Полный текст (1 195 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.
стр. 386
حكم خلع الحذاء لمن دخل المقابر
السؤال
ما حكم خلع الحذاء أثناء دخول المقابر؟
الجواب
أورد البخاري والحافظ ابن حجر في الفتح أن النبي ﷺ أمر رجلاً عند دخول المقابر أن يخلع النعلين، وقد حمل بعض العلماء هذا على إطلاقه، وحمله بعضهم على أن هذا النعل كان مؤذياً نعلاً سبتياً.
وفي البخاري: (إن الميت يسمع قرع نعال أصحابه)، وهذا يفيد أن الأصل لبس النعل، والراجح أنه إذا لم يكن النعل مؤذياً فإنه يلبس؛ لأن الميت يسمع قرع نعال أصحابه، فأثبت لباس النعل.
стр. 387
حكم قراءة القرآن على القبور
السؤال
ما قولك فيمن يستدل بحديث: (اقرءوا القرآن في بيوتكم ولا تجعلوا بيوتكم قبوراً) على أنه لا مانع من قراءة القرآن في القبور؟
الجواب
القرآن لا يقرأ في القبور قولاً واحداً، وإنما معنى قوله: (لا تجعلوا بيوتكم كالقبور) أن القبور لا يصلى فيها، فينبغي أن تصلوا في بيوتكم، وكذلك اقرءوا فيها القرآن؛ لأن القبور لا يقرأ فيها القرآن.
стр. 388
صلاة الغائب على من لم يصل عليه
السؤال
لي صديق مسلم أسلم في مصر، ثم مات في بلد بعيد ولم يكفن ولم يصل عليه أحد، ودفن في المقبرة، فهل يجوز أن أصلي عليه؟
الجواب
نعم، يمكنك أن تصلي عليه الآن صلاة الغائب؛ لأنه لم يصل عليه هناك.
стр. 389
حكم صلاة الجمعة لمن لم يدرك منها إلا التشهد فقط
السؤال
ما حكم من أدرك التشهد في صلاة الجمعة، نرجو التفصيل؟
الجواب
من أدرك من الجمعة التشهد فقط فلا يصلي جمعة، وإنما يصلي ظهراًَ.
стр. 390
حكم دخول المسجد لمن شرب السجائر
السؤال
هل شرب السجائر ينقض الوضوء؟
الجواب
لا، ولكن من شرب السجائر بعد الوضوء لا يجوز له أن يدخل المسجد؛ لأن في الحديث: (من أكل ثوماً أو بصلاً أو كراثاً فلا يقربن مسجدنا).
والحديث في البخاري.
فإذا كان قد نهى عن دخول المسجد لرائحة فم من أكل الثوم والبصل والكراث فرائحة السجائر أشد منها.
стр. 391
حكم صلاة من يحمل السجائر أثناء الصلاة، ونصيحة لمن ابتلي بشربها
السؤال
نرجو النصح لمن ابتلوا بشرب الدخان، وما حكم صلاة من حمل السجائر في جيبه أثناء الصلاة؟
الجواب
صلاته صحيحة، لكن أقول: هل رأيتم رجلاً عاقلاً يخرج من جيبه عشر جنيهات ويشعل فيها ناراً، والذي ينفق الأموال على السجائر فإنما يحطم صحته، ويجلب الأمراض لنفسه، ويبذر فيما لا يرضي الله، وهناك من يدخن كل يوم علبتين (مالبورا) بأربعة عشر جنيهاً، أي: أنه يدخن في الشهر بأربعمائة وعشرين جنيهاً، وفي السنة بستة آلاف جنيه تقريباً، وكم ينفق على السجائر في العالم؟! والعجيب أنك تجد المصنع يكتب على العلبة: التدخين ضار بالصحة، ويسبب الموت، ثم يقول قائل: هي مكروهة، وإن كانت حراماً فنحن نحرقها، وإن كانت حلالاً فنحن نشربها.
وهذا قد زين له الشيطان سوء عمله.
فقلت له: إن كنت صادقاً فيما تقول فقل عند شربك للدخان: باسم الله، وبعد انتهائك قل: الحمد لله.
فهي من الخبائث المحرمة.
стр. 392
حكم الصلاة في المقبرة
السؤال
ما حكم الصلاة في المقبرة؟
الجواب
لا يجوز، الصلاة في المقبرة لا تجوز إلا صلاة الجنازة.
стр. 393
بعض مخالفات الصوفية
السؤال
هل تجوز الصلاة على المتصوف المتشدد في تصوفه وتشييع جنازته؟
الجواب
التصوف وباء على هذه الأمة، وهو صنو التشيع، وهو صناعة يهودية، أتى به عبد الله بن سبأ، وأرباب التصوف يرددون ما لا يعرفون كـ ابن عربي والحلاج والبسطامي والتلمساني الفاجر، ولهم ألفاظ كفرية، وهذا التصوف الفلسفي كفر وردة، وكثير من المتصوفة يردد عبارة: (العلم اللدني) و (العلم الباطن)؛ لدرجة أن هناك طبيباً وينتمي إلى الطريقة الدندراوية رحل إلى الصعيد وقال لزملائه: أحرقوا البخاري، لأن البخاري أورد حديثاً أن النبي ﷺ سحر، وهل يصدق أحد أن النبي ﷺ سحر؟ ومن البخاري أو مسلم أو ابن كثير أو غيرهم؟ فلا حاجة لنا إلى العلماء، فعندنا العلم اللدني، فهو مصدر العلم.
ويقولون: إنما يؤخذ العلم من شيخ يتلقى العلم اللدني الذي هو علم الباطن، ويقولون: بأن الخضر ﵇ يجلس معهم، ويعلمهم الأوراد والأذكار، حتى أن بعض الطرق ولعلها الطريقة البرهانية في السودان لها فيه ألفاظ سريانية، مثل (كدٍ كدٍ كدرد هيهات، نووا نووا عما نووا نو نو)، ويقولون: لا تعترض على هذا، فهذا الشيخ جاء به من شيخه وهذا مصيبة كبيرة للغاية.
وفي موالدهم تجد المرأة بجوار الرجل، ويقول: أختي في الله! ويبيت معها بدون محرم.
وأنا أعرف أحد هؤلاء أغلق على نفسه الحجرة ولا يخرج إلى جمعة ولا إلى جماعة، وإلى الآن لا زال في حجرته.
فهؤلاء وباء على الأمة الإسلامية.
ويوم أن دخلت فرنسا إلى الجزائر قام شيخ الطريقة التيجانية وقال: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً﴾ [الأحزاب:٣٨].
وقال: رأيت جنرال فرنسا يدخل البلاد، فسلموا له.
فبسبب أنه رأى في المنام أن البلاد احتلت لم يجوز الجهاد.
ولذلك تجد النفخ في هذه الطرق؛ لأنها تنزع من الإسلام روح الجهاد، فالجهاد عندهم مسبحة، وسبح ألف مرة فتكون من المجاهدين.
ومن العجب العجاب أن كل شيخ له ورد، ولا يوجد عنهم أي ورد للنبي ﷺ ؟ وعندهم أنه لا يجوز للمريد أن يعترض على شيخه، وإذا دخلت إلى شيخك فاخلع عقلك عند الباب كما تخلع الحذاء، وكن بين يدي شيخك كالميت بين يدي المغسل، ولا تتكلم بشيء وإلا انطردت من الحضرة، ويقولون: لا تعترض فتنطرد، فعقول مريديهم في النعال، وهذا ما يريدونه، وهي مصيبة كبيرة.
