Полный текст (1 195 стр.). Показаны 456–495 · переход к 461.
стр. 456
العدة شرح العمدة [٣١]
زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للفقير وغنية له عن السؤال في يوم العيد، وهي على كل مسلم ذكراً كان أو أنثى حراً أو عبداً صغيراً أو كبيراً، ويخرجها قبل صلاة العيد، كما أن صاحبها يحرص ألا يخرجها نقوداً وإنما من الأصناف التي حددها النبي ﷺ .
стр. 457
باب زكاة الفطر
قال المصنف: [باب زكاة الفطر: وهي واجبة على كل مسلم، إذا ملك فضلاً عن قوته وقوت عياله ليلة العيد ويومه، وقدر الفطر صاع من البر أو الشعير أو دقيقهما أو سويقهما أو من التمر أو الزبيب، فإن لم يجد أخرج من قوته أي شيء كان صاعاً].
إذاً: زكاة الفطر على من تجب، وما هو وقت الوجوب، ومتى تخرج، وما هو أفضل وقت لإخراجها؟ زكاة الفطر لا تخرج إلا عيناً خلافاً للأحناف، فإنهم قالوا بإخراجها نقداً، قياساً على زكاة السائمة، فإن كان يجب عليه بنت لبون وليس عنده إلا بنت مخاض، فإنه يدفعها ويدفع الفرق عشرين درهماً، قالوا: فبما أنكم جوزتم إخراج القيمة في السائمة، فلماذا لا نقول في زكاة الفطر بجواز إخراج القيمة؟ ولكن هذا قياس مع الفارق، ولا قياس في وجود النص كما قالت الأحناف أنه لا يجوز للزوج أن يغسّل زوجته، لماذا؟ لأنه بمجرد الموت انفسخ عقد الزواج، قلنا: هذا باطل؛ لأنه ثبت أن كثيراً من الصحابة غسّلوا زوجاتهم، وقالت أمنا عائشة ﵂: لو استقبلت من أمري ما استدبرت، ما غسّل النبي ﷺ إلا زوجاته، فأنتم قستم -أيها الإخوة الفقهاء من فقهاء الأحناف- في وجود النص، ولا قياس في وجوده.
قال الشارح: [روى ابن عمر في البخاري قال: (فرض رسول الله ﷺ ] إذاً زكاة الفطر واجبة (زكاة الفطر من رمضان على الذكر والأنثى، والحر والمملوك من المسلمين صاعاً من تمر) -والصاع أربعة أمداد، والمد ملء كفي الرجل المعتاد، هذا هو المد- (أو صاعاً من شعير -فعدل الناس به نصف صاع من بر- على الصغير والكبير، وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس إلى صلاة العيد) متفق عليه.
حديث ابن عمر يقول: النبي ﷺ كان يستطيع أن يخرج زكاة الفطر نقداً أم لا يستطيع، كان في عهده دراهم ودنانير أم لا؟ لماذا لم يخرجها نقداً؟ فرضها صاعاً، إذاً نحن مع النص، ولا نلجأ إلى القياس إلا في حال عدم وجود النص، وقد يقول قائل: يا شيخ! الفقير يحتاج إلى المال ولا يحتاج إلى الصاع،
و
الجواب
أن الفقير الذي يحتاج إلى المال يأخذ من زكاة المال يأخذ من زكاة عروض التجارة.
سيقول قائل آخر: الكل سيعطي الفقير أرزاً إذاً سيكون عند الفقير الكثير من الأرز؛ وسيأخذ الأرز ويبيعه لأنه يحتاج إلى المال.
و
الجواب
أنه يجوز له أن يبيع هذا الأرز للحصول على المال، فهذه شبهة لا وزن لها في ميزان الشرع، إذ أن الفقير فرضت له الزكاة من أعيان المال.
فالأنفع للفقير هو ما قرره الشرع ولو أن رجلاً عليه كفارة يمين، هل يستطيع أن يخرج ٣٠ جنيه، أم لا بد أن يطعم؟ يقول ربنا : ﴿فَكَفَّارَتُهُ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَاكِينَ﴾ [المائدة:٨٩].
إذاً: كفارة اليمين إطعام عشرة مساكين، وإذا كنت لا أريد أن أُطعم هل يجوز أن أقدم بدلاً عن الطعام مالاً؟ والجواب: لا يجوز؛ لأن الشرع قال: إطعام، فالآية جاءت بإطعام ولم تأتِ بقيمة، إذاً: نحن نلتزم بالنص كما ورد.
إذاً: الأنفع للفقير هو الذي يقرره الشرع، فقير أعطيناه ثلاثة جنيهات زكاة الفطر، أخذها وأتى بعلبة سوبر، هل هذا أنفع للفقير، فقد رأيت أن فقيراً بيته معرّش بالنخيل، والحوائط طين، والمبنى منهار تماماً، فنظرت إلى البيت فإذا بي أجد دشاً فوق البيت وسط عفش الرز، ينام على الأرض ويشتري دشاً، أهذا الفقير؟ عندنا عدم رشد اقتصادي في الاستهلاك، فالشرع له نصوص فرضها علينا، نحن نسكن في البندر نأتي برز طبعاً في الحرم تجد شيئاً طيباً عبوات أرز مثلاً بموازين مختلفة فتشتري ثم تنفق منه، وهذا هو الشرع فلا مانع مطلقاً في العزيز أن كل الإخوة التجار يعبوا شكاير ٣كيلو أو ٥كيلو أو ١٠كيلو ويكتبوا عليها زكاة فطر، فتشتري وتنفق، ما هي المشكلة؟ ليس عندنا مشكلة، بل نحن الذين نضيق على أنفسنا فيقول: أنا كذا وكذا لا يا عبد الله، ابن عمر ﵁ يقول: (فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر صاعاً) لم يقل: فرضها نقداً، وإنما قال: صاعاً، والنبي ﷺ حينما يفرضها صاعاً فنحن لا نحيد عن العين إلى النقد أبداً.
وقد قال بعض الحنابلة: وإن أخرجها نقداً لم تجزئ.
ويمكن أن توكل غيرك لإخراج الزكاة وهذا يجوز.
وإذا ولدت المرأة مولوداً قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان هل تلزم والده الزكاة أم لا؟ تلزمه؛ لأن وقت الوجوب هو قبل غروب شمس اليوم الأخير، إذ وقت الوجوب هو غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، ولو مات الابن أو الأب الذي يعيش مع ولده قبل غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، فليس عليه زكاة وإن مات بعد الغروب وجبت الزكاة، وهي دين في الذمة لأن الشمس غابت وهو على قيد الحياة، أما بعد غروبها فلا تجب الزكاة عليه.
قال الشارح: [وقدر الفطرة صاع من البر] والبر هو القمح [أو الشعير أو الدقيق أو السويق].
قال الشارح: [أو من التمر أو الزبيب لما روى
стр. 458
وقت زكاة الفطر
قال المصنف: [ويستحب إخراج الفطرة يوم العيد قبل الصلاة].
زكاة الفطر لها أوقات: ١ - وقت استحباب.
٢ - وقت وجوب.
٣ - وقت لا يجوز أن تخرج فيه.
أما وقت الاستحباب فهو أن تخرج يوم العيد قبل الصلاة.
قال الشارح: [لأن المقصود إغناؤهم عن الطلب في يوم العيد؛ لقوله ﵊: (أغنوهم عن الطلب في هذا اليوم)، وفي إخراجها قبل الصلاة إغناؤهم في اليوم كله، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، فإن فعل أثم لتأخيره الحق الواجب عن وقته وعليه القضاء، لأنه حق مال وجب فلا يسقط بفوات وقته كالدين].
