سراً بالثمن الحقيقي وهذه حيلة لأحرم جاري من حق الشفعة؛ لأنه ينبغي أن يوضع المبلغ الموجود في العقد لينفذ حق الشفعة.
ومن الحيل التي أوردها ابن القيم: رجل طلق امرأته طلقتان، فهنا يقول لها: اخلعي نفسكِ مني، والخلع فسخ وليس طلاقاً عند جمهور العلماء، فتخلع نفسها منه وترد عليه المهر، ثم يراجعها بعقد جديد حتى لا يقع في الطلقة الثالثة، يأمرها بالخلع ليحلل لنفسه ثلاث طلقات جديدة، وهذه حيلة.
فبنو إسرائيل تحايلوا حينما نصبوا الشباك للسمك في يوم السبت، وكانوا في يوم السبت تأتيهم حيتانهم شُرّعاً ويوم لا يسبتون لا تأتيهم، وهذه هي قصة أصحاب السبت الواردة في سورة الأعراف اشتاقوا لأكل السمك فنصبوا الشباك في يوم السبت فدخلها السمك، فجذبوها في يوم الأحد، وقالوا: هكذا لم نصطد في يوم السبت.
ثم انقسموا بعد هذه الحيلة إلى ثلاث فرق: فرقة انتهكت الأمر وتحايلت على الشرع، وفرقة اعتزلت ونصحت وأخذت على يد المجرمين المخالفين، والفرقة الثالثة ثبّطت الناصحين ﴿وَإِذْ قَالَتْ أُمَّةٌ مِنْهُمْ لِمَ تَعِظُونَ قَوْمًا اللَّهُ مُهْلِكُهُمْ أَوْ مُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا قَالُوا مَعْذِرَةً إِلَى رَبِّكُمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ﴾ [الأعراف:١٦٤].
يقول المفسرون: الفرقة التي انتهكت الأمر بالليل كانت من جنس بني آدم فوجدوهم في الصباح قد مسخوا قردة.
والفرقة الثالثة التي ثبّطت مختلف فيها هل مُسخت هي الأخرى أم لم تُمسخ؟ قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ [البقرة:٦٥] ولذلك اليهود عندهم عقدة من القرود.
ويدرس أبناؤنا في الثانوية نظرية تسمى بنظرية النشوء والارتقاء، وهي نظرية داروين، وأن الإنسان في أصله قرد، ثم تطور حتى أصبح إنساناً، فالسبب الرئيسي في هذه النظرية أن داروين يعلم أن أجداده كانوا قروداً، فأراد للبشرية أن تكون قروداً كحال أجداده، ولذلك مسخوا فلم يأكلوا ولم يتناكحوا وماتوا بعد ذلك بثلاثة أيام.
стр. 1007
حكم الرهن إن أتلف مالكه جزءاً منه
قال: [فإن كانت بكراً فعليه ما نقصها إن شاء جعله رهناً، وإن شاء جعله قضاء من الحق].
أي: أن السيد جامع جارية كانت بكراً، فالبكر لها ثمن غال، وهو حولها إلى ثيب دون أن تحمل، فهنا من المتضرر المرتهن أو الدائن؟ فثمنها كان ٥٠٠٠ ثم تحولت إلى ثيب ثمنها ١٠٠٠، فأنقص ثمنها، فهنا نلزم الراهن بأن يدفع الفرق للمرتهن، وهي ٤٠٠٠.
قال: [فإن لم تحمل منه فهي رهن بحالها كما لو استخدمها] أي: لو أنها ثيب ولم تحمل فلا شيء عليه؛ لأن سعرها كما هو.
[وإن ولدت فولده حر، وتصير أم ولد له؛ لأنه أحبلها في ملكه، وتخرج من الرهن موسراً كان أو معسراً كما لو أعتقها، وعليه قيمتها يوم أحبلها؛ لأنها وقت إتلافها تُجعل رهناً، وكذلك إن تلفت بسبب الحمل].
أي: إن حملت من سيدها وولدت تصبح حرة، إذاً نلزم السيد بقيمتها؛ لأنه أتلف الرهن، وحوّل الجارية إلى حرة.
стр. 1008
حكم الرهن إن جنى عليه غيره
قال: [وإن جنى عليه غيره فهو الخصم فيه، وما قبض بسببه فهو رهن].
أي: لو أن رجلاً ضرب عبدي فجنى عليه وهو عند المرتهن، فالخصم أنا سيده؛ لأن العبد ملكي أنا الراهن ولم يخرج عن ملكي، فأنا الذي أُحاج الجاني، [وإن أماته فإما القصاص وإما الدية، أو قيمة الجاني الأقل منهما] فإن كانت الدية أعلى من قيمة الدين فأعطيه الأقل، وإن كانت الدية أقل من الدين فأعطيه الدية، [ولو أن المرتهن جامع الجارية، يجلد خمسين جلدة] لأن حد الجارية على النصف من حد الحرة.