ولذلك تفتح لهم الإذاعات المقروءة والمسموعة والمرئية والاحتفالات؛ لأن الجهاد عندهم تمتمة بالأذكار فقط، فضلاً عن العلم الباطن والعلم اللدني، وابن عربي يقول في فصوص الحكم: والولي عندنا في منزلة أعلى من النبي، ثم يقول: مقام النبوة في برزخ فويق الرسول ودون الولي وفويق الرسول يعني: النبي أعلى من الرسول، ودون الولي يعني: النبي في درجة أدنى من الولي، ودليله على ذلك: أن موسى نبي، والخضر ولي، والنبي قد تعلم من الولي، والولاية تخضع لنظرية الحقيقة المحمدية، وهي أن الله قبض قبضة من نور ذاته، ثم أودعها الملائكة، ثم انتقلت إلى الأنبياء، فكلما حلت في رجل صار نبياً، وبعد أن انتهت النبوة انتقلت من ظهر الأنبياء إلى ظهر الأولياء، فلا تحل إلا في ولي، إلى غير ذلك من الأمور العجيبة.
حتى أن بعضهم أسقط الفرائض عن نفسه، ﴿وَاعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّى يَأْتِيَكَ الْيَقِينُ﴾ [الحجر:٩٩]، واليقين عندهم يعني: بلوغ كشف الحُجُب.
والنبي ﷺ كان يقوم في مرض موته يصلي، وهم يقولون: رفعت عنا الصلاة؛ لأننا بلغنا منزلة اليقين.
وللأسف الشديد عندنا الآن أكثر من ثلاثة آلاف طريقة، وكل طريقة لها شيخ ورمز وعلم ولهم أتباع.
حتى أن بعض هؤلاء قال لي: إن زوجتي تعرفت على أحد هؤلاء وقال لها: عندي لك رسالة من حضرة النبي بأنك ولية من أولياء الله، فأعطته ذهبها، وذهبت معه يختلي بها دون زوجها وهو لا يحل لها، وكل ليلة يقول لها: سيدنا النبي جاء ويسلم عليك.
ورجل تقاعد من القوات المسلحة وأعطي ستين ألف جنيه، ثم انتمى إلى إحدى هذه الطرق، فكانوا كل ليلة يأتون عنده ليسكروا وينتعشوا ويقيمون الحضرة، ثم بعد ذلك يأكلون ما لذ وطاب، ومع آخر جنيه من الستين ألفاً قال لهم: اخرجوا خربتم بيتي.
وهم ليس عندهم علم، ولا يعرفون تحقيق الأحاديث، ولا أحكام القرآن، ولا التخريج من مظان الكتب، ولا البحث العلمي، ويقولون في طلبة العلم أو في أهل السنة: أنتم لكم علم الورق ونحن لنا علم الخرق.
وقيل لرجل من كبار هؤلاء: ألا ترحل لتسمع الحديث من صاحب المصنف عبد الرزاق في أرض اليمن؟ قال: وما يصنع بالسماع من عبد الرزاق من يتلقى من الخلاق؟ وهذا هو طريق التخبط بعينه، فإياك إياك! وعليك بالكتاب والسنة! عض عليهما بالنواجذ، وعليك بمنهج السلف الصالح، وإياك وفرق الضلال! وإياك والحزبية! وإياك أن تنتمي لجماعة؛
стр. 394
حكم العمليات الاستشهادية
السؤال
ما حكم العمليات التي تتم في فلسطين؟
الجواب
هي عمليات استشهادية، ويخطئ من يسميها انتحارية، فليتق الله في نفسه، وليجلس في بيته، ولينم قرير العين، وليترك هؤلاء يجاهدون عن عرض الأمة.
والله تعالى أعلم.
стр. 395
العدة شرح العمدة [٢٧]
ندب الإسلام المسلم إلى إخراج الطيب من الصدقة، وكره له إخراج الخبيث منها، فلا يخرج العوراء والهرمة ونحوها، وقد بين الإسلام زكاة السائمة، وشروط الخلطة الصحيحة، وما الذي يخرج في زكاة الأنعام.
стр. 396
الأصناف التي لا تؤخذ في الصدقة
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أما بعد: فلا زلنا مع كتاب العدة وفي كتاب الزكاة، قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يؤخذ في الصدقة تيس ولا ذات عوار ولا هرمة ولا الرَّبيُّ ولا الماخض ولا الأكولة، ولا يؤخذ شرار المال ولا كرائمه إلا أن يتبرع به أرباب المال].
وقبل بيان هذه الأصناف التي لا يجوز إخراج الزكاة منها، توعد الله صاحب الإبل، أو صاحب البقر، أو صاحب الغنم، أو صاحب الذهب، أو صاحب الفضة بالعذاب إن قصر في إخراج زكاتها، قال تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ * يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنَزْتُمْ لِأَنفُسِكُمْ فَذُوقُوا مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ [التوبة:٣٤ - ٣٥].
وجاء في البخاري عن النبي ﷺ أنه قال: (ما من صاحب ذهب ولا فضة لا يؤدي زكاة ماله إلا بعث الله له يوم القيامة ثعباناً يأخذ بشدقية ويقول: أنا مالك أنا كنزك)، فإياك يا عبد الله أن تبخل على ربك .
وأما الأصناف التي لا يجوز إخراج الزكاة منها: أولاً: التيس، وهو فحل الغنم، كما أن فحل الضأن يسمى خروفاً، وفحل الإبل يسمى جملاً، وفحل البقر يسمى ثوراً، فلكل صنف من الأنعام فحل.
ثانياً: الهرمة، أي: المسنة، فلا يأخذ صاحب الزكاة أجود وأفضل المال، ولا يأخذ أردى وأقبح المال، بل يأخذ من أوسطها.
ثالثاً: العوراء، أي: المعيبة، لقوله سبحانه: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧]]، أي: لا تقصدوا الخبيث من الزكاة، بل أنفق مما تحب، قال تعالى: ﴿لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ [آل عمران:٩٢]، فلا بد أن تجعل لله ما تحب، وإياك أن تبحث عن الأنواع الرديئة، فتجعل لله ما تكره.
قال الشارح: وروى أنس في كتاب الصدقات: (ولا يجزئ في الصدقة هرمة ولا ذات عوار ولا تيس).
رابعاً: الرَّبيُّ، وهي التي تربي ولدها، لأجل ولدها، كالأم التي تربي أولادها.
خامساً: الماخض، وهي الحامل التي حان ولادها.
سادساً: الأكولة، وهي السمينة.
سابعاً: شرار المال وكرائمه، أي: أسوأه وأحسنه، لحديث معاذ: (إياك وكرائم أموالهم)، فإذا جاء جامع الزكاة إلى صاحب المال، قسم صاحب المال ماله إلى ثلاث: خيار، وشرار، ووسط، فيأخذ جامع الزكاة من الوسط، ويجتنب الأصناف الأولى التي ذكرناها.
ثم قال رحمه الله تعالى: [إلا أن يتبرعوا به]، يعني: أن صاحب المال إذا تبرع بالخيار جاز أخذه، كأن يعطي (حقة)، والواجب في حقه (بنت مخاض)؛ لأن المنع من أخذه لحقّه فجاز برضاه، كما لو دفع فرضين مكان فرض، كأن يلزمه بنت مخاض فأخرج بنتين.
