← Фикх ханбали

Фикх ханбали · id 37427

التعليق على العدة شرح العمدة - أسامة سليمان

أسامة سليمان

Полный текст (1 195 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

حكم تجارة العملة واستبدال نوع من العملة بأخرى السؤال ما قولكم في تجارة العملة واستبدال نوع من العملة بأخرى؟ الجواب لا بأس بذلك طالما قد اختلفت العملة، أي: الجنيه بالدولار، والجنيه بالريال وهكذا، أما إن اتحد الجنس فلا تجوز الزيادة، كخمسة دولار بستة دولار، والله تعالى أعلم.

стр. 422

حكم الانتقال إلى مكان آخر بعد تأدية الفريضة لتأدية السنة السؤال بعض المصلين يغير مكان الصلاة بعد الفريضة لأداء السنة الراتبة، فهل هذا الفعل له أصل في السنة؟ الجواب له أصل عند البخاري: (أن النبي ﷺ كان إذا صلى الفريضة انتقل من مكانه لأداء السنة)، يقول الحافظ ابن حجر: حتى يعلم الداخل أن الصلاة قد انقضت، ولأن الإمام لو صلى في مكانه لحصل التباس على الناس، أيضاً: أنه يتحرك في أكثر من مكان؛ ليشهد له أكثر من مكان، ويجوز أن تصلي في مكان واحد، والله تعالى أعلم.

стр. 423

الخوف من خلع النقاب بعد لبسه السؤال أنا أريد أن ألبس النقاب، لكني خائفة من خلعه بعد لبسه، فماذا تنصحونني؟ الجواب أنا أخاف عليك أن تموتي قبل أن تلبسي الحجاب، لذا توكلي على الله ولا تؤجلي طاعة أبداً: ﴿وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه:٨٤]، ﴿فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ﴾ [الذاريات:٥٠]، ﴿وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [آل عمران:١٣٣]، والذي يعطلكِ عن هذه المنقبة وهذه المحمدة الشيطان، فالشيطان يقول لك: لا تلبس النقاب؛ لأنك لو لبستيه ربما قد تخلعيه، فيسوف لك هذا العمل. والإمام النووي له في كتاب: (رياض الصالحين) باب لا بد أن نقرأه، باب: (التعجيل بالطاعة والمسارعة إلى الخيرات) وهذه من سمة المتقين والصالحين، فيا أيتها الأخت الفاضلة بارك الله فيك أدع الله لك أن تخرجي من المسجد وقد ارتديتِ النقاب، فتكثّري جمع الموحدين في زمن الغربة، كما خرج ابن أم مكتوم -مع أنه أعمى- مع المجاهدين يوماً في سبيل الله، فقيل له: يا ابن أم مكتوم أنت أعمى فلماذا خرجت؟ قال: خرجت لأكثّر جمع المسلمين، فتكثير جمع المسلمين مهم جداً، ويوم أن تخرج في صلاة العيد جماعة ونكبر وتخرج النساء الحيض تدخل الرهبة في قلوب المنافقين، وكلما ازددنا نقاباً ولحية ازداد المرجفون والعلمانيون هلعاً وخوفاً، فيا أمة الله! عليكِ أن تلتزمي وأن تكوني أسوة حسنة، (من سن في الإسلام سنة حسنة فله أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة)، أسأل الله أن يثبتكِ على الحق بإذن الله تعالى.

стр. 424

حكم تبديل عملة بعملة أخرى السؤال هل ربا الفضل في المعاملات النقدية بأكملها يعني: تبديل الدولار الواحد بستة جنيهات؟ الجواب لا، لأنه ما دام اختلفت العملة فيجوز ذلك.

стр. 425

نصيحة لمن أراد أن يسافر لطلب العلم والعمل السؤال إذا يسَّر الله لي السفر إلى السعودية للعمل في مكة أو المدينة وطلب العلم، فهل من عالم تنصحونني بطلب العلم على يديه؟ وهل الأفضل الزواج قبل الذهاب أم طلب العلم قبل الزواج؟ الجواب مكة والمدينة تمتلئ بالعلماء، وعليك بشيخنا المبارك الشيخ: محمد المختار الشنقيطي، فهذا رجل بأمة نحسبه كذلك، ولا نزكيه على الله، وهو في الفقه قدم راسخ، ثم الدكتور عبد المحسن العباد في السنة، يعني: شرح البخاري ومسلم والسنن، وهو يحفظ تراجم رجال الصحيح كما تحفظ أنت اسمي واسمك، فإذا قال له الطالب: حدثنا مكي بن إبراهيم، فهو من الذاكرة يعرف متى مات؟ وكم أخرج له البخاري رحمه الله تعالى، فهؤلاء رجال عليك بهم، ونسأل الله لك التوفيق بإذن الله . وإن كنت قادراً على الزواج فبكر به في زمن الفتن، ثم ارحل إلى طلب العلم شهوراً -أربعة أشهر، ويجوز أكثر من ذلك برضا الزوجة عند العلماء- وعد إلى زوجتك ولا تتركها مدة طويلة، ولا نستطيع أن نقول: أجل الزواج لا سيّما في هذا الزمن.

стр. 426

العدة شرح العمدة [٢٩] الركاز هو الخارج من الأرض من دفين الجاهلية، ويجب في قليله وكثيره الخمس، كما أن مصرفه مصرف الفيء، والأثمان من الذهب والفضة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول ففيها ربع العشر.

стр. 427

زكاة الركاز الحمد لله رب العالمين، شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه. أما بعد: فلا زلنا مع كتاب: (العدة شرح العمدة) للإمام موفق الدين بن قدامة المقدسي الحنبلي رحمه الله تعالى، وكنا قد توقفنا عند زكاة الركاز. قال ﵀: [وفي الركاز الخمس]، والركاز هو: الخارج من الأرض من نقود الجاهلية أو -إن صح التعبير- من مدافن الجاهلية، ويعرف الركاز أنه من أصول الجاهلية: بأن يكون عليه إشارة قبل بعثة النبي ﵊؛ ويخرج الخمس منه كالغنيمة. قال رحمه الله تعالى: [وتجب في قليله وكثيره من أي نوع كان من غير حول لذلك، وتجب على كل واجد له من أهل الزكاة وغيرهم لذلك. ]