فأفضل وقت لإخراج صدقة الفطر هو قبل صلاة العيد، وبعد غروب شمس اليوم الأخير من رمضان، وربما يقول قائل: أنا سأتقدم بإخراجها قبل العيد بيومين هل يجوز هذا أم لا؟
و
الجواب
نعم يجوز، لكن المعمول به الآن في بلادنا أن الجميع يخرجها في العشرة أيام الأواخر من رمضان قبل غروب الشمس، ويقول: أتخلص منها وفي هذا مخالفة لوقت الاستحباب، فوقت الاستحباب أن تؤخرها إلى آخر وقت تجب فيه، من غروب شمس اليوم الأخير إلى صلاة العيد، ولا يجوز تأخيرها عن يوم العيد، فإن أخرها عن يوم العيد يأثم مع وجوب إخراجها.
فلو أن عليك ديناً لأخيك، وكان وقت قضاء الدين هو ١ / محرم / ١٤٢٤هـ، وجاء وقت قضاء الدين ولم تقض، هل معنى ذلك أن الدين يسقط عنك؟ قد تأثم للتأخير والمخالفة، ولكن لا يزال في ذمتك.
فإن أخر صدقة الفطر بعد صلاة العيد يأثم لتأخيرها، ويجب عليه أن يخرجها.
قال الشارح: [ويجوز تقديمها عليه بيومين وثلاثة] أي: في ٢٧ رمضان، ٢٨ رمضان، ٢٩ رمضان يجوز أن تُقدّم لكن المستحب هو أن تؤخر، هذا وقت الاستحباب؛ لأن لها علّة، ما علّتها؟ (أغنوهم عن السؤال في هذا اليوم) كما قال النبي ﵊.
قال الشارح: [لأن ابن عمر كان يؤديها قبل ذلك باليوم واليومين، ولأن الظاهر أنها تبقى أو بعضها فيحصل الغنى بها فيه].
بمعنى أنها ستبقى إلى يوم العيد.
قال الشارح: [وإن عجلها لأكثر لم يجز؛ لأن الظاهر أنه ينفقها ولا يحصل بها الغنى المقصود يوم العيد].
فإن عجلها قبل العيد بيومين أو ثلاثة لم تجز؛ لأن العلة هي إغناؤهم عن السؤال في يوم العيد، فإن أخرجها قبل العيد بعشرة أيام، هل تحققت العلة أم لا؟ لم تتحقق؛ لأن الفقير سينفقها خلال هذه العشرة أيام، وفي يوم العيد لن يجد ما ينفقه، وصدقة الفطر هي أن نُغني الفقير عن السؤال في يوم العيد، فكلما اقترب وقت صدقة الفطر من يوم العيد كان أولى، وعلى هذا يرى المذهب أن من أخرجها قبل ثلاثة أيام من آخر رمضان لم تجزئه.
ثم قال: [ويجوز أن يعطي الواحد ما يلزم الجماعة، كما يجوز دفع زكاة مالهم إليه].
أي: أن الفقير الواحد يمكنه أن يأخذ من أكثر من واحد زكاة فطره.
قال الشارح: [ويجوز أن يعطي الجماعة ما يلزم الواحد، كما يجوز تفرقة زكاة ماله عليهم].
стр. 459
الأسئلة
стр. 460
حكم إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاة
السؤال
عندي تجارة جملة وأبيع بالأجل للجمهور، وهناك بعض الزبائن متعسّر مادياً، ولا يستطيع دفع الديون المتأخرة عليه، هل يجوز أن أتنازل عن هذه الديون وأحتسبها من زكاة المال، وهذه الديون متأخرة منذ أربع سنوات؟
الجواب
لا يجوز إسقاط دين المعسر واعتباره من الزكاة باتفاق جمهور العلماء لأسباب كثيرة: قال الشيخ ابن عثيمين: السبب الأول: أن الزكاة ينبغي أن تكون من طيب المال وأفضله، وهذا خبيث المال؛ لأنه مفقود ومعدوم.
السبب الثاني: أن الأصل في الزكاة الإعطاء ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ﴾ [التوبة:٦٠] فهو على سبيل التملك، فلا بد أن تعطي الفقير ((لِلْفُقَرَاءِ)) ثم ((وَالْمَسَاكِينِ)) فالإعطاء فيها لازم، أن تعطيه في يده وكلمة (لل) المقصود بها إعطاء وتملك: ((لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ)) ثم قال: ((وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَاِبْنِ السَّبِيلِ)).
وسأوضح لك الفرق بين قوله تعالى: ((لِلْفُقَرَاءِ)) ((وَفِي)) والفرق بين هذا وهذا.
بمعنى أنني لو أنفقت على المجاهد فأعددت له فرساً يحمله، هل تُحسب من الزكاة أم لا؟ تُحسب؛ لأن الله تعالى قال: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠] وتعني أن تنفق المال في سبيل الله بغرض تجهيز المجاهد، ليس شرطاً أن يتملك، فإن اشتريت مدفعاً لمسلم يقاتل في أرض المعركة من مال الزكاة فإنها تُحسب من الزكاة؛ لأن الله قال: ((وَفِي)) ولم يقل: ولسبيل الله، وإنما قال: وفي.
فالقول هنا قول الجمهور باتفاقهم: أن إسقاط الدين من على المعسر لا يحسب من الزكاة قولاً واحداً.
стр. 461
حكم صندوق الزمالة
السؤال
ما حكم الشرع في صندوق الزمالة، وماذا يجب علي أن أفعل إذا كان القائمون عليه يضعون المال في البنوك الربوية، مع العلم أنني إذا أردت أن أخرج فلن آخذ شيئاً، وشكراً لكم؟
الجواب
صناديق الزمالة التي ترتبط بالبنوك حرام، وهي صناديق معناها أنه يُجمع مبلغ من المال من كل موظف وزميل، ثم يوضع المبلغ في البنك بسعر فائدة محددة، وهذا هو عين الربا، فصندوق الزمالة بهذه الطريقة حرام لتوسيط البنك فيه.
أما إن كان صندوق الزمالة مجموعة من الإخوة اشتركوا في وضع مبلغ بحيث إذا نزل مكروه بأحد منهم أخذوا هذا المبلغ، فيجوز كما أفتى العلماء.
стр. 462
حكم طباعة الكتب التي فيها مخالفة للسنة
السؤال
دفع لي أحد الإخوة الفضلاء كتاباً اسمه (المجموعة المباركة)، الرجاء من قارئ هذا الكتاب قراءة الفاتحة على روح المرحوم فلان والمرحومة الفلانية، وبعدها داخل المجموعة المباركة: صدقة جارية على روح المرحومين، ما الحكم في هذا؟
الجواب
الناس يطبعون هذه الكتب هم يظنون أنها تحسن صنعاً، المجموعة المباركة، والفاتحة على روح المرحومة، ومطبوع طبعة طيبة ومجلد جلدة طيبة، وهم الآن آثمون، فقد ابتدعوا في دين الله ما ليس منه، ولن تصل هذه الصدقة إلى الميت بحال، بل إن الميت لو وافق على هذا فسيتحمل أوزاراً على أوزاره.
فأقول: حذار من هذه الكتب التي تؤلف وتطبع وهي غير محققة، وفيها الانحراف عن منهج أهل السنة.
