Полный текст (1 195 стр.). Показаны 806–845 · переход к 811.
стр. 806
حكم ارتداء البدلة
السؤال
ما حكم ارتداء البدلة حيث أن عملي يتطلب ارتداء بدلة كاملة؟
الجواب
البس ولا حرج، لكن أنصحك أن تلبس البدلة بدون كرفتة، فالكرفتة ليست من زي المسلمين ولا من لباسهم، يعني: بدلة جاكت طويل فضفاض مع بنطول غير مسبل، فلا بد أن يكون الزي مطابقاً للشرع.
стр. 807
حكم إسبال العمامة
السؤال
هل يجوز إسبال العمامة وما حد الإسبال؟
الجواب
العمامة لا تزيد عن الكتفين ولا تصل إلى الظهر، هذا فعل النبي ﷺ .
стр. 808
حض الدعاة إلى الله على الرفق بالمدعوين
السؤال
هناك في قريتي رجل يحفظ القرآن الكريم ولكنه يميل إلى الصوفية ويبغض أهل السنة حتى إنه يقول: الذي ضيع الدين بوش وشارون والسنية؟
الجواب
يا ستير! وضعنا مع بوش وشارون يا رجل! نسأل الله العافية، رأيتم يا إخواننا! هذا أيضاً ربما يكون معذوراً بسبب ممارسات بعض الناس معه، لكني لا ألتمس له عذراً طالماً يستطيع أن يتعلم، وقد يكون قوله هذا ناتجاً عن مواجهة أحد من الشباب السلفي له بغلظة وجفاء، فأقول أيضاً للشباب: ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ [آل عمران:١٥٩]، وما دخل اللين في شيء إلا زانه، وما دخل العنف في شيء إلا شانه.
стр. 809
حكم الصلاة خلف المبتدع
السؤال
هل يجوز الصلاة خلف المبتدع؟
الجواب
الصلاة خلف من عنده بدعة في العقيدة لا تجوز.
стр. 810
الحد الزمني للخِطبة وعدد المرات التي يرى فيها الرجل مخطوبته
السؤال
هل الخطبة لها زمن محدد، أو كم مرة يشرع للرجل أن يرى الخطيبة؟
الجواب
ينظر إلى مخطوبته ثلاث مرات، وليس للخطبة زمن محدد، والخاطب أجنبي عن مخطوبته.
стр. 811
حكم دبلة الخطوبة
السؤال
ما حكم لبس دبلة الخطوبة؟
الجواب
الدبلة تقليد غير إسلامي، والمحبس كذلك.
стр. 812
شمول عذاب القبر للروح والجسد
السؤال
هل عذاب القبر يكون للجسد أم للروح؟
الجواب
أجاب ابن عباس عن هذا بقوله: أرأيت لو أن رجلاً أعمى دخل إلى بستان مع رجل كسيح فقال: الكسيح للأعمى: أنا أرى ولا أستطيع المشي، وأنت تستطيع المشي ولا ترى، فلو نتعاون فأنت تحملني فوق كتفيك، فآخذ وأعطيك، فالإثم هنا عليهما، كذلك حال الروح مع الجسد، فالجسد مطية الروح، كما قال ابن تيمية.
стр. 813
العدة شرح العمدة [٥٢]
شرع الله لأمة الإسلام عيد الفطر وعيد الأضحى، وهما من شعائر الإسلام، وشرع سبحانه للمسلمين التقرب إليه في عيد الأضحى بالذبح وهو من أحب الأعمال إلى الله يوم النحر، فهو قربة يتقرب بها العبد إلى ربه سبحانه، وينبغي لمن أراد أن يضحي أن يعلم أن هذه الأضحية قربة إلى الله فلابد أن تكون خالصة لوجهه سبحانه، وأن تتحقق فيها الشروط التي وضحها المصطفى ﷺ .
стр. 814
حكم إخراج قيمة الأضحية للمجاهدين
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد.
أيها الإخوة الكرام الأحباب موضوعات هامة نتحدث عنها في عجالة قبل أن ننتقل إلى باب الهدي والأضحية والعقيقة، والثلاثة من النسك.
والأضحية من النسك التي عرفت في شرع السابقين.
وصدق ابن القيم حينما قال في كتابه تحفة الودود: لو تصدق بثمنها أضعافاً مضاعفة ما تُقبِّل منه على أنها أضحية؛ لأن الأضحية مقصودة لذاتها.
أي أن الرجل لو جاء بثمن الأضحية مضاعفاً، لا تعتبر أضحية، وهناك فتوى نشرها البعض على لسان الدكتور القرضاوي لا أعرف مدى صحتها عنه، وسواء صدرت منه أو من غيره فهي باطلة، وهي جواز إخراج قيمة الأضحية نقداً للمجاهدين في فلسطين أو في أي بلد إسلامي، وهذا الكلام الباطل لا يقبل بحال؛ لأنه ما قال به أحد من العلماء إلا أصحاب الرأي وهم قلة.
ولذلك يقول ابن القيم: لو تصدق بثمن الأضحية أضعافاً مضاعفة ما تُقبِّل منه على أنها أضحية؛ لأن الأضحية مقصودة بذاتها وهي إراقة الدماء.
وهذا ما سنوضحه إن شاء الله في الحديث عن الهدي والأضحية والعقيقة.
стр. 815
لزوم الرفق في الدعوة إلى الله
الأمر الثاني خاص بالنساء، فنقول: مرحباً بالأخوات الفاضلات اللاتي يحضرن لطلب العلم، لكن الدعوة إلى الله لها ضوابط ومعايير، فإذا دخلت المسجد إحدى الأخوات وهي تلبس لبساً فضفاضاً فلا ننفرها ونقول لها: أنتِ من أصحاب النار إن لم تنتقبي اخرجي انتقبي الآن! فهذه دعوة فظة، فيها غلظة وعدم فقه وتجن على الناس، وبهذه الطريقة ننفر الناس من المسجد ومن دروس العلم، فهذه الشكوى وصلتني من أكثر من جهة، ولا أعلم من هن المشكو في حقهن، لكن أياً كان فهذا الكلام عام سواء وقع أو لم يقع فهو عام، لنا ولهن فأي إنسان يدخل المسجد فنحن نستقبل الجميع ولا نقول لأخت فاضلة جاءت ببنطال وتلبس فوق البنطال شيئاً: اخرجي فأنتِ آثمة من أهل النار، ما الذي جاء بك إلى هنا؟ فهذا كلام فيه إجرام في حق الدعوة إلى الله ، فلا داعي أبداً لتنفير الناس من دين الله ، فإن الدين لا يُدعى إليه بهذه الكيفية.
وهذا الكلام في الحقيقة يدمي القلب؛ فقد جاءني أكثر من اتصال أن بعض الأخوات وهي داخلة إلى المسجد، إذا لم يعجب زيها بعض الأخوات الملتزمات فإنها تجد النهر والزجر في الحال، والواجب دعوتها إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة، فلا تحدث في نقاب أبداً؛ لأنها حين تحضر الدرس الأول والثاني والثالث والرابع وهكذا سوف تستر نفسها، وعلينا أن نحمد الله على أنها تأتي المسجد.
لكن في الحقيقة لا بد من تعلم أصول الدين والصغار قبل الكبار، والموعظة، والانتقال بغير الملتزم رويداً رويداً، ﴿كَذَلِكَ كُنتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ﴾ [النساء:٩٤].