[وإن عفا السيد عن القصاص إلى غير مال انبنى على موجب العمد] المعنى: أنه إن عفا فيلزمه قيمة الدين أو ما يساوي الدية للقتل العمد، وبعد ذلك يضعها عند المرتهن.
стр. 1009
حكم الرهن إن جنى على غيره
قال: [وإن جنى الرهن فالمجني عليه أحق برقبته].
لو قتل العبد شخصاً، فالمجني عليه أحق برقبته، ونلزم الراهن بوضع قيمته عند المدين؛ لأن الدائن تحلل من الراهن.
стр. 1010
حكم الرهن إذا حضر وقت سداد الدين
قال: [وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع ووفي الحق من ثمنه وباقيه للراهن].
لو أنك وضعت عندي رهناً ثم جاء موعد الدين، فلم تقض الدين، فماذا أصنع؟ هل أبيع الرهن بإرادتي؟ لا بد أن يوافق صاحب الرهن على البيع، فإن لم يوافق رُفع الأمر إلى الحاكم ليفصل بين الخصمين في المسألة.
قال: [وإذا حل الدين فلم يوفه الراهن بيع ووفي الحق من ثمنه وباقيه للراهن، وذلك أن الراهن إذا امتنع من وفاء الدين عند حلوله، فإن كان أذن المرتهن في بيعه، أو للعدل الذي هو في يده، باعه ووفى الدين].
والعدل هو رجل بين الدائن والمدين، وهو فقط من يبيع الرهن.
[لأن هذا هو المقصود من الرهن، وقد باعه بإذن صاحبه في قضاء دينه، فيصح كما في غير رهن، وإلا رفع الأمر إلى الحاكم فيجبره على وفاء الدين أو بيع الرهن، فإن لم يفعل باعه الحاكم وقضى دينه؛ لأن ولاية الحاكم على ذلك نافذة، ولأن مقتضى الرهن الإيفاء من ثمنه فجاز للحاكم ذلك كما لو أذن فيه].
أي: أن الغرض من الرهن توثيق الدين برهن، فإذا جاء الموعد المحدد للسداد ولم يدفع المدين ينقلب الرهن إلى حفظ الدين، وينقلب الأمر إلى الحاكم فيبيع الرهن ويوفي الدائن حقه، والزيادة يردها إلى الراهن.
стр. 1011
حكم اشتراط الرهن في البيع
قال: [وإذا شرط المرتهن أو الضمين في بيع فأبى الراهن أن يسلمه أو أبى الضمين أن يضمن خُير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين].
هذا بيع وشراء مشروط، فأنا أشتري منك وأنت تبيع، لكن أشتري منك بشرط: إما الرهن وإما الضمين، أي من يضمن، فيضمن السداد في حال عدم سدادك، والمؤمنون عند شروطهم.
فيجوز أن أشترط في البيع فأقول لك: إذا أردت أن تشتري هذه الحقيبة يلزمك أن تأتي برهن أو ضمين، فإن جئت برهن أو ضمين فقد تم البيع، وإن لم تأت برهن ولا ضمين فأنا بالخيار: إما أن أفسخ العقد لأنني صاحب المصلحة البائع.
قال: [خُير البائع بين الفسخ أو إقامته بلا رهن ولا ضمين] يعني: أنا البائع، إما أن أفسخ العقد وإما أن أتم العقد بلا رهن ولا ضمين.
стр. 1012
الأسئلة
стр. 1013
انتشار المعاصي في الصيف
السؤال
يسأل عن انتشار المعاصي في الصيف.
الجواب
نحن في فصل الصيف، وفصل الصيف يجيء بمعاصيه الكثيرة، نسأل الله العافية، ومن أول معاصيه: ظهور بعض السيدات في بلكونات البيوت بملابس لا ترضي الله ، فتخرج من بيتها وقد خلعت ملابسها -مثلاً- لتنشر الغسيل أو لتشم الهواء، أسأل الله أن تشم رائحة الجنة إن طبقت شرع ربها ، وبعض الشباب لا خلق له ولا دين يتتبع عورات البيوت بالمناظير، ولذا فلابد أن نراعي هذه النقطة؛ لأنه قد حصل من جراء ذلك مصائب كثيرة، فقد اتصل بي أخ فاضل وقال لي: زوجتي تعرفت على شاب من خلال البلكونة، فخرجت إلى البلكونة والشاب يخرج أمامها، وهكذا هي تخرج وهو يخرج أمامها، لذا فالمرأة المسلمة والبيت المسلم لابد أن يراعي السلوك، فتخرج المرأة ليلاً لابسة لزيها الشرعي؛ لأن هناك ذئاباً بشرية تنتهك الأعراض، وهذا أمر يقع في الصيف كثيراً، فلابد من مراعاته.