стр. 428

مصرف الركاز ثم قال: [ومصرفه مصرف الفيء]، أي: أن مصرف الركاز هو مصرف الفيء، ورواية أخرى: أن مصرفه مصرف الزكاة كما سيأتي. ومصارف الفيء جاء ذكرها في سورة الحشر، فقال تعالى: ﴿وَمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْهُمْ فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ [الحشر:٦]، ثم قال الله: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الأَغْنِيَاءِ مِنْكُمْ﴾ [الحشر:٧]، فالفيء هو: المال الذي حصل عليه المسلمون من المشركين والكفار بدون قتال، كما حصل ذلك في بني النظير عندما أجلاهم النبي ﵊ دون قتال، قال تعالى: ((يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ))، أي: من الداخل، ((وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ)) أي: من الخارج، ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ [الحشر:٢]، ثم قال: ﴿مَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [الحشر:٧]، إذاً: يوزع الخمس بنص الآية على خمسة: الله ورسوله، وذي القربى، واليتامى، والمساكين، وابن السبيل، فلكل واحد من هؤلاء واحد من خمسة. ثم قال: [ومصرفه مصرف الفيء لذلك، ولأنه روي عن عمر ﵁: أنه رد بعض خمس الركاز على واجده -باعتباره مسكيناً أو فقيراً- ولا يجوز ذلك في الزكاة]، وكونه يرد على واجد الركاز معناه أنه اعتبره فيئاً ولم يعتبره زكاة. قال: [وعنه]، أي: عن أحمد رواية أخرى: [أنه زكاة، فمصرفه مصرفها اختاره الخرقي، لأن علياً ﵁ أمر واجد الركاز أن يتصدق به على المساكين؛ ولأنه حق تعلق بمستفاد من الأرض فأشبه صدقة المعدن]، والراجح أن مصرف الركاز هي مصارف الزكاة الثمانية المذكورة في سورة التوبة.

стр. 429

ملكية الركاز قال رحمه الله تعالى: [وباقيه لواجده، إن وجده في موات أو أرض لا يُعلم مالكها]، ومعنى: موات: أي: أرض ميتة ليست لأحد، أو أرض صحراوية غير مزروعة. ثم قال: [لأن قوله ﷺ : (في الركاز الخمس) دلالة على أن باقيه لواجده، وإنما اشترط ذلك؛ لأنه إذا وجده في أرض غير موات أو أرض يعلم مالكها آدمياً أو معصوماً أو كانت منتقلة إليه فيه روايتان]. بمعنى: لو أن رجلاً باع أرضه من آخر، ثم وجد هذا الآخر ركازاً في هذه الأرض، والمالك البائع معلوم، فهل الركاز في هذه الحالة يكون للمالك الأول باعتباره المالك الحقيقي، أم للمالك الثاني؟ وكذلك إذا وجد الركاز في أرض غير موات، أي: أنها مزروعة، أو أرض يُعلم مالكها آدمياً أو معصوماً، أو كانت منتقلة إليه، فما الحكم؟ روايتان عن أحمد: [إحداهما أنه يملكه أيضاً؛ لأنه لا يملكه بملك الأرض، لأنه ليس من أجزائها إنما هو مودع فيها فجرى مجرى الصيد والكلأ، يملكه من ظفر به كالمباحات كلها]، إذاً: الرواية الأولى عند أحمد رحمه الله تعالى: أن من عثر عليه يكون مالكاً له. قال رحمه الله تعالى: [وإذا ادعاه مالك الأرض فهو له مع يمينه لثبوت يده على محلِّه]، أي: أن من باع أرضاً لآخر، وهو يعلم أن بها ركازاً، ثم أتى بعد ذلك وقال لمشتريها: في الأرض التي بعتك ركاز، وهو ملكي، فهو له مع يمينه. قال: [والرواية الأخرى: هو لمالك الأرض أو لمن انتقلت عنه إن اعترف به، فإن لم يعترف به فهو لأول مالك، لأنه في ملكه فكان له كحيطانه]، أي: إن اختلفوا فهو للمالك الأول مع يمينه، فإذا لم يؤد اليمين ولم تكن له قرينة فهو لمالك الأرض التي انتقلت إليه باعتبار أنه من المباحات وجده ورزق ساقه الله إليه.

стр. 430

زكاة الأثمان

стр. 431

نصاب الفضة والذهب قال ﵀: [باب زكاة الأثمان، وهي نوعان: ذهب، وفضة، ولا زكاة في الفضة حتى تبلغ مائتي درهم فيجب فيها خمسة دراهم]، أي: ما يعادل ٥٩٥ جراماً، إذ الدرهم الواحد يساوي ثلاثة جرامات، والنصاب بالجنيه المصري تقريباً أكثر من ٩٠٠ جنيه مصري، إذ سعر الجرام من الفضة جنيه ونصف، فنضرب جنيه ونصف في ٥٩٥. ثم قال: [ولا في الذهب حتى يبلغ عشرين مثقالاً فيجب فيها نصف مثقال]، والعشرون المثقال ٨٥ جراماً، وسعر المثقال الواحد عيار ٢٤: ٤. ٢٥ جنيه مصري، والعشرون المثقال بسبعين جنيه مصري، والخمسة والثمانون الجرام بخمسة آلاف وستمائة جنيه، وعليه فمن ملك هذا النصاب من المال فعليه زكاة. قال: [لما روى عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس في أقل من عشرين مثقالاً من الذهب ولا أقل من مائتي درهم صدقة)]، أي: إن ملك أقل من ٨٥ جراماً من الذهب، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة فلا زكاة عليه. ثم قال: والواجب ربع العشر؛ لقوله ﷺ : (في الرقة ربع العشر) رواه البخاري، وروى علي ﵁ أن النبي ﷺ قال: (ليس عليك في ذهبك شيء حتى يبلغ عشرين مثقالاً، فإذا بلغ عشرين مثقالاً ففيها نصف مثقال)]، يعني: ربع العشر. قال: [والرقة الدراهم المضروبة وهي دراهم الإسلام التي وزن كل عشرة منها سبعة مثاقيل بغير خلاف].

стр. 432

حكم ما إذا وجد الغش في أحد النقدين قال: [فإن كان فيها غش] أي: في الذهب أو الفضة، [فلا زكاة فيها حتى يبلغ قدر الذهب والفضة نصاباً]، أي: لا بد أن يكون ذهباً خالصاً وفضة خالصة، ثم قال: [فإن شك في ذلك خُيّر بين الإخراج وبين سبكهما ليعلم قدر ذلك]، قوله: (سبكهما)، أي: يدخلها النار حتى ينفى الخبث، ثم يزن الذهب الخالص أو الفضة الخالصة، [أو يستظهره يخرج ليسقط الفرض بيقين].