فالله من علينا، فعلينا أن نرحم غيرنا ونشفق عليهم.
أسأل الله للجميع الهداية والتوفيق والسداد لما يحبه الله ويرضاه.
стр. 816
حكم الهدي والأضحية
قال المصنف: [باب الهدي والأضحية].
وهناك فرق بين الهدي والأضحية، فما هو الفرق بين الهدي والأضحية؟ فكل ما يهدى في الحرم هدي، حتى وإن كان طعاماً أو لباساً فهو هدي، فالهدي أشمل من الأضحية، والأضحية أخص؛ لأنها من بهيمة الأنعام، فكل أضحية هدي وليس كل هدي أضحية.
قال المصنف: [والهدي والأضحية سنة] أي من سنن الله في خلقه، وليس المعنى أن الهدي والأضحية سنة، فمن فعلهما يؤجر ومن لم يفعلها فلا إثم عليه، وهذا كلام فيه تدليس على الناس، وبعض المدلسين حينما يسأل: ما حكم اللحية؟ يقول: اللحية سنة من فعلها أثيب، ومن لم يفعلها لا شيء عليه، بهذه البساطة يدلّس على الناس ويتعمد الكذب؛ لأنه يعلم أن هناك فرقاً في مصطلح السنة عند المحدثين وعند الفقهاء، فالسنة معناها عند المحدثين: أفعال النبي ﷺ وأقواله وتقريراته، فأقوال النبي ﷺ سنة، وأفعاله سنة، وتقريراته سنة، وعند المحدثين تشمل الواجب، فمن السنة ما هو واجب، ومن السنة ما هو محرم، ومن السنة ما هو مستحب، ومن السنة ما هو مكروه، ومن السنة ما هو مباح.
فلبس الذهب عرفنا أنه حرام من السنة، إذاً السنة حرّمت، وكذلك السنة فرضت فروضاً فهناك فروضاً في السنة، فحينما نقول: إن إعفاء اللحية سنة أي أنه عُرف فرضها بالسنة، وليس معنى أنها سنة بمعنى أن من يفعلها يأخذ أجراً، ومن لم يفعلها ليس عليه إثم، فهذا الكلام الذي فيه تدليس هو تعمد لتضييع معنى السنة، فالسنة عند الفقهاء في مقابل الواجب.
قال المصنف: [الهدي والأضحية سنة لا تجب إلا بالنذر] أي لا تجب عليّ الهدي إلا أن أنذر أن أذبح لله، فإن نذرت فقد وجب الذبح، فكلمة (الأضحية لا تجب إلا بالنذر) نقف عندها؛ لأن العلماء اختلفوا في حكم الأضحية: فجمهور العلماء ذهبوا إلى استحبابها، وأبو حنيفة فقط ذهب إلى وجوبها، والراجح ما رآه أبو حنيفة؛ لأن من قدر على الأضحية ولم يضح فإنه آثم، وسنبين ذلك من النصوص التي أوردها المصنف.
قال الشارح: [لأن النبي ﷺ (أهدى في حجته مائة بدنة)].
بينما كان الواجب على النبي ﷺ وقد حج قارناً أن يقدم هدياً، وقد ساقه من المدينة؛ لكنه ذبح مائة بدنة، وهذا للاستحباب وليس للوجوب.
إذاً فهو ذبح مائة بدنة تقرباً إلى الله .
قال الشارح: [(أهدى في حجته مائة بدنة وضحى بكبشين أملحين موجوءين)] موجوءين: يعني مخصيين.
إذاً فلا بأس بأن يضحي الإنسان بالمخصي، فالنبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين موجوءين.
قال الشارح: [ذبحهما بيده، وقال: (اللهم هذا منك ولك، واضعاً قدمه على صفاحهما)].
стр. 817
حكم من نسي التسمية عند ذبح الهدي أو الأضحية
وهنا نقطة مهمة جداً تحتاج إلى بحث وهي: ما الحكم إذا نسي الذابح أن يذكر اسم الله؟ هناك أربعة آراء فقهية لهذه المسألة.
واختيار ابن تيمية، وهو ما رجّحه الشيخ ابن عثيمين: أنه إذا نسي أن يذكر اسم الله على الذبيحة فلا تؤكل.
وبعض الفقهاء يقولون: سم الله وكل، فقد رفع الإثم عن الناسي لقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا﴾ [البقرة:٢٨٦].
يقول الشيخ ابن عثيمين: هب أن مصلياً صلى بحدثه وهو ناس، ولم يذكر إلا بعد انتهائه من الصلاة هل تجزئه الصلاة أم لا تجزئ؟ لا تجزئ، كذلك في الأضحية إذا لم يسم على ما يذبح، فإن نسي أن يذكر اسم الله فلا يأكل منها وتلقى الذبيحة.
فهذا هو اختيار شيخ الإسلام ابن تيمية خلافاً للمذاهب الأربعة.
فإن قال قائل: أنتم الآن تضيقون على الناس، وتضيعون على الواحد ثمن الأضحية.
قال بعض علمائنا: إن عزّرناه بهذا فلن ينسى التسمية أبداً، أي: أنه إن فعلها مرة فسيذكر اسم الله في كل مرة.
والتسمية شرط يلزم من عدمها العدم، وهناك خلاف بين الفقهاء في موضوع التسمية إن تركها عمداً أو نسيها سهواً.
стр. 818
الرد على من قال: إن الأضحية لا تجب إلا بالنذر
قال الشارح: [ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر، فيقول: لله عليّ أن أذبح هذا الهدي] لكن يسمي الله وجوباً، لقوله تعالى: ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ [الأنعام:١٢١] ثم يكبّر استحباباً يقول: بسم الله، الله أكبر.
قال الشارح: [ولا يجب الهدي والأضحية إلا بالنذر، فيقول: لله عليّ أن أذبح هذا الهدي أو هذه الأضحية وإن قال: هذا نذر لله وجب؛ لأن لفظه يقتضي الإيجاب، فأشبه لفظ الوقوف، ولا يجب بسوقه مع نيته].
أي: لو أن رجلاً ذهب إلى السوق واشترى أضحية، ودفع الثمن، لكنه لم يقل هذه الأضحية وقف لله ، أي أنه لم يتلفظ بأنه وقفها لله كأضحية، فإن تلفظ أصبحت واجبة، وإذا اشترى أضحية من السوق وفي الطريق قابل رجلاً فقال له: بكم اشتريت هذه الأضحية؟ فقال: بخمسمائة جنيه، قال: سأشتريها منك بخمسمائة وخمسين جنيهاً، فهنا يستطيع أن يبيعها؛ لأنها الآن لا تعد وقفاً، فإنه اشتراها وبنيته أنها أضحية، لكنه لم يتلفظ بالوقف، ولكن الشيخ ابن عثيمين وبعض العلماء يرى أن الوقف أحياناً يكون بالفعل ولا يكون باللفظ، مثل أن أفعل في البهيمة شيئاً يجعلها وقفاً كتقليد الهدي، فيمكن أيضاً أن أفعل فعلاً ما يوحي أنها أصبحت أضحية وقف، فهناك من الأفعال ما إذا فعلناه حوّل الشيء إلى وقف، وهذا ليس في زماننا، فقديماً كانوا يقلدون الهدي.
قال الشارح: [والتضحية أفضل من الصدقة بثمنها؛ لأن النبي ﷺ نحر بدنة، ولا يفعل إلا الأفضل].
فالأضحية تقدم على الصدقة بثمنها؛ لأن النبي ﷺ كان بإمكانه أن يتصدق لكنه ذبح.
أي أن الأضحية تقدم على التصدق بثمنها، وليس معنى ذلك أنك لو تصدقت بثمنها تعتبر أضحية، فإنها لا تعد أضحية، ولا تسمى أنك ضحيت، فلو أن رجلاً في يوم النحر أنفق خمسمائة جنيه أو ألف جنيه بنية أنها أضحية، فلا يعد أنه قد ضحى، فالأضحية لا بد فيها من إراقة الدم في وقت معلوم، وبطريقة معلومة، وبسن معلوم، وبصفات معلومة.
стр. 819
أفضل الأضحية والهدي الإبل ثم البقر ثم الغنم
قال المصنف: [والأفضل فيهما الإبل، ثم البقر، ثم الغنم].
والمالكية ذهبوا إلى أن أفضل الأضحية هو الضأن أو الماعز باعتبار أن النبي ﷺ ضحى بكبشين، فهو لا يفعل إلا الأفضل.
والجمهور قالوا: الأفضل الإبل بدليل حديث: (من راح في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة، ومن راح في الساعة الثانية فكأنما قرب بقرة، ومن راح في الساعة الثالثة فكأنما قرب كبشاً، ومن راح في الرابعة فكأنما قرب دجاجة، ومن راح في الخامسة فكأنما قرب بيضة) متفق عليه.
إذاً فالأفضل في الأضحية باتفاق جمهور العلماء خلافاً للمالكية الإبل، لكن الإبل تجزئ عن سبعة، فإن ضحى بها الواحد فقد أجزأت، أي: لو أراد شخص أن يضحي بإبل بمفرده، هل نقول له لابد أن تضحي بشاة؟ لا؛ لأن التشريك في الأجر لا حدود له، والتشريك في العدد له حدود.
بمعنى أني أضحي عن نفسي وعن زوجتي وعن أولادي بشاة في الأجر والثواب، أي أن ثوابها يصل ولو كنا اثني عشر، أما إن جئت في التشريك، فلا يجوز أن أشرِّك بين الاثني عشر في بعير، ويجزئ في العدد سبعة، أي أن كل واحد يجزئ السبع عن نفسه وعن أهل بيته.
فالبدنة والبقرة تجزئ عن سبعة، والدليل حديث صلح الحديبية أن النبي ﷺ أجاز لأصحابه أن يذبحوا البقرة عن سبعة.
стр. 820
ما يجزئ في الأضحية والهدي من بهيمة الأنعام
قال الشارح: [ويستحب استحسانها واستسمانها، لقوله سبحانه: ﴿ذَلِكَ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ﴾ [الحج:٣٢] ولا يجزئ إلا الجذع من الضأن، وهو الذي له ستة أشهر].
الضأن هو الخروف أو الغنم، ففي الأضحية لا يقل عن ستة أشهر.
قال المصنف: [وثني المعز ما له سنة وثني الإبل].
ومعنى ثني الإبل أي الذي كسر اثنين من أسنانه، أي أنه أتم الخامسة.
قال المصنف: [وثني الإبل ما كمل له خمس سنين ومن البقر ما له سنتان] هذه شروط.
إذاً لماذا سميت الأضحية بهذا الاسم؟ نسبة إلى أنها تُذبح في ضحى يوم العيد، فسميت أضحية.
والحديث الذي ساقه الشارح: [(يجوز الجذع من الضأن أضحية)، وعن عاصم بن كليب عن أبيه قال: (كنا مع رجل من أصحاب رسول الله ﷺ فأمر منادياً فنادى: أن رسول الله ﷺ كان يقول: الجذع يوفي بما توفي منه الثنية)].
قال الشارح: [إنما يجزئ الجذع من الضأن في الأضاحي؛ لأنه ينزو فيلقح، فإذا كان من المعز لم يلقح حتى يصير ثنياً وتجزئ الشاة عن واحد والبدنة والبقرة عن سبعة، وقال ﷺ : (لا تذبحوا إلا مسنة إلا أن يُعسر عليكم فتذبحوا جذعة من الضأن) رواه ابن ماجة وعن جابر قال: كنا ننحر البدنة عن سبعة فقيل له: والبقر؟ فقال: وهل هي إلا من البدن؟ وأحكام الهدي والأضاحي سواء].
قوله: وأحكام الهدي والأضاحي سواء، يحتاج إلى بيان؛ لأن هناك اختلافاً بين الهدي والأضاحي في بعض النقاط، أما الأضحية فلها وقت في يوم النحر أو أيام التشريق، أما الهدي فيذبح إذا كان الشخص حاجاً متمتعاً فيذبحه في يوم النحر، بعد رمي الجمرة، فتختلف الأضحية عن الهدي في التوقيت.
فهناك فروق بسيطة.
قال المصنف: [ولا تجزئ العوراء البين عورها].
أحد الإخوة يقول: عندي من البقر سنها أقل من السن الشرعي، لكنها تنتج لحماً أكثر، فهل المقصود اللحم أم لا بد أن تستوفي السن الشرعية؟ قلت له كلام جمهور العلماء: أن مواصفات الشرع مقصودة لذاتها، وليس المقصود هو وفرة اللحم، ولذلك النبي ﷺ حينما ضحى أبو بردة بن دينار قبل الصلاة في يوم العيد، ضحى بجذعة، أي أنه ضحى بشيء يطابق المواصفات من الضأن، لكنه ذبحها قبل الصلاة، فحينما سمع النبي ﷺ في صلاة العيد يقول: (من ذبح قبل الصلاة فإنما هو لحم والذبح بعد الصلاة)، قام وقال: يا رسول الله، ذبحت قبل الصلاة لأوسّع على جيراني في يوم العيد من فقراء المسلمين، وليس عندي إلا جذعة من الماعز -فهي لم تبلغ سنة ولكن لها ستة أشهر، وهي من الماعز وليست من الضأن، فماذا قال له النبي ﷺ ؟ قال: (تجزئ عنك ولا تجزئ عن أحد بعدك).
إذاً السن هنا مقصود لذاته، فلو أنه جوزها له وكان هناك عدم تقييد بالسن لقال اذبحها ولا حرج، إنما قال: (لا تجزئ عن أحد بعدك) حتى لا يختلط الأمر فالسن مقصود لذاته.
قال المصنف: [ولا تجزئ العوراء البيّن عورها] وجاء بقيد البيّن عورها؛ لأن هناك عوراء ليس بيناً عورها فهذه تجزئ ولا شيء على من يذبحها، والعوراء البيّن عورها هي التي لا يختلف عليها اثنان في وضوح عورها، فهذه لا تجزئ، وعلى هذا قاس العلماء العمياء، فإن كانت العوراء لا تجزئ فمن باب أولى العمياء.
قال المصنف: [ولا العجفاء التي لا تنقي] عجفاء: أي هزيلة ولا مخ لها، أي: أنها هزيلة ولا مخ لها.
قال المصنف: [ولا العرجاء البيّن ضلعها] البيّن عرجها أي أن عرجها ظاهر في أنها لا تواكب المسير مع أخواتها.
قال المصنف: [ولا المريضة البيّن مرضها] أي الواضح مرضها فلا تجزئ.
قال الشارح: [قال البراء بن عازب: (قام فينا رسول الله ﷺ فقال: أربع لا تجوز في الأضاحي: العوراء، والمريضة، والعرجاء، والكسيرة).
ولا تجزئ العضباء التي ذهب أكثر قرنها أو أذنها لما روي عن علي ﵁ قال: (نهى النبي ﷺ أن يضحى بأعضب الأذن والقرن)].
أما إذا ولدت وليس لها قرون فتجزئ، ولو أنها ولدت ليس لها ذيل فتجزئ، والتي تجزئ في الأضاحي الواجب أن تكون سليمة من العيوب لأنك تقربها إلى الله .
قال الشارح: [وتجزئ الجماء والبتراء] المقطوع جنبها [والخصي -المخصية- وما شقت أذنها أو خرقت أو قطع أقل من نصفها، والأبتر المقطوع الذنب -أي الذيل- لأن ذلك ليس بمقصود، والجماء التي لم يخلق لها قرن، فتجزئ لأن القرن غير مقصود، ويجزئ الخصي؛ لأن النبي ﷺ ضحى بكبشين أملحين أقرنين موجوءين، والموجوء الذي رضت خصيتاه أو قطعتا].
رضت خصيتاه: أي رفع الخصية إلى أعلى وربطها.
قال الشارح: [ولا فرق بينهما لأن المرضوض كالمقطوع؛ ولأن ذلك العضو غير مستطاب وذهابه يؤثر في سمنها، وكث
стр. 821
صفة ذبح الأضحية والهدي
قال: [والسنة نحر الإبل قائمة].
بدأ بعد أن تحدث عن شروط الأضحية وعن مواصفاتها بدأ في كيفية الذبح، فقال: الإبل تُذبح وهي قائمة.
ما الدليل من القرآن على أنها تذبح قائمة؟ قال تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ﴾ [الحج:٣٦] وجبت بمعنى سقطت، إذاً تُذبح قائمة، فالسنة أن تُذبح الإبل وهي قائمة، وليس هذا شرطاً إنما على سبيل الاستحباب.
أيهما أسرع موتاً الإبل، أم البقر، أم الغنم؟ الإبل؛ لأن قلب الإبل أقرب إلى عنقها من الغنم والبقر، فحينما تنحر الإبل تموت أسرع لقرب القلب من مكان النحر سيدخل القلب الدم مباشرة، أما الغنم فقلبها أبعد، ولذلك حرّم الله الميتة؛ لأنه لا يخرج منها دم، فالدم سيظل محبوساً.
لذلك استحب العلماء أن تُذبح الأضحية بدون أن تقيد، لتجعلها تتحرك ويخرج جميع الدم الذي بها، لأنها إن قيدتها فستصبح حركتها محدودة فينحصر فيها جزء من الدم، ولذلك فلا يستحب هذا.
قال الشارح: [والسنة نحر الإبل قائمة معقولة يدها اليسرى -أي مربوطة- لقوله : ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ [الحج:٣٦].
قال زياد بن جبير: رأيت ابن عمر أتى على رجل أناخ بدنته ينحرها فقال: ابعثها قياماً مقيدة سنة محمد ﷺ .
وذبح البقر والغنم؛ لأن عائشة ﵂ قالت: (دخل علينا بلحم بقر، فقلت: ما هذا؟ فقيل: ذبح النبي ﷺ عن أزواجه) رواه البخاري، وقال أنس: (ضحى النبي ﷺ بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبر ووضع رجله على صفاحهما) متفق عليه].
والصفحة هي الرقبة.
قال الشارح: [ونحر النبي ﷺ بيده ثلاثاً وستين بدنة، وأعطى علياً فنحر ما غبر منها] أي ما تبقى منها.
قال الشارح: [ويستحب أن يقول عند الذبح: باسم الله والله أكبر، اللهم هذا منك ولك؛ لما روى أنس قال: (ضحى النبي ﷺ بكبشين ذبحهما بيده وسمى وكبّر)، وروى جابر أنه قال: (اللهم هذا منك ولك عن محمد وأمته، باسم الله والله أكبر ثم ذبح)].
قال الشارح: [ولا يستحب أن يذبحها إلا مسلم؛ لأنها قربة].
وهذا الأمر فيه خلاف لكن الأولى والأرجح والأقوى أدلة ألا يذبح الأضحية إلا مسلم لأنها نسك وقربى إلى الله .
قال الشارح: [وإن ذبحها صاحبها فهو أفضل لحديث أنس.
]
стр. 822
وقت ذبح الأضحية وكيفية تقسيمها
قال: [ووقت الذبح يوم العيد بعد صلاة العيد أو قدرها].
بمعنى أن الذي لا يصلي العيد ينتظر حتى يمر قدر صلاة العيد، ثم يذبح في هذا الوقت.
قال المصنف: [إلى آخر يومين من أيام الثشريق] أي إلى آخر أيام التشريق وهو الراجح.
قال الشارح: [وتتعين الأضحية بقول هذه أضحية، ولا يعطى الجزار بأجرته شيئاً منها] لحديث علي الذي سبق أن أشرت إليه وهو: أنه لا يجوز أن يُعطى الجزار أو الجازر شيئاً من الأضحية على الإطلاق ولا حتى الجلد كثمن لذبحه، وإنما يتصدق به لأن هذه الأضحية لله ، فإن أخذه الجزار بمبلغ من المال واشتراه وتصدقت أنت بثمنه فلا بأس، والجلد إما أن تبيعه أو تتصدق بثمنه إن كنت عاجزاً عن أن تنفق، وإما أن تستخدمه كفراش وهذا يجوز أيضاً.
قال المصنف: [والسنة أن يأكل من أضحيته ثلثها، ويهدي ثلثها، ويتصدق بثلثها].
وهذا ليس شرطاً عند العلماء، وإنما له أن يأكل وأن يتصدق، وله أن يتصدق بأكثر من الثلث، وليس شرطاً أن يتصدق بالثلث، لكن التشريك فقط هو المقصود، ولكن هذا القول معتبر، فإن تصدق بثلث وأكل الثلث فلا بأس.
قال الشارح: [لما روى عمر عن النبي ﷺ في الأضحية قال: (ويُطعم أهل بيته الثلث، ويُطعم فقراء جيرانه الثلث، ويتصدق على السؤال بالثلث).
قال الحافظ: هذا حديث حسن، وقال ابن عمر: الضحايا والهدايا ثلث لك، وثلث لأهلك، وثلث للمساكين، وإن أكل أكثر جاز؛ لأنها سنة غير واجبة.
وله أن ينتفع بجلدها ويصنع منه النعال والخفاف والفراء والأسقية ويدخر منها لما روي عن النبي ﷺ قال: (كنت نهيتكم عن ادخار لحوم الأضاحي فوق ثلاث فأمسكوها ما بدا لكم) ولا يجوز بيع شيء منها].
стр. 823
ما يمنع الأكل منه من الهدي
فأما الهدي فينقسم إلى قسمين: هدي واجب وهدي تطوع، أما الهدي الواجب فهو هدي التمتع والقارن فهما هدي واجب، وأما هدي التطوع فهو ما سوى ذلك.
قال المصنف: [ولا يأكل من واجب إلا من هدي التمتع والقران] بمعنى أنه لا يأكل من واجب، فالنذر لا يأكل منه لأنه واجب، والكفارات لا يأكل منها لأنها واجبة، فكل ما هو واجب عليه لا يأكل منه إلا هدي التمتع والقران، فإنه يجوز أن يأكل منهما.
стр. 824
العدة شرح العمدة [٥٣]
من رزقه الله بمولود فيستحب له أن يعق عنه يوم سابعه، وعقيقة المولود تكون بشاتين عن الغلام وشاة عن الجارية، ولابد من توافر شروط معينة في العقيقة؛ وهي تتفق في هذه الشروط مع الأضحية، فما يضحى به يجزئ أن يكون عقيقة.
стр. 825
أحكام العقيقة
стр. 826
باب العقيقة
قال المصنف ﵀: [باب العقيقة.
وهي سنة ثابتة مؤكدة عن النبي ﷺ ؛ لأنه عق عن الحسن والحسين.
[تاركها مع القدرة لا يأثم]، وهذا هو الراجح من أقوال العلماء.
العقيقة من عق، وعق أي قطع، ومنها عقوق الوالدين، ومعنى عقوق الوالدين أي مقاطعة الوالدين، فالعقيقة تُذبح عن الغلام تفاؤلاً بقدومه نفس بنفس، ولذلك في الحديث: (كل مولود مرهون بعقيقته) مرهون: أي محفوظ من أذى الشيطان بالعقيقة، ولذلك إن لم يعق أباك عنك عُق عن نفسك الآن مع كبر سنك.
وهي الذبيحة عن المولود، وهي سنة.
وقد اختلف العلماء فيما لو ولد الغلام أو الجارية بعد أربعة أشهر ميتاً، فمنهم من قال: لا يعق عنه باعتبار أنه ولد ميتاً، ومنهم من قال: يعق عنه باعتبار أنه اكتمل خلقه، والرأي الثاني هو الذي يميل إليه الشيخ ابن عثيمين: أنه يعق عنه طالما أنه اكتملت مراحل الخلق في بطن أمه.
ولو نزل من بطن أمه حياً ثم مات بعد اليوم السابع فيعق عنه بإجماع العلماء؛ لأن العقيقة في اليوم السابع، وهو استمر إلى بعد السابع فيعق عنه.
ولو نزل من بطن أمه حياً ثم مات في اليوم الرابع، هل يعق عنه أم لا؟ هذا فيه خلاف، والراجح أنه يعق عنه؛ لأنه نزل حياً من بطن أمه.
стр. 827
من مواطن اختلاف الذكر عن الأنثى في الأحكام
ومن مواطن الخلاف بين الذكر والأنثى العقيقة، يقول ربنا : ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:٣٦] فعن الذكر يعق شاتان، وعن الأنثى شاة، أي: أن الذكر يضاعف له في العدد، فإذا افترضنا أنك غير قادر على ذبح شاتين عن ذكرك تذبح شاة؛ لأن الواجبات تحصّل على قدر الاستطاعة، فمن باب أولى السنن المؤكدة، فتحصل منها ما استطعت، ولا بد أن تكون العقيقة من بهيمة الأنعام، أي: غنماً، أو ضأناً، أو إبلاً، أو بقراً.
فلو قال قائل: سأذبح ديكاً، فلا يجزئ، بل لا بد من أن تذبح من بهيمة الأنعام.
قال: [ومواطن الخلاف بين الذكر والأنثى متعددة ففي الشهادة: ﴿فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّنْ تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ [البقرة:٢٨٢]] معنى ذلك: أن شهادة الرجل على المثلين من شهادة المرأة، والعجيب أن الطبري في التفسير قال: ((فَتُذَكِّرَ)) أي: تجعلها ذكراً، وفي الأصل أن تذكّر بمعنى أنها تذكرها من نسيانها، وهذا من الأقوال التي أخذها العلماء على الطبري في تفسيره.
كذلك من مواطن الخلاف بين الذكر والأنثى: أنه ليس على المرأة جمعة، وليس لها أن تؤذن، ولا أن تقيم، ولا أن تؤم الرجال، ولا أن تخطب الجمعة هذا كله يختص بالرجال، والنبوة لا تكون إلا للرجال ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِي إِلَيْهِمْ﴾ [يوسف:١٠٩] فالأنبياء رجال؛ لأن الله قال: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا﴾ [النساء:٣٤] حتى بعد الميلاد إن بال الذكر على ثوبك قبل فطامه فينضح، وإن كانت أنثى يُغسل، فبول الجارية يُغسل وبول الذكر يُنضح، لحديث أم قيس في البخاري، وهذا قبل الفطام، أما بعد الفطام فكلاهما يُغسل.
هذه بعض الفروق الشرعية بين الذكر والأنثى، وربنا يقول: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:٣٦]، لكن في زماننا أرادوا للذكر أن يكون أنثى، نسأل الله العافية، ولا أدري أيريدون للرجال أن يحيضوا في زمن يحيض فيه البعض! نسأل الله العافية.
فهم يقولون المساواة، ما معنى المساواة؟ الذي خلق الذكر هو الله، والذي خلق الأنثى هو الله، وقال: ﴿وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى﴾ [آل عمران:٣٦] فهذا له صفات وهذه لها صفات، إنما المساواة دعوى كاذبة يتبناها بعض العلمانيين في هذا الزمن، حتى قالت إحداهن -وهي معروفة بأقوالها التي تناقض الشريعة-: إن الإسلام أعطى للأنثى النصف يوم أن كانت تقتل، أما الآن فهي تزاحم الرجال في الأعمال، فلا بد من إعادة النظر في أحكام المواريث.
إذاً: هنا لابد من تعديل صورة النساء استجابة لرغبة العارفة بالله، نسأل الله العافية.
стр. 828
الحكمة من توقيت ذبح العقيقة في اليوم السابع
قال: [لما روى سمرة أن النبي ﷺ قال: (كل غلام رهينة بعقيقته تُذبح عنه يوم سابعه، ويسمى ويُحلق رأسه)].
ما هي العلة في اختيار اليوم السابع؟ القول الأول: أنه محبوس عن أذى الشيطان بعقيقته، فيحفظه الله من أذى الشيطان، هذا معنى.
القول الثاني: تفاؤلاً بأن أيام السنة كلها مرت عليه، أي أنه إن ولد يوم السبت يُعق عنه يوم الجمعة، فقد مر عليه السبت والأحد وجميع أيام الأسبوع، وهل أيام السنة إلا هذه الأيام المعروفة؟ تفاؤلاً في أن يعيش هذا الغلام، وهذا قول بعض العلماء.
القول الثالث: العدد سبعة هو نهاية الآحاد، والعدد سبعين هو نهاية العشرات، ولذلك قال الله : ﴿اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَهُمْ﴾ [التوبة:٨٠] والعدد (سبعين) لا مفهوم له؛ لأن النبي ﷺ قال: (لو أعلم أني لو زدت عن السبعين لغُفر لفعلت)، فيكون هذا كناية عن الكثرة، فالعرب قديماً كانوا يعتبرون العدد سبعة هو نهاية الآحاد، ولذلك جاء العدد سبعة في أكثر الأصول الشرعية ليبين أنه نهاية الأعداد ولا مفهوم له: (سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله) هل الحديث مقصور على هؤلاء السبعة؟ الشيخ العفاني حفظه الله له كتاب: ترطيب الأفواه بذكر من يظلهم الله، وقد وصلوا إلى السبعين، وابن حجر العسقلاني من قبله له كتاب من يظلهم الله تحت عرشه، فليس المقصود بهم هؤلاء السبعة فقط، كذلك الشيخ عطية سالم ﵀ له كتاب أيضاً فيمن يظلهم الله تحت عرشه.
إذاً العدد سبعة لا مفهوم له، وعلى هذا جاءت بعض النصوص، وفي بعض النصوص العدد سبعة مقصود لذاته، مثل قول ربنا سبحانه: ﴿لَهَا سَبْعَةُ أَبْوَابٍ﴾ [الحجر:٤٤] فلا يقول أحد: إن هذا العدد لا مفهوم له، وإنما هي بالفعل لها سبعة أبواب، وللجنة ثمانية أبواب، فالعدد سبعة هنا قال عنه العلماء: لأنه كمال الآحاد.
كما أقول لك حين تطلب مني مسألة: إن سألتني ألف مرة فلن ألتفت إليك، فهل هذا العدد كناية عن الكثرة أم أن العدد مقصود لذاته؟ العدد هنا أريد به الكثرة ولم يقصد لذاته.
إذاً: قال بعضهم: العقيقة في اليوم السابع أولاً: تفاؤلاً بأن أيام العام مرت على المولود، ثانياً: أنه نهاية الآحاد.
ولذلك ربنا يقول: ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ [الحاقة:٧]، ﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ﴾ [لقمان:٢٧] فالسبعة هنا ليست مقصودة لذاتها، وإنما نهاية للآحاد، ولو أن البحر يمده من بعده مائة ألف بحر ما نفدت كلمات الله، فالسبعة ليست مقصودة لذاتها، وإنما العدد أحياناً يكون لا مفهوم له.
стр. 829
شروط العقيقة
قال المؤلف: [عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة، لما روت أم كرز الكعبية].
ولو أن رجلاً أراد أن يعق عن ولده فاشترك في بعير بالسبع فإن ذلك لا يجزئ؛ لأنه لا بد من نفس مقابل نفس، وهنا حدث التشريك، فاذبح شاة بدلاً من أن تدخل شريكاً في بدنة.
قال: [عن الغلام شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة] في اليوم السابع، فلو ولد الغلام يوم السبت يعق عنه يوم الجمعة، ولو ولد يوم الجمعة يعق عنه يوم الخميس، ولو ولد يوم الخميس يعق عنه يوم الأربعاء وهكذا.
قال: [قالت عائشة ﵂: السنة شاتان متكافئتان وعن الجارية شاة، تطبخ جدولاً، ولا يكسر عظمها، ويأكل ويطعم ويتصدق].
ومعنى لا يكسر عظمها، أي تطبخ كما هي تفاؤلاً بعدم كسر المولود.
وهنا مسألة: لو قال قائل: هل يجوز أن أقترض لذبح العقيقة؟ فنقول: إن كنت مليئاً قادراً على الوفاء بالدين يجوز، ولا مانع أن تقترض ثمن العقيقة ثم توفي بعد ذلك، أما إذا كنت لا تمتلك ثمناً على الإطلاق لا الآن ولا فيما بعد فلا يجوز أن تقترض.
قال: [ويأكل ويطعم ويتصدق] أي يأكل منها، ويتصدق، والعقيقة لا يشترط فيها أن يطعم الفقراء، إنما هي دعوى عامة للأغنياء والفقراء والأقارب والأرحام فالكل يأكل ولا حرج.
قال: [وذلك في اليوم السابع، ويُحلق رأسه] هذا بالنسبة للذكر وليس للأنثى، فليس هناك دليل على حلق شعر الأنثى في اليوم السابع.
[يُحلق رأسه، ويتصدق بوزنه ورقاً] أي فضة.
ولو قرر الأطباء أنه لا يحلق يُقدّر ويتصدق بثمنه فضة.
والشيخ ابن عثيمين يرى وهو رأي بعض العلماء: أن الحلق هو بالنسبة للذكر؛ لأن الأنثى لا تحلق، فالأصل فيها عدم الحلق.
ثم قال: [لأن النبي ﷺ عق عن الحسن والحسين ﵄ بكبش كبش، وأنه تصدق بوزن شعرهما ورقاً، فإن فات ففي أربعة عشر، فإن فات ففي إحدى وعشرين، لما روى بريدة عن النبي ﷺ قال في العقيقة: (تُذبح لسبع، ولأربع عشرة، ولإحدى وعشرين).
وينزعها أعضاء ولا يكسر لها عظماً؛ لحديث عائشة، وحكمها حكم الأضحية فيما سوى ذلك قياساً عليها].
أي أنه لا بد أن تجزئ أن تكون أضحية، أي العمر عمر أضحية، والمواصفات مواصفات أضحية، فالعوراء والتولاء والعرجاء لا تجزئ في العقيقة، ولابد أن تبلغ ستة أشهر إذا كانت من الضأن، وإذا كانت من الماعز فسنة، وإذا كانت من الإبل فخمس سنين، وإذا كانت من البقر فتبلغ سنتين.
ومعنى تجزئ أضحية أي أن شروط الأضحية تنطبق على العقيقة، فالعوراء والعمياء والتولاء والعرجاء والعضباء والهتماء والجرباء كلها لا تجزئ، كذلك في العمر لا بد أن يكون عمرها كعمر الأضحية.
إلى هنا انتهى مبحث العقيقة في عجالة سريعة.
стр. 830
الأسئلة
стр. 831
حكم وضع المصحف على الأرض
السؤال
هل يجوز وضع المصحف على الأرض؟ الشيخ: لا يجوز، وهذا من سوء الأدب، فلا يجوز أن يوضع المصحف بين الأحذية ولا على الأرض، فبعض الناس يضع المصحف على الأرض عند الصلاة كما ترون، أو يضع المصحف على حاملة الأحذية، فهل هذا يجوز يا عباد الله؟ فلا بد لنا من أن نعظّم كتاب الله .
стр. 832
حكم ذبح الشاة بنية الجمع بين الأضحية والعقيقة
السؤال
هل تجزئ العقيقة مع الأضحية؟
الجواب
هذا السؤال يأتي كثيراً في عيد الأضحى، فبعض الناس يريد أن يلبّس الأضحية بالعقيقة، هذا نسك وهذا نسك، ولا يجوز أن تذبح العقيقة بنية الأضحية، فتسد عن الأضحية والعقيقة معاً.
стр. 833
حكم جعل العقيقة كفارة لليمين
السؤال
أنا عندي عقيقة وعليّ كفارة إطعام عشرة مساكين، فهل آتي بالعشرة ليأكلوا من العقيقة ويجزئ هذا؟
الجواب
لا يجزئ هذا، فهذا تلفيق.
стр. 834
حكم تكافؤ الشياه في العقيقة
السؤال
هل يشترط أن تكون الشاتان في العقيقة متكافئتين؟
الجواب
هذا من السنة، وإن لم يكونا متكافئتين فلا حرج.
стр. 835
حكم تقديم العقيقة على الدَّين
السؤال
إذا كان علي دين فهل أقضيه أولاً أم أبدأ بالعقيقة؟
الجواب
يقضى الدين أولاً قبل العقيقة، فالدين مقدم على العقيقة؛ لأن النبي ﷺ في حديث أبي قتادة كان لا يصلي على جنازة إذا كان عليها دين، ولكن هذا في السابق وبعد هذا قال ﷺ : (من ترك مالاً فلورثته، ومن ترك ديناً أو ضياعاً فإلي وعلي) وهذا بعد الفتوحات الإسلامية.
стр. 836
مكان ذبح العقيقة عن المولود
السؤال
إذا ولد المولود في مصر وأبوه في تونس فأين يعق عن المولود؟
الجواب
يعق عنه في مصر فيرسل ثمن العقيقة، وفتوى الدكتور القرضاوي أنه يجوز أن يوزع ثمن العقيقة لفلسطين، وهذه فتوى لم نسمع بها في الملة الأولى إن هذا إلا اختلاق، فلا يجزئ إلا الذبح.
стр. 837
حكم ذبح شاة عن كل مولود ذكر
السؤال
هل يجزئ عن المولودين كبشين؟
الجواب
لا، إنما عن كل مولود كبشين إن كانا ذكرين، أي أربعة عن الذكرين.
стр. 838
حكم الأضحية بالإبل
السؤال
أنت قلت: إنه يجوز أن يعق عنه بالإبل، وفعل النبي ﷺ أنه عق بكبشين.
الجواب
النبي ﷺ ضحى بكبشين، وأفضل الأضحية هي الإبل؛ لأن أفعال النبي ﷺ تخرج بالتيسير على الأمة، فلو أنه ضحى بإبل للزمنا أن نضحي بإبل، فهو يفعل الأيسر للأمة.
أفعال النبي ﷺ لا بد أن نفهمها، فقد يفعل لبيان الجواز، وقد يفعل الأيسر، رغم أنه أوصى بالأعلى، وجمهور العلماء على أن أفضل الأضحية هي الإبل؛ لأن الحديث: (من جاء في الساعة الأولى فكأنما قرب بدنة) ثم جعل الساعة قبل الأخيرة للكبش، فالإبل مقدمة على الكبش، لكن الخلاف بين العلماء قائم في العقيقة: هل الأفضل الشاة أم الإبل؟ ولكن جمهور العلماء على أن الأفضل في العقيقة الشاة.
стр. 839
حكم النضح من بول صبي يرضع لبناً صناعياً
السؤال
ولدي لا يرضع من ثدي أمه طبيعياً، إنما يرضع لبناً صناعياً وبال، هل ينضح؟
الجواب
نعم ينضح؛ لأن هذا لا يُشترط فيه اللبن الطبيعي.
стр. 840
حكم كسر عظم العقيقة
السؤال
هل ترك العقيقة على حالها دون كسر عظمها واجب؟
الجواب
لا، وإنما من باب الاستحباب، والشيخ ابن عثيمين يرى أن عدم كسر العظم من باب التوسع في التفاؤل فقط.
نكتفي بهذا القدر، وجزاكم الله خيراً.
стр. 841
العدة شرح العمدة [٥٤]
فقه البيوع من أهم أنواع الفقه، فالبيع متكرر بكثرة في الحياة اليومية، وما لم يتفقه فيه الإنسان فإنه يقع في بعض البيوع المحرمة والمنهي عنها في الشرع.
وقد فصلت الشريعة البيوع المنهي عنها أوضح تفصيل؛ ليكون الإنسان على بينة من أمره في بيعه وشرائه.
стр. 842
بعض البيوع المخالفة للشرع
الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، سيدنا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: فقه المعاملات من الفقه الغائب عن حياتنا، فقد أصبحت العناية الكبرى بفقه العبادات، وأما فقه المعاملات ففقه غائب في تدريسه وغائب عن واقعنا.
وكثير من معاملاتنا تقع مخالفة للشرع لعدم علمنا به، فمثلاً: بيع علبة السمن المغلقة بيع غرر، ونحن جميعاً نشتري السمن بهذه الطريقة، وهذا بيع جهالة؛ لأنه لا بد من رؤية المشترى قبل أن تشتريه، والبعض إذا اشترى علبة سمن مغلقة وذهب بها إلى البيت وفتحها وجد بها ما لذ وطاب ولا يجد بها سمناً فيعود بها إلى البائع فيقول له البائع: لا تعاد البضاعة بعد مفارقة المحل.
وهذا بيع غرر.
وسأضرب من واقعنا بعض الأمثلة قبل أن أبدأ: - بعض الشركات تضع جوائز للمستهلكين، كأن تضع سيارة وتقول: الذي يجمع صورة السيارة كاملة يحصل على سيارة، ثم تضع ربع السيارة في سلعة والربع الثاني في سلعة أخرى، والربع الثالث في سلعة، والرابع في سلعة، فإذا اشترى شخص سلعة ووجد فيها ربع سيارة، فإذا أراد أن يحصل على السيارة ولا سيما إن كانت جيدة فإنه يذهب يشتري السلعة بكثرة حتى يستطيع إكمال صورة السيارة، فهذا اشترى السلعة لغرض السيارة وهذا حرام، وهو موجود في حياتنا.
ومثل ما يحدث في الطريق العام، فتجد رجلاً يبيع سلعاً ويقول: اشتر سلعة وخذ معها الكوبون، وفي الكوبون جائزة تحصل عليها، إما أن يكون جهاز تسجيل أو مروحة أو مكواة أو جهاز كاميرا أو غير ذلك، وهذا البيع حرام؛ لأن فيه غرراً وجهالة.
فإذا حددت الجائزة كأن يقول: من يشتري مني بألف فله جائزة بمقدار كذا فهذا معلوم وجائز، وأما الأول فمجهول، وكل بيع فيه جهالة حرام.
وأيضاً (نهى النبي ﷺ عن بيع حبل الحبلة)، وهو الجنين في بطن أمه، مثل أن يذهب التاجر إلى السوق ويشتري بهيمة فيقال له: هذه بثلاثة آلاف وما في بطنها بألف، فيدفع الأربعة آلاف، فيكون قد اشترى الجنين في بطن أمه، وهذا البيع حرام؛ لأننا لا ندري هل ينزل الجنين أم لا ينزل.
وكذلك بيع المصراة، كأن يربط على ضرع الجاموسة كيساً ليحبس اللبن في ضرعها، ثم يذهب بها إلى السوق وهي منتفخة الضرع، وهذا بيع حرام.
ومثل أن يفتح محلاً لبيع الخضروات والبطيخ مثلاً، ويأتي بثلاثة أشخاص لا هم لهم في البيع والشراء وإنما ليزيدوا على المشتري، فيقول أحدهم: سأشتريها بمائتين، وكل هدفه أن يرفع السعر على المشتري الحقيقي، وهذا يسمى عند العلماء بيع النجْش أو النجَش -على خلاف بينهم هل هو بالتسكين أو الفتح- وبيع النجش حرام.
وهذا الذي يحدث.
ومثل من احتاج إلى اقتراض المال ولم يجد أحداً يعطيه، فإنه يذهب إلى تاجر آخر ويشتري منه سلعة بالتقسيط ثم يبيعها له مباشرة بسعر أقل، وهذا يسمى عند الفقهاء بيع العينة، وهو حرام؛ لأنه من الحيل التي لا ينبغي أن تكون.
وكذلك بيع الملامسة، وبيع المنابذة، وبيع الحصاة، وغيرها من أنواع البيوع كالمزابنة، والمحاقلة، والمخابرة.
وكذلك بيع الذهب بالذهب مع أخذ الفرق، وهذا يحدث في سوق الذهب والمجوهرات ولا سيما من النساء، فتجد المرأة تخلع ذهبها القديم وتعطيه لتاجر الذهب فيزنه، ثم تقول له: أريد ذهباً جديداً، فيزن لها الذهب الجديد وتدفع الفارق بين القديم والجديد، وهذا حرام، بل عليها أن تبيع القديم أولاً وتقبض ثمنه، ثم تشتري جديداً من المشتري أو من غيره، ولا يجوز أن يُباع الذهب بالذهب؛ لقول النبي ﷺ كما في حديث عبادة في باب الربا: (الذهب بالذهب والفضل ربا، والفضة بالفضة والفضل ربا، والشعير بالشعير والفضل ربا، والتمر بالتمر والفضل ربا، والبر بالبر والفضل ربا، والملح بالملح والفضل ربا).
وقد اختلف الحنابلة هل علة تحريم هذه الأصناف الكيل والوزن أم الثمنية والكيل، أم الطعم والوزن.
والربا ليس مقتصراً على هذه الأصناف الستة في ربا الفضل، بل لو جاء رجل بكيلة ذرة واستبدلها بكيلتين من الذرة أيضاً فهذا ربا، مع أنه ليس في الحديث الذرة بالذرة، ولكن قياساً على المذكور في الحديث، وعلة الحرمة هي الكيل، والعلة في الأصناف الأربعة الكيل، وفي الذهب والفضة الثمنية وليست الوزن؛ والحنابلة يرون أن العلة في تحريم الذهب والفضة الوزن، وعلى هذا فلو أن رجلاً باع طناً من الحديد بطنين فعند الحنابلة أن هذا ربا؛ لأن العلة في تحريم الذهب والفضة عندهم هو الوزن، والحديد موزون، والذهب والفضة موزونان، ونحن نقول: لا، ليس ربا؛ لأن العلة من تحريم الذهب والفضة هي الثمنية، فأي شيء له ثمن فيه ربا، وعلى هذا فهذه النقود الورقية التي نحملها فيها ربا؛ لوجود علة التحريم فيها، وهي الثمنية.
وكذلك من البيوع المخالفة للشرع بيع الثمرة قبل نضجها، وهذا يسمى بيع المزابنة عند العلماء.
وكذلك بيع الثمرة وهي على غصنها قبل أن تنضج.
وكذلك بيع النخل المؤبر، أي: الملقح.
وتلقيح النخل هو: أخذ طلع الذكر ويأتي إلى الأنثى و
стр. 843
كتاب البيوع
قال المصنف ﵀: [كتاب البيوع] قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥]].
والبيع معاوضة المال بالمال، ويجوز بيع كل مملوك فيه نفع مباح، إلا الكلب فإنه لا يجوز بيعه، ولا غُرم على متلفه؛ لأن النبي ﷺ نهى عن ثمن الكلب، وقال: (من اقتنى كلباً إلا كلب ماشية أو صيد نقص من عمله كل يوم قيراطان).
ولا يجوز بيع ما ليس بمملوك لبائعه إلا بإذن مالكه أو ولاية عليه، ولا بيع ما لا نفع فيه كالحشرات، ولا ما نفعه محرم كالخمر والميتة، ولا بيع معدوم كالذي تحمل أمته أو شجرته، أو مجهول كالحمل، والغائب الذي لم يوصف، ولم تتقدم رؤيته، ولا معجوز عن تسليمه كالآبق والشارد، والطير في الهواء، والسمك في الماء، ولا بيع المغصوب إلا لغاصبه، أو من يقدر على أخذه منه، ولا بيع غير معيّن كعبد من عبيده أو شاة من قطيعه، إلا فيما تتساوى أجزاؤه كقفيز من صبرة.
فصل ونهى النبي ﷺ عن الملامسة وعن المنابذة، وعن بيع الحصاة، وعن بيع الرجل على بيع أخيه، وعن بيع حاضر لباد، وهو أن يكون له سمساراً وعن النجش: وهو أن يزيد في السلعة من لا يريد شراءها، وعن بيعتين في بيعة، وأن يقول: بعتك هذا بعشرة صحاح أو عشرين مكسّرة، أو يقول: بعتك هذا على أن تبيعني هذا أو تشتري مني هذا، وقال: (لا تلقوا السلع حتى يُهبط بها الأسواق)، وقال: (من اشترى طعاماً فلا يبعه حتى يستوفيه)].
стр. 844
الأصل في البيع الحلية إلا ما جاء الدليل على تحريمه
قال المصنف ﵀ في الشرح: [قال الله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥].
فقوله تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥] يدل على أن الأصل في البيوع الحل، فإذا جاءك رجل وقال: هذا البيع حرام فعليه الدليل؛ لأن الأصل في البيع الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥].
والأصل عند الفقهاء براءة الذمة، فلو قال شخص: لي ألف جنيه عند فلان لزمه الدليل؛ لأن الأصل براءة الذمة، فالأصل أن الثاني ليس مديناً، فمن ادعى أن فلاناً مدين له فعليه أن يقيم الدليل، فاستصحاب البراءة الأصلية مهم.
وكذلك الأصل في المرأة أنها بكر، فإن تزوجها أحد وادعى أنها ليست بكراً، فعليه الدليل؛ لأن الأصل فيها البكارة وهكذا.
وكذلك الأصل أن ما في حوزتي ملك لي، فالأصل في الحيازة الملكية.
والأصل في الماء أنه طهور، ومن قال: إن هذا الماء غير طهور لزمه الدليل.
وهذا الأمر مهم في البيوع، فالأصل في البيوع الحل، قال تعالى: ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ﴾ [البقرة:٢٧٥].
стр. 845
تعريف البيع
قال المصنف ﵀: [والبيع: معاوضة المال بالمال لغرض التملك].
فإذا اشترى لا لغرض التملك فهو حرام؛ لأنه اشترى لا ليتملك، والأصل في البيع أنه يشتري لغرض التملك، ومن هنا حرمنا البيوع التي هي لأجل الجوائز وليست لأجل التملك، فمن اشترى لا ليتملك وإنما ليحصل على المكسب المالي، كمواقع الإنترنت في التسويق الهرمي، وشراء خدمة النت لا لغرض التملك وإنما لغرض الحصول على المكسب المالي.
وهذه شركات يهودية وقعنا فريسة لها.
فالبيع هو معاوضة المال بالمال لغرض التملك، فإذا اشتريت منك كوباً ودفعت لك ثمنه وأعطيتني الكوب فهنا تنتقل الملكية لي، فأنا الآن متملك لهذه السلعة، وإذا اشتريت منك الكوب لا لأجل نقل الملكية، وإنما لأن بداخله جائزة، وأنا لا أريد أن أتملك السلعة وإنما أريد الجائزة فهذا البيع لا يجوز.
следующие страницы →