Полный текст (1 195 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
النهي عن تشبيك الأصابع في الصلاة
وقوله: (ولا يشبك أصابعه)، أي: في الصلاة، وعند الإتيان إليها، والبخاري رحمه الله تعالى قد أورد حديثاً في صحيحه، فيه: (أن النبي ﷺ صلى ركعتين ناسياً، ثم قام إلى مؤخرة المسجد وشبك بين أصابعه)، فقام رجل يقال له ذو اليدين: يا رسول الله أقصرت الصلاة أم نسيت؟ فقال ﵊: ما قصرت الصلاة ولا نسيت، ثم قال: أحقاً ما قال ذو اليدين؟، - وفي القوم أبو بكر وعمر - فقالوا: نعم يا رسول الله، ثم صلى بهم ركعتين وسجد للسهو بعد التسليمتين، فكيف نجمع بين النهي عن التشبيك بين الأصابع في الصلاة وبين هذا الحديث الذي ورد فيه: (وشبك بين أصابعه)؟ قال ابن حجر في الفتح: إن فعل النبي ﷺ كان بعد انصرافه من الصلاة، أما والمسلم في صلاة أو هو آتٍ من بيته إلى المسجد فلا يجوز ذلك، ولذلك بوب البخاري رحمه الله تعالى في كتاب الصلاة باب: (تشبيك الأصابع في المسجد)، ليجمع بين النصوص التي تنهى عن التشبيك، والنصوص التي تبين أن النبي ﷺ قد فعله.
стр. 142
صلاة ركعتين عند دخول المسجد
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: (ويقول: "اللهم إني أسألك بحق السائلين عليك ")، هذا الدعاء ليس عليه دليل، وإنما الصواب أن يقول دعاء الخروج من البيت: (اللهم اجعل في سمعي نوراً، وفي بصري نوراً، وفي قلبي نوراً، وفي لساني نوراً، ومن خلفي نوراً، ومن فوقي نوراً، وعن يميني نوراً، وعن يساري نوراً، واجعل لي نوراً)، وهذا هو الثابت في دعاء الخروج، فإذا وصل إلى المسجد دخل برجله اليمنى - وكم أحزن عندما أجد مسلماً يدخل المسجد برجله اليسرى - وقال: باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك، وإذا خرج خرج برجله اليسرى وقال: باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب فضلك.
ويستحب له أن يصلي ركعتين تحية المسجد، وإن كان دخوله في وقت سنة صلى السنة وأجزأته عن التحية، وإن كان دخوله والناس يصلون فرضاً صلى معهم وأجزأته عن تحية المسجد، وعليه: فالمهم أن يكون أول فعل يفعله عند دخوله المسجد أن يصلي.
وكذلك يوم الجمعة إذا جاء والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين، لقول النبي ﷺ : (من جاء والإمام يخطب فليصل ركعتين خفيفتين)، ومن باب أولى من جاء إلى حلق العلم، فلا يجوز له أن يجلس حتى يصلي ركعتين.
стр. 143
الانتظار للصلاة صلاة
ثم ينتظر في مصلاه حتى يأمر الإمام المؤذن بالإقامة، وهذه هي السنة عن نبينا ﷺ ، لا كما يفعله بعض الناس في المساجد، فتجد أحدهم يأمر المؤذن بالإقامة أو ربما قد يحدث فوضى في المسجد، ونسي أن هناك آداباً للمسجد لابد أن تراعى، بل الأعجب من ذلك أن تجد بعض المصلين يصلون لحالهم ثم ينصرفون قبل الجماعة الكبرى، وهذين مثالين يبينان جهل الناس بهذا الأمر: الأول: لو أن بعض الناس دخلوا مسرحاً، وأخبروا بأن الستار سيرفع في الثامنة، فقال أحدهم: بل في الثامنة إلا خمس! لقالوا له: ما شأنك أنت؟! ولا يمكن أن يؤمر برفع الستار إلا في الوقت المحدد، والمخرج الفني هو الذي يأمر بذلك، والجمهور كأن على رؤوسهم الطير.
الثاني: أن الحكم هو الذي يأمر ببداية المباراة ونهايتها، فهو الذي يملك تحديد الوقت، الوقت الضائع والوقت بعد الضائع، وهو الذي ينظر ويعطي الأمر بالإشارة، ولا يقوم بذلك أحد غيره.
стр. 144
إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة نافلة
قوله: (وإذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، أي: إذا أقيم للصلاة فلا يجوز التنفل، خلافاً للأحناف؛ لأن أفضل وقت عندهم للصلاة هو آخره وليس أوله، وهذا تجده كثيراً في الحرم المكي، فتجد الشيخ يصلي الفجر وبعضهم يصلي السنة، والحديث حجة عليه: (إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة)، وهذا ليس فيه جدال، لكن لو أقيمت الصلاة والمسلم يصلي النافلة، فما الحكم؟
الجواب
أنه بالخيار، فإن استطاع أن يتم قبل أن يدخل الإمام في تكبيرة الإحرام ودعاء الاستفتاح فليتم، لأن الإقامة وتكبيرة الإحرام تحتاج إلى وقت، لكن لو أنه في الركعة الأولى وأقيمت الصلاة، ففي هذه الحالة يخرج من الصلاة دون تسليم، وهذا اختيار فقهائنا، والله تعالى أعلم.
وأما صلاة النافلة بعد الفجر فتجوز، أي: صلاة سنة الفجر إن فاتت.
стр. 145
العدة شرح العمدة [١٤]
علم النبي ﷺ أصحابه كل دقائق الصلاة، وهم نقلوا لمن بعدهم كل أفعاله في اختلاف أحواله ﵊، فلابد للمسلم من الحرص على تتبع هديه ومعرفة كيف صلى؛ حتى يصلي صلاة صحيحة موافقة لصلاة نبيه ﷺ .
стр. 146
صفة الصلاة
الحمد لله رب العالمين، الذي أحسن كل شيء خلقه، وبدأ خلق الإنسان من طين، ثم جعل نسله من سلالة من ماء مهين، ثم سواه ونفخ فيه من روحه وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون.
﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر:٣].
وأشهد أن لا إله إلا الله ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فنشرع بعون الله وفضله وتوفيقه في كيفية صلاة النبي ﷺ حيث أمرنا أن نصلي كما صلى، فقال: (صلوا كما رأيتموني أصلي)، وفي الحديث: أنه رأى رجلاً يسيء في صلاته -وما أكثر من يسيء في صلاته- فقال له: (ارجع فصل فإنك لم تصل)، فأمره بإعادة الصلاة؛ لأنه لم يصل على الكيفية التي أمر بها النبي ﷺ .
والمتأمل في حال الأمة اليوم يجد أن كثيراً من الناس يصلي وهو لا يصلي؛ لأنه يجهل كيف صلى النبي ﷺ ، وإن كنا في مسجد واحد نختلف فيما بيننا، فهذا يرفع وهذا لا يرفع، وهذا يضع يده على صدره وهذا يضع يده تحت سرته، وهذا يضعها عن يساره، وهذا يضعها عن يمينه إلى غير ذلك من الاختلاف الذي لا ينبغي أن يكون، لاسيما بين أهل السنة الذين يلتزمون بسنة النبي ﷺ ؛ ولذلك خصصت هذا الحديث عن صفة صلاة النبي ﵊، مع اعتبار أن هناك أموراً فيها خلاف بين العلماء، سنحصرها ثم نبين الراجح منها، مع العلم أنك قد تختلف معي في وجهة النظر في هذه المسألة، لكن سأذكر الرأي الراجح نقلاً عن أهل العلم.
ومن هذه المسائل: مسألة وضع اليمنى على اليسرى بعد الاعتدال من الركوع.
ومسألة النزول إلى السجود: هل يكون على الركبتين أم على اليدين قبل الركبتين؟ ومسألة تحريك السبابة في التشهد: هل تحرك أم لا تحرك؟ وما الفرق بين الحركة والقبض والبسط؟ ومسألة: الفرق بين التورك والافتراش، ومتى تتورك ومتى تفترش؟ ولبيان صفة صلاة النبي ﷺ أقرأ أولاً متن العدة، ثم أقوم بالشرح والتعليق مع بيان المرجوح في هذا الكتاب من أقوال العلماء.
قال ﵀: [باب صفة الصلاة: إذا قام إلى الصلاة قال: الله أكبر، يجهر بها الإمام، وبسائر التكبير ليسمع من خلفه، ويخفيه غيره، ويرفع يديه عند ابتداء التكبير إلى حذو منكبيه أو إلى فروع أذنيه، ويجعلهما تحت سرته، ويجعل بصره إلى موضع سجوده، ثم يقول (سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، ثم يقول: (أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ﴿بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ﴾ [الفاتحة:١] ولا يجهر بشيء من ذلك؛ لقول أنس: (صليت خلف النبي ﷺ وأبي بكر وعمر وعثمان فلم أسمع أحداً منهم يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم).