стр. 433

زكاة الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية ثم قال: [ولا زكاة في الحلي المباح المعد للاستعمال والعارية]، والحلي: هو الذهب أو الفضة الذي أُعد لزينة المرأة، ففي المذهب أنه لا زكاة فيه، وهو رأي مالك والشافعي رحمهما الله تعالى، وخالف في ذلك الأحناف وهو الراجح، فقالوا: بزكاة الحلي إذا بلغ نصاباً وحال عليه الحول، والشيخ محمد بن صالح في كتاب: (الشرح الممتع) قد أعد بحثاً ممتعاً في أكثر من عشر ورقات رجح فيه وجوب زكاة الحلي، وساق الأدلة على ذلك، رغم أنه حنبلي المذهب في الدراسة؛ لكن النصوص واضحة، فحينما دخلت امرأة على النبي ﷺ وهي تلبس في يديها سبيكة من ذهب سألها: (أتؤدين زكاة هذه؟ فقالت: لا، فقال: أيسرك أن يسورك الله سوارين من نار يوم القيامة؟)، ولم يسألها: هل تلبسيه للزينة أم لا؟ فالنص كان عاماً، والحديث المطلق كما عند البخاري: (ما من صاحب ذهب ولا فضة)، ولم يبين أنه حلي أو غير حلي، وعليه فالراجح من أقوال العلماء أن الحلي فيه زكاة، وانتصر لهذا الرأي ابن باز رحمه الله تعالى، وكثير جداً من علمائنا المعاصرين انتصروا لهذا الرأي. قوله: (والعارية)، أي: الذهب المستعار التي تعيره المرأة، ثم قال: [في ظاهر المذهب؛ لما روى جابر عن النبي ﷺ أنه قال: (ليس في الحلي زكاة) -وهو حديث ضعيف- ولأنه مصروف عن جهة النماء]، أي: أنه لا نماء فيه، فهو لم يلبس للنماء، وإنما: [إلى استعمال مباح تجب فيه زكاة كثياب البدن، وحكى ابن أبي موسى عنه أن فيه الزكاة لعموم الأخبار]، وأقول: إن الذهب المستخدم كالثياب الذي أستخدمه، وقال من لم يوجب الزكاة في الحلي، وهم الجمهور: لو أن رجلاً اقتنى سيارة بمليون جنيه لاستعماله الشخصي، فهل عليه زكاة؟ لا، إذاً فكيف توجبون الزكاة على امرأة تلبس ذهباً قيمته بعض آلاف، وتعفون من الزكاة من اقتنى سيارة قيمتها المليون؟! فنقول لهم: إن النص قد جاء في الذهب دون غيره.

стр. 434

ما يباح من الذهب أو الفضة للرجال والنساء ثم قال: [ويباح للنساء كل ما جرت عادتهن بلبسه من الذهب والفضة]، أي: أن بعض الآراء الفقهية ميّزت فقالت: إن كان الذهب الذي تتحلى به المرأة خارج عن مألوف بنات جنسها، ففيه الزكاة، وإلا فلا، كأن تضع المرأة في يدها نصف كيلو ذهب، فهذا خارج عن مألوف بنات جنسها، فنوجب عليها الزكاة، بينما أخرى لا تملك إلا مائة جرام من الذهب، فلا نوجب عليها الزكاة، لأنها لا تملك زيادة على بنات جنسها، وعليه فيباح للمرأة أن تلبس ما يباح لبنات جنسها من الذهب، وذلك قول الله: ﴿أَوَمَنْ يُنَشَّأُ فِي الْحِلْيَةِ وَهُوَ فِي الْخِصَامِ غَيْرُ مُبِينٍ﴾ [الزخرف:١٨]، أي: البنت عندما تنشأ في الحلية، فتخرق أذناها وتوضع بها الذهب، بعكس الصبية الصغار فلا يجوز أن نأتي لهم بالذهب. قال: [ويباح للرجال من الفضة الخاتم]، أي: أن للرجل أن يلبس خاتماً من فضة، وهل هذا على سبيل الاستحباب أم الوجوب أم الإباحة؟ يقول الشيخ ابن عثيمين كلاماً بديعاً في ذلك: لو أنك في مجتمع لم يتعودوا على لبس الفضة فلا تلبسه؛ لأنه يعد في حقك لباس شهرة، لذا فبعض المباحات تترك حتى لا تكون شهرة بين الناس، والأمر المباح قد يُترك أحياناً، وهذا الكلام لا بد أن نقيم له اعتباراً؛ لأن البعض الآن قد يأتي بأمور مباحة ويوجبها على نفسه، فيشذ عن مجتمعه حتى يشار إليه بالبنان. يقول الشيخ ابن عثيمين: لو أنه لبس خاتم الفضة في مجتمع من مجتمعات المسلمين لم يتعودوا على لبسه، ولو لبسه لأصبح شاذاً بين بني جنسه، لزمه عدم اللبس، ثم تحدث عن لبس الساعة -لأن بعض الإخوة يقول: البس الساعة في اليمين- فقال: ولبس الساعة في اليد اليمين ليست من الأمور المشروعة؛ لأنها من أمور العادات وليست من العبادات، أيضاً: أن غير المسلمين لا يميزوا بها، وإنما في مجتمع المسلمين أن لبس الساعة في اليسرى، فحينما تقابل رجلاً يلبس ساعة في اليسرى فلا تقل: هذا غير مسلم، كذلك: العمل يكون باليد اليمنى، فإذا كان الذي يلبس الساعة في اليد اليمنى فإنه سوف يؤذي الساعة، لكن قد يقول البعض: إن النبي ﷺ كان يحب التيمن. فنقول له: لكن جرت العادة على أمر ليس فيه تعبد، فلا تحجّر واسعاً. ثم قال: [وحلية السيف والمنطقة ونحوها]، أي: قد يحلَّى السيف، كأن يكون رأسه من فضة، والمنطقة تكون حول الخاصر، قال: [فأما المعد للكراء -أي: للاستئجار- أو للادخار ففيه الزكاة، إذا بلغ نصاباً، لأنه معد للنماء فهو كالمضروب]، أي: أن الذهب والفضة المعد للإيجار أو للادخار فيه زكاة، أما المعد للاستعمال فليس فيه زكاة، وهذا كلام المذهب. قال: [وأما المحرم: الذي يتخذه الرجل لنفسه من الطوق وخاتم الذهب ففيه الزكاة؛ لأنه فعل محرم فلم يخرج به عن أصله]، أي: أن الرجل إذا لبس ذهباً وزنه أكثر من ٨٥ جراماً، ففيه زكاة، رغم أن لبس الذهب محرم عليه، وهنا ننبه على أنه لا يجوز للمسلم أن يلبس الدبلة من الفضة فضلاً عن الذهب، لما فيه من التشبه باليهود والنصارى، لكن يقول لي بعض الرجال: يا شيخ! أنا لا أستطيع أن أخلعها، لأن الزوجة ستغضب من ذلك وتقول: لماذا تخلع حبي من قلبك؟! فتربط بين الحب والدبلة، فقل لها: أأستجيب لأمرك أم لأمر نبينا محمد ﷺ ؟! فلا أريد أن أرى رجلاً مسلماً يلبس دبلة من فضة أو ذهب، ولذلك يحرم بيع الذهب للرجال، وكم أحزن من بعض المحلات الإسلامية التي تبيع الذهب للرجال، وتدّعي أنها إسلامية وتبيع الذهب للرجال! فالله إذا حرّم شيئاً حرّم بيعه وشرائه وثمنه، فلا يجوز أن تبيع الذهب للرجال بحال من الأحوال، وإن جاءك رجل شاب يريد أن يخطب امرأة ويريد منك أن تصنع لها دبلة، وتسجل عليهما اسمهما، فقل له: الذهب حرام عليك، وليس عندي ذهب للرجال، وعليه فلا بد أن يكون عملك مشروعاً يا عبد الله، واتق الله فيما تدخله في جوفك، ولا تقل: كل الناس هكذا، فهذا أمر لا نقبله بحال من الأحوال.