стр. 463
حكم زكاة المديون المعسر
السؤال
يقول السائل الكريم: أحد أقاربي مديون بما يقرب من ثلاثة مليون جنيه، ولا تصل حجم تعاملاته المالية في العام إلى هذا المبلغ، فهل عليه زكاة؟
الجواب
المديون المعسر ليس عليه زكاة، والعلماء اختلفوا لو أنه مدين في دين ربوي هل يجب علينا أن نخرج الزكاة إليه أم لا؟ فلو أن رجلاً ضُبط بمخدرات، فالكفالة بخمسين ألف جنيه ومحبوس من أجل خمسين ألف قيمة الكفالة، فهل يجوز أن نجمع له من الزكاة لتفريج كربه؟ وهذا كلام لا بد له من تحقيق، فالإجابة على هذا في الأسبوع القادم: هل إن كان الدين من مال حرام هل يجوز أن يقضى عن المدين وإن كان حراماً أم لا؟
стр. 464
حكم زكاة المحلات التجارية
السؤال
عندي مكتب كمبيوتر يقوم بأعمال مثل كتابة الرسائل والإنترنت، وأعمال مكتبية فما نوع الزكاة التي يخضع لها المكتب؟
الجواب
عروض التجارة في آخر السنة المالية تجرد التي في الخزنة فقط، أما الأجهزة الأساسيات فلا تخضع، أي: أن الأصول المتداولة هي التي تخضع، أي: البضاعة التي فيها البيع والشراء، أما الأصول الثابتة فلا تخضع، فما يلزمك أن تجرد النقدية التي في الدرج إن بلغت النصاب وحال عليها الحول وجب فيها الزكاة، أما الكمبيوتر الجهاز في نفسه فليس عليه زكاة لأنه سلعة، وإن كان عندك أجهزة كمبيوتر للبيع، فتجب عليك الزكاة، أما إن كان عندك كمبيوتر واحد أو اثنين للعمل عليه يدر دخلاً فالزكاة على الأصول المتداولة، ويعرف المحاسبون الأصول المتداولة بأنها: الأصول التي يسهل تحويلها إلى نقدية.
стр. 465
حكم زكاة التأمين
السؤال
ما حكم بيع محل مدفوع له تأمين؟
الجواب
التأمين هذا ليس في حوزتك، فحينما تسترده تخرج عنه زكاة طيلة السنوات التي كانت عند الرجل حينما تحصل عليه، فإذا دفعت تأمين خمسين ألف جنيه بمحل، فحينما أسترد المبلغ أخرج زكاة عن هذه المدة التي عند المالك، وهذا شأنه شأن الصداق، وإن كان التأمين مسترد فهذا ليس له فيه تصرّف، إذ يده مكفوفة عنه.
стр. 466
حكم العمل في محل ملابس الموضة
السؤال
أعمل في محل ملابس، ولكن على الموضة ملابس شباب وفيه موديلات، فما رأيكم في هذا؟
الجواب
إن كانت الملابس شرعية فيجوز، وإن كانت غير شرعية فلا يجوز.
стр. 467
حكم إكراه الرجل قريبته على لبس النقاب
السؤال
أختي لبست النقاب في مسجد العزيز بالله يوم الجمعة الماضية، وأحد الأخوات كلمتها في الله فاستجابت وظلت على لبسه يومين، وسمعت ما لا يسمعه أحد من أهلها، ثم خلعت النقاب، والمبرر لها أنها مخنوقة منه وليست الآن مقتنعة به، فقالت: سوف ألبسه في وقت آخر، فأنا قلت لها: أنكِ لن تنزلي الشارع من غير النقاب، فقالت لي: أتحبسني في الشقة؟ فقلت لها: نعم؟
الجواب
ما هذه المشكلة؟ الأخت التي تلبس النقاب وهي مكرهة الأفضل ألا تلبسه، فنحن نريد الالتزام الظاهر كالالتزام الباطن؛ لأن بعض من تقتني هذا الزي تسيء أكثر مما تحسن، فإن لم تكن عن عقيدة وعن يقين، وعندها من القواعد الأصولية ما تتمكن من الرد، فلا داعٍ لأن تجبري الأخت على لبس النقاب إجباراً إلا أن تكون عن عقيدة.
стр. 468
حكم الزكاة على معدات البناء
السؤال
رجل مقاول عنده معدات البناء كالونش والخشب، هل عليها زكاة؟
الجواب
ليس عليها زكاة؛ لأنها ليست أصولاً متداولة.
стр. 469
العدة شرح العمدة [٣٢]
الزكاة عبادة مؤقتة بزمن محدود، فلا تؤخر عن وقت وجوبها، لأنها شرعت طهرة للمزكي وسداً لحاجة الفقراء، ويجوز للمزكي أن يعجل إخراج الزكاة سيما إذا دعت الحاجة إلى ذلك، والأولى أن تخرج إلى أهل البلد الموجود فيه المال لا أن تنقل إلى بلد آخر.
стр. 470
باب إخراج الزكاة
قال المصنف: [باب إخراج الزكاة] قال الشارح: [لا يجوز تأخير الزكاة عن وقت وجوبها مع إمكانه؛ لأنها عبادة مؤقتة بوقت فلا يجوز تأخيرها عنه كالصلاة، ولأن الأمر بها مطلق، والأمر المطلق يدل على الفور، وقد اقترن به ما يدل عليه، فإنه لو جاز له التأخير لأُخِّر بمقتضى طبعه ثقة منه بأنه لا يأثم حتى تموت فتسقط عنه عند من يسقطها أو يتلف ماله فيعجز عن الأداء فيتضرر الفقراء بذلك، ولأنها وجبت لدفع حاجة الفقراء وحاجتهم ناجزة، فيكون الوجوب ناجزاً].
والمعنى: أن الزكاة لا يجوز أن تؤخر عن وقت وجوبها، بمعنى أنه إذا كان عندك مال فحال عليه الحول ومضت عليه سنة، فلا ينبغي أن تؤخرها؛ لأن وقت الوجوب هو حولان الحول، فبمجرد أن حال الحول على المال يجب عليك أن تخرج زكاته؛ لأنك لو أخّرت الزكاة سيكون المتضرر هو الفقير، وربما قد تكون عزلت مال الزكاة عن مالك فجاء ما يتلفه، فإذا أُصبت بسرقة مال الزكاة، أو بعطب وتلف للمال، فهذا معناه أن حق الفقير قد يضيع، فبما أنها فُرضت لإنجاز حق الفقير، فوجوبها منجز في الحال؛ ولأنه أمر جاء مطلقاً، والأمر المطلق يفيد التنفيذ الفوري وليس على التراخي، كما يقول بعض الفقهاء.
فتأخير الزكاة عن وقت وجوبها لا يجوز؛ لأن ذلك فيه ضرر بمصلحة الفقير، فهل يجوز تقديم وقت الزكاة؟
الجواب
نعم؛ لأنه تعجيل بطاعة وهذا موسى ﵇ حينما وقّت له الله ميقاتاً مع قومه فذهب موسى قبل الميقات، فقال له الله: ﴿وَمَا أَعْجَلَكَ عَنْ قَوْمِكَ يَا مُوسَى﴾ [طه:٨٣] لماذا جئت قبل الميقات وقبل القوم؟ ﴿قَالَ هُمْ أُوْلاءِ عَلَى أَثَرِي وَعَجِلْتُ إِلَيْكَ رَبِّ لِتَرْضَى﴾ [طه:٨٤]، فتعجيل الطاعة أمر مطلوب، قال تعالى: ﴿سَابِقُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ﴾ [الحديد:٢١].
قال المصنف: [فإن فعل فتلف المال لم تسقط عنه الزكاة] أي: لو أنه أخّر الزكاة وترتب على التأخير أن تلف المال لم تسقط عنه الزكاة.
قال الشارح: [لأنها وجبت في ذمته فلا تسقط بتلف المال كدين الآدمي].
أي: إن تلف المال بعد وجوب الزكاة لا يسقط الوجوب.
قال الشارح: [وإن تلف قبله، يعني: قبل الوجوب سقطت؛ لأن المال تلف قبل أن تجب عليه فلم يكن في ذمته شيء أشبه ما لو لم يملك نصاباً ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب، ولا يجوز قبل ذلك] أي: إذا اكتمل النصاب واقترب الحول على المرور فيجوز أن تعجّل الزكاة.
قال الشارح: [لأن النصاب سببها فلم يجز تقديمها عليه كالتكفير قبل الحلف].