стр. 397
ما الذي يخرج من زكاة الأنعام
قال المصنف رحمه الله تعالى: [ولا يخرج إلا الأنثى الصحيحة]، أي: شاة، [إلا في ثلاثين من البقر]، أي: تبيعة أو تبيع، فيجوز في البقر أن تخرج ذكراً أو أنثى، لكن الأصل أن تخرج أنثى؛ لأنها تحمل لحمل أكثر من الذكر.
ثم قال: [وابن لبون مكان بنت مخاض إذا عدمها]، يعني: إذا انعدمت بنت المخاض عنده جاز له أن يخرج ابن لبون عنها.
قال: [إلا أن تكون ماشية كلها ذكور فيجزئ واحدة منها]، لأن الزكاة وجبت مواساة، والمواساة إنما تكون بجنس المال.
قال: [ولا يخرج إلا جذعة من الضأن أو ثنية من المعز]، والثنية من المعز ما لها سنة، والجذعة من الضأن ما لها ستة أشهر، بخلاف جذعة المعز في الأضحية فلا تجزئ، ولذا قال الشارح: [ولأن جذعة الضأن تجزئ من الأضحية بخلاف جذعة المعز، بدليل قوله ﵊ لـ أبي بردة: (تجزئك ولا تجزئ عن أحد بعدك).
ثم قال المصنف رحمه الله تعالى: [إلا أن يختار رب المال إخراج سن أعلى من الواجب، فله ذلك؛ لما روى أبو داود عن أبي بن كعب: أن رجلاً قدم على النبي ﷺ فقال: يا نبي الله! أتاني رسولك ليأخذ مني صدقة مالي، فزعم أن مالي فيه بنت مخاض فعرضت عليه ناقةً فتية سمينة، فقال له ﷺ : (ذلك الذي وجبت عليك، فإن تطوعت بخير آجرك الله فيه وقبلناه منك)، فقال: ها هي ذه يا رسول الله! فأمر النبي ﷺ بقبضها ودعا له بالبركة.
ثم قال: [أو تكون ماشيته كلها صغاراً فيخرج صغيرة]، يعني: ليس عنده إلا هذا السن فيجزئ عنه؛ لأن الزكاة من جنس المال فتجزئ.
فال الشارح: [ويتصور ذلك إذا كان عنده نصاب كبار فأبدلها بصغار في أثناء الحول، أو تولدت الكبار ثم ماتت وحال الحول على الصغار فيجوز إخراج الصغيرة، لقول أبي بكر ﵁: لو منعوني عناقاً -وهو صغير السن- كانوا يؤدونها إلى رسول الله ﷺ لقاتلتهم عليها"، ولا تؤدى العناق إلا عن الصغار.
].
قال ﵀: [وإن كان فيها صحاح ومراض وذكور وإناث أخرج صحيحة كبيرة على قدر المالين]؛ لأن الزكاة مواساة فيجب أن تكون من رأس المال.
ثم قال: [فإن كان فيها بخاتي وعراب، وبقر وجواميس، ومعز وضأن، وكرام ولئام، وسمان ومهازيل، أخذت الفريضة من أحدهما]، أي: من أوسطهما، فلا يأخذ من صنف ويترك صنفاً، بل يراعي أن يأخذ من كل الأصناف.
стр. 398
زكاة السائمة
ثم أخذ المصنف في بيان زكاة السائمة، ولأهميتها يسميها الفقهاء بـ (الخلطة)، فهل تؤثر الخلطة في زكاة غير السائمة؟ الجمهور: لا، فلو أن شريكاً دفع خمسين ألفاً، والشريك الآخر كذلك، ثم في نهاية السنة عملا جرداً لبضاعتهم، فخرج نصاب أحدهم كذا، ونصاب الآخر كذا، فهل يجزئ أن يخرج أحدهم الزكاة عنهم الاثنين؟ لا، بل لا بد أن يخرج كل واحد زكاة نصابه إذا حال عليه الحول، وهذا ما يسمى بـ (عدم اعتبار الخلطة).
وأما في السائمة فالخلطة تؤثر، فلو أن رجلاً عنده عشرين شاة، والآخر كذلك، فإن قلنا: بعدم الاختلاط، فلا زكاة على أحدهما، ولو قلنا: بالخلطة، فتجب عليهما الزكاة، وهي شاة وهنا نشرع في شروط الخلطة الصحيحة.
قال المصنف رحمه الله تعالى: [وإن اختلط جماعة في نصاب من السائمة حولاً كاملاً]، أي: لا بد أن تكون الخلطة في كل الحول، قال: (وكان مرعاهم وفحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحداً)، أي: أن ترعى مع بعضها البعض، وفحلهم ومبيتهم ومحلبهم ومشربهم واحد، ثم قال: [فحكم زكاتها حكم زكاة الواحد].
قال الشارح: [سواءً كانت خلطة أعيان بأن تكون مشاعاً بينهما، أو خلطة أوصاف بأن يكون مال كل واحد منهما متميزاً فخلطاه واشتركا في المراح والمسرح والمحلب والمشرب والراعي والفحل، فإن اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الإنفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه].
فلو أن فحل غنم شخص يختلف عن فحل غنم شخص آخر، فلا تجب الزكاة؛ لأن من شروط الزكاة أن يشترك في الفحل والمرعى والمبيت والمحلب والمشرب، أي: خلطة كاملة.
ثم قال الشارح: [فإذا اختل شرط منها أو ثبت لهما حكم الإنفراد في بعض الحول زكيا زكاة المنفردين فيه، الأصل في الخلطة ما روى أنس في حديث الصدقات: (ولا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة) "].
مثال ذلك: لو أن رجلاً يملك أربعين من الغنم، ثم جاء في نصف الحول وقسمها إلى نصفين: نصف في الشرقية، وآخر في الدقهلية؛ حتى يهرب من الزكاة، فإنه لا عبرة أبداً بهذه الفرقة.
стр. 399
شروط الخلطة
قال الشارح: [ويعتبر للخلطة شروط أربعة: الأول: أن يكون الخليطان من أهل الزكاة]، أي: بين مسلم ومسلم، لا بين مسلم ونصراني مثلاً، ولذا قال: [فإن كان أحدهما مكاتباً أو ذمياً فلا أثر لخلطته؛ لأنه لا زكاة في ماله فلم يكمل النصاب به].
قوله: (مكاتباً)، المكاتب: هو العبد الذي كاتب سيده على مبلغ من المال مقابل أن يعتقه.
[الثاني: أن يختلطا في نصاب]، أي: لا بد أن يبلغا النصاب سوياً، [فإن كان دونه مثل ثلاثين شاة لم تؤثر الخلطة، سواء كان لهما سواه أو لم يكن؛ لأن المجتمع دون النصاب].
[الشرط الثالث: أن تكون الخلطة في السائمة فلا تؤثر في غيرها؛ لأن النص اختص بها]، يعني: أن لا تعتبر الخلطة إلا في السائمة فقط، وما عدا ذلك فلا، فلو أن امرأة عندها مائتان جرام من الذهب، وأختها كذلك، فجمعتا الكل، فإنه لا عبرة بهذه الخلطة، وإنما تجب على كل واحدة منهن الزكاة منفردة إذا حال عليها الحول.
وكذلك: إذا كانت إحداهن تملك خمسين جراماً من الذهب، والأخرى كذلك، ثم جمعتا الكل، فإنه لا زكاة على أي منهما؛ لأن كل واحدة منهن ملكن أقل من النصاب.
[الرابع: أن يختلطا في ستة أشياء لا يتميز أحدهما عن صاحبه فيها وهي: المسرح، والمشرب، والمحلب، والمراح، والراعي، والفحل]؛ لما روى الدارقطني بإسناده عن سعد بن أبي وقاص قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: (لا يجمع بين متفرق ولا يفرق بين مجتمع خشية الصدقة)، والخليطان: ما اجتمعا في الحوض والفحل والراعي، نص على هذه الثلاثة فنبه على سائرها، ولأنه إذا تميز كل مال بشيء مما ذكرنا لم يصيرا كمال الواحد في المؤنة].
[الخامس: أن يختلطا في جميع الحول، فإن ثبت لهما حكم الانفراد في بعضه زكيا زكاة المنفردين فيه؛ لأن الخلطة معنى يتعلق به إيجاب الزكاة فاعتبرت في جميع الحول كالنصاب].
قال: [وإذا أخرج الفرض من مال أحدهم رجع على خلطائه بحصصهم منه، لقوله ﷺ : (وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية)، رواه أنس في حديث الصدقات].
قال: [ولا تؤثر الخلطة في غير السائمة، وعنه - عن أحمد - تؤثر في شركة الأعيان؛ لعموم الخبر، ولأنه تجب فيه الزكاة فأثرت فيه الخلطة كالسائمة، ودليل الأولى قوله: (الخليطان ما اجتمعا على الحوض والراعي والفحل) رواه الدارقطني، وهذا مفسر للخلطة شرعا فيجب تقديمه؛ ولأن الخلطة في السائمة أثرت في الضرر كتأثيرها في النفع، وفي غيرها لا تؤثر في النفع لعدم الوقص فيها، وقوله ﵇: (لا يجمع بين متفرق خشية الصدقة)، دليل على اختصاص ذلك بالسائمة التي تقل الصدقة بجمعها لأجل الأوقاص بخلاف غيرها].
стр. 400
الأسئلة
стр. 401
حكم من مات في مرضه وعليه أيام لم يصلها
السؤال
رجل مريض دخل في غيبوبة الموت، فترك الصلاة أياماً ثم مات، فهل يجوز لوليه أن يصلي عنه؟
الجواب
نعم، وهذا رأي شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى؛ لأنه ما تمكن من أداء الصلاة، فيجوز لوليه أن يصلي عنه، وهذا من باب الإحسان، والله تعالى أعلم.
стр. 402
حكم افتتاح عقد الزواج بالقرآن
السؤال
هل من السنة أن يفتتح عقد الزواج وغيرها من الاحتفالات المشروعة بالقرآن الكريم؟
الجواب
ليس من السنة أن نبدأ عقد الزواج بقراءة القرآن، والله تعالى أعلم.
стр. 403
عدم وجود صيغة محددة لعقد الزواج
السؤال
هل يوجد صيغة محددة لعقد الزواج؟
الجواب
لم يحدد العلماء صيغة معينة لعقد الزواج، وإنما اشترطوا أن يكون فيها قبول وإيجاب، فيقول الموجب: زوجتك، أو أنكحتك ابنتي فلانة، والآخر يقول: قبلت.
стр. 404
حكم من حلف على امرأته بالطلاق قبل أن يبني بها
السؤال
ما الحكم في رجل عقد على امرأة ولم يبنِ بها، ثم حلف على امرأته بالطلاق ولم تطعه، مع العلم أنه كان في ساعة غضب شديد، فهل يقع الطلاق؟
الجواب
يقع الطلاق، ولا تحل له إلا بعقد ومهر جديدين؛ لأنها غير مدخول بها، وليس لها عدة.
стр. 405
موعد أذان صلاة الفجر
السؤال
بعض المساجد يؤذن فيها المؤذن لصلاة الفجر أذانين، ولكن بهذه الكيفية: يؤذن مع أذان الإذاعة، ثم بعد نحو ثلث ساعة يؤذن الأذان الثاني، فهل تطبيق هذه السنة بهذه الكيفية صحيحة؟ وهل معنى هذا أن التقويم المعمول به غير صحيح؟
الجواب
الذين يفعلون هذا عليهم أن يتقوا الله ، فبدلاً من أن يشككوا الناس في مواقيت الصلاة، عليهم أن يدعوا الناس في صلاة الفجر ويقوموا للصلاة هم، أما أن نزعزع الأوقات ونحدث فتنة فلا، ويكفي في دخول الوقت غلبة الظن، ثم لو كان الوقت خاطئاً فالإثم على من حدد لنا الوقت، ونحن غير خبراء في الأرصاد، فلماذا نكلف أنفسنا فوق طاقتها؟! ولماذا نحدث فتنة ونعمل مشكلة؟! الأمر الذي دفع الدكتور طه حبيش أن يكتب: شيطان الدعاة يتلاعب بوقت الصلاة، ثم لماذا نثير فتناً في المجتمع؟ اتركوا الكلام هذا حفظكم الله، وربع ساعة بعد الأذان الأول كافية، والإذاعة تبقى ربع ساعة ولا حرج، والتواشيح وقراءة القرآن والفاتحة لسيدنا فلان من البدع التي لا تجوز، ثم إنه ورد في الحديث عند البخاري: كنا نصلي بغلس، ونخرج ولا يعرفن النساء، أي: لم يزل الوقت ظلاماً، ولا ترى المرأة أختها من شدة الظلام.
لذا فلا داع لمثل هذه الأمور التي تشغلنا عن أمور أهم، فنصير كالجدل البيزنطي الذي كان سبباً في احتلال مدينة من مدنهم، وهم يتجادلون في دم البعوضة، هل ينقض الوضوء أم لا؟! فتركوا العدو يحتل البلد وهم غارقون في إثارة أمور لا فائدة منها.
ثم إنه قد اجتمع العلماء: الشيخ صفوت نور الدين والشيخ أبو إسحاق والشيخ محمد حسان ومجموعة من العلماء وأصدروا بياناً في مجلة التوحيد بأن وقت الفجر الحالي صادق ولا داع للتشكيك فيه.
أيضاً الصحوة الإسلامية قد تأخرت مئات السنين بسبب سلوك بعض المنتسبين إليها، وأنا أقول هذا الكلام وأنا مسئول عنه، فسلوك البعض يؤخرنا سنوات، فيوم أن خرجت جماعة ترى تغيير المنكر باليد، ويوم أن ظهرت مسألة التكفير والقدح في الناس واتهام النيات، وتسفيه العلماء، ومسائل كثيرة أخرى، كلفت الأمة أموراً عظيمة.
لذا أقول: يا عبد الله! عليك بأهل العلم، ولا تندفع بمفردك، فحماس الشباب يحتاج إلى ضبط، والله تعالى أعلم.
وأنا بكلامي هذا لا أنتقد أحداً بعينه، ولا أقصد شيخاً معيناً، وإنما الكلام عام، ونحن نحب ونجل الجميع، والعلماء جميعاً فوق رؤوسنا.
اللهم اغفر لنا ذنوبناً وإسرافنا في أمرنا، اللهم تقبل منا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، آمين آمين.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 406
العدة شرح العمدة [٢٨]
الزكاة واجبة في كل حب وثمر يكال ويدخر ويبلغ نصاباً ويكون مملوكاً وقت إخراج الزكاة، والمعادن إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ففيها ربع العشر.
стр. 407
زكاة الخارج من الأرض
الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرةً وباطنة، ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ [فاطر:٣]، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ولي الصالحين، وخالق الخلق أجمعين، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، بلغ الرسالة، وأدى الأمانة، ونصح الأمة، فما ترك من خير يقربنا من الجنة إلا وأمرنا به، وما من شر يقربنا من النار إلا ونهانا عنه، فترك الأمة على المحجة البيضاء، ليلها كنهارها، لا يزيغ عنها إلا هالك، اللهم صل وسلم وزد وبارك عليه في الأولين والآخرين، والملأ الأعلى إلى يوم الدين.
أما بعد: فلا زلنا مع كتاب الزكاة، وبعد أن انتهينا من زكاة الأنعام ببيان أقسامها الثلاثة: الإبل، والبقر، والغنم، وبينا الشروط الواجب توافرها، والأنصبة في كل قسم، شرعنا في زكاة الخارج من الأرض.
وقد قسم المصنف الخارج من الأرض إلى قسمين: أحدهما: النبات، والآخر: المعدن.
стр. 408
زكاة النبات
قال في القسم الأول رحمه الله تعالى: [فتجب الزكاة منه في كل حب وثمر يكال ويدخر] قد ذكرنا فيما مضى: أن الأحكام التكليفية خمسة: واجب، ومندوب، ومباح، ومحرم، ومكروه، والواجب هو الفرض عند جمهور العلماء، خلافاً للأحناف الذين فرقوا بين الفرض والواجب.
لذا قال المصنف: (تجب الزكاة منه في كل حب وثمر يكال ويدخر)، وقد اشترط جمهور العلماء خمسة شروط -سأذكرها بعد قليل- لوجوب الزكاة في الزروع؛ لقوله سبحانه: ﴿أَنفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٦٧]، فقوله: ((ومما أخرجنا لكم من الأرض))، تبين أن الخارج من الأرض عليه زكاة، سواءً كان نباتاً أو كان معدناً، بينما الأحناف تمسكوا بظاهر الآية فقالوا: قوله: (ومما أخرجنا لكم من الأرض)، أي: كل ما خرج من الأرض فعليه زكاة، سواءً كان مما يدخر أو لا، وسواء كان مما يكال أو لا، وعليه فالقطن عليه زكاة عند الأحناف، وعند الجمهور ليس عليه زكاة؛ لأنه لا يكال ولا يدخر ولا يقتات، كذلك بالنسبة للفواكه، كالكمثرى والجوافة والمانجو وغيرها ليس عليها زكاة عند جمهور العلماء، وعند الأحناف تجب فيها الزكاة.
وقال ﷺ فيما أخرجه البخاري: (فيما سقت السماء والعيون أو كان عثرياً العشر، وفيما سقي بالنضح نصف العشر) أي: أن النبات الذي يسقى بماء السماء أو بالعيون ففيه العشر، لأنه لا يسبب لصاحب الزرع مشقة ولا جهد ولا عناء ولا نصب ولا تعب في السقيا، وكذلك النبات العثري، وهو: النبات الذي يمتص الماء من الأرض، فعنده قوة امتصاص.
وأما النبات الذي يسقى بالنضح، أي: بجهد ومشقة، ففيه نصف العشر.
стр. 409
شروط زكاة النبات عند الجمهور
وقبل أن نشرع في بيان هذه الشروط نضع سؤالاً فنقول: هل يشترط للزروع حول؟
و
الجواب
لا، وإنما يؤدى حقها يوم حصادها، قال تعالى: ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ [الأنعام:١٤١]، بخلاف الأنعام السائمة، وعروض التجارة، والنقدين، فلابد فيها من الحول.
قال الشارح: ولا تجب إلا بخمسة شروط: أحدها: أن يكون حباً أو ثمراً لقول النبي ﷺ : (لا زكاة في ثمر ولا حب حتى يبلغ خمسة أوسق).
الثاني: أن يكون مكيلاً -يعني: يكال- لتقديره بالأوسق، وهي مكاييل فيدل ذلك على اعتبارها، وللشيخ ابن باز ﵀ تحقيق في ذلك، وزاد شيخ الإسلام ابن تيمية: ويوزن، أي: مما يكال أو يوزن.
الثالث: أن يكون مما يدخر؛ لأن جميع ما اتفق على زكاته مدخر -وعليه فالفاكهة لا تدخر، والأرز والحنطة والقمح والذرة تدخر- ولأن غير المدخر لم تكمل ماليته لعدم التمكن من الانتفاع به في المال، أي: أن غير المدخر يؤكل في الحال، أما المدخر فينتفع به في المستقبل.
الرابع: أن يبلغ نصاباً قدره بعد التصفية -أي: إزالة ما علق به من القشور- في الحبوب والجفاف في الثمار خمسة أوسق، وعليه فالعنب بعد جفافه فيه زكاة؛ لأنه تحول إلى زبيب، والزبيب مما يكال، وكذلك البلح بعد أن يتحول إلى تمر، فتستطيع أن تدخره وأن يكال، ثم قال: لقول النبي ﷺ : (ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة)، والوسق ستون صاعاً، حكاه ابن المنذر إجماعاً).
أي: يعادل ما يقرب من ثمانية أقداح، وبالكيلو يعادل ما يقرب من اثنين وخمسين كيلو، والصاع أربعة أمداد.
وعليه؛ فمن ملك هذا النصاب ففيه زكاة، فإن سقي بالسماء ففيه العشر، وإن سقي بالنضح ففيه نصف العشر، ويجب أن يتنبه إلى أن على المسلم أن يخرج الأحسن والأفضل من ماله؛ لقوله تعالى: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧]، أي: لا تستبدلوا الرديء بالحسن، قال الشاعر: إن في القرآن آية ذكرها للقلب طب لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبوا لكن قضيتنا في الزكاة أننا استبدلناها بالمكوس.
و (الضرائب) التي تسوي بين الغني والفقير، فلو أن رجلاً يملك الملايين، والآخر يملك القليل من المال، فإنهما يخضعان للضريبة بنفس الأعباء، وهذا هو قانون الضريبة الموحدة، فهذا يأخذ أعباء ثلاثة آلاف، والثاني كذلك! أيضاً: إن تأخر عن السداد فيلزمه هذا القانون بفائدة محرمة، عن تأخير شهر واحد ١%، بحيث تصبح في السنة ١٢%، فيكون معسراً وغير قادر على السداد، والأمر الذي دعا إلى الضحك والعجب: أن رجلاً اقترض من بنك الائتمان الزراعي مبلغ خمسين ألف جنيه، وتوقف عن السداد لمدة عشر سنوات، فوصلت الفائدة عليه إلى تسعين ألفاً، غير أصل المال الذي اقترضه! فقلت: يا قوم! إن الرجل عاجز عن سداد الأصل، وفوق ذلك أرهقتموه وكبلتموه بالفائدة، والله يقول: ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ [البقرة:٢٨٠]، وبالتالي فأي قرض يزيد بمضي المدة يعتبر ربا، وأي عقد يقبل فيه صاحبه بالزيادة فهو ربا، كأن يشتري شقة من البنك، بشرط إن تأخر عن السداد في أول كل شهر يخضع للفائدة.
ثم قال: (الشرط الخامس: أن يكون النصاب مملوكاً له وقت وجوب الزكاة، لقوله سبحانه: ﴿وَالَّذِينَ فِي أَمْوَالِهِمْ حَقٌّ مَعْلُومٌ﴾ [المعارج:٢٤]، فلا تجب فيما يكتسبه اللُّقاط، ولا ما يأخذه بحصاده، ولا ما يجتنيه من المباح كالبُطم والزعبل ونحوه).
أي: لا بد أن يمتلك الزرع عند وجوب الزكاة، فلا تجب فيما يكتسبه اللقاط، لأنه امتلكها عند عدم وجوب الزكاة عليه، وكذلك النبات الذي يخرج دون سبب مباشر منه، والذي يسميه بعض الجهال بـ (النبات الشيطاني)، ولا ما يأخذه بحصاده، بمعنى: أنك إذا أعطيت رجلاً حباً أو ثمراً مقابل عمله، فلا تجب عليه الزكاة، وإنما تجب الزكاة على من يملك الثمرة على شجرتها.
ثم قال: (ويجب العشر فيما سقي من السماء والسيوح، ونصف العشر فيما سقي بكلفة) -أي: بمشقة- للخبر في أول الباب).
стр. 410
وجوب الزكاة عند بدو الصلاح في الثمار واشتداد حبها
قال: (وإذا بدا الصلاح في الثمار واشتد الحب وجبت الزكاة، أي: إذا اشتد الحب وهو في سنبله، ثم قال: لأنه حينئذ يقصد للأكل والاقتيات فأشبه اليابس، وقبله لا يقصد لذلك فهو كالرطبة).
قال: (ولا يخرج الحب إلا مصفى، ولا التمر إلا يابساً؛ لما روى عتاب بن أسيد قال: (أمر رسول الله ﷺ أن يخرص العنب كما يخرص النخل، وتؤخذ زكاته زبيباً كما تؤخذ زكاة النخل تمراً)، رواه أبو داود.
ولأنه أوان الكمال وحال الادخار، فلو أخرج الزكاة قبل الجفاف لم يجزه ولزمه الإخراج بعد التجفيف؛ لأنه أخرج غير الفرض فلم يجزه كما لو أخرج الصغير من الماشية عن الكبار، يعني: كما لو أخرج بنت المخاض بدلاً من ابنة اللبون، أو أخرج ابنة اللبون بدلاً من الحقة دون أن يدفع الفرق، فهذا لا يجوز؛ لأنه وجب في حقه نوع معين، فلزمه أن يخرجه.
стр. 411
ذكر أشياء لا زكاة فيها
قال: (ولا زكاة فيما يكسبه من مباح الحب والثمر، ولا في اللقاط، ولا فيما يأخذه أجره لحصاده؛ لأن هذه الأشياء إنما تملك بحيازتها وأخذها، أي: أن الذي ملك هو الذي يملك الثمرة أو الحب وهي على سوقها، أما الذي أخذ بعد ذلك فهي حيازة وليست ملكية حقيقة)، ثم قال: (والزكاة إنما تجب في الحبوب والثمار إذا بدا صلاحها، وفي تلك الحال لم تكن ملكاً له فلا يتعلق به الوجوب ويصبر كما لو وهب نصاباً بعد بدو صلاحه أو اشتراه أو ملكه بجهة من الجهات لم تجب زكاته اتفاقاً.
وهنا
السؤال
لو أن رجلاً زرع عند رجل آخر على أن يأخذ هذا النصف وهذا النصف، فإن الزكاة تجب على هذا بمقدار ما يملك، وعلى هذا بمقدار ما يملك.
стр. 412
حكم ضم صنف إلى غيره من غير جنسه لتكميل النصاب
قال: ولا يضم صنف من الحب والثمر إلى غيره في تكميل النصاب، أي: لو أن رجلاً يملك خمسين كيلو من الأرز، فلا زكاة عليه، لأنه لم يبلغ النصاب بعد، وعنده كذلك سبعة كيلو من القمح، فلا زكاة عليه فيهما وإن خلطهما؛ لأنه لا اعتبار للخلطة إلا في السائمة بشروطها التي ذكرناها سابقاً.
ثم قال: لأنهما جنسان مختلفان فلم يضم أحدهما إلى الآخر كالماشية.
قال: فإن كان صنفاً واحداً مختلف الأنواع كالتمور ففيه الزكاة، فلو أن رجلاً يملك تمراً نوعه كذا، وتمراً آخر نوعه كذا، وتمراً آخر نوعه كذا، فالنوع واحد والصنف مختلف، فيجوز أن يضاف بعضه إلى بعض في تكميل النصاب كما تضم أنواع الحنطة، وليحذر المسلم من ربا الفضل في الأنواع الستة: الذهب والفضة والحنطة والشعير والتمر والملح، كما في حديث بلال حينما جاء بتمر جيد من خيبر، فسأله النبي ﷺ بقوله: (يا بلال أوكل تمر خيبر هكذا؟)، فقال: لا يا رسول الله، إنما هذا تمر جيد استبدلناه بتمر رديء -يعني: آخذ مثلاً اثنين كيلو جيد وأعطي خمسة كيلو رديء- فقال: (هو عين الربا يا بلال)؛ لأن التمر بالتمر والفضل ربا، وطالما أنه يخضع لربا الفضل فلا بد أن يكونا متساويين في القيمة، لكن إن اختلفت الأجناس فلا ربا، وربا الفضل عند جمهور العلماء لا يكون إلا في هذه الستة الأنواع فقط، فلو أن رجلاً أعطى جلابية ورداء لآخر، وأعطاه الآخر بدل ذلك قميصاً، فلا ربا، لأنه لم يقل: والقميص بالقميص والفضل ربا، وكذلك رجل يمتلك سيارة فاستبدلها بأخرى أحسن منها ودفع الفرق فليس هذا ربا؛ لأن ربا الفضل في هذه الأنواع الستة المبينة في الحديث.
وعلى ذلك يحرم أن يشتري المسلم الذهب أو الفضة بالآجل، وإنما لابد أن يكون يداً بيد، ومثلاً بمثل في مجلس العقد، والشيخ ابن عثيمين له كتاب اسمه: (الفتاوى الذهبية)؛ لما في أسواق الذهب من مخالفات شرعية، إذ قد يبيع أحدهم ذهباً قديماً للبائع، فيزن البائع هذا الذهب ويقدره، ثم يأتي له بذهب جديد ويقول له: أعندك فرق مائة جنيه؟ فأعطاه، فهذا هو عين الربا، وكان المفروض أن يبيع القديم أولاً ويقبض ثمنه، ثم يشتري منه أو من غيره، فهذه مخالفة تحدث في سوق الذهب، وغيرها الكثير، حتى قال الشيخ ﵀ في فتاويه: لو أنك اشتريت الذهب بشيك بنك غير مقبول الدفع فلا يجوز، لكن لو كان الشيك مقبول الدفع جاز؛ لأنه في حكم المال.
الشيخ: وكل ما يقوم مقام النقدين (الذهب والفضة) فإنه يأخذ نفس الحكم، كالأوراق النقدية.
قال: ويخرج من كل صنف على حدته؛ لأن الفقراء بمنزلة الشركاء، يعني: لو أن رجلاً عنده أرز وذرة وقمح، فيخرج من الأرز أرزاً، ومن القمح قمحاً، ومن الذرة ذرة، من كل صنف على حدته، ولا يخرج الرديء عن الجيد، لقوله سبحانه: ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنفِقُونَ﴾ [البقرة:٢٦٧]، وإن أخرج الجيد عن الرديء جاز له وله أجره، يعني: رجل عنده الأنواع المتوسطة كلها رديء، فيخرج من الرديء، لكنه أراد أن يخرج الجيد فله ذلك، كمن وجبت عليه ابنة مخاض فأخرج بإرادته ابنة لبون، فهذا تُقبل منه على سبيل الفضل، لكن لا نلزمه بها.
стр. 413
زكاة المعدن
قال: النوع الثاني: المعدن، فمن استخرج من معدن نصاباً من الذهب أو الفضة أو ما قيمته نصاب من الجواهر أو الكحل والصُّفر والحديد أو غيره فعليه الزكاة في الحال ربع العشر من قيمته.
أي: من استخرج من باطن الأرض حديداً أو نحاساً أو رصاصاً أو أي نوع آخر ففيه في الحال ربع العشر، لكن بشرط أن يكون المعدن قد بلغ نصاب أحد النقدين (الذهب أو الفضة)، فالذهب ٨٥ جراماً عيار أربعة وعشرين وليس واحداً وعشرين كما يفهم البعض، والفضة ٥٩٥ جراماً، والأصلح للفقير أن يقدر بنصاب الفضة؛ لأننا لو قدرناه بالذهب لخرج الكثير من الأغنياء عن هذا النطاق.
ثم قال: لقوله تعالى: ﴿وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ [البقرة:٢٦٧]، وعليه فالبترول معدن، فيلزم فيه ربع العشر.
قال: وروى الجوزجاني بإسناده عن بلال بن الحارث المزني أن رسول الله ﷺ أخذ من معادن القبيلة الصدقة وقدرها ربع العشر؛ ولأنها زكاة في الأثمان فأشبهت سائر الأثمان، أو تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة التجارة، ولا يعتبر لها حول؛ لأنه يراد لتكامل النماء، أي: أن العلة في الحول هي: تكامل النماء، أما الخارج فقد نما يوم أن أخرجناه، قال: وبالوجود يصل إلى النماء فلا يعتبر له حول كالعشر، يعني: كالنبات يوم أن يخرج تجب فيه الزكاة.
ثم قال: ولا يخرج إلا بعد السبك والتصفية، كالحب والثمرة.
قال: ولا شيء في اللؤلؤ والمرجان والعنبر والسمك؛ لأن ابن عباس قال: لا شيء في العنبر إنما هو شيء ألقاه البحر؛ ولأنه كان على عهد رسول الله ﷺ وخلفائه فلم تسبق فيه سنة، وعلى قياسه اللؤلؤ والمرجان، وعنه -أي: عن أحمد - فيه الزكاة قياساً على العنبر.
لذلك فإن من ثراء المذهب الحنبلي أن فيه أكثر من رواية، وقلما تجد رواية من روايات الإمام أحمد إلا ويقابلها رأي عند المذهب الآخر، فتجد مثلاً في مذهب الشافعي أو مذهب أبي حنيفة رأياً يقابل رواية عند أحمد رحمه الله تعالى، وسبل ترجيح الروايات في المذهب قد فصلها صاحب الإنصاف في: (الراجح من مسائل الخلاف) داخل المذهب الواحد، وهناك رسالة ماجستير مكونة من مجلدين، تناول فيها صاحبها: المسائل التي لم يختلف فيها أحمد موافق مع باقي الفقهاء الثلاثة، ورسالة دكتوراه لـ أحمد موافق في دار العلوم، والمسماه بـ (الاختيارات العلمية) لشيخ الإسلام ابن تيمية، ابن تيمية الذي قد وافق المذاهب في بعض الأحكام، كما خالف ثلاثة واتفق مع واحد، وخالف الأربعة في بعض المسائل، وقد أتى الباحث بهذه الآراء الفقهية لشيخ الإسلام وأثبت أن لها أصلاً من أقوال السلف، ولم ينفرد في مسألة برأيه، وإنما لها أصل عن الصحابة أو عن التابعين، وقد بلغت هذه الرسالة ثلاثة مجلدات.
стр. 414
الأسئلة
стр. 415
حكم وضع المصحف على الأرض
السؤال
كثير من الإخوة يضعون المصاحف على الأرض بحجة أن الأرض طاهرة، أو أن المصحف فوق الكتاب أو الكيس أو المنديل، وأثناء الزحام عندما يتخطى بعض الإخوة الرقاب منهم من يطأ المصحف بقدمه، فما حكم ذلك؟
الجواب
وضع المصحف على الأرض محاذياً للأقدام لا يمكن أن يقبل بأي حال من الأحوال، لأنه يعلو ولا يعلى عليه، ولأن فيه أيضاً امتهاناً للمصحف، وقد رأيت منذ سنتين في الحرم من يضع المصحف بجوار قدمه ثم قام يصلي، ورأيت رجلاً من موريتانيا أو غيرها يبكي بشدة ويشير إلى المصحف، لذا كان من سوء الأدب وعدم احترام المصحف أن تلقيه وتضعه محاذياً للقدم ثم تقوم تصلي، وربما جاء متخطٍ للرقاب فداس عليه، لذلك قال الفقهاء: لا يجوز أن تدخل المصحف إلى بلاد الكفر، ولا إلى دورة المياه؛ تعظيماً له ومعرفة لقدره، إلا إذا خاف عليه الضياع، وممكن قبل ذلك أن تستأمن أحد الناس فيه.
стр. 416
حكم الأخذ من اللحية
السؤال
هل يجوز الأخذ من اللحية؟
الجواب
لا يجوز الأخذ من اللحية قولاً واحداً، وحديث ابن عمر: أنه قبض القبضة وأخذ ما زاد عليها فعل، والرواية تقدم على الفعل، أي: عندما تتعارض رواية الصحابي مع فعله نقدم الرواية كما عند علماء الأصول، ومثله حديث: (إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبعاً أولاهن بالتراب)، روى هذا الحديث أبو هريرة، وأبو هريرة كان يغسل ثلاثاً، فنقدم روايته على فعله، وهناك عدة أحاديث أمرت بإعفاء اللحية، ومنها: قوله ﷺ : (أعفوا اللحى)، وقوله: (أرخوا اللحى)، وقوله: (وفروا اللحى)، كما جاء أيضاً في كتاب البخاري في كتاب الصلاة: أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يعرفون قراءة النبي ﷺ في صلاة العصر باضطراب لحيته ﵊، ومعنى ذلك: أنها كانت كثة تزيد عن القبضة بكثير، والله تعالى أعلم.
стр. 417
حكم الشرط بسداد غرامة في حالة التأخر عن دفع القسط في بيع التقسيط
السؤال
أريد أن أشتري شقة ولا أملك لها المبلغ الكلي، فألجأ إلى التقسيط، ويوجد في العقد شرط بسداد غرامة في حالة التأخر عن دفع القسط، علماً بأن جميع الشركات تعمل بهذا النظام، فما حكم ذلك؟
الجواب
لا يجوز؛ لأن ذلك هو عين الربا، وسواء سموها فائدة أو غرامة أو أي اسم آخر، والله تعالى أعلم.
стр. 418
حكم البيع بالتقسيط مع الزيادة في ثمن السلعة
السؤال
اشتريت سلعة بالتقسيط مع الزيادة في ثمنها الأصلي، فما حكم ذلك؟
الجواب
جمهور العلماء على جواز البيع بالتقسيط مع ارتفاع السعر، ولا بأس بهذا البيع، لكن المشكلة الآن أنه يقول: ثمنه الآجل بنسبة الفائدة المعلنة في البنك، ثم يحسب بسعر الفائدة، وهذه مشكلة، وكان يمكنه أن يحدد للسلعة ثمناً فورياً عاجلاً وثمناً بالتقسيط، والمستهلك بعد ذلك بالخيار، أما أن يحسب الفائدة المعلنة باعتبار أنها في البنك كذا، فهذه هي الشبهة، والله تعالى أعلم.
стр. 419
حكم التنكيس في القراءة
السؤال
ما حكم التنكيس؟
الجواب
إذا كان المراد بالتنكيس أن يقرأ السورة من آخرها إلى أولها، فهذا حرام بإجماع العلماء، كأن يقرأ البقرة من قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ﴾ [البقرة:٢٨٥]، إلى أن يصل إلى قوله: ﴿الم﴾ [البقرة:١].
وأما التنكيس المراد به أن يقرأ سورة قبل سورة فهذا خلاف بين العلماء، والراجح: الجواز، لكنه خلاف الأولى؛ لأن الثابت عن النبي ﷺ أنه قرأ في قيام الليل بسورة البقرة ثم النساء ثم آل عمران، وآل عمران كما هو معلوم قبل النساء، وأيضاً: عثمان ﵁ قرأ من آخره ثم من أوله، وقال: كله قرآن، والنووي في كتابه القيم في علوم القرآن: (التبيان في آداب حملة القرآن) قال: لكنه خلاف الأولى، والأولى أن يقرأ على الترتيب الموجود في المصحف، والله تعالى أعلم.
стр. 420
حكم أخذ المال الزائد عن الأصل من البنك
السؤال
أنا شاب بلغت من العمر الواحد والعشرين عاماً، وقد توفي والدي وأنا صغير، وحول لي مبلغ خمسة آلاف، فقامت عائلتي بإيداع هذا المبلغ لدى البنك كوديعة حتى أكبر، فاستلمت خمسة وعشرين ألفاً، فهل هذا المال الزائد حرام؟
الجواب
من شروط التكليف عند علماء الأصول: أن يكون المكلف مختاراً للفعل، وهذا الولد كان صغيراً لم يختر هذا الفعل، فقول العلماء: يجوز له أن يأخذ المبلغ وما زاد عنه؛ لأنه لا اختيار له فيما تم، والله تعالى أعلم.
стр. 421
حكم تجارة العملة واستبدال نوع من العملة بأخرى
السؤال
ما قولكم في تجارة العملة واستبدال نوع من العملة بأخرى؟
الجواب
لا بأس بذلك طالما قد اختلفت العملة، أي: الجنيه بالدولار، والجنيه بالريال وهكذا، أما إن اتحد الجنس فلا تجوز الزيادة، كخمسة دولار بستة دولار، والله تعالى أعلم.
стр. 422
حكم الانتقال إلى مكان آخر بعد تأدية الفريضة لتأدية السنة
السؤال
بعض المصلين يغير مكان الصلاة بعد الفريضة لأداء السنة الراتبة، فهل هذا الفعل له أصل في السنة؟
الجواب
له أصل عند البخاري: (أن النبي ﷺ كان إذا صلى الفريضة انتقل من مكانه لأداء السنة)، يقول الحافظ ابن حجر: حتى يعلم الداخل أن الصلاة قد انقضت، ولأن الإمام لو صلى في مكانه لحصل التباس على الناس، أيضاً: أنه يتحرك في أكثر من مكان؛ ليشهد له أكثر من مكان، ويجوز أن تصلي في مكان واحد، والله تعالى أعلم.
стр. 423
الخوف من خلع النقاب بعد لبسه
السؤال
أنا أريد أن ألبس النقاب، لكني خائفة من خلعه بعد لبسه، فماذا تنصحونني؟
الجواب
أنا أخاف عليك أن تموتي قبل أن تلبسي الحجاب، لذا توكلي على الله ولا تؤجلي طاعة أبداً: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه:٨٤]، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:٥٠]، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران:١٣٣]، والذي يعطلكِ عن هذه المنقبة وهذه المحمدة الشيطان، فالشيطان يقول لك: لا تلبس النقاب؛ لأنك لو لبستيه ربما قد تخلعيه، فيسوف لك هذا العمل.
والإمام النووي له في كتاب: (رياض الصالحين) باب لا بد أن نقرأه، باب: (التعجيل بالطاعة والمسارعة إلى الخيرات) وهذه من سمة المتقين والصالحين، فيا أيتها الأخت الفاضلة بارك الله فيك أدع الله لك أن تخرجي من المسجد وقد ارتديتِ النقاب، فتكثّري جمع الموحدين في زمن الغربة، كما خرج ابن أم مكتوم -مع أنه أعمى- مع المجاهدين يوماً في سبيل الله، فقيل له: يا ابن أم مكتوم أنت أعمى فلماذا خرجت؟ قال: خرجت لأكثّر جمع المسلمين، فتكثير جمع المسلمين مهم جداً، ويوم أن تخرج في صلاة العيد جماعة ونكبر وتخرج النساء الحيض تدخل الرهبة في قلوب المنافقين، وكلما ازددنا نقاباً ولحية ازداد المرجفون والعلمانيون هلعاً وخوفاً، فيا أمة الله! عليكِ أن تلتزمي وأن تكوني أسوة حسنة، (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)، أسأل الله أن يثبتكِ على الحق بإذن الله تعالى.
стр. 424
حكم تبديل عملة بعملة أخرى
السؤال
هل ربا الفضل في المعاملات النقدية بأكملها يعني: تبديل الدولار الواحد بستة جنيهات؟
الجواب
لا، لأنه ما دام اختلفت العملة فيجوز ذلك.
стр. 425
نصيحة لمن أراد أن يسافر لطلب العلم والعمل
السؤال
إذا يسَّر الله لي السفر إلى السعودية للعمل في مكة أو المدينة وطلب العلم، فهل من عالم تنصحونني بطلب العلم على يديه؟ وهل الأفضل الزواج قبل الذهاب أم طلب العلم قبل الزواج؟
الجواب
مكة والمدينة تمتلئ بالعلماء، وعليك بشيخنا المبارك الشيخ: محمد المختار الشنقيطي، فهذا رجل بأمة نحسبه كذلك، ولا نزكيه على الله، وهو في الفقه قدم راسخ، ثم الدكتور عبد المحسن العباد في السنة، يعني: شرح البخاري ومسلم والسنن، وهو يحفظ تراجم رجال الصحيح كما تحفظ أنت اسمي واسمك، فإذا قال له الطالب: حدثنا مكي بن إبراهيم، فهو من الذاكرة يعرف متى مات؟ وكم أخرج له البخاري رحمه الله تعالى، فهؤلاء رجال عليك بهم، ونسأل الله لك التوفيق بإذن الله .
وإن كنت قادراً على الزواج فبكر به في زمن الفتن، ثم ارحل إلى طلب العلم شهوراً -أربعة أشهر، ويجوز أكثر من ذلك برضا الزوجة عند العلماء- وعد إلى زوجتك ولا تتركها مدة طويلة، ولا نستطيع أن نقول: أجل الزواج لا سيّما في هذا الزمن.
следующие страницы →