стр. 435

إخراج الزكاة عن المال بعد الحصول عليه قال ﵀: [باب حكم الدين ومن كان له دين على مليء أو مال يمكن خلاصه كالمجحود الذي له بينة والمغصوب الذي يتمكن من أخذه فعليه زكاته إذا قبضه لما مضى]، ومعنى ذلك: لو أن رجلاً له عند آخر مال من سنة، وهذا المال عند مليء، أي: صاحب مال كثير، أو له مال عند آخر يمكن الحصول عليه، كالمجحود الذي له بينة على دعواه في هذا المال، أو له مال عند آخر مغصوب يمكنه أن يحصل عليه، ففي هذه الحالة إذا قبض هذا المال فيلزمه أن يزكي عن السنوات الماضية كلها، وهذا إذا كان نصاباً، وبعض الفقهاء يقولون: يخرج الزكاة عن كل سنة، رغم أن المال غير موجود، لكن الراجح أن يخرج الزكاة متى ما قبض هذا المال، ومثل هذا: مؤخر الصداق بالنسبة للزوجة، فيجب المؤخر إما بموت الزوج، أو بالطلاق، أو بالمطالبة؛ لأنه دين، وعند حصول المرأة على هذا المؤخر يلزمها الزكاة عن كل السنوات الماضية، فهذا رأي بعض الفقهاء وهو المذهب، وبعضهم يقول: تؤدي الزكاة عن السنة التي قبضت فيها المال، وهذا مرجوح.

стр. 436

لا زكاة على الدين المعدوم قال: [وإن كان متعذراً كالدين على مفلس أو على جاحد ولا بينة به، والمغصوب والضال الذي لا يرجى وجوده فلا زكاة فيه؛ لأن ملكه فيه غير تام، لأنه غير مقدور عليه]. أي: لو أن رجلاً من الناس له عند فلان مبلغ من المال، وفلان هذا مفلس أو جاحد ولا بينة للطرف الآخر، أو المال مغصوب أو ضال لا يرجى وجوده، ففي هذه الحالة لا زكاة على صاحبه، لأنه ملكه فيه غير تام. قال رحمه الله تعالى: [وحكم الصداق حكم الدين كذلك]، أي: أنه يأخذ نفس الحكم، فلو أن امرأة سمى لها زوجها صداقاً مؤخراً، لكن لم يتم التوثيق، أو جحده، ولم تستطع الحصول عليه، ففي هذه الحالة لا زكاة عليها فيه.

стр. 437

لا زكاة على المدين إذا كان دينه يستغرق النصاب ثم قال: [ومن كان عليه دين يستغرق النصاب الذي معه فلا زكاة فيه]، أي: لو أن رجلاً يملك عشرة آلاف ريال وحال عليها الحول ففيها زكاة، لكن عليه (٣٠. ٠٠٠) ريال ديون، فلا زكاة عليه؛ لأن دينه استغرق النصاب، بل يعان من الزكاة.

стр. 438

الأسئلة

стр. 439

حكم شراء الكتب من مال الزكاة السؤال هل يجوز شراء الكتب من مال الزكاة؟ الجواب هو أوجب المصارف في زمن البدعة وعدم العلم، وطالب العلم هو أولى من يعان.

стр. 440

حكم اللعب بالضمنة السؤال ما حكم الدين فيمن يلعب بالضمنة والكوتشينة، ويصر على أنها من اللهو المباح، علماً بأنها في هذه الحالة لم تكن تلعب قماراً أو ميسراً، فما الدليل؟ الجواب لعب الضمنة والكوتشينة حرام؛ لقوله ﷺ : (من لعب بالنرد شير كأنما غمس يده في لحم خنزير) والحديث في صحيح مسلم، وسواء كان اللعب بهما يحتوي على مقامرة أم لا، والله تعالى أعلم.

стр. 441

حكم الدروس الخصوصية السؤال ما حكم الدين في الدروس الخصوصية؟ الجواب لا بأس بها، بشرط: أن تكون بغير إكراه، وأن لا يكون فيها اختلاط بين البنين والبنات، وأن يتقي المعلم الله فيبذل جهده في الشرح، وأن لا يدخل البيت في غياب المحرم، فكم من مصيبة قد حدثت بسبب هذا، وعليه فلا بأس بذلك طالما ليس فيه مخالفات شرعية، والله تعالى أعلم.

стр. 442

حكم التورك في تشهد الفجر السؤال الجلوس في تشهد الفجر تورك أم افتراش؟ الجواب تورك، لأنه ليس في الصلاة الثنائية افتراش، وإنما الافتراش في الرباعية ذات التشهدين.

стр. 443

حرمة التلاعب بأوقات الصلاة السؤال هل وقت أذان الفجر حالياً صحيح أم لا، علماً بأن أحد المشايخ قال: إن وقت أذان الفجر يُرفع قبل موعده بثلث ساعة، ولا تصح الصلاة قبل الميعاد المحدد؟ الجواب مع احترامي وتقديري لشيخنا الذي ذكرت، واتق الله في السؤال، فلا تكتب اسم الشيخ حتى لا نختلف مع علمائنا، فإن وقت الفجر الحالي صحيح، والصلاة فيه صحيحة، ولا شبهة فيه ألبتة، وما ثبت باليقين لا يزول بالشك، وأهل التخصص أولى بعملهم، ويكفي في دخول الوقت غلبة الظن، وقد نشرت مجلة التوحيد رأي اللجنة العلمية التي انعقدت في بيلبيس أن وقت الفجر صحيح، ولا داعٍ للتلاعب بأوقات الصلاة، وتشكيك المسلمين فيها، فاتقوا الله في دين الله، والذي يترتب على هذا أن الكثير قد ترك صلاة الفجر في المساجد حتى طلعت الشمس، بحجة أن الوقت غير صحيح، والحديث في البخاري يقول: (كانت النساء تخرج من الفجر لا يُعرفن بغلس)، والغلس: ظلمة في آخر الليل، أما أن تقول: إن مصر تصلي قبل الوقت بثلث ساعة! فإذا كنت تعتقد ما تقول فكل واشرب بعد الأذان الثاني في رمضان، لا يمكن أن تأكل وأن تشرب؛ لأنك تحتاط لصومك، إذاً أنت غير متيقن ١٠٠% أن هذا الوقت غير صحيح، ولو تيقنت لأكلت وشربت، فكيف تحتاط لصومك وفي نفس الوقت تشكك في موعد الصلاة؟! لقد رأيت بلداً يؤذن للفجر فيها أذان ثانٍ بعد الإذاعة، أي: يؤذن أذان في الموعد المحدد، ثم يؤذن أذان آخر بعد ثلث ساعة، ثم يمكث يقيم بعد ذلك ستين دقيقة، ليؤذن أذان آخر مخالفاً للناس! إن هذه أمور يندى لها الجبين، فاتقوا الله في دين الله، وهذا الأمر قد دفع الدكتور طه حبيشي أن يؤلف كتاباً اسمه: (شيطان المسلمين يلعب بمواقيت الصلاة) وعليه فلا داعٍ لمثل هذا الكلام؛ لأننا نحب إخواننا في الله .