ما هو سبب وجوب الزكاة؟ بلوغ النصاب، فإن لم تبلغ النصاب فلا زكاة، فمتى بلغ النصاب وجبت الزكاة، فإن بلغ النصاب يجوز له أن يعجّلها، لكن لا يجوز قبل بلوغ النصاب كرجل يريد أن يكفّر كفارة يمين قبل أن يحلف! فيكفر عن ماذا؟ فالكفارة لا تلزمه إلا بعد الحلف.
قال الشارح: [ويجوز تعجيلها إذا كمل النصاب ولا يجوز قبل ذلك كالتكفير قبل الحلف، ويجوز بعد كمال النصاب لما روي عن علي ﵁: (أن العباس سأل رسول ﷺ أن يرخّص له في تعجيل الصدقة قبل أن تحل فرخص له)، ولأنه حق مال أجّل للرفق فجاز تعجيله قبل أجله كالدين ودية الخطأ].
فلو أن رجلاً عليه دين موعده بعد شهر، فجاء قبل الشهر وقال: هذا الدين المستحق قبل موعده، فإنه يقبل منه، فيجوز تعجيل الدين، وكذلك الزكاة يجوز أن تعجّل قبل ميقاتها أو قبل وقت وجوبها، أو قبل وقت استحقاقها.
قال المصنف: [فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه] أي: أنه أخرجها قبل وقت الاستحقاق فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه.
والمعنى: عجّل الزكاة قبل وقت استحقاقها عليه، لكنه أعطاها لمن لا يستحق، فإنها لا تجزئه.
قال الشارح: [وإن صار عند الوجوب من أهلها؛ لأنه لم يؤتها لمستحقها].
فلو أن رجلاً وجبت عليه زكاة، فأخرجها لرجل لا يستحقها، فإنها لا تجزئ حتى وإن تحول الذي أعطاه مستحقاً بعد إعطائه؛ لأنه عند العطاء كان لا يستحق، ولذلك قال الشارح: [فإن عجلها إلى غير مستحقها لم يجزئه، وإن صار عند الوجوب من أهلها؛ لأنه لم يؤتها لمستحقها، وإن دفعها إلى مستحقها فمات أو استغنى أو ارتد أجزأت عنه].
فإذا أعطيت الزكاة لمستحق الزكاة قبل استحقاقها، ثم بعد أن أخذها مات قبل تاريخ الاستحقاق، هل تخرج مرة أخرى؟
و
الجواب
لا، فقد أخرجت، وإذا كان بعد أن أخذها ارتد، أيضاً لا تخرج مرة أخرى، فهي لا تجوز لكافر، ولكنه عند العطاء كان من أهل الاستحقاق، ولكنه بعد العطاء تحوّل الأمر، والعبرة بوقت العطاء، أو استغنى بعد أن أخذ الزكاة ففتح الله عليه فأصبح من أصحاب الملايين، ولكنه عند العطاء كان مستحقاً، وبعد العطاء تحوّل الحال، فهذا ليس معناه أنها لا تجزئ، ولكنها تجزئ.
قال الشارح: [لأنه أداها إلى مستحقها فبرئ منها كما لو تلفت عند آخذها أو استغنى بها].
آخر الزكاة أخذها ثم تلفت عنده، إما أنه فقد المال أو سُرق المال أو ضاع المال، أو حرق من يد آخذ ا
стр. 471
الأسئلة
стр. 472
عدد المرات التي تجوز للخاطب أن يرى المرأة التي يريد الزواج بها
السؤال
كم مرة يجوز للمتقدم للزواج أن يرى المرأة؟
الجواب
ثلاث مرات، واستنبطوا ذلك من حديث عائشة ﵂: (أريتك في المنام ثلاث ليال).
стр. 473
حكم تعليم الموسيقى
السؤال
لي ابنة حصلت على الثانوية العامة أدبي عام ١٩٨٨م ولم توفق في المجموع، فالتحقت بكلية التربية الموسيقية جامعة حلوان دون رغبة منها، وبإيعاز من أمها التي كانت تعمل في نفس الجامعة؛ حتى تستطيع أن تعمل في الكويت بعد التخرج، وفعلاً تعاقدت مع الكويت وتعمل هناك مدرّسة تربية موسيقية في مدرسة أطفال يبلغون من العمر ما بين ٣ - ٥ سنوات، والمدارس التي تعمل فيها لا يدخلها أي رجل فالعمل للنساء المنتقبات المختمرات، هل عملها بهذا الوضع حرام أم حلال؟
الجواب
عملها حرام حرام؛ لأن الموسيقى حرام، وليس هناك مادة في الإسلام اسمها التربية الموسيقية.
والتربية الموسيقية معناها أن تربي الأجيال على تعلم الموسيقى، النغمة العالية والواطية، والطبقات وغير ذلك، فهذا كله حرام، فدخلها حرام، وعملها حرام، حتى وإن كانت المدرسة كلها نساء، فهذا ليس له علاقة بدخلها، فأنصحك يا أخي الفاضل أن تخبرها أن هذا العمل حرام، ولا بد أن تنتهي عنه، وإن لم تعلم إلا في هذا الوقت، فدخلها التي حصلت عليه قبل ذلك لها إن شاء الله لا نطالبها بشيء إلا من تاريخ علمها بالفتوى.
стр. 474
حكم تأخير صلاة الظهر إلى بعد دخول وقت العصر في السفر
السؤال
رجل سافر إلى القاهرة قبل أذان الظهر ووصل بعد العصر فمتى يصليهما؟
الجواب
يصلي هناك الظهر والعصر جمع تأخير، ولو وصل بعد العشاء يصلي المغرب والعشاء في القاهرة جمع تأخير أيضاً.
стр. 475
نصيحة لمن أراد الزواج
السؤال
الرجاء أن تتبنى مسألة زواج الإخوة، وتنصحهم أن يتقوا الله في الأخوات؟
الجواب
وردتني أكثر من رسالة من الأخوات يشكين من الإخوة، وأن بعض الإخوة ممن يريدون الزواج يدقق تماماً في الطول والعرض والجمال والارتفاع، والسمك والحجم، ويتجاهل مسألة التدين! وهذه نقطة خطيرة جداً يا أخي في الله: يكفيك أنها تكون حافظة للقرآن وعقيدتها صحيحة، وتقية وورعة، فهذا يكفي، أما الجمال فهو نسبي، فلا يجوز أن تترك الأخت الملتزمة من أجل متبرجة هابطة جميلة، فأقول للإخوة الأفاضل، وكذلك أنصح أولياء أمر الأخوات أن ييسروا في أمر الزواج، يسروا يسر الله عليكم، فسن النساء تعدى الثلاثين الآن ولا تجد من يطرق الباب، والإخوة أولياء الأمور يضعون شروطاً كشروط بقرة بني إسرائيل ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا تَسُرُّ النَّاظِرِينَ﴾ [البقرة:٦٩] لا طويلة ولا قصيرة، زرقاء العينين، صفراء الشعر، ممشوقة القوام، ومن أسرة طيبة إلى غير ذلك، أين نجد هذا في الكتلوج؟ نسأل الله العافية.
فلا بد أن تيسر ولا تشدد فيشدد الله عليك.
ونجد نقيض هذا أيضاً وهو أن من الشباب ممن يريد الزواج بدراهم بخس، وآخر يريد الزواج بامرأة لها بيت، فأين القوامة يا رجل؟ ينبغي أن تكون هذه الأخت الملتزمة الطاهرة المنتقبة تساوي أغلى من الذهب عندنا، فلا داعٍ أبداً أن نرخّص أسعارهن، وليس هذا دعوة إلى الغلو، وإنما لا بد من التيسير.