ثم يقرأ الفاتحة، ولا صلاة لمن لم يقرأ بها إلا المأموم، فإن قراءة الإمام له قراءة، ويستحب أن يقرأ في سكتات الإمام وفيما لا يجهر فيه، ثم يقرأ بسورة تكون في الصبح من طوال المفصل -بكسر الطاء- وفي المغرب من قصاره، وفي سائر الصلوات من أوسطه، ويجهر الإمام بالقراءة في الصبح والأولين من المغرب والعشاء، ويسر فيما عدا ذلك.
ثم يكبر ويركع ويرفع يديه كرفعه الأول، ثم يضع يديه على ركبتيه ويفرج أصابعه، ويمد ظهره، ويجعل رأسه حياله، ثم يقول: سبحان ربي العظيم.
ثلاثاً.
ثم يرفع رأسه قائلاً: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه كرفعه الأول، فإذا اعتدل قائماً قال: ربنا لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، ويقتصر المأموم على قول: ربنا ولك الحمد.
ثم يخر ساجداً مكبراً، ولا يرفع يديه، ويكون أول ما يقع منه على الأرض ركبتاه ثم كفاه ثم جبهته وأنفه، ويجافي عضديه عن جنبه، وبطنه عن فخذيه، ويجعل يديه حذو منكبيه، ويكون على أطراف قدميه، ثم يقول: سبحان ربي الأعلى.
ثلاثاً.
ثم يرفع رأسه مكبراً، ويجلس مفترشاً، فيفرش رجله اليسرى ويجلس عليها، وينصب اليمنى ويثني أصابعها نحو القبلة، ويقول: رب اغفر لي.
ثلاثاً.
ثم يسجد السجدة الثانية كالأولى، ثم يرفع رأسه مكبراً وينهض قائماً، فيصلي الثانية كالأولى.
فإذا فرغ منهما جلس للتشهد مفترشاً، ويضع يده اليسرى على فخذه اليسرى، ويده اليمنى على فخذه اليمنى، يقبض منهما الخنصر والبنصر، ويحلق الإبهام مع الوسطى، ويشير بالسبابة في تشهده، ويقول: التحيات لله والصلوات والطيبات، السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
فهذا أصح ما روي عن النبي ﷺ في التشهد يقول: اللهم صل على محمد
стр. 147
معنى تحية المسجد
تحدثنا فيما مضى عن آداب المشي إلى المسجد، فإذا دخل المسجد يدخل برجله اليمنى ويقول: (باسم الله، والصلاة والسلام على رسول الله، اللهم اغفر لي ذنبي وافتح لي أبواب رحمتك).
فإذا دخل إلى المسجد صلى تحية المسجد، وإذا كان هناك سنة راتبة للفريضة تجزئ عن تحية المسجد؛ لأن تحية المسجد معناها أن يكون أول فعل للقادم للمسجد هو الصلاة؛ فإن صلى نافلة أجزأ، وإن وجدهم في الفريضة أجزأ، هذا معنى تحية المسجد، فحينما يدخل يصلي صلاة النافلة الثابتة للفريضة عن النبي ﵊، ثم يجلس -والعبد في صلاة ما دام ينتظر الصلاة- يستغفر ويتأدب بآداب المسجد حتى تقام الصلاة.
стр. 148
وقت قيام المصلي لصلاة الجماعة
متى يقوم المصلي للصلاة؟ خلاف بين العلماء، والراجح أنه يقوم إذا شرع المؤذن في الإقامة ورأى الإمام؛ لما صح عن رسول الله ﷺ أنه قال: (لا تقوموا حتى تروني) وهو الإمام، فلا يجوز للمأموم أن يقوم إلا إذا رأى الإمام، سواء في أول القيام أو أوسطه أو آخره، الكل سواء، وليس معنى ذلك أن ينتظر حتى يقول: قد قامت الصلاة كما قال بعض العلماء، لا.
إنما بمجرد أن يرى الإمام ويشرع المؤذن في الإقامة، فله أن يقوم.
وهذا هو القول الراجح، ولكن نحن نقوم أحياناً ولم يشرع المؤذن في الإقامة، وهذا خطأ موجود في المساجد يقع فيه الكثير، نعم أنت رأيت الإمام ولكن لابد لكي تقوم أن يشرع المؤذن في الإقامة، ولا تقوم حتى ترى الإمام.
والعلة في ذلك: أنك ربما تقوم ويتأخر الإمام أو يعرض له عارض، لما في البخاري: أنه ﷺ قام ليصلي بأصحابه، وبعد أن سواهم وتوجه إلى القبلة تذكر أنه جنب -والنسيان هنا للتشريع- فقال لهم: كما أنتم.
ودخل واغتسل وخرج وهم قيام، ولم يأمر بالإقامة مرة أخرى.
يقول ابن حجر في الفتح معلقاً: (وفي الحديث بيان أنه ربما يعرض للإمام عارض فيظل المأموم على حاله) وهب أنك قمت ولم تر الإمام، ثم تأخر الإمام لعارض، فإنك تظل قائما؛ ً فإذاً لا قيام إلا حينما ترى الإمام.
стр. 149
تسوية الصفوف في الصلاة
إذا قام الإمام إلى الصلاة ليصلي فإن أول أمر يجب عليه فعله هو أن يسوي الصفوف، لأن تسوية الصف من تمام الصلاة، وتسوية الصفوف تتم عن طريق لزق المنكب بالمنكب، يعني: الكتف بالكتف، والكعب بالكعب، وليس معنى ذلك: أن تكون كذلك طوال الصلاة، لكن المقصود هو المحاذاة، وليس المقصود أن تضايق من بجوارك، وتضع قدمك فوق قدمه، فإن الدكتور بكر أبو زيد له كتاب اسمه: لا جديد في أحكام الصلاة، ذكر فيه هذا، وبين أن المقصود هو: المحاذاة، والعلة هي المحاذاة، فإن تم التحاذي انتهت العلة.
ولا تترك للشيطان فرجة كما يأمر بذلك النبي ﵊، وينبغي على الإمام أن يقوم بتسوية الصف، فإن رأى من تقدم أخره، وهذا أمر واجب على الإمام: أن يسوي الصفوف قبل الشروع في الصلاة.
стр. 150
هيئة رفع اليدين للتكبير
يبدأ المصلي الصلاة برفع يديه حذو منكبيه أو بمحاذاة شحمة الأذن، وهذا ثابت عن النبي ﵊، والراجح: أن تجعل أصابعك مبسوطة منفردة متجهة إلى القبلة حذو المنكبين أو بمحاذاة شحمة الأذنين، فتكون الكف متجهة إلى القبلة والأصابع واقفة قائمة مبسوطة ومضمومة حذو المنكبين أو بمحاذاة شحمة الأذنين، وهذا هو الموضع الأول للرفع.
وللرفع أربعة مواضع: الموضع الأول: عند تكبيرة الإحرام.
الموضع الثاني: عند الركوع، والتكبير في الركوع يكون أثناء الحركة؛ لأن البعض يكبر بعد أن يركع وهذا لا يجوز؛ لأنه جعل التكبير من ذكر الركوع، أو يكبر وهو قائم ثم يركع، إنما الوارد أن يكون الركوع أثناء الحركة.
إذاً: أول تكبيرة هي الإحرام، والإحرام ركن من أركان الصلاة، ولها كيفية: يقول: الله أكبر.
ثم يضع اليمنى على اليسرى، وكيف يضع اليمنى على اليسرى؟ البعض يضعها تحت السرة كقول المذهب، وهذا ضعيف، والبعض يضع اليمنى على اليسرى في الناحية اليسرى أسفل السرة، وهذا أيضاً ضعيف، والثابت: أن النبي ﷺ كان يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر، إما أن يضع وإما أن يقبض، كلاهما وارد.
روى البخاري أن ابن عباس قام يصلي بجوار رسول الله ﷺ فوضع اليسرى على اليمنى فجذبه النبي ﷺ ووضع اليمنى على اليسرى، وفي رواية: أنه وقف عن يساره فجذبه فجعله عن يمينه.
ثم بعد تكبيرة الإحرام ووضع اليمنى على اليسرى ينظر إلى موضع السجود، أو إلى إمامه كلاهما ثابت، والنظر إلى موضع السجود أدعى للخشوع، فقد روى البخاري أن الصحابة في صلاة الكسوف نظروا إلى النبي ﷺ وقالوا: (يا رسول الله! ما لك تكعكعت وأنت تصلي؟) يعني: تراجعت، فما الذي جعلهم يرونه وهو يتراجع إلا أنهم كانوا ينظرون إليه، وهناك أكثر من حديث يثبت أنهم كانوا ينظرون إلى الإمام، ولذلك فإن من شروط الجماعة أن تتصل الصفوف ويرى كل صف الصف الذي أمامه حتى يتأسى به في الركوع والسجود.
стр. 151
دعاء الاستفتاح
بعد وضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر يبدأ بقراءة دعاء الاستفتاح، وله صيغ متعددة منها عن أبي هريرة وعمر الذي أورده المصنف هنا، وأنت بالخيار في دعاء الاستفتاح الذي تفتتح به الصلاة.
الأول: كان النبي ﵊ بعد تكبيرة الإحرام يسكت قبل أن يقرأ، فقال أبو هريرة: (بأبي أنت وأمي يا رسول الله! ماذا تقول عند سكوتك في الصلاة؟ قال: أقول: اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب، اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس، اللهم اغسلني من خطاياي بالماء والثلج والبرد)، هذا دعاء.
وربما يقول قائل: وهل للنبي خطايا؟
و
الجواب
الأنبياء عصمهم الله من كبائر الذنوب قبل البعثة وبعد البعثة، وعصمهم من صغائر الخسة كالنظر إلى المرأة الأجنبية، إنما الصغائر إن وقعت من الأنبياء فإنها تقع بدون عذر ولا إصرار، وفي الحال يعاتبون أنفسهم ويتوبون إلى ربهم، ويكون حالهم بعد التوبة أفضل من حالهم قبلها.
هذا رأي أهل السنة والجماعة؛ لأن الأنبياء بشر، والذين قالوا بعصمتهم من كل الصغائر هم المعتزلة، وشيخ الإسلام له تفصيل في هذه المسألة.
الثاني: دعاء عمر وهو: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك).
الثالث: (إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين، لا شريك له، وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين) من العلماء من قال: يجوز أن تقول (أول) ومنهم من قال: يجب أن تقول (وأنا من المسلمين)، والراجح أن تقول: (من)؛ لأن أول المسلمين هذه رتبة للنبي ﵊.
ودعاء الاستفتاح يشرع لكل صلاة حتى النافلة ما عدا صلاة الجنازة؛ لأنه ليس فيها ركوع ولا سجود بل هي على سبيل التخفيف، فلا يشرع فيها دعاء الاستفتاح.
стр. 152
قراءة الفاتحة
بعد تكبيرة الإحرام ووضع اليمنى على اليسرى ودعاء الاستفتاح يقول: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم.
بسم الله الرحمن الرحيم، ثم يبدأ في قراءة فاتحة الكتاب، ولا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب.
والصلاة بالنسبة لقراءة الفاتحة أمرها خطير، فإذا لحن بحرف في الفاتحة بطلت الصلاة، والبعض لا يخرج لسانه في الذال من (الذين) فيقول: الزين، فيغير المعنى، أو يحذف حرفاً أو يغير تشكيلاً (أنعمتَ) يقول: (أنعمتُ) وهذا صلاته باطلة، لذا ينبغي أن تكون قراءة الفاتحة قراءة صحيحة.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] الباء هنا مشددة.
﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] فإن كان ألثغاً فلا يؤم إلا من على شاكلته، يعني: واحد يقول: (الغحمان الغحيم) قلب الراء إلى غين، هذا لحن رغم إرادته، نقول له: لا تصل إماماً إلا بمن على شاكلتك؛ لأنه لا يجوز للألثغ أن يؤم أصحاء، ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ * مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ * إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ * اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾ [الفاتحة:٣ - ٦] البعض يقول: (المستكيم) فيبدل القاف كافاً، فهذا صلاته باطلة، ﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ [الفاتحة:٧].
أيضاً (مالكِ) يقول: (مالك) وهذا لحن جلي يبطل الصلاة، كل ذلك لابد أن نعلمه الناس، فلابد للمصلي أن يقرأ الفاتحة قراءة صحيحة على يد شيخ، يراجعها على يد من يجيد القراءة، ليس هناك مشكلة مطلقاً في هذا، و (مالك) ثبتت عن النبي ﷺ بوجهين (ملك) و (مالك).
ثم ينبغي له إن كان منفرداً أن يقول: (آمين) مع نفسه، وإن كان مأموماً أن يوافق تأمينه تأمين الإمام، وهذا خطأ منتشر؛ لأن الكثير يسبق الإمام، وينبغي للمأموم أن يوافق الإمام.
هذا الخطأ الأول.
الخطأ الثاني: أنه ينطقها خطأً فيقول: (آمين) فيمدها زيادة، إنما (آمين) مد بدل، قلبت الهمزة ألفاً، تمد بقدر حركتين، إذاً: الصحيح أن يقول: (آمين) ليس (آآآ) مثل كل المساجد يطيلونها إلى أربع أو ست حركات بينما هي حركتين فقط.
الخطأ الثالث: أن يوافق المأموم الإمام، والآن الإمام هو من يوافق المأموم، فيقول الإمام: (ولا الضالين) قبل أن يصل على (ين) تجد من يقول (آمين)، لا.
لابد أن ننتظر، وهذا هو السائد في المساجد، أول ما يقول: (ين) تجد من يقول (آمين) مباشرة، لابد أن ننتظر حتى يبدأ الإمام؛ لأن الحديث: (فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه) فلابد من الموافقة، وهذا صعب في كثير من المساجد.
الخطأ الرابع: لا ينبغي أن يقول: (آمّين) يعني: قاصدين، وهذا خطأ فادح.
ويلاحظ: أنه إن لم يسمع في الصفوف الخلفية الإمام يسمع من أمامه، لذلك نقول: ينبغي للصفوف أن تتصل حتى نتأسى بمن بين يديه.
стр. 153
أحكام البسملة
أما الجهر بالبسملة ففي حديث أنس أنه قال: (صليت خلف النبي ﷺ وخلف أبي بكر وخلف عمر وخلف عثمان فما سمعتهم يجهرون ببسم الله الرحمن الرحيم، إنما كانوا يسرون بها) يعني يقول: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الْرَّحمَنِ الْرَّحَيمِ﴾ [الفاتحة:١] يسرها في نفسه.
وابن القيم له رأي: أنه يسر بها أحياناً ويجهر بها أحياناً.
أولاً: هل البسملة آية من الفاتحة أم لا؟ هي آية من آيات القرآن الكريم نزلت للفصل بين السور، ولكن العلماء اختلفوا في حكمها في فاتحة الكتاب، فـ الشافعي قال: هي آية، ولابد من الجهر بها، وإنما مناط الخلاف هو في السر أم الجهر.
كان النبي ﷺ يسر بها أحياناً ويجهر بها أحياناً، وكان سره أكثر من جهره، لكن شيخ الإسلام ابن تيمية يقول: إن صليت بأناس يحبون أن تجهر فاجهر، ولا تجعل المسألة خلافية؛ لأن البعض ينزل إلى قرى ويصر على عدم الجهر، فيحدث فتنة وهو يظن أنه يحسن صنعاً، بينما الجهر وارد والسرية واردة، فلا داعٍ للخلاف، وحديث أنس الذي أورده المصنف هنا أنه صلى خلف النبي ﵊ فما سمع (بسم الله الرحمن الرحيم) كان في الصلاة الجهرية.
стр. 154
القراءة بعد سورة الفاتحة
بعد قراءة الفاتحة والتأمين يشرع الإمام في قراءة ما تيسر من القرآن، والقراءة فيها تفصيل، قال المصنف هنا: (يقرأ من المفصل في الفجر والمغرب والعشاء) ما هو المفصل؟ قسم علماء علوم القرآن القرآن إلى أقسام: الأول: السبع الطوال، وهي البقرة وآل عمران والنساء والمائدة والأنعام والأعراف والأنفال والتوبة أو يونس على خلاف في السابعة.
هذه السور اسمها السبع الطوال، وورد أن النبي صلى بغير المفصل.
الثاني: المئين: وهي بعد السبع الطوال، وهي السور التي عدد آياتها يزيد عن المائة قليلاً.
الثالث: المثاني: وهي السور التي يقل عدد آياتها عن المائة، وسميت بالمثاني لسرعة الفصل بين بعضها البعض وبين آياتها.
الرابع: المفصل: ويبدأ من سورة (ق) أو الحجرات -على خلاف في ذلك- إلى آخر المصحف، والمفصل قسموه إلى ثلاثة أقسام: طوال المفصل -بكسر الطاء- وأوسط المفصل، وقصار المفصل، وبالنسبة لطوال المفصل فمن (ق) إلى النبأ ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾ [النبأ:١] فهذا يسمى الطوال، وبالنسبة لأوسط المفصل يبدأ من النبأ إلى الضحى أو البروج -على خلاف- ومن البروج إلى آخر القرآن يسمى القصار، ولا يقال: صغار القرآن، فليس فيه صغار، وإنما قصار المفصل، فكان النبي ﵊ يقرأ في الفجر بطوال المفصل.
أقول: بعد قراءة الفاتحة يقرأ الإمام ما تيسر من القرآن، وإن قرأ الفاتحة فقط ركع فصلاته صحيحة؛ لأن الفاتحة هي الركن، وما زاد عن الفاتحة من مستحبات الصلاة، يعني: إن أخطأ في قراءة (ق) فصلاته صحيحة، حتى لو لحن لحناً جلياً.
ولنفترض أنه لا يحفظ الفاتحة فعليه أن يقرأ ما تيسر من القرآن بقدر الفاتحة، وهب أنه لا يحفظ شيئاً من القرآن، فإنه يسبح سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر.
هل يلزم المأموم أن يقرأ الفاتحة في الصلاة الجهرية؟ خلاف بين العلماء، فمنهم من قال: لابد من القراءة، وشيخ الإسلام ابن تيمية قال: قراءة الإمام قراءة للمأموم، إلا أن الشيخ ابن عثيمين يرى أن حديث ابن حبان حجة، وهو أن الصحابة كانوا ينازعون النبي في الفاتحة، فقال لهم: (لعلكم تنازعوني، قالوا: نعم، قال: لا تفعلوا إلا بأم الكتاب).
يعني: إذا قال الإمام: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] فقل أنت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢]، وإذا قال: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] فقل: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٣] وهذه منازعة، أو يسكت الإمام بعد الفاتحة سكتة خفيفة يمكن أن تقرأ فيها الفاتحة، وهذه السكتة فيها خلاف، لكن الراجح أن النبي ﷺ كان يسكت سكتة خفيفة لا تتسع لقراءة الفاتحة، بل إن بعض العلماء رأى أن يقرأ المأموم الفاتحة في حال السكتات في القرآن، ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ [الفاتحة:٢ - ٣] فحينما ينتقل إلى آية أنا أقرأ آية من الفاتحة، فبعضهم رأى هذا، والأحوط أن تقرأ (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب).
إذاً: يستحب في الفجر أن يقرأ بطوال المفصل؛ لأن الفجر ركعتان، وقرآن الفجر مشهود، فيستحب أن يطيل الإمام في القراءة، أما في المغرب فقد كان يقرأ من قصار المفصل، وفي العشاء من أوسط المفصل، المهم أن يقرأ ما تيسر من القرآن.
ومسألة القراءة تحتاج إلى بسط أوسع، فقد كان يقرأ في الفجر أحياناً من السبع الطوال، وقرأ مرة الزلزلة في الركعة الأولى، والزلزلة في الركعة الثانية في الفجر كذلك، ولو فعل واحد منا اليوم هذا لقالوا: لا يحفظ، يعيد الزلزلة مرتين، مع أن النبي ﷺ فعلها وهذا من السنة.
كما أن هناك بعض السور ثبت أنه ﵊ كان يكررها في صلواته.
стр. 155
هيئة الركوع والرفع منه
الحالة الثانية: رفع اليدين عند الركوع، وعند الركوع ينبغي أن ننتبه إلى ظهر الراكع أن يكون مستوياً، وإلى موضع اليدين على الركبتين، حيث تكون مفتوحتين كأنه يمسك بهما، ورفع اليدين عند الركوع ثابت من حديث ابن عمر أنه كان يرفع يديه قبل الركوع، فيرفع ثم يكبر ويركع عند الانتقال، وفي الركوع لابد أن يكون الظهر مستوياً، ولا يرفع الرأس ولا يخفضه، واليد تكون على الركبة مفتوحة الأصابع، مقبوضة على الركبة والظهر مستوياً، بحيث إذا سقط عليهما استقر، ولا صلاة لمن لم يركع بهذه الطريقة، ولابد أن تطمئن راكعاً، ولو اطمأن راكعاً وخفض الرأس فصلاته صحيحة لكنه خالف.
ثم يقول وهو راكع: سبحان ربي العظيم، (صلوا كما رأيتموني أصلي) لا يسبح في عجالة بل يخشع ويطمئن، وبعض الأئمة لا يطمئن راكعاً، وإن سبح واحدة باطمئنان أجزأه، ثم يقول إن شاء: سبوح قدوس رب الملائكة والروح؛ لحديث: (فأما الركوع فعظموا فيه الرب)، ومن التعظيم أن تقول: (سبحانك اللهم ربنا وبحمدك اللهم اغفر لي)، والحديث في البخاري عن عائشة قالت: (كان يتأول القرآن).
ثم يعتدل قائلاً: سمع الله لمن حمده.
ويرفع يديه مرة أخرى، وهذا هو الموضع الثالث للرفع.
ويقول الإمام: سمع الله لمن حمده، فيقول المأموم والإمام: ربنا ولك الحمد، كما عند البخاري (ربنا) ثناء، (ولك الحمد) ثناء آخر، أما رواية (ربنا لك الحمد) فهو ثناء واحد، هذا قول ابن حجر وقول: (ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد، أهل الثناء والمجد، أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد) هكذا كان يقول النبي ﵊، (ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) لما قالها أحد الصحابة قال النبي ﷺ : (رأيت اثني عشر ملكاً يبتدرونها أيهم يكتبها أولاً)، وإذا عددت هذه الكلمات ستجد أنها اثني عشر.
أما وضع اليمنى على اليسرى بعد الركوع ففيه خلاف، والراجح عدم الوضع، لما ثبت أن الصحابة كانوا ينقلون أحوال الصلاة حتى إذا عطس، قالوا: عطس في وضع الركبة، قالوا: وكان يضع الأصابع على الركبة مفرجة، ولم ينقلوا لنا أنه كان يضع اليمنى على اليسرى بعد الاعتدال، فأدق حركات الصلاة نقلوها، ولم ينقل عن واحد منهم أنه بعد الاعتدال من الركوع كان يضع اليمنى على اليسرى، وإن استدل البعض بقوله: (حتى يعود كل عضو إلى مكانه)، قلت: أن يعود كل عضو إلى مكانه قبل أن يدخل في الصلاة.
المهم أن المسألة خلافية، لكن لا يجوز القياس في الصلاة؛ لأن الصلاة نقلت نقلاً دقيقاً من الصحابة، أيعجز أحدهم أن ينقل لنا أنه كان يضع اليمنى على اليسرى بعد الاعتدال من الركوع، ويتركها للاستنباط والاستنتاج؟ أياً كان فالموضوع خلافي، والراجح فيه ما ذكرت.
هذا وشيخنا الألباني ﵀ يرى أن الإرسال هو الأصل، وشيخنا ابن باز يرى أن وضع اليمنى على اليسرى هو الأصل، وكلاهما مجتهد، ولكن الراجح عندي ما نقلت لكم.
فإذا اعتدل من الركوع يقف مطمئناً، ويقول: (ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه) ولا يجوز أن يعتدل ثم يسجد مباشرة بل لابد أن يعتدل قائماً ويطمئن، ويعود الظهر إلى وضعه الأصلي، ورأي المالكية عدم رفع اليدين بعد الاعتدال؛ لأنهم يقدمون عمل أهل المدينة على خبر الواحد، والبعض يقول: ربنا ولك الحمد والشكر، ولفظة (الشكر) لم تثبت عن رسول الله ﷺ ، والاتباع أولى من الابتداع.
стр. 156
هيئة السجود
أما السجود فهل ينزل على ركبتيه أم ينزل على يديه؟ لشيخنا أبي إسحاق كتاب يسمى: نهي الصحبة عن النزول على الركبة، وابن القيم في زاد المعاد يدافع عن وجوب النزول على الركبة، والشيخ ابن باز في صفة الصلاة يقول أيضاً بالنزول على الركبة، لكن الراجح أن ينزل على يديه؛ لأن الحديث حجة: (وليضع يديه قبل ركبتيه).
وكذلك حديث سراقة بن مالك في البخاري: أنه أدرك النبي ﷺ فغاصت قدم البعير حتى ركبتيه، ومناط الخلاف: (لا تسجد كما يسجد البعير)، فكيف يسجد البعير، هل يضع ركبتيه أم يديه؟ ركبتا البعير في يديه، وطالما قال: (وليضع يديه قبل ركبتيه حجة) فهو على من قال بغير ذلك.
الشيخ ابن عثيمين يرى أنه يسجد على الركبتين، ويرى أن الحديث فيه قلب، وأن الراوي قال: (وليضع يديه قبل ركبتيه)، وكان ينبغي أن يقول: وليضع ركبتيه قبل يديه؛ لأن فيه قلباً على الراوي.
والراجح من أقوال العلماء: أن يسجد على اليدين قبل الركبتين، والمشكلة الآن هي في وضع السجود؛ لأن السجود ينبغي أن يكون على سبعة أعظم، (أمرت أن أسجد على سبعة أعظم، وأن لا أكف ثوباً ولا شعراً)، رواه البخاري، ولذلك نحن أمرنا بعد غسل الميت أن نطيب مواضع السجود بالكافور.
ومواضع السجود السبعة هي: الجبهة مع الأنف -هذا عضو- ثم اليدان متجهتان إلى القبلة، ثم الركبتان وأطراف أصابع القدمين، والبعض يعلق أطراف أصابعه في الهواء، وهذا خطأ، لابد أن يسجد على أطراف أصابع القدمين، وقد بوب البخاري: باب السجود على أطراف أصابع القدمين.
وأصابع القدمين تكون منصوبتين على الأرض، ويجافي بين عضديه، فلا يلصق عضديه بمنكبيه، وإنما يبسط ظهره، وبهذا يكون قد جافى بين عضديه، ويسجد على سبعة أعظم، فإذا سجد بهذه الطريقة وقع السجود صحيحاً، ولا ينبغي أن يلصق الكوع بالإبط، فإن هذا منهي عنه، وإنما يفرج بحيث إذا مر شيء من تحت إبطه يمر.
وإذا كنت بجوار أخ لك فهذا يضيق عليك الأمر، فاسجد على قدر استطاعتك، طالما أنت في جماعة، وكذلك للمنفرد.
والمرأة والرجل سواء في الصلاة ليس هناك فرق بينهما، ومن فرق فلا دليل معه، كلاهما يسجد بهذه الطريقة على سبعة أعظم.
ويقول وهو ساجد: سبحان ربي الأعلى، ويكثر من الدعاء في سجوده.
وهل يجلس بين السجدتين متوركاً أم مفترشاً؟ خلاف بين العلماء، وصاحب العدة سماه (افتراشاً) وبعض العلماء سماه (توركاً) ولا مشاحاة في الاصطلاح بعد فهم المعنى.
يعني: إن اتفقنا على معنى كلمة لن نختلف، إنما الصواب أن يسمى توركاً خلافاً للعدة؛ لأنه ينصب الرجل اليمنى ويجلس على اليسرى، وهذا يسمى توركاً بين السجدتين.
ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي.
ثلاث مرات، وهي واجبة عند الحنابلة، ومن تركها تجبر بسجود سهو.
يقول: (رب اغفر لي -ثلاثاً- وارحمني وارزقني واهدني واكسني).
إلى غير ذلك من الدعاء الوارد بين السجدتين.
ويعتدل ثم يسجد ويكبر تكبيرات الانتقال، وهي واجبة عند الحنابلة، إن تركها تجبر بسجود سهو؛ لأن الصلاة لها أركان وواجبات ومستحبات سنبينها إن شاء الله تعالى.
والناسي لا شيء عليه، إن تركها نسياناً يجبر بسجود سهو عند الحنابلة، وإن تعمد تركها تبطل الصلاة عند الحنابلة.
стр. 157
هيئة جلسة الاستراحة
أما جلسة الاستراحة ففيها خلاف: فمنهم من قال: يجلس وهي من السنة، ومنهم من قال: لما تقدم السن بالنبي ﷺ كان يستريح قليلاً ثم يقوم، ولكن الراجح أنها ليست لعلة، وإنما فعلها النبي ﵊، ثم قام إلى الركعة الثانية معتمداً على بطن كفيه، وفي رواية أبي داود: أنه كان يعجن.
وهذا ما يراه الشيخ الألباني، وهناك من يرى عدم العجن، والراجح عدم العجن.
والجلوس مع التورك، ثم يقوم لركعة ثانية.
وهناك جلسة أخرى وهي جلسة الافتراش، وتكون في الصلاة الرباعية التي فيها تشهدان، والافتراش أن تدخل القدم اليسرى وتجلس على الإلية على المقعدة، ولا يصح الافتراش في صلاة ثنائية، لأن جلسة الافتراش لا تكون إلا في الصلاة التي فيها أكثر من تشهد، وتكون في التشهد الأخير.
стр. 158
هيئة التشهد
أما وضع الإصبع في التشهد فهل يكون محركاً من أول التشهد إلى آخره أم بالإشارة فقط؟ الراجح أنه يشير بإصبعه من أول التشهد إلى آخره دون حركة، ومن قال بالحركة اعتمد على رواية زائدة بن قدامة أنه قال: (كان يشير ويحرك)، وهذا فيه مخالفة، لأنه أولاً: يتحول الأصبع اتجاهه عن القبلة، ثانياً: أن الحركة تختلف عن القبض والبسط، إنما كان يشير، ومعظم الرواة رووا الحديث أنه كان يشير دون أن يذكروا الحركة، فجاء زائدة بن قدامة وقال: (كان يشير ويحرك).
وهذه الزيادة شاذة عند بعض العلماء، وهذا هو الراجح؛ لأن الزيادة هنا من ذات الطريق، بمعنى: أنا الآن أتكلم في مسجد العزيز، والمسجد كله أجمع على أني قلت كذا، وواحد فقط هو الذي خالف، إذاً هذا الواحد يخالف جماعة من ذات الطريق، ثم أعتمد المخالفة؟ وهذا لا يمكن بحال، وحتى من قال بالحركة قال بحركة خفيفة من أول التشهد إلى آخره، ومن قال بعدم الحركة قال بالشذوذ للرواية، والأمر فيه سعة.
وفي آخر التشهد يقول: (اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، وأعوذ بك من المأثم والمغرم، ومن شر فتنة المسيح الدجال).
أما صيغة التشهد التي اعتمدها المصنف فهي حديث ابن مسعود: (التحيات لله والصلوات والطيبات)، أثبت الواو لتعدد الثناء، حينما أقول: (التحيات الصلوات الطيبات لله) أثبت ثناءً واحداً، وحينما أقول: (التحيات لله والصلوات والطيبات) أثبت أكثر من ثناء، وكلاهما رواية، لكن هذا الراجح، ولا داعٍ للخلاف.
(السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له) وهي رواية: (أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً عبده ورسوله)، (اللهم صل على محمد وعلى آل محمد كما صليت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، وبارك على محمد وعلى آل محمد كما باركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد) هذه صيغة، وربما تقول: (في العالمين إنك حميد مجيد)، وصيغة ابن مسعود وصيغة ابن عمر وكعب بن عجرة كلها ثابتة عن النبي ﷺ ، ثم كان يستعيذ بعد أن ينتهي من التشهد، وفي حديث مسلم: (يستعيذ بالله من خمس: اللهم إني أعوذ بك من فتنة المحيا والممات، ومن المأثم، ومن المغرم، ومن شر عذاب جهنم، وعذاب القبر، ومن فتنة المسيح الدجال) كان يستعيذ منهن في كل صلاة، ﷺ .
ثم يسلم يميناً حتى يرى بياض خده الأيسر، السلام عليكم ورحمة الله، ثم السلام عليكم ورحمة الله، ويكفي تسليمة واحدة؛ فإن أحدث بعد التسليمة الأولى فقد انتهت الصلاة وصلاته صحيحة.
وبعض الناس يرفع يده عند السلام ويقلبها، وهذا منهي عنه أو يسلم بحركة الرأس، وهذا مخالف للسنة.
ختاماً: أعلم أن الكثير لديه تساؤلات، لكن ينبغي أن نبدأ بصغار العلم قبل كباره، والمعنى: أنه ينبغي علينا أن نمحو أولاً الجهل في كيفية الصلاة، والخلاف بين العلماء لطلبة العلم الذين يريدون أن يبحثوا، لكن الحد الأدنى من المعلومات ينبغي أن يكون واضحاً بيناً عند المسلمين.
стр. 159
الأسئلة
стр. 160
حكم قراءة التشهد كله في التشهد الأوسط
السؤال
هل يقرأ التشهد كاملاً في التشهد الأوسط؟
الجواب
نعم، التشهد الأوسط هل تكمله إلى آخره، أم تقرأ إلى: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله؟ الراجح أن تقرأ إلى الآخر؛ لأن الذين قالوا: إنه إلى الوسط ليس عندهم دليل إلا دليل احتمالي، وهذا هو الراجح، والله تعالى أعلم.
стр. 161
سبب التورك في الثنائية والافتراش في الرباعية
السؤال
لماذا كان النبي ﷺ يتورك في الثنائية ويفترض في الرباعية؟
الجواب
النبي ﷺ كان يتورك في الثنائية ويفترش في الرباعية، لأنك وأنت داخل إلى المسجد لو رأيت الإمام يقرأ التحيات إن كان مفترشاً علمت أنه في الرباعية، وإن كان متوركاً علمت أنه في الثنائية، والدليل عملي، وقد نقل الصحابة صفة صلاة النبي ﷺ وفيها أنه كان يتورك في الثنائية ويفترش في الرباعية، والحديث رواه البخاري.
стр. 162
حكم إغماض العينين
السؤال
تغميض العين؟
الجواب
تغميض العين في الصلاة يكره إلا لضرورة، فإذا كان أمامك شيء يشغلك عن الصلاة فيجوز لك أن تغمض العين لضرورة، أما أن تغمض العين لغير ضرورة فهذا مكروه، كما أن النظر إلى السماء أيضاً فيه وعيد، حيث توعد النبي ﷺ الذي ينظر إلى السماء بأن يأخذ الله عينيه، فبعض الناس يقول: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [الفاتحة:٢] وينظر إلى السقف أو إلى النجوم، وهذا منهي عنه.
стр. 163
كيفية سجود المرأة
السؤال
سجود المرأة كيف يكون؟
الجواب
سجود المرأة كسجود الرجل لا فرق ولا خلاف بينهما في ذلك.
стр. 164
الموضع الرابع لرفع اليدين في الصلاة
السؤال
ما هو الموضع الرابع لرفع اليدين في الصلاة؟
الجواب
الموضع الرابع: القيام من التشهد الأوسط إلى الركعة الثالثة هو الموضع الرابع لرفع اليدين، وهل يرفع من تحت أم يرفع عند قيامه؟ خلاف بين العلماء، والراجح فيه أن يرفع عند قيامه.
стр. 165
كيفية دفع التثاؤب في الصلاة
السؤال
كيف يدفع التثاؤب في الصلاة؟
الجواب
يدفع التثاؤب بظهر يده اليمنى، أما الشمال فهي للاستنجاء، وللأمور الأخرى، ولا يضعها على الفم.
стр. 166
عدد التكبيرات في كل ركعة
السؤال
ما عدد التكبير في كل ركعة؟
الجواب
كم تكبيرة في الصلاة في الركعة الواحدة؟ الله أكبر عند الركوع، وسمع الله لمن حمده ليس تكبيراً.
والله أكبر عند السجود، والله أكبر عند الاعتدال، والله أكبر عند السجود مرة أخرى، والله أكبر عند القيام، هذه خمس تكبيرات في أربع ركعات بعشرين، وتكبيرة الإحرام واحد وعشرون تكبيرة، هذه تكبيرات الانتقال، والشيخ عبد اللطيف حفظه الله يقول: الله أكبر ويركع، والمفروض أن المأموم يقول: الله أكبر، والبعض لا يذكر تكبيرة الانتقال ويترك واجباً في الصلاة، (إذا كبر فكبروا) فلابد أن تكبر كما يكبر الإمام، والبعض لا يكبر ويكتفي بتكبيرة الإمام، وهذا خطأ.
стр. 167
حكم الإمام إذا أحدث
السؤال
إذا أحدث الإمام ما يفعل؟
الجواب
إذا أحدث الإمام يستخلف من خلفه.
стр. 168
حكم المأموم إذا لم يرفع الإمام يديه في بعض مواضع الرفع
السؤال
الإمام إذا لم يرفع يديه في بعض مواضع الرفع فما الحكم؟
الجواب
إذا لم يرفع الإمام اليد ارفع أنت، لأنك مأمور بالرفع وقد خالف الإمام.
стр. 169
مواضع النظر في الصلاة
السؤال
أين ينظر المصلي؟
الجواب
تنظر إلى موضع سجودك في الصلاة، إلا في موضعين وهما: في حال صلاة الخوف تنظر إلى العدو، وفي حال التشهد تنظر إلى الأصبع.
стр. 170
حكم صلاة المنفرد خلف الصف
السؤال
ما حكم صلاة المنفرد خلف الصف؟
الجواب
( لا صلاة لمنفرد خلف الصف) فإذا وجد فرجة في الصف ولم يقف فيها فصلاته باطلة، أما إذا كان الصف مكتملاً فيقف بمفرده وصلاته صحيحة، وهذا اختيار الحنابلة.
стр. 171
العدة شرح العمدة [١٥]
قسم أهل العلم أفعال الصلاة إلى أركان وواجبات ومسنونات، فالركن ما تبطل الصلاة بتركه كالركوع أو السجود، والواجب ما يجبر بسجود السهو إن ترك سهواً كالتشهد الأوسط، والمسنون إن أتى به المصلي أُجر عليه وإن تركه لم يأثم.
стр. 172
أركان الصلاة وواجباتها
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه، وبعد: تحدثنا سلفاً عن صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم، ولعل هذا هو عنوان كتاب شيخنا المبارك فضيلة الشيخ الألباني رحمه الله تعالى: صفة صلاة النبي ﷺ من التكبير إلى التسليم كأنك تراها.
وسنشرع الآن في إكمال صفة الصلاة من كتاب العدة، ونتحدث عن الأركان والواجبات والسنن في الصلاة.
ولابد أن نعلم أولاً أن الصلاة لها أركان وواجبات وسنن، فما الفرق بين الركن والواجب والسنة؟ معلوم أن الأركان من الواجبات، لكنه واجب لا يجبره سهو، فالواجبات متنوعة في درجتها؛ ولذلك يقول العلماء: أركان الصلاة تختلف واجباتها عن سننها، وهناك فرق بين شروط صحة الصلاة وبين أركانها، فالشرط يخرج عن ماهية الشيء، أما الركن فيكون داخل الماهية.
قبل البدء أريد أن أذكر أمراً، وهو أن صحيفة علمانية نشرت: حرب بين أنصار السنة والأزهر: أين الله؟ كان هذا في الأسبوع الماضي، ومن حسن ظني بهم أعددت رداً وأرسلته لهم على الفاكس، فنشروا الرد لكن كيف نشروه؟ راقصة عارية تماماً والرد تحتها، وهذا دأبهم! هل يستقيم أن تنشر كلاماً يعالج قضية من أخطر القضايا في العقيدة قضية العلو لله وأدلة إثبات العلو تحت صورة راقصة، لكن هذا ليس غريباً على هؤلاء، فهؤلاء قد مسخوا قردة وخنازير! ولا تعليق.
стр. 173
أركان الصلاة
قال المصنف ﵀: (أركانها اثنا عشر، وواجباتها سبعة)، والفرق بين الركن والواجب: أن الركن لا بد من تحصيله ولا يجبره سجود سهو، مثال ذلك: رجل ترك السجود الثاني، ثم قام للركعة بعد ذلك، وتذكر أنه نسي أن يسجد السجدة الثانية، فلا يقال له: اسجد للسهو، بل لابد من تحصيل ركعة كاملة؛ لأن غياب ركن عن ركعة يفسدها، ثم يسجد للسهو بعد ذلك، ليس جبراً للركن وإنما جبراً للنسيان.
ثم ذكر أركان الصلاة فقال: (القيام مع القدرة)، فأول ركن هو القيام، والبعض يجلس في صلاة الفريضة مع قدرته على القيام، ومن صلى قاعداً وهو قادر على القيام فصلاته باطلة.
إنما في النافلة يجوز أن يصلي قاعداً وهو قادر، وله نصف الأجر كما في الحديث، أما إن صلى قاعداً في الفريضة مع قدرته فتبطل، فالقيام مع القدرة ركن من أركان الصلاة؛ لأن الله يقول: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة:٢٣٨].
الركن الثاني: تكبيرة الإحرام: وهي ركن من أركان الصلاة، وعدم تحصيلها يؤدي إلى بطلان الصلاة بالكلية؛ مثال ذلك: قد يأتي المصلي والإمام راكع فيدخل معه في الصلاة بتكبيرة الركوع دون أن يكبر تكبيرة الإحرام، وتكبيرة الإحرام لابد أن تكون من قيام؛ لقول النبي ﵊: (تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم).
الركن الثالث: قراءة الفاتحة فـ: (لا صلاة لمن لم يقرأ بفاتحة الكتاب)، ويستثنى من ذلك المأموم إذا أدرك الإمام وهو راكع، فقراءة الإمام تجبر قراءة المأموم، وإدراك الركوع إدراك لركعة، وهذا رأي الجمهور؛ لحديث أبي بكرة.
واعلم أن في المسألة خلافاً، لكن الراجح أن من أدرك الإمام راكعاً فقد أدرك الركعة.
الركن الرابع: الركوع، فمن ركع دون أن يأتي بالركوع الصحيح فصلاته باطلة؛ ولذلك قال النبي ﷺ للرجل: (ارجع فصل) فالركوع له هيئة، وهي: أن يستوي الظهر وأن يطمئن راكعاً.
الركن الخامس: الرفع من الركوع: بحيث يطمئن قائماً، ويعود كل عضو إلى محله، ويقول: سمع الله لمن حمده، ثم يطمئن ويعتدل، والاعتدال ركن في الركوع.
الركن السادس: السجود: فمن لم يسجد على سبعة أعظم فسجوده باطل، ومن ثم فصلاته باطلة، فلابد أن يكون السجود بالهيئة التي أمرنا بها النبي ﵊: (صلوا كما رأيتموني أصلي).
الركن السابع: (الجلوس عنه) أي: الجلوس بين السجدتين.
الركن الثامن: الطمأنينة في كل الأركان السابقة.
الركن التاسع: التشهد الأخير.
الركن العاشر: الجلوس للتشهد الأخير.
فالتشهد ركن والجلوس له ركن، وهب أن إنساناً قرأ التشهد الأخير من قيام، فصلاته باطلة؛ لأنه ترك ركناً وهو الجلوس للتشهد الأخير.
الركن الحادي عشر: التسليمة الأولى، السلام عليكم ورحمة الله، والثانية سنة، (وتحليلها التسليم) أي: تسليمة واحدة لا تسليمتين.
وينبني على هذا أحكام فقهية: فلو قال إمام: السلام عليكم ورحمة الله، ثم أحدث فما حكم الصلاة؟ صحيحة ولا شيء عليه.
أو مأموم يأتم بالإمام وبعد أن انتهى الإمام من التسليمة الأولى، قام ليأتي بالركعة المسبوق فيها، فصلاته صحيحة أيضاً؛ لأن الصلاة تنتهي بالتسليمة الأولى، ولكن الأولى أن ينتظر حتى ينتهي من التسليمتين.
стр. 174
ترتيب الأركان
الركن الثاني عشر: (ترتيبها على ما ذكر)، ترتيب هذه الأركان على هذا النحو الذي ذكرنا.
فأي ركن من هذه الأركان نسيته فلابد أن تأتي به، ولا يجبره سجود سهو، فمن نسي الفاتحة يأتي بركعة، ومن نسي الركوع يأتي بركعة، والسؤال الآن: إن استطاع أن يحصل الركن فلا بأس طالما أنه لم يفصل بين الركن والركن بركن، والمعنى: عندنا سلم فهل تستطيع أن تصعد إلى الدرجة الثالثة دون أن تصعد الأولى ثم الثانية ثم الثالثة؟ فإن نسيت الأولى وأنت على الثانية تستطيع أن تعود، أما إن نسيت الأولى ووصلت إلى الثالثة انتهى الأمر، فإن فصلت بين الركنين بركن لابد من تحصيل ركعة كاملة، أما إن تذكرت الركن وأنت في الركن الذي بعده فيمكنك أن تعود إلى الركن الذي تركته.
مثال ذلك: رجل نسي السجدة الثانية وجلس للتشهد، ظناً منه أنه سجد سجدتين، فتذكر أنه لم يسجد، إنما تشهد ثم سلم.
فصل بين الركنين بركن؛ فإن تذكر الركن الذي نساه في الركن الثاني يجوز له أن يعود إلى الركن الذي نساه.
أما إن فصل بين الركنين بركن فيحصل الركعة كاملة.
стр. 175
واجبات الصلاة
قال: (وواجباتها سبعة)، ولعل الحنابلة اختلفوا مع الفقهاء في هذه المسألة.
الإمام أحمد أحاط بالسنة ما لم يحط بها غيره، ولذلك من ثراء هذا المذهب أن فيه أكثر من رواية، ودائماً تجد إحدى الروايات توافق المذاهب الأخرى، فهو لا يقتصر على رواية واحدة.
قال: (وواجباتها سبعة) أي: واجبات الصلاة التي إن نسيت تجبر بسجود السهو، لكن إن تعمد ترك الواجب هل تبطل الصلاة أم تصح مع سجود السهو؟ رجل تعمد ألا يقول: سمع الله لمن حمده، فما حكم صلاته؟ عند أحمد روايتان: رواية أنها تبطل، ورواية أنها سنة لا تبطل وتجبر بسجود السهو.
قال الإمام أحمد: إن النبي ﵊ نسي التشهد الأوسط -كما في البخاري - واعتدل للركعة الثالثة، فقام من خلفه، ولم يرجع إلى التشهد الأوسط مرة ثانية، ثم سجد للسهو قبل التسليمتين.
قال أحمد: وهذا يدل على أن التشهد الأوسط واجب، والواجبات تجبر بسجود السهو إن نسيها، فالنبي ﷺ قد نسي، لكن ما قولك فيمن تعمد أن يترك التشهد الأوسط؟ النبي ﷺ نسي فسجد للسهو قبل التسليمتين، أما هذا فقد تعمد أن يقوم للثالثة، إذاً: ترك واجباً مع التعمد، فما حكم صلاته؟ عند أحمد الرواية الأولى أنها تبطل، والرواية الثانية أنها لا تبطل، ولعل هذا هو رأي الجمهور؛ هل تعلم أن قولك: (رب اغفر لي) بين السجدتين واجب، وعلى رواية أحمد أن من تركها أن الصلاة باطلة.
فمثلاً: رجل تعمد ألا يقول: ربنا ولك الحمد، وهي من واجبات الصلاة، فإن تعمد أن يترك واجباً بطلت الصلاة في رواية، وفي رواية أنها لا تبطل، ولعل هذا هو رأي جمهور العلماء.
وواجباتها سبعة: (التكبير غير تكبيرة الإحرام)، وهي تكبيرات الانتقال، ولابد من متابعة الإمام في تكبيرات الانتقال؛ لأنها واجبة، والكثير لا يقولها وراء الإمام؛ لأنه يسهى أو ينسى أو يتعمد ترك تكبيرات الانتقال مع أنها مهمة، وهي خمس تكبيرات في كل ركعة: تكبيرة الركوع، ثم تكبيرة السجود، ثم الاعتدال من السجود، ثم السجود، ثم القيام، فهذه التكبيرات يسميها العلماء تكبيرات الانتقال من ركن إلى ركن.
وحينما قلنا: إن من يسجد للتلاوة فإنه يكبر عند السجود ويكبر عند القيام، قامت الدنيا عند بعض إخواننا في إمبابه؛ لأن بعض العلماء يقولون: لا تكبير عند الرفع، واستدلوا بحديث عائشة.
يا عبد الله! الانتقال من ركن إلى ركن لابد له من تكبير، والرأي المعتبر أن تكبر عند السجود وعند الرفع، ونحن لا نصادر آراء علمائنا، ولكن أقول: هذا هو الراجح، والله تعالى أعلم.
(وواجباتها سبعة: التكبير غير تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة)، يعني: إن ركع، وقال: سبحان ربي العظيم مرة واحدة.
هذا هو الواجب والزيادة سنة.
ما تقول في رجل كبر وركع ثم تعمد الصمت، ترك واجباً أم ركناً ما حكم صلاته؟ في رواية عن أحمد تبطل؛ لأنه ترك واجباً متعمداً، والرواية الأخرى أنها لا تبطل.
(التكبيرات بخلاف تكبيرة الإحرام، والتسبيح في الركوع والسجود مرة مرة، والتسميع والتحميد في الرفع من الركوع)، يعني: سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، هذه أيضاً من واجبات الصلاة.
(وقول: رب اغفر لي بين السجدتين)، واجب.
(والتشهد الأول) الأوسط واجب، (والجلوس للتشهد الأوسط، والصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير).
قال أحمد: الصلاة على النبي ﷺ في التشهد الأخير من واجبات الصلاة، يعني قال: أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله في التشهد الأخير ثم سلم، فإذا تعمد أن يترك واجباً، فإن الصلاة تبطل في رواية وهو الراجح، وقد رأيت البعض في رمضان في بعض المساجد يقول للمصلين في التراويح: يكفيكم أن تقرءوا إلى أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمداً رسول الله، ثم نسلم من أجل أن نصلي أكبر عدد من الركعات! يأمرهم بترك الواجب عمداً، ويأمرهم بترك الصلاة على النبي ﵊، أرأيتم الجفاء والجهل المدقع.
الأمة الآن مبتلاة، فهذا أستاذ دكتور في كلية الآداب قسم الفلسفة الإسلامية، في الأسبوع الماضي يخطب الجمعة ساعة إلا ربع، ويقول: إن الرسول أول خلق الله رغم أنف الحاقدين، ولما أذنب آدم في الجنة توسل بجاه النبي عند الله أن يغفر له، ولتفاهة رأيك لن نرد عليك، أنا أقول لك هذا الكلام، هذه تفاهة رأي، وأنت لا تعرف الفرق بين الوجود العيني والوجود العلمي! الوجود العلمي ينقسم إلى ثلاثة أقسام: الأول: علمي: وهو أن أخبركم عن وجود كوب، الثاني: علمي لفظي: تلفظت به.
الثالث: علمي رسمي: قمت وكتبت على السبورة (كوب) بالقلم، إذاً: الوجود الكتابي وجود علمي.
ولو قلت لكم: هذا كوب.
فأنت تتخيل الكوب في ذهنك، هذا وجود ذهني، فالذهني والرسمي واللفظي كلها وجود علمي، ثم لو جئتك بالكوب وقلت: هذا هو الكوب، فهذا وجود عي
стр. 176
حكم ترك واجبات الصلاة
قال: (فإن تركها عمداً بطلت صلاته، وإن تركها سهواً سجد لها)، واستدل ابن قدامة على هذا: بأن النبي ﷺ نسي التشهد الأوسط فجبره بسجود، فقال: وسائر الواجبات تقاس عليه، ثم قال: (وما عدا هذا فسنن لا تبطل الصلاة بعمدها، ولا يجب السجود لسهوها)، يعني: ما عدا الأركان والواجبات فهو سنن لا تبطل الصلاة بتركها عمداً أو سهواً، ولا يجب السجود لها في السهو.
ولعل البعض يقول: ما رأيكم في قول الحنابلة: إن ترك الواجب عمداً بطلت الصلاة، وإن تركه نسياناً سجد للسهو؟ وهذه الرواية الأولى عن أحمد، والرواية الثانية أنها لا تبطل، والحقيقة أن استدلال الحنابلة بمسألة التشهد الأوسط ثم قاسوا عليه سائر الواجبات فيه نظر، نقول: لا تقاس سائر الواجبات على بعضها؛ فإن من نسي قول: (رب اغفر لي) بين السجدتين، أو تعمد أن يتركها عمداً لا يمكن أن يقاس على من نسي أو تعمد أن يترك التشهد الأوسط، فالواجبات تختلف عن بعضها البعض في الرتبة.
стр. 177
قاعدة فيما يجوز في الفرض والنفل
القاعدة تقول: ما يجوز في الفرض يجوز في السنة وليس العكس.
هذه القاعدة بمعنى: يجوز في السنة أن تقعد مع القدرة على القيام، ولكن لا يجوز في الفرض.
وهذه القاعدة ترد على من يقول: إن من نسي وهو صائم في السنة لابد أن يفطر، ومن نسي وهو صائم في رمضان فليتم، وهذا يقوله بعض المالكية، وهو مرجوح، والصواب: إن كان الله قد عفا عن النسيان في الفرض فمن باب أولى أن يعفو عنه في السنة، للحديث: (من أكل أو شرب ناسياً فليتم صومه، فإنما أطعمه الله وسقاه)، والحديث لم يفرق بين الفرض والسنة، إذاً: أنت لا تفرق، فإن التفريق لا دليل عليه؛ ويصادم قاعدة ما يجوز في الفرض يجوز في السنة وليس العكس.
стр. 178
صفة الصلاة
تبدأ الصلاة بتكبيرة الإحرام، وينبغي أن يستقبل المصلي القبلة في وقت وجيز بأطراف قدميه، فلا يفرِّج قدميه يميناً أو يساراً كما يقف البعض بل يقف معتدلاً متجهاً إلى القبلة، والأصابع متجهة إلى القبلة.
كما أنه لا يفتح القدمين أكثر من محاذاة الجسد، ثم يكبر تكبيرة الإحرام، ويجعل الأصابع في حذو المنكبين بمحاذاة شحمة الأذنين، والأصابع مبسوطتان متجهتان إلى القبلة، ثم يكبر مع الرفع، هذا هو الأرجح، وعند التكبير لا يلحن كما يفعل بعض الأئمة، أو يمطط لفظ الجلالة، فهو لفظ ينطق بضوابطه الشرعية.
ثم يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر، إما أن يقبض وإما أن يضع، وصفة القبض تكون على الرسغ، أو أن يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر، وبعض المصلين يشدد على نفسه، والبعض الآخر يضعها تحت السرة أو فوق السرة أو على اليمين أو الشمال، بينما الثابت أنه ﷺ كان يضع اليمنى على اليسرى على أول الصدر في بساطة، ثم يقرأ دعاء الاستفتاح وينظر إلى محل سجوده؛ فإن ذلك أدعى للخشوع.
ودعاء الاستفتاح متعدد، كأن يقرأ: (اللهم باعد بيني وبين خطاياي كما باعدت بين المشرق والمغرب) أو يقول: (سبحانك اللهم وبحمدك، وتبارك اسمك، وتعالى جدك، ولا إله غيرك)، (قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين).
ثم هل يجوز أن يجمع بين أكثر من دعاء للاستفتاح؟
الجواب
لا؛ لأنه لم يرد عن النبي ﵊ أنه جمع بين أكثر من استفتاح، وهذا من اختلاف التعدد، يعني: كل ذلك ثابت عن رسول الله ﷺ .
ثم يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم، ثم يبسمل، ثم يقرأ الفاتحة، وقراءة الفاتحة ينبغي أن تكون قراءة صحيحة؛ لأن اللحن الجلي في الفاتحة يبطل الصلاة، ثم يقرأ ما تيسر من القرآن، ثم يرفع يديه حذو منكبيه.
ثم يكبر للركوع، ويكون ظهره حال الركوع مستوياً مع الرأس، فلا يخفض رأسه ولا يرفعه، ويطمئن راكعاً، ويجعل يديه على ركبتيه، ويقبض بهما الركبة، وينظر إلى محل السجود، ويقول: سبحان ربي العظيم.
سبحان ربي العظيم.
سبحان ربي العظيم، سبوح قدوس رب الملائكة والروح، سبحانك اللهم وبحمدك رب اغفر لي، كما في البخاري أنه ﵊ كان يقول ذلك في ركوعه، وأقل التسبيح مرة واحدة.
ثم يرفع رأسه ويقول: سمع الله لمن حمده، ويرفع يديه حذو منكبيه ويقف معتدلاً.
وهل يضع اليدين: اليمنى على اليسرى على الصدر أم يرسلها؟ قلنا: هذا موطن خلاف، والراجح أن يرسلهما؛ لأنه لا قياس في الصلاة؛ ولأن الصحابة نقلوا لنا الصلاة بالتفصيل، ولم يتركوا هذا المكان سهواً، فقد نقلوا حتى العطسة، ولما ينقلوا أنه كان بعد الاعتدال من الركوع يضع اليمنى على اليسرى؟! ويقول وهو قائم: (سمع الله لمن حمده، ربنا ولك الحمد، حمداً كثيراً طيباً مباركاً فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما وملء ما شئت من شيء بعد)، وإن أردت أن تسترسل في الدعاء فقل: (أحق ما قال العبد، وكلنا لك عبد، لا مانع لما أعطيت، ولا معطي لما منعت، ولا ينفع ذا الجد منك الجد).
ثم عند السجود يكبر وهو هابط، ويكون السجود على اليدين، وهو الراجح في كتاب الشيخ أبي إسحاق: نهي الصحبة عن النزول بالركبة.
فقد أورد الأدلة التي تبين أن السجود يكون على اليدين قبل الركبتين.
وبعض الناس يسجد على يديه كاملة، وهذا منهي عنه، وبعض الناس لا يجافي بين عضديه، بل يلصق العضدين إلى جانبيه، وهذا منهي عنه أيضاً.
ثم يسجد على سبعة أعظم، وهي: الجبهة مع الأنف واليدين والركبتين وأصابع القدمين، ويجافي بين عضديه، ولا يفترش الأرض بيديه، فهو منهي عن افتراش الأرض باليدين، إلا إذا كان في جماعة فإنه يجافي قدر الاستطاعة، ثم يقول وهو ساجد: سبحان ربي الأعلى.
سبحان ربي الأعلى.
سبحان ربي الأعلى، ثم يقول: سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، رب اغفر لي، ويدعو بما شاء الله له أن يدعو، فأقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، ولا يقرأ القرآن في ركوع ولا سجود، فهذا منهي عنه.
ثم يكبر للرفع: الله أكبر، ويجلس متوركاً فارشاً اليسرى وينصب اليمنى، ويضع الأصابع على أول الفخذين عند الركبتين، وينظر إلى محل السجود، ويقول بين السجدتين: رب اغفر لي ثلاثاً، ثم يكبر للسجدة الثانية كما كبر للسجدة الأولى، ثم يجلس جلسة الاستراحة، وينهض على يديه للركعة الثانية، والله تعالى أعلم.
стр. 179
الأسئلة
стр. 180
حكم الأبناء الذين لا يصلون
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه، وبعد.
قبل أن أسترسل في الأسئلة، أقول: بعض الآباء يشكون من عدم صلاة الأبناء، وفي الواقع أن هذه الظاهرة الخطيرة لا ينبغي لأب مسلم أن يفرط فيها، فالولد إن لم يصل ليس من أهلك، فإن نوحاً ﵇ قال لله: ﴿رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي﴾ [هود:٤٥]، فقال له: ﴿إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ﴾ [هود:٤٦].
فالابن الذي لا يصلي ولد عاق لأبويه، وهذا ولد في أبسط الأمور يترك فرضاً كتبه الله عليه قد يخرج به من الإسلام إلى الكفر عند كثير من العلماء.
следующие страницы →