стр. 444

عدم الخوض فيما جرى بين الصحابة الكرام السؤال أرجو منكم يا شيخ أن تحدثونا عن الفتنة بين سيدنا علي وسيدنا معاوية؟ الجواب حينما أتحدث عن الفتنة سأقول: المخطئ هو فلان والمصيب هو فلان، وسأقحم نفسي في دائرة لا داعٍ لها، قال عمر بن عبد العزيز: تلك فتنة طهّر الله أيدينا منها، فيجب أن نطهّر ألسنتنا منها، فلماذا تدخل نفسك بين الصحابة فتخطئ هذا وتقول: أخطأ معاوية في كذا، وعلي كان ينبغي عليه أن يفعل كذا، فأنت بهذا قد تتكلم في الصحابة! والكف عما شجر بنيهم من خلاف أفضل وأسلم، وهذا ما وقع فيه الدكتور طارق السويدان في بعض أشرطته، مما دفع لجنة الفتوى العلمية في دار الإفتاء السعودية أن تحذر من أشرطته؛ لأنه في بعض أشرطته قد طعن في بعض الصحابة، فنقول: إياك إياك أن تدخل نفسك فيما جرى بين الصحابة، وتتحدث عن الخلاف بينهم، فهذا لا يجوز أبداً، وهناك حملة مسعورة على معاوية بالذات، فتجد من يسب معاوية ويكفره! ولم يعلم أن النبي ﷺ قد بشّره بالجنة، فقال: (أول جيش يغزو القسطنطينية يركب البحر مغفور له)، وكان أول جيش هو جيش معاوية، فلا داع لأن تطعن في مسلم هو من كتبة الوحي، فاعرف قدرك والزم غرزك، فخطؤهم مغفور واجتهادهم مشكور، والمجتهد فيهم له أجر إن أخطأ، والمصيب له أجران، فكلاهما له أجر، فاتق الله في نفسك ولا تسب أحداً من أصحاب رسول الله ﷺ ، وقد سمعت بأذني مَنْ كان يخطب -وقد تشيّع، وقلنا مراراً: منهم، إلا أنهم كانوا يعرضون له حديثاً على الشاشات- ويلعن أبا بكر وعمر بعدد رمال الأرض، هذا المجرم قد أذلّه الله فأخذ حكماً سبع سنوات، ثم عُفي عنه ورُحّل إلى دول الخليج، والآن يبث سمومه هناك، حتى أهداني أحد الإخوة على النت يقول: عمر كان لواطاً! هذا المجرم الذي ظل سنوات يخطب لآلاف الجماهير والناس تصفق له، وتؤمٍّن على دعائه، بل ويختلي بالنساء، إنها مصيبة كبيرة، فأقول لك: نحن الآن في محنة سب الصحابة، وهناك: مجلة حمراء تسمى: (الشيوعية) لا هم لها إلا سب الصحابة، فهؤلاء رمم لا قيمة لهم بإذن الله، ومن هم في ميزان أصحاب رسول الله ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح:٢٩]؟ فهذا مدح لكل أصحاب رسول الله، لذا فأحذر كل من وقع في صحابي من صحابة رسول الله، ثم قل لي بالله: أتسمع على من عذّب ابن تيمية؟ لا، أتسمع على ابن تيمية؟ نعم، أتسمع على من جلد ابن حنبل؟ لا، فهؤلاء نكرات لا يُعرفون، وكذلك هؤلاء نكرات يريدون لأنفسهم ذكرى، والله سبحانه قال: (من عادى لي ولياً فقد آذنته بالحرب)، فهؤلاء يحاربون أولياء الله، وإن لم يكن الصحابة هم الأولياء فمن الأولياء؟ فأقول هذا الكلام حتى لا نقع فريسة لمثل هؤلاء، والله تعالى أعلم.

стр. 445

حكم أطفال الأنابيب السؤال ما حكم طفل الأنابيب لامرأة لم تنجب؟ الجواب يجوز أن تؤخذ بويضة المرأة مع الحيوان المنوي للرجل ويلقّحا تلقيحاً طبيعياً خارج الرحم في ظروف معينة ثم يدفعا إلى الرحم، وهذا يسمى بالتلقيح الصناعي عن طريق طفل الأنابيب، فلا بأس به طالما أن الحيوان للزوج والبويضة للزوجة، لكني أنصح بعدم إجراء هذه العملية؛ لأن الكثير قد قام بإجرائها ونسبة نجاحها ضعيفة جداً، فقد دفع أحد الإخوة (١٥٠٠٠) جنيه في العملية الأولى ففشلت، ثم (١٥٠٠٠) جنيه في الثانية ففشلت، ثم (١٥٠٠٠) في الثالثة ففشلت فأدعو الزوج والزوجة بأن يصليا بالسحر، وأن يستغفرا الله، وأن يسجدا لربهما ، كما قال ربنا: ﴿وَزَكَرِيَّا إِذْ نَادَى رَبَّهُ رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْدًا وَأَنْتَ خَيْرُ الْوَارِثِينَ * فَاسْتَجَبْنَا لَهُ﴾ [الأنبياء:٨٩ - ٩٠] فالله سبحانه يرزق من يشاء بغير حساب. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، آمين. وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

стр. 446

العدة شرح العمدة [٣٠] زكاة العروض من الزكاة المفروضة، ويشترط في إخراجها حولان الحول وبلوغ النصاب، وأن تخرج بنصاب الذهب أو الفضة من قيمتها لا من أعيانها.