وهناك أخ بالمنصورة زوج ولده بثلاثة آلاف جنيه، وسعد الولد سعادة تامة، فالمهم أن هذا فيه بساطة، ولكن أن تقول للخاطب: أريد غسالة أتوماتيك تغسل، وتنشف، وتنظف، وتشفط، وتلبّس! وأيضاً ثلاجة ٢٤ قدم، وشيطان ٢٤ بوصة، وتكييف وستائر وغير هذا فماذا يفعل الشاب الذي تخرج بعد عناء طويل بهذا المرتب الذي يتقاضاه أمام هذه الطلبات؟ فاتقوا الله في الشباب، يسروا يسر الله عليكم.
ثانياً: على الشباب ألا يضيق على نفسه في الطلب، فإن كانت الأخت فاضلة تقية مصلية، تقوم الليل، وتحفظ القرآن، وعقيدتها صحيحة، وعندها ورع، فلا يهم ما عدا ذلك، وانظر إلى الحديث: (إن أمرها أطاعته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها حفظته، وإن نظر إليها سرته) ثلاثة في جانب الخُلُق وواحد في جانب الجمال والخَلْق، وهذا يعني: أن نهتم بمعايير الأخلاق والدين، لا أن تهتم بالجمال.
فأقول للإخوة الأفاضل: لا تشددوا فيشدد الله عليكم، وأولياء الأمور أيضاً عليهم أن يتقوا الله وييسروا على الشباب.
стр. 476
الرد على من أنكر أن عيسى رفع إلى السماء
السؤال
هناك رجل يقول: إنه من أهل بيت الرسول ﷺ يحفّظ القرآن ولكنه يقول: إن سيدنا عيسى لم يرفع إلى السماء، ولكن رفع مكاناً فقط، ويقول: إن سيدنا عيسى هرب إلى الهند ومات في بلدة بمباي وله قبر هناك يزار، وينفي أحاديث المهدي والدجال، فما رأيكم في ذلك؟
الجواب
هذا رجل عنده لوثة، وهذا يذكرني بالرجل الذي ذهب إلى المأمون في عهد الخلافة العباسية قال له: من أنت؟ قال: موسى بن عمران، إذاً يا موسى ألق عصاك حتى تصبح ثعباناً، قال: قبل أن أفعل قل أنت أولاً: أنا ربكم الأعلى، فضحك المأمون، وعرف أن هذا الرجل مختل عقلياً.
الثاني: ذهب إلى المعتصم وقال له: أنا نبي، قال: أبعد رسول الله؟ قال: بعد رسول الله، قال: ما علامة نبوتك؟ قال: إني أعلم ما في نفوسكم، قال: فما في نفوسنا؟ قال: في نفوسكم أنني كذاب، فضحك الخليفة هذا معناه أن هؤلاء يحتاجون إلى مصحة فمن يقول: إن عيسى لم يرفع ودفن في الهند في بمباي، ويطعن في خروج الدجال فهذا كلام لا ينبغي أن تقيم له اعتباراً.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم استر عوراتنا، وآمن روعاتنا، اللهم إنا نسألك رضاك والجنة، ونعوذ بك من سخطك والنار، اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا، وجلاء همنا وغمنا، ونور أبصارنا.
وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.
стр. 477
العدة شرح العمدة [٣٣]
مصارف الزكاة محددة في الشريعة الإسلامية، ومنها مصرف الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل، ولا يجوز صرف الزكاة لغني ولا لقوي مكتسب، ولا لآل بيت النبي ﷺ ولا للولد وإن سفل ولا للأب وإن علا؛ لأنه يجب أن ينفق عليهم.
стр. 478
باب من يجوز دفع الزكاة إليهم
قال الشارح: [الخامس: وفي الرقاب وهم المكاتبون، يُعطون ما يؤدونه في كتابتهم ولا يُقبل قوله: إنه مكاتب إلا ببينة؛ لأن الأصل عدمها].
المكاتب هو العبد الذي اتفق مع سيده في كتاب على أن السيد يعتقه مقابل مبلغ من المال، فهذا كتاب بين العبد وبين سيده.
فإن أدى العبد جزءاً من المبلغ وبقي عليه جزء، فيدفع من الزكاة للعبد كمكاتب، لكننا لا نقبل قوله بأنه مكاتب إلا ببينة أن هناك كتاباً بينه وبين سيده.
قال شيخنا العلامة ابن عثيمين ﵀: هناك فرق بين قوله تعالى: ((إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ)) وبين قوله تعالى: ﴿وَفِي الرِّقَابِ﴾ [التوبة:٦٠] فكلمة للفقراء تعني التمليك، وأن الفقير لا بد أن يتملك بيده، وقد يقول قائل: أنا سأسقط الدين عن المدين وأجعله من الزكاة، وهذا لا يجوز، أو يقول قائل: أنا سأقضي الدين عنه وأجعله من الزكاة، وهذا لا يجوز، أو يقول قائل: أنا سأشتري له بالزكاة ملابس وهذا أيضاً لا يجوز، فلا بد من تمليكه المال فقوله: ((لِلْفُقَرَاءِ)) فيها إعطاء وتملك، أما كلمة: ((وَفِي الرِّقَابِ)) فإنها تعني أنه يجوز أن يدفع لسيده المبلغ دون أن يتملك هو، فهناك فرق بين (لل) وبين (في).
قال الشارح: [ويجوز أن يفك منها أسيراً مسلماً كفك رقبة العبد من الرق، وهل يجوز أن يشتري منها رقبة يعتقها؟].
بمعنى: لو أن هناك أسيراً مسلماً عند العدو، والعدو يريد مبلغاً لفك أسره، هل يدفع من الزكاة لفك أسره؟
الجواب
نعم يدفع من الزكاة لفك أسره فشأنه شأن العبد الذي يدفع لفك رقبته، إنما هل يشتري منها رقبة ثم يعتقها؟ روايتان عن الإمام أحمد: قال الشارح: [الرواية الأولى: يجوز لأنها من الرقاب فعلى هذا يجوز أن يعين في ثمنها، وأن يشتريها كلها من زكاته ويعتقها].
أي: أن الرواية الأولى للإمام أحمد أنه يجوز أن أشتري رقبة من مال الزكاة وأن أعتقها.
قال الشارح: [الرواية الثانية: لا يجوز الإعتاق منها؛ لأن الآية تقتضي دفع الزكاة إلى الرقاب، كقوله تعالى: ﴿وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ﴾ [التوبة:٦٠]].
والرواية الأولى أرجح، وإن أردت أن ترجّح بين روايات مذهب الإمام أحمد فهناك كتاب يسمى: الإنصاف في الراجح من مسائل الخلاف على مذهب الإمام أحمد ﵀ للمرداوي يرجّح الروايات.
ثم قال المصنف: [السادس: الغارمون].
إذاً مصارف الزكاة: المصرف الأول: للفقراء، الثاني: المساكين، الثالث: العاملين عليها، الرابع: المؤلفة قلوبهم، الخامس: وفي الرقاب، السادس: والغارمين.
قال المصنف: [الغارمون: هم المدينون] وقد يكون الدين لمصلحة نفسه، وقد يكون الدين لإصلاح ذات البين.
مثال ذلك: شخص مدين لشخص آخر، فهذا دين يعان عليه من الزكاة بقدر ما يقضي عنه الدين.
يقول الشارح: [الغارمون: هم المدينون، وهم ضربان] أي: قسمان [ضرب غرم لمصلحة نفسه].
أي: أن الدين أصابه لأكل وشرب ومسكن [فيعطى من الصدقة ما يقضي غرمه] يعني: يعطى من الزكاة بمقدار الدين الذي عليه.
قال الشارح: [ولا يعطى مع الغنى لأنه يأخذ لحاجة نفسه، فلم يُدفع إليه مع الغنى كالفقير] يعني: إن كان مديناً وهو غني لا يأخذ من الزكاة، فلا بد أن يكون غير قادر على سداد الدين.