كذلك: ما يقع فيه من تخفيض للملابس في الشوارع والطرقات، وما يقع فيه من ذهاب إلى المصايف وما أدراك ما المصايف؟! وإن شئت فقل: المصائب، لأنه يحصل فيها الاختلاط وكشف للعورات والفواحش والغناء وغيرها من المنكرات التي لا ترضي الله ، والأمة جميعاً مطالبة بأن تواجه هذه المعاصي، لكن لابد من بديل إسلامي أيضاً، وهناك موضوعات مهمة جداً للبحث لا ينبغي أن نغض عنها الطرف، بل ينبغي الإشارة والتحذير من مثل هذه الظواهر التي لا ترضي الله .
стр. 1014
حكم تجريح الدعاة
السؤال
أخي يحضر معي إلى الدرس، وهو يستمع لمشايخ التجريح الذين يتكلمون في الدعاة، وأنا أريد أن يترك هذا الفعل وألا يتكلم على أحد، سواء كان عالماً أو غيره، فماذا أصنع؟
الجواب
مصيبة الأمة أنها تركت نقد أعدائها وتفرغت لبعضها البعض، فيوم أن يقدح الدعاة في بعضهم تجد البعض ينقل كلامهم، بل ويجرح في بعضهم، وكان المفروض إذا أخطأ العالم أن يعالج الخطأ بينه وبين العالم الآخر، فيقول: والله أنت أخطأت في كذا والصواب كذا حفظك الله، فيصحح ويبين له الخطأ برفق ولين، أما على الملأ فينشر مدحه، لا أن يفضحه على الملأ فيقول: لا تسمعوا لهذا فإنه قطبي مبتدع، مرجئ اعتزالي، فإذا كان كل علماء الأمة أصحاب اعتزال ومرجئة فلمن نسمع يا عبد الله؟! إن خطأ العالم يصحح له سراً لا علانية، وصراع الأقران أو نزاع الأقران يطوى ولا يروى، لكن بعض الطلبة قد يذهب إلى هذا المسجد، ويذهب إلى مسجد آخر فينقل كلام الشيخ من واحد إلى آخر، وهذا خطأ عظيم، وكان الأفضل والأحسن لطالب العلم أن ينشغل بالعلم، وبمسائل الفقه، كالرهن والضمان والحوالة، لا أن ينشغل بالجرح والتعديل في المسلمين، والأدهى أن تجد منهم من يتهم غيره تهماً كبيرة، كأن يقول أحدهم: هو من الخوارج! أو هو اعتزالي! نسأل الله العافية، قل: عنده بعض الأخطاء نسأل الله لنا وله العافية، ولا مانع أن نصحح الأخطاء لبعضنا البعض، ويقيل بعضنا عثرات البعض، ويعفو بعضنا عن البعض، ونتجاوز لبعضنا عن الأخطاء، أما كما قال ابن تيمية: من الناس من هو كالذباب لا يقع إلا على مواطن العطب.
يعني: كالذباب يترك الشيء الحسن ولا يقع إلا على القبيح، فهذا لا يجوز أبداً، لذا فأنصح نفسي وإخواني ألا ننشغل بالكلام عن الدعاة، وإنما هؤلاء أعلى منا، ويمكن أن ينصح العالم صنوه أو قرينه، أما أنا وأنت فلا ننشغل بهذا الموضوع أبداً؛ لأن فيه تضييعاً وإهداراً للوقت، وفيه من الأمور ما لا يحمد عقباها على الأمة.
стр. 1015
حكم الانتفاع بالرهن
السؤال
إذا كان الرهن لأرض زراعية بها محصول قائم، فهل يجوز للدائن الانتفاع بها مع العلم أنه إذا ترك الأرض دون رعايتها وسقايتها مات الزرع؟
الجواب
المدين هو وحده الذي يسقي ويحصد ويأخذ زرعه إلى بيته؛ لأن الأرض أرضه والزرع زرعه، ولا يجوز للدائن أن ينتفع بالأرض، والله تعالى أعلم.
стр. 1016
حكم طلاق المرأة ثلاثاً بنية التهديد
السؤال
رجل طلق امرأته ثلاثاً، وعندما سئل في الثالثة قال: إنما نويت التهديد؟
الجواب
الطلاق الصريح يقع حتى وإن لم ينو الطلاق، فلو قال الرجل لزوجته: أنت طالق، يقع الطلاق سواء نوى أو لم ينو.
стр. 1017
أرش الجناية
السؤال
ما هو أرش الجناية؟
الجواب
أرش الجناية هو في حكم الدين، ومثاله: لو ضربت واحداً في وجهه -وهذا منهي عنه- فكسرت له ضرساً، فالضرس هذا يسمى: (أرش جناية)، فلو قومته -مثلاً- بألف جنيه، والدين عليه خمسمائة جنيه، فنعطيه خمسمائة جنيه، وهذا يسمى: أرش جناية.