стр. 447

باب زكاة العروض الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه ومن والاه. وبعد. قال المصنف ﵀: [باب زكاة العروض]: زكاة عروض التجارة من أهم أنواع الزكاة، وهي النوع الثالث من أنواع الزكاة. قال المصنف: [ولا زكاة فيها حتى ينوي بها التجارة وهي نصاب حول، ثم يقومها، فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها]. والمعنى: أن الذي يتاجر في سيارات، أو في قطع غيار، أو في ذهب وفضة، أو في ملابس، أو في أحذية، أو في عطور فإنه يحسب الزكاة بعد نهاية السنة الهجرية الكاملة، ثم يقوم بتقويم البضاعة التي يمتلكها بسعر السوق، فتقوّم البضاعة بالسعر الذي تباع به في يوم الجرد السنوي لحساب قيمة الزكاة. البضاعة على الأرصدة تقوّم بهذه القيمة، ثم أضيف إلى قيمة البضاعة القيمة النقدية التي في الصندوق أو الخزنة، ثم أضيف قيمة المبالغ التي هي مستحقة لي لدى الغير، وهي ما يسمونه في المحاسبة: بالمديونية، ثم أطرح الديون المستحقة علي كتاجر، يخرج ما يسمونه: بصافي قيمة الأصول، فتكون المعادلة هكذا: البضاعة في تاريخ الجرد بقيمتها في السوق + الأموال التي في الصندوق + قيمة الديون المستحقة لي الجيدة طرف الغير - قيمة الديون المستحقة علي للغير =صافي قيمة الأصول، ثم أنظر في هذا الناتج هل بلغ النصاب أم لم يبلغ؟ والنصاب ٨٥ جراماً بسعر الذهب عيار ٢٤، أو ٥٩٥ جراماً من الفضة. يقول المصنف: [ولا زكاة فيها] أي: في عروض التجارة [حتى ينوي بها التجارة]. إذاً لا يخضع للزكاة أي سلعة يقتنيها وليس غرضه إعادة البيع، فعروض التجارة لا بد فيها من نية الاتجار. قال المصنف: [ثم يقومها] أي: يقوم هذه السلعة [فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها] نصاب الذهب كما قلنا يقدر بـ (٨٥) جرام ذهب في سعر ذهب اليوم سيكون ٥٦٠٠، والفضة ٩٠٠، إذاً: الفضة أقل، إذاً نقيّم بالفضة أم بالذهب؟ المذهب يرى الفضة لماذا؟ قال الشارح: [ثم يقومها، فإذا بلغت أقل نصاب من الذهب والفضة أخرج الزكاة من قيمتها، ولأنه مال تام فتعلقت به الزكاة كالسائمة، وإنما اعتبر أقل نصاب من الذهب أو الفضة؛ لأن التقويم لحظ الفقراء، فيعتبر ما لهم الحظ فيه] ولم قومنا بالفضة؟ لأنه لمصلحة الفقير، فلو أن تاجراً بعد جرده صار صافي قيمة الأصول عنده ٣٠٠٠ جنيه، فهنا بالذهب لا يخضع، ولكن بالفضة يخضع، فنحن نقيّم بالفضة، والمعتاد عند الناس التقويم بالذهب، ولكن لمصلحة الفقير تُقيّم بالفضة، وعلى هذا ستجد أن الكثيرين يدخلون في نصاب الزكاة. قال الشارح: [وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها] فلو أن رجلاً يتاجر في قطع غيار السيارات، فإنه يخرج الزكاة من القيمة وليس من الأعيان؛ لأننا اعتبرنا العروض بالقيمة، وعروض التجارة مقاسة على القيمة، إذ لا زكاة في العروض لذاتها وإنما تقوّم إلى نقود، فتخرج الزكاة قيمة وليست عيناً. قال الشارح: [وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها؛ لأن نصابها معتبر بالقيمة لا بالعين] نصاب زكاة عروض التجارة اعتبرنا فيه القيمة. قال الشارح: [وتؤخذ الزكاة من قيمتها لا من أعيانها؛ لأن نصابها معتبر بالقيمة، وما اعتبر النصاب فيه وجبت الزكاة فيه كسائر الأموال، وقدر زكاته ربع العشر؛ لأنها تتعلق بالقيمة أشبهت زكاة الأثمان]. ثم قال الشارح: [وإن كان عنده ذهب أو فضة ضمّها إلى قيمة العروض]. فلو أن رجلاً عنده عروض تجارة بلغت صافي قيمة الأصول عشرة آلاف، ويمتلك من الذهب (٣٠٠) جرام، فيضم صافي قيمة الأصول إلى قيمة الذهب أو الفضة؛ لأن العروض مقومة بالذهب والفضة، فتعود إليها. قال الشارح: [إلى قيمة العروض في تكميل النصاب؛ لأنه معد للنماء، والزكاة تجب في القيمة، وهي إما ذهب وإما فضة، فوجبت الزكاة في الجميع كما لو كان الكل للتجارة]. ثم قال المصنف: [وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها]. إذاً: الأمر يعود إلى النية، فإذا اشتريت قطعة أرض في مدينة مصر، وأقمت عليها سوراً وعرضتها للبيع، فعندما تبيع تجب عليك الزكاة لأنها الآن عروض تجارة، فإذا اشتريت قطعة أرض لبناء بيت لك ولأولادك، فلا زكاة عليها؛ لأن الغرض ليس إعادة البيع، فتعود الزكاة في عروض التجارة إلى النية، هل النية هي إعادة البيع وتحويلها إلى نقدية، أم النية هي أن تقتني هذه السلعة. قال الشارح: [وإذا نوى بعروض التجارة القنية فلا زكاة فيها؛ لأن القنية الأصل، ثم إن نوى بها بعد ذلك التجارة]. فلو أن رجلاً اشترى سيارة بمائة ألف، وكانت نيته عند الاقتناء الاستعمال، ثم بدا له أن يبيعها، فتغيرت النية من القنية إلى البيع، فما حكمه؟ قال: [روايتان للإمام أحمد: إحداهما: يصير للتجارة بمجرد النية] أي: بمجرد أن ينوي يصبح الأمر للتجارة، باع أو لم يبع بمجرد النية تنقلب إلى عروض تجارة بمجرد النية. قال: [اختارها أبو بكر] من علماء الحنابلة [للخبر ولأنه يصير للقنية بمجرد النية، فكذلك يصير للتج

стр. 448

الأسئلة

стр. 449

معنى الأنعام السائمة السؤال ما معنى السائمة، أو الأنعام السائمة؟ الجواب هي الأنعام التي ترعى في الكلأ المباح بدون مشقة معظم الحول، وتنقسم الأنعام السائمة إلى ثلاثة أقسام: الإبل، والبقر، والغنم.

стр. 450

نصاب زكاة الإبل السؤال ما هو حد نصاب الإبل؟ الجواب في الخمسة الأولى شاة. فمثلاً: رجل يمتلك من الإبل السائمة أربعة فما الزكاة الواجبة عليه؟ الجواب لا زكاة عليه حتى تبلغ خمسة. إذاً: لا زكاة في الإبل حتى تبلغ خمساً، فإذا بلغت خمساً فعليها شاة، ثم إذا بلغت عشراً ففيها شاتان، وإذا بلغت خمسة عشر ففيها ثلاث وهكذا

стр. 451

تعريف بنت المخاض السؤال ما هي بنت المخاض؟ الجواب ما أتمت سنة ودخلت في الثانية. ولماذا سميت بنت مخاض؟ لأن أمها حامل، ودخلت على المخاض.

стр. 452

نصاب زكاة من يملك أربعين من الغنم السؤال رجل يمتلك من الغنم أربعين، فما الواجب عليه؟ الجواب يجب عليها شاة واحدة. النوع الثاني من الزكاة: زكاة الخارج من الأرض. ينقسم الخارج من الأرض إلى قسمين، هما: النبات، والمعدن. النوع الثاني: الخارج من الأرض وينقسم إلى قسمين: النبات، والمعدن.

стр. 453

شروط زكاة الزروع السؤال ما الشروط الواجب توافرها في النبات حتى يخضع للزكاة؟ الجواب هناك خمسة شروط هي: أن يكون مما يدّخر ومما يكال، وأن يبلغ النصاب، ونصاب الزروع هي خمسة أوسق، وإذا كان يسقى بماء المطر عليه العشر، إن كان يسقى بالكلفة وبالجهد عليه نصف العشر. أما ما يخرج من الأرض من المعادن، فينقسم إلى قسمين: إما معادن أو بترول، وإما ركاز، وفي الركاز الخمس كما بيّنا في الأسبوع قبل الماضي. القسم الثالث من الزكاة كانت: زكاة الأثمان. القسم الرابع: زكاة عروض التجارة. القسم الخامس والأخير: زكاة الفطر.

стр. 454

كيفية زكاة الأرض المستأجرة السؤال زكاة الأرض المستأجرة على المؤجر أم المستأجر؟ الجواب الزكاة على المستأجر ولا زكاة على المالك؛ لأن المالك يتقاضى مالاً، ولا يأخذ حباً أو ثمرة، والزكاة على من ملك الثمرة، والمالك عليه زكاة على المبلغ الذي أخذه إن بلغ النصاب وحال عليه الحول.

стр. 455

حكم الكنز في الأرض المستأجرة السؤال إذا وجد المستأجر كنزاً في الأرض التي استأجرها فلمن يكون الكنز؟ الجواب إذا وجد المستأجر شيئاً في الأرض من مدافن الجاهلية فهي لمالك الأرض الحقيقي.

стр. 456

العدة شرح العمدة [٣١] زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للفقير وغنية له عن السؤال في يوم العيد، وهي على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى حراً أو عبداً صغيراً أو كبيراً، ويخرجها قبل صلاة العيد، كما أن صاحبها يحرص ألا يخرجها نقوداً وإنما من الأصناف التي حددها النبي ﷺ .

стр. 457

باب زكاة الفطر قال المصنف: [باب زكاة الفطر: وهي واجبة على كل مسلم، إذا ملك فضلاً عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه، وقدر الفطر صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر أو الزبيب، فإن لم يجد أخرج من قوته أي شيء كان صاعاً]. إذاً: زكاة الفطر على من تجب، وما هو وقت الوجوب، ومتى تخرج، وما هو أفضل وقت لإخراجها؟ زكاة الفطر لا تخرج إلا عيناً خلافاً للأحناف، فإنهم قالوا بإخراجها نقداً، قياساً على زكاة السائمة، فإن كان يجب عليه بنت لبون وليس عنده إلا بنت مخاض، فإنه يدفعها ويدفع الفرق عشرين درهماً، قالوا: فبما أنكم جوزتم إخراج القيمة في السائمة، فلماذا لا نقول في زكاة الفطر بجواز إخراج القيمة؟ ولكن هذا قياس مع الفارق، ولا قياس في وجود النص كما قالت الأحناف أنه لا يجوز للزوج أن يغسّل زوجته، لماذا؟ لأنه بمجرد الموت انفسخ عقد الزواج، قلنا: هذا باطل؛ لأنه ثبت أن كثيراً من الصحابة غسّلوا زوجاتهم، وقالت أمنا عائشة ﵂: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسّل النبي ﷺ إلا زوجاته، فأنتم قستم -أيها الإخوة الفقهاء من فقهاء الأحناف- في وجود النص، ولا قياس في وجوده. قال الشارح: [روى ابن عمر في البخاري قال: (فرض رسول الله ﷺ ] إذاً زكاة الفطر واجبة (زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى، والحر والمملوك من المسلمين صاعاً من تمر) -والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتاد، هذا هو المد- (أو صاعاً من شعير -فعدل الناس به نصف صاع من بر- على الصغير والكبير، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد) متفق عليه. حديث ابن عمر يقول: النبي ﷺ كان يستطيع أن يخرج زكاة الفطر نقداً أم لا يستطيع، كان في عهده دراهم ودنانير أم لا؟ لماذا لم يخرجها نقداً؟ فرضها صاعاً، إذاً نحن مع النص، ولا نلجأ إلى القياس إلا في حال عدم وجود النص، وقد يقول قائل: يا شيخ! الفقير يحتاج إلى المال ولا يحتاج إلى الصاع، و الجواب أن الفقير الذي يحتاج إلى المال يأخذ من زكاة المال يأخذ من زكاة عروض التجارة. سيقول قائل آخر: الكل سيعطي الفقير أرزاً إذاً سيكون عند الفقير الكثير من الأرز؛ وسيأخذ الأرز ويبيعه لأنه يحتاج إلى المال. و الجواب أنه يجوز له أن يبيع هذا الأرز للحصول على المال، فهذه شبهة لا وزن لها في ميزان الشرع، إذ أن الفقير فرضت له الزكاة من أعيان المال. فالأنفع للفقير هو ما قرره الشرع ولو أن رجلاً عليه كفارة يمين، هل يستطيع أن يخرج ٣٠ جنيه، أم لا بد أن يطعم؟ يقول ربنا : ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٨٩]. إذاً: كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، وإذا كنت لا أريد أن أُطعم هل يجوز أن أقدم بدلاً عن الطعام مالاً؟ والجواب: لا يجوز؛ لأن الشرع قال: إطعام، فالآية جاءت بإطعام ولم تأتِ بقيمة، إذاً: نحن نلتزم بالنص كما ورد. إذاً: الأنفع للفقير هو الذي يقرره الشرع، فقير أعطيناه ثلاثة جنيهات زكاة الفطر، أخذها وأتى بعلبة سوبر، هل هذا أنفع للفقير، فقد رأيت أن فقيراً بيته معرّش بالنخيل، والحوائط طين، والمبنى منهار تماماً، فنظرت إلى البيت فإذا بي أجد دشاً فوق البيت وسط عفش الرز، ينام على الأرض ويشتري دشاً، أهذا الفقير؟ عندنا عدم رشد اقتصادي في الاستهلاك، فالشرع له نصوص فرضها علينا، نحن نسكن في البندر نأتي برز طبعاً في الحرم تجد شيئاً طيباً عبوات أرز مثلاً بموازين مختلفة فتشتري ثم تنفق منه، وهذا هو الشرع فلا مانع مطلقاً في العزيز أن كل الإخوة التجار يعبوا شكاير ٣كيلو أو ٥كيلو أو ١٠كيلو ويكتبوا عليها زكاة فطر، فتشتري وتنفق، ما هي المشكلة؟ ليس عندنا مشكلة، بل نحن الذين نضيق على أنفسنا فيقول: أنا كذا وكذا لا يا عبد الله، ابن عمر ﵁ يقول: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً) لم يقل: فرضها نقداً، وإنما قال: صاعاً، والنبي ﷺ حينما يفرضها صاعاً فنحن لا نحيد عن العين إلى النقد أبداً. وقد قال بعض الحنابلة: وإن أخرجها نقداً لم تجزئ. ويمكن أن توكل غيرك لإخراج الزكاة وهذا يجوز. وإذا ولدت المرأة مولوداً قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان هل تلزم والده الزكاة أم لا؟ تلزمه؛ لأن وقت الوجوب هو قبل غروب شمس اليوم الأخير، إذ وقت الوجوب هو غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، ولو مات الابن أو الأب الذي يعيش مع ولده قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، فليس عليه زكاة وإن مات بعد الغروب وجبت الزكاة، وهي دين في الذمة لأن الشمس غابت وهو على قيد الحياة، أما بعد غروبها فلا تجب الزكاة عليه. قال الشارح: [وقدر الفطرة صاع من البر] والبر هو القمح [أو الشعير أو الدقيق أو السويق]. قال الشارح: [أو من التمر أو الزبيب لما روى

стр. 458

وقت زكاة الفطر قال المصنف: [ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة]. زكاة الفطر لها أوقات: ١ - وقت استحباب. ٢ - وقت وجوب. ٣ - وقت لا يجوز أن تخرج فيه. أما وقت الاستحباب فهو أن تخرج يوم العيد قبل الصلاة. قال الشارح: [لأن المقصود إغناؤهم عن الطلب في يوم العيد؛ لقوله ﵊: (أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)، وفي إخراجها قبل الصلاة إغناؤهم في اليوم كله، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، فإن فعل أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته وعليه القضاء، لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين]. فأفضل وقت لإخراج صدقة الفطر هو قبل صلاة العيد، وبعد غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، وربما يقول قائل: أنا سأتقدم بإخراجها قبل العيد بيومين هل يجوز هذا أم لا؟ و الجواب نعم يجوز، لكن المعمول به الآن في بلادنا أن الجميع يخرجها في العشرة أيام الأواخر من رمضان قبل غروب الشمس، ويقول: أتخلص منها وفي هذا مخالفة لوقت الاستحباب، فوقت الاستحباب أن تؤخرها إلى آخر وقت تجب فيه، من غروب شمس اليوم الأخير إلى صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، فإن أخرها عن يوم العيد يأثم مع وجوب إخراجها. فلو أن عليك ديناً لأخيك، وكان وقت قضاء الدين هو ١ / محرم / ١٤٢٤هـ، وجاء وقت قضاء الدين ولم تقض، هل معنى ذلك أن الدين يسقط عنك؟ قد تأثم للتأخير والمخالفة، ولكن لا يزال في ذمتك. فإن أخر صدقة الفطر بعد صلاة العيد يأثم لتأخيرها، ويجب عليه أن يخرجها. قال الشارح: [ويجوز تقديمها عليه بيومين وثلاثة] أي: في ٢٧ رمضان، ٢٨ رمضان، ٢٩ رمضان يجوز أن تُقدّم لكن المستحب هو أن تؤخر، هذا وقت الاستحباب؛ لأن لها علّة، ما علّتها؟ (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) كما قال النبي ﵊. قال الشارح: [لأن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين، ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها فيه]. بمعنى أنها ستبقى إلى يوم العيد. قال الشارح: [وإن عجلها لأكثر لم يجز؛ لأن الظاهر أنه ينفقها ولا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد]. فإن عجلها قبل العيد بيومين أو ثلاثة لم تجز؛ لأن العلة هي إغناؤهم عن السؤال في يوم العيد، فإن أخرجها قبل العيد بعشرة أيام، هل تحققت العلة أم لا؟ لم تتحقق؛ لأن الفقير سينفقها خلال هذه العشرة أيام، وفي يوم العيد لن يجد ما ينفقه، وصدقة الفطر هي أن نُغني الفقير عن السؤال في يوم العيد، فكلما اقترب وقت صدقة الفطر من يوم العيد كان أولى، وعلى هذا يرى المذهب أن من أخرجها قبل ثلاثة أيام من آخر رمضان لم تجزئه. ثم قال: [ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة، كما يجوز دفع زكاة مالهم إليه]. أي: أن الفقير الواحد يمكنه أن يأخذ من أكثر من واحد زكاة فطره. قال الشارح: [ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، كما يجوز تفرقة زكاة ماله عليهم].

стр. 459

الأسئلة

стр. 460

حكم إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاة السؤال عندي تجارة جملة وأبيع بالأجل للجمهور، وهناك بعض الزبائن متعسّر مادياً، ولا يستطيع دفع الديون المتأخرة عليه، هل يجوز أن أتنازل عن هذه الديون وأحتسبها من زكاة المال، وهذه الديون متأخرة منذ أربع سنوات؟ الجواب لا يجوز إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاة باتفاق جمهور العلماء لأسباب كثيرة: قال الشيخ ابن عثيمين: السبب الأول: أن الزكاة ينبغي أن تكون من طيب المال وأفضله، وهذا خبيث المال؛ لأنه مفقود ومعدوم. السبب الثاني: أن الأصل في الزكاة الإعطاء ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة:٦٠] فهو على سبيل التملك، فلا بد أن تعطي الفقير ((لِلْفُقَرَاءِ)) ثم ((وَالْمَسَاكِينِ)) فالإعطاء فيها لازم، أن تعطيه في يده وكلمة (لل) المقصود بها إعطاء وتملك: ((لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)) ثم قال: ((وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ)). وسأوضح لك الفرق بين قوله تعالى: ((لِلْفُقَرَاءِ)) ((وَفِي)) والفرق بين هذا وهذا. بمعنى أنني لو أنفقت على المجاهد فأعددت له فرساً يحمله، هل تُحسب من الزكاة أم لا؟ تُحسب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠] وتعني أن تنفق المال في سبيل الله بغرض تجهيز المجاهد، ليس شرطاً أن يتملك، فإن اشتريت مدفعاً لمسلم يقاتل في أرض المعركة من مال الزكاة فإنها تُحسب من الزكاة؛ لأن الله قال: ((وَفِي)) ولم يقل: ولسبيل الله، وإنما قال: وفي. فالقول هنا قول الجمهور باتفاقهم: أن إسقاط الدين من على المعسر لا يحسب من الزكاة قولاً واحداً.
следующие страницы →