الضرب الثاني من الغارمين قال الشارح: [غرم لإصلاح ذات البين].
إذاً النوع الأول: غرم لمصلحة نفسه، والثاني: غرم لإصلاح ذات البين.
قال الشارح: [كمن يتحمل دية أو مالاً لتسكين فتنة أو إصلاح بين طائفتين].
والنبي ﷺ بيّن في حديثه: أن المسألة لا تجوز إلا لثلاثة: لذي فقر مدقع، والفقر المدقع الذي هو الفقر الشديد، أو غرم مفظع، أو دم موجع وذلك لما جاءه الرجل يسأل الناس، فأجلسه النبي ﷺ وسأله: (هل في بيتك شيء؟ قال: نعم، إناء نشرب فيه الماء وحنث بالي) يعني: سجادة قديمة نجلس عليها قال: ائتني به، فأتاه بهما فقال النبي ﷺ لأصحابه: من يشتري هذين؟ فقال رجل: أنا أشتريهما بدرهم يا رسول الله، قال: من يزيد على درهم؟ فأقام عليهم مزاداً، حتى قال صحابي: أنا أشتريهما بثلاثة، فأعطاه النبي ﷺ درهماً لأهله وأمره أن يذهب إلى السوق ليحتطب ويبيع يعني: يشتري حطباً ثم يعود فيبيعه، فذهب الرجل واحتطب ثم باع فتربّح وتكسب وجرت السيولة في يده، وجاء بعد ذلك إلى النبي ﷺ ، فقال له: هذا أولى من أن تأتي المسألة في وجهك يوم القيامة، إن المسألة لا تجوز إلا لذي فقر مدقع، أو غرم مفظع، أو دم موجع، وهذه حكمة نبينا ﵊، لقد حوّل يد الرجل من يد سؤال إلى يد منتجة، أما اليوم فإن ذل المسألة في الشوارع والطرقات آلاف مؤلفة يسألون الناس إلحافاً، بل يسألون الناس بدون حق.
فيأتي رجل يسأل ويقول: يا شيخ! أنا مدير عام انفصلت من عملي ارحموا عزيز قوم ذل، وعندي بنت تعالج من الكلى
стр. 479
باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه
قال المصنف: [باب من لا يجوز دفع الزكاة إليه: لا تحل الصدقة لغني ولا لقوي مكتسب] فقد يأتيك رجل يسألك وهو يستطيع أن يجر سيارة من الشارع وبقوة، هل هذا رجل يحتاج إلى صدقة؟ بل لا بد أن يعمل، فإن الصدقة لا تحل لغني ولا لقوي مكتسب يستطيع أن يكتسب الرزق، ولذلك لو أخذنا هذه القواعد وطبقناها الآن لما وجدنا من يتسول، ولكننا نحن الذين أوجدنا هذه الطائفة من المتسولين؛ لأننا ساعدناهم على ذلك، فعندما يخرج الواحد منهم في الصباح ويعود في آخر النهار ومعه ٥٠ جنيهاً أو ١٠٠ جنيه، وبدون مشقة فهذا عمل سهل ولا يحتاج إلى جهد، ولو أننا قلنا له: أنت قوي مكتسب لا تحل لك الصدقة، لعاد وفكّر ألف مرة، لكن هذا الفقه الغائب هو الذي دفع البعض إلى هذه الوظيفة.
قال الشارح: [لقوله ﷺ : (لا حظ فيها لغني ولا لقوي مكتسب) رواه النسائي، وقوله ﷺ : (لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي)] يعني: لقوي سوي ليس به عيب، أو لا يستطيع التكسب.
وبعض هؤلاء المتسولين يمثّل فتجده يربط على قدمه شاشاً حتى يأخذ منك، فإذا انفرد بنفسه مشى كالصاروخ وليس بقدمه شيء، فانتبه إلى هؤلاء، وقد أخبرني أحد الإخوة في المملكة العربية السعودية أن هناك عصابات تقطع أذرعة الصبية الصغار، والطفل ابن سنة أو سنتين، ويوضع في الطريق العام ليتسول، عصابات تُحصّل الإيراد آخر اليوم آلاف الجنيهات.
والشاب الذي يريد أن يتزوج من الزكاة يعان من الزكاة، وهذا حدث في عهد عمر بن عبد العزيز حينما زوج الشباب من بيت المال، على اعتبار أنه من أحد مصارف الزكاة، إما أن يدخل تحت المسكين أو تحت الفقير، فإذا كانت حاجته للزواج عشرة آلاف ومعه خمسة آلاف يعان بالخمسة آلاف المتبقية؛ لأن ما معه أقل من حاجته.
ثم قال الشارح: [(لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مرة سوي).
وضابط الغنى روايتان] ضابط الغنى عند الإمام أحمد يختلف عن ضابط الغنى في عصرنا؛ فضابط الغني في عهده من دخله خمسون ديناراً، فهذا كلام في عهده، أما في عهدنا فضابط الغنى عندنا هو متوسط دخل الرجل المعتاد، فمثلاً: ما يحتاج إليه الرجل في مصر للإنفاق على بيته من مسكن ومطعم ومشرب ٥٠٠ جنيه، إذاً فضابط الغنى هو ٥٠٠ جنيه.
قال المصنف: [ولا تحل لآل محمد ﷺ وهم بنو هاشم ومواليهم].
بنو هاشم وبنو عبد مناف، وخص بنو هاشم وبنو عبد مناف بالذكر دون غيرهم لأنهم كانوا مع النبي ﷺ في الحصار الاقتصادي، فهؤلاء لهم من الفيء الخمس، ولا يأخذوا من الزكاة، وكذلك لمواليهم.
قال الشارح: [لأن النبي ﷺ قال: (إنما الصدقات أوساخ الناس وإنها لا تحل لمحمد وآل محمد) وحكم مواليهم -وهم معتقوهم- حكمهم.
ولا يجوز دفعها إلى الوالدين وإن علا].
قوله: وإن علا، يعني: الجد، وشيخ الإسلام له بحث نفيس في هذه المسألة، يقول: يجوز أن تدفع إلى الوالد، ولكن شريطة ألا يكون الولد ملتزماً بالنفقة عليه، قال العلماء: إذا كانت الزكاة تسقط عني حق النفقة فلا يجوز.
فالضابط عند شيخ الإسلام: أن من تلزمك مؤنته والنفقة عليه لا يجوز أن تؤدي الزكاة إليه، وأما قولهم: إن الزكاة لا تدفع إلى الأب وإن علا، حتى وإن كان غير ملزم بالإنفاق عليه، فهذا كلام يحتاج إلى دليل.
قال المصنف: [ولا إلى الولد وإن سفل] يعني: أب يعطي ولده أو يعطي الحفيد وهكذا، [ولا من تلزمه مؤنته كالزوجة] كذلك الزكاة من الزوج للزوجة لا تجوز، تجوز من الأخ لأخيه؛ لأن الأخ لا يلتزم بمؤنة أخيه، أما إذا كنت تنفق عليه لا يجوز أن تعطيه الزكاة، فكل من تلزمك نفقته ومؤنته لا تؤدي الزكاة إليه، لأنك لو أديت الزكاة أسقطت عنك النفقة.
قال الشارح: [كالزوجة والعبد والقريب لأن نفقتهم عليه واجبة، وفي دفعها إليهم إغناء لهم عن نفسه فكأنه صرفها إلى نفسه، ولا يجوز أن تدفع الزكاة إلى كافر لغير تأليف القلب (تؤخذ من أغنيائهم وترد إلى فقرائهم)].
فإن أداها إلى كافر لا تجزئ حتى وإن كان لا يعلم أنه كافر، ثم علم عليه أن يعيد إخراج الزكاة، فالزكاة لا تجوز لكافر.
ويجوز أن يعطى أهل الكتاب من الأضحية إذا كانوا جيران.
قال الشارح: [ولأنها مواساة تجب على المسلم فلم تجب للكافر كالنفقة.
فأما صدقة التطوع فيجوز دفعها إلى هؤلاء وإلى غيرهم] صدقة التطوع تجوز من الأصل إلى الفرع، ومن الفرع إلى الأصل، وإلى الكافر لتأليف قلبه [لما روي عن جعفر بن محمد عن أبيه أنه كان يشرب من سقايات بين مكة والمدينة فقلت له: أتشرب من الصدقة؟ فقال: إنما حرمت علينا الصدقة المفروضة] رغم أنه من آل بيت النبي ﷺ إلا أنه شرب من مال الصدقة، فتوضح أن الصدقة المقصود بها الزكاة الواجبة.
قال الشارح: [ولا يجوز دفع الزكاة إلا بنيه؛ لقوله ﷺ : (إنما
стр. 480
الأسئلة
стр. 481
حكم شراء التلفاز وحكم إصلاحه
السؤال
الحمد لله الذي من عليّ بالالتزام، ولكن قبل الالتزام كان لدي تلفاز ولم أجلس أمامه ولكنه ملك لي، فحاولت تخريبه أكثر من ثلاث مرات، ووالدي يصلحه من جديد، فهل عليّ ذنب؟
الجواب
الذنب هنا على من اشتراه وليس على من أصلحه.
стр. 482
حكم الصلاة خلف إمام لا يستر عورته
السؤال
رجل يصلي بالناس إماماً ويرتدي ملابس بيضاء شفافة ولا يرتدي سروال وتظهر منه الملابس الداخلية والعورة، ونهيناه ولم ينته، فما حكم الصلاة خلفه؟
الجواب
تكره الصلاة خلفه؛ لأن ستر العورة من شروط صحة الصلاة.
стр. 483
حكم شراء التلفاز من أجل معرفة الأخبار
السؤال
هل يجوز أن أشتري تلفازاً بحجة التعرف على أحداث العالم، وما يحدث في العراق؟
الجواب
من الذي سينقل لك؟ يقول الله : ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا﴾ [البقرة:٢١٩] فلا تحاول أن تقول هذا الكلام الخبيث، فلا يقوله إلا من في قلبه مرض، كالحزبيين يقولون: نحن نشتري الدش لنشاهد الجزيرة، الحزبيون الذين هم الجماعة الحزبية التي شتتت الأمة، أو الجماعة الأم، ونحن الجماعة الفرع.
стр. 484
مواطن رفع اليدين في الصلاة
السؤال
أدركت الإمام في الركعة الثانية أو الثالثة، فعندما أقضي هل أرفع يدي عند التكبير أو أكبر فقط دون رفع اليد؟
الجواب
ترفع في مواطن الرفع فقط، ومواطن الرفع أربعة: عند تكبيرة الإحرام، وعند الركوع، وعند الاعتدال من الركوع، وعند القيام من التشهد الأوسط.
стр. 485
خطورة التحذير من الدعاة والعلماء
السؤال
اتصل بي أخ كريم من (إمبابه) يقول: إن هناك ورقة توزّع في التحذير من المشايخ: أبي إسحاق والشيخ محمد حسين يعقوب والشيخ محمد حسان، وغيرهم.
فأقول: ومن للأمة إن حذرتم من هؤلاء؟
الجواب
إن التشهير بالعلماء في أوراق تطبع وتوزع، من أناس يظنون أنهم يحسنون صنعاً، في الحقيقة أن هذه الأمور لا ندري من وراءها ومن يقود هذه الحملة، فنحن يا إخواني يجب أن يحب بعضنا بعضاً، وأن يحترم بعضنا بعضاً، وألا نفضح عوارنا أمام العامة، وأن نواري على عورات بعضنا، فهذا أمر مهم، فإن كان فيه عور في فكره أو منهجه فاتصل على العالم وانصحه؛ فإن لم يرجع عن فكره فأنت صاحب حق، ولكن دون أن تهاجمه من أول وهلة، فهذا كلام مستهدف وكلام يفيد أعداء الأمة أكثر مما يصلح، فلنتقي الله في أنفسنا.
ليس هناك سوى عشرة علماء يتحركون في الساحة حينما تقدح في هؤلاء فمن سيكون للأمة، فاترك الأمة في همها وعطاءها واتق الله .
فهذه فتنة قادمة إلينا، وأنا أنصح إخواني بعدم الرد، وكل الذين يقدحون في علماء الأمة هم أحبابنا، فأفضل شيء هو عدم الرد، فإذا انشغلت بالرد لا تستطيع أن تتعلم، فهذه كلها معركة جانبية لا تلتفت إليها أبداً.
стр. 486
نصيحة لطالب علم الحديث
السؤال
أنا طالب أتعلم علم الحديث فأرجو منك أن تفيدني ببعض الكتب التي أطلب العلم منها، وعلى يد من أطلب علم الحديث؟
الجواب
أنصحك أن تتصل بالشيخ طارق عوض الله، أخ فاضل مهذّب له معرفة في علم الحديث، وله مكتب تحقيق، وهو من العلماء الأجلاء الذين يعرفهم الكثير؛ إلا أن الرجل خفي، فأنصحك أن تتصل به.
стр. 487
صحة نهر رجب في الجنة
السؤال
هل هناك نهر في الجنة اسمه رجب؟
الجواب
ليس هناك في الجنة نهر يسمى رجب.
стр. 488
حكم النقاب
السؤال
هل النقاب فرض أم سنة، وما الدليل عليه من الكتاب والسنة؟
الجواب
هذا موضوع طويل قتل بحثاً ولا داعٍ لإثارته، وقد اختلف العلماء في ذلك كثيراً والراجح الوجوب في زمن الفتنة، لا شك في هذا.
стр. 489
حكم أخذ أجرة العمل ممن دَخْله حرام
السؤال
أنا سائق تاكسي، وفي مرة من المرات ركب معي رجل يعمل مصوراً، وأعطاني نقوداً وعصيراً، فهل أموال هذا الشخص حلال أم حرام؟
الجواب
اشرب وخذ المال ولا حرج، ففي يده حرام وفي يدك حلال؛ لأن عملك مشروع.
стр. 490
حكم الأخذ من المال الذي يعطى للشخص لإنفاقه للفقراء
السؤال
أنا طالب علم وأقوم بمحاضرات دينية في بعض المساجد بترخيص من الأوقاف، وتأتيني أموال يسألني أصحابها إنفاقها في سبيل الله، فهل آخذ منها، علماً بأني أحتاج إليها وبشدة، خاصة لشراء الكتب؟
الجواب
خذ ولا حرج، فأنت أولى من غيرك، إن كنت تحتاج فخذ والعهدة إن شاء الله واضحة بيّنة، لكن تأخذ بالمعروف.
стр. 491
حكم الأخذ من التمر الذي يوزع في المساجد
السؤال
لو أني دخلت مسجداً في رمضان ووجدت رجلاً يوزع تمراً تطوعاً، فهل يجوز لي أن آخذ؛ لأنها أوساخ الناس؟
الجواب
كل التمر ولا حرج، خذ تمرتين أو ثلاثاً ولماذا لا تريد أن تأخذها هل لأنها أوساخ الناس؟! فهذه ليست من الزكاة، ولكن هذه صدقة.
стр. 492
حكم زكاة الماس
السؤال
قلت: إن في حلي الزوجة زكاة، فقد قدمت إلى زوجتي شبكة بتسعة آلاف وهي عبارة عن خاتم ألماس، فما مقدار الزكاة في هذه المسألة؟
الجواب
لا زكاة على الألماس عند العلماء؛ لأن الألماس ليس فيه زكاة، إنما الزكاة في الحلي؛ لأنه لا يُعرف عند الفقراء أبداً، وربما ينظر الفقير إلى الألماس فيظنه صفيحة.
اللهم اغفر لنا ذنوبنا، وإسرافنا في أمرنا، اللهم ارزقنا علماً نافعاً، وقلباً خاشعاً، ونعوذ بك يا ربنا من علم لا ينفع.
стр. 493
العدة شرح العمدة [٣٤]
كتب الله علينا الصيام كما كتبه على الذين من قبلنا لهدف التقوى والخوف من الله والصبر على الطاعة، وقد جعل الإسلام للصيام واجبات وشروطاً وضوابط، فهو ركن من أركان الإسلام لا يتم إسلام المرء إلا به.
стр. 494
أحكام الصيام
الحمد لله رب العالمين.
شرع لنا ديناً قويماً، وهدانا صراطاً مستقيماً، وأسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة.
وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله.
صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد: أيها الإخوة الكرام الأحباب! طبتم جميعاً وطاب ممشاكم إلى بيت الله ، وأسأل الله سبحانه أن يجعل جمعنا هذا جمعاً مرحوماً، وتفرقنا من بعده تفرقاً معصوماً.
стр. 495
موجبات الصيام وشروطه
قال المؤلف رحمه الله تعالى: [يجب صيام رمضان على كل مسلم بالغ عاقل قادر على الصوم].
أما قوله: (يجب) فمعنى ذلك: أن صيام رمضان واجب، أي: فرض.
وأنواع الصيام المفروضة على العبد ثلاثة: صيام رمضان، وصيام الكفارات، وصيام النذر، فمن نذر أن يصوم لله لا بد أن يصبح الصيام في حقه واجباً، وكفارة اليمين وكفارة الظهار وكفارة القتل الخطأ صيامها واجب، فالصيام الواجب: هو المفروض على العبد أن يصومه.
قلت: رمضان واجب بحق الشرع، والنذر واجب بحق الشرط، فالواجب ينقسم إلى واجب بالشرع وواجب بالشرط، فالذي أشترط على نفسي أن أصومه لا بد من صومه.
وشروط الصوم أربعة، ومعنى الشرط: ما يلزم من عدمه العدم ولا يلزم من وجوده وجود ولا عدم لذاته، والمعنى: أن هذه الشروط واجب توافرها ليصح الصيام، فبعضها شروط صحة وبعضها شروط وجوب، وهناك فرق بين شرط الصحة وشرط الوجوب، فالبلوغ شرط وجوب، يعني: يجب على الصبي أن يصوم إذا بلغ، فإن صام قبل البلوغ فإن صيامه صحيح.
والإسلام شرط صحة، فإن صام الكافر فلا يصح صيامه.
قال: [فشروط الصيام أربعة: الإسلام، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لأنه عبادة لا تجب على الكافر كالصلاة].
إذاً: الشرط الأول هو الإسلام، فإذا صام نتنياهو فحكم صيامه لا يصح؛ لأنه كافر، وشرط قبول الأعمال هو التوحيد، وأول واجب على العبيد هو معرفة الرحمن بالتوحيد، ولو صام المشرك فإن صيامه باطل وغير مقبول: ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ [الزمر:٦٥].
فالإسلام شرط صحة، فلا يجب على كافر أصلي ولا مرتد؛ لذلك لو كان مسلماً وصام رمضان، ثم في ظهيرة رمضان ارتد فحكم صيامه أنه باطل؛ لأن الردة تبطل الصيام، وسب الدين في رمضان وفي غير رمضان كفر، فإن سمعتم بصائم يسب الدين فإن سب الدين كفر، إذاً: صيامه يبطل؛ لذلك قال: الإسلام.
قال: [والثاني: العقل، فلا يجب على مجنون]؛ لأن العقل مناط التكليف، يعني: إذا وجد العقل وجد التكليف، فلا تكليف، فالمجنون غير مكلف لا بصيام ولا بصلاة ولا بأحكام شرعية؛ لأنه رفع القلم عن المجنون حتى يفيق، يعني: حتى يعقل.
قال: [والثالث: البلوغ، فلا يجب على صبي؛ لقوله ﵇: (رفع القلم عن ثلاثة: عن المجنون حتى يفيق، وعن النائم حتى يستيقظ، وعن الصبي حتى يبلغ الحلم)].
والقلم المرفوع عن الصبي يختلف عن القلم المرفوع عن النائم؛ لأن قلم السيئات يرفع عن الصبي، وقلم الحسنات يجري في حقه، أما النائم فقلم السيئات والحسنات يرفعان عنه، إلا إذا ابتغى النائم بنومه وجه الله يؤجر على ذلك، فإن أتى بمعصية وهو نائم لا يؤاخذ عليها، أتى بطاعة وهو نائم، أو رأى في نومه أنه يصلي فلا أجر عليه؛ لأنه لا عبرة بالأعمال عند النوم، أما الصبي فقد قال النبي ﷺ حينما رفعت المرأة صبياً لها وقالت: (يا رسول الله! ألهذا حج؟ قال: نعم، ولك أجر)، إذاً: هو له حج وللولي أجر، ولا تسقط عنه حجة الإسلام إن بلغ، وحجه وهو صبي صحيح وله على ذلك أجر، فإن كان بيننا الآن صبي دون السابعة يصلي معنا، فإن قلم الحسنات يجري في حقه، وإذا لم يصل فقلم السيئات لا يجري.
ثم قال: [ويؤمر به الصبي إذا أطاقه، ويضرب عليه ليعتاده، ولا يجب عليه للخبر].
فالصبي يؤمر بالصيام حتى يتعود على الطاعة: (علموا أولادكم الصلاة لسبع، واضربوهم عليها لعشر)، فاصطحاب الولد إلى المسجد بعد السابعة يجوز؛ لأنه أصبح مميزاً؛ لذلك قال الفقهاء: وسن الختان للصبي ينبغي أن يكون قبل السابعة؛ لأن هناك علاقة بين الختان والطهارة، ومتى أمر بالصلاة أمر بالطهارة، ولا تتأتى الطهارة إلا بالختان للذكر والأنثى، وللأنثى حتى البلوغ؛ لأن هناك علاقة بين الطهارة وبين الصلاة، فمتى يجب عليهما الصلاة يجب عليهما الختان، والختان أصل الطهارة، فإن لم يختتن الذكر أو تختتن الأنثى لا تتحقق الطهارة؛ وذلك لأن الحشفة تمنع جزءاً من البول عن التطهر، كذلك عند الأنثى؛ ولذلك من لزوم الطهارة الختان.
إذاً: شروط الصيام أربعة: الإسلام، العقل، البلوغ، القدرة.
فمن عجز عن الصيام فلا صوم عليه، فإن الله لم يكلفنا إلا بما نستطيع، فإن كان مريضاً أو مسافراً أو عاجزاً عن الصيام فهو غير قادر، وذكر البخاري في كتاب الصيام: أن الصحابيات كن يعودن أبناءهن على الصيام: (أمرنا النبي ﷺ بصيام عاشوراء، فصمنا وصومنا أبناءنا الصغار، حتى إذا بلغ من الولد الصبي الجهد -يعني: يريد أن يأكل ويشرب- صرف لهم العرائس من الصوف)؛ لينشغل الصبي حتى يؤذن المؤذن، فانظر إلى تعويد الصبي على الطاعة، لكن أنت ستأخذه لمباراة القمة والسوبر والمسرح وتصطحبه إلى المصيف حيث العري والإباحية والاختلاط، وتعلمه البذاءة من صغره.
قال الشاعر: أرضعوا الأطفال في المهد الحرام علموهم فحشهم قبل الكلام فلا بد أن يتعود الصبي على الطاعة منذ صغره، الصدق الأمانة عدم الكذب الإخلاص ا
следующие страницы →