ومثله: ضربت عبدي فأصبته في وجهه إصابة قدرت شرعاً بثلاثة آلاف والعبد بألفين، فأعطيه ألف جنيه.
стр. 1018
حكم بيع بول الإبل
السؤال
هل يجوز بيع بول الإبل لما فيه من علاج لبعض الأمراض؟
الجواب
نعم؛ لحديث العرنيين عند البخاري: أن النبي ﷺ وصف بول الإبل كعلاج، وألبان الإبل كعلاج.
стр. 1019
حكم تنظيم النسل من أجل إتمام الرضاعة
السؤال
ما حكم تنظيم النسل في حالة وجود طفل رضيع من أجل حقه في الرعاية؟
الجواب
يجوز أن ينظم النسل، فيترك فترة بين الولد والولد الآخر؛ لأجل أن تسترد الأم قوتها وأن ترضع رضيعها، وأن تقوى على حمل جديد.
стр. 1020
حكم الدعاء على الكاسيات العاريات
السؤال
هل يصح الدعاء على الكاسيات العاريات فيقول: اللهم العن الكاسية العارية؟
الجواب
يجوز ذلك، لكن لا تلعن المعينة، لا تقل: اللهم العن فلانة بنت فلان، وإنما تلعن الصفة، ولا يكن هذا ديدن الناس، وإنما الواجب أن يهتموا بالدعوة، والحقيقة أن هناك أموراً عجيبة تحدث في هذه الأيام، فقد اتصلت بي فتاة في السنة الثالثة في كلية الحقوق، وتقريباً قبل ساعة أو ساعتين تركت الكلية، فقلنا لها: لماذا تركت الكلية أيتها الأخت؟ فقالت: فيها فساد واختلاط، مع أن خالها عميد الجامعة أو كلية الحقوق، وقد قال لها: إنك تختلطين بالجماعات الإسلامية! واعلموا أن هناك أربعين أختاً من الزقازيق قد تركن الجامعات في تخصصات عديدة، كالطب والصيدلة وغيرهما، وهذا الكلام كلام خطير جداً، ولو عمم هذا الأمر لحدث بالبلاد مصيبة، لذا فللمرأة أن تخرج من بيتها لكن بضوابط: الأول: أن تخرج ملتزمة بالزي الشرعي، والثاني: ألا تختلط بالرجال، والثالث: ألا تجر مفاسد على نفسها، فهذه ضوابط شرعية لخروجها، لكن تريد إخراجها من الجامعة نهائياً فهذا خطأ؛ لأننا بذلك سنصدر العصاة إلى المناصب فيعم الفساد في المجتمع، وقد يقول قائل: يا شيخ! الشيخ الألباني قد أفتى بكذا، والشيخ أبو إسحاق قال على هذا المنبر: إن الجامعة حرام بسبب ما فيها من الاختلاط والتبرج، إن كلام العلماء هذا على إطلاقه له ضوابط، وقد استوقفني بعض الإخوة في هذا الأمر، والأخت التي اتصلت بي قبل ساعتين قلت لها: أتوسل إليك بالله أن تعودي إلى الجامعة، وكفى عاراً وإثماً فأنت الآن تسيئين إلى المجموعة، اخرجي منتقبة محتشمة وادفعي المفسدة بقدر استطاعتك، إنما أن نعمم الحكم فهذه مصيبة كبيرة، وهذا كما كان بعض الإخوة أطباء فخرجوا من السنة الخامسة في الطب واشتغلوا بأعمال في الحارة! ما هذه المصيبة التي أصبنا بها؟! ما هذا التفكير السلبي؟! كذلك الآن أخ دكتور اتصل بي يقول لي: بأن زوجته تقول له: سنخرج الأولاد من المدرسة؛ لأنها مدرسة سيئة، أرأيتم المصيبة التي نحن فيها، أرأيت إلى الفكر الإسلامي ماذا يعاني؟ وهؤلاء الأقزام يكتبون عنا ليل نهار في الجرائد الصفراء العلمانية التي يقودها الشيوعيون في الأصل ومعروفون بشيوعيتهم، فيأخذون هذه النقاط على المسلمين ويقولون: انظروا إلى أهل السنة يريدون أن يخربوا المدارس! فيا مسلم! اتق الله في نفسك وفي دينك وفي الصورة العامة لمظهر الأمة، وتأمل ماذا يترتب على هذه القرارات؟ لا شك أنه يترتب على ذلك المصائب الكبيرة، فنعاني منها بسبب سوء الفهم وعدم وضع الضوابط الشرعية، والبعض يفتئت على الشرع، وهذه مصيبة ما بعدها مصيبة، نسأل الله العافية.
следующие